واشنطن توسّع ضرباتها إلى شمال إيران... وتكثف الضغط على «هرمز»

الحصار البحري يعطّل سفينة متجهة إلى جزيرة خرج الإيرانية… وطهران تتوعد بضرب البنية التحتية

بحارة أميركيون يجرون عمليات طيران ليلية على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» أثناء إبحارها في بحر العرب (سنتكوم)
بحارة أميركيون يجرون عمليات طيران ليلية على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» أثناء إبحارها في بحر العرب (سنتكوم)
TT

واشنطن توسّع ضرباتها إلى شمال إيران... وتكثف الضغط على «هرمز»

بحارة أميركيون يجرون عمليات طيران ليلية على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» أثناء إبحارها في بحر العرب (سنتكوم)
بحارة أميركيون يجرون عمليات طيران ليلية على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» أثناء إبحارها في بحر العرب (سنتكوم)

وسّعت الولايات المتحدة، الخميس، نطاق ضرباتها على إيران إلى مناطق في شمال البلاد ومحيط طهران، بعدما تركزت عملياتها خلال الأيام السابقة على الساحل والجزر والمنشآت العسكرية المحيطة بمضيق هرمز، فيما عطلت ناقلة نفط قالت إنها حاولت اختراق الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية.

وحذرت طهران من أن مضيق هرمز يمثل «خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه»، وتوعد متحدث باسم عمليات هيئة الأركان المشتركة باستهداف البنية التحتية في أنحاء المنطقة إذا نفذت الولايات المتحدة تهديدات الرئيس دونالد ترمب بضرب الجسور ومحطات توليد الطاقة الإيرانية.

وقال المتحدث إن «جميع البنى التحتية في المنطقة ستسحق تحت الضربات الفولاذية للقوات المسلحة الإيرانية» إذا استهدفت واشنطن البنية التحتية الإيرانية، مضيفاً أن الرد سيكون أوسع نطاقاً وأكثر تدميراً من الهجمات السابقة.

وأضاف: «لن نسمح بأي حال من الأحوال، وبأي شكل من الأشكال، للولايات المتحدة، بصفتها دولة أجنبية ومن خارج المنطقة، بالتدخل في مضيق هرمز. هذا خط أحمر إيراني لا يمكن تجاوزه».

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن أحدث موجات القصف استهدفت مراكز قيادة ومواقع للدفاع الجوي وقدرات صاروخية وطائرات مسيّرة ومنشآت للمراقبة الساحلية.

وتقول واشنطن إن الحملة تهدف إلى تقويض قدرة إيران على تهديد السفن التجارية وإجبارها على إعادة فتح مضيق هرمز.

وأفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بأن الضربات الأميركية طالت مناطق حول العاصمة طهران، حيث جرى تفعيل الدفاعات الجوية، ونفت السلطات وقوع ضربات في منشأة بارشين الحساسة جنوب شرق طهران، كما تحدثت عن هجمات في محافظة سمنان، التي تضم مواقع مرتبطة بإنتاج الصواريخ الباليستية والبرنامج الفضائي الإيراني، في اتساع للخريطة الجغرافية للهجمات بعدما كانت تتركز بصورة أساسية على المناطق الساحلية والجزر القريبة من مضيق هرمز.

كما أوردت وسائل إعلام إيرانية تقارير عن انفجارات أو ضربات في محافظات همدان ولرستان غرب البلاد بموازاة استمرار الضربات في سواحل الخليج العربي وخليج عمان حيث هرمزغان قبالة مضيق هرمز والأحواز جنوب غرب ومركزي وبلوشستان جنوب شرق البلاد.

مقاتلة أميركية تقلع من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» أثناء إبحارها في بحر العرب (سنتكوم)

موجات «سنتكوم»

قالت «سنتكوم» إن القوات الأميركية نفذت، الأربعاء، موجتين من الضربات على أهداف عسكرية إيرانية. واستهدفت الموجة الأولى أنظمة للدفاع الساحلي ومواقع لتخزين صواريخ كروز وإطلاقها في جزيرة طنب الكبرى.

وأضافت أن القوات الأميركية شنت لاحقاً موجة ثانية استهدفت مواقع في مدن ومناطق عدة، من بينها بندر عباس، التي تضم أكبر ميناء إيراني ومنشآت رئيسية للبحرية و«الحرس الثوري» على مضيق هرمز.

وقالت القيادة إن القوات الأميركية قصفت «مراكز قيادة إيرانية، ومواقع دفاعات جوية، وقدرات صواريخ وطائرات مسيّرة، ومنشآت مراقبة ساحلية». وكانت القوات الأميركية قد استهدفت خلال الليالي السابقة مواقع في موانئ بندر عباس وبوشهر وتشابهار، وجاسك، وكنارك، وجزيرة أبو موسى، ضمن حملة امتدت من الخليج العربي إلى خليج عُمان، وركزت على الأصول العسكرية التي تقول واشنطن إن إيران تستخدمها لمراقبة الملاحة واستهداف السفن.

دخان ونيران يتصاعدان في ميناء تشابهار قبالة خليج عمان بعدانفجارات فجر الخميس (رويترز)

وقال ثلاثة مسؤولين أميركيين لوكالة «رويترز» إن الضربات التي تستهدف إجبار إيران على فتح مضيق هرمز تهدف أيضاً إلى تدمير قدرات عسكرية إيرانية قبل الانتقال إلى عمليات وصفوها بأنها «أكثر تعقيداً»، من دون توضيح طبيعتها.

ميدانياً، أفادت وسائل الإعلام الإيرانية فجر الخميس، بوقوع انفجارات في ميناء بندر عباس وراسك وتشابهار وجزيرة قشم وكنارك وسيريك، كما تحدثت عن ضربات في محيط الأحواز وخنداب قرب مقابل أراك، وسط البلاد.

وذكرت وسائل إعلام رسمية أن الدفاعات الجوية فُعّلت في طهران للتعامل مع ما وصفته بـ«تهديدات معادية»، فيما قالت وكالة «إرنا» إنه لم ترد تقارير رسمية فورية عن سقوط ضحايا في العاصمة.

ووقع هجوم قرب مستشفى بقائي العسكري، المملوك لـ«الحرس الثوري» في الأحواز، وتحدثت وسائل إعلام إيرانية عن استهداف مركزاً لعلاج الأطفال المصابين بالسرطان، مما أدى إلى إخلائه مؤقتاً وخروج أسر المرضى إلى الشوارع المحيطة، وفقاً لرواية السلطات الإيرانية. ولم يصدر تعليق أميركي يحدد ما إذا كانت المنطقة أو منشآت قريبة منها مدرجة ضمن الأهداف المعلنة.

وكان الجيش الإيراني قد أعلن مقتل سبعة من عناصره في ضربة استهدفت ثكنة اللواء 388 للمشاة الآلية في بمبور بمحافظة بلوشستان. وقال إن القوات الأميركية أطلقت 13 صاروخاً على الموقع، وإن القتلى شملوا مجندين وعسكريين من أفراد الخدمة الدائمة، متوعداً بـ«رد حاسم».

وبحسب بيانات إيرانية، قتل أكثر من 35 شخصاً وأصيب أكثر من 300 منذ تجدد الضربات، بينما قالت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني إن ما لا يقل عن 30 مدنياً قتلوا خلال الأيام الأخيرة. ولم تتوافر حصيلة مستقلة للخسائر.

الحصار يشل الملاحة

تزامن اتساع الضربات مع بدء تنفيذ الحصار البحري الأميركي على السفن المتجهة إلى الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية أو المغادرة منها، في وقت أظهرت بيانات الشحن تراجعاً إضافياً في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

وأظهرت بيانات منصة «كبلر» أن تسع سفن فقط عبرت المضيق الأربعاء، مقارنة بـ13 سفينة في اليوم السابق، وأن معظمها استخدم المسار القريب من الساحل الإيراني. ولم تُرصد أي ناقلات نفط عملاقة أو ناقلات للغاز الطبيعي المسال تعبر الممر خلال اليوم الأول الكامل من الحصار.

وبحسب البيانات، دخلت الخليج خمس سفن فارغة، بينها ثلاث ناقلات نفط صغيرة وناقلتان للحبوب، فيما غادرت أربع سفن كانت تحمل غاز البترول المسال والفحم وزيت الوقود والأسمدة.

إطلاق ذخيرة من موقع غير محدد خلال ضربات قالت القيادة المركزية الأميركية إنها استهدفت إيران(رويترز)

وكان نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يمر عبر المضيق قبل اندلاع الحرب، لكن الهجمات على السفن والتهديدات المتبادلة أدت إلى تراجع حاد في الحركة، ودفعت بعض الناقلات إلى إطفاء أجهزة التتبع أو تأجيل عبورها.

وقالت «سنتكوم» إن طائرة أميركية عطلت ناقلة النفط «بيلما»، التي ترفع علم كوراساو، بينما كانت فارغة ومتجهة إلى جزيرة خرج، محطة تصدير النفط الرئيسية لإيران في الخليج العربي.

وأضافت أن السفينة «تجاهلت تحذيرات متعددة» خلال محاولتها انتهاك الحصار، قبل أن تطلق طائرة أميركية صواريخ «هيلفاير» على مدخنتها، مما أدى إلى تعطيلها ومنعها من مواصلة الإبحار إلى إيران.

وأعلنت القيادة الأميركية أن قواتها أعادت توجيه سفينتين وعطلت سفينة ثالثة منذ استئناف الحصار. وتقول واشنطن إن القيود تستهدف الحركة المرتبطة بالموانئ الإيرانية، بينما ستواصل دعم مرور السفن الأخرى التي لا تنتهك الحصار.

في المقابل، تتمسك طهران بأن السبيل الوحيد لإعادة فتح المضيق هو التزام الولايات المتحدة بمذكرة التفاهم الموقعة في يونيو، وتطبيق ما تسميه «الترتيبات الإيرانية» المتعلقة بتحديد مسارات السفن وأوقات عبورها.

وقال متحدث باسم عمليات هيئة الأركان المشتركة إن إيران قادرة على فرض سيطرتها على مضيق هرمز من أي نقطة داخل أراضيها، وإن هذه القدرة «لا ترتبط بالسواحل أو الجزر». وأضاف أن واشنطن أخطأت إذا اعتقدت أن قصف قواعد على الساحل الجنوبي سيقود إلى السيطرة على المضيق.

وتابع أن القوات الإيرانية ستواصل «المقاومة حتى النهاية» لمنع التدخل الأميركي، وأن فتح المضيق مرهون بتنفيذ بنود مذكرة التفاهم والالتزام بالقواعد التي وضعتها إيران لحركة السفن.

وسجل خام برنت نحو 85 دولاراً للبرميل، عند أعلى مستوياته في شهر، مع استمرار القلق من تعطل الملاحة وإمدادات الطاقة، رغم بقائه دون الذروة التي اقتربت من 120 دولاراً خلال أشد مراحل الحرب.

تصاعد دخان من انفجار في موقع غير محدد خلال ضربات قالت القيادة المركزية الأميركية إنها نفذتها على إيران (رويترز)

تهديد البنية التحتية

رفعت طهران مستوى تهديداتها بعد تلويح ترمب باستهداف الجسور ومحطات الكهرباء والطاقة إذا لم تعد إيران إلى طاولة المفاوضات.

وقال متحدث باسم عمليات هيئة الأركان المشتركة إن القوات المسلحة ستضرب «جميع ما تبقى من البنية التحتية» في المنطقة إذا نفذت واشنطن تهديداتها.

وفي بيانات موجزة، أعلن «الحرس الثوري» والجيش الإيراني استهداف قواعد ومنشآت أميركية في الكويت والبحرين والأردن بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

وقال «الحرس الثوري» إنه استهدف مركز اتصالات عبر الأقمار الاصطناعية ورادار إنذار مبكر في قاعدة علي السالم الجوية بالكويت، إضافة إلى منشآت أميركية في منطقة الشعيبة، كما أعلن استهداف قواعد قال إن القوات الأميركية استخدمتها في الأردن.

من جهته، قال الجيش الإيراني إنه استهدف أنظمة رادار ودفاع جوي ومخازن وقود في الكويت والبحرين والأردن. ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من نتائج الهجمات الإيرانية.

وقالت البحرين إن دفاعاتها الجوية اعترضت ودمرت عدداً من الهجمات الإيرانية، بينما أعلنت الكويت التعامل مع تهديدات بطائرات مسيّرة. كما أفاد الأردن بإسقاط صواريخ أطلقت من إيران.

وقال رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إن بلاده تخوض «حرباً مصيرية ووجودية» مع الولايات المتحدة، وإن إيران يجب أن تبقى «مستعدة للقتال دائماً» دفاعاً عن أمنها ومصالحها.

وربط قاليباف الأمن القومي الإيراني بالحفاظ على «الترتيبات الإيرانية» في مضيق هرمز، وقال إن طهران تمكنت خلال المفاوضات من تثبيت تلك الترتيبات في البند الخامس من مذكرة التفاهم.

وأضاف أن المذكرة «لا تكون لها قيمة إلا إذا كانت بنودها سارية وقيد التنفيذ»، مؤكداً أنه «إذا لم تستفد إيران من هذا النص، فلا مبرر لالتزامها به»، وأن القوات المسلحة تتمتع بحرية عمل كاملة في مواجهة الهجمات الأميركية.

ومع ذلك، قال قاليباف إن التفاوض يظل جزءاً من استراتيجية إيران، قائلاً إن «الحرب والتفاوض وسيلتان لحماية المصالح الوطنية»، وإن الفصل بين الميدان والدبلوماسية يمثل «خطأ استراتيجياً».

لوحة مناهضة للولايات المتحدة في طهران تعرض صور الرئيس دونالد ترمب وأفراداً من عائلته فوق توابيت ملفوفة بالعلم الأميركي، وتعلوها عبارة «الدم بالدم» (د.ب.أ)

ترمب يلوّح بالحسم

في واشنطن، تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنبرة انتصار، قائلاً إن إيران ستهزم «قريباً جداً»، وإنها تريد التوصل إلى تسوية مع الولايات المتحدة.

وقال في كلمة ألقاها في كلية الحرب التابعة للجيش الأميركي في بنسلفانيا: «إنهم لا يحبون ما نفعله، لكنهم يريدون التوصل إلى تسوية. سنرى ما إذا كنا سنتوصل إلى تسوية معهم، أم أننا سننهي الأمر بالكامل».

وكان ترمب قد هدد بتوسيع الضربات لتشمل محطات توليد الطاقة والجسور خلال الأسبوع المقبل إذا لم تعد طهران إلى المفاوضات، وقال إن العمليات ستستمر إلى أن يقرر أنها أصبحت «كافية».

وعندما سُئل الأربعاء عما إذا كانت إيران تواجه موعداً نهائياً قبل بدء استهداف الجسور، قال إنه لا يفضل تحديد مهل زمنية، مضيفاً: «لا أحب تحديد مواعيد نهائية، لكنهم يعلمون جيداً القصة... ومن الأفضل لهم أن يتصرفوا بصورة جيدة».

وقال ترمب إن المفاوضين الأميركيين كانوا على اتصال بنظرائهم الإيرانيين، وإن الرسالة الموجهة إليهم هي أنه «من الأفضل لهم التوصل إلى اتفاق».

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان، إن الولايات المتحدة أعادت إشعال الحرب بانتهاك مذكرة تفاهم إسلام آباد، محملة واشنطن المسؤولية المباشرة عن الهجمات الأخيرة على منشآت وبنى تحتية إيرانية.وأضافت، في بيان، أن الضربات الأميركية والإسرائيلية استهدفت منشآت مدنية وبنى أساسية، ووصفتها بأنها «جرائم حرب»، وقالت إن إيران تحتفظ بحقها في الدفاع عن نفسها بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وأنها سترد «بكل قوتها» على أي هجوم عسكري أو ما وصفته بـ«الحرب المركبة».


مقالات ذات صلة

سيول تؤكد لواشنطن عزمها المساهمة في استعادة حرية الملاحة بمضيق هرمز

آسيا قارب يمر بجانب ناقلة نفط راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)

سيول تؤكد لواشنطن عزمها المساهمة في استعادة حرية الملاحة بمضيق هرمز

جدد وزير ‌الخارجية ‌الكوري ​الجنوبي التأكيد ‌على استعداد ‌سيول ​للمساهمة ‌بفاعلية ‌في استعادة حرية الملاحة عبر ‌مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (سيول)
شؤون إقليمية أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

«الحرس الثوري» يصعّد لهجة تهديداته للسفن في «هرمز»

في تطور جديد يعكس هشاشة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية العالمية، تعرضت ناقلة نفط لهجوم بمقذوف مجهول أثناء عبورها مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران)
شؤون إقليمية إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)

آلاف يشاركون في مسيرة «الفدائيين» بإيران

أقيمت في طهران، يوم الجمعة، المناورة الكبرى «فدائيو إيران»، بمشاركة كتائب قتالية تابعة لحملة «الفدائيين»، إلى جانب مختلف أطياف الشعب في طهران.

«الشرق الأوسط» (طهران )
شؤون إقليمية ترمب يتحدث إلى الصحافيين في مطار شارلوت دوغلاس الدولي يوم 16 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ترمب يلمّح إلى استئناف الهجمات على إيران

لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب مجدداً بالعودة إلى التصعيد العسكري ضد إيران، معلناً اقترابه من اتخاذ «قرار كبير» بشأن الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

تشديد السياسة النقدية يخيّم على البنوك المركزية الكبرى وسط صدمات الطاقة

تتجه البنوك المركزية الكبرى نحو تشديد السياسة النقدية، مع إعادة «الاحتياطي الفيدرالي» توجيه سياسته نحو موقف أكثر تشدداً، الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

ترمب يلوّح بـ«قرار كبير» بشأن إيران

طائرة مروحية تقلع من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس رافائيل بيرالتا» في إطار تنفيذ الحصار على إيران (سنتكوم)
طائرة مروحية تقلع من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس رافائيل بيرالتا» في إطار تنفيذ الحصار على إيران (سنتكوم)
TT

ترمب يلوّح بـ«قرار كبير» بشأن إيران

طائرة مروحية تقلع من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس رافائيل بيرالتا» في إطار تنفيذ الحصار على إيران (سنتكوم)
طائرة مروحية تقلع من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس رافائيل بيرالتا» في إطار تنفيذ الحصار على إيران (سنتكوم)

لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب مجدداً بالعودة إلى التصعيد العسكري ضد إيران، مُعلناً اقترابه من اتخاذ «قرار كبير» بشأن الحرب، في وقت تسعى فيه إدارته إلى تحديد ملامح المرحلة المقبلة من الصراع، بين استئناف العمليات العسكرية الواسعة النطاق أو الدفع باتجاه تسوية دبلوماسية.

وقال ترمب، في مقابلة مع موقع «أكسيوس» الإخباري، إنه يقترب من «منعطف حاسم» بشأن الحرب، متسائلاً عما إذا كان ينبغي له «التدخل وإبادة النظام الإيراني» أو عدم القيام بذلك. وأضاف أنه «قرار كبير، وأي شيء يمكن أن يحدث».

وكان ترمب قد أعلن مؤخراً أن الحرب ستنتهي قريباً، إلا أن مسؤولين أميركيين حذَّروا من أن الصراع دخل مرحلة من الجمود «غير قابلة للاستمرار» في ظل وضع لا يشبه الحرب الشاملة ولا السلام. وحسب هؤلاء المسؤولين، أبقى ترمب ووزير الحرب بيت هيغسيث على مستوى القوات الأميركية في الشرق الأوسط حتى نهاية العام؛ تحسّباً لاحتمال العودة إلى العمليات القتالية الواسعة النطاق.

في غضون ذلك، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني استهداف ناقلة النفط «تريند» التي ترفع علم توغو، وصعَّد لهجة تهديداته للسفن التجارية التي تقترب من هرمز بأنها ستواجه «التدمير» إذا حاولت عبور المضيق من دون الحصول على تصريح من السلطات الإيرانية. وتعكس هذه الرسالة تشدد طهران في فرض شروطها على حركة الملاحة عبر الممر المائي الاستراتيجي، الذي كان يمر عبره 20 في المائة من صادرات النفط قبل الحرب.


«الحرس الثوري» يصعّد لهجة تهديداته للسفن في «هرمز»

أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
TT

«الحرس الثوري» يصعّد لهجة تهديداته للسفن في «هرمز»

أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

في تطور جديد يعكس هشاشة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية العالمية، تعرضت ناقلة نفط لهجوم بمقذوف مجهول أثناء عبورها مضيق هرمز، ما أدى إلى اندلاع حريق تم إخماده، في وقت أعلنت فيه إيران استهداف ناقلة أخرى، وصعّدت لهجة تهديداتها للسفن في «هرمز» عبر تحذير من بحرية «الحرس الثوري» للسفن التي تعبر المضيق من دون تصريح بأنها ستواجه «التدمير»، وذلك في رسالة تعكس تشدد طهران في فرض شروطها على حركة الملاحة في الممر المائي الاستراتيجي.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، يوم الجمعة، إن ناقلة أصيبت بـ«مقذوف مجهول» في مضيق هرمز، ما تسبب في اندلاع حريق على متنها قبل أن تتم السيطرة عليه. وأكدت الهيئة سلامة أفراد الطاقم، في حين لم تشر إلى وقوع أضرار بيئية.

ولم يتضح فوراً ما إذا كان الهجوم الذي أبلغت عنه الهيئة هو نفسه الذي أعلن «الحرس الثوري» الإيراني مسؤوليته عنه، في ظل ورود تقارير عن حادث أمني آخر وقع في المضيق قبل ذلك بساعات.

من جانبه، أعلن «الحرس الثوري» استهداف ناقلة النفط «تريند»، التي ترفع علم توغو، بعدما قال إنها حاولت عبور مضيق هرمز بصورة «غير قانونية». ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» عن قائد البحرية في «الحرس الثوري»، علي عظمائي، قوله إن الناقلة حاولت العبور بـ«تحريض وتضليل من الجيش الأميركي»، قبل أن تُصاب ويتوقف سيرها إثر اندلاع حريق على متنها.

وكانت الهيئة البريطانية قد أفادت في وقت سابق بوقوع «حادث أمني» على بعد نحو 16 ميلاً بحرياً شمال شرقي مدينة خصب العُمانية، من دون أن تقدم في حينه تفاصيل إضافية؛ لذلك لم يكن واضحاً ما إذا كانت الناقلة التي تحدث عنها «الحرس الثوري» هي نفسها التي أبلغت هيئة الملاحة البريطانية بتعرضها لمقذوف مجهول.

الملاحة تهبط إلى مستويات متدنية

اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز تهدِّد سلامة البحَّارة (أ.ف.ب)

ويأتي الحادث الجديد بعد تعرض ناقلة أخرى، يوم الأربعاء، لما وصفته هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أيضاً بأنه «مقذوف مجهول» أثناء مغادرتها مضيق هرمز. وقالت الهيئة إن طاقم الناقلة كان بخير، ولم ترد مؤشرات فورية على أضرار بيئية. ولم يتضح سبب تأخر الإعلان عن الحادث أو ما إذا كان مرتبطاً بالتطورات الأخيرة التي تشهدها المنطقة.

وتشير هذه الحوادث المتتالية إلى تصاعد المخاطر التي تواجه السفن التجارية في المضيق، في وقت تسعى فيه إيران إلى فرض سيطرة أكبر على حركة العبور، في حين تعمل الولايات المتحدة على إبقاء ممرات الشحن مفتوحة في مواجهة القيود التي تفرضها طهران.

وتزامن التصعيد الأمني مع استمرار الانخفاض الحاد في حركة السفن عبر مضيق هرمز؛ إذ أظهرت بيانات أولية لشركة «كبلر» لتتبع حركة السفن أن أربع سفن شحن عبرت المضيق الخميس، مقارنة بست سفن في اليوم السابق، بمتوسط بلغ نحو 16 سفينة يومياً خلال الأيام العشرة السابقة. وشملت السفن الأربع ناقلتَي نفط من طراز «باناماكس»، وسفينة «سوبراماكس»، وأخرى من طراز «كامسارماكس».

وتبقى هذه الأرقام قابلة للتغيّر؛ إذ تلجأ بعض السفن إلى إيقاف أجهزة التعريف والتتبع أثناء عبورها مناطق الصراع لتقليل احتمال رصدها. وكان مضيق هرمز، قبل اندلاع الحرب، ممراً لنحو خُمس شحنات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي اضطراب طويل الأمد في حركة الملاحة عبره ذا انعكاسات مباشرة على أسواق الطاقة العالمية.

عودة محدودة لناقلات الغاز

ناقلة نفط في أثناء سعيها لعبور مضيق هرمز (رويترز)

وفي مؤشر على استمرار محاولات استئناف حركة الطاقة عبر المضيق، أظهرت بيانات «كبلر» عودة ثلاث ناقلات للغاز الطبيعي المسال إلى الظهور خارج المضيق يوم الخميس، بعد أن كانت قد توقفت عن الظهور في المنطقة خلال الأيام السابقة.

وشملت الناقلات «الضعاين» و«السامرية»، اللتين حملتا شحنات من رأس لفان في قطر، و«ماريجولد إل إن جي»، التي كانت في طريقها إلى الهند بعد تحميل شحنتها من جزيرة داس في الإمارات.

كما أفادت شركة «فورتيكسا» بأن الناقلة «الريان»، المرتبطة بشركة «قطر للطاقة»، نفذت عملية نقل شحنة من سفينة إلى أخرى قبالة سواحل سلطنة عُمان، من دون تشغيل أنظمة التتبع. وأظهرت بيانات «كبلر» أن العملية جرت في 13 سبتمبر (أيلول).

ولا تقتصر تداعيات الحرب على مضيق هرمز؛ إذ تشهد حركة الملاحة في باب المندب، المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، تراجعاً أيضاً، فقد عبرت 23 سفينة شحن باب المندب يوم الخميس، بينها 13 سفينة باتجاه البحر الأحمر و10 سفن باتجاه خليج عدن، مقابل متوسط بلغ نحو 26 سفينة يومياً خلال الأيام العشرة السابقة.

ويثير اتساع نطاق المواجهات مخاوف إضافية على طرق تصدير النفط، خصوصاً أن البحر الأحمر يمثل أحد البدائل الرئيسية أمام شحنات الطاقة الخليجية في حال استمرار القيود على الملاحة عبر «هرمز».

سيول ترفض الانخراط في الحرب

طائرات حربية تتبع جيش كوريا الجنوبية (القوات الجوية الكورية الجنوبية)

وفي آسيا، رسمت كوريا الجنوبية حدوداً واضحة لدورها في أزمة الملاحة؛ إذ قال الرئيس لي جاي ميونغ، يوم الجمعة، إن بلاده لن تنشر قوات أو أصولاً عسكرية في الشرق الأوسط بطريقة يمكن أن تجرها إلى الحرب مع إيران.

وأكد لي أن سيول متمسكة بمبدأ عدم التدخل في الحرب، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن بلاده تدرس تعزيز دورها في حماية سفنها التجارية وشحنات النفط الخام والمواطنين الكوريين في المنطقة. وتحتفظ كوريا الجنوبية بوجود بحري قبالة سواحل الصومال ضمن مهمة لمكافحة القرصنة، في حين تدرس الحكومة إمكان توسيع نشاطها لحماية الملاحة، من دون الانخراط في العمليات القتالية.

ويأتي الموقف الكوري في ظل ضغوط أميركية على سيول للاضطلاع بدور أكبر في حماية الملاحة في مضيق هرمز، في وقت لا يحظى فيه أي انتشار عسكري مباشر في الحرب بتأييد واسع داخل كوريا الجنوبية.

مضيق استراتيجي في قلب الحرب

ومع استمرار الهجمات على السفن وتراجع حركة العبور، يتحول مضيق هرمز بصورة متزايدة إلى إحدى أبرز ساحات المواجهة غير المباشرة في الحرب. فبينما تتمسك إيران بفرض شروطها على السفن التي تعبر الممر المائي، تسعى الولايات المتحدة إلى إبقاء حركة التجارة والطاقة مفتوحة، في حين تواجه شركات الشحن خياراً صعباً بين المخاطرة بالعبور والانتظار وتحمل تكاليف التأخير.

ومع امتداد التوتر من «هرمز» إلى باب المندب، لا تبدو تداعيات الحرب محصورة في طرفَي المواجهة؛ إذ بات أمن اثنين من أهم الممرات البحرية للطاقة والتجارة العالمية مرتبطاً بصورة مباشرة بمسار الصراع العسكري في المنطقة.


آلاف يشاركون في مسيرة «الفدائيين» بإيران

إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
TT

آلاف يشاركون في مسيرة «الفدائيين» بإيران

إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)

أقيمت في طهران، يوم الجمعة، المناورة الكبرى «فدائيو إيران»، بمشاركة كتائب قتالية تابعة لحملة «الفدائيين»، إلى جانب مختلف أطياف الشعب في طهران، وبالتزامن في جميع أنحاء البلاد، بحضور رئيس إيران مسعود بزشكيان، وضباط ومسؤولين.

وشهدت العاصمة الإيرانية، ضمن هذه الفعاليات، مسيرة حاشدة شارك فيها 313 ألف عنصر من الكتائب القتالية التابعة لقوات «الباسيج» وحملة «الفدائيين»، وفئات شعبية أخرى، انطلقت من ساحة «الإمام الحسين» وصولاً إلى ساحة «الثورة الإسلامية»، بحسب وكالة أنباء «تسنيم» الإيرانية.

وتخلل الفعاليات عرض لعدد من الطائرات المسيرة، إيرانية الصنع، حيث تم استعراض جزء من القدرات والجاهزية العسكرية للبلاد في مجال الطائرات غير المأهولة. ومن بين البرامج الأخرى التي شهدتها الفعالية، مسيرة نظّمتها الكوادر النسائية، وجرى تنفيذها على طول مسار المناورة. كما شهدت الفعاليات مشاركة واستعراضاً لليافعين من «فدائيي إيران». وقال العميد حسن حسن زادة، قائد فيلق «محمد رسول الله» لـ«الحرس الثوري» في طهران الكبرى، للتلفزيون الإيراني، إن عدد المسجلين للمشاركة أكثر من 600 ألف شخص، ومن المتوقع مشاركة أكثر من مليون شخص في التدريب. وقدّر التلفزيون وجود أكثر من 300 ألف شخص في الشوارع. وقال رئيس «الباسيج»، حسين طائب، خلال المناورة الكبرى، إن «الفدائيين سيكونون تجسيداً... لجاهزية البلاد لمواجهة أي تهديد والدفاع عن ثغورها»، بحسب وكالة أنباء «إرنا». وأضاف طائب أن «حملة (فدائيون من أجل إيران) باتت كابوساً لأعداء الوطن». وتابع أن «الأميركيين والكيان الإسرائيلي كانوا يزعمون، في مرحلة ما، أنهم قادرون على هزيمة هذا الشعب في غضون 3 أيام أو 6 أسابيع، لكن هذا الشعب تمكن من هزيمة عدو مدجج بالسلاح، وجيش تبلغ موازنته تريليون دولار، وكيان صهيوني مدجج بالسلاح، وأكبر قوة عالمية».