السعودية تباشر 3700 قضية فساد... والهدف «استئصاله من جذوره»

القصبي: المملكة ستكون من أوائل الدول الحاصلة على لقاح «كورونا»

الدكتور ماجد القصبي خلال حديثه بالمؤتمر الصحافي في الرياض أمس (الشرق الأوسط)
الدكتور ماجد القصبي خلال حديثه بالمؤتمر الصحافي في الرياض أمس (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تباشر 3700 قضية فساد... والهدف «استئصاله من جذوره»

الدكتور ماجد القصبي خلال حديثه بالمؤتمر الصحافي في الرياض أمس (الشرق الأوسط)
الدكتور ماجد القصبي خلال حديثه بالمؤتمر الصحافي في الرياض أمس (الشرق الأوسط)

شدد الدكتور ماجد القصبي وزير التجارة السعودي، وزير والإعلام المكلف، أن «رؤية 2030» السعودية أعادت هيكلة جهاز مكافحة الفساد، ودمجت هيئة الرقابة مع هيئة مكافحة الفساد، مشيراً إلى مباشرة الهيئة 3700 قضية فساد.
وقال القصبي إن بلاده تعيش حراكاً تنموياً غير مسبوق في القطاعات كافة، وسطرت قصة نجاح في التحول الذي حققته من خلال مواطنيها في «رؤية 2030»، «مكانة السعودية اليوم في مختلف المؤشرات الدولية تعد مصدراً للفخر». وأشار الوزير إلى جهود بلاده خلال جائحة (كوفيد - 19) والإصلاحات الهيكلية التي أحدثتها «رؤية 2030»، وأكد أن السعودية ستكون ضمن الدول الأولى التي ستحصل على لقاح فيروس «كورونا».
جاء ذلك خلال عقد المؤتمر الصحافي الدوري الأول للتواصل الحكومي في الرياض أمس، تنفيذا لتوجيه الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي، إذ شدد القصبي على أن المؤتمر يأتي «تعزيزا للتواصل والشفافية بين المواطن والمسؤول، ويحظى بمتابعة مباشرة من ولي العهد»، مؤكداً بأن هذا المؤتمر سيكون دورياً وسيستضيف الوزراء ورؤساء الأجهزة الحكومية في السعودية، للإجابة على تساؤلات الإعلام والمواطنين.

- «كورونا»... الإنسان أولاً
بدأ وزير الإعلام المكلف، حديثه بالتطرق لجهود السعودية خلال جائحة (كوفيد - 19)، قائلاً بأن هذه الجائحة داهمت العالم، كونه فيروسا مميتا وخفيا وسريع الانتشار، أثر على العالم صحياً واقتصاديا واجتماعياً، حتى نفسيا، والسعودية جزء من هذا العالم، مشيراً إلى أن التخطيط الاستباقي في السعودية للأزمات واستشعار المواطنين لهذه الأزمة وظروفها، سطرت السعودية قصة نجاح خلال هذه الجائحة، كون أن الامتثال كان عاليا، ورفعت السعودية شعار «الإنسان أولاً»، وحافظت على تخفيف الأثر خلال الجائحة في جميع الجهات.
وتابع القصبي، بأن السعودية خلال 4 أشهر أضافت 4 آلاف سرير عناية مركزة، مشكلاً زيادة 60 في المائة، عما كان إجمالي الأسرة في العقود الماضية، إضافة إلى تجهيز 25 مستشفى للجائحة، وإجراء أكثر من 9 ملايين فحص مخبري، وأكثر من 12 مليون استشارة طبية، وغيرها العديد، لكن الوزير لم يفضل التطرق للإحصائيات، بل الكيفية التي تعاملت معها السعودية لمواجهة هذه الجائحة، قائلاً بأن السعودية أحد أفضل 10 دول في العالم في التعامل مع تبعات هذه الجائحة الاقتصادية، مشيراً إلى الإشادات من مختلف المنظمات والجهات الدولية.
وأكد الوزير القصبي، بأن السعودية ستكون من أول الدول التي ستحصل على لقاح «كورونا» المستجد، وذلك لتحضير السعودية لخطط استباقية، واتفاقيات مع الدول والشركات، للحفاظ على سلامة وصحة المواطنين والمقيمين.
وأشار الوزير القصبي إلى كلمة ولي العهد قبل أسبوع التي أكد فيها أن قرار رفع ضريبة القيمة المضافة كان مؤلماً، مشيراً إلى أن هذا القرار لم يُتخذ بسهولة، ولكن بالأرقام، تصل فاتورة أجور موظفي الدولة إلى نص تريليون ريال (دولار)، إضافة إليها، توجد التزامات لدى الدولة من حيث المستشفيات وصيانة الطرق والمدارس والدعم الاجتماعي، وغيرها من مشاريع البنية التحتية، قائلاً بأنه من الضروري الالتزام بجميع هذه المبالغ، فكان الهدف عدم المساس بالرواتب ولا البدلات، واختارت الدولة هذا الخيار.
وتطرق وزير الإعلام المكلف، إلى إيرادات الدولة النفطية العام الماضي وهذا العام، لم يغط تكلفة الرواتب، حيث لم يصل إلى 420 مليار ريال (دولار)، في حين أن الإيرادات غير النفطية جاءت من الاستثمارات ورسوم المقابل المالي والجمارك وضريبة الاستقطاع الخاصة بمنتجات التبغ والمشروبات الغازية والمحلاة، حيث عملت هذه على حزمة من الإيرادات غير النفطية، مؤكداً بأن ذلك ساعدهم اليوم في الإصلاحات ومواجهة هذه المشكلة، داعياً إلى التفاؤل مستقبلاً بتحسن الدورة الاقتصادية، وعودة أسواق النفط إلى ما كانت عليه، مؤكداً بأن هذا القرار سيراجع بعد انتهاء هذه الأزمة. وقال بصفته وزيرا للتجارة، «إن حماية المستهلك تعد أولوية قصوى لدى الدولة، حيث كانت الدولة بالمرصاد لتجار الأزمة، مؤكداً بأن الدولة لن تسمح باستغلال بعض «ضعاف النفوس» لهذه الظروف الاقتصادية ورفع الأسعار، حيث قامت وزارة التجارة بنحو 370 ألف جولة رقابية في 13 منطقة، ورصدت ما يقارب 3700 مخالف، وضبطت 500 طن من المواد الغذائية، إضافة إلى ضبط 25 منتج من الكمامات والمعقمات، و280 طنا من الأرز، قائلاً بأن الدولة في أثناء الجائحة رفعت المخالفات لتصل إلى مليون ريال لمن خالف أو تلاعب بالأسعار».

- «2030»... إصلاحات هيكلية
تطرق الوزير إلى رؤية السعودية 2030. مستشهداً بالمثل الذي يقول «إذا فشلت أن تخطط، فأنت تخطط للفشل»، مؤكداً بأن رؤية 2030 هي خطة طموحة، ومستهدف نهائي شامل، مشيراً إلى ما تحتويه المملكة من كنوز في مختلف المجالات والقطاعات، حيث جاءت الرؤية لرسم مستقبل هذه القطاعات، وتكون مصدر إيراد ومصدر تنمية لمختلف المناطق، وهو ما جاء بعدها تأسيس لوزارات مثل السياحة والثقافة والرياضة والاستثمار، إضافة إلى وزارة الصناعة والثروة المعدنية.
وأشار الوزير القصبي إلى أن الرؤية عملت إصلاحات هيكلية شملت 13 وزارة، إضافة إلى إصلاحات إجرائية، كون أن المواطن محور التنمية، وهو شريك في هذه الرؤية، مشيراً إلى أن عدد الأنظمة التي أُصلحت خلال السنوات الأخيرة، بلغت 72 نظاما ولائحة، كما أن عدد الأنظمة التي تُدرس الآن في هيئة الخبراء وغيرها من الجهات، تتجاوز 200 نظام ولائحة، مؤكداً بأن البنية التحتية التشريعية هي أساس لكل نجاح.
وقال وزير الإعلام المكلف أنه بسبب الرؤية والتخطيط الاستباقي وتحضير البنية الرقمية الصحيحة، كانت السعودية مستعدة لجائحة (كوفيد - 19)، وذلك للتحضير والعمل خلال السنوات الماضية، مشيراً إلى أن هناك أكثر من 255 ألف جلسة قضائية صارت «عن بعد»، خلال هذا العام فقط، وأكثر من 53 مليون موعد طبي صار عبر الخدمة الإلكترونية، حيث إنه اليوم 80 في المائة من الخدمات تُقدم إلكترونياً، مشيراً إلى الأمن الغذائي والدوائي، حيث لم تواجه السعودية نقصاً في الغذاء ولا الدواء خلال الجائحة.

- مكافحة الفساد
سألت «الشرق الأوسط» الوزير عن ارتفاع وتيرة حملات الفساد في الآونة الأخيرة، وهو ما تطرق خلالها إلى كلمة ولي العهد حولها بأن «الفساد... سرطان التنمية»، قائلاً بأنه العدو الأول لأي نمو وأي مجتمع، وذلك لأنه يقضي على العدل، والمنافسات، ولا يكون هناك حقوق لرواد الأعمال على سبيل المثال، مؤكداً بأن مكافحة الفساد ركيزة أساسية من ركائز 2030.
وتساءل الوزير القصبي، «كم ضيع الفساد من فرص؟»، متابعاً حديثه بأن مكافحة الفساد لم تكن قرارا ولا شعارا، بل كانت منهجاً وأسلوب عمل مؤسسي، مشيراً إلى حديث الأمير محمد بن سلمان قبل سنوات، بأنه «لن ينجو أي شخص دخل في قضية فساد، سواء كان وزيرا أو أميرا أو أياً كان»، مؤكداً بأن ذلك منهج مستمر وليس مجرد «فعل وحماس مرحلي»، حتى التأكد من استئصال الفساد وإعادة جميع الأموال للمواطنين.
وأشار وزير الإعلام المكلف، إلى أن رؤية 2030، أعادت هيكلة هذا الجهاز، ودمج هيئة الرقابة مع هيئة مكافحة الفساد، وبالتالي تمكين هذه الهيئة، مشيراً إلى أن الهيئة نظرت خلال هذه السنة فقط إلى نحو 3700 قضية.
وتابع الوزير القصبي بأن الأموال المُستردة، تعد مالاً ملكا للمواطنين، حيث تتم إعادتها لخزينة الدولة، كما سيتم تسجيلها ضمن الإيرادات، وتُعلن في ميزانية كل عام، كما سيعاد ضخها للصرف على ميزانية الدول مشاريع البنية التحتية، وبذلك تعود للمواطن عن طريق تمويل هذه المشاريع.


مقالات ذات صلة

اتفاقيات صناعية جديدة في ختام «أسبوع الرياض الدولي للصناعة» لتعزيز المحتوى المحلي

الاقتصاد جانب من فعاليات «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026» (الشرق الأوسط)

اتفاقيات صناعية جديدة في ختام «أسبوع الرياض الدولي للصناعة» لتعزيز المحتوى المحلي

شهد «أسبوع الرياض الدولي للصناعة» توقيع اتفاقية بين شركتَيْ «مصنع البلاستيك الأهلي» و«فيغيراس» الإسبانية المختصة عالمياً في حلول وتقنيات تصنيع المقاعد...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد منظر علوي لجانب من العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)

السعودية تؤكد استمرار الإنفاق التنموي لتسريع مستهدفات «رؤية 2030»

كشفت البيانات الفعلية لميزانية عام 2025، الصادرة عن وزارة المالية السعودية، عن قفزة نوعية في الإيرادات غير النفطية لتتجاوز حاجز 134 مليار دولار...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص سفينة محملة بالحاويات قرب ميناء الملك عبدالله الواقع غرب السعودية (واس)

خاص اضطرابات «هرمز» تدفع «إعادة التصدير» بالسعودية لقمة تاريخية وتضاعِف فائضها التجاري

كشفت التطورات التجارية الأخيرة عن عمق المرونة الاستثنائية التي يتمتع بها الاقتصاد السعودي في مواجهة الهزات الجيوسياسية.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد إحدى محطات تحلية المياه المستقلة التابعة لـ«شراكات المياه» في ينبع (موقع الشركة الإلكتروني)

«السعودية لشراكات المياه» تقود استثمارات بـ14.9 مليار دولار لتعزيز الأمن المائي

تواصل «الشركة السعودية لشراكات المياه» تعزيز مكانتها بوصفها الركيزة الأساسية لمشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص في قطاع المياه.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع بالسعودية (واس)

اضطرابات «هرمز» تقفز بـ«إعادة التصدير» السعودي لأعلى مستوى تاريخي

أظهرت البيانات الأولية الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء يوم الخميس، تحولاً إيجابياً لافتاً في حركة التجارة الدولية السلعية للسعودية خلال شهر أبريل 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

اضطرابات «هرمز» تقفز بإعادة التصدير السعودي


ميناء جازان في جنوب المملكة (واس)
ميناء جازان في جنوب المملكة (واس)
TT

اضطرابات «هرمز» تقفز بإعادة التصدير السعودي


ميناء جازان في جنوب المملكة (واس)
ميناء جازان في جنوب المملكة (واس)

امتداداً للمتانة الهيكلية التي كشفت عنها الميزانية السعودية لعام 2025، والتي قفزت فيها الإيرادات غير النفطية لتتجاوز حاجز 134.67 مليار دولار (505 مليارات ريال) من إجمالي إيرادات بقيمة 296.53 مليار دولار، برهنت البيانات التجارية لعام 2026 على مرونة استثنائية للاقتصاد السعودي في مواجهة التحديات الجيوسياسية المحيطة.

وقفز بند «إعادة التصدير» في أبريل (نيسان) الماضي إلى أعلى مستوى منذ عام 2017 ليصل إلى 4.13 مليار دولار (15.5 مليار ريال) نتيجة تحويل الشحن لموانئ البحر الأحمر وتفعيل خط «شرق غرب» تفادياً لاضطرابات مضيق هرمز.

وأسهم هذا الحراك اللوجستي أيضاً في دعم نمو الصادرات النفطية المرتفعة 12 في المائة على أساس سنوي إلى 18.56 مليار دولار (69.6 مليار ريال)؛ ما ضاعف فائض الميزان التجاري السلعي بنسبة 100.8 في المائة ليصل إلى 6.77 مليار دولار.

ويثبت هذا الترابط الدور المحوري للاستثمارات الرأسمالية التوسعية التي قادتها ميزانية 2025؛ حيث تحولت مشاريع البنية التحتية والموانئ وسلاسل الإمداد إلى صمامات أمان حقيقية.


السعودية تعلق السفر لـ3 دول أفريقية احترازاً من «إيبولا»

اتخذت السعودية احترازات إضافية للحد من المخاطر الوبائية المرتبطة بتفشي فيروس «إيبولا» (واس)
اتخذت السعودية احترازات إضافية للحد من المخاطر الوبائية المرتبطة بتفشي فيروس «إيبولا» (واس)
TT

السعودية تعلق السفر لـ3 دول أفريقية احترازاً من «إيبولا»

اتخذت السعودية احترازات إضافية للحد من المخاطر الوبائية المرتبطة بتفشي فيروس «إيبولا» (واس)
اتخذت السعودية احترازات إضافية للحد من المخاطر الوبائية المرتبطة بتفشي فيروس «إيبولا» (واس)

أعلنت السعودية، الخميس، تعليق السفر والدخول للقادمين من الكونغو وأوغندا وجنوب السودان ضمن إجراءات احترازية إضافية للحد من المخاطر الوبائية المرتبطة بتفشي فيروس «إيبولا».

جاءت هذه الخطوة بناءً على ما رفعته الجهات الصحية المختصة في السعودية من تقييم للوضع الوبائي المتعلق بالفيروس، واستمراراً للإجراءات الاحترازية المطبقة منذ يوليو (تموز) 2019، وتشديدها في مايو (أيار) الماضي على القادمين من الدول المجاورة لمناطق التفشي وفي منافذ الدخول.

وتضمن القرار تعليق سفر المواطنين للكونغو وأوغندا وجنوب السودان، وإصدار التأشيرات بجميع أنواعها والدخول إلى السعودية للقادمين منها، بمن في ذلك القادمون عبر دول أخرى ممن أقاموا في إحدى هذه الدول خلال الـ21 يوماً السابقة لوصولهم.

وأكدت هيئة الصحة العامة «وقاية» أن منظومة الرصد والاستجابة للمخاطر الصحية في السعودية تعمل بشكل مستمر واستباقي مع الجهات ذات العلاقة داخلياً وخارجياً لضمان حماية الصحة العامة للمواطنين والمقيمين والزوار، والإسهام في حماية الصحة العالمية.

كانت السعودية شدَّدت الإجراءات الاحترازية على القادمين من الدول المجاورة لمناطق التفشي، وهي: رواندا، وبوروندي، وتنزانيا، إضافةً إلى الكونغو (برازافيل)، من خلال تعزيز إجراءات الفحص في منافذ الدخول والرصد الصحي وآليات الاستجابة الصحية المبكرة.

وأفادت الهيئة المواطنين والمقيمين والزوار بأن الوضع الصحي العام مطمئن وتحت المتابعة الدقيقة، مؤكدة عدم تسجيل السعودية أي حالات مؤكدة أو مشتبه بها منذ بدء تطبيق الإجراءات الاحترازية، وأن هذه الخطوة تُعد إجراءً وقائياً احترازياً طبيعياً ويُتخذ ضمن الجهود المستمرة لحماية الصحة العامة ومنع انتقال الأمراض.

وأكدت «وقاية» استمرار متابعة المستجدات الوبائية إقليمياً ودولياً على مدى الساعة، وبالتنسيق الكامل مع الجهات المختصة داخل السعودية وخارجها، ورفع التوصيات اللازمة وفقاً لتطورات الوضع الوبائي.

وشدَّدت الهيئة على اتخاذ جميع التدابير الصحية اللازمة وفق ما تقتضيه تطورات الوضع الوبائي، بما يسهم في تعزيز الجاهزية الوقائية المتقدمة، حفاظاً على صحة وسلامة الجميع.


بيان خليجي - أميركي: سلام المنطقة يتطلّب التصدي لجميع تهديدات إيران

المشاركون في الاجتماع الوزاري المشترك بين مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة (الخارجية السعودية)
المشاركون في الاجتماع الوزاري المشترك بين مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة (الخارجية السعودية)
TT

بيان خليجي - أميركي: سلام المنطقة يتطلّب التصدي لجميع تهديدات إيران

المشاركون في الاجتماع الوزاري المشترك بين مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة (الخارجية السعودية)
المشاركون في الاجتماع الوزاري المشترك بين مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة (الخارجية السعودية)

أكَّد الاجتماع الوزاري الخليجي-الأميركي في المنامة، الخميس، أن تحقيق السلام والأمن الدائمين في الشرق الأوسط يتطلّب التصدي لجميع أشكال التهديدات الإيرانية، بما في ذلك صواريخها الباليستية، وطائراتها المُسيّرة، ودعمها للوكلاء بالمنطقة.

وأكّد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو التزام الولايات المتحدة الراسخ تجاه أمن دول مجلس التعاون، فيما جدّد نظراؤه الخليجيون التزامهم القوي بالشراكة الاستراتيجية بين الجانبين.

ورحّب الوزراء في بيان مشترك عقب الاجتماع بالتوقيع على مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران في 17 يونيو (حزيران) الحالي، منوّهين بأهمية أدوار الوساطة التي اضطلعت بها كل من باكستان، وقطر.

ونوَّهوا بضرورة الحفاظ على زخم المفاوضات ووحدتها في سبيل التوصل إلى إنهاء دائم للأعمال العدائية، وتحقيق الهدف المشترك المتمثل في منع إيران من تطوير سلاح نووي، أو حيازته بأي شكل من الأشكال.

أهمية فتح مضيق هرمز

وشدَّد الوزراء في البيان الختامي على أهمية إعادة فتح مضيق هرمز، مشيرين إلى أن حرية الملاحة غير المشروطة وغير المقيّدة، بما فيها حق المرور العابر المكفول بموجب القانون الدولي، تظلّ أمراً جوهرياً للأمن الإقليمي، والعالمي.

جانب من الاجتماع الوزاري الخليجي - الأميركي المشترك في المنامة الخميس (الخارجية السعودية)

ورفض الاجتماع فرض أي رسوم، أو ضرائب، أو محاولات لفرض السيطرة على المضيق، مرحباً بإعلان سلطنة عُمان والمنظمة البحرية الدولية بدء تنفيذ خطة إجلاء أكثر من 11 ألف بحّار عالقين في المنطقة.

وأكّد الوزراء أن أي استثمار وتجارة مع إيران مشروطة وقابلة للإلغاء، إذ تظلّ مرهونةً بالتزام إيران بمذكرة التفاهم، والاتفاق النهائي، ووقف سلوكها المزعزع للاستقرار، وتهيئة الظروف اللازمة للتعاون الاقتصادي.

التزام بسيادة سوريا ولبنان

أعرب الاجتماع الوزاري عن دعم الشعب السوري في بناء دولةٍ مستقرة، وآمنة، وشاملة، وذات سيادة، تندمج اندماجاً كاملاً في محيطها الإقليمي، مؤكداً الالتزام بسيادة سوريا، ووحدتها، وسلامة أراضيها.

وقرّر الوزراء مواصلة العمل مع الحكومة السورية، وتقديم المساعدة لها في مواجهة التحديات الرئيسة، مثل مكافحة الإرهاب، واستعادة الخدمات الأساسية، وتحسين مناخها الاستثماري، وتمكين العودة الطوعية للاجئين، والنازحين داخلياً.

وجدَّد البيان الالتزام الكامل بسيادة لبنان، وأمنه، واستقراره، ووحدة أراضيه، مرحباً بالمفاوضات الثنائية الجارية بين إسرائيل ولبنان، برعاية الولايات المتحدة، والتي تهدف إلى تهيئة الظروف اللازمة لإبرام اتفاق سلام وأمن دائمين بين البلدين، ومشدداً على أهمية الحفاظ على مسار عملية التفاوض، وألا ترتبط بأي نزاعات أخرى.

الأمير فيصل بن فرحان خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري الخليجي - الأميركي (الخارجية السعودية)

ورحّب الوزراء بوضع نهج عملي يتيح استعادة الأمن، وبسط سلطة الدولة اللبنانية، وترسيم الحدود الدائمة، مؤكدين أن السيادة اللبنانية الكاملة لا يمكن أن تتحقق في ظل احتفاظ جماعات مسلحة غير حكومية بقدرات عسكرية خارج نطاق سلطة الدولة.

ودعا البيان الختامي إلى نزع سلاح جميع تلك الجماعات بالكامل، واستعادة احتكار الدولة اللبنانية للقوة، مع الأخذ في الاعتبار أهمية دعم القوات المسلحة اللبنانية في تحقيق هذا المسعى.

دعم إنهاء النزاع في غزة

وأكّد الوزراء دعمهم للخطة الشاملة التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء النزاع في غزة، وأقرّها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803. ورحّب روبيو بالمشاركة التاريخية لدول الخليج في «مجلس السلام»، معرباً عن شكرهم على التزاماتهم بتعزيز جهود تحقيق الاستقرار، والتعافي، وإعادة الإعمار في القطاع.

ونوَّه الوزراء إلى أهمية نزع سلاح جميع الجماعات المسلحة غير الحكومية بما يتيح إعادة إعمار غزة، وضرورة تسليم المسؤولية إلى لجنة مدنية فلسطينية تكنوقراطية مستقلة، مشيدين بتصريح الرئيس ترمب عن معارضة الولايات المتحدة لضمّ الضفة الغربية.

كما شدَّدوا على أن إحراز تقدم في إعادة تطوير غزة وفي إصلاحات السلطة الفلسطينية من شأنه أن يهيّئ الظروف المُفضية إلى مسارٍ موثوق لحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، وإقامة دولته، مؤكدين أنه لن يُجبَر أحد على مغادرة غزة، وأن من يرغب في المغادرة سيكون له مطلق الحرية في العودة.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أكد التزام بلاده الراسخ تجاه أمن دول الخليج (مجلس التعاون)

إدانة الهجمات ضد الخليج

وأدان الوزراء الهجمات التي تشنّها الجماعات الموالية لإيران في العراق ضد دول الخليج، بما في ذلك بالطائرات المُسيّرة التي ألحقت أضراراً بالمنشآت المدنية، والبنى التحتية الحيوية، وأمن الطاقة، مجددين دعمهم لجهود الحكومة العراقية الجديدة لحصر السلاح بيد الدولة، ومنع الجماعات المسلحة غير الحكومية من استخدام أراضي العراق لتهديد دول الجوار.

كما أكّدوا مجدداً احترامهم لسيادة دولة الكويت، وسلامة أراضيها، بما يتفق مع القانون الدولي، وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، بما فيها القرار رقم 833، مشددين أيضاً على سيادتها على مياهها الإقليمية، ودعوا الحكومة العراقية إلى الوفاء بالتزاماتها الثنائية، والدولية.

ولفت البيان إلى أهمية أن تتخذ الحكومة العراقية جميع التدابير اللازمة لضمان أمن وسلامة جميع البعثات الدبلوماسية في العراق، وحمايتها من أي تهديداتٍ، أو هجمات، بما يتّسق مع التزامات بغداد الدولية ذات الصلة.