هل أصبحت القصة القصيرة فن عصرنا؟

سؤال يردده كتاب ونقاد في الغرب

أليس مونرو - ريموند كارفر - فرانسيس فيتزجرالد
أليس مونرو - ريموند كارفر - فرانسيس فيتزجرالد
TT

هل أصبحت القصة القصيرة فن عصرنا؟

أليس مونرو - ريموند كارفر - فرانسيس فيتزجرالد
أليس مونرو - ريموند كارفر - فرانسيس فيتزجرالد

وصفت مقالة لجريدة التلغراف (البريطانيّة)، عن مآلات الأنواع الأدبيّة في القرن الحادي والعشرين، القصّة القصيرة بأنّها «الشكل الأدبي الأكثر مواءمة لراهننا»، فصيغة الإيجاز التي تميّزها (عن الرّواية) تناسب قدرة البشر المتضائلة على الاحتفاظ بالتركيز، في وقت تتسابق فيه منجزات تكنولوجيّة كثيرة لكسب انتباههم لحظياً. وصرّح نيل غايمان، وهو كاتب خيال علمي بريطاني معروف، في مقابلة له، بأن «القصص القصيرة وحدها من بين الأنواع الأدبيّة الأخرى تأخذ طولاً وشكلاً مناسباً لأيّامنا: للقراءة سواء على الحاسب اللوحي أو الهواتف الذكيّة». وقبل أشهر عدّة، نشرت مجلّة أسبوعيّة بريطانيّة (سبيكتاتور) عنواناً مثيراً للاهتمام عن «نهضة قويّة للقصّة القصيرة». وهناك تقارير في غير ما صحيفة تتناول مبيعات الكتب، وتتحدث عن أداء غير مسبوق لمجموعات القصة في السوق الآيرلنديّة، حيث يبدو هذا الشكل الأدبي موضع اهتمام متزايد من قبل جيل الكتاب الشبان في بلد يكتب ويقرأ بالإنجليزية بتحرر أكثر من التقاليد المحافظة للمؤسسة الثقافية البريطانيّة. فهل فعلاً نقف على بوابة عصر ذهبي للقصة القصيرة التي بقيت لوقت طويل ضحية مكتملة الأوصاف لمجد الرواية، بفضل مترتبات الانتشار المتشظي للتكنولوجيا الحديثة؟
الخبرة التاريخيّة تقول إن الناشرين -على عمومهم- لا يحبون هذا الشكل الأدبي لأنه لا سوق له، ومن الواضح أن القراء المتابعين لهذا الفن أقليّة؛ وفيّة ربما لكنها نادرة. غير أنه بدلاً من تقبّل هذه الحقيقة المثبتة، فإنّ هنالك من يتحدّث عن عصر ذهبي، معتمدين على وجود حاجة مستجدة يشترك فيها جمهور واسع لقراءة نصوص خيال أدبي قصيرة يمكن التهامها خلال ربع إلى نصف ساعة، وفي جلسة واحدة، ودائماً بحجّة القدرة المتضائلة على التركيز لدى المعاصرين، وضيق الوقت. لكّن الاستجابة لهذه الحاجة ليست بالضرورة مقتصرة على نموذج القصّة القصيرة، كما تبيّن مؤخراً أيّام العزل الكلي بسبب وباء «كوفيد-19»، عندما اندفعت أعداد كبيرة من القراء إلى مطالعة روايات من العيار الثقيل، كـ«دون كيخوتيه - سيرفانتيس»، و«الحرب والسلام - تولستوي»، وذلك عبر مجموعات قراءة كانت تعبر النصّ بمعدّل فصل واحد يومياً. ومُعظم تلك الفصول قصيرة، وتستغرق ما بين ربع ونصف ساعة قراءة، ناهيك من متعة التعلّق بسرديّة طويلة يتم تفكيكها على مرّ أسابيع طويلة كأنها مسلسل تلفزيوني مشّوق. وهناك دائماً في الأسواق الغربيّة على جانبي الأطلسي محاولات لنشر روايات جديدة على وسائل الاتصال الحديثة، تأخذ شكل فصول مسلسلة يتم نشرها إلكترونياً، وترسل للمهتمين فصلاً فصلاً عبر عناوين البريد الإلكتروني أو تطبيقات التواصل الاجتماعي المختلفة.
الأمر الآخر هو تضاؤل عائد كتابة القصّص القصيرة بشكل غير مسبوق. فقد مضت أيّام آرثر كونان دويل (1859-1930)، وفرانسيس سكوت فيتزجيرالد (1896-1940)، عندما كان ممكناً لكاتب شاب أن يكسب أكثر من ألف دولار أميركي شهريّاً من وراء بيع القصص القصيرة وحدها، وهو مبلغ يعادل عشرة أضعافه بقيمة دولارات اليوم، بينما يصعب العثور هذه الأيّام على مجلّة أدبيّة أو ثقافيّة (غرباً أو شرقاً) تقبل نشر القصص القصيرة من حيث المبدأ، ناهيك من أن تدفع مقابلها مبالغ مجزية. بالطبع هناك استثناءات: الأسبوعيّة الأميركيّة المرموقة «نيويوركر» مثلاً تنشر قصصاً قصيرة متوسطة الطول في معظم أعدادها، وتدفع مقابلها جيّداً. كذلك بعض المجلات الأدبيّة المتخصصة -بالأحرى القليل المتبقي منها على قيد الحياة- التي توّزع على نطاق ضيق في بريطانيا واليابان وفرنسا وإسبانيا. لكّن هذه بمجملها تظلّ استثناءات تؤكّد القاعدة، ولا تنفيها، إذ إن فرصة تمكّن كاتب شاب من نشر قصّة قصيرة لدى إحداها تكاد لا تزيد على الصّفر في المائة. وحتى الروائيين الذين بإمكانهم تقنياً المراوحة بين النّوعين من الكتابة النثرية الرّواية الطويلة والقصة القصيرة -وما بينهما- أصبح معظمهم يواجهون صعوبة جمّة في تحصيل عيش كريم في مجتمع مادي محض، تهيمن فيه ثقافة الترفيه المسطّح على وسائل الإعلام المرئية والتفاعلية، وغالباً ما ينتهون إلى وضع مواهبهم الأدبيّة جانباً لمصلحة كتابة المقالات والمراجعات للصحف والأسبوعيات. وهو ما دفع البروفسورة أيلسا كوكس، أستاذة القصة القصيرة والأدب الإنجليزي، في نصّها ضمن «تاريخ كامبريدج للقصة القصيرة الإنجليزيّة (2016)» لوصف الخيال الأدبي المعاصر الذي يأخذ شكل القصة القصيرة بأنه «الشّكل الأقل عائداً مادياً من كل الأنواع الأدبيّة».
ومع تلك الصورة القاتمة، فإن ثمّة أخباراً إيجابيّة عن فضاء مستحدث في الجامعات الغربيّة أصبح يشهد، وبشكل متزايد، إطلاق مواهب حقيقيّة تقدّم إبداعات غير مسبوقة في تدبيج النثر الأدبي الموجز، إذ إن معظم الجامعات الغربيّة هذه الأيّام تنظّم أشكالاً مختلفة من ورشات الكتابة الإبداعيّة (للكبار) التي ينتهي أغلب المشاركين فيها إلى تجربة كتابة قصّة قصيرة، بحكم الوقت المحدود لتلك الورشات. ومع أن كثيرين من هؤلاء يتجهون في النهاية إلى كتابة الروايات، بحكم كونها الشكل الوحيد للخيال الأدبي النثري الذي ما زال يحتفظ ببعض القيمة التجاريّة، فإن بعضهم -وهم سلالة نادرة رغم كل شيء- يقعون في غرام القصّة القصيرة، بصفتها نوعاً أدبياً متمايزاً عن بقيّة الفنون، ويقدّمون إبداعهم من خلالها على نحو يختلف بالكليّة عن أداء زملائهم الرّماديين المتراوحين بين الرواية والقصّة بحسب متطلبات السّوق. ومن هؤلاء أسماء لمعت بفضل عبقريّة قصصهم القصيرة حصراً، لعل أشهرها على الإطلاق الأميركيّة أليس مونرو (مواليد 1960) التي توجت بجائزة نوبل للآداب في عام 2013، بصفتها «سيدة القصة القصيرة المعاصرة». كما فازت الأميركيّة (من جذور بنغاليّة) جومبا لاهيري (مواليد 1967) بجائزة «بوليتزر» للعام 2000، عن مجموعة قصصها القصيرة الأولى «ترجمان الأوجاع»، وما زالت قصص ريموند كارفر (1938-1986) التي خطّها في عقد الثمانينيّات مقروءة على نطاق واسع في الجامعات الغربيّة، وقدّمت إلهاماً لكثير من الموهوبين باتخاذ القصّة القصيرة أداة للإبداع. كما أن قصص جورج ساندورز (مواليد 1958) ارتقت بشكل النّوع الأدبي بمجمله، واضعة تحدياً صعباً لما يمكن تحقيقه أدبياً من الخيال في خمس عشرة إلى عشرين صفحة من النثر.
ويبدو أنّه بطريقة ما، ولسخريّة القدر، فإن محدوديّة فرص النشر أمام كتاب القصة القصيرة تفرغ السّاحة وقائياً من الهواة المترددين وأصحاب أنصاف المواهب، وتفرض في الوقت ذاته على البقيّة تمتين احترافهم وصقل لغتهم وإطلاق العنان لخيالهم من أجل البقاء والنّجاح. ولذا، فإن أولئك الذين قبلوا التحدي أنتجوا خلال العقود الأخيرة بعضاً من أفضل الخيال الأدبي في كل العصور قصصاً قصيرة.
ولذا، ربّما نجد أن المسألة لا تتعلّق بعصر ذهبي للقصة القصيرة لناحيّة الانتشار الشعبي، وازدياد مبيعات مجموعاتها (مطبوعة أو إلكترونيّة)، أو تضاعف عوائد نشرها في الدّوريات، أو مناسبة حجمها لشاشة هواتفنا الذكيّة، بقدر ما هو إشكال حول كفاءة النثر الأدبي فيها وقدرتها -وإن في إطار جمهور ذواقة محدود عدداً- على إثراء تجربة القراء الوجوديّة، وفتح مزيد من النوافذ لهم -في إطار الحوار الحميم بين النصّ والمتلقي- لفهم إنسانيتهم وتحدي مسلماتهم، من خلال أدوات الإبداع والخيال الفنيّ، وإمتاعهم بخوض تجربة عيش المشهد الأدبي عبر تقنيّات وديناميّات تتكثف أمامهم فيما أقصاه لحظة تحليق لنصف ساعة.



مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.


مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)

يُعدّ مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» في دورته الـ13 محطة بارزة على أجندة الفعاليات الثقافية في جنوب مصر، ورافداً مهماً لدعم الحركة السياحية، وتعزيز الحضور الفني للمدينة التي تُعرف بـ«عروس المشاتي». ويأتي المهرجان العام الحالي ليؤكد دور الفنون الشعبية في تنشيط السياحة، وتوسيع جسور التبادل الثقافي بين الشعوب، عبر برنامج حافل بالعروض، والأنشطة التراثية.

انطلقت فعاليات المهرجان قبل أيام، وتُختتم اليوم الاثنين، بمشاركة 14 فرقة للفنون الشعبية من مصر، ومن دول عربية، وأجنبية عدّة. نظمته وزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة بالتعاون مع محافظة أسوان، وشهد حضور وفود الدول المشاركة، إلى جانب جمهور من أهالي أسوان، والسائحين زائري المدينة.

وأكد وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» يمثل «منصة مهمة للاحتفاء بالتنوع الثقافي، وتبادل الخبرات الفنية، وترسيخ قيم التفاهم والسلام من خلال الفنون»، مشيراً إلى أن اختيار أسوان لاستضافة هذا الحدث الدولي يعكس مكانتها التاريخية، والحضارية، ودورها بوصفها بوابة مصر إلى أفريقيا، وملتقى للثقافات عبر العصور، وذلك وفق بيان للوزارة.

عروض فولكلورية متنوعة في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

من جانبه، وصف محافظ أسوان، اللواء إسماعيل كمال، المهرجان بأنه إضافة مهمة إلى الخريطة السياحية، والثقافية، والفنية للمحافظة، وفرصة لإبراز ما تتمتع به أسوان من مقومات طبيعية، وتراثية فريدة، مؤكداً استمرار دورها جسراً للتواصل مع أفريقيا. وأوضح أن المحافظة تمتلك إمكانات اقتصادية، وسياحية، وعلمية متنوعة، إلى جانب مخزون كبير من الإبداع، والموروث الثقافي الذي يعكس عراقة التاريخ، وروح الأصالة.

وأشار إلى حصول أسوان على جوائز دولية سياحية، وثقافية، وفنية عدّة، من بينها إعلان فوزها بجائزة «مدينة العام السياحية» لعام 2026 التي تنظمها منظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي.

وتُعد أسوان من أبرز المقاصد السياحية الشتوية في مصر، حيث تبلغ الحركة السياحية ذروتها خلال هذا الموسم، وتضم عدداً من المعالم الأثرية البارزة، مثل معبد فيلة، ومعبدي أبو سمبل، وقبة الهوا، وجزيرة النباتات، فضلاً عن إطلالتها المميزة على نهر النيل.

فرق أجنبية شاركت في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وشهدت عروض المهرجان مشاركة فرق للفنون الشعبية من محافظات مصرية مختلفة، عكست تنوع الفولكلور المحلي بين النوبي، والصعيدي، والبدوي، والفلاحي، والساحلي. كما شاركت فرق عربية وأجنبية من السودان، وفلسطين، والجبل الأسود، ولاتفيا، والهند، واليونان، وكازاخستان، وتونس، وقدمت عروضاً فولكلورية متنوعة.

وأقيمت الفعاليات في مواقع ثقافية وسياحية عدّة بمختلف مدن ومراكز المحافظة، في إطار الربط بين الأنشطة الثقافية والحركة السياحية.

وتستضيف أسوان على مدار العام مهرجانات، وفعاليات ثقافية وفنية عدّة، من أبرزها احتفالية تعامد الشمس على قدس الأقداس في معبد أبو سمبل، والتي تتكرر مرتين سنوياً في فبراير (شباط)، وأكتوبر (تشرين الأول).

وتراهن مصر على تنويع أنماطها السياحية، بما يشمل السياحة الثقافية، وسياحة المؤتمرات، والمهرجانات، والسفاري، والسياحة الشاطئية، والعلاجية، وغيرها، وقد سجلت خلال العام الماضي رقماً قياسياً في عدد السائحين بلغ نحو 19 مليون زائر.