جو برزا: أستوحي الأصالة وصورا من طفولتي في أطباقي

اختير بين الـ50 شيف مطبخ الأكثر تأثيرا في العالم

طبق «المفتولة» على طريقة  الشيف جو برزا
طبق «المفتولة» على طريقة الشيف جو برزا
TT

جو برزا: أستوحي الأصالة وصورا من طفولتي في أطباقي

طبق «المفتولة» على طريقة  الشيف جو برزا
طبق «المفتولة» على طريقة الشيف جو برزا

يشكل خلطة بحد ذاته لا يمكن أن تصادفها في أي شيف مطبخ آخر. فاسم جو برزا لمع في أكثر من بلد ووسيلة إعلامية عالمية، كما حصل على جوائز عدة، وحقق أكثر من إنجاز أحدثها اختياره بين الـ50 شيف مطبخ الأكثر تأثيرا في العالم.
«لا يمكنني أن أكون مجرد عابر سبيل في هذه الحياة، فأثري أتركه أينما حللت، وهذا هو الفرق بيني وبين غيري في مهنتي»، بهذه الكلمات يصف الشيف جو برزا شغفه بالطبخ هو الذي استطاع أن يخترق العالمية ويوصل المطبخ اللبناني الأصيل والتقليدي والمستحدث في الوقت نفسه إلى مختلف بقاع العالم. «لا أعلم كيف أبتكر وصفاتي، وأحيانا كثيرة أنسى مم تتألف، فهي تولد معي في اللحظة ذاتها التي أخوض فيها أي تحدٍ، ولكن ما يمكنني أن أؤكده أن صورا أحتفظ بها في ذاكرتي للتجاعيد المرسومة على وجه جدتي، وللشلحة التي تلف جسدها الرقيق وهي تسير بخطى ثقيلة، هي التي تلهمني وتجعلني أتعلق أكثر فأكثر بأصالتنا الحقيقية في مجال الطهي».
تطول لائحة الإنجازات التي حققها ابن مدينة صور الجنوبية جو برزا في مسيرته المهنية، إضافة إلى التسميات الكثيرة التي خولته ترأس أكثر من وفد لبناني في مسابقات عالمية. فكان المسؤول عن مطبخ مهرجان الألعاب الفرنكوفونية عام 2009، حيث كان يقوم بتحضير 25000 طبق طعام يوميا، كما ترأس عام 2008 الوفد اللبناني للطباخين المشاركين في مسابقة «بوكوز دور» في مدينة ليون الفرنسية، وفي مهرجان «لو ميجور دي لا غاسترونوميا» في مدينة أليكانتي الإسبانية، كما مثّل المطبخ اللبناني في «مهرجان سيدني للطبخ» عام 2010، كل ذلك شكل الفارق الكبير بينه وبين زملائه في هذه المهنة.
في عام 2006 نال جائزة صاحب «أفضل فكرة ساندويتش لسمك التونة» في مهرجان «جيروتونو»، الذي أقيم في مدينة كارلو فورتيه في مقاطعة سردينيا الإيطالية، والخاص بهذا النوع من السمك. «الفكرة كانت بسيطة رغم أن التحدي كان ضخما»، يقول جو برزا في سياق حديثه لـ«مذاقات». ويتابع: «تخيلي أن أهم الطباخين العالميين الذين جاءوا من اليابان وإسبانيا وفرنسا وغيرها كانوا هناك، وعندما شاهدت أحدهم يتفحص سمكة التونة التي ينوي اختيار قطعة منها لاستعمالها في طبقه، وجدته يضع المجهر ليتأكد من عمرها ومن سماكة لحمها. أما أنا فطلبت من المسؤول عن السمكة أن يعطيني قطعة تونة من أول سمكة وقع نظري عليها». وعن الفكرة التي استخدمها وحققت له هذا اللقب؟ يرد قائلا: «لقد أخذت معي من لبنان البهارات الخاصة بالشاورما وخلطتها مع سمكة التونة بعد أن طهيتها، وقدمتها في الساندويتش كما هو مطلوب مني في المسابقة، فانبهر أعضاء اللجنة بطعمها الغريب ونلت بطولة العالم في صنع ساندويتش التونة».
ليست الصدفة هي التي لعبت دورها في مشوار الشيف جو برزا الطويل، بل الإصرار على النجاح من ناحية، والحس المرهف الذي يتملكه أثناء قيامه في عمله من ناحية ثانية.
«لا أستطيع أن أصف لك شعوري وأنا أقوم بمهمة الطبخ، فحواسي جميعها تعمل كالمحرك بدءا من عيني، مرورا بأنفي ووصولا إلى أناملي، فعندما أمسك بالسمكة مثلا أتعامل معها برقة تماما، كما أتصرف عندما أمسك بيد امرأة أحبها، فشغفي بهذه المهنة هو سبب نجاحي فيها»، يقول جو برزا الذي تزين أصابعه خواتم نحاسية وأخرى فضية. فهو يعطي اهتماما كبيرا لشكله الخارجي، فيتميز بلحيته البيضاء الصغيرة التي لا تفارق ذقنه، وقبعاته غير الاعتيادية التي يعتمرها في إطلالاته، ليس بداعي لفت النظر كما يقول، بل لإجراء الفرق بينه وبين الآخرين ولتثبيت هويته التي لا تشبه هوية أحد غيره. فالشيف برأيه هو سلة متكاملة لا يمكن التفريط بأي عنصر من عناصرها.
لا بد أن يترك الشيف جو برزا عندما تلتقيه انطباعا لديك بأنه فنان من رأسه حتى أخمص قدميه. فمن يبتكر ساندويتش مؤلف من «البسطرما» الممزوج باللبنة، أو طبق «المغربية» بالسمك بدل اللحمة، أو «الكبة أرنبية» بثمار البحر، أو الـ«مش متبل» لطبق الباذنجان والمتبل بالثوم من دون استخدام الطحينة، يعلمك تلقائيا أنك أمام حالة لن تتكرر.
كيف استطاع أن يدخل لائحة الـ50 شيفا الأكثر تأثيرا في العالم؟ يقول: «من خلال الشهرة التي حققتها تباعا والتي دخلت وسائل التواصل الاجتماعي بشكل لافت، فالقيمون على هذا اللقب يقومون بالبحث والتدقيق حول نسبة المتابعة التي يحققها هذا الشيف أو ذاك عبر هذه الوسائل وغيرها، وعلى هذا الأساس يتم اختياره».
بدأ الشيف جو برزا مشواره مع المطبخ عام 1982 عندما تخرج في المدرسة الفندقية في لبنان. بعدها سافر مباشرة إلى جنوب أفريقيا، حيث عمل لمدة 5 سنوات إلى جانب طهاة ينتمون إلى 14 بلدا أجنبيا. «هذه التجربة علمتني أن أفكر قبل أن أنفذ وأن نجاح الشيف يكمن في حسه وفي ثقافته المطبخية أيضا. وعندما عدت إلى لبنان قررت أن يكون لشيف المطبخ كيانه الخاص وأن أفرض احترامه بشكل أو بآخر من قبل الناس الذين يتعاملون معه، فلا يعود مجرد (عشي/ تسمية الطباخ قديما في لبنان)، يخجل من ذكر المهنة التي يمارسها لأنها بالنسبة للآخرين ليست ذات قيمة».
نجح جو برزا في هذا التحدي أيضا وصار لـ«العشي» كيانه، وبات نجما يحكى عنه في الصالونات ووسائل الإعلام، أما هو فكان لإطلالته على الشاشة الصغيرة في برنامج «توب شيف» العالمي في نسخته العربية، صدى كبير في العالم العربي، وخصوصا أن هناك أكثر من 5 ملايين مشاهد تابعوا البرنامج عبر محطة (إل بي سي) اللبنانية والفضائية وغيرها من المحطات العربية التي اشترت حقوق عرضه. كما حقق تجارب أخرى في الإطار نفسه على شاشاتي «روتانا» و«إم بي سي». «كانت تجربة جميلة جدا استمتعت فيها وهدفي كان إبراز مواهب خارقة في مجالنا لم يتح أمامها الفرصة المناسبة. كما جعلت بعض هؤلاء يبادلون بالاحترام من قبل رب العمل لديهم، فهم أصبحوا نجوما وشهرتهم غطت على مرؤوسيهم بشكل أو بآخر».
هكذا هو الشيف جو برزا في حركة دائمة جسديا وفكريا، فهو لا يتعب ولا يتوقف عن التنقل بين لبنان وبلدان أخرى، فهو يمثل شخصية «سندباد لبنان» دون منازع، فبالكاد تحط قدماه في إسبانيا لينتقل منها إلى موجان وأستراليا وبلاد المالديف والكويت وقطر ودولة الإمارات العربية وإسطنبول وهولندا، فينشر تجربته ويعلمها لطلاب الجامعات في هذا المجال، وأحيانا يطلب بالاسم لتحضير عشاء ملكي في بلد عربي أو آخر للطبقة الأرستقراطية في بلد غربي.
«سأجعلك تتذوقين الآن طبق المفتولة أحدث ابتكاراتي وأرغب في أن تعطيني رأيك فيه»، هكذا بادرني الشيف جو وهو يقدم لي هذا الطبق ذا المكونات الصحية والطبيعية التي يجنيها من مزرعته الخاصة، والتي يستثمرها على مساحة 40000 متر مربع في بلدة صغار في منطقة البترون. وقبل أن أبدي رأيي في هذا الطبق اللذيذ والخفيف معا سألته: هل ما زلت تهتم برأي الآخرين بك رغم كل هذه الشهرة التي حققتها؟. يرد مبتسما: «طبعا، فلمن أطبخ إذن؟ وكيف أعلم أنني ما زلت أسير على الخط المستقيم، أو أن هناك نكهة أفضل من غيرها؟ اسمعي، هناك الشيف مصطفى الذي يرافقني أحيانا كثيرة في عروضي المباشرة أو في بعض المطابخ التي تستقبلني، عمره لا يتجاوز 22 عاما، ومع ذلك فأنا آخذ برأيه وأهتم به لأنني أعرف أنه ذواقة في هذا المجال، فالانطباع الذي يأخذه الآخرون عني يهمني».
بماذا يحلم الشيف جو برزا الذي يملك، حاليا، مطعم «بيولاند» للأطباق البيولوجية في منطقة الأشرفية في بيروت؟ يرد بحماس: «أحلامي كثيرة، وستسمعون عنها قريبا. ولكن هدفي الأول والأخير هو اختراق المطابخ العالمية بمكونات الطعام اللبناني، بالبرغل والسماق واللبنة والبهارات السبع وما إلى هنالك من نكهات لبنانية عريقة. فنحن نملك أطيب مكونات طعام في العالم، وحاليا يحقق مطبخنا اللبناني النجاح تلو الآخر، ولكنني أرغب في المزيد وأريده أن يتفوق أو أن يضاهي بمستواه المطابخ العالمية الأخرى».

* وصفة طبق «المفتولة» من الشيف جو برزا لـ4 أشخاص
المكونات:

250 غرام مفتولة (معجنات تشبه حبوب المغربية)
2 كوب ماء
1 كوب من نبتة القصعين المغلية في المياه
1 كوب زيت زيتون
20 غراما بصل مفروم
20 غراما ثوم مطحون
17غراما عصير البندورة
10غرامات رب البندورة
5 غرامات رب الحر
5 غرامات من دبس الرمان
200 غرام من شرائح قطع صدر الدجاج الرقيقة المشوية
رشة ملح + رشة بهار + رشة كزبرة مطحون + رشة كمون + رشة بقدونس مفروم + رشة نعناع يابس + كمشة حبوب من ثمرة الرمان

* طريقة التحضير:
أخلطي كمية المياه مع كميات رب وعصير البندورة ورب الحر والملح وباقي البهارات واتركيها تغلي. في وعاء آخر اقلي البصل ليصبح شفافا من ثم أضيفي كمية الثوم وبعدها حبوب المفتولة. ضعي كميات صغيرة من المزيج المغلي فوق المفتولة على عدة مراحل أي في كل مرة تجدينها تشربتها بشكل جيد، واتركيها تنضج على نار خفيفة نحو الـ15 دقيقة حسب نضجها.
ارفعيها عن النار وأضيفي فوقها كمية مياه نبتة القصعين المغلية وبعدها اسكبي كمية زيت الزيتون فوقها وقدميها في الطبق بعد أن تضعي فوقها شرائح الدجاج المشوية المخلوطة بكمية البقدونس المفروم وزينيها بحبوب ثمرة الرمان.



من الفائض إلى الفاخر... وصفات مبتكرة ببقايا الأرز

من الفائض إلى الفاخر... وصفات مبتكرة ببقايا الأرز
TT

من الفائض إلى الفاخر... وصفات مبتكرة ببقايا الأرز

من الفائض إلى الفاخر... وصفات مبتكرة ببقايا الأرز

في مطابخ الأسر المصرية يكاد يكون الأرز رفيقاً دائماً للمائدة، وأحد أكثر المكونات التصاقاً بـ«الطبخة البيتية».

ورغم بساطته، فإن الأرز يحمل حضوراً كثيفاً يتكرر معه مشهد «الكمية المتبقية» التي قد لا تجد طريقها إلى طبق جديد بالنسبة للكثيرين؛ حيث تتراجع إلى الثلاجة لبضعة أيام قبل أن تنتهي في سلة المهملات، وسط اعتقاد راسخ بأن بقايا الأرز فقدت قيمتها، ولم تعد صالحة لأي استخدام.

غير أن هذا الاعتقاد، كما يؤكد الطهاة، يبدد فرصة مدهشة لإعداد أطباق شهية ومشبعة يمكن أن تغير ملامح مائدة كاملة من دون تكلفة أو جهد يُذكر.

وهو ما دفع بعض الطهاة المصريين نحو تقديم أفكار مبتكرة متنوعة، تعيد تقديم الأرز المتبقي باعتباره عنصراً مساعداً على صنع وجبات لذيذة ومنزلية الطابع، من تلك الوصفات التي تحمل دفء البيوت وذكريات الجدات، أو قد تكون مستلهمة من أطباق عالمية

الشيف المصري وليد السعيد (الشرق الأوسط)

الأرز بطبيعته قادر على امتصاص النكهات، وعلى حمل التوابل واحتضان المكونات الجديدة، بحيث يتحول مع كل لمسة بسيطة إلى طبق يولد من جديد، وفق الشيف وليد السعيد، مشيراً إلى «أن هذا هو ما جعل كثيراً من المطابخ العالمية تنظر إلى (الأرز البايت) أو الأرز المتبقي من طبخة حضرت قبل يوم أو أكثر، باعتباره مادة خاماً جاهزة لابتكار وصفات لافتة، تعكس ذوقاً جديداً وروحاً مختلفة».

وتنسجم هذه الرؤية مع موجة عالمية تدعو إلى التقليل من الهدر، والنظر إلى فائض الطعام بوصفه جزءاً من مطبخ واعٍ لا مجرد بقايا منسية.

وبالنسبة للشيف المصري، فإن الأرز لا يبدو مجرد طبق جانبي بقدر ما هو مكون مرن يصلح أن يكون أساساً لوجبة كاملة، كما يمكن أن يتحول إلى عنصر ثانوي يضبط توازن النكهات داخل الطبق. ويرى «أنه لا حاجة لتكرار الطهي يومياً، ولا مشكلة في طهو كمية إضافية عمداً من الأرز لاستخدامها خلال الأسبوع».

في السلطة يلعب الأرز دور المساحة العازلة بين الحموضة والملوحة والبهارات

ويرجع ذلك إلى أن الخبرات المنزلية تؤكد أن أفراد الأسرة غالباً لن يتعرفوا إلى أن الوجبة الجديدة خرجت من بقايا الأمس، طالما منحتها لمسة نكهة مشرقة تعيد إليها الحياة. وقد تكون تلك اللمسة عصرة ليمون، أو رشة زيت زيتون، أو بعض الأعشاب الطازجة، أو بهارات غير مألوفة.

ومع ذلك، يبقى الالتزام بمعرفة حدود سلامة الطعام أمراً مهماً؛ فإذا بقي في الثلاجة فترة طويلة أو ظهرت عليه علامات التلف، فالسلامة أولى من التجربة.

سلطة التاكو أو الكوب

ويرى الشيف أن كثيراً من وصفات الشارع الآسيوي والعربي، خصوصاً تلك التي تعتمد على المقلاة الساخنة، صُممت أصلاً لتناسب الأرز المطهو مسبقاً، ويلفت إلى أن «الحيلة الذهبية» تكمن في طرح السؤال التالي قبل أن يصل «الأرز البايت» إلى نهاية عمره في الثلاجة: إلى أي طبق يمكن أن ينتمي بعد تعديلات بسيطة؟

هنا يبدأ الشيف بأبسط الأفكار وأكثرها نجاحاً، وهي إضافته إلى السلطات؛ فمن خلال توزيع قليل من الأرز على طبق السلطة، يتحول الطبق من مقبلات إلى وجبة متكاملة، خصوصاً إذا أضيف إليها بروتين موجود في الثلاجة مثل الدجاج المشوي المفتت، أو قطع اللحم المتبقية من اليوم السابق.

ويمكن أيضاً الاعتماد على السلطة اللاذعة مثل سلطة التاكو أو الـ«كوب»؛ حيث يلعب الأرز دور «المساحة العازلة» بين الحموضة والملوحة والبهارات؛ فيمنح الطبق تماسكاً وتوازناً مطلوبين.

ثم ينتقل السعيد إلى طبق آخر يجد فيه الأرز المتبقي فرصة لظهور جديد، وهي العصيدة أو الكونغي، وهو طبق دافئ يمكن تحضيره في دقائق، ويقترحه دائماً لمساءات العطلات.

ويقدم وصفة سريعة، وهي طهي بقايا الأرز مع الماء أو المرق حتى يبدأ في التفتت، ويتحول إلى مزيج كريمي، ثم تضاف إليه مكونات تمنحه طابعاً شرق آسيوي أو عربياً بحسب الرغبة. مع إضافة بعض الخل، والصويا الخفيفة، وزيت الفلفل الحار، والبصل الأخضر، والفول السوداني المطحون، وربما نقانق أو بواقي دجاج أو بيضة نصف مسلوقة.

ويؤكد السعيد أن «الكونغي» من الأطباق التي تتسع لأي إضافة تقريباً؛ فحتى الخضراوات المطبوخة مسبقاً أو بقايا اللحم يمكن أن تتحول إلى لمسة قيمة بداخله.

وصفات تقدم الأرز المتبقي في وجبات لذيذة ومنزلية الطابع من شيف وليد السعيد (الشرق الأوسط)

«ياكي أونيغيري» اليابانية

وفي مساحة أخرى من مطبخ السعيد، يظهر الأرز المقرمش، ويقدم طريقته قائلاً: «بوضع الأرز في مقلاة مدهونة بالزيت، وضغطه على هيئة طبقة واحدة، ثم تركه حتى يبرد ويتماسك». ويتابع: «يتحول عبر القلي الخفيف إلى كعكات ذهبية مشابهة لـ(ياكي أونيغيري) اليابانية، ويمكن تقديمها مع شرائح السلمون أو التونة النيئة المتبلة، أو حتى الأفوكادو، مع رشة صويا أو زيت فلفل حار».

ويشير إلى أن «تناسب هذه الطريقة أيضاً إضافته للسلطات على هيئة (فتات مقرمش) يمنحها ملمساً مختلفاً ورائحة جوزية خفيفة».

أما الأرز المقلي بنسخه المتعددة، فهو الوصفة الأكثر انسجاماً مع بقايا الأرز، كما يوضح السعيد، ومنها أرز السلمون بالكيمتشي، وأرز الدجاج، أو النسخ النباتية التي تعتمد على التوفو والخضراوات فقط.

ويرى أن سر نجاح الأرز المقلي هو أن يكون الأرز (بارداً) ومتروكاً لليلة داخل الثلاجة؛ فذلك يمنع تلاصقه مع باقي المكونات، ويمنحه قدرة على القرمشة عند ملامسته لحرارة المقلاة.

ويختتم السعيد أفكاره بوصفة «الحشوة» التي يستثمر فيها الأرز ليصبح جزءاً من مزيج سميك غني بالنكهة، موضحاً: «إضافة الأرز إلى حشوات الخضراوات أو الدواجن تمنحها ثراءً وقواماً ممتلئاً».

بقايا الريزوتو فرصة ثمينة لتحضير الأرانشيني

«الأرانتشيني الإيطالية»

أما الشيف عصام راشد، فيميل إلى المزج بين المذاق الشرقي والمتوسطي، ويرى أن الأرز المتبقي يصلح لأن يكون مادة خاماً لأطباق غير متوقعة.

ويبدأ بما يسميه «الوجبة الكاملة في مقلاة واحدة»؛ إذ يُحمّر الثوم والحمص في قليل من الزيت، ثم يُعاد الأرز نفسه إلى المقلاة حتى يصبح مقرمشاً ومليئاً بنكهة التحمير، قبل أن يُخلط مع خليط الحمص والثوم.

وتُضاف إليه فواكه مجففة مثل التمر أو المشمش أو الكرز، مع الكاجو المحمص، وينتهي بطبقة من الزبادي الكثيف مع عصرة ليمون.

ويرى أن هذا الطبق «يجمع بين الشرق والغرب في وصفة واحدة»، كما يناسب الوجبات السريعة التي لا تتطلب وقتاً أو إعداداً معقداً.

ويشير راشد إلى أن الريزوتو من الأصناف التي يصعب الاحتفاظ بها لليوم التالي؛ بسبب فقدان قوامها الكريمي، لكنه يراها فرصة ثمينة لتحضير «الأرانشيني الإيطالية»، وهي كرات الأرز المحشوة بالموزاريلا والمقلية، ويعتبرها «طريقة أنيقة» لإعادة تقديم بقايا طبق فاخر دون أن يفقد رونقه.

الأطباق المتوسطية

وتمتد أطباق راشد إلى الأطباق المتوسطية، فيقترح الاستفادة من بقايا الخضراوات عبر تقطيعها إلى مكعبات وتحضير طبق أرز متوسطي نباتي غني بالطماطم والفلفل والأعشاب.

ويشير إلى أن إضافة صلصة مناسبة قد تغير هوية الطبق بالكامل؛ فمثلاً، يمكن تحويل بقايا الديك الرومي إلى طبق جديد بإضافة صلصة التوت البري، أو صلصة مشابهة، ثم تقديمه فوق أرز الياسمين الساخن.

ثم ينتقل راشد إلى الأطباق المكسيكية، حيث يعلّق بأن الأرز المتبقي «وُلد ليكون داخل البوريتو»؛ فبدلاً من لف الخضراوات بخبز التورتيلا، يتم مزج الأرز مع الجبن والطماطم والفاصوليا والبصل؛ مما يمنح الحشوة تماسكاً وطعماً غنياً.

ويلفت راشد إلى أن «نجاح إعادة تدوير بقايا الأرز يعتمد على بعض القواعد التي تؤثر مباشرة في طعمه وقوامه؛ فإعادة التسخين في المايكروويف، رغم سهولته، قد تفسد المذاق، بينما يمنح التسخين في الفرن أو المقلاة فرصة أفضل للحفاظ على جودته».

وانتهى راشد إلى أن الاحتفاظ بمواد أساسية في المطبخ مثل الفاصوليا المعلَّبة والمكسرات والحمص قد يساعد في تحويل الأرز المتبقي إلى وجبة غنية بالبروتين دون مجهود إضافي.


طهاة عالميون يكشفون عن الطبق الذي غيَّر حياتهم

الشيف علي غزاوي (50 أفضل مطعما)
الشيف علي غزاوي (50 أفضل مطعما)
TT

طهاة عالميون يكشفون عن الطبق الذي غيَّر حياتهم

الشيف علي غزاوي (50 أفضل مطعما)
الشيف علي غزاوي (50 أفضل مطعما)

يمر كل طاهٍ عظيم بلحظة يحوّل فيها طبق واحد مسار رحلته في عالم الطهي؛ طبق يثير الفضول أو يتحدى التقاليد أو يكشف عن قوة النكهة بطريقة لم يختبرها أحد من قبل. بالنسبة إلى البعض إنه مذاق البيت، الذي يمثل مصدر إلهام لعمر من الطهي، وبالنسبة لآخرين إنه إبداع جريء يعيد تعريف ما يمكن أن يصبح عليه الطعام. اكتشف الأطباق التي ساعدت في رسم وتحديد مسار أولئك الطهاة البارزين على مستوى العالم.

الشيف علي الغزاوي

لقد غيَّر طبق الكبّة النيئة كل شيء بالنسبة لنا، فهو بمثابة النظير الشامي لطبق التارتار البقري المفري جيداً أكثر مما هو مقطّع يدوياً. وأعدّه باستخدام لحم بقري متبّل بمزيج من الريحان والبردقوش والنعناع، ثم أضع في النهاية إلى جواره على الطاولة البرغل المقرمش والبصل المخلل وكريمة الثوم الخفيفة. بدلاً من البصل والثوم النيئين اللذين قد يكون لهما مذاق قوي، يحقق ذلك توازناً بفضل المذاق الحلو البسيط الكريمي. وأقدم هذا الطبق مع باقة من الخس والنعناع الطازج وقرون البازلاء والتي تُزرع جميعاً في المطعم، إلى جانب وضع لمسة أخيرة من زيت الزيتون من بلدتي إربد التي يوجد بها شجر زيتون يزيد عمره على 1200 عام. إن الكبّة النيئة في عمّان طبق رئيسي في مطابخ العائلة، وقد أردت أن أمنح المطعم روحاً أردنية. وأقدم عملاء، كانوا يتفادون اللحم النيء، على تجربته هنا للمرة الأولى وقد أحبوه. لم يكن بالنسبة لي مجرد طبق مميز، بل نقطة تحول يلتقي فيها التقليد بالابتكار، وتجتمع من خلاله الهوية الأردنية بالتأثيرات الخارجية في طبق واحد.

الشيف كلفين تشيونغ (أفضل 50 مطعما)

الشيف كلفين تشيونغ

عندما أفكر في نقاط التحول في مسيرتي المهنية، دائماً ما يعيدني عقلي إلى بلدة دينانت الهادئة في بلجيكا والتي تشبه البلدات في القصص، حيث حصلت على أول وظيفة لي خارج مطاعم عائلتي. حتى ذلك الحين كنت قد نشأت في مطابخ والدي الصينية في تورنتو وشيكاغو اللتين كانتا تتسمان بالقسوة والطابع الحضري. كانت بلجيكا على العكس من ذلك تماماً، فهي هادئة غنية بالخضرة ومتصلة بالأرض بشكل عميق. كانت توجد بمحاذاة المطعم حديقة من الخضراوات، والأهم من ذلك بِركة مياه صغيرة، حيث كنا نضع السلمون الحي. كان السلمون المرقط الأزرق من أطباقنا المميزة، حيث كنا نصطاد السمك قبل لحظات من طهوه ونسلقه مع الخل والأعشاب التي نحضرها من حديقتنا. لقد كان طبق يحمل مذاق النهر والريف. لقد غيّرني هذا الطقس، فحينما يطلبه أحد رواد المطعم، كان عليّ مغادرة المطبخ، واصطياد سمكة سلمون مرقط على مرأى من الجالسين في قاعة الطعام، ثم أنظفه وأعدّه. لم تكن هناك طرق مختصرة، فقط احترام الحياة التي تم أخذها، ومسؤولية توقيرها من خلال الدقة والنكهة. لقد علمتني تلك التجربة أن الطعام أكبر من مجرد طريقة، إنه قصة واتصال بين الأرض والمنتج والطاهي والعميل.

الشيف غاريما أرورا (أفضل 50 مطعما)

الشيف غاريما أرورا

بالنسبة لي طبق «تندوري ستوري» هو طبق غيّر مساري. إنه يوجز كل ما نحاول تقديمه إلى عملائنا. لطالما انجذبت إلى الخضراوات والفاكهة؛ لأن الطهو الهندي يتضمن طريقة جميلة في التأكيد على أعمق نكهات البلاد، ومن طرقي المفضلة للقيام بذلك الطهو على النار فهي طريقة واضحة وبدائية، ومع ذلك غير متوقعة وتحويلية. إن المكون الأساسي في طبق «تندوري ستوري» هو فاكهة الدوريان. ربما يقول البعض إنه يناسب أصحاب الذوق الخاص، لكنني أعتقد أن ذلك يعتمد على الطريقة التي تطهوه بها. بينما يتعلق بهذا الطبق تحديداً، نشويه في فرن التندور حتى يتحول إلى هذا الزبد المدخّن الذي يشبه نخاع العظم. إن مشاهدة العملاء وهم يتناولون القضمة الأولى، ورؤية هذا المزيج من الاندهاش والمتعة من أفضل المشاعر في العالم. يعتمد هذا الطبق على مكون يتضمن تحدياً، ويجعل منه طعاماً تصعب مقاومته. إنه دليل على أنك إذا ظللت فضولياً واخترت المخاطرة وواصلت السعي سوف تقدم شيئاً استثنائياً. أعتقد أنه يربط بين الهند وتايلاند، ويمزج بين طرق الطهي الهندية التقليدية على النار وثمرة الدوريان التايلاندية المحبوبة من أجل تكوين صنف جديد تماماً. إنه لا يزال على قائمة الطعام الخاصة بنا حتى اليوم.

الشيف مانو بوفارو (أفضل 50 مطعما)

الشيف مانو بوفارو

إن الطبق الذي غيّر كل شيء بالنسبة لي هو الجزر، الذي يرد في آخر قائمة الطعام بمطعم «مانو». عندما قدمته للمرة الأولى أثار الدهشة، بل والارتباك أيضاً. كيف يمكن لنوع من الخضراوات أن يلعب دور البطولة في نهاية تجربة تذوق طعام؟ وسرعان ما لاقى إعجاباً؛ لأنه كشف عن شيء أساسي هو القوة والعمق ومذاق الأومامي في مكون كثيراً ما يتعامل الناس معه على أنه عنصر ثانوي. لقد مثّل هذا الطبق بالنسبة لي نقطة تحول.

لقد أوضح أن المطبخ لا يحتاج إلى لحم أو سمك لترك أثر وإثارة مشاعر، وأن صنفاً من الخضراوات قادر على أن يحمل رمزية وذكرى وقوة إبداعية. لقد أصبح الطبق الذي أشتهر وأتميز به، وشعاراً للفلسفة التي توجّه أسلوبي في الطهي، ويظل على قائمة الطعام ليوضح كيف يمكن لمكون بسيط أن يصبح سامياً وراقياً.

الشيف آنا روس (أفضل 50 مطعما)

الشيف آنا روس

أول طبق يمكنني تذكر طهوه هو المعكرونة المحشوة بالبطاطس السائلة والمقدمة داخل مرق مع سمك السلمون المرقط المطهو على البخار، وبيض السلمون، والكراث (الثوم المعمر) البري. لقد جذب الانتباه بفضل طريقة طهوه الفنية التي تتضمن حشو عجين ببطاطس سائلة. بعد ذلك كان أهم ما في الأمر هو سرد الرواية ورفع مكانة سمكة لم تكن منتشرة كثيراً في المنطقة. نظراً لوجود السلمون المرقط في كل مياه سلوفينيا، يظل الكثير من العملاء يفضّلون المأكولات البحرية على السمك الطازج. لقد كان إعداد هذا الطبق مهماً للغاية لأنني أدركت قوة التركيز على المكونات المحلية في مقابل ما نتصور أنه منتشر ويحظى بشعبية.

الشيف إدغار نونيز (أفضل 50 مطعما)

الشيف إدغار نونيز

لقد كان الجزر المعتّق نقطة تحول في مسيرتي في الطهي. عندما قدمته للمرة الأولى منذ 15 عاماً استقبله الناس على أنه شيء خارج عن المألوف، بل عدّه البعض مثيراً للجدل؛ لأن قلة من الناس في ذلك الوقت كانوا يتوقعون أن يتم التعامل مع نوع متواضع من الخضراوات بالاحترام نفسه الذي تحظى به مكونات فاخرة. لقد كانت عملية إعداده دقيقة، حيث كان يُعتّق الجزر، ويُعدّ بطريقة تكشف عن عمق غير متوقع وتعقيد ونكهة. وما بدا بسيطاً على السطح كان فعلياً بمثابة بيان يوضح مقاربتي للطهو التي تتضمن منح أهمية لما يتم تجاهله في أحوال كثيرة. أرى الجزر المعتّق طبقاً رئيسياً يوجز فلسفة ويفتح الأبواب لاحتمالات جديدة. رغم أنه لم يعد على قائمة الطعام، لا يزال تأثيره في عملي موجوداً، ويظل مصدر إلهام يوجّه طريقة إعدادي للأطباق.

الشيف إدغار نونيز (أفضل 50 مطعماً)

الشيف علي غزاوي (أفضل 50 مطعماً)

الشيف مانو بوفارو (أفضل 50 مطعماً)

الشيف كلفين تشيونغ (أفضل 50 مطعماً)

الشيف آنا روس (أفضل 50 مطعماً)

الشيف غاريما أرورا (أفضل 50 مطعماً)


«فيينا بايتس» حملة تعرّف الزوار بالأطباق والمطاعم النمساوية

جلسات خارجية في معظم مطاعم فيينا (الشرق الأوسط)
جلسات خارجية في معظم مطاعم فيينا (الشرق الأوسط)
TT

«فيينا بايتس» حملة تعرّف الزوار بالأطباق والمطاعم النمساوية

جلسات خارجية في معظم مطاعم فيينا (الشرق الأوسط)
جلسات خارجية في معظم مطاعم فيينا (الشرق الأوسط)

تفاجئ مدينة فيينا الساحرة بالتاريخ، والثقافة، والموسيقى والعمارة، والطبيعة الخلابة زوارها هذا العام من خلال إبراز جانب آخر يتمثل في مشهد الطهي المتجدد. فمن خلال حملة فيينا بايتس «Vienna Bites»، تدعو العاصمة النمساوية الزوار لاكتشاف مطاعمها التي تكرّم التقاليد، وتحتفي بروح الأصالة.

غالباً ما يُختصر المطبخ الفييني في أشهر رموزه، مثل الشنيتزل، والشترودل، ولا شك أن لهما مكانتهما. غير أن هذه الأطباق تشكّل جزءاً من تجربة أوسع، وأكثر ثراءً. فمن 18 مطعماً حائزاً على نجمة ميشلان، إلى أحياء البيسلن الدافئة (البيسترو النمساوي)، وصولاً إلى أكشاك النقانق، وثقافة المقاهي المدرجة على قائمة اليونيسكو، تقدّم فيينا مشهد طهي متكاملاً يعكس عمقها، وتنوعها، ويرسّخ مكانتها كوجهة عالمية لعشّاق الطعام.

جلسات خارجية في معظم مطاعم فيينا (الشرق الأوسط)

تعتمد هذه المدينة نهجاً مستقلاً في صياغة مشهد الطهي فيها، بعيداً عن اتباع الاتجاهات العالمية، مع تركيز واضح على إبراز هويتها الخاصة بثقة، ووضوح. وتفتخر فيينا بتفرّدها، حيث يشكّل الابتكار جزءاً أصيلاً من تجربتها. وفي عام 2026، تتجلى هذه الهوية كمنظومة متكاملة تعكس عمق المدينة، وتطوّرها، مقدّمة تجربة تتوجّه بشكل مباشر إلى مسافري دول مجلس التعاون الخليجي الباحثين عن آفاق جديدة، وتجارب طعام متجددة.

تشتهر فيينا بمطاعمها ومقاهيها التاريخية (الشرق الأوسط)

تحتضن فيينا مشهد طهي متنوعاً يضم نخبة من المطاعم الراقية، من بينها مطعم جلاسينغ آت ذا اماريوس الحاصل حديثاً على نجمة ميشلان، والذي يقدّم تجربة أنيقة تعكس روح الضيافة الفاخرة في المدينة. وفي أجواء راقية تتزيّن بأعمال فنية أصلية من مجموعة عائلة المالك، حيث يقدّم الشيف ألكسندرو سيمون رؤية معاصرة للمطبخ النمساوي، ويوازن ببراعة بين النكهات الكلاسيكية والتقنيات الحديثة. بينما في مطعم هيرزيغ «Herzig» الحائز على نجمة ميشلان، يقدم الشيف سورين هيرزيغ تجربة طهي دقيقة تتسم بالابتكار والأصالة، مع اهتمام استثنائي بأدق التفاصيل. يقع المطعم بعيداً عن صخب وسط المدينة، في موقع هادئ يضفي على التجربة طابعاً خاصاً، ليشكّل وجهة تستحق الاكتشاف وتكافئ زوّارها بتجربة فريدة بكل المقاييس.

المطبخ النمساوي مميز بأطباقه التقليدية (الشرق الأوسط)

ويبرز هنا جانب مختلف، ولا يقل أهمية عن مكانة فيينا في مشهد الطهي، في مطعم جموكيلر، حيث يقدم المطعم وجبة الـ«بيسل» المحبوبة في الحي الثالث والتي تعتبر جزءاً أصيلاً من المشهد الغذائي في المدينة منذ عام 1858، حيث يجسّد روح التقاليد النمساوية العريقة. حيث تعكس التصاميم الداخلية للمطعم وتهيّئ الأرضيات الخشبية الأصلية والألواح الدافئة أجواء حميمة تبرز الطابع الكلاسيكي للمكان، ويقدّم قائمة غنية بالأطباق النمساوية التقليدية، وأبرز الأطباق الفيينية. ومن بينها توست نخاع العظم مع المرق الساخن، وزلابية الميرمية، وبريوش كبد الإوز، في تجربة تعكس بساطة المطبخ المحلي وعمقه في آنٍ واحد.

تتميّز فيينا بثقافة المقاهي المتجذّرة، والتي تتجاوز كونها مجرد فضاء تقليدي أو تجربة عابرة. فهي جزء أصيل من إيقاع الحياة اليومية، ومساحة اجتماعية تنساب فيها اللحظات بهدوء، وتتعمّق فيها الحوارات، في انعكاس واضح لروح المدينة وثقافتها.

روز بار سنترالا من أقدم مطاعم فيينا (الشرق الأوسط)

يتصدّر هذا المشهد مقهى فراونهوبر، أقدم مقهى في فيينا، الواقع داخل مبنى يعود إلى القرن الرابع عشر، والذي قدّم القهوة لأكثر من قرنين، واستضاف عروضاً لموزارت، وبيتهوفن. وفي المقابل، تعكس شركة «جوناس رايندل كوفي روسترز» الوجه المعاصر لثقافة القهوة، من خلال تحميصات صغيرة تُقدَّم في مساحات هادئة وبسيطة.

أما مقهى شوارزنبرغ، الذي يعود تاريخه إلى عام 1861، فإنه يجسّد الفخامة الفيينية الكلاسيكية، حيث لا تُقدَّم القهوة بمفردها، بل ترافقها المعجنات ووجبات الإفطار الغنية كجزء من طقس يومي متكامل.

ويمتد هذا التنوع إلى مقهى كاندل في الحي السابع الذي يقدّم لمسة مبتكرة قائمة على المطبخ النباتي، ومقهى روزي بيزل الحائز على تقييم «بيب غورمان» والذي يدعم الطهي التقليدي للمنتجات النباتية، ويقدم مجموعة واسعة من المشروبات والبدائل غير الكحولية، إلى جانب مقهى وروزبار سنترالا في الحي العشرين المعروف بقوائمه الموسمية، ونكهاته المستوحاة من أوروبا.