جو برزا: أستوحي الأصالة وصورا من طفولتي في أطباقي

اختير بين الـ50 شيف مطبخ الأكثر تأثيرا في العالم

طبق «المفتولة» على طريقة  الشيف جو برزا
طبق «المفتولة» على طريقة الشيف جو برزا
TT

جو برزا: أستوحي الأصالة وصورا من طفولتي في أطباقي

طبق «المفتولة» على طريقة  الشيف جو برزا
طبق «المفتولة» على طريقة الشيف جو برزا

يشكل خلطة بحد ذاته لا يمكن أن تصادفها في أي شيف مطبخ آخر. فاسم جو برزا لمع في أكثر من بلد ووسيلة إعلامية عالمية، كما حصل على جوائز عدة، وحقق أكثر من إنجاز أحدثها اختياره بين الـ50 شيف مطبخ الأكثر تأثيرا في العالم.
«لا يمكنني أن أكون مجرد عابر سبيل في هذه الحياة، فأثري أتركه أينما حللت، وهذا هو الفرق بيني وبين غيري في مهنتي»، بهذه الكلمات يصف الشيف جو برزا شغفه بالطبخ هو الذي استطاع أن يخترق العالمية ويوصل المطبخ اللبناني الأصيل والتقليدي والمستحدث في الوقت نفسه إلى مختلف بقاع العالم. «لا أعلم كيف أبتكر وصفاتي، وأحيانا كثيرة أنسى مم تتألف، فهي تولد معي في اللحظة ذاتها التي أخوض فيها أي تحدٍ، ولكن ما يمكنني أن أؤكده أن صورا أحتفظ بها في ذاكرتي للتجاعيد المرسومة على وجه جدتي، وللشلحة التي تلف جسدها الرقيق وهي تسير بخطى ثقيلة، هي التي تلهمني وتجعلني أتعلق أكثر فأكثر بأصالتنا الحقيقية في مجال الطهي».
تطول لائحة الإنجازات التي حققها ابن مدينة صور الجنوبية جو برزا في مسيرته المهنية، إضافة إلى التسميات الكثيرة التي خولته ترأس أكثر من وفد لبناني في مسابقات عالمية. فكان المسؤول عن مطبخ مهرجان الألعاب الفرنكوفونية عام 2009، حيث كان يقوم بتحضير 25000 طبق طعام يوميا، كما ترأس عام 2008 الوفد اللبناني للطباخين المشاركين في مسابقة «بوكوز دور» في مدينة ليون الفرنسية، وفي مهرجان «لو ميجور دي لا غاسترونوميا» في مدينة أليكانتي الإسبانية، كما مثّل المطبخ اللبناني في «مهرجان سيدني للطبخ» عام 2010، كل ذلك شكل الفارق الكبير بينه وبين زملائه في هذه المهنة.
في عام 2006 نال جائزة صاحب «أفضل فكرة ساندويتش لسمك التونة» في مهرجان «جيروتونو»، الذي أقيم في مدينة كارلو فورتيه في مقاطعة سردينيا الإيطالية، والخاص بهذا النوع من السمك. «الفكرة كانت بسيطة رغم أن التحدي كان ضخما»، يقول جو برزا في سياق حديثه لـ«مذاقات». ويتابع: «تخيلي أن أهم الطباخين العالميين الذين جاءوا من اليابان وإسبانيا وفرنسا وغيرها كانوا هناك، وعندما شاهدت أحدهم يتفحص سمكة التونة التي ينوي اختيار قطعة منها لاستعمالها في طبقه، وجدته يضع المجهر ليتأكد من عمرها ومن سماكة لحمها. أما أنا فطلبت من المسؤول عن السمكة أن يعطيني قطعة تونة من أول سمكة وقع نظري عليها». وعن الفكرة التي استخدمها وحققت له هذا اللقب؟ يرد قائلا: «لقد أخذت معي من لبنان البهارات الخاصة بالشاورما وخلطتها مع سمكة التونة بعد أن طهيتها، وقدمتها في الساندويتش كما هو مطلوب مني في المسابقة، فانبهر أعضاء اللجنة بطعمها الغريب ونلت بطولة العالم في صنع ساندويتش التونة».
ليست الصدفة هي التي لعبت دورها في مشوار الشيف جو برزا الطويل، بل الإصرار على النجاح من ناحية، والحس المرهف الذي يتملكه أثناء قيامه في عمله من ناحية ثانية.
«لا أستطيع أن أصف لك شعوري وأنا أقوم بمهمة الطبخ، فحواسي جميعها تعمل كالمحرك بدءا من عيني، مرورا بأنفي ووصولا إلى أناملي، فعندما أمسك بالسمكة مثلا أتعامل معها برقة تماما، كما أتصرف عندما أمسك بيد امرأة أحبها، فشغفي بهذه المهنة هو سبب نجاحي فيها»، يقول جو برزا الذي تزين أصابعه خواتم نحاسية وأخرى فضية. فهو يعطي اهتماما كبيرا لشكله الخارجي، فيتميز بلحيته البيضاء الصغيرة التي لا تفارق ذقنه، وقبعاته غير الاعتيادية التي يعتمرها في إطلالاته، ليس بداعي لفت النظر كما يقول، بل لإجراء الفرق بينه وبين الآخرين ولتثبيت هويته التي لا تشبه هوية أحد غيره. فالشيف برأيه هو سلة متكاملة لا يمكن التفريط بأي عنصر من عناصرها.
لا بد أن يترك الشيف جو برزا عندما تلتقيه انطباعا لديك بأنه فنان من رأسه حتى أخمص قدميه. فمن يبتكر ساندويتش مؤلف من «البسطرما» الممزوج باللبنة، أو طبق «المغربية» بالسمك بدل اللحمة، أو «الكبة أرنبية» بثمار البحر، أو الـ«مش متبل» لطبق الباذنجان والمتبل بالثوم من دون استخدام الطحينة، يعلمك تلقائيا أنك أمام حالة لن تتكرر.
كيف استطاع أن يدخل لائحة الـ50 شيفا الأكثر تأثيرا في العالم؟ يقول: «من خلال الشهرة التي حققتها تباعا والتي دخلت وسائل التواصل الاجتماعي بشكل لافت، فالقيمون على هذا اللقب يقومون بالبحث والتدقيق حول نسبة المتابعة التي يحققها هذا الشيف أو ذاك عبر هذه الوسائل وغيرها، وعلى هذا الأساس يتم اختياره».
بدأ الشيف جو برزا مشواره مع المطبخ عام 1982 عندما تخرج في المدرسة الفندقية في لبنان. بعدها سافر مباشرة إلى جنوب أفريقيا، حيث عمل لمدة 5 سنوات إلى جانب طهاة ينتمون إلى 14 بلدا أجنبيا. «هذه التجربة علمتني أن أفكر قبل أن أنفذ وأن نجاح الشيف يكمن في حسه وفي ثقافته المطبخية أيضا. وعندما عدت إلى لبنان قررت أن يكون لشيف المطبخ كيانه الخاص وأن أفرض احترامه بشكل أو بآخر من قبل الناس الذين يتعاملون معه، فلا يعود مجرد (عشي/ تسمية الطباخ قديما في لبنان)، يخجل من ذكر المهنة التي يمارسها لأنها بالنسبة للآخرين ليست ذات قيمة».
نجح جو برزا في هذا التحدي أيضا وصار لـ«العشي» كيانه، وبات نجما يحكى عنه في الصالونات ووسائل الإعلام، أما هو فكان لإطلالته على الشاشة الصغيرة في برنامج «توب شيف» العالمي في نسخته العربية، صدى كبير في العالم العربي، وخصوصا أن هناك أكثر من 5 ملايين مشاهد تابعوا البرنامج عبر محطة (إل بي سي) اللبنانية والفضائية وغيرها من المحطات العربية التي اشترت حقوق عرضه. كما حقق تجارب أخرى في الإطار نفسه على شاشاتي «روتانا» و«إم بي سي». «كانت تجربة جميلة جدا استمتعت فيها وهدفي كان إبراز مواهب خارقة في مجالنا لم يتح أمامها الفرصة المناسبة. كما جعلت بعض هؤلاء يبادلون بالاحترام من قبل رب العمل لديهم، فهم أصبحوا نجوما وشهرتهم غطت على مرؤوسيهم بشكل أو بآخر».
هكذا هو الشيف جو برزا في حركة دائمة جسديا وفكريا، فهو لا يتعب ولا يتوقف عن التنقل بين لبنان وبلدان أخرى، فهو يمثل شخصية «سندباد لبنان» دون منازع، فبالكاد تحط قدماه في إسبانيا لينتقل منها إلى موجان وأستراليا وبلاد المالديف والكويت وقطر ودولة الإمارات العربية وإسطنبول وهولندا، فينشر تجربته ويعلمها لطلاب الجامعات في هذا المجال، وأحيانا يطلب بالاسم لتحضير عشاء ملكي في بلد عربي أو آخر للطبقة الأرستقراطية في بلد غربي.
«سأجعلك تتذوقين الآن طبق المفتولة أحدث ابتكاراتي وأرغب في أن تعطيني رأيك فيه»، هكذا بادرني الشيف جو وهو يقدم لي هذا الطبق ذا المكونات الصحية والطبيعية التي يجنيها من مزرعته الخاصة، والتي يستثمرها على مساحة 40000 متر مربع في بلدة صغار في منطقة البترون. وقبل أن أبدي رأيي في هذا الطبق اللذيذ والخفيف معا سألته: هل ما زلت تهتم برأي الآخرين بك رغم كل هذه الشهرة التي حققتها؟. يرد مبتسما: «طبعا، فلمن أطبخ إذن؟ وكيف أعلم أنني ما زلت أسير على الخط المستقيم، أو أن هناك نكهة أفضل من غيرها؟ اسمعي، هناك الشيف مصطفى الذي يرافقني أحيانا كثيرة في عروضي المباشرة أو في بعض المطابخ التي تستقبلني، عمره لا يتجاوز 22 عاما، ومع ذلك فأنا آخذ برأيه وأهتم به لأنني أعرف أنه ذواقة في هذا المجال، فالانطباع الذي يأخذه الآخرون عني يهمني».
بماذا يحلم الشيف جو برزا الذي يملك، حاليا، مطعم «بيولاند» للأطباق البيولوجية في منطقة الأشرفية في بيروت؟ يرد بحماس: «أحلامي كثيرة، وستسمعون عنها قريبا. ولكن هدفي الأول والأخير هو اختراق المطابخ العالمية بمكونات الطعام اللبناني، بالبرغل والسماق واللبنة والبهارات السبع وما إلى هنالك من نكهات لبنانية عريقة. فنحن نملك أطيب مكونات طعام في العالم، وحاليا يحقق مطبخنا اللبناني النجاح تلو الآخر، ولكنني أرغب في المزيد وأريده أن يتفوق أو أن يضاهي بمستواه المطابخ العالمية الأخرى».

* وصفة طبق «المفتولة» من الشيف جو برزا لـ4 أشخاص
المكونات:

250 غرام مفتولة (معجنات تشبه حبوب المغربية)
2 كوب ماء
1 كوب من نبتة القصعين المغلية في المياه
1 كوب زيت زيتون
20 غراما بصل مفروم
20 غراما ثوم مطحون
17غراما عصير البندورة
10غرامات رب البندورة
5 غرامات رب الحر
5 غرامات من دبس الرمان
200 غرام من شرائح قطع صدر الدجاج الرقيقة المشوية
رشة ملح + رشة بهار + رشة كزبرة مطحون + رشة كمون + رشة بقدونس مفروم + رشة نعناع يابس + كمشة حبوب من ثمرة الرمان

* طريقة التحضير:
أخلطي كمية المياه مع كميات رب وعصير البندورة ورب الحر والملح وباقي البهارات واتركيها تغلي. في وعاء آخر اقلي البصل ليصبح شفافا من ثم أضيفي كمية الثوم وبعدها حبوب المفتولة. ضعي كميات صغيرة من المزيج المغلي فوق المفتولة على عدة مراحل أي في كل مرة تجدينها تشربتها بشكل جيد، واتركيها تنضج على نار خفيفة نحو الـ15 دقيقة حسب نضجها.
ارفعيها عن النار وأضيفي فوقها كمية مياه نبتة القصعين المغلية وبعدها اسكبي كمية زيت الزيتون فوقها وقدميها في الطبق بعد أن تضعي فوقها شرائح الدجاج المشوية المخلوطة بكمية البقدونس المفروم وزينيها بحبوب ثمرة الرمان.



سارة كنج: زعتر جدتي كان رفيقي في غربتي

سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
TT

سارة كنج: زعتر جدتي كان رفيقي في غربتي

سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)

تسجّل اللبنانية سارة كنج في مدينة ستراسبورغ الفرنسية إنجازاً. فهي استطاعت أن تصنع أطيب منقوشة زعتر فيها. وبالتالي تحوّلت إلى عنوان يقصده أهالي هذه المدينة كي يتذوقوا طعم الزعتر اللبناني الأصيل.

تقول لـ«الشرق الأوسط» إنها عاشت معظم أيام حياتها خارج لبنان. فهي من مواليد فرنسا، تربّت في أفريقيا وعاشت في السعودية. وتتابع: «في كل جولاتي وأسفاري كان هناك رفيق دائم لي. أحمله في حقيبة السفر ولا يفارقني لأنه يمثّل لي رائحة بلدي لبنان. وهو كناية عن كيس زعتر تحضّره لي جدّتي من بلدتي في الجنوب. فكان يواسيني في غربتي وأشعر بالفرح عندما أتذوّقه أو أشتم رائحته. ولا مرة اضطررت إلى شراء هذا المكوّن أينما كنت».

هذه هي باختصار قصة سارة كنج مع الزعتر، ولكن للحكاية تتمة: «كنت أتفاجأ من الناس عرب أو أجانب الذين يجهلون هذا المكون. وفي فترة الجائحة انقطعت من الزعتر ورحت أبحث عنه، طلبته من «أمازون» ومن محلات في لندن. بحثت عنه في فرنسا وفي دول أخرى. ولكنني لم أوفق بما يشبه طعم زعتر بلادي».

تشتري الزعتر والسماق والكشك من لبنان (إنستغرام)

مرّت الأيام وقررت سارة بعدها أن تصنع الزعتر بأناملها في منزلها في ستراسبورغ، وأن تحوّله إلى مشروع من خلال صناعة المنقوشة وبيعها. وتضيف: «كان عليّ الحصول على إذن مسبق من بلدية ستراسبورغ. مررت على أحد المخابز، وصنعت نموذجاً عن المنقوشة التي أنوي بيعها، وتركتها على طاولة عليها 8 قضاة يشكلون أعضاء اللجنة المنوطة إعطائي الإذن. في الليلة نفسها تلقيت اتصالاً منها تُعْلِمُني بأنه تمت الموافقة على المشروع».

من هنا انطلقت سارة في مشوار طويل وصعب. كان عليها الترويج لمنتجها والبحث عن المكان الأنسب لبيعه. اتصلت بأفضل الطهاة وطلبت منهم أن يتذوقوا المنقوشة التي تصنعها. وانتظرت لأن يزودوها برأيهم بها. ذاع صيت زعتر سارة في أرجاء المدينة. وأدرج على لائحة طعام «فيللا رينالا» أهم مكان لتنظيم المناسبات والحفلات.

اليوم زعتر سارة كنج يباع في محل «لوفانتيم» (levanthym) المعترف به رسمياً من قبل موقع «غولت وميلو» (Gault et Milllau) الفرنسي. وهو دليل لأفضل طعام ومطاعم. أما لقبها «سيدة المنقوشة» فقد اكتسبته مع الوقت، سيما وأن أحداً لا يمكنه منافستها بطعمها وجودتها.

حققت إنجازها في صنع المنقوشة بعد تجاوزها مراحل صعبة (إنستغرام)

تستقدم سارة الزعتر ومكوّن السماق من بلدات لبنانية. وهناك مجموعة من النساء في قرى وبلدات لبنانية تساعدنها في ذلك. «إنهن يتوزّعن على بلدات جزين والعيشية وكفر رمان في جنوب لبنان. أوليهن الثقة الكاملة لانتقاء أفضل زعتر وسماق في لبنان. وقد توسعت منتجاتي اليوم لتشمل المونة اللبنانية. نبيع أيضاً الكشك وماء الورد وماء الزهر ودبس الرمان ودبس الخرنوب وغيره. تتم صناعة خلطة الزعتر في فرنسا، وكذلك تعبئته في قوارير زجاجية من قبل مجموعة من ذوي الاحتياجات الخاصة. فيهتمون بتوضيب الزعتر ومنتجات أخرى، وهو ما أسهم في تسريع عملية الموافقة على مشروعي من قبل بلدية ستراسبورغ».

تفتخر سارة كنج، وهي مهندسة معمارية بإنجازها هذا. فهي استطاعت أن تجذب أنظار أهالي ستراسبورغ إلى مشروعها والوثوق به. وهو أمر غير سهل لأنهم لا يثقون إلا بإنتاجاتهم المحلية. «انهم متعلقون بمدينتهم إلى أقصى حدود. ولا يشترون سوى ما تنتجه أرضهم وتصنعه دكاكينهم المعروفة. اليوم صاروا يروجون للزعتر ويقدمونه هدايا يتبادلونها فيما بينهم، إضافة إلى منتجات المونة اللبنانية الأخرى. وتعد هذه المنتجات حرفية بامتياز، والأكثر جاذبية للزبائن من فرنسيين وغيرهم».

وبمناسبة أعياد نهاية السنة، يقام في المدينة «سوق الميلاد» لمدة شهر كامل. وقد اختارته سارة لتبيع المنقوشة اللبنانية الأصيلة خلاله. وتعلّق لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن المنقوشة هي المنتج الأكثر مبيعاً في هذه السوق. فالناس تتهافت على الحصول عليها بالزعتر أو بالجبن العكاوي والكشك الذي استقدمه من عرسال البقاعية. وقد اخترت مخبزاً خاصاً تديره عائلة من ستراسبورغ كي أشتري العجين منه».

ولمكون السمسم قصّته مع سارة. «عادة ما يتم الغش في مكون الزعتر، حتى الذين يدعون بيع اللبناني منه في دول عربية وأجنبية. ومعظم أنواع الزعتر وأهم أصنافها هي مضروبة ومغشوشة. وهذا الأمر اكتشفته بنفسي. وقد اضطررت إلى تلف كميات هائلة من زعتر استقدمته من الأردن قيل لي إنه الأشهر فيها. فالسلطات في ستراسبورغ تدقق بشكل كبير بأي مكون أو منتج يدخلها. ومنعتني من بيع هذا الزعتر يومها واستخدامه في صنع المنقوشة لأنه غير صحي وفيه مواد مصنّعة. الأمر نفسه واجهته بمكوّن السمسم. واليوم أشتريه محلياً من مؤسسة معترف بها رسمياً من قبل مراقبي الطعام في ستراسبورغ. فهذا المكون وفي حال كان لا يفي بالشروط الصحية المطلوبة في استطاعته أن يكون بمثابة السمّ».

تصل أحياناً كمية المناقيش التي تبيعها في «سوق الميلاد» إلى 500 قطعة يومياً. «لا يستطيع رواد السوق أن يشتموا رائحة المنقوشة بالزعتر من دون أن يتذوقوها. اليوم زبائني يقصدونني بعد خمس سنوات من العمل في هذه السوق. غالبيتهم فرنسيون وأيضاً عرب وأجانب. والمنقوشة التي أبيعها تتألف من مكونات صحية وسليمة مائة في المائة».

وعن مشاريعها المستقبلية تختم «سيدة المنقوشة» في ستراسبورغ لـ«الشرق الأوسط»: «أخطط لتوسيع نطاق بيع المنقوشة في مدن فرنسية أو غيرها. لا أدري بعد كيف ومتى. ولكن الفكرة تراودني وسأعمل على تحقيقها».


الطماطم الكرزية... كيف تستخدم في الطهي؟

البيض بالشيري توميتو
البيض بالشيري توميتو
TT

الطماطم الكرزية... كيف تستخدم في الطهي؟

البيض بالشيري توميتو
البيض بالشيري توميتو

تتميز الطماطم الكرزية بقشرة رقيقة، ونكهة غنية بالعصارة وحلوة المذاق، سواء تناولتها طازجة أو مطبوخة، هي مكون مرن يرحب بإضافته لعدد كبير من الأطباق.

فهذه الطماطم الصغيرة التي يشتق اسمها من حجم وشكل حبات الكرز تتناسب جيداً مع الأكلات التي يدخل في مكوناتها أنواع الجبن والريحان والأوريغانو والثوم وإكليل الجبل على وجه الخصوص، بالإضافة إلى الخضراوات مثل الفاصوليا والذرة والكوسة، فضلاً عن اللحوم والأسماك.

شيف سيد إمام (الشرق الأوسط)

الشيف سيد إمام يوضح المزيد عن الطماطم الكرزية أو Cherry Tomatoes، قائلاً: «تُقدم الطماطم الكرزية في السلطات، أو الصلصات، ومع وجبات الإفطار والغداء؛ فيمكن إضافتها إلى طبق من الخضراوات المشوية كوجبة خفيفة، أو مع الدجاج والأسماك، وتشكل إضافة رائعة لأطباق المعكرونة».

وتابع: «ويمكن مزجها أيضاً بالمشروبات، وتستطيع اعتمادها كمكون أساسي في المقبلات والأطباق الرئيسية، كما أنها رائعة للتجويف والحشو». ولتحضير هذا النوع من الطماطم ينصح إمام بغسلها جيداً، وتصفيتها أو تجفيفها برفق، ويُمكن استخدامها كاملة في الوصفات، أو مقطعة إلى نصفين، أو مفرومة، وقد تؤكل نيئة للحفاظ على قوامها وعصيرها.

بروشيتا الطماطم الكرزية

مقبلات

ولعمل مقبلات من الطماطم المحشوة بجبن كريمي وجبن البارميزان والأعشاب، تابع الشيف: «تتمتع هذه الطماطم بمذاق رائع، خاصة حين تكون باردة، حضرها مسبقاً واحفظها في الثلاجة حتى موعد التقديم، والخطوة الأولى هي اختيار طماطم كرزية ناضجة، حتى تسهل عليك إزالة البذور والأجزاء الصلبة»، وأضاف: «يتم غسلها جيداً وتجفيفها، ثم يقطع الجزء العلوي، وتقطع الأجزاء الصلبة باستخدام سكين، ثم يتم إزالة اللب والبذور، وأثناء ذلك استخدم أصغر ملعقة متوفرة».

ويتبع ذلك قلب الطماطم، بحيث يكون جانبها المفتوح لأسفل، ووضعها على منشفة مطبخ ورقية؛ حتى يخرج أي سائل زائد، وأثناء ذلك اخلط الحشوة، المكونة من جبن كريمي، ومسحوق البارميزان، وشبت طازج وبقدونس، وثوم بودر، وفلفل أسود، وبابريكا، أو زعتر مجفف، اخلط المكونات جيداً.

اسباغيتي سوداء بالأخطبوط وطماطم شيرى في طبق من شيف ميدو (الشرق الأوسط)

ثم انقل الحشوة إلى كيس بلاستيكي، واصنع فتحة صغيرة، باستخدام مقص، ثم قم بحشو الطماطم الكرزية بها، رش البابريكا، ويمكنك تزيينها بقطع صغيرة من الشبت الطازج، أو الأعشاب المفضلة لديك.

ومن الأطباق المصنوعة منها أيضاً هي «البروسكيتا»، وهي مقبلات إيطالية تقليدية عبارة عن شرائح خبز محمصة، غالباً ما تكون من خبز الباغيت، تدهن بالثوم، والزيت والملح، ومن الممكن تحضيرها مع البصل والباذنجان أيضاً.

ولتحضير «بروسكيتا الط اطم الكرزية» تحتاج إلى بضع شرائح باغيت، وطماطم، وشرائح خبز عادي، وريحان، وعليك أن تقوم بتقطيع الطماطم والريحان، ضعهما في وعاء. وفي وعاء صغير آخر اخلط زيت الزيتون والثوم المفروم، صب المزيج فوق الطماطم والريحان.

تقدم مع الغذاء

وقلب حتى يُغطى المزيج بالكامل، تبله بالملح والفلفل، لا تتردد في إضافة المزيد من زيت الزيتون، أو الثوم حسب رغبتك.

وبحسب الشيف ضع شرائح الباغيت على صينية خبز، ادهن كل شريحة بقليل من زيت الزيتون، حمصها تحت الشواية لمدة دقيقتين إلى ثلاث دقائق، حتى يصبح لونها بنياً فاتحاً ومقرمشاً، واحرص على عدم حرقها، أخرج شرائح الخبز المحمص من الفرن. ثم ضع فوق كل شريحة ملعقة كبيرة من البروشتيتا، إذا رغبت، يمكنك رش كل شريحة بقليل من زيت الزيتون الإضافي، أو خل البلسميك قبل التقديم.

قائمة متنوعة من السلطات

الإفطار

وللإفطار يقترح إمام البيض المخبوز فوق الطماطم المقطعة إلى نصفين، مع جبن بارميزان والريحان، وفريتاتا الطماطم الكرزية، والبيض المقلي أو المسلوق مع الطماطم الكرزية والفاصوليا البيضاء، والأومليت مع الطماطم الكرزية. ومن الممكن أيضاً سحق الطماطم الكرزية بين الخبز والبيستو وجبن الموزاريلا؛ للحصول على شطيرة خفيفة، أو أضفها إلى الخبز المسطح لوجبة شهية، كما تعد الطماطم الكرزية صوصاً لذيذاً لتغطية البسكويت المالح.

سلطة كاب سريعة للعمل أو الجامعة

الغداء والعشاء

وللغداء يقترح الشيف المعكرونة بجبن الفيتا الحامضة مع الطماطم المشوية، والزعتر بنكهته الخفيفة، والذي يضفي مذاقاً منعشاً رائعاً على الطبق، ويمكنك استخدام الأوريغانو بدلاً منه إذا رغبت.

مع إضافة قطع صغيرة من صدور الدجاج المطهية مسبقاً مع الكراث أو كمية مساوية تقريباً من البصل الأحمر المفروم ناعماً.وتأتي شرائح سمك السلمون المغطاة بالكمون والبابريكا، على رأس الأطباق التي يقترحها شيف سيد إمام لعشاق «السي فود»، يقول: «ادهن الشرائح بمعجون الهريسة الحار، وقم بشويها مع الطماطم الكرزية والكراث والثوم، ثم تُغطى بالشبت الطازج وجبنة الفيتا الكريمية.

ومن أطباق «السي فود» التي يقترحها أيضاً هي تاكو السمك المشوي مع الأفوكادو وصلصة الطماطم الكرزية. ويرى أن تاكو الدجاج، أو ساندويتش الموزاريلا المشوية والبيستو من أشهى الوجبات.

خبز الفوكاشيا الطازج بالروزماري والطماطم

السلطات

أما بالنسبة للسلطات، فيقول: «إضافة الطماطم الكرز الطازجة إلى السلطات يساعد أن يصبح بين يديك طبق أخضر مقرمش، تستطيع تناوله مع الخبز المحمص، ومن ذلك السلطة اليونانية مع جبن الفيتا والخيار وزيتون كالاماتا أو سلطة الطماطم الكرزية الكاملة مع البصل المفروم والبقدونس والكزبرة». وتبرز كذلك في قائمة سلطات الطماطم الكرزية سلطة معكرونة الروبيان بنكهتها الغنية بالليمون والكزبرة الطازجة، وزيت الزيتون والتوابل. ويعزز مذاقها إضافة البصل الأحمر المغموس مسبقاً في عصير الليمون والملح قبل التقديم، والذي يضفي عليها نكهة مخلل خفيفة ويُبرز حلاوتها الطبيعية، الملح الذي يعمق النكهة العامة من خلال إبراز الطعم الطبيعي لكل مكون من دون إضافة أي مرارة وفق إمام.

يمكن حشوها كمقبلات

المشروبات

يمكنك أيضاً تحويل فائض الطماطم الكرزية إلى عصير طماطم صافي، يُطلق عليه أحياناً اسم «ماء الطماطم»، وهو عصير لذيذ، ذو قوام ناعم مثالي للخلط مع المكونات الأخرى مثل الليمون والنعناع، ولإضافة لمسة منعشة وصحية، امزج عصير الطماطم الكرزية مع التفاح والخيار.

تضاف إلى البيتزا لمذاق خاص خاص و شكل مميز

نصائح ميدو

يقدم شيف ميدو على مدونته على «إنستغرام» طرقاً للطماطم، ومنها معكرونة سباغيتي «السوداء» بنكهة الحبار، إضافة إلى «كونفي الثوم» القابل للدهن بزيت الزيتون في الفرن. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن (كونفي الثوم) هو سلق فصوص الثوم ببطء في الزيت أو الدهن على درجات حرارة منخفضة، وبإضافة الطماطم الكرزية تستمتع بمذاق رائع لا يقاوم». كما يقدم ميدو وصفة لعمل بروسكيتا بالجبن الكريمي الطازج.


شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية
TT

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

لتقليد الشاي الإنجليزي رونقه وسحره، فهو طقس أنيق يجمع بين الهدوء والرقي، حيث تتحول الاستراحة البسيطة إلى لحظة تأمل وذوق رفيع. إنه لقاء بين الضيافة والتقاليد، يمشي خلاله الزمن ببطء مع فنجان شاي دافئ. هذا هو باختصار مشهد هذا التقليد الإنجليزي الذي لا يزال قائماً حتى يومنا في الفنادق الراقية التي تحافظ عليه وتتنافس على تقديمه بقوالب عصرية ولمسات جديدة تمزج ما بين عراقة التاريخ وتفاصيل الحاضر.

وآخر الفنادق التي كشفت عن شاي بعد الظهر الفريد من نوعه، فندق كافيه رويال الذي أطلق تجربة مستوحاة من حياة وأعمال وتأثير الفنان البريطاني ديفيد بوي الدائم في تجسيدٍ للعلاقة العميقة التي تربط الفندق بأحد أهم الرموز الثقافية في بريطانيا.

وتتضمن تشكيلة مختارة من الساندويتشات المالحة، وإبداعات الباتيسري، وسكونز مميزة تحمل علامة بوي، تكريماً لإبداعه وفنه الرائد.

واختار الفندق أن يمزج الفن مع الثقافة فقدم هذه التجربة في قاعة أوسكار وايلد التي سميت باسم الأديب والشاعر الآيرلندي تكريماً لتاريخه الحافل المرتبط بهذه القاعة، حيث ألقى فيها بعضاً من أشهر خطاباته العامة في تسعينيات القرن التاسع عشر، والتي دافع فيها عن الفن والجمال والحرية الفكرية.

حلويات منمقة ونكهات لذيذة (الشرق الاوسط)

كما كان وايلد يجتمع في هذا الفندق بالذات مع كتّاب وفنانين ومثقفين، مما جعل المكان مركزاً للحياة الأدبية اللندنية في عصره.

أما بالنسبة لديفيد بوي فيشكل الفندق أيضاً لحظة مفصلية في تاريخه، ففي الثالث من يوليو (تموز) من عام 1973، أعلن بوي اعتزال شخصيته الأسطورية الأخرى «زيغي ستاردست» خلال حفل وداع أسطوري بعنوان «العشاء الأخير»، عقب عرضه الختامي في «هامرسميث أوديون» وتوثّق صورٌ من الحدث بوي إلى جانب أيقونات ثقافية أخرى، من بينهم ميك جاغر، ولو ريد، ولولو، ورينغو ستار.

تأتي تجربة شاي بعد الظهر هذه كتعبيرٍ مَرِح عن النكهة والخيال والبريق، وقد صُمّمت تكريماً لذكرى بوي في الذكرى العاشرة لرحيله، مع الإشارة إلى المراحل والتحوّلات المتعددة التي ميّزت مسيرته. وتشمل مجموعة من ساندويشات الأصابع المستوحاة من محطات في مسيرته الفنية: مثل: ساندويتش خيار مع جبن كريمي، وساندويتش البيض بالمايونيز مع الأنشوجة. بالإضافة إلى ساندويتش «كورنيشن»، مؤلف من الدجاج واللوز والكزبرة وساندويتش لحم الباسترامي مع الخيار المخلل والخردل الحلو، واللافت هو تسمية كل ساندويتش باسم يمت بصلة لبوي مثل «سنوات برلين» ودارسة في التوابل.

حلويات مستوحاة من تصميم بدلات ديفيد بوي (الشرق الاوسط)

أما بالنسبة للحلويات، فهي أيضاً صممت لتتناسب مع ذائقة ديفيد بوي، والنكهات التي كان يحبها مثل: فيلفت غولدماين: كعكة رِد فِلفِت مع التوت وكريمة شانتيلي بالفانيليا، والبدلة الخضراء: كعكة بإسفنج الفستق والبرالين وغاناش مخفوق، في إشارة إلى البدلة الخضراء التي ارتداها بوي في حفل Tin Machine على الرصيف عام 1991. وحلوى جميلة أخرى باسم ليمون ستاتيك: وهي عبارة عن كيك مادلين مع موس الليمون مزينة بوميض البرق الشهير الخاص ببوي.

أما حلوى منتصف الليل البرتقالي فهي كعكة مع إكلير شوكولاته وكراميل الشوكولاته بالبرتقال، تمثّل بدلة كانساي ياماموتو التي ارتداها للترويج لجولة Aladdin Sane عام 1973.

ولا يمكن أن تكون تجربة الشاي التقليدية كاملة من دون تقديم كما الـ«سكونز» بالنوعين السادة وبالزبيب مع تشكيلة من المربات والكريمة. وبالنسبة للشاي فترافق الساندويتشات والحلوى قائمة متنوعة من أنواع الشاي الإنجليزي والياباني الفاخر، وإذا كنت تفضل عيش تجربة ديفيد بوي على أصولها فلا بد المشي على خطاه وتذوق الشاي الأخضر الياباني الذي كان المفضل بالنسبة له، وقد جرى تنسيق مجموعة مختارة بعناية لترافق تجربة شاي بعد الظهر، إلى جانب تشكيلة من شاي الأولونغ السائب، ودارجيلينغ.

تجربة الشاي بعد الظهر هذه تكرم بوي الذي كان ولا يزال من أهم الموسيقيين اللامعين، وكانت تربطه علاقة وذكريات بالفندق، وتمنح هذه التجربة فرصة عيش إرث الفنان العالمي عن قرب، تكريماً له في المكان نفسه الذي أسدل فيه الستار على أحد أكثر فصول حياته الفنية.

هذه التجربة مميزة لأنها تقام في واحدة من أهم القاعات في لندن، والمعروفة بالزخرفات الذهبية والديكوارت المهيبة، خاصة وأنها كانت شاهدا على روح الإبداع والتمرّد الفني لدى الأديب أوسكار وايلد، وبنفس الوقت تعكس أجواؤها التاريخية جوهر ديفيد بوي، الذي كسر القوالب وأعاد تعريف الفن والهوية، ليصبح المكان إطاراً مثالياً للاحتفاء بفنان غيّر ملامح الثقافة المعاصرة.