السعودية تباشر 3700 قضية فساد... والهدف «استئصاله من جذوره»

القصبي: المملكة ستكون من أوائل الدول الحاصلة على لقاح «كورونا»

الدكتور ماجد القصبي خلال حديثه بالمؤتمر الصحافي في الرياض أمس (الشرق الأوسط)
الدكتور ماجد القصبي خلال حديثه بالمؤتمر الصحافي في الرياض أمس (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تباشر 3700 قضية فساد... والهدف «استئصاله من جذوره»

الدكتور ماجد القصبي خلال حديثه بالمؤتمر الصحافي في الرياض أمس (الشرق الأوسط)
الدكتور ماجد القصبي خلال حديثه بالمؤتمر الصحافي في الرياض أمس (الشرق الأوسط)

شدد الدكتور ماجد القصبي وزير التجارة السعودي، وزير والإعلام المكلف، أن «رؤية 2030» السعودية أعادت هيكلة جهاز مكافحة الفساد، ودمجت هيئة الرقابة مع هيئة مكافحة الفساد، مشيراً إلى مباشرة الهيئة 3700 قضية فساد.
وقال القصبي إن بلاده تعيش حراكاً تنموياً غير مسبوق في القطاعات كافة، وسطرت قصة نجاح في التحول الذي حققته من خلال مواطنيها في «رؤية 2030»، «مكانة السعودية اليوم في مختلف المؤشرات الدولية تعد مصدراً للفخر». وأشار الوزير إلى جهود بلاده خلال جائحة (كوفيد - 19) والإصلاحات الهيكلية التي أحدثتها «رؤية 2030»، وأكد أن السعودية ستكون ضمن الدول الأولى التي ستحصل على لقاح فيروس «كورونا».
جاء ذلك خلال عقد المؤتمر الصحافي الدوري الأول للتواصل الحكومي في الرياض أمس، تنفيذا لتوجيه الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي، إذ شدد القصبي على أن المؤتمر يأتي «تعزيزا للتواصل والشفافية بين المواطن والمسؤول، ويحظى بمتابعة مباشرة من ولي العهد»، مؤكداً بأن هذا المؤتمر سيكون دورياً وسيستضيف الوزراء ورؤساء الأجهزة الحكومية في السعودية، للإجابة على تساؤلات الإعلام والمواطنين.

- «كورونا»... الإنسان أولاً
بدأ وزير الإعلام المكلف، حديثه بالتطرق لجهود السعودية خلال جائحة (كوفيد - 19)، قائلاً بأن هذه الجائحة داهمت العالم، كونه فيروسا مميتا وخفيا وسريع الانتشار، أثر على العالم صحياً واقتصاديا واجتماعياً، حتى نفسيا، والسعودية جزء من هذا العالم، مشيراً إلى أن التخطيط الاستباقي في السعودية للأزمات واستشعار المواطنين لهذه الأزمة وظروفها، سطرت السعودية قصة نجاح خلال هذه الجائحة، كون أن الامتثال كان عاليا، ورفعت السعودية شعار «الإنسان أولاً»، وحافظت على تخفيف الأثر خلال الجائحة في جميع الجهات.
وتابع القصبي، بأن السعودية خلال 4 أشهر أضافت 4 آلاف سرير عناية مركزة، مشكلاً زيادة 60 في المائة، عما كان إجمالي الأسرة في العقود الماضية، إضافة إلى تجهيز 25 مستشفى للجائحة، وإجراء أكثر من 9 ملايين فحص مخبري، وأكثر من 12 مليون استشارة طبية، وغيرها العديد، لكن الوزير لم يفضل التطرق للإحصائيات، بل الكيفية التي تعاملت معها السعودية لمواجهة هذه الجائحة، قائلاً بأن السعودية أحد أفضل 10 دول في العالم في التعامل مع تبعات هذه الجائحة الاقتصادية، مشيراً إلى الإشادات من مختلف المنظمات والجهات الدولية.
وأكد الوزير القصبي، بأن السعودية ستكون من أول الدول التي ستحصل على لقاح «كورونا» المستجد، وذلك لتحضير السعودية لخطط استباقية، واتفاقيات مع الدول والشركات، للحفاظ على سلامة وصحة المواطنين والمقيمين.
وأشار الوزير القصبي إلى كلمة ولي العهد قبل أسبوع التي أكد فيها أن قرار رفع ضريبة القيمة المضافة كان مؤلماً، مشيراً إلى أن هذا القرار لم يُتخذ بسهولة، ولكن بالأرقام، تصل فاتورة أجور موظفي الدولة إلى نص تريليون ريال (دولار)، إضافة إليها، توجد التزامات لدى الدولة من حيث المستشفيات وصيانة الطرق والمدارس والدعم الاجتماعي، وغيرها من مشاريع البنية التحتية، قائلاً بأنه من الضروري الالتزام بجميع هذه المبالغ، فكان الهدف عدم المساس بالرواتب ولا البدلات، واختارت الدولة هذا الخيار.
وتطرق وزير الإعلام المكلف، إلى إيرادات الدولة النفطية العام الماضي وهذا العام، لم يغط تكلفة الرواتب، حيث لم يصل إلى 420 مليار ريال (دولار)، في حين أن الإيرادات غير النفطية جاءت من الاستثمارات ورسوم المقابل المالي والجمارك وضريبة الاستقطاع الخاصة بمنتجات التبغ والمشروبات الغازية والمحلاة، حيث عملت هذه على حزمة من الإيرادات غير النفطية، مؤكداً بأن ذلك ساعدهم اليوم في الإصلاحات ومواجهة هذه المشكلة، داعياً إلى التفاؤل مستقبلاً بتحسن الدورة الاقتصادية، وعودة أسواق النفط إلى ما كانت عليه، مؤكداً بأن هذا القرار سيراجع بعد انتهاء هذه الأزمة. وقال بصفته وزيرا للتجارة، «إن حماية المستهلك تعد أولوية قصوى لدى الدولة، حيث كانت الدولة بالمرصاد لتجار الأزمة، مؤكداً بأن الدولة لن تسمح باستغلال بعض «ضعاف النفوس» لهذه الظروف الاقتصادية ورفع الأسعار، حيث قامت وزارة التجارة بنحو 370 ألف جولة رقابية في 13 منطقة، ورصدت ما يقارب 3700 مخالف، وضبطت 500 طن من المواد الغذائية، إضافة إلى ضبط 25 منتج من الكمامات والمعقمات، و280 طنا من الأرز، قائلاً بأن الدولة في أثناء الجائحة رفعت المخالفات لتصل إلى مليون ريال لمن خالف أو تلاعب بالأسعار».

- «2030»... إصلاحات هيكلية
تطرق الوزير إلى رؤية السعودية 2030. مستشهداً بالمثل الذي يقول «إذا فشلت أن تخطط، فأنت تخطط للفشل»، مؤكداً بأن رؤية 2030 هي خطة طموحة، ومستهدف نهائي شامل، مشيراً إلى ما تحتويه المملكة من كنوز في مختلف المجالات والقطاعات، حيث جاءت الرؤية لرسم مستقبل هذه القطاعات، وتكون مصدر إيراد ومصدر تنمية لمختلف المناطق، وهو ما جاء بعدها تأسيس لوزارات مثل السياحة والثقافة والرياضة والاستثمار، إضافة إلى وزارة الصناعة والثروة المعدنية.
وأشار الوزير القصبي إلى أن الرؤية عملت إصلاحات هيكلية شملت 13 وزارة، إضافة إلى إصلاحات إجرائية، كون أن المواطن محور التنمية، وهو شريك في هذه الرؤية، مشيراً إلى أن عدد الأنظمة التي أُصلحت خلال السنوات الأخيرة، بلغت 72 نظاما ولائحة، كما أن عدد الأنظمة التي تُدرس الآن في هيئة الخبراء وغيرها من الجهات، تتجاوز 200 نظام ولائحة، مؤكداً بأن البنية التحتية التشريعية هي أساس لكل نجاح.
وقال وزير الإعلام المكلف أنه بسبب الرؤية والتخطيط الاستباقي وتحضير البنية الرقمية الصحيحة، كانت السعودية مستعدة لجائحة (كوفيد - 19)، وذلك للتحضير والعمل خلال السنوات الماضية، مشيراً إلى أن هناك أكثر من 255 ألف جلسة قضائية صارت «عن بعد»، خلال هذا العام فقط، وأكثر من 53 مليون موعد طبي صار عبر الخدمة الإلكترونية، حيث إنه اليوم 80 في المائة من الخدمات تُقدم إلكترونياً، مشيراً إلى الأمن الغذائي والدوائي، حيث لم تواجه السعودية نقصاً في الغذاء ولا الدواء خلال الجائحة.

- مكافحة الفساد
سألت «الشرق الأوسط» الوزير عن ارتفاع وتيرة حملات الفساد في الآونة الأخيرة، وهو ما تطرق خلالها إلى كلمة ولي العهد حولها بأن «الفساد... سرطان التنمية»، قائلاً بأنه العدو الأول لأي نمو وأي مجتمع، وذلك لأنه يقضي على العدل، والمنافسات، ولا يكون هناك حقوق لرواد الأعمال على سبيل المثال، مؤكداً بأن مكافحة الفساد ركيزة أساسية من ركائز 2030.
وتساءل الوزير القصبي، «كم ضيع الفساد من فرص؟»، متابعاً حديثه بأن مكافحة الفساد لم تكن قرارا ولا شعارا، بل كانت منهجاً وأسلوب عمل مؤسسي، مشيراً إلى حديث الأمير محمد بن سلمان قبل سنوات، بأنه «لن ينجو أي شخص دخل في قضية فساد، سواء كان وزيرا أو أميرا أو أياً كان»، مؤكداً بأن ذلك منهج مستمر وليس مجرد «فعل وحماس مرحلي»، حتى التأكد من استئصال الفساد وإعادة جميع الأموال للمواطنين.
وأشار وزير الإعلام المكلف، إلى أن رؤية 2030، أعادت هيكلة هذا الجهاز، ودمج هيئة الرقابة مع هيئة مكافحة الفساد، وبالتالي تمكين هذه الهيئة، مشيراً إلى أن الهيئة نظرت خلال هذه السنة فقط إلى نحو 3700 قضية.
وتابع الوزير القصبي بأن الأموال المُستردة، تعد مالاً ملكا للمواطنين، حيث تتم إعادتها لخزينة الدولة، كما سيتم تسجيلها ضمن الإيرادات، وتُعلن في ميزانية كل عام، كما سيعاد ضخها للصرف على ميزانية الدول مشاريع البنية التحتية، وبذلك تعود للمواطن عن طريق تمويل هذه المشاريع.


مقالات ذات صلة

من العلا... 3 دروس سعودية لتمكين الاقتصادات الناشئة

الاقتصاد وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)

من العلا... 3 دروس سعودية لتمكين الاقتصادات الناشئة

بعث مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة في نسخته الثانية العام الحالي، رسالة حاسمة إلى العالم مفادها أن «زمن التبعية قد انتهى».

هلا صغبيني (العلا)
الاقتصاد وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط) p-circle 00:31

التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

رسائل كثيرة بعثها مؤتمر العلا في نسخته الثانية لكنَّ أبرزها أنَّ «زمن الانتظار» خلف الاقتصادات المتقدمة قد انتهى

هلا صغبيني (العلا)
الاقتصاد فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)

وزير الاقتصاد السعودي يؤكد أهمية استمرار دعم الاقتصادات الناشئة بطيئة النمو

أكد وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، أهمية الاستمرار في دعم الاقتصادات الناشئة التي تتحرك ببطء.

«الشرق الأوسط» (العلا)
خاص أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية) p-circle

خاص وزير الدفاع الإيطالي: العلاقات مع السعودية في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة

قال وزير الدفاع الإيطالي إن العلاقات بين روما والرياض اليوم في مرحلة قوة استراتيجية، مبيناً أن البلدين تعملان على بناء شراكات حقيقية قائمة على التطوير المشترك.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الاقتصاد محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)

محافظ «المركزي السعودي»: عدم اليقين العالمي بات هيكلياً لـ4 أسباب رئيسية

قال محافظ البنك المركزي السعودي، أيمن السياري، إن حالة عدم اليقين العالمي الراهنة باتت تميل إلى أن تكون هيكلية أكثر من كونها ظرفية.

«الشرق الأوسط» (العلا)

وزير الدفاع السعودي يوقع مذكرات تفاهم واتفاقيات في «معرض الدفاع العالمي»

خالد بن سلمان يوقع مذكرة تفاهم مع نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك للتعاون في مجال الدفاع (واس)
خالد بن سلمان يوقع مذكرة تفاهم مع نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك للتعاون في مجال الدفاع (واس)
TT

وزير الدفاع السعودي يوقع مذكرات تفاهم واتفاقيات في «معرض الدفاع العالمي»

خالد بن سلمان يوقع مذكرة تفاهم مع نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك للتعاون في مجال الدفاع (واس)
خالد بن سلمان يوقع مذكرة تفاهم مع نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك للتعاون في مجال الدفاع (واس)

وقع وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، عدداً من مذكرات التفاهم والاتفاقيات في معرض الدفاع العالمي بالرياض، كما بحث مع نظرائه وكبار المسؤولين في دول صديقة وشقيقة مستقبل صناعة الدفاع والأمن.

وقال الأمير خالد بن سلمان عبر حسابه على منصة «إكس»: «تحت رعاية سيدي خادم الحرمين الشريفين ونيابةً عنه -حفظه الله-، سعدت بافتتاح معرض الدفاع العالمي بحضور أصحاب المعالي والسعادة من الدول الشقيقة والصديقة. يجسد هذا الحدث رؤية سمو سيدي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله- لمواكبة التطور العالمي في قطاع الدفاع والأمن».

وأضاف: «سررتُ في معرض الدفاع العالمي بلقاء أصحاب المعالي والسعادة وزراء الدفاع وكبار المسؤولين من الدول الشقيقة والصديقة. تبادلنا الأحاديث حول عدد من الموضوعات الخاصة بمستقبل صناعة الدفاع والأمن، وأشدنا بالفرص المتاحة بالمعرض. كما وقعت وشهدت توقيع عدد من مذكرات التفاهم والاتفاقيات».

وشهدد وزير الدفاع السعودي ونظيره الكوري توقيع مذكرة تفاهم بين الهيئة العامة للتطوير الدفاعي في المملكة ووكالة التطوير الدفاعي في جمهورية كوريا في مجال البحث والتطوير الدفاعي والابتكار للتقنيات والنظم الدفاعية والعسكرية.

كما وقّع الأمير خالد بن سلمان مذكرة تفاهم مع نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك، بين وزارة الدفاع في المملكة العربية السعودية ووزارة الدفاع في جمهورية سلوفاكيا للتعاون في مجال الدفاع، بجانب توقيعه اتفاقية مع وزير الدفاع الماليزي محمد خالد نور الدين، للتعاون بين حكومة المملكة العربية السعودية وحكومة ماليزيا في مجال الدفاع، كما وقع مذكرة تفاهم مع وزير الدفاع في جمهورية الصومال الفيدرالية أحمد معلم فقي، للتعاون بين وزارة الدفاع في المملكة العربية السعودية ووزارة الدفاع في جمهورية الصومال الفيدرالية في المجال العسكري.


الكشف عن شراكات واتفاقيات خلال أول أيام «معرض الدفاع العالمي»

جانب من «معرض الدفاع العالمي» المنعقد في العاصمة السعودية الرياض (إنترنت)
جانب من «معرض الدفاع العالمي» المنعقد في العاصمة السعودية الرياض (إنترنت)
TT

الكشف عن شراكات واتفاقيات خلال أول أيام «معرض الدفاع العالمي»

جانب من «معرض الدفاع العالمي» المنعقد في العاصمة السعودية الرياض (إنترنت)
جانب من «معرض الدفاع العالمي» المنعقد في العاصمة السعودية الرياض (إنترنت)

دشن الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، بالعاصمة الرياض، أعمال «معرض الدفاع العالمي 2026»، بمشاركة واسعة من كبرى شركات الصناعات الدفاعية والأمنية الدولية والإقليمية، في حدث يؤكد مضي المملكة نحو أن تكون منصة عالمية لصناعة الدفاع.

وتمضي السعودية بخطى متسارعة نحو توطين الصناعات العسكرية وبناء منظومة متكاملة لسلاسل الإمداد، انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وشهد اليوم الأول من المعرض الإعلان عن حزمة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، عكست زخم الشراكات الصناعية والتقنية بين الجهات السعودية والشركات العالمية. حيث وقّعت «الهيئة العامة للصناعات العسكرية» مذكرة تفاهم مع «الشركة السعودية للصناعات العسكرية» في مجال التوطين، في خطوة تستهدف تعزيز المحتوى المحلي ورفع كفاءة سلاسل الإمداد الوطنية.

كما وقّعت «الهيئة» مذكرة تفاهم مع «جنرال إلكتريك»، وأخرى مع «إيرباص للدفاع والفضاء»، في إطار توسيع الشراكات الدولية ونقل المعرفة والتقنيات المتقدمة إلى المملكة.

وفي محور الطيران العسكري، أعلنت «جي إي إيروسبيس» و«شركة الشرق الأوسط لمحركات الطائرات» توقيع 3 اتفاقيات جديدة، تهدف إلى تعزيز الجاهزية التشغيلية لأسطول القوات الجوية الملكية السعودية من محركات «إف110 - 129 (F110 - 129)»، إلى جانب دعم العملاء الآخرين لهذا الطراز في المنطقة.

وأوضحت الشركتان، في بيان مشترك على هامش المعرض، أن الاتفاقيات الجديدة تمثل المرحلة الثالثة من مبادرة طويلة الأمد، تستند إلى شراكة تمتد أكثر من عقد من الزمن، ودعمت أكبر أسطول من محركات «إف110 (F110)» في العالم خارج الولايات المتحدة.

وتركّز الاتفاقيات على توفير خدمات الإصلاح والصيانة الشاملة، وضمان استمرارية الإمداد، وتعزيز كفاءة «برنامج سلامة الهيكل لمحركات القوات الجوية الملكية السعودية».

وقال المهندس محمد النوخاني، العضو المنتدب بـ«شركة الشرق الأوسط لمحركات الطائرات»، إن هذه الاتفاقيات تمثل «المرحلة التالية من شراكتنا الاستراتيجية مع (جي إي إيروسبيس)، وخطوة مهمة نحو تعزيز جاهزية أسطول محركات (إف110 - F110) التابع للقوات الجوية الملكية السعودية»، مؤكداً أن التعاون يسهم في توسيع قدرات الصيانة والدعم الفني داخل المملكة، ويدعم جهود التوطين والتنمية الصناعية بما يتماشى و«رؤية 2030».

من جانبه، أكد سليم مسلم، نائب الرئيس لشؤون الدفاع والأنظمة في الشرق الأوسط وأفريقيا وتركيا بشركة «جي إي إيروسبيس»، أن الشراكة مع «(شركة الشرق الأوسط لمحركات الطائرات) تعكس رؤية مشتركة لتعزيز القدرات المحلية ورفع مستويات الجاهزية التشغيلية»، مشيراً إلى أن الاتفاقيات ستسهم في زيادة توافر المحركات، وتبسيط عمليات الصيانة، ودعم المهام الحيوية للقوات الجوية الملكية السعودية بشكل مباشر.

وبموجب الاتفاقيات، فستوفر «جي إي إيروسبيس» مجموعات قطع الغيار الأساسية لـ«برنامج سلامة الهيكل» لمحركات «إف110 - 129 (F110 - 129)»، بما يتيح تنفيذ أعمال الصيانة والإصلاح داخل المملكة، إضافة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل عملاء آخرين في المنطقة.

ويعكس الزخم الذي شهده اليوم الأول من «معرض الدفاع العالمي 2026» حجم الاهتمام الدولي بالسوق السعودية، والدور المتنامي للمملكة في بناء قطاع دفاعي وطني متقدم، قائم على الشراكات الاستراتيجية، ونقل التقنية، وتوطين الصناعات، بما يعزز الاستقلالية الاستراتيجية ويرسّخ مكانة السعودية ضمن منظومة صناعة الدفاع العالمية.


مسؤولة أميركية: الشراكة بين «الرياض» و«واشنطن» تشهد أقوى مراحلها

TT

مسؤولة أميركية: الشراكة بين «الرياض» و«واشنطن» تشهد أقوى مراحلها

أليسون ديلوورث القائمة بأعمال البعثة الأميركية في السعودية تصافح أحد المشاركين من الولايات المتحدة في المعرض (الشرق الأوسط)
أليسون ديلوورث القائمة بأعمال البعثة الأميركية في السعودية تصافح أحد المشاركين من الولايات المتحدة في المعرض (الشرق الأوسط)

قالت أليسون ديلوورث، القائمة بأعمال البعثة الأميركية في السعودية، إن معرض الدفاع العالمي المقام حالياً في العاصمة السعودية الرياض يعكس «أقوى صور الشراكة الثنائية» بين الولايات المتحدة والمملكة، مؤكدة أن العلاقات بين البلدين «لم تكن يوماً أقوى مما هي عليه اليوم».

وفي حديثها لـ«الشرق الأوسط» على هامش المعرض، أوضحت ديلوورث أن المشاركة الأميركية الواسعة، التي تضم أكثر من 160 شركة أميركية إلى جانب أكثر من 100 من الكوادر العسكرية والمدنية، تمثل دلالة واضحة على عمق ومتانة التعاون بين واشنطن والرياض، مشيرة إلى أن هذه الشراكة واصلت نموها «من قوة إلى قوة» خلال السنوات الأخيرة.

وأضافت أن المعرض يجمع أسماء عالمية كبرى في الصناعات الدفاعية والطيران، مثل «بوينغ» و«لوكهيد مارتن»، إلى جانب شركات أميركية صغيرة ومتوسطة تعمل في مجالات الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والأنظمة الدفاعية المتقدمة، ما يعكس تنوع الحضور الأميركي واتساع مجالات التعاون التقني والصناعي.

أليسون ديلوورث القائمة بأعمال البعثة الأميركية في السعودية تصافح أحد المشاركين من الولايات المتحدة في المعرض (الشرق الأوسط)

وأكدت ديلوورث أن الشركات الأميركية «حريصة على الوجود في السعودية»، وتسعى إلى النمو جنباً إلى جنب مع شركائها السعوديين، والمساهمة في تعزيز أمن المملكة وازدهارها، بما ينعكس على استقرار وأمن المنطقة ككل، لافتة إلى أن هذا التوجه ينسجم مع التحولات التي تشهدها السعودية في إطار «رؤية 2030».

وتطرقت القائمة بأعمال البعثة الأميركية إلى الزخم السياسي الذي عزز العلاقات الثنائية خلال الفترة الماضية، مشيرة إلى أن عام 2025 شهد زيارة وصفتها بـ«التاريخية» للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى المملكة، تلتها زيارة ولي العهد السعودي إلى واشنطن في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته، وأسفرت الزيارتان عن توقيع 23 اتفاقية، وصفتها بأنها «إنجازات مفصلية» في مسار التعاون بين البلدين.

وحول العروض العسكرية المصاحبة للمعرض، لفتت ديلوورث إلى أن وجود مقاتلة «إف - 35» والعروض الجوية المقررة يعكسان مستوى القدرات الدفاعية المعروضة، مما يبعث برسالة واضحة بأن الولايات المتحدة «حاضرة، وملتزمة، وشريك طويل الأمد» للمملكة.

وأكدت على أن ما يشهده المعرض من حضور وتقنيات متقدمة «يجسد بوضوح قوة العلاقات الأميركية السعودية، وعمق الشراكة الاستراتيجية التي تجمع البلدين».