الأنظمة الصحية تترقب لقاح «كورونا» بينما تخوض معركة الموجة الثانية

إجراء اختبارات على لقاح تجريبي ضد فيروس «كورونا» (رويترز)
إجراء اختبارات على لقاح تجريبي ضد فيروس «كورونا» (رويترز)
TT

الأنظمة الصحية تترقب لقاح «كورونا» بينما تخوض معركة الموجة الثانية

إجراء اختبارات على لقاح تجريبي ضد فيروس «كورونا» (رويترز)
إجراء اختبارات على لقاح تجريبي ضد فيروس «كورونا» (رويترز)

في انتظار توافر اللقاحات ضد «كوفيد 19»، تُخضع الموجة الثانية من تفشي فيروس «كورونا» المستجد الأنظمةَ الصحية في الولايات المتحدة، كما في أوروبا، لاختبار صعب، ولا سيما أنها ترزح أصلاً تحت عبء انتشار الموجة الأولى منذ مطلع العام.
وأحيا إعلان مختبري «فايزر» الأميركي و«بايونتيك» الألماني عن تطوير لقاح «فعال بنسبة 90 في المائة» ضد «كوفيد 19» وفقاً للنتائج الأولية لتجربة ما زالت مستمرة، الأمل، في الوقت الذي تشهد حصيلة الحالات والوفيات بفيروس «كورونا» ارتفاعاً كبيراً في أوروبا والولايات المتحدة، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وهذا ما حمل أندريا أمون مديرة الوكالة الأوروبية لمراقبة الأمراض، أمس (الأربعاء)، إلى التحدث عن سيناريو «متفائل» مع توقع بدء الاتحاد الأوروبي توزيع أول لقاحات ضد «كوفيد 19» «في الفصل الأول من 2021». وأعلنت في المقابل أن الوضع على جبهة الوباء في أوروبا «مقلق للغاية»، و«جميع مؤشراتنا تذهب في الاتجاه السيئ».
وأعلن المدير العام للاتحاد الدولي لمجموعات صناعة الأدوية توماس كويني، أن البيانات عن أربعة لقاحات أخرى تطورها «موديرنا» و«أسترازينيكا» و«نوفافاكس» و«وجونسون أند جونسون» ستنشر قريباً. وأكد أنه «يفترض أن تطرح جميعها نهاية السنة أو في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) من العام المقبل»، واصفاً نشر «فايزر» و«بايونتيك» للبيانات الأولية بأنه «أفضل خبر علمي لهذا العام».
وفي الولايات المتحدة حيث قد تبدأ حملة تلقيح للأشخاص الأكثر ضعفاً قبل نهاية العام، يزيد الارتفاع السريع لعدد الحالات في ولايات كثيرة (أكثر من 100 ألف إصابة جديدة يومياً) من الضغوط على مناطق عدة متأثرة بالوباء.
وحالياً هناك أكثر من 65 ألف مصاب بـ«كوفيد 19» يعالجون في المستشفيات على الأراضي الأميركية وفقاً لهيئة تعقب حالات «كوفيد»، في حصيلة غير مسبوقة.
وأعلن الرئيس السابق لوكالة الأدوية، سكوت غوتلييب: «سرعة زيادة عدد المرضى الذين يُنقلون إلى المستشفى بسبب (كوفيد) تنذر بفترة طويلة ومأساوية تزداد معها الوفيات».
وقال كريغ سبينسر، العامل في قسم الطوارئ في نيويورك، والأستاذ في جامعة كولومبيا: «في البداية، تزداد الحالات، ثم بعد أسبوعين يتم إدخال مصابين إلى المستشفيات، وبعد أسبوعين تسجل وفيات»، وأضاف: «كل المعطيات تذهب في الاتجاه الخاطئ وبسرعة».
ولم تتراجع الموجة الأولى أصلاً في الولايات المتحدة، لكن منحنى الإصابات شهد 3 ارتفاعات ملحوظة؛ الأولى في الربيع مع ولاية نيويورك، بؤرة الوباء، وإعادة تفشيه في الصيف، خصوصاً في جنوب البلاد، وموجة جديدة قوية منتصف أكتوبر (تشرين الأول) بمستويات غير مسبوقة.
وفي مواجهة هذا الارتفاع، في بلد يفتقر إلى استراتيجية وطنية تمليها واشنطن، تفرض كل ولاية قيودها، التي غالباً ما تكون موضع معارضة على المستوى المحلي لأسباب سياسية واقتصادية.
وفي ولايتي نيويورك ومينيسوتا، ستضطر المؤسسات التي تملك رخص بيع الكحول، (بما فيها المطاعم) للإغلاق في العاشرة مساء. وفي يوتا بات وضع الكمامة إلزامياً. وأجاز حاكم داكوتا الشمالية لأفراد الطواقم الطبية الذين تبينت إصاباتهم بـ«كوفيد 19» مواصلة مزاولة عملهم في الوحدات المخصصة للفيروس لمواجهة «الضغوط الكبرى» التي يرضخ تحتها النظام الصحي.
وفي أوروبا حيث تزداد القيود لاحتواء الموجة الثانية من الوباء، ظهر بصيص أمل، الخميس، من ألمانيا حيث أشار معهد «روبرت كوخ» للمراقبة الصحية إلى «أول مؤشرات» تحسن في منحنى الإصابات.
وأكد مدير المعهد لوثار فيلر أن «المنحنى يتجه أفقياً»، معتبراً ذلك «مؤشراً على أننا لسنا عاجزين أمام هذا الفيروس، وأن إجراءات الوقاية مثل التباعد الاجتماعي ووضع الكمامات يمكن أن تساهم في الحد من (كوفيد 19)». وقال: «يجب أن نحول دون تدهور الوضع»، مشدداً على أن هدف ألمانيا هو خفض عدد الإصابات إلى مستوى يمكن للمنظومة الصحية أن تتحمله.
وبعد فرنسا وبريطانيا ودول أخرى، تفرض المجر منذ الأربعاء عزلاً جزئياً يفترض أن يستمر 30 يوماً على الأقل، تحظر معه التجمعات، وتغلق المطاعم، وتلغى الأحداث الثقافية والترفيهية، ويوسع حظر التجول.
واليونان التي دخلت منذ السبت فترة إغلاق، أعلنت حظر تجول اعتباراً من الجمعة بين التاسعة مساء والخامسة صباحاً بعد ارتفاع عدد الحالات اليومية بـ«كوفيد 19»، ما زاد «الضغط» على النظام الصحي.
وترتفع الحصيلة بلا هوادة، فقد تخطت بريطانيا البلد الأكثر تضرراً بـ«كوفيد 19» في أوروبا، الأربعاء، عتبة 50 ألف وفاة، وإسبانيا 40 ألفاً، وإيطاليا تجاوزت مليون حالة «كوفيد 19».


مقالات ذات صلة

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

صحتك رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  الفيروسات المسببة لنزلات البرد تزداد نشاطاً خلال الأشهر الباردة (رويترز)

عادات يومية قد تساعد في الوقاية من نزلات البرد والإنفلونزا

مع بداية شهر سبتمبر من كل عام، غالبا ما تنتشر الفيروسات المسببة لنزلات البرد الشائعة بكثافة، وفيروسات الإنفلونزا، وكورونا، والفيروس المخلوي التنفسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك أطباء وممرضات يرتدون معدات الوقاية الشخصية يقومون برعاية مريض على جهاز التنفس الصناعي بوحدة العناية المركزة بمستشفى سانت لازلو الذي يعالج مرضى كورونا في بودابست 13 ديسمبر 2021 (أ.ب)

أبرز أطباء أميركا يقدّمون توصيات بشأن تطعيمات الإنفلونزا وكورونا

حثت أبرز المؤسسات الطبية في الولايات المتحدة السكان على الحصول على اللقاحات المحدَّثة ضد الإنفلونزا وكورونا، الخريف المقبل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك اكتسب العمل عن بُعد زخماً منذ جائحة «كورونا» (أرشيفية-رويترز)

دراسة: العمل من المنزل يرتبط بتحسن الصحة النفسية للموظفين

أشارت دراسة جمعت إجابات من عاملين عن بُعد إلى أن العمل من المنزل يرتبط بتحسن الصحة النفسية، بل وقد يرتبط ببقاء الموظفين مع جهة عملهم لفترة أطول.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ممرض يحضِّر جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)

سحب دراسة مثيرة للجدل حول الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»

سُحبت دراسة مثيرة للجدل كانت تحلل الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»، وكانت قد قوبلت بانتقادات واسعة النطاق؛ كونها عززت الشكوك بشأن اللقاحات.

«الشرق الأوسط» (باريس)

ماكرون سيتحدث «بصراحة» مع ترمب في نيويورك

لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)
TT

ماكرون سيتحدث «بصراحة» مع ترمب في نيويورك

لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)

يعتزم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال لقائه المرتقب مع نظيره الأميركي، الاثنين، في نيويورك، التحدث مع دونالد ترمب «بصراحة» لمحاولة «توجيهه نحو القرارات الصائبة»، ولا سيما فيما يتعلق بأوكرانيا، وفق مصادر مقربة من ماكرون.

وأضافت المصادر ذاتها أن ماكرون سيحاول في هذا الصدد إقناع نظيره الأميركي بـ«مواصلة دعم أوكرانيا» و«زيادة الضغط على روسيا».

ومن المقرر أن يُعقد الاجتماع في الساعة 17:35 بالتوقيت المحلي (21:35 بتوقيت غرينتش)، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي مقابلة مع محطة «لا بروميير» التلفزيونية، صرح ماكرون بأنه يعتزم أيضاً العمل على «تخفيف حدة التوترات المتعلقة بالرسوم الجمركية» مع الولايات المتحدة.

كما أعرب الرئيس الفرنسي عن رغبته في التوصل إلى «حل سلمي» لأزمة مضيق هرمز الذي يُعد «مفتاحاً» لتهدئة التوترات في أسواق الوقود.

وأكد عزمه طرح قضية الحرب في أوكرانيا، لما لها من تداعيات على ملف الطاقة و«أمن الأوروبيين».

وقال الرئيس الفرنسي إنه يسعى لترسيخ التقدم الذي أُحرز خلال قمة مجموعة السبع في يونيو (حزيران) الفائت في مدينة إيفيان الفرنسية، حيث بدا أن دونالد ترمب يقترب ولو مؤقتاً من المواقف الأوروبية بشأن هذه القضية.

ويطالب الأوروبيون الولايات المتحدة بالإبقاء على التزامها بتسوية الصراع، مع مشاركة أميركية في المفاوضات جنباً إلى جنب مع أوكرانيا وأوروبا.

كما يطالبون بضمانات أمنية، أي التزام أميركي قوي بما يكفي لردع أي هجوم روسي جديد قد يلي وقفاً محتملاً لإطلاق النار.

وكان مبعوثا ترمب، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، قد توجها إلى كييف لأول مرة في سبتمبر (أيلول) لإحياء جهود الوساطة الأميركية في هذا النزاع الذي يُعد الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

وسبق لهما زيارة روسيا مرات عدة، علماً بأن روسيا كثفت ضرباتها الجوية ضد أوكرانيا - ولا سيما العاصمة كييف - منذ فصل الصيف.

غير أن جولات عدة من المفاوضات الثلاثية باءت بالفشل في تحقيق أي تقدم ملموس في الماضي.

ويتوجه ماكرون إلى نيويورك آتياً من سان بيار وميكلون، وهي منطقة فرنسية صغيرة في شمال المحيط الأطلسي، حيث التقى الرئيس الفرنسي، الأحد، رئيس الوزراء الكندي مارك كارني. ودافع الزعيمان عن سيادة بلديهما، وأكدا السعي إلى تقارب «عميق» في مواجهة «تهويل ترمب».


اتفاق غرينلاند سيُوقّع في نيويورك الثلاثاء

منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)
منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)
TT

اتفاق غرينلاند سيُوقّع في نيويورك الثلاثاء

منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)
منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)

أعلن مكتب رئيس الوزراء الدنماركي، مساء الاثنين، أن غرينلاند والدنمارك والولايات المتحدة ستوقع الاتفاق بشأن الإقليم الواقع في القطب الشمالي، الثلاثاء، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وأورد بيان للمكتب نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية» أنه «سيُقام حفل التوقيع في مبنى الأمم المتحدة الساعة 10:30 صباحاً بالتوقيت المحلي (14:30 بتوقيت غرينتش)».

وسيوقع الاتفاق «الهادف إلى تعزيز الأمن في القطب الشمالي وفي منطقة شمال الأطلسي» كل من رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن، ورئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن، والرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأثار ترمب أزمة كبيرة مع الأوروبيين عبر تهديده بضمّ الإقليم الدنماركي ذي الحكم الذاتي، بموقعه الاستراتيجي وموارده القيّمة، إلى الولايات المتحدة. ولم يُنشر هذا الاتفاق الذي أعلنه ترمب، الجمعة، حتى الآن.

لكن رئيسة الوزراء الدنماركية أكدت، مساء الاثنين، لوسائل الإعلام الدنماركية أنه «يعترف» بسيادة مملكة الدنمارك ووحدة أراضيها، فضلاً عن حق شعب غرينلاند في تقرير المصير.

وقالت من نيويورك لإذاعة «دي آر»: «إنه اتفاق جيد من وجهة النظر الدنماركية. وإذا كان مفيداً لدول الشمال وللأمن في منطقة القطب الشمالي، فهو مفيد أيضاً لحلف شمال الأطلسي (ناتو) وأوروبا».

وتؤكد واشنطن أن الاتفاق يضمن عدم تمكّن الصين وروسيا من إنشاء قواعد عسكرية في غرينلاند أو القيام باستثمارات حساسة هناك من دون موافقتها. كما يمهد لتعزيز الوجود العسكري الأميركي.

وكررت ميته فريدريكسن، الاثنين: «اتفقنا على هذا الأمر مع الأميركيين منذ فترة طويلة جداً: منطقة القطب الشمالي وشمال المحيط الأطلسي يشكلان منطقة دفاعية مهمة لجميع أعضاء حلف شمال الأطلسي».


لجنة علمية عالمية تؤكد أخطار الذكاء الاصطناعي

لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)
لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)
TT

لجنة علمية عالمية تؤكد أخطار الذكاء الاصطناعي

لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)
لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)

أكدت لجنة علمية تابعة للأمم المتحدة أن اختراق «عملاء» الذكاء الاصطناعي لدى شركة «أوبن إيه آي» لأنظمة شركة «هاغينغ فايس» وحوادث مماثلة لاحقة تعد بمنزلة أدلة على عدم قدرة البشر على إبقاء مثل هذه التكنولوجيا المتقدمة تحت السيطرة، في حين أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب استعداده لتعيين «قيصر» للذكاء الاصطناعي الخارق، على الرغم من أنه يرفض التحذيرات المتزايدة من أخطاره.

وأصدرت اللجنة العلمية الدولية المستقلة المعنية بالذكاء الاصطناعي، والتي تتألف من 40 خبيراً مستقلاً من كل أنحاء العالم، أول تقرير لها الاثنين، عشية بدء الاجتماعات الرفيعة المستوى للدورة السنوية الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

ويُعرف موجز التقرير وكلاء الذكاء الاصطناعي، والاختلال وخطر فقدان سيطرة البشر. وقال الرئيس المشارك للجنة والحائز جائزة «تورينغ» المرموقة يوشوا بينجيو: «حذر الباحثون منذ فترة طويلة من أن ثلاثة شروط يمكن أن تؤدي إلى فقدان السيطرة: الهدف المنحرف، والقدرة على متابعته، والبيئة التي تسمح بذلك»، مضيفاً أن «هذا الصيف، اجتمع الثلاثة معاً في نظام حقيقي، وليس في المختبر».

واعتبرت اللجنة أن الدرس الواضح هو أنه جرى التغاضي عن ممارسات الأمن السيبراني الأساسية، وأن الضمانات لا تواكب القدرات.

منح وكلاء الذكاء الاصطناعي صلاحيات أوسع يتطلب القدرة على تفسير سلوكهم وقراراتهم (غيتي)

ووصف التقرير مصدر القلق الثاني بأنه «أكثر خطورة»؛ لأن أساليب التدريب الحالية يمكن أن تدفع «العملاء» إلى تبني أهداف خاصة بهم، وانتهاك تعليمات السلامة عن عمد وإخفاء أفعالهم، مضيفاً أن هذا يثير تساؤلات حول ما إذا كانت الضمانات المصممة اليوم ستعمل بمجرد أن يتمكن «الوكلاء» من فهمها والتخطيط لها. وعلى حد تعبيره، فإن «النموذج التقليدي للحماية بدأ يتفكك».

وأكدت اللجنة أن الموجز لا يتنبأ بفقدان السيطرة بشكل كبير، ولا يتعامل مع حالة عدم اليقين هذه كدليل على أن هذه الأنظمة ستظل قابلة للتحكم. ويجد أيضاً أن تحدي الحوكمة يتحول من نماذج الذكاء الاصطناعي إلى وكلاء الذكاء الاصطناعي. وإذ أشار إلى الممارسات المستخدمة بالفعل في قطاعات أخرى عالية المخاطر، قال عضو اللجنة الخبير في هندسة الذكاء الاصطناعي والسلامة تشينغهوا لو: «تعلم الطيران والطب والأمن السيبراني إدارة الأنظمة عالية المخاطر من خلال الإبلاغ عن الحوادث والتدقيق المستقل والضمانات المتعددة الطبقات». واستدرك أن «هذه الممارسات قد لا تكون كافية حيث يصبح عملاء الذكاء الاصطناعي أكثر قدرة واستقلالية ويصعب مراقبتهم».

وأُصدر هذا التقرير في مناخ سياسي مختلف تماماً في واشنطن. وأعلن الرئيس ترمب عبر منصات التواصل الاجتماعي أنه يخطط لإنشاء «قوة للذكاء الاصطناعي» وتعيين «قيصر» له، في تحول ملحوظ عن إصراره الأخير على أن الصناعة لا تحتاج إلى حواجز حماية جديدة. وقال إنه كان يشكل القوة «مثلما فعلت قوة الفضاء»، التي أنشأها في ولايته الأولى.

ولم يذكر تفاصيل، ولم يذكر اسم أحد لمنصب «القيصر»، ولكنه قال إنه «فقط الأفراد ذوو الذكاء العالي هم من يحتاجون التقديم».

وأوضح المنشور أن شكوك ترمب بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي لم تتغير. ونشر موقع «بلومبرغ» أنه رفض المخاوف من أن التكنولوجيا قد تشكل مخاطر على البشر باعتبارها «خدعة»، مقارناً الإنذار بتغيّر المناخ والفضائح التي أدت إلى محاولات عزله. وألقى باللوم في مثل هذه المخاوف على «الديمقراطيين اليساريين الراديكاليين»، مدّعياً وجود «مؤامرة مريضة» ضد تطوير الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

وكتب ترمب أن إدارته ستدعم هذه الصناعة، مضيفاً: «نحن لن نعرقل أو نخنق بأي شكل من الأشكال» نموها، وبدلاً من ذلك «نعتز بها ونساعدها ونراقبها». كما طرح أيضاً إعادة تسمية الذكاء الاصطناعي إلى «الذكاء الفائق» أو «الذكاء المتطرف» أو «الاستخبارات العليا». وكذلك كشف أنه سينشئ «قوة للذكاء الاصطناعي»، وسيعين «قيصراً للذكاء الاصطناعي».

وبقي الدور الذي وعد ترمب بشغله شاغراً منذ أشهر، علماً أنه عين ديفيد ساكس في منصب «قيصر البيت الأبيض للذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة» في ديسمبر (كانون الأول) 2024. لكن الأخير ترك هذا المنصب.