المبعوث الأميركي يترك منصبه ويتوقع استمرار سياسته في سوريا

جيمس جيفري خلال زيارته إلى شمال غربي سوريا في مارس الماضي
جيمس جيفري خلال زيارته إلى شمال غربي سوريا في مارس الماضي
TT

المبعوث الأميركي يترك منصبه ويتوقع استمرار سياسته في سوريا

جيمس جيفري خلال زيارته إلى شمال غربي سوريا في مارس الماضي
جيمس جيفري خلال زيارته إلى شمال غربي سوريا في مارس الماضي

اتصل المبعوث الأميركي إلى سوريا جيمس جيفري بعدد من نظرائه الأوروبيين والمسؤولين العرب والمعارضين السوريين في الساعات الماضية، لإبلاغهم انتهاء مهماته والتأكيد أن «السياسة الأميركية ستستمر» في حال فاز المرشح جو بايدن بالرئاسة الأميركية. ومن المقرر أن يتسلم المنصب في هذه الفترة، نائبه جويل روبارن الذي كان حاضرا معه في معظم اتصالاته ولقاءاته بعد تسلمه منصبه في منتصف العام 2018، منسقاً خاصا في وزارة الخارجية للملف السوري وممثلا لواشنطن في التحالف الدولي ضد «داعش». وقال مسؤولون أوروبيون: «هذا مؤشر على استمرار السياسة في المرحلة الحالية إلى حين تشكيل الإدارة الأميركية».

«المستنقع السوري»
ومنذ تسلمه منصبه، ساهم جيفري (75 سنة) في صوغ السياسة الأميركية تجاه سوريا، وتتضمن سلسلة من العناصر، وهي: الوجود العسكري في شمال شرقي البلاد لضمان الهزيمة المستمرة لـ«داعش»، دعم الإدارة الذاتية والحوار الكردي - الكردي، استمرار حملة العقوبات الاقتصادية عبر «قانون قيصر» والضغوطات الخارجية، التواصل مع الدول العربية والأوروبية لمنع التطبيع مع دمشق، وتقديم الدعم لتركيا في شمال غربي سوريا، والدعم لإسرائيل في غاراتها على «مواقع إيرانية» في سوريا.
وقال مسؤولون أوروبيون إن جيفري «من الذين يعتقدون أن هذه الضغوط نجحت في تفاقم الأزمة الاقتصادية وزيادة الضغوط على روسيا وإغراقها بالمستنقع السوري». وهو قال أكثر من مرة إن «حملة الضغط الأقصى» على دمشق، ترمي لتحقيق سلسلة أهداف، هي: «إضعاف النفوذ الإيراني، التخلي عن السلاح الكيماوي، عدم تهديد دول الجوار، عدم دعم الإرهاب، تنفيذ القرار 2254 وتوفير ظروف لعودة اللاجئين والنازحين، إضافة إلى المساءلة والمحاسبة».
وأبلغ جيفري نظراءه الأوروبيين في اتصالات وداعية، أن السياسة الأميركية الحالية تجاه سوريا «ستستمر» بصرف النظر عن نتائج الانتخابات. وأضاف: «ما يمكنني قوله، فيما يتعلق بوجودنا في سوريا، إنني لا أرى أي تغيير في وجود قواتنا، ولا أرى أي تغيير في سياسة عقوباتنا، ولا أرى أي تغيير في مطلبنا بمغادرة إيران سوريا؛ سواء أكان ذلك مع إدارة بايدن أم ترمب». وأضاف في حديث لـموقع «سيريا داريكت»: «فرضنا عقوبات على نحو 75 فرداً بموجب (قانون قيصر)، وبموجب قوانين أخرى وجدناها في ظروف معينة أكثر منطقية. هذه مجرد بداية لما سيكون مزيداً من موجات العقوبات. مرة أخرى، نبدأ بالأشخاص الأقرب للأسد؛ لأننا نعتقد أنه من المهم للغاية التركيز على مساءلة أولئك الذين مولوه، وعلى أولئك الأشخاص الذين مكنوا آلته العسكرية».

مؤتمر اللاجئين
وبين آخر الجهود التي قام بها، هي الحملة التي قادها لضمان مقاطعة دول أوروبية وعربية لـ«مؤتمر اللاجئين السوريين» المقرر في دمشق يومي 11 و12 الشهر الجاري. وقال مسؤولون أوروبيون أمس، إن «جهوده نجحت، إذ أن الدول الأوروبية قررت المقاطعة. كما أن كلا من لبنان والأردن سيرسلان دبلوماسيا منخفض المستوى لحضور الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، في حين أبلغ ممثل الأمم المتحدة في دمشق، وزارة الخارجية السوري خطيا أن سيحضر بصفة مراقب». وزاد أحدهم: «لن تشارك سوى كوبا والفلبين وأرمينيا وإيران في هذا المؤتمر، ما يشكل خيبة كبيرة لموسكو ونجاحا لواشنطن».
وكان جيفري قاد المفاوضات مع الجانب الروسي برئاسة سيرغي فرشنين (الذي لم يعد مسؤولا عن الملف السوري في الخارجية الروسية) التي تضمنت سلسلة اجتماعات في فيينا وجنيف، عقدت آخر جولاتها في أغسطس (آب) الماضي. وهو أكد ضرورة خروج جميع القوات الأجنبية التي دخلت إلى سوريا بعد 2011، باستثناء روسيا.
ويعتبر جيفري من المحسوبين على ضرورة ترك الباب مفتوحا مع تركيا، وسعى إلى تخفيف التوتر بين «قوات سوريا الديمقراطية» التي تضم «وحدات حماية الشعب» الكردية في شمال شرقي سوريا وأنقرة، ذلك بفضل الأقنية المفتوحة بينه وبين أنقرة، على عكس سلفه بريت ماغورك الذي قد يلعب دورا في سوريا في إدارة محتملة لبايدن، وهو (ماغورك) من المعارضين للدور التركي والمتحمسين لعلاقة جيدة مع أكراد سوريا وقتال خلايا «داعش». وهي عناصر أساسية في تفكير بايدن.
وكان لافتا أن جيفري أكد لـ«سيريا داريكت» عشية تركه منصبه، ضرورة خروج «حزب العمال الكردستاني» الذي تعتبر أنقرة «وحدات حماية الشعب» امتدادا له، من سوريا. وأضاف: «نريد أن نرى كوادر حزب العمال الكردستاني يغادرون سوريا. وهذا سبب رئيسي لوجود توتر مع تركيا في الشمال الشرقي. نريد الحد من هذا التوتر؛ لأنه في جميع المناطق الأخرى باستثناء الشمال الشرقي، لدينا تنسيق وثيق للغاية مع تركيا بشأن الوضع السوري». من جهته، أعرب «الائتلاف الوطني السوري» المعارض عن «الترحيب بهذا الموقف» معتبرا ذلك «خطوة منتظرة وإيجابية وضرورة مغادرة جميع عناصره من سوريا».



قبضة حوثية مشددة على الإعلام تواكب تصعيد الجبهات

الجماعة الحوثية تحشد أنصارها وتشدد الرقابة على الإعلام الدولي (أ.ف.ب)
الجماعة الحوثية تحشد أنصارها وتشدد الرقابة على الإعلام الدولي (أ.ف.ب)
TT

قبضة حوثية مشددة على الإعلام تواكب تصعيد الجبهات

الجماعة الحوثية تحشد أنصارها وتشدد الرقابة على الإعلام الدولي (أ.ف.ب)
الجماعة الحوثية تحشد أنصارها وتشدد الرقابة على الإعلام الدولي (أ.ف.ب)

تشهد الماكينة الإعلامية للجماعة الحوثية، خلال الأسابيع الأخيرة، تحولاً في وتيرة خطابها المُوجَّه، بالتزامن مع ازدياد التصعيد العسكري داخلياً، والهجمات على الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، بينما تسعى إلى فرض خطاب إعلامي مُوجَّه على وسائل الإعلام العربية والدولية التي تمتلك مكاتب في مناطق سيطرتها.

ويواجه العمل الصحافي المستقل في مناطق سيطرة الحوثيِّين رقابة مشدَّدة فرضتها الجماعة على الصحافيِّين والمراسلين، تشمل حظر التغطية الميدانية المستقلة، وفرض تصاريح أمنية مشدَّدة، وتعليمات صارمة لكل مَن ينقل تفاصيل ميدانية بعدم مخالفة الرواية الحوثية، أو الحصول على رواية غير مطابقة لها من السكان، أو التعاطي مع رواية الحكومة الشرعية.

وذكرت مصادر إعلامية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أنَّ الجماعة الحوثية أصدرت قائمةً بالتعليمات التي وجهت مراسلي وسائل الإعلام الخارجية ووكالات الأنباء بالالتزام بها ضمن تحديثات السياسة الإعلامية المصاحَبة للتصعيد العسكري سواء في الجبهات الداخلية، أو خارجياً بالاعتداء على دول الجوار والملاحة في البحر الأحمر.

وبحسب المصادر، تضمَّنت التعليمات عدم نقل أي أخبار عن القصف الذي تتعرَّض له مناطق سيطرة الجماعة والمواقع العسكرية والمقرات التابعة لها وأي منشآت تحت إدارتها، إلا بعد الحصول على إذن من الجهات الإعلامية المعنية بالسماح بنشر ونقل المعلومات الخاصة بمثل هذه الأحداث، والاعتماد على ما يرد في وسائل إعلام الجماعة.

بالتزامن مع التصعيد العسكري تفرض الجماعة الحوثية رقابة مشددة على الإعلام (أ.ف.ب)

وشدَّدت على أن يكون تصوير أي موقع تعرَّض لقصف القوات الجوية الحكومية أو أي طرف خارجي تحت إشراف من اللجان التابعة لها الموجودة فيه، داعية إلى تغطية التجمعات التي تنظمها الجماعة لأنصارها في الميادين العامة وإبراز أعداد المشاركين والشعارات التي تُرفَع فيها.

كما تضمَّنت التعليمات عدم نقل معلومات من الميدان أو من شهود عيان في أي شأن سياسي أو عسكري، والتحذير من نقل شهادات السكان وشهود العيان إلا إذا توافقت مع الروايات الرسمية للجماعة والتي تتم إذاعتها ونشرها على وسائل الإعلام التابعة لها.

تحديث السردية

بيَّنت المصادر أنَّ الصحافيِّين والمراسلين أبدوا اعتراضهم على التعليمات التي تخصُّ نقل التصريحات والبيانات الصادرة عن الحكومة الشرعية ومسؤوليها، بوصف ذلك يخلُّ تماماً بالمهنية الإعلامية، ويحرجهم أمام وسائل الإعلام التي يمثلونها، إلا أنَّ القادة الحوثيين طلبوا منهم أن يوكلوا تلك المهام لزملائهم المقيمين في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، أو أن يرفقوا أي بيانات أو تصريحات حكومية بما ينفيها من طرف الجماعة.

استهداف المنشآت المدنية والحيوية يترافق مع مزاعم حوثية مضللة (أ.ف.ب)

ويرى مراقبون أنَّ الخطاب الإعلامي للجماعة لم يعد يقتصر على الصياغات التعبوية التقليدية، بل بات يتحرَّك ضمن استراتيجية منسقة تهدف إلى فرض واقع جيوسياسي جديد، وحجب التصدعات الداخلية المتزايدة.

وفي ملف الملاحة الدولية، انتقل الخطاب الحوثي إلى مرحلة جديدة عنوانها فرض «الحظر الملاحي» الشامل في البحر الأحمر وباب المندب.

ويقول أحمد عباس، المحلل السياسي اليمني لـ«الشرق الأوسط» إنَّ السياسة الإعلامية الحوثية المصاحبة للتصعيد الأخير لم تشهد تغيُّراً نوعياً، بل تُظهر استمرارية في التعبئة والتحشيد الذي تنتهجه الجماعة، إلا أنَّ الملاحظ هو وجود بعض التغيير في الأولويات والمبررات والذرائع.

ويشير إلى أنه، وبعد تراجع مبرر المعركة مع إسرائيل، والذي سيطر على خطاب الحركة الحوثية خلال الأعوام الـ3 الماضية، انتقلت إلى معادلة أكثر عنفاً وتطرفاً، فبعد أن كانت في السابق تعتمد على تغليفه أخلاقياً وقومياً عند توجيهه إلى الداخل والشارع العربي أيضاً، فقد أعادت توجيه ماكينتها الإعلامية نحو الشحن والتخوين الداخلي، واعتبار الحكومة الشرعية من أدوات العدو الخارجي المزعوم.

الحوثيون يكثفون نشر مجسمات وصور لأسلحتهم في شوارع المدن الخاضعة لسيطرتهم (أ.ب)

فالجماعة، وفقاً لعباس، تعتمد على مبدأ العدو الدائم، وحين يغيب العنوان الإقليمي البرّاق، تستدعى النبرة ذاتها لتبرير التصعيد الداخلي والهروب من الاستحقاقات المحلية، ويتم تحويل الخطاب من المعركة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، إلى لغة أخرى لتبرير استهداف السفن في البحر الأحمر، وربط ذلك بالمعاناة التي تسببت بها للمجتمع، ملقيةً بالمسؤولية عنها على خصومها.

مزامنة مع التصعيد

يتعمد خطاب الجماعة الحوثية تسمية العقوبات الأميركية المفروضة عليها والقيود الأممية على نشاط تهريب الأسلحة والمعدات العسكرية بـ«الحصار» الذي تتهم به الحكومة الشرعية وحلفائها، وتحملهم المسؤولية عمّا تسببت به ممارساتها من تدهور معيشي في مناطق سيطرتها وإضرار بالاقتصاد المحلي والخدمات وتراجع أعمال الإغاثة.

وتركز وسائل إعلام الجماعة على الترويج لمعادلة «الحصار بالحصار»، بحسب ادعاءاتها، في محاولة لشرعنة استهداف السفن التجارية والمنشآت الحيوية، وربط هذه التَّحرُّكات بالتوترات الإقليمية الأوسع بين واشنطن وطهران.

ويرى أحد الباحثين في الشؤون الإعلامية والسياسية، يقيم في صنعاء، أنَّ خطاب الجماعة بات يستخدم توظيف الممرات المائية بوصفه ورقة ضغط استراتيجية بشكل صريح، بعد أن كان يؤدي ذلك بلهجة مواربة نوعاً ما، مرفقة ذلك بحالة من الاستنفار القصوى تزامناً مع المؤشرات الوشيكة لعودة الحرب البرية.

الهجوم الحوثي على ميناء المخا يعزز من التهديدات التي تطال الملاحة في البحر الأحمر (رويترز)

ويوضِّح لـ«الشرق الأوسط» أنَّ الجماعة تسعى من خلال ما يسميها «بروباغندا القوة الجيوسياسية» لتعويض تراجع شعبيتها؛ وتصدير صورتها لاعباً إقليمياً نداً للقوى الكبرى، وتعزيز حملات التجنيد الإجباري الواسعة لتغطية النزف البشري الحاد في جبهات القتال، وشيطنة الأصوات المحلية المحتجة على تدهور الأوضاع المعيشية.

ويعد متابعون للشأن اليمني أنَّ إقدام الجماعة الحوثية على استهداف المنشآت الحيوية في مدينة المخا على الساحل الغربي للبلاد، والقريبة من مضيق باب المندب، يأتي في سياق واحد لتصعيدها الداخلي ومساندتها لإيران في المواجهة الإقليمية المحتدمة منذ قرابة نصف عام.

وبينما تسعى الجماعة إلى تعزيز نفوذها الداخلي وتوسيع مساحة سيطرتها على حساب الحكومة الشرعية، تحاول فرض واقع عسكري بالقرب من خطوط الملاحة الدولية، لتمكين إيران من الاستمرار في المفاوضات مع الولايات المتحدة بسقف مرتفع.


الجيش اليمني يعلن تنفيذ 181 عملية ضد مواقع حوثية خلال 24 ساعة

العقيد الركن ماجد النزيلي المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية (سبأ)
العقيد الركن ماجد النزيلي المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية (سبأ)
TT

الجيش اليمني يعلن تنفيذ 181 عملية ضد مواقع حوثية خلال 24 ساعة

العقيد الركن ماجد النزيلي المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية (سبأ)
العقيد الركن ماجد النزيلي المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية (سبأ)

أعلن الجيش اليمني، الأحد، تنفيذ 181 عملية عسكرية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، استهدفت مواقع ومصادر نيران وقدرات تابعة للجماعة الحوثية على امتداد جبهات القتال، مؤكداً أن الضربات أسفرت عن مقتل وإصابة عشرات من عناصر الجماعة، وتدمير مخازن أسلحة ومعدات وآليات عسكرية.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات نُفذت باستخدام الطائرات المسيّرة والمدفعية وراجمات الصواريخ، واستهدفت مواقع وأهدافاً عسكرية ومصادر تهديد حوثية في عدد من محاور القتال.

العقيد الركن ماجد النزيلي المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية (سبأ)

وكانت ميليشيا الحوثي قد استهدفت، مساء السبت، الأحياء السكنية في مدينة مأرب بستة صواريخ باليستية و4 طائرات مسيّرة.

وبحسب مكتب الإعلام بمحافظة مأرب، أسفرت الهجمات الحوثية عن وقوع جرحى ومصابين، وإلحاق أضرار مادية بعدد من المنازل والسيارات وممتلكات المواطنين.

وأضاف الناطق الرسمي في بيان أن الضربات أدت إلى تدمير عشرات المعدات والآليات، إلى جانب عدد من مخازن الأسلحة والوسائل العسكرية، مشيراً إلى تحقيق «إصابات مباشرة في الأهداف المحددة».

وبحسب النزيلي، تركزت العمليات على مصادر النيران والقدرات المستخدمة في تنفيذ الهجمات، وامتدت إلى جبهات ومحاور في تعز ومأرب والحديدة والضالع وأبين وشبوة ولحج، من بينها المخا والبرح والضباب ومقبنة وصرواح وهيلان وحريب وبيحان وطور الباحة.

وأكد المتحدث العسكري أن القوات الحكومية تمتلك «القدرة والجاهزية اللازمتين للوصول إلى مصادر التهديد وتحييدها ومنعها من مواصلة أعمالها العدائية»، وفق مقتضيات الموقف الميداني، وفي الزمان والمكان وبالوسائل التي تحددها القيادة العسكرية.

وشدد على أن الوحدات المشاركة نفذت مهامها «بكفاءة وانضباط عملياتي عالٍ»، مع الالتزام بقواعد الاشتباك وأحكام القانون الدولي الإنساني، واتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين وتجنيبهم تداعيات العمليات العسكرية.

وأرجع العقيد ماجد النزيلي هذه الضربات إلى ما وصفه بـ«الاعتداءات الحوثية الإرهابية المتكررة» التي استهدفت المدنيين والأعيان المدنية والمنشآت الاقتصادية والموانئ، إلى جانب وحدات ومواقع تابعة للقوات الحكومية.

ودعا المتحدث العسكري اليمنيين إلى الابتعاد عن المواقع والمنشآت والتجمعات العسكرية التابعة للجماعة الحوثية، وعدم الاقتراب منها أو الانخراط في صفوفها، محذراً من استخدام الحوثيين للمدنيين والمناطق السكنية في خدمة ما وصفه بـ«أجندة النظام الإيراني ومشروعه الذي يهدد أمن اليمن والمنطقة والملاحة والمصالح الإقليمية والدولية».

وأشار النزيلي إلى أن القوات المسلحة اليمنية في «أعلى درجات الجاهزية»، وقادرة على المبادرة وفرض معادلة ميدانية جديدة، مؤكداً استعدادها لتنفيذ المهام الموكلة إليها، والتعامل مع مختلف التطورات وفق توجيهات القيادة السياسية والعسكرية.

جانب من عمليات الجيش اليمني ضد الحوثيين في محور تعز (سبأ)

وأضاف أن أي مصدر تهديد للقوات الحكومية أو للمدنيين والأعيان المدنية ومقدرات الشعب اليمني «لن يكون بمنأى عن التعامل العسكري المشروع»، مؤكداً استمرار القوات في أداء مهامها لحماية السكان ومصالحهم وسيادة الدولة وأمنها واستقرارها.

وكانت الحكومة اليمنية قد حذرت من أن استمرار الجماعة المدعومة من إيران في امتلاك الصواريخ والطائرات المسيّرة والأسلحة النوعية، إلى جانب تهديد الملاحة واستهداف المنشآت المدنية، يهدّدان بإعادة البلاد إلى دوامة جديدة من العنف، ويقوّضان فرص السلام التي استثمرت فيها الحكومة والأمم المتحدة والمجتمع الدولي لسنوات.


الحوثيون يركزون اعتداءاتهم الصاروخية على المخا ومأرب

الحوثيون يركزون اعتداءاتهم الصاروخية على المخا ومأرب
TT

الحوثيون يركزون اعتداءاتهم الصاروخية على المخا ومأرب

الحوثيون يركزون اعتداءاتهم الصاروخية على المخا ومأرب

صعّدت الجماعة الحوثية يومي السبت والأحد هجماتها الصاروخية بالطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية على مدينتي المخا ومأرب، مستهدفة مناطق مدنية وأحياء سكنية ومنشآت حيوية، بالتزامن مع اتساع المواجهات على جبهات عدة، فيما ردت القوات الحكومية بضربات جوية استهدفت تجمعات وآليات حوثية في غرب تعز ومأرب.

وأفادت مصادر عسكرية ومحلية بأن الجماعة أطلقت صاروخين باليستيين من مواقع تمركزها في منطقة جبل أومان بالحوبان، شرق مدينة تعز، باتجاه مدينة المخا والساحل الغربي، بالتزامن مع تحليق مكثف لطائرات مسيّرة حوثية في سماء المدينة.

وقال الإعلام العسكري إن الدفاعات الأرضية تصدت لطائرات مسيّرة تابعة للجماعة، فيما سقط صاروخ باليستي في أطراف مدينة المخا، بينما سقط صاروخ آخر أطلقته الجماعة في شارع الكهرباء داخل المدينة، دون ورود حصيلة رسمية بالأضرار.

ويأتي الهجوم بعد ساعات من استهداف حوثي سابق لميناء المخا، في مؤشر على تركيز الجماعة هجماتها على المدينة الساحلية ومرافقها المدنية والاقتصادية، في وقت بات فيه الساحل الغربي أحد أكثر مناطق اليمن حساسية على المستويين العسكري والملاحي.

لحظة وقوع هجوم شنه الحوثيون على ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)

وكان الناطق الرسمي للقوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، قد حذر عقب الهجوم السابق على ميناء المخا من أن استهداف المنشآت المدنية والمصالح الحيوية لن يمر دون رد، مؤكداً أن القوات الحكومية ستواصل حماية السكان والمقدرات والمياه الإقليمية والمصالح الاقتصادية.

وقال النزيلي إن ميناء المخا منشأة مدنية حيوية ومرفق اقتصادي وملاحي يخدم حركة التجارة وتدفق الغذاء والسلع الأساسية، محذراً من أن استهداف الموانئ والمنشآت الاقتصادية يهدد مصادر عيش اليمنيين ويفاقم الأزمة الإنسانية.

رد على التصعيد

تأتي هذه التطورات في وقت تكرر فيه الجماعة الحوثية استهداف مناطق مدنية في محافظة تعز، إلى جانب مواقع على الساحل الغربي، بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار هذا النمط إلى توسيع دائرة الأضرار التي تطال السكان والبنية التحتية المدنية.

وفي جبهة مقبنة، غرب تعز، نفذت القوات الحكومية ضربات بطائرات مسيّرة استهدفت تجمعات وآليات حوثية، وأسفرت، وفق مصدر عسكري، عن مقتل ثلاثة من عناصر الجماعة وإصابة آخرين، بينهم قيادات ميدانية.

طفلة تتلقى العلاج في مدينة المخا اليمنية إثر إصابتها في هجوم حوثي (أ.ب)

وأوضح المصدر أن إحدى الضربات استهدفت طقماً حوثياً في جبل الزهيب، ما أدى إلى تدميره ومقتل عدد من العناصر، بينهم محمد الشلبي، وإصابة شقيقه القيادي محمود الشلبي، والقائد الميداني برهان العبدلي، إلى جانب آخرين من منطقة حمام الطوير.

واستهدفت ضربة ثانية نقطة حوثية في منطقة الزلول بمنطقة العرف، وأسفرت، بحسب المصدر نفسه، عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجماعة.

مأرب تحت القصف

في مأرب (شرق صنعاء) اتخذ التصعيد الحوثي طابعاً أكثر كثافة، بعدما استهدفت الجماعة، مساء السبت، أحياء سكنية داخل المدينة بستة صواريخ باليستية وأربع طائرات مسيّرة.

وقال مكتب الإعلام في محافظة مأرب إن القصف طال عدداً من الأحياء السكنية، وأسفر عن وقوع جرحى، إلى جانب أضرار مادية في منازل وسيارات وممتلكات مدنيين.

وأضاف أن أحد المخابز في حي الشركة تعرض للقصف، ما أدى إلى إصابة المواطن عمر أنور محمد هزاع.

مخيم للنازحين في مأرب تعرض لهجوم حوثي بالصواريخ (أ.ف.ب)

واعتبرت السلطات المحلية أن الهجوم يمثل استمراراً لنهج الجماعة في استهداف الأحياء السكنية والمنشآت المدنية، محذرة من انعكاسات التصعيد على السكان والنازحين، خصوصاً في محافظة تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين وتضم مخيمات ومناطق سكنية تقع في نطاق التهديد العسكري.

وطالبت السلطات المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والإنسانية بإدانة الهجمات وتوثيق ما وصفته بالانتهاكات التي تستهدف المدنيين ومخيمات النازحين والمنشآت المدنية.

ويكشف تزامن الهجمات على المخا ومأرب عن اتساع نطاق الضغط العسكري الحوثي على المناطق الخاضعة للحكومة، من الساحل الغربي إلى محافظة مأرب، بالتوازي مع استمرار النشاط العسكري على جبهات تعز والضالع وغيرها.

مواجهة مفتوحة

في خضم هذا التصعيد، قال وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، إن القوات المسلحة والأمن تخوضان «معركة وطنية واحدة» دفاعاً عن الجمهورية ومؤسسات الدولة، مؤكداً أن المؤسستين العسكرية والأمنية أصبحتا أكثر تماسكاً في مواجهة الحوثيين.

ورأى حيدان أن الجماعة لم تعد تواجه جبهة أو منطقة بعينها، وإنما تواجه مختلف مؤسسات الدولة والقوى الوطنية، معتبراً أن استهداف المدنيين والمنشآت الحيوية ومخيمات النازحين يعكس، بحسب قوله، عجز الجماعة عن تحقيق أهدافها في الميدان.

الهجمات الحوثية تسببت في دمار كبير في ميناء المخا جنوب البحر الأحمر (رويترز)

وأكد أن القوات المسلحة والأمن، إلى جانب المقاومة الشعبية والقوى الوطنية، تواصل أداء مهامها لحماية السكان ومؤسسات الدولة، وصولاً إلى إنهاء الانقلاب واستعادة سيطرة الحكومة على كامل الأراضي اليمنية.

كما اتهم الوزير إيران باستخدام الحوثيين منصة لتهديد أمن اليمن والمنطقة، مؤكداً رفض تحويل البلاد إلى ساحة مفتوحة لتنفيذ أجندات خارجية.

ويأتي التصعيد الأخير في وقت تشهد فيه الجبهات اليمنية عودة تدريجية إلى مستويات أعلى من النشاط العسكري، وسط تحذيرات أممية متكررة من أن استمرار الهجمات على خطوط التماس والمنشآت المدنية والملاحة قد يقوض فرص التهدئة ويعيد البلاد إلى دورة أوسع من الحرب.