إيران تتوعد بالثأر لاغتيال فخري زاده وتخشى من «فخ الرد»

طالبت مجلس الأمن بالتدخل... ومخاوف من ضربة أميركية قبل انتهاء ولاية ترمب

رئيس السلطة القضائية الإيراني لدى استقباله أسرة فخري زاده في طهران أمس (أ.ف.ب)
رئيس السلطة القضائية الإيراني لدى استقباله أسرة فخري زاده في طهران أمس (أ.ف.ب)
TT

إيران تتوعد بالثأر لاغتيال فخري زاده وتخشى من «فخ الرد»

رئيس السلطة القضائية الإيراني لدى استقباله أسرة فخري زاده في طهران أمس (أ.ف.ب)
رئيس السلطة القضائية الإيراني لدى استقباله أسرة فخري زاده في طهران أمس (أ.ف.ب)

اتهم الرئيس الإيراني حسن روحاني، أمس، إسرائيل، بالوقوف خلف اغتيال العالم النووي البارز محسن فخري زاده، والسعي لإثارة «فوضى» في المنطقة قبل أسابيع من تولي جو بايدن رئاسة الولايات المتحدة، مؤكداً في الوقت نفسه أن بلاده لن تقع في هذا «الفخ». وفي حين شدد روحاني على أن الرد سيكون «في الوقت المناسب»، أكد المرشد الأعلى علي خامنئي ضرورة «الثأر» و«معاقبة» المسؤولين عن الاغتيال ومواصلة نشاطات فخري زاده.
ودعت إيران، في رسالة إلى مجلس الأمن، للتدخل، وإدانة الحادث بشدة، معبرة من مخاوفها من ضربة أميركية إسرائيلية قبل انتهاء فترة الرئيس دونالد ترمب، مؤكدة أنها تحتفظ بحق الرد والدفاع عن النفس.
وقال روحاني في كلمة متلفزة، إن «الأمة الإيرانية أذكى من أن تقع في فخ المؤامرة الذي نصبه الصهاينة. هم يفكّرون بخلق فوضى، لكن عليهم أن يدركوا أننا كشفنا ألاعيبهم، ولن ينجحوا في تحقيق أهدافهم الخبيثة». وحذّر من سماهم بـ«أعداء» إيران من أن بلاده ومسؤوليها «أكثر شجاعة من أن يتركوا هذا العمل الإجرامي دون رد... في الوقت المناسب، سيردون على هذه الجريمة».
واغتيل فخري زاده، أول من أمس الجمعة، عندما نُصب له كمين قرب طهران، حيث تعرضت سيارته لوابل من النيران. وتم نقله إلى المستشفى، حيث لفظ أنفاسه الأخيرة. ويعدّ فخري زاده من أبرز العلماء الإيرانيين في مجاله، وكان يشغل منصب رئيس إدارة منظمة الأبحاث والإبداع في وزارة الدفاع. وأدرجت وزارة الخارجية الأميركية اسمه على لائحة العقوبات عام 2008 على خلفية «نشاطات وعمليات ساهمت في تطوير برنامج إيران النووي»، واتهمته إسرائيل سابقاً عبر رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، بالوقوف خلف برنامج نووي «عسكري» تنفي طهران وجوده.
وأشاد خامنئي بفخري زاده، مطالباً في بيان نشره موقعه الإلكتروني، «جميع المسؤولين أن يضعوا قضيّتين مهمّتين بجدّية على جدول أعمالهم. القضيّة الأولى تتمثّل في متابعة هذه الجريمة، والمعاقبة الحتميّة لمنفّذيها، ومن أعطوا الأوامر لارتكابها، والأخرى هي مواصلة جهود الشهيد العلميّة والتقنيّة في المجالات كافة التي كان يعمل عليها». ووجه المندوب الإيراني الدائم لدى الأمم المتحدة مجيد تخت روانجي، رسالة في نسختين متطابقتين إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيسة مجلس الأمن للشهر الحالي مندوبة سانت فنسنت وغرانادين إنغا روندا كينغ، واصفاً الاغتيال بأنه «هجوم إرهابي»، مطالباً الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن بإدانة هذا العمل الإرهابي اللاإنساني واتخاذ التدابير اللازمة ضد مرتكبيه.
وقال إنه «على مدار العقد الحالي، جرى استهداف واغتيال العديد من كبار العلماء الإيرانيين في هجمات إرهابية»، مضيفاً أن «أدلتنا الثابتة تشير بوضوح إلى أن جهات أجنبية معينة كانت وراء هذه الاغتيالات».
وقال إن «الاغتيال الجبان للشهيد فخري زاده - مع دلائل جدية على المسؤولية الإسرائيلية فيه - هو محاولة يائسة أخرى لنشر الخراب في منطقتنا، وتعطيل التطور العلمي والتكنولوجي لإيران»، معتبراً أنه «خلال الأعوام الأربعين الماضية، لم يكن بمقدور أي قدر من الضغوط والهجمات الإرهابية أن يمنعنا من تحقيق العلوم والتكنولوجيا اللازمة لتنميتنا الاجتماعية والاقتصادية».
وحذر من «أي إجراءات مغامرة من الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، لا سيما خلال الفترة المتبقية من الإدارة الأميركية الحالية في السلطة»، معلناً أن إيران «تحتفظ بحقها في اتخاذ كل الإجراءات اللازمة للدفاع عن شعبها ولضمان مصالحها».
من جهته حض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، على «ضبط النفس» وعدم القيام بأي عمل من شأنه أن يؤدي إلى «تصعيد التوتر» في الشرق الأوسط.
وقال الناطق باسم الأمم المتحدة فرحان حق، إن الأمين العام يحض على «ضبط النفس»، مشدداً على «ضرورة تجنب أي تصرفات من شأنها أن تؤدي إلى تصعيد التوتر في المنطقة» بعد اغتيال فخري زاده.
وبينما تجنب البيت الأبيض ووزارتا الخارجية والدفاع (البنتاغون) ووكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إي» التعليق فوراً على الحادث، أفاد مسؤول أميركي - مع اثنين من مسؤولي الاستخبارات - بأن إسرائيل تقف وراء الهجوم على العالم، ولكن لم يوضح ما إذا كانت الولايات المتحدة على علم بالعملية مسبقاً، علماً بأن البلدين من أقرب الحلفاء ويتبادلان المعلومات الاستخبارية حول إيران.
في كل الأحوال، يمكن لاغتيال فخري زاده، بعد عشرة أشهر فحسب من اغتيال الولايات المتحدة قائد «فيلق القدس» لدى الحرس الثوري، الجنرال قاسم سليماني، في هجوم بطائرة بدون طيار في العراق، أن يعقد خطط الرئيس المنتخب جو بايدن لإعادة تنشيط خطة العمل المشتركة الشاملة، أي الاتفاق النووي مع إيران الموقع عام 2015.
وكان ترمب سأل كبار المستشارين في اجتماع بالمكتب البيضوي في 12 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي عما إذا كانت لديه خيارات لضرب الموقع النووي الإيراني الرئيسي في نطنز. ومنذ أن أقال ترمب وزير الدفاع مارك إسبر وغيره من كبار المساعدين الدفاعيين، عبرت وزارة الدفاع ومسؤولون آخرون عن الأمن القومي عن مخاوفهم من أن يأمر الرئيس ترمب بعمليات علنية أو سرية ضد إيران. وأبدى مسؤولون آخرون خشيتهم من أن يتحرك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بينما لا يزال ترمب في منصبه، علماً بأن وزير الخارجية مايك بومبيو ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال مارك ميلي، يعارضان توجيه ضربة عسكرية لإيران، على الرغم من أنهما يحذران باستمرار من «نشاطات إيران الخبيثة».
وأكد مسؤول أميركي كبير أن عملية القتل أثارت مخاوف من رد فعل إيراني ضد القوات الأميركية في المنطقة، لا سيما في العراق، حيث تعرضت القوات الأميركية المتمركزة هناك لهجمات من فصائل تدعمها إيران. وعندما أثار الرئيس ترمب هذا الشهر إمكان مهاجمة إيران لتعطيل برنامجها النووي، ضغط الجيش الأميركي ومسؤولون كبار آخرون لوقف خطوة كهذه، محذرين من انتقام محتمل ضد القوات الأميركية في المنطقة. ومع ذلك، كشف موقع «أكسيوس» الأميركي معلومات عن أن القوات الإسرائيلية تلقت تعليمات في الأسابيع الأخيرة للاستعداد لاحتمال أن توجه الولايات المتحدة ضربة إلى إيران قبل مغادرة ترمب البيت الأبيض. ونقل عن مسؤولين إسرائيليين كبار أن هذا الاعتقاد لا يستند إلى معلومات استخبارية محددة، لكنه كان بسبب توقع «فترة حساسة للغاية»، فيما لا يزال ترمب القائد الأعلى للجيوش الأميركية. وكتب مؤسس المجلس القومي الإيراني - الأميركي تريتا بارسي، وهو خبير في العلاقة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، سلسلة تغريدات أفاد فيها بأن إسرائيل «مشتبه به رئيسي» في اغتيال فخري زاده، لأنها تمتلك الخبرة والدافع للقيام به، قائلاً إن «القيام بهجمات في إيران له جوانب سلبية قليلة بالنسبة إلى إسرائيل في الوقت الحالي»، مما يمكن أن «يثير غضب إيران ويشعل صراعاً أوسع نطاقاً تنخرط فيه الولايات المتحدة، ويؤدي تالياً إلى مواجهة أميركية - إيرانية لطالما سعى نتنياهو إليها». ورأى أن الاغتيال سيعقد على الأرجح أي محاولة لإدارة بايدن لإحياء الدبلوماسية مع إيران، متوقعاً رداً إيرانياً على الاغتيال.
وغرد المدير السابق لـ«سي آي إي» جون برينان، واصفاً عملية القتل بأنها «عمل إجرامي ومتهور للغاية»، لأنها «تنطوي على مخاطر انتقام قاتل وجولة جديدة من الصراع الإقليمي»، مطالباً إيران بـ«انتظار عودة القيادة الأميركية المسؤولة» وعدم الرد. بينما قال كبير مسؤولي سياسة الشرق الأوسط السابق في «البنتاغون» مايكل مولروي، إن مقتل فخري زاده «انتكاسة لبرنامج إيران النووي»، موضحاً أن العالم الإيراني «كان أيضاً ضابطاً كبيراً في الحرس الثوري (...) وسيزيد ذلك من رغبة إيران في الرد بالقوة».
واعتبرت الخبيرة في الشؤون الإيرانية أريان طباطبائي، أنه «ليس هناك رجل واحد يدير البرنامج النووي الإيراني بالكامل»، علماً بأنه «كان لاعباً مهماً. ولكن أحد الأجزاء الأكثر أهمية في دوره كان تطوير البنية التحتية، وتدريب الآخرين، ليكونوا قادرين على مواصلة البرنامج»، مضيفة: «لن أتفاجأ إذا رأيت المزيد من الدفع داخل النظام للذهاب في اتجاه (امتلاك) سلاح نووي».



عراقجي يُطلع البرلمان على المحادثات... ولاريجاني يزور عُمان غداً

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من حضور وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس الأركان عبد الرحيم موسوي في جلسة مغلقة حول المحادثات والتوترات الاثنين
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من حضور وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس الأركان عبد الرحيم موسوي في جلسة مغلقة حول المحادثات والتوترات الاثنين
TT

عراقجي يُطلع البرلمان على المحادثات... ولاريجاني يزور عُمان غداً

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من حضور وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس الأركان عبد الرحيم موسوي في جلسة مغلقة حول المحادثات والتوترات الاثنين
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من حضور وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس الأركان عبد الرحيم موسوي في جلسة مغلقة حول المحادثات والتوترات الاثنين

أطلع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، نواب البرلمان على نتائج الجولة الأولى من محادثاته مع المفاوضين الأميركيين، فيما أعلن أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني عزمه التوجه، الثلاثاء، على رأس وفد إلى سلطنة عمان، التي تتولى دور الوساطة بين طهران وواشنطن في المفاوضات النووية.

تأتي زيارة لاريجاني في وقت يسود ترقب بشأن جولة ثانية من المحادثات الإيرانية - الأميركية، بعد الجولة الأولى من المحادثات غير المباشرة في عُمان نهاية الأسبوع الماضي، بعد توقف دام نحو تسعة أشهر.

وتهدف المحادثات إلى إتاحة فرصة جديدة للدبلوماسية في ظل ازدياد حشد القوات البحرية الأميركية قرب إيران، وتوعد طهران بالرد بقوة في حال تعرضها لهجوم.

وأفاد لاريجاني، في بيان على حسابه في شبكة «تلغرام»، بأنه سيلتقي كبار المسؤولين في السلطنة لمناقشة آخر التطورات الإقليمية والدولية، فضلاً عن التعاون الثنائي على مختلف المستويات.

ولم يتم بعد إعلان موعد ومكان الجولة القادمة من المحادثات. ويشرف المجلس الأعلى للأمن القومي على المحادثات النووية واتخاذ القرار بشأنها بعد مصادقة المرشد علي خامنئي.

صورة نشرها موقع لاريجاني من مغادرته مكتبه على هامش استقبال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في طهران 18 يناير الماضي

جاء إعلان زيارة لاريجاني، بعدما أطلع وزير الخارجية، عباس عراقجي، الاثنين، البرلمان الإيراني على نتائج المحادثات في جلسة عُقدت خلف الأبواب المغلقة.

وأعلن عباس مقتدائي، نائب رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، عقد الجلسة، مشيراً إلى أن رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة عبد الرحيم موسوي شارك فيها، إلى جانب عراقجي، وفق ما أفادت به وكالة «إرنا».

من جانبه، قال المتحدث باسم هيئة رئاسة البرلمان، النائب عباس غودرزي، إن حضور وزير الخارجية ورئيس هيئة الأركان معاً في جلسة البرلمان، تأكيد على أن «الدبلوماسية والميدان» في الجمهورية الإسلامية يعملان بتنسيق كامل ويشكلان «وجهين لعملة واحدة».

وأوضح غودرزي أن الرسالة الأساسية من الدعوة المتزامنة لموسوي وعراقجي هدفت إلى تأكيد أن العمل الدبلوماسي والميداني لم يعودا مسارين منفصلين، بل قدرة واحدة متماسكة في خدمة الدولة.

وأضاف أن الجلسة أكدت أن «مكان المفاوضات وإطارها جرى تحديدهما بالكامل من الجمهورية الإسلامية»، معتبراً أن ذلك «يعكس اقتدار إيران في الساحة الدبلوماسية»، من دون أن يحدد الجهة التي أعلنت هذا الموقف.

وأضاف أن موسوي وعراقجي شددا خلال الجلسة على أن إيران «لن تقبل التخلي عن تخصيب اليورانيوم»، معتبرين أن التخصيب حق مرتبط بحياة الأجيال المقبلة ويجب صونه.

وأوضح أن الجاهزية الدفاعية لإيران باتت متناسبة مع مواجهة حروب هجينة ومتعددة الأوجه، وأن القدرات الدفاعية، كمّاً ونوعاً، ارتفعت مقارنةً بالماضي. وأضاف أن تجربتي «حرب الاثني عشر يوماً» و«انقلاب 8 يناير» (كانون الثاني)، جعلتا إيران أكثر استعداداً لمواجهة أي تهديد، وأنها تدخل المفاوضات من موقع قوة.

وفيما يتعلق بمسار التفاوض، قال غودرزي إن المحادثات تُجرى بصورة غير مباشرة وباقتراح من إيران، مع احتمال عقد لقاءات قصيرة بين فرق التفاوض، تشمل المصافحة وطرح الخطوط الحمراء.

وقال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن «إيران لن تقبل بالتخصيب الصفري»، مضيفاً أن «القدرات الصاروخية للبلاد، بوصفها أحد عناصر الاقتدار الوطني، غير قابلة للتفاوض على الإطلاق».

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية - أ.ف.ب)

وبدا أن حضور موسوي وعراقجي في البرلمان، يهدف إلى الرد على حضور قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط، الأدميرال براد كوبر، إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، صهر ومستشار الرئيس الأميركي.

وفي وقت لاحق، زار ويتكوف وكوشنر، برفقة كوبر، حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» الموجودة في منطقة الخليج.

كان عراقجي قد أعرب في مؤتمر صحافي الأحد، عن شكوكه في جديّة الولايات المتحدة في «إجراء مفاوضات حقيقية». وقال إن «حشدهم العسكري في المنطقة لا يُخيفنا»، وشدد على أن إيران «ستقيّم كل الإشارات، ثم تتّخذ قرارها بشأن مواصلة المفاوضات»، متحدثاً عن مشاورات مع الصين وروسيا، حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.

وتتمسّك إيران بما تعده خطوطاً حمراء، إذ لا تقبل بأن تشمل المحادثات سوى برنامجها النووي، وتؤكد حقها في برنامج نووي سلمي. أما الولايات المتحدة التي نشرت قوة بحريّة كبيرة في الخليج وعززت وجودها في قواعد إقليمية، فتطالب باتفاق أوسع يشمل بندين إضافيين: الحدّ من القدرة الصاروخية الإيرانية، ووقف دعم طهران مجموعات مسلحة معادية لإسرائيل.

وتدعو إسرائيل إلى عدم التهاون في هذين البندين. ولهذه الغاية، يتوجه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إلى واشنطن.


الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» خرجوا من نفق في رفح

مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)
مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» خرجوا من نفق في رفح

مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)
مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إنه قتل أربعة مسلّحين فلسطينيين، عند خروجهم من نفق في رفح بجنوب قطاع غزة، متهماً إياهم بأنهم كانوا يطلقون النار على جنود إسرائيليين.

وذكر الجيش، في بيان، أن «أربعة إرهابيين مسلّحين خرجوا، قبل قليل، من نفق، وأطلقوا النار على جنودنا (...) قتلت قواتنا الإرهابيين».

وصرح المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، عبر حسابه الرسمي علي موقع التواصل الاجتماعي «إكس»: «قبل قليل وفي إطار نشاط قوات جيش الدفاع لتطهير المنطقة من المخرّبين والبنى التحتية الإرهابية، رصدت القوات أربعة مخرّبين إضافيين يخرجون من فتحة نفق، ضمن شبكة الأنفاق تحت الأرض في شرق رفح، حيث أطلق المخرّبون النار باتجاه القوات، لتردَّ عليهم بالمِثل وتقضي على المخرّبين الأربعة.».

ومنذ أسبوع، أعادت إسرائيل فتح الحدود بين غزة ومصر أمام حركة الأفراد، في خطوةٍ مِن شأنها أن تسمح للفلسطينيين بمغادرة القطاع، وعودة الراغبين منهم الذين خرجوا منه فراراً من الحرب الإسرائيلية. وسيكون فتح معبر ​رفح محدوداً، وتُطالب إسرائيل بإجراء فحص أمني للفلسطينيين الداخلين والخارجين، وفق ما ذكرته «رويترز».

وسيطرت إسرائيل على المعبر الحدودي، في مايو (أيار) 2024، بعد نحو تسعة أشهر من اندلاع الحرب على غزة. وتوقفت الحرب بشكلٍ هش بعد وقف إطلاق نار دخل حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول)، بوساطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وكانت إعادة فتح المعبر من المتطلبات المهمة، ضمن المرحلة الأولى من خطة ترمب الأوسع نطاقاً، لوقف القتال بين إسرائيل وحركة «حماس».


إسرائيل تعتقل مسؤولاً في «الجماعة الإسلامية» بجنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعتقل مسؤولاً في «الجماعة الإسلامية» بجنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الاثنين، أن قوات تابعة للفرقة 210 نفَّذت عملية ليلاً في منطقة جبل روس (هار دوف) بجنوب لبنان، أسفرت عن اعتقال «عنصر بارز» في تنظيم «الجماعة الإسلامية»، ونقله إلى داخل إسرائيل؛ للتحقيق.

وكشفت «الجماعة الإسلامية» لاحقاً أن إسرائيل اختطفت أحد مسؤوليها في مرجعيون ويدعى عطوي عطوي.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، على منصة «إكس»، إن العملية جاءت «في ضوء مؤشرات استخبارية جُمعت خلال الأسابيع الأخيرة»، مشيراً إلى أن القوات داهمت مبنى في المنطقة، خلال ساعات الليل. وأضاف أنه «جرى العثور داخل المبنى على وسائل قتالية».

واتهم البيان تنظيم «الجماعة الإسلامية» بدفع «أعمال إرهابية ضد دولة إسرائيل ومواطنيها على الجبهة الشمالية»، طوال فترة الحرب، وكذلك خلال الأيام الأخيرة.

وأكد الجيش الإسرائيلي أنه «سيواصل العمل لإزالة أي تهديد ضد دولة إسرائيل».

من جانبها، اتهمت «الجماعة الإسلامية» في لبنان، حليفة حركة «حماس» الفلسطينية، قوة إسرائيلية بالتسلل إلى المنطقة الحدودية وخطف أحد مسؤوليها.

وشكَّلت الجماعة وجناحها العسكري هدفاً لضربات إسرائيلية عدة خلال الحرب التي خاضها «حزب الله» وإسرائيل لأكثر من عام، وانتهت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 بوقف لإطلاق النار، لم يحل دون مواصلة إسرائيل شنّ ضربات دامية وعمليات توغل داخل الأراضي اللبنانية.

وشجبت «الجماعة الإسلامية»، في بيان، «إقدام قوات الاحتلال الإسرائيلي على التسلّل تحت جنح الظلام... وخطف مسؤول الجماعة في منطقة حاصبيا مرجعيون عطوي عطوي من منزله واقتياده إلى جهة مجهولة». وطالبت: «الدولة اللبنانية بالضغط على الجهات الراعية لوقف الأعمال العدائية للعمل على إطلاق سراحه».

وخلال الأشهر الأولى من المواجهة بين «حزب الله» وإسرائيل التي بدأت في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على وقع الحرب في قطاع غزة، تبنّت «الجماعة الإسلامية» مراراً عمليات إطلاق صواريخ باتجاه شمال الدولة العبرية، ما جعلها هدفاً لضربات إسرائيلية طالت عدداً من قادتها وعناصرها.

وأوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية أن القوة الإسرائيلية التي خطفت عطوي، وهو رئيس بلدية سابق، تسللت نحو الرابعة فجراً سيراً على الأقدام إلى بلدته الهبارية الواقعة في قضاء حاصبيا.

وجاء اقتياد عطوي بعد ساعات من جولة لرئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في المنطقة الحدودية التي أدت الحرب الأخيرة إلى نزوح عشرات الآلاف من سكانها، وخلّفت دماراً واسعاً.

كما أشار أدرعي إلى استهدف الجيش الإسرائيلي عنصراً من «حزب الله» في منطقة يانوح بجنوب لبنان، مما أدى لمقتل 3 أشخاص بينهم طفل وفقاً للوكالة الوطنية للإعلام الرسمية.

وجرى التوصل إلى هدنة بين إسرائيل و«حزب الله»، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، بوساطة أميركية، بعد قصفٍ متبادل لأكثر من عام أشعله الصراع في قطاع غزة، لكن إسرائيل ما زالت تسيطر على مواقع في جنوب لبنان، رغم الاتفاق، وتُواصل شن هجمات على شرق البلاد وجنوبها.

وأعلن الجيش اللبناني، مطلع يناير (كانون الثاني) الماضي، إنجاز المرحلة الأولى من خطة نزع ترسانة «حزب الله»، التي أقرّتها الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة. وأكد الجيش اللبناني أنه أتمّ «بسط السيطرة العملانية على الأراضي التي أصبحت تحت سلطته في قطاع جنوب الليطاني (نحو 30 كيلومتراً من الحدود الإسرائيلية)، باستثناء الأراضي والمواقع التي لا تزال خاضعة للاحتلال الإسرائيلي». غير أن إسرائيل شكَّكت في هذه الخطوة وعدَّتها غير كافية.

ومنذ إعلان الجيش اللبناني استكمال نزع السلاح في جنوب الليطاني، وجَّهت الدولة العبرية ضربات عدة لمناطق غالبيتها شمال النهر. ويتهم لبنان إسرائيل بالسعي إلى منع إعادة الإعمار في المناطق المدمَّرة في الجنوب، ولا سيما مع قصفها المتواصل لآليات تُستخدم في البناء.

وخلال الحرب وبعد وقف إطلاق النار، أقدمت إسرائيل على أسر وخطف 20 شخصاً على الأقل.

وخلال زيارة وفد من عائلات الأسرى لرئيس الحكومة في 29 يناير (كانون الثاني)، قال النائب عن «حزب الله» حسين الحاج حسن: «هناك 20 أسيراً لبنانياً محتجزين لدى العدو»، موضحاً أن «عشرة أسروا خلال الحرب الأخيرة، بينهم تسعة في أرض المعركة وأسير اختطف من البترون (شمال)»، إضافة إلى عشرة آخرين «اعتقلهم العدو الصهيوني داخل الأراضي اللبنانية بعد وقف إطلاق النار».