قاليباف: لا تفاهم بلا ترتيبات إيرانية في «هرمز»

طهران تُغلق باب التفاوض... وتتوعد بـ«ردّ حاسم» على أي هجوم

بقائي يستمع إلى رئيس البرلمان وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة محمد باقر قاليباف ونائب أمين عام مجلس الأمن القومي علي باقري كني ونائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي على هامش محادثات سويسرا 21 يونيو الماضي (الخارجية الإيرانية)
بقائي يستمع إلى رئيس البرلمان وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة محمد باقر قاليباف ونائب أمين عام مجلس الأمن القومي علي باقري كني ونائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي على هامش محادثات سويسرا 21 يونيو الماضي (الخارجية الإيرانية)
TT

قاليباف: لا تفاهم بلا ترتيبات إيرانية في «هرمز»

بقائي يستمع إلى رئيس البرلمان وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة محمد باقر قاليباف ونائب أمين عام مجلس الأمن القومي علي باقري كني ونائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي على هامش محادثات سويسرا 21 يونيو الماضي (الخارجية الإيرانية)
بقائي يستمع إلى رئيس البرلمان وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة محمد باقر قاليباف ونائب أمين عام مجلس الأمن القومي علي باقري كني ونائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي على هامش محادثات سويسرا 21 يونيو الماضي (الخارجية الإيرانية)

قالت طهران، الأربعاء، إنها لا تعتزم في الوقت الراهن استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة، وإن أولويتها أصبحت «الدفاع» والرد على الضربات الأميركية، فيما شدد رئيس البرلمان وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة، محمد باقر قاليباف على أن إيران يجب أن تبقى «مستعدة للقتال دائماً»، وأنها لن تلتزم بمذكرة التفاهم إذا لم تحقق لها مكاسب، معتبراً الحفاظ على «الترتيبات الإيرانية» في مضيق هرمز أولوية للأمن القومي، والتفاوض أداة موازية للعمل العسكري لحماية المصالح الوطنية.

وقال قاليباف، في بيان موجه إلى الإيرانيين، إن بلاده تخوض «حرباً وجودية» مع الولايات المتحدة هدفها «إسقاط الجمهورية الإسلامية وتقسيم إيران»، مضيفاً أن واشنطن تسعى دائماً إلى إضعاف إيران «سواء في الحرب أو التفاوض»، وأن «الاعتماد على القدرات الذاتية وتعزيز القوة» هو الخيار الوحيد.

وأضاف أن «المقاومة الموحدة» خلال الحرب التي استمرت أربعين يوماً «أبطلت مخطط العدو وأجبرته على طلب وقف إطلاق النار والعودة إلى التفاوض»، لكنه شدد على أن ذلك «لم يغيّر الاستراتيجية الأميركية».

وقال قاليباف إن مذكرة التفاهم «لا تكون لها قيمة إلا إذا كانت بنودها سارية وقيد التنفيذ»، مضيفاً: «إذا كانت إيران لن تستفيد من مذكرة التفاهم، فلا مبرر لالتزامنا بها»، لافتاً إلى أن القوات المسلحة الإيرانية «تتمتع بحرية عمل كاملة» في مواجهة ما وصفه بـ«عدوان العدو».

وربط أمن إيران القومي بالحفاظ على ما سماه «الترتيبات الإيرانية» في مضيق هرمز، قائلاً إن إغلاق المضيق خلال «حرب الأربعين يوماً» كان «قراراً صحيحاً»، وإن طهران «تمكنت» خلال المفاوضات من تثبيت هذه الترتيبات في البند الخامس من مذكرة التفاهم، قبل أن «تحاول الولايات المتحدة إضعافها بالقوة».

وأضاف أن الولايات المتحدة «لا تملك أوراقاً قانونية أو دبلوماسية»، وتسعى إلى الضغط «لتعويض هزيمتها»، لكن إيران «لن تسمح بفرض إرادة العدو»، داعياً إلى التنسيق بين العمل العسكري والدبلوماسية، ومؤكداً أن «التفاوض في هذه المرحلة لا يعني الاستسلام، بل هو جزء من استراتيجية المقاومة وصون المصالح الوطنية»، وأن الفصل بين المسارين «خطأ استراتيجي».

رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي يهمس في أذن قاليباف على هامش مراسم تأبين المرشد السابق علي خامنئي مساء الثلاثاء (البرلمان الإيراني)

وقال قاليباف إن هذا النهج ينبغي أن ينسحب أيضاً على ملفات لبنان، ورفع العقوبات، ومستقبل القواعد الأميركية في المنطقة، و«الثأر لدماء المرشد الإيراني وسائر ضحايا الحربين».

و دعا قاليباف الإيرانيين إلى تجاهل ما وصفه بـ«الحرب النفسية» التي تهدف إلى نشر اليأس والخوف والانقسام وفقدان الثقة، معتبراً أن «العدو يطمع في الإحباط والخلاف وانعدام الثقة المتبادل». وقال إن دعم الشعب «لقوات الدفاع والدبلوماسية والخدمة» يمنحها تفوقاً في مواجهة الخصوم، مؤكداً أن هذه القوات «وضعت أرواحها ضماناً لأمن إيران ومصالحها الوطنية».

وأضاف أن حديث طهران اليوم «من موقع القوة» بشأن مضيق هرمز هو نتيجة «القوة الميدانية التي صنعها الشعب»، مؤكداً أن القيادة الإيرانية «على يقين بأنها ستثأر لدماء المرشد الإيراني»، وأنها «لن تتهاون في تحقيق مطالبها».

وقال قاليباف إنه شارك خلال «الحرب الثالثة المفروضة» في العملين الدفاعي والإعلامي، ثم انتقل إلى «خندق الدبلوماسية» رغم الضغوط، مؤكداً أنه «لم يتهرب يوماً من المسؤولية». وأضاف أن هدفه هو «رفعة إيران تحت توجيهات المرشد الإيراني»، وأنه أمضى حياته في مواجهة الأعداء «من دون خوف من الحرب أو التهديد أو حملات التشويه».

ووجّه رسالة إلى سكان جنوب إيران الذين قال إنهم «يقفون في خط المواجهة الأول»، مضيفاً أنهم «عصب إيران» وأن «الأرواح تفدى من أجلهم». وأضاف: «رؤوسنا قد تذهب لكننا لن نتراجع عن عهدنا، وقد رهنّا شريان حياتنا دفاعاً عن هذا الوطن»، معتبراً أن «النصر قريب»، وأن «وحدة الإيرانيين ستضمن الانتصار».وتابع قاليباف أن إيران «لا تخشى الحرب ولا التهديدات»، وأنها، «بتوجيهات المرشد الإيراني، ستقدم رداً حاسماً على هذه الجرائم»، في إشارة إلى الضربات الأميركية الأخيرة.

لا خطة للتفاوض

وجاء البيان بعدما قال نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية، كاظم غريب آبادي، في بيان، إن أي تحرك عدواني أميركي سيقابل بـ«رد حاسم» من جانب الجمهورية الإسلامية.

وأضاف، في البيان الذي نشره موقع الحكومة الإيرانية، أن القوات المسلحة الإيرانية ستردّ بحزم على أي اعتداء أميركي، مؤكداً أن «أي عمل عدواني من النظام الأميركي سيواجه برد حاسم من القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية».

وشدد غريب آبادي على أن إيران «لن تترك أي اعتداء أو إجراء يستهدف الشعب الإيراني من دون رد»، مضيفاً أن «النظام الأميركي ورئيسه يجب أن يدركا أنهما سلكا هذا المسار من قبل وانتهى بهما الأمر إلى الفشل، وأن الجمهورية الإسلامية ألحقت هزيمة قاسية بالولايات المتحدة وإسرائيل».

من جانبه، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن القوات المسلحة الإيرانية «أثبتت أن أي اعتداء على الأراضي الإيرانية سيواجه حتماً برد مماثل».

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن بقائي قوله: «ليس لدينا حالياً أي خطة للتفاوض، ونركز على الدفاع»، مضيفاً أن مذكرة التفاهم «هي مجموعة من الالتزامات المتبادلة»، مضيفاً: «إذا نقض الطرف الآخر التزاماته، فإننا أيضاً سنمتنع عن تنفيذ التزاماتنا. هذا مبدأ، وسنواصل العمل به خلال المرحلة المقبلة».

ضربات أميركية

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) مساء الأربعاء، عن تنفيذ موجة جديدة من الضربات على إيران، استهدفت أنظمة دفاع ساحلية ومواقع لتخزين وإطلاق صواريخ «كروز» في جزيرة طنب الكبرى عند مدخل مضيق هرمز، وذلك بعد ساعات من إعادة فرض الحصار البحري على الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية.

وقالت «سنتكوم» إن الضربات تهدف إلى «مواصلة تقويض القدرات العسكرية الإيرانية المستخدمة في مهاجمة السفن التجارية في مضيق هرمز»، مضيفة أن العملية استمرت نحو 90 دقيقة، وجاءت بعد جولة أخرى من الضربات استمرت 7 ساعات مساء الثلاثاء، واستهدفت عشرات المواقع العسكرية قرب المضيق وعلى امتداد الساحل الإيراني.

ونقلت وكالة «رويترز» عن بيان لـ«الحرس الثوري» أن مضيق هرمز سيظل مغلقاً حتى «تنتهي شرور أميركا»، مهدداً بإغلاق «جميع ممرات تصدير الطاقة الأخرى» التي تستفيد منها الولايات المتحدة وحلفاؤها إذا استمر الحصار الأميركي على الصادرات الإيرانية.

ويرى محللون أن التهديد الإيراني قد يُشير إلى احتمال توسيع الضغوط على الملاحة، لتشمل مضيق باب المندب، بما يفتح جبهة بحرية جديدة إلى جانب مضيق هرمز، رغم استمرار استبعادهم العودة إلى حرب شاملة في المدى القريب، مع بقاء خطر التصعيد قائماً.

وتأتي هذه التطورات في حين يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب التلويح بتوسيع الضربات لتشمل محطات الطاقة والجسور الإيرانية إذا لم تعد طهران إلى طاولة المفاوضات، في حين تؤكد واشنطن أن الحصار البحري يستهدف السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها، مع استمرارها في تأمين مرور السفن التجارية الأخرى عبر مضيق هرمز.


مقالات ذات صلة

واشنطن تفرض عقوبات على شركات هندية لمساعدتها إيران في عمليات احتيال بحري

الولايات المتحدة​ وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

واشنطن تفرض عقوبات على شركات هندية لمساعدتها إيران في عمليات احتيال بحري

فرضت الولايات المتحدة، الأربعاء، عقوبات استهدفت ما وصفته بـ«شبكة إجرامية واسعة» يديرها مواطنان هنديان، كانت تقدم المساعدة لـ«أسطول ظل» إيراني من ناقلات النفط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية في العاصمة الجديدة شرق القاهرة (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

اتصالات مصرية متسارعة لتجنيب المنطقة موجة جديدة من المواجهات العسكرية

اتصالات متسارعة أجرتها مصر خلال الساعات الماضية من أجل «تجنيب المنطقة موجة جديدة من المواجهات العسكرية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية طائرة إنذار مبكر «إي-2 سي هوك آي» تهبط على حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» 31 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب) p-circle

الاشتباك يتواصل في «هرمز»… وترمب يقلل من احتمال الحرب

يخيّم شبح تجدد المواجهة على مضيق هرمز. فقد قال «الحرس الثوري» الإيراني، الأربعاء، إنه أسقط مسيّرة أميركية فوق جزيرة قشم، بعد يوم من ضربة أميركية على الجزيرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة في المنامة 4 نوفمبر 2026 (رويترز)

بغداد والمنامة تتطلعان إلى «توحيد المواقف» إزاء قضايا المنطقة

قالت البحرين، الأربعاء، إن رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي الذي زار المنامة الأربعاء، أعرب عن «إدانته للعدوان الإيراني على المملكة».

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران في مارالاغو صباح يوم 28 فبراير الماضي (أ.ب)

تحليل إخباري خسارة ترمب في الكونغرس لا تعني انتصار إيران

قراءة خسارة الجمهوريين في الانتخابات النصفية على أنها انتصار إيراني يخلط بين إضعاف الرئيس سياسياً، وتغيير ثوابت السياسة الأميركية تجاه طهران.

إيلي يوسف (واشنطن)

نتنياهو يقول إن هناك «شبهات خطيرة» بتدخّل أجنبي في الانتخابات الإسرائيلية

رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يقول إن هناك «شبهات خطيرة» بتدخّل أجنبي في الانتخابات الإسرائيلية

رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إن «هناك شبهات خطيرة» بتدخّل أجنبي في الانتخابات، بعدما أصبحت نتائجها رسمية، وبدأ الرئيس إسحاق هرتسوغ مشاوراته لتكليف مرشّح تشكيل حكومة.

وأضاف نتنياهو، في مقطع فيديو ظهر فيه أمام علم إسرائيلي وشعار «مكتب رئيس الوزراء»، أن «هناك شبهات خطيرة بأن دولاً أجنبية أنفقت مبالغ طائلة للتأثير في نتائج الانتخابات في إسرائيل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت لجنة الانتخابات الإسرائيلية، الأربعاء، أن تدقيقها في التصويت الذي أجري في الأسبوع الماضي لم يُظهر أي مخالفات تمسّ بنزاهة الاقتراع، رغم ضغوط فريق نتنياهو.

وقالت اللجنة، في بيان: «اكتمل التدقيق. وراجعنا جميع الشكاوى التي تقدّمت بها القوى السياسية، ولم نجد ما يشير إلى أيّ مساس بنزاهة الانتخابات».

وكرّر نتنياهو وحزبه «الليكود» خلال الأيام الأخيرة اتهام الأحزاب العربية في إسرائيل بالتزوير، بعدما فازت بعدد قياسي من المقاعد في اقتراع 27 أكتوبر (تشرين الأول)، ما أسهم في حرمان رئيس الوزراء من الغالبية.

ودفعت هذه الضغوط المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية غالي بهاراف - ميارا إلى التدخل، مساء الثلاثاء، في خطوة غير معهودة، إذ طالبت رئيس جهاز الأمن الداخلي (الشاباك) دافيد زيني، المقرّب من نتنياهو، بتقديم أي أدلة لديه تدعم اتهامات التزوير.

وأوضحت لجنة الانتخابات الإسرائيلية، في بيان، أنها درست جميع الطعون التي تقدّمت بها أحزاب أو أفراد، ودقّقت في أكثر من 9 آلاف صندوق اقتراع، وهو «عدد غير مسبوق».

وبذلك، أعلنت اللجنة خلاصة تدقيقها قبيل مشاورات يجريها الرئيس هرتسوغ لاختيار المرشّح الذي يراه الأقدر على تشكيل الحكومة المقبلة.

ويُتوقّع أن تطول المشاورات وتكون شاقّة، إذ لم يحصل أيّ من التكتلين على الغالبية المطلقة البالغة 61 مقعداً في الكنيست. وفاز فريق نتنياهو بـ53 مقعداً، فيما حصد التكتل الرئيسي للمعارضة بقيادة السياسي الوسطي غادي آيزنكوت 48 مقعداً.


آيزنكوت يتعهّد «تعزيز الشراكة» مع واشنطن في حال تولّيه رئاسة وزراء إسرائيل

زعيم تكتّل المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت (د.ب.أ)
زعيم تكتّل المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت (د.ب.أ)
TT

آيزنكوت يتعهّد «تعزيز الشراكة» مع واشنطن في حال تولّيه رئاسة وزراء إسرائيل

زعيم تكتّل المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت (د.ب.أ)
زعيم تكتّل المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت (د.ب.أ)

تعهّد زعيم تكتّل المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت، الأربعاء، بتعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة إذا تولّى رئاسة الحكومة، مؤكداً أنه سيعمل مع الرئيس دونالد ترمب لتعزيز الاستقرار في الشرق الأوسط.

وقال آيزنكوت، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»: «بقيادتي، سنجدّد هذه الشراكة ونعمّقها، ونعزّز أسس الدعم من الحزبين التي استندت إليها طويلاً»، مضيفاً أنه يتطلّع إلى العمل مع ترمب من أجل «تعزيز مصالحنا الأمنية المشتركة، وترسيخ الاستقرار الإقليمي، وفتح آفاق جديدة للازدهار أمام شعوب الشرق الأوسط».

وبدأ الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الأربعاء، مشاورات مع الأحزاب السياسية لتشكيل حكومة جديدة عقب انتخابات قال إنها لم تسفر عن فائز صريح، داعياً قادة الأحزاب إلى التوصل إلى تسوية وتقديم تنازلات ومديناً في الوقت عينه الخطاب «العنصري» الموجّه ضد العرب.

وتهدف المشاورات إلى تكليف شخصية تأليف الحكومة الجديدة، بعد الانتخابات التشريعية التي لم يحصل فيها رئيس الوزراء المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو أو منافسه الرئيسي آيزنكوت، على غالبية مرجحة.

وأعلن حزب القائمة العربية الموحدة، وهو أحد التشكيلات العربية الإسرائيلية الرئيسية، الأربعاء، أنه سيوصي رئيس الدولة بتكليف آيزنكوت بتشكيل الحكومة المقبلة.

وعشية لقائها مع هرتسوغ، أعلنت الكتلة البرلمانية للقائمة العربية الموحدة، في بيان، أنها «قررت أن توصي آيزنكوت لتشكيل الحكومة القادمة».

ورغم أن منصب رئيس الدولة في إسرائيل يبقى شرفياً إلى حد كبير، فإن القرار يعود إلى هرتسوغ في تسمية من سيُمنح فرصة محاولة تأليف حكومة، وهي عملية قد تستغرق أسابيع حتى أشهراً، وقد تنتهي بالفشل والذهاب نحو إجراء انتخابات جديدة.

وقبل بدء المشاورات، ونظراً لعدم نيل أي من المعسكرين غالبية كافية في الكنيست عقب انتخابات 27 أكتوبر (تشرين الأول)، قال هرتسوغ إن عليهما تقبّل أنه «لا يمكن الوفاء بكل الالتزامات والوعود»، والسعي لتجنّب إجراء انتخابات جديدة.

كان نتنياهو شنّ خلال الانتخابات، وقبلها خلال حملته الانتخابية، هجوماً على القوائم ذات الأغلبية العربية، القادرة على إيصال آيزنكوت إلى السلطة في حال التحالف بين الطرفين.

ومن المقرر أن يجري هرتسوغ مشاورات أولية، الأربعاء والخميس، على أن يكون أمام من يكلّفه 28 يوماً لتشكيل الحكومة، مع إمكانية تمديد المهلة 14 يوماً إضافياً.

وكان نتنياهو قد احتاج إلى 58 يوماً لتشكيل الحكومة عقب الانتخابات الأخيرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، عندما حقق حزب «الليكود» الذي يتزعمه نتائج أفضل.


الاشتباك يتواصل في «هرمز»… وترمب يقلل من احتمال الحرب

طائرة إنذار مبكر «إي-2 سي هوك آي» تهبط على حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» 31 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
طائرة إنذار مبكر «إي-2 سي هوك آي» تهبط على حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» 31 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

الاشتباك يتواصل في «هرمز»… وترمب يقلل من احتمال الحرب

طائرة إنذار مبكر «إي-2 سي هوك آي» تهبط على حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» 31 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
طائرة إنذار مبكر «إي-2 سي هوك آي» تهبط على حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» 31 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

يخيّم شبح تجدد المواجهة على مضيق هرمز. فقد قال «الحرس الثوري» الإيراني، الأربعاء، إنه أسقط مسيّرة أميركية فوق جزيرة قشم، بعد يوم من ضربة أميركية على الجزيرة.

وتصاعدت الهجمات على السفن في المضيق، بينما قلل الرئيس الأميركي دونالد ترمب من احتمال استئناف الحرب، وقال إن بلاده قد لا تحتاج إلى ضرب إيران.

وقال «الحرس الثوري» الإيراني، الأربعاء، إنه أسقط طائرة مسيّرة أميركية من طراز «إم كيو - 1» فوق جزيرة قشم في مضيق هرمز، مضيفاً أن «منظومة جديدة للدفاع الجوي المتطور» تابعة له اعترضت المسيّرة ودمرتها، وأنها الخامسة عشرة من هذا الطراز التي يسقطها، من دون أن يحدد متى أُسقطت المسيّرات السابقة.

ولم يتسنَّ التحقق من الرواية الإيرانية من مصدر مستقل، ولم يصدر تعليق أميركي عليها.

وكان «الحرس الثوري» قد أعلن، ليل الاثنين، إسقاط مسيّرة أميركية من طراز «إم كيو - 9» شرق مضيق هرمز.

ونفّذت الولايات المتحدة، ليل الاثنين - الثلاثاء، ضربات على قشم وصفتها بأنها «دفاعية»، وأفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بسماع 5 انفجارات متتالية في الجزيرة.

وقال ترمب، الثلاثاء: «لقد بنوا منشأة للدفاع الجوي... وما إن أُنجز العمل فيها، ضربناها ليل أمس»، واصفاً الضربة بأنها «هجوم محدود».

إيرانيون يحملون صورة المرشد مجتبى خامنئي ولافتة مناهضة للولايات المتحدة خلال تجمع أمام السفارة الأميركية السابقة في طهران الأربعاء (أ.ف.ب)

«قد لا تكون هناك حاجة»

وبعد إعلان نتائج الانتخابات، قال ترمب لقناة «فوكس نيوز» إن الحرب ربما أسهمت في خسارة حزبه. وأضاف: «أعتقد أن إيران كانت جزءاً من الأمر، لكن في الوقت نفسه، أدرك الناس أهمية ما قمت به تجاه إيران». وقال للقناة: «لا أتطلع إلى قتل أعداد كبيرة من الناس، لكن إذا اضطررنا إلى ذلك، فسنفعل».

وقال ترمب لصحيفة «فايننشال تايمز»، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة لا تعتزم ضرب إيران في الوقت القريب، مقللاً من التكهنات بأنه سيصعّد بعد انتخابات التجديد النصفي. وقال: «يبدو أننا نحصل على كل ما نريده».

وسُئل عن تلميحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى هجوم في وقت لاحق هذا الأسبوع، فقال: «أنا مستعد، نحن مستعدون... لكن قد لا يكون هناك سبب لذلك».

وزعم ترمب أن كمية النفط التي تعبر مضيق هرمز باتت أكبر مما كانت عليه قبل الحرب، وأن الحصار الأميركي يخنق الاقتصاد الإيراني. وقال: «إنه وضع رائع». وأضاف: «لسنا فعلاً في حرب... لم نخض حرباً فعلية معهم منذ وقت طويل، 6 أشهر، ربما أكثر».

وقال ترمب إنه لن يكشف أي خطط هجومية مسبقاً، لكن المحادثات غير المباشرة مع إيران مستمرة بشأن مخزونها من اليورانيوم المخصب، البالغ نحو ألف رطل، الذي يسميه «الغبار النووي». وأضاف: «رغم أنه تحت مئات الأطنان من الصخور... لست سعيداً ببقائه هناك».

وكان ترمب قد قال في وقت سابق هذا الأسبوع إن عليه «التعامل» مع هدف أو هدفين، بينهما جبل الفأس في وسط إيران، وهو موقع يُشتبه في أنه نووي، وتنفي طهران وجوده.

سفن تعبر مضيق هرمز قبالة شبه جزيرة مسندم العُمانية الثلاثاء (رويترز)

هجمات في المضيق

وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن إيران تلجأ إلى «تكتيكات حرب العصابات» لتعطيل تدفق النفط عبر هرمز، بينها مسيّرات بحرية مفخخة تعمل تحت الماء، وقذائف صاروخية، وألغام لاصقة تثبتها أطقم على هياكل السفن.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين إقليميين وشركات أمنية ومحللين أن الهجمات تستهدف السفن التي تنقل النفط من الخليج، وتهدف إلى زيادة الضغط على إدارة ترمب في مفاوضات متعثرة.

وسجّلت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أكثر من 35 حادثاً في المضيق خلال أكتوبر (تشرين الأول)، وهو أعلى عدد شهري منذ بدء الحرب. وقالت إن 5 سفن على الأقل أصيبت حتى الآن في نوفمبر (تشرين الثاني).

وقالت الهيئة إن قارباً صغيراً ثبّت، الجمعة، عبوتين ناسفتين على هيكل ناقلة شمال عُمان، ما تسبب في حريق بغرفة المحركات وتعطيل السفينة مؤقتاً.

وأوضحت الصحيفة أن إيران باتت تعتمد على «مراقبين بشريين» على قوارب صغيرة بين قوارب الصيد لرصد السفن، بدلاً من الرادارات الساحلية التي استهدفتها الضربات الأميركية مراراً.

ويقول «الحرس الثوري» إن ألغاماً زرعها في المضيق ألحقت أضراراً بسفن تجارية، بينما يقول الجيش الأميركي إن الممر خالٍ من الألغام الإيرانية.

وقال مسؤولون إقليميون للصحيفة إن إيران تستخدم منذ أواخر أغسطس (آب) مسيّرات بحرية مفخخة لمهاجمة السفن، ولم تعترف طهران بطبيعة هذه الهجمات، على الأرجح لتوحي بأن الألغام ما زالت تملأ المضيق.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية، الأميرال براد كوبر، بعد تحليقه فوق المضيق الأسبوع الماضي: «لم أرَ (الحرس الثوري) هناك على الإطلاق».

وبحسب شركة «كبلر» لتتبع السفن، بلغ متوسط تدفقات النفط عبر المضيق نحو 7.8 مليون برميل يومياً في الأسبوع المنتهي في الأول من نوفمبر، أي نحو 45 في المائة من مستويات ما قبل الحرب.

وجرى تداول خام برنت، الثلاثاء، عند نحو 102 دولار للبرميل، مقارنة بما يزيد قليلاً على 70 دولاراً قبل الحرب.

تحذير من أسلحة كيماوية

وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، الثلاثاء، بأن إسرائيل قدمت إلى الولايات المتحدة معلومات استخباراتية تفيد بأن إيران تدرس استخدام أسلحة كيماوية ضد خصومها.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين أن بعضهم يرى في المعلومات جزءاً من حملة ضغط تشنّها حكومة نتنياهو لإعادة واشنطن إلى العمليات القتالية الكبرى. وقال مسؤول إقليمي إن إسرائيل عرضت المزاعم نفسها على دول في المنطقة من دون أدلة، وإن حكوماتها وجدت التقييمات الإسرائيلية «غير جدية».

وتنفي إيران امتلاك أسلحة كيماوية، وتصف هذه الاتهامات بأنها حرب نفسية تشنها إسرائيل.

وقالت الصحيفة إن لدى القيادة المركزية الأميركية خطة لضرب إيران قد تبدأ في وقت مبكر، أي الأربعاء، مع وجود 3 حاملات طائرات في المنطقة، وفقاً لمسؤولين أميركيين.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الثلاثاء، إن حكومته لا تزال تسعى إلى حل الأزمة عبر الحوار، وإن المرشد منحها صلاحيات جديدة للتفاوض بشأن قضايا كانت محظورة سابقاً.

وقالت قطر، التي تشارك في الوساطة، إنها لا تزال تأمل في التوصل إلى اتفاق مؤقت.