إسرائيل توجه رسالة إلى طهران: لم نعرف بأن أحد جنرالاتكم كان مع مغنية

هدوء حذر على الحدود الإسرائيلية مع لبنان

جنود إسرائيليون في الجولان المحتلة يتحركون قرب القبة الحديدية المصممة لصد الصواريخ قصيرة المدى (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في الجولان المحتلة يتحركون قرب القبة الحديدية المصممة لصد الصواريخ قصيرة المدى (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل توجه رسالة إلى طهران: لم نعرف بأن أحد جنرالاتكم كان مع مغنية

جنود إسرائيليون في الجولان المحتلة يتحركون قرب القبة الحديدية المصممة لصد الصواريخ قصيرة المدى (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في الجولان المحتلة يتحركون قرب القبة الحديدية المصممة لصد الصواريخ قصيرة المدى (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تتصاعد فيه التهديدات من إيران وحزب الله بالرد على عملية الاغتيال الجماعي في القنيطرة، وجهت مصادر إسرائيل رسالة إلى طهران، عبر طرف ثالث، تقول فيها إن العميد محمد علي الله دادي قتل بالخطأ وإنه لم تكن لديها معلومات عن وجوده في القافلة التي استهدفها القصف الجوي.
وجاءت هذه الرسالة في أعقاب تصاعد انتقادات واسعة داخل إسرائيل ضد فتح جبهة عسكرية مع إيران، فحتى صديق نتنياهو، الذي شغل منصب رئيس مجلس الأمن القومي وكبير مستشاريه حتى وقت قريب، الجنرال يعقوب عميدرور، لم يتقبل اغتيال المسؤول الإيراني. وقال في مقابلة مع الإذاعة الإسرائيلية العبرية إن «مثل هذه العمليات يجب أن يدرس جيدا في معيار الربح والخسارة. وإذا كان اغتيال فرقة من قادة حزب الله الذين يعملون على تنظيم هجمة صاروخية ضد إسرائيل هو ربح صافٍ فإن اغتيال جنرال إيراني يصب في خانة الخسارة لأنه يشكل استفزازا زائدا وغير محسوب، وينبغي أن يتوقع أن يأتي رد حتمي عليه، لا أحد يعرف ما هيئته وما هو حجمه».
وفي بيروت شيع حزب الله أمس قائده الميداني محمد عيسى والمقاتلين علي إبراهيم وغازي ضاوي، بينما أرجأ تشييع محمد أبو الحسن وعباس حجازي إلى اليوم. وبموازاة ذلك، شهدت المنطقة الحدودية مع إسرائيل في جنوب لبنان هدوءا حذرا، اخترقته تحركات لجيش إسرائيل باتجاه الحدود اللبنانية والسورية، وتحليق طائرات حربية وطائرات استطلاع مسيرة فوق المنطقة الحدودية مع جبل الشيخ.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قد جمع أعضاء المجلس الوزاري الأمني المصغر في حكومته إلى اجتماع استثنائي، بعد ظهر أمس، تم فيه التباحث حول «أخطار رد حزب الله وسوريا وإيران». ومع أن المباحثات بقيت سرية، فقد أشارت مصادر سياسية وأمنية إلى أن عملية القنيطرة لن تبقى من دون رد، «فالضربة موجعة جدا وأثارت غضبا شديدا في صفوف العدو الثلاثي»، و«على إسرائيل أن تكون جاهزة لرد شديد في أكثر من موقع». وحسب التقديرات الإسرائيلية فإن الرد الأكثر احتمالا سيتم من أراضي الجولان بقصف صاروخي موجع أو بعد عمليات تفجير ضد القوات الإسرائيلية على الحدود مع سوريا، أو بعمليات تفجير تستهدف مؤسسات إسرائيلية أو يهودية في الخارج. وقالت إن هناك احتمالا بأن يقود الغضب حزب الله إلى توجيه ضربات صاروخية من لبنان إلى العمق الإسرائيلي، لكن هذا الاحتمال يبقى الأضعف، «إذ إن حزب الله غارق حتى أخمص القدمين في الحرب الداخلية في سوريا ومن المستبعد أن يفتح على نفسه جبهة جديدة مع إسرائيل».
ومع أن إسرائيل تواصل الصمت الرسمي حول دورها في تنفيذ عملية القنيطرة، فإن مسؤوليها يتحدثون عنها بشكل غير مباشر. وفي حفل نظم في قاعدة «هرتسوغ» العسكرية في «جليلوت» قرب تل أبيب، تجنب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، بني غنتس، التطرق المباشر إلى العملية، إلا أنه أكد على أن «الجيش الإسرائيلي جاهز لمواجهة كل التطورات». وقال غنتس إن الجيش الإسرائيلي على أهبة الاستعداد، ويتابع كل التطورات، وعلى استعداد للمبادرة إلى العمل إذا اقتضى الأمر ذلك. وأضاف أن هذا التصريح ليس مسألة خطاب، وإنما «مسألة جاهزية حقيقة لكل التطورات التي قد تحصل بحرا وبرا وجوا من الأمام ومن الخلف». وإنه يعتمد على وحدات الجيش في مواجهة التحديات المستقبلية، سواء الفورية أو بعيدة المدى، وأن الجيش قادر على مواجهة أي تحدٍّ في أي جبهة وبكل القوة المطلوبة».
ولوحظ أن الجيش يعزز قواته بشكل كبير في منطقة الجليل المحاذية للجنوب اللبناني والجولان السوري المحتل وينظم دوريات مكثفة، ونصب منظومة «القبة الحديدية» المضادة للصواريخ. ومع أنه حرص على أن لا يثير فزع المواطنين في موسم سياحة الثلوج على جبل الشيخ وطلب من المواطنين اليهود أن يتصرفوا بشكل طبيعي، غير أن الاطمئنان لم يعرف طريقه إلى نفوس المواطنين ولا حتى الجيش، تحسبا من رد قد يجر المنطقة إلى حرب جديدة. وفي صباح أمس جاء الدليل على أن التوتر يصيب الجميع، فقد سمع المواطنون في بلدة «المطلة» أزيز رصاص قادما من الجنوب اللبناني، فأعلن الجيش حالة استنفار. وراح المواطنون يتراكضون في الشوارع، وفتحت البلدية الملاجئ، ثم تبين أن هذا الرصاص أطلق خلال جنازة في إحدى القرى اللبنانية. وهكذا، فالجيش الذي دعا المواطنين إلى الهدوء والابتعاد عن الهلع دخل بنفسه إلى حالة توتر.
يذكر أن مراقبي قوات الأمم المتحدة لوقف إطلاق النار في هضبة الجولان أشاروا في تقرير لهم أول من أمس إلى أن الهجوم الذي تعرض له موكب سيارات بالقرب من القنيطرة السورية نفذته طائرات إسرائيلية بلا طيار، وليس بواسطة مروحيات عسكرية كما تردد في البداية.
وقالت وحدة المراقبين الدوليين، المعروفة باسم «أوندوف» في بيان صحافي إن المراقبين لاحظوا طائرتين صغيرتين بلا طيار قادمتين من الجانب الإسرائيلي للحدود وتعبران خط وقف إطلاق النار باتجاه الأراضي السورية، وذلك في نقطة المراقبة رقم 30 الواقعة قبالة قرية مسعدة في شمال هضبة الجولان المحتلة، وإن الطائرتين اختفتا عن أنظارهم خلف الجبال متوغلة في الأراضي السورية، ولكنهم لاحظوا بعد قرابة ساعة دخانا يعلو إلى الجو. وأشار المراقبون في التقرير إلى أنهم لم يتمكنوا من استيضاح ما جرى وسبب تصاعد هذا الدخان، غير أنه وبعد وقت قصير لوحظت الطائرتان الصغيرتان بلا طيار تعودان أدراجهما من الجانب السوري إلى الجانب الإسرائيلي. وجاء في بيان المراقبين الدوليين أن «هذا الحدث خرق لاتفاق الفصل بين القوات الإسرائيلية والسورية المبرم عام 1974».
من جهة ثانية تتواصل الانتقادات في الصحافة الإسرائيلية لهذه العملية، وأكدت صحيفة «هآرتس» أنه غالبا ما تعمدت إسرائيل التصعيد العسكري عشية الانتخابات. وقالت الصحيفة إن «العمليات العسكرية المبهرجة تميز الانتخابات في إسرائيل، خصوصا عندما يوجد الحزب الحاكم في ورطة. فقادة الدولة يفترضون ضمنا أن الجمهور (اليهودي) يحب الانتصارات العسكرية السهلة، ويعتقدون أنهم بإظهار القوة هذه يعززون صورة رئيس الحكومة ووزير الأمن، وإقناع الناخبين بأن عليهما البقاء في منصبيهما». وتشير الصحيفة إلى كثير من الأمثلة التي شملت كل أحزاب السلطة، من بينها: تصعيد عمليات الانتقام قبل انتخابات 1955، قصف المفاعل النووي العراقي عام 1981، عملية عناقيد الغضب في لبنان عام 1996، عملية الرصاص المصبوب في غزة عام 2008، عملية عمود السحاب في قطاع غزة في عام 2012، ويوم الأربعاء انضم إليها هجوم المروحيات الحربية على سوريا والمنسوب إلى إسرائيل.
في طهران أصدرت قوات حرس الثورة الإسلامية أمس، الثلاثاء، بيانا نشره موقع وكالة «تسنيم» الدولية للأنباء، أعلنت فيه أن مراسم تشييع جثمان العميد محمد علي الله دادي القيادي في قوات الحرس الثوري الذي كان استشهد في الغارة علي القنيطرة جنوب سوريا، ستجري الأربعاء في العاصمة طهران، وتابع البیان أن هذا القائد الذی «کان موجودا فی سوریا فی مهمة استشاریة لدعم الحکومة والشعب السوري لمواجهة الإرهابیین التکفیریین - السلفیین قدم استشارات حاسمة فی مسار وقف وإحباط جرائم ومؤامرات الفتنة الصهیونیة الإرهابیة فی سوریا». من ناحية أخرى، أفادت وكالة «تسنيم»، نقلا عن القائد العام لقوات حرس الثورة الإسلامية اللواء محمد علي جعفري في بيان أصدره أمس الثلاثاء، بأن على «إسرائيل انتظار عاصفة مدمرة بعد جريمة القنيطرة».
وشارك الآلاف أمس في تشييع القيادي محمد عيسى، إذ مشى الآلاف خلف مجموعة من عناصر حزب الله باللباس العسكري حملوا نعش عيسى الذي لف بعلم الحزب الأصفر وساروا به في بعض أحياء قرية عربصاليم الجنوبية، وصولا إلى مقبرة القرية حيث وُوري الثرى.
وردد المشاركون في التشييع الذين حمل بعضهم بالونات صفراء وأعلام لبنان وحزب الله هتافات مؤيدة للحزب الشيعي ومناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل، بينها «مقاومة مقاومة.. في الحرب لا مساومة»، و«الموت لأميركا.. الموت لإسرائيل».
وأطلق بعض المشاركين الذين جاء بعضهم من بيروت وقرى جنوبية أخرى النار في الهواء، بينما حضر مسؤولون في حزب الله بينهم نواب.
وكان الآلاف من الأشخاص شاركوا أول من أمس الاثنين في تشييع جهاد مغنية في الضاحية الجنوبية لبيروت، وسط تساؤلات عن إمكانية قيام الحزب بالرد على هذه الضربة.
وتعد الغارة من أكبر الضربات الإسرائيلية التي تستهدف حزب الله وحليفه الإيراني، الداعمين الأساسيين للنظام السوري، منذ بدء النزاع في سوريا في منتصف مارس (آذار) 2011.



اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.


محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».


الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended