18 عملية دهم و14 اعتقالاً على خلفية هجوم فيينا

الحصيلة النهائية مقتل 4 مدنيين... والمهاجم «داعشي»

رجال الشرطة يمرون  أمام أكاليل الزهور الموضوعة في موقع الهجوم الارهابي بالعاصمة فيينا قبل وصول المستشار النمساوي الذي شارك في تأبين الضحايا أمس (أ.ف.ب)
رجال الشرطة يمرون أمام أكاليل الزهور الموضوعة في موقع الهجوم الارهابي بالعاصمة فيينا قبل وصول المستشار النمساوي الذي شارك في تأبين الضحايا أمس (أ.ف.ب)
TT

18 عملية دهم و14 اعتقالاً على خلفية هجوم فيينا

رجال الشرطة يمرون  أمام أكاليل الزهور الموضوعة في موقع الهجوم الارهابي بالعاصمة فيينا قبل وصول المستشار النمساوي الذي شارك في تأبين الضحايا أمس (أ.ف.ب)
رجال الشرطة يمرون أمام أكاليل الزهور الموضوعة في موقع الهجوم الارهابي بالعاصمة فيينا قبل وصول المستشار النمساوي الذي شارك في تأبين الضحايا أمس (أ.ف.ب)

استيقظت فيينا على عملية إرهابية صادمة تبناها تنظيم {داعش} وأدت إلى مقتل 4 مدنيين وأدخلت البلاد في حداد رسمي لثلاثة أيام. وضمت المدينة التي كانت تعتقد نفسها أنها في منأى عن الهجمات الإرهابية إلى لائحة المدن الأوروبية الأخرى التي تصارع إرهاب «داعش».
ورغم أن العملية الإرهابية التي وقعت وسط العاصمة في مثلث مطاعم بالدائرة الأولى، انتهت بمقتل أحد المهاجمين يُعتقد أنه من أصول ألبانية متعاطف مع «داعش»، فإن الترقب لم ينتهِ مع الشكوك بإمكانية استمرار وجود مسلح واحد على الأقل حراً طليقاً. ودعت الشرطة سكان فيينا لعدم الخروج في وسط المدينة وتجنب الأماكن العامة، كما أعلن أن المدارس غير إجبارية يوم أمس.
وفي حين شددت الدول المجاورة من عمليات التفتيش على حدودها مع النمسا، كانت الشرطة النمساوية تشن عمليات دهم وبعد ساعة أبعد من العاصمة، اعتقلت على أثرها 14 شخصاً في فيينا يُشتبه بأنهم من المتطرفين وقد يكونون على علاقة بالهجوم، كما ألقت القبض على مشبوهين آخرين في مدينة سانت بولتن غرب فيينا.
ورغم استمرار عملية الشرطة وانتشار ما يزيد على الألف عنصر في المدينة، فقد أعلن وزير الداخلية النمساوي كارل نيهامر، أنه ليس هناك أدلة حتى الآن تشير إلى وجود مسلح ثانٍ. وكشف أن الشرطة نجحت بقتل المسلح بعد 9 دقائق من بدء إطلاق النيران. وكان المهاجم يرتدي حزاماً ناسفاً مزيفاً ويحمل متفجرات بيده.
وأكد وزير الداخلية سقوط 4 قتلى من المدنيين هم سيدة ورجل مسنان، ورجل من المارة ونادلة في أحد المطاعم التي تعرضت لإطلاق النار، إضافةً إلى إصابة 22 شخصاً آخر نُقل جزء كبير منهم إلى المستشفيات.
وكانت العملية قد بدأت في الثامنة مساء ليلة أول من أمس، بإطلاق رصاص على رواد مطعم بالقرب من معبد يهودي في وسط فيينا، ما أدى إلى إصابة شرطي كان يحرس المعبد بجروح خطيرة. وفي البداية، كان الاعتقاد أن المعبد اليهودي هو المستهدف، فطلبت المنظمات اليهودية من الجالية البقاء في المنزل وعدم الخروج. وتبين لاحقاً أن المستهدفين كانوا رواد المقاهي المجاورة.
وامتدت العملية إلى 6 مواقع، استخدم فيها المسلحون الذين ما زال عددهم غير معروف رغم كلام وزير الداخلية على أنه لا أدلة تشير لوجود أكثر من مسلح، بنادق طويلة حسب الشرطة. وتبين لاحقاً أن المهاجم الذي قُتل يدعى «كوشتم ف» ويبلغ من العمر 20 عاماً، وهو يحمل الجنسية النمساوية وأصوله ألبانية، من دولة شمال مقدونيا، ويبدو أنه كان «معجباً» بفكر «داعش»، حسب وزير الداخلية النمساوي.
وكان المهاجم معروفاً لدى الشرطة ومصنفاً إرهابياً، وقد اعتُقل في أبريل (نيسان) الماضي، بعد أن كان يحاول السفر إلى سوريا للانضمام إلى «داعش». وحُكم عليه بالسجن 22 شهراً ولكنه نجح بـ«خداع» برنامج إعادة التأهيل، حسب وزير الداخلية، فحصل على إطلاق سراح مبكر وعاد حراً في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. ولم تكن الشرطة على دراية بأنه كان يحضّر لعملية إرهابية.
وغداة العملية الإرهابية بدت فيينا في حالة طوارئ واضحة. فعدا عن أن أمس كان اليوم الأول من الإغلاق الذي أقرته الحكومة لمواجهة الموجة الثانية من وباء «كورونا»، كان عشرات رجال الشرطة والجيش منتشرين في كل زاوية وشارع، بكامل أسلحتهم وعتادهم وأقنعتهم.
وتحدث شهود لـ«الشرق الأوسط» عن سماعهم أصوات قنابل ورصاص لفترة طويلة، قبل أن يشاهدوا عناصر الشرطة تنتشر في المكان. وتحدثوا عن صدمتهم من العملية الإرهابية التي شهدتها مدينتهم الهادئة.
وظهر أمس، زار المستشار النمساوي سيباستان كورتز، الموقع الرئيسي للجريمة، وأضاء الشموع أمام 4 أكاليل ورود للضحايا. ووصف كورتز ما حصل بالعملية «الإرهابية المقيتة». وقال إن «العدو هو الإرهاب الذي يريد تقسيم مجتمعنا»، ليضيف أنه «لن يسمح بمجال للكراهية». وأضاف: «أعداؤنا ليسوا أعضاء دين معين بل الإرهابيون، هذه ليست معركة بين المسلمين والمسيحيين أو النمساويين والمهاجرين ولكن صراع بين الحضارة والبربرية. ولكن مع ذلك، فإن المخاوف لدى المسلمين واللاجئين في فيينا بدت واضحة، خصوصاً أن حكومة كورتز السابقة كانت قد اتخذت قرارات عدّتها منظمات إنسانية «عنصرية» وموجّهة ضد اللاجئين. وعبّر عن هذه المخاوف رئيس مبادرة مسلمي النمسا طرفة بهجاتي. وتوقع في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن تكون هناك تداعيات سلبية على الجالية الإسلامية والعربية في هذا البلد بعد هذه الجريمة. وقال: «ما حصل كان صدمة كبيرة لفيينا وصدمة مضاعفة للمسلمين، لأن المعتدي كان يعد نفسه مسلماً»، مضيفاً: «اليمين المتطرف يحاول تصوير اللاجئين على أنهم أصحاب مشكلات، ولكن ليس هناك مكان للتلاعب بالمشاعر واعتماد الأسلوب الشعبوي في الخطاب». وناشد بهجاتي السياسيين النمساويين ألا يحمّلوا المسلمين عواقب هذه الجريمة التي يستنكرونها جميعهم دون أي تحفظ»، مضيفاً: «نحن مع الحكومة في صف واحد في مواجهة الإرهاب».


مقالات ذات صلة

إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

العالم إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

قضت محكمة إسبانية، الجمعة، بالسجن 10 سنوات على زعيم خلية «إرهابية» نشطت في برشلونة، و8 سنوات على 3 آخرين بتهمة التخطيط لهجمات ضد أهداف روسية في المدينة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وذكرت «المحكمة الوطنية» في مدريد، في بيان، أنها أدانت «4 أعضاء في خلية إرهابية متطرفة مقرُّها برشلونة، حدّدوا أهدافاً روسية لتنفيذ هجمات ضدَّها في عاصمة كاتالونيا بشمال شرقي إسبانيا. وأضافت المحكمة، المسؤولة خصيصاً عن قضايا «الإرهاب»، أنها برّأت شخصين آخرين. وجاء، في البيان، أن زعيم الخلية «بدأ تحديد الأهداف المحتملة، ولا سيما المصالح الروسية في عاصمة كاتالونيا، وأنه كان في انتظار الحصول على موادّ حربية». وأوض

«الشرق الأوسط» (مدريد)
العالم اعتقال سوري بتهمة التخطيط لهجمات في ألمانيا

اعتقال سوري بتهمة التخطيط لهجمات في ألمانيا

أعلنت السلطات الألمانية، الثلاثاء، القبض على سوري، 28 عاماً، في هامبورغ للاشتباه في تخطيطه شن هجوم ارهابي. وأعلن المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية، والمكتب الإقليمي للشرطة الجنائية في ولاية هامبورغ، ومكتب المدعي العام في الولاية أنه يُشتبه أيضاً في أن شقيق المتهم الذي يصغره بأربع سنوات، ويعيش في مدينة كمبتن ساعده في التخطيط. ووفق البيانات، فقد خطط الشقيقان لشن هجوم على أهداف مدنية بحزام ناسف قاما بصنعه.

«الشرق الأوسط» (هامبورغ)
العالم هولندا تُدين أربع نساء أعادتهن من سوريا بتهمة الإرهاب

هولندا تُدين أربع نساء أعادتهن من سوريا بتهمة الإرهاب

حكمت محكمة هولندية، اليوم (الخميس)، على أربع نساء، أعادتهنّ الحكومة العام الماضي من مخيّم للاجئين في سوريا، بالسجن لفترات تصل إلى ثلاث سنوات بعد إدانتهنّ بتهم تتعلق بالإرهاب. وفي فبراير (شباط) 2022 وصلت خمس نساء و11 طفلاً إلى هولندا، بعدما أعادتهنّ الحكومة من مخيّم «الروج» في شمال شرقي سوريا حيث تُحتجز عائلات مقاتلين. وبُعيد عودتهنّ، مثلت النساء الخمس أمام محكمة في روتردام، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية، حيث وجّهت إليهن تهمة الانضمام إلى مقاتلين في تنظيم «داعش» في ذروة الحرب في سوريا، والتخطيط لأعمال إرهابية. وقالت محكمة روتردام، في بيان اليوم (الخميس)، إنّ النساء الخمس «قصدن ساحات ل

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
العالم قتيلان بإطلاق نار في هامبورغ

قتيلان بإطلاق نار في هامبورغ

أفادت صحيفة «بيلد» الألمانية بسقوط قتيلين عقب إطلاق نار بمدينة هامبورغ اليوم (الأحد). وأوضحت الصحيفة أنه تم استدعاء الشرطة قبيل منتصف الليل، وهرعت سياراتها إلى موقع الحادث. ولم ترد مزيد من التفاصيل عن هوية مطلق النار ودوافعه.

«الشرق الأوسط» (برلين)
العالم الادعاء الألماني يحرّك دعوى ضد شابين بتهمة التخطيط لشن هجوم باسم «داعش»

الادعاء الألماني يحرّك دعوى ضد شابين بتهمة التخطيط لشن هجوم باسم «داعش»

أعلن الادعاء العام الألماني في مدينة كارلسروه، اليوم (الخميس)، تحريك دعوى قضائية ضد شابين إسلاميين بتهمة الإعداد لشن هجوم في ألمانيا باسم تنظيم «داعش». وأوضح الادعاء أنه من المنتظر أن تجري وقائع المحاكمة في المحكمة العليا في هامبورغ وفقاً لقانون الأحداث. وتم القبض على المتهمَين بشكل منفصل في سبتمبر (أيلول) الماضي وأودعا منذ ذلك الحين الحبس الاحتياطي. ويُعْتَقَد أن أحد المتهمين، وهو كوسوفي - ألماني، كان ينوي القيام بهجوم بنفسه، وسأل لهذا الغرض عن سبل صنع عبوة ناسفة عن طريق عضو في فرع التنظيم بأفغانستان. وحسب المحققين، فإن المتهم تخوف بعد ذلك من احتمال إفشال خططه ومن ثم عزم بدلاً من ذلك على مهاج

«الشرق الأوسط» (كارلسروه)

باكستان: «تقدم كبير» في المفاوضات الأميركية - الإيرانية

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (د.ب.أ)
TT

باكستان: «تقدم كبير» في المفاوضات الأميركية - الإيرانية

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الباكستاني إسحق دار، اليوم (الأحد)، إن «تقدماً كبيراً» أُحرز في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، مما يبعث على التفاؤل بإمكانية التوصُّل إلى نتيجة إيجابية ودائمة.

وفي وقت سابق من اليوم نفسه، هنأ رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الرئيس الأميركي دونالد ترمب على ما وصفها بأنها «جهود استثنائية» لتحقيق السلام، مؤكداً التزام باكستان بمواصلة المحادثات، وأملها في استضافة الجولة المقبلة قريباً.

ونشر شريف الذي تؤدي بلاده دوراً رئيسياً في الوساطة بين واشنطن وطهران، تدوينة على «إكس» جاء فيها: «ستواصل باكستان جهودها لتحقيق السلام بكل صدق، ونأمل بأن نستضيف الجولة المقبلة من المحادثات قريباً جداً».

وتهدف مساعي الوساطة الباكستانية إلى تضييق ⁠الخلافات بين إيران والولايات المتحدة بعد أسابيع من الحرب التي أدت إلى إغلاق مضيق «هرمز» ‌الحيوي أمام معظم الملاحة البحرية، وهو ما تسبَّب في اضطراب أسواق ‌الطاقة العالمية، رغم اتفاق الطرفين لاحقاً على وقف لإطلاق النار.


روبيو: لن نسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
TT

روبيو: لن نسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)

دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم (السبت)، رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، لزيارة البيت الأبيض «في المستقبل القريب»، وفق ما أعلن سفير الولايات المتحدة في نيودلهي سيرجيو غور، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.

وقال غور في منشور على منصة «إكس» بعدما التقى روبيو مع مودي في نيودلهي خلال زيارته الأولى للهند: «وجّه وزير الخارجية ماركو روبيو دعوة نيابةً عن الرئيس دونالد ترمب لرئيس الوزراء مودي لزيارة البيت الأبيض في المستقبل القريب!».

وفيما يتعلق بإيران، قال روبيو لرئيس الوزراء الهندي: «أميركا لن تسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية».

ووصل وزير الخارجية الأميركي إلى الهند، حيث سيسعى إلى تعزيز العلاقات مع هذا الشريك القديم للولايات المتحدة بعد أسبوع من زيارة الرئيس دونالد ترمب إلى الصين.

وبدأ روبيو، وهو كاثوليكي متدين، زيارته الأولى للهند التي تمتد أربعة أيام، في مدينة كلكتا (شرق)، حيث وضع إكليلاً من الزهور حول عنقه، إلى مقر جمعية «مرسلات المحبة» التابعة للأم تيريزا، وصلى عند قبر الراهبة.

وقبل مغادرته، الثلاثاء، سيشارك الوزير الأميركي في اجتماع لوزراء خارجية تحالف «كواد» الأمني الرباعي الذي يضم إلى الولايات المتحدة كلاً من الهند وأستراليا واليابان ويهدف من بين أمور أخرى إلى مواجهة النفوذ الصيني في المحيط الهندي.

وترى بكين أن هذه المجموعة تحاول تطويقها، وانتقدت في الماضي مشاركة الهند فيها.

لكنَّ ترمب غيّر النهج القائم، بعدما أشاد أخيراً بالحفاوة التي حظي بها خلال زيارته الرسمية للصين الأسبوع الماضي، فيما سبق أن فرض رسوماً جمركية عقابية على الهند.

ووصف روبيو الهند في بداية جولته التي شملت السويد حيث التقى نظراءه في حلف شمال الأطلسي، بأنها «حليف عظيم وشريك عظيم»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة ستسعى إلى إيجاد سبل لزيادة صادراتها النفطية إليها.

ويعتمد الاقتصاد الهندي على واردات الطاقة، وتأثر منذ أواخر فبراير (شباط) على غرار دول عديدة بالهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران التي ردّت بإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي عملياً، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتربط الهند علاقات تاريخية بإيران، لكنها تعمل أيضاً على تطوير علاقاتها مع إسرائيل التي زارها مودي قبل أيام قليلة من اندلاع الحرب.


روبيو يحذر من أن أميركا ستواصل تقليص انتشارها في أوروبا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
TT

روبيو يحذر من أن أميركا ستواصل تقليص انتشارها في أوروبا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)

دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الجمعة، حلفاء بلاده الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) إلى التعامل مع خفض عديد القوات الأميركية في قارتهم، في حين يستعد الحلف لعقد قمة في أنقرة في يوليو (تموز) المقبل، بحضور الرئيس دونالد ترمب.

وقال روبيو للصحافيين، عقب اجتماع لوزراء خارجية دول حلف شمال الأطلسي في هلسينغبورغ، جنوب السويد، إنه سيكون هناك بالفعل «عدد أقل من القوات الأميركية في نهاية المطاف». وأضاف: «الأمر ليس مفاجئاً مع أنني أتفهم تماماً أنه قد يثير بعض القلق» لدى الحلفاء الأوروبيين.

كما أفاد أنه سيتم الإعلان «اليوم أو في الأيام المقبلة» عن تعديل يتعلق بما يسميه البعض في الحلف «قوات الاحتياط»، وهي مجموعة يمكن حشدها في غضون 180 يوماً عند الضرورة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفاجأ ترمب مرّة جديدة حلفاءه الأوروبيين بإعلانه، الخميس، أنه سيرسل 5000 جندي إضافي إلى بولندا، في تراجع واضح عن قرار واشنطن السابق بإلغاء عملية الانتشار المخطط لها.

وجاء تراجع ترمب بعدما أعلنت واشنطن في وقت سابق من هذا الشهر بشكل مفاجئ أنها ستسحب 5000 جندي من ألمانيا في خضم خلاف بين الرئيس الأميركي والمستشار فريدريش ميرتس.

وأكد روبيو أن قرارات بلاده بشأن انتشار قواتها «ليست عقابية»، بل تعود إلى حاجة واشنطن المستمرة إلى «إعادة النظر» في عمليات الانتشار لتلبية احتياجاتها العالمية.

وقال وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كان ماركو روبيو ودوداً وهادئاً جداً. أعتقد أن بعض الرسائل التي ينقلها تصدم الحلفاء الأوروبيين أحياناً، لكنّها موجّهة بالأحرى إلى سياسته الداخلية».

وضع «مُربك»

واعتبرت وزيرة الخارجية السويدية ماريا مالمر ستينرغارد التي استضافت بلادها الاجتماع الأول لـ«الناتو» منذ انضمامها إلى الحلف في عام 2024، أن الوضع الحالي «مربِك». وأضافت: «ليس من السهل دائماً التعامل معه».

وتدرك دول «الناتو» الأوروبية أن انسحاب الولايات المتحدة من أوروبا حتمي، إلا أنها تأمل أن يحدث من دون مفاجآت.

وكان ترمب هاجم أوروبا بسبب موقف دولها من الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، لافتاً إلى أنه قد يفكر في الانسحاب من «الناتو».

وأعرب روبيو مجدداً عن «خيبة أمل» ترمب حيال حلفائه نتيجة موقفهم من الحرب الإيرانية، داعياً إلى «معالجة» هذا الأمر. وقال إن هذا الوضع «لن يُحلّ أو يُعالج اليوم».

«خطة بديلة»

وأشار روبيو إلى ضرورة وجود «خطة بديلة» في حال أصرّت إيران على رفضها فتح مضيق هرمز أو على فرض رسوم عبور على السفن.

وقال: «لا أعلم إن كانت ستكون بالضرورة مهمة يتولاها حلف الناتو، لكن يجب أن تساهم فيها دول من الحلف بالتأكيد».

وفي محاولة لتهدئة انتقادات ترمب، أرسل بعض الحلفاء الأوروبيين سفناً إلى المنطقة بهدف معلن، هو المساعدة في تأمين مضيق هرمز عند انتهاء الحرب.

وقال الأمين العام للحلف مارك روته: «سمع الأوروبيون الرسالة»، لكن وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول قال إنه لا يتوقع أن يرسل «الناتو» مهمة خاصة إلى المنطقة.

ويريد ترمب أن يتحمّل الأوروبيون مسؤولية أمنهم بشكل متزايد.

وسعياً لطمأنة البيت الأبيض بشأن التزامها بتعزيز دفاعهم عن القارة، يستعد الأوروبيون للإعلان عن إبرام سلسلة عقود بهدف التسلح، عدد منها مع الولايات المتحدة، بحسب ما أفاد دبلوماسيون في بروكسل.

لكن لن يُكشف عن أي من هذه العقود قبل قمة «الناتو» التي ستعقد في أنقرة في يوليو (تموز). ويأمل الأوروبيون أن تُرضي هذه العقود ترمب.