«مجموعة الفكر العشرين» تقدم 3 مقترحات تعالج السياسات المؤثرة على الاقتصاد العالمي

ابن صقر لـ«الشرق الأوسط»: الصحة والمناخ والصراعات والفضاء الإلكتروني تحديات ماثلة

TT

«مجموعة الفكر العشرين» تقدم 3 مقترحات تعالج السياسات المؤثرة على الاقتصاد العالمي

في وقت تناقش فيه غداً الخميس الندوة الافتراضية التي تنظمها «مجموعة الفكر العشرين»، كشف الدكتور عبد العزيز بن صقر رئيس فريق «مستقبل التعددية والحوكمة العالمية» التابع لمجموعة الفكر المنضوية تحت مجموعة العشرين، أنه من المزمع بحث 3 مقترحات لرفعها لقادة قمة مجموعة العشرين، بغية الإسهام في معالجة التحديات الناجمة عن السياسات المؤثرة على الاقتصاد العالمي في الوقت الراهن.
وأوضح ابن صقر لـ«الشرق الأوسط» أن الندوة ستناقش المقترحات العامة وملخصات السياسات التي تمخضت عن مجموعة العمل الخامسة «مستقبل التعددية والحوكمة العالمية»، موضحاً أن مجموعة العمل «مستقبل التعددية والحوكمة العالمية» ساهمت بثلاثة مقترحات عامة هي: إجراء إصلاحات داخلية من أجل ضمان استدامة وشرعية النظام متعدد الأطراف القائم على القواعد، وتحسين التعددية بين أعضاء مجموعة العشرين وغير الأعضاء على حد سواء، ومعالجة تحديات السياسات الحالية التي تؤثر على الاقتصاد العالمي.
وبين ابن صقر أن من بين المقترحات بشأن معالجة تحديات السياسات الحالية التي تؤثر على الاقتصاد العالمي، مثل الصحة العامة وتغير المناخ والصراع العالمي من خلال توسيع نطاق مشاركة أصحاب المصلحة متعددي الأطراف في مجموعة العشرين، ودعم بناء القواعد والمعايير لمواجهة التحديات العالمية الجديدة التي تؤثر على الاقتصاد العالمي مثل الذكاء الاصطناعي والفضاء الإلكتروني.
ولف ابن صقر إلى أن هناك توصيات مختلفة مدرجة كالتوصية بإنشاء فريق عامل تابع لمجموعة العشرين بشأن مستقبل تعددية الأطراف، والتوصية بتوسيع التعاون بين أصحاب المصلحة المتعددين مع المنظمات الدولية والإقليمية ذات الصلة وأصحاب المصلحة المحليين.
ووفق رئيس مجموعة عمل «مستقبل التعددية والحوكمة العالمية» في تعليق حول مدى تأثير الشعبوية في الركود الاقتصادي عالمياً، قال: «يظل التحدي الرئيسي الذي يواجهه مستقبل التعددية والحوكمة العالمية هو عدم الرضا العام وصعود الحركات الشعبوية والحمائية والقومية حول العالم التي تشكك في شرعية هذه المؤسسات في خدمة الصالح العام الأكبر».
وأضاف: يتمثل التحدي المستمر لهذه المؤسسات المتعددة الأطراف، بما في ذلك مجموعة العشرين، في تعظيم الكفاءة وضمان استمرار الفوائد الملموسة للدول الأعضاء في هذه المجموعات».
وعن أهمية توسيع المشاركة بين دول مجموعة العشرين والدول الأخرى وكيفية التصدي للتحديات السياسية المؤثرة على الاقتصاد العالمي لتحقيق التنمية المستدامة، قال صقر: «تتضمن العديد من توصيات مجموعة العمل التابعة للفريق طرقا لتوسيع التعاون بين الدول الأعضاء في مجموعة العشرين والدول الأخرى وأصحاب المصلحة».
ولفت ابن صقر إلى أن الفريق يوصي مجموعة العشرين بتشكيل لجان توجيهية تضم ممثلين عن المنظمات الدولية، بما في ذلك المؤسسات المالية، وكذلك الدول الأعضاء في مجموعة العشرين وغير الأعضاء في مجموعة العشرين، والمنظمات غير الحكومية، ومراكز الفكر، حيث تعالج كل لجنة توجيهية تحديا محددا، مثل الفقر أو تغير المناخ أو الأوبئة، وغيرها.
إلى ذلك، يسعى فريق عمل «مستقبل التعددية والحوكمة العالمية» إلى بحث التعددية على الصعيدين الإقليمي والدولي بجانب دراسة سبل إصلاح المنظمات الدولية القائمة حتى تصبح في وضع أفضل يمكنها من معالجة القضايا العالمية المستجدة.


مقالات ذات صلة

«القوة القاهرة»... عندما تصبح العقود الدولية رهينة للنزاعات

الاقتصاد الدخان يتصاعد عقب غارة جوية استهدفت مصفاة «بابكو» النفطية في البحرين (رويترز)

«القوة القاهرة»... عندما تصبح العقود الدولية رهينة للنزاعات

مع إعلان شركة الطاقة الرئيسية في البحرين، يوم الاثنين: «القوة القاهرة»، يبرز سؤال حول مفهوم وأبعاد هذا الإجراء وتداعياته على الأسواق. فما هي «القوة القاهرة»؟

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)

صعود صاروخي للدولار مع اقتراب النفط من حاجز 120 دولاراً

قفز الدولار الأميركي بشكل حاد يوم الاثنين، حيث دفع الارتفاع الكبير بأسعار النفط المستثمرين إلى الهروب نحو السيولة النقدية.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد غورغييفا تتحدث في ندوة «مستقبل الاقتصاد العالمي» في طوكيو (إكس)

غورغييفا تُحذِّر: الصراع في الشرق الأوسط قد يشعل التضخم العالمي

حذَّرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الاثنين، من مخاطر التضخم الناجمة عن الصراع بالشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

الذهب يهبط بنسبة 1.5% مع قوة الدولار وتلاشي آمال خفض الفائدة

تراجعت أسعار الذهب يوم الاثنين، حيث أدى ارتفاع الدولار الأميركي إلى الضغط على المعدن النفيس المسعر بالعملة الخضراء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سائق دراجة نارية يدخل محطة وقود في تايبيه (أ.ف.ب)

استنفار عالمي: إجراءات حكومية طارئة لمحاصرة صدمة الطاقة

سارعت الحكومات في عدد من الدول إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمحاصرة صدمة الطاقة وتقليل تداعيات الحرب على اقتصاداتها.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

ترمب يقلل من شأن «الارتفاع المؤقت» في أسعار المشتقات النفطية

ترمب لدى وصوله إلى مطار ميامي الدولي في 7 مارس (أ.ف.ب)
ترمب لدى وصوله إلى مطار ميامي الدولي في 7 مارس (أ.ف.ب)
TT

ترمب يقلل من شأن «الارتفاع المؤقت» في أسعار المشتقات النفطية

ترمب لدى وصوله إلى مطار ميامي الدولي في 7 مارس (أ.ف.ب)
ترمب لدى وصوله إلى مطار ميامي الدولي في 7 مارس (أ.ف.ب)

سعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تقليل شأن الارتفاع الحاد في أسعار المشتقات النفطية، واصفاً ذلك بأنه «ثمن زهيد للغاية» ينبغي أن يُدفع مقابل الأمن في الولايات المتحدة وعبر العالم، وسط تحذيرات خبراء دوليين من عواقب عرقلة الحرب مع إيران للشحنات عبر مضيق هرمز ذي الأهمية الاستراتيجية.

وسجلت أسعار النفط أكبر قفزة لها على الإطلاق في يوم واحد الاثنين، قبل أن تتراجع بشكل ملحوظ، عقب موجة واسعة جديدة من الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل وإيران منذ أيام، بما في ذلك استهداف المنشآت النفطية.

غير أن ترمب رأى أن هذه التأثيرات ستكون قصيرة الأجل، مضيفاً أن هناك أهمية أكبر لضرورة منع طهران من تطوير أسلحة نووية. وكتب على منصته «تروث سوشال» الأحد: «أسعار النفط على المدى القصير، والتي ستنخفض بسرعة عند زوال التهديد النووي الإيراني، ثمن زهيد للغاية تدفعه الولايات المتحدة والعالم، من أجل الأمن والسلام». وأضاف: «وحدهم الحمقى يفكرون بشكل مختلف!».

ومنذ بداية الحرب قبل عشرة أيام، يحذر المحللون من أن أسعار النفط الخام العالمية تؤثر في نهاية المطاف على أسعار الوقود المحلية، مما يعني أن الزيادات المستمرة في الأسعار ستؤدي في نهاية المطاف إلى ارتفاع كبير في تكاليف الوقود للأميركيين. وبدأت هذه الآثار تظهر بالفعل، إذ ارتفع سعر البنزين إلى أعلى مستوى له خلال فترتي ولاية ترمب الرئاسيتين.

40 في المائة ارتفاعاً

ووفقاً لأحدث تقديرات موقع «أويل برايس دوت كوم»، بلغ سعر خام برنت، الاثنين، نحو 107 دولارات، بزيادة تزيد على 40 في المائة عن 73 دولاراً في اليوم السابق للضربات الأميركية الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وعزا الخبراء الارتفاع الأخير بشكل أساسي إلى استراتيجية إيران الانتقامية المتعددة الجوانب، بما في ذلك هجماتها ضد أهداف عسكرية واقتصادية في منطقة الخليج - مما دفع بعض المصافي إلى تعليق عملياتها مؤقتاً، بالإضافة إلى التهديدات ضد السفن العابرة لمضيق هرمز.

ونقلت مجلة «نيوزويك» عن كبير محللي شؤون الشرق الأوسط في شركة «فيريسك مابيلكروفت»، توربيورن سولتفيت، أن «سوق النفط العالمي يواجه الآن وضعاً تتعرض فيه البنية التحتية الحيوية للطاقة في الشرق الأوسط لضربة مباشرة في الوقت الذي توقفت فيه حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تماماً».

وأفاد الرئيس السابق لقسم النفط في وكالة الطاقة الدولية، نيل أتكينسون، بأن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز سيؤدي إلى تفاقم الوضع. وقال: «ما لم يتغير الوضع قريباً، فإننا نواجه أزمة طاقة غير مسبوقة قد تغير قواعد اللعبة».

وعند سؤاله عن تأثير ذلك على أسعار النفط، أجاب: «المعذرة، نحن هنا ندخل في نطاق التخمين المدروس. بمعنى آخر، لا يوجد سابقة لهذا الوضع».

وكذلك قال كبير الاقتصاديين في «أكسون موبيل»، تايلر غودسبيد، لشبكة «سي إن بي سي» إنه كان هناك «إجماع الأسبوع الماضي، وإلى حد ما لا يزال قائماً حتى اليوم، على أن كل الدول باستثناء روسيا ترغب في استئناف حركة الملاحة الطبيعية عبر مضيق هرمز». وأضاف أن الإجماع كان قائماً على وجود «كميات وفيرة من النفط في المضيق وبعض الاحتياطات الاستراتيجية لتغطية أي نقص قصير الأجل».

«أسابيع لا أشهر»

وأفاد تقرير لمركز المعلومات البحرية المشتركة بأن حركة الملاحة توقفت بشكل «شبه تام» في الممر البحري الحيوي الذي تعبر منه نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية. بيد أن إدارة ترمب تؤكد إمكانية احتواء ارتفاع الأسعار.

ونقلت شبكة «سي إن إن» الأميركية للتلفزيون عن وزير الطاقة الأميركي كريس رايت أنه «في أسوأ الأحوال، لن يستمر هذا الوضع إلا لأسابيع، وليس لأشهر». وأضاف: «نشهد بعض التخوف في السوق، لكن العالم لا يعاني نقصاً في النفط أو الغاز الطبيعي».

وكان ترمب تحدث عن أسعار البنزين المحلية، فقال: «لا أشعر بأي قلق حيال ذلك. ستنخفض الأسعار بسرعة كبيرة بعد انتهاء هذه الأزمة، وإذا ارتفعت، فلا بأس، لكن هذا أهم بكثير من مجرد ارتفاع طفيف في أسعار البنزين».

وطرحت إدارة ترمب إجراءات تهدف إلى كبح جماح الارتفاع المستمر في أسعار النفط، بما في ذلك توفير تأمين للتجارة البحرية في الخليج، ونشر سفن حربية لمرافقة ناقلات النفط، ورفع العقوبات عن النفط الروسي.

وحذر محللون في مصرف «سوسيتيه جنرال» من أن توقف الإنتاج لفترات طويلة من دول الشرق الأوسط «يزيد بشكل كبير» خطر حدوث تعقيدات في إعادة التشغيل.


«أرامكو» تعزز مرونة السوق العالمية وسط تصاعد التوترات الإقليمية

رافعات مضخات النفط المطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «أرامكو» (رويترز)
رافعات مضخات النفط المطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «أرامكو» (رويترز)
TT

«أرامكو» تعزز مرونة السوق العالمية وسط تصاعد التوترات الإقليمية

رافعات مضخات النفط المطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «أرامكو» (رويترز)
رافعات مضخات النفط المطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «أرامكو» (رويترز)

في ظل التحديات اللوجيستية الراهنة التي تواجه قطاع الطاقة، تبرز التحركات التشغيلية لشركة «أرامكو السعودية» بوصفها عاملاً مؤثراً في استقرار المعروض العالمي. فقد بادرت الشركة إلى طرح شحنات إضافية في السوق الفورية، في خطوة تُقرأ في أوساط المحللين بوصفها إجراءً لامتصاص صدمات الإمداد، وضمان استمرارية التدفقات في الممرات الحيوية. هذا التحرك، الذي يتماشى مع الدور التاريخي للمملكة بصفتها منتجاً رئيسياً، يهدف إلى الحد من تقلبات الأسعار والحفاظ على توازن العرض والطلب، وهو ما يجعله ركيزة جوهرية في استجابة سوق الطاقة العالمية للظروف الجيوسياسية الحالية.

وكانت «رويترز» ذكرت أن «أرامكو» عرضت أكثر من 4 ملايين برميل من النفط الخام السعودي في مناقصات نادرة، في ظل تداعيات الصراع الأميركي الإيراني الذي يعيق صادرات الشرق الأوسط.

وفي قراءة تحليلية تضع هذه التحركات في سياقها الصحيح، أوضح كبير مستشاري وزير الطاقة السعودي سابقاً، الدكتور محمد الصبان، أن القفزات الحالية في أسعار النفط ليست بالضرورة نتاجاً لنقص حاد ومباشر في الكميات المتاحة في الأسواق، بل هي مدفوعة بشكل رئيسي بـ«علاوة المخاطر الجيوسياسية».

وأكد الصبان في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن استمرار الأسعار فوق مستويات الـ 100 دولار للبرميل يعكس حالة القلق العالمي من احتمال توسع نطاق الحرب وتأثيراتها المستقبلية على أمن الإمدادات.

وأشار الصبان إلى بُعدٍ تحليلي مهم غالباً ما يتم تجاهله؛ إذ يرى أن الإيرادات النفطية الناتجة عن هذه الارتفاعات، وإن كانت تعزز الفوائض المالية على المدى القصير، إلا أنها تُقابل بتكاليف إضافية غير منظورة. وتتمثل هذه التكاليف في الأعباء المترتبة على إجراءات الحماية والتدابير الأمنية الموجهة للمنشآت النفطية، التي تزداد في ظل بيئة إقليمية مضطربة، حيث تواجه دول الخليج ضغوطاً أمنية تتطلب جهوداً استثنائية لحماية بنيتها التحتية.

وفي سياق تحليله للسوق، لفت الصبان إلى أن «السوق الفورية» تشهد حالياً مكاسب أكبر بكثير مقارنة ببيع النفط وفق العقود الآجلة. وعزا ذلك إلى حالة الضبابية وعدم اليقين التي تفرضها الحرب، حيث يفضل المشترون دفع علاوات سعرية مقابل الحصول على شحنات فورية ومضمونة، مما يجعل آليات البيع الفوري أداة أكثر فاعلية وربحية في هذه المرحلة الاستثنائية.

حقل نفط تابع لشركة «أرامكو» في الربع الخالي (رويترز)

مضيق هرمز: دروس التاريخ

تظل الملاحة في مضيق هرمز نقطة الارتكاز في هذه الأزمة؛ حيث يمر عبره نحو 20 في المائة من العرض العالمي للنفط. وفي هذا الإطار، أوضح الصبان أن إغلاق هذا الممر الحيوي لفترات قصيرة يؤدي حتماً إلى انحسار الكميات المتاحة، مما يخلق حالة من الهلع في الأسواق تستدعي السحب من المخزونات الاستراتيجية.

واستحضر الصبان تجارب التاريخ، مشيراً إلى أنه خلال الحرب العراقية - الإيرانية في أواخر السبعينات، تحولت أسواق الطاقة إلى ساحة للمضاربات، وهي النتائج التي لم تظهر آثارها السلبية إلا في مراحل لاحقة.

وفي المحصلة، عندما يُسأل عما إذا كانت الحرب تمثل فرصة اقتصادية قصيرة الأجل لدول المنطقة أم أنها تحمل مخاطر أكبر على اقتصاداتها، أكد الصبان أن الواقع هو مزيج من الاثنين: قد تكون فرصة ما دام استمرت الأسعار فوق 100 دولار، لكنها تحمل في الوقت نفسه مخاطر أكبر على اقتصادات المنطقة إذا طال أمد الحرب أكثر مما هو متوقع نظراً لارتباط ذلك بتكاليف لوجيستية وأمنية متصاعدة.

مرونة عالية

من جهته، أوضح المستشار المالي والاقتصادي الدكتور حسين العطاس لـ«الشرق الأوسط» أن خطوة «أرامكو السعودية» بطرح شحنات نفط في السوق الفورية تعكس مرونة عالية في إدارة الإمدادات، كما تشير إلى محاولة الاستجابة السريعة لمتغيرات السوق في ظل ارتفاع الطلب، وازدياد المخاوف من نقص الإمدادات.

ولفت إلى أن هذه الخطوة تحمل رسالة مهمة للأسواق العالمية، مفادها أن السعودية ما زالت تلعب دور المنتج المرجّح القادر على التدخل للحفاظ على توازن السوق، وتهدئة المخاوف المتعلقة بأمن الإمدادات، وهو الدور الذي اعتادت المملكة القيام به تاريخياً في فترات الاضطراب في أسواق الطاقة.

وأوضح العطاس أن الارتفاع الحالي في أسعار النفط يرتبط بدرجة كبيرة بما يسمى في أسواق الطاقة «علاوة المخاطر الجيوسياسية»، إذ إن أي تصعيد عسكري في منطقة تعد القلب النابض لإمدادات النفط العالمية ينعكس مباشرة على توقعات السوق.

ويرى العطاس أن بقاء خام برنت فوق مستوى 100 دولار ممكن في المدى القصير إذا استمرت حالة القلق بشأن أمن الإمدادات أو الملاحة في المنطقة. لكنه أشار إلى أن تاريخ السوق النفطية يبين أن الأسعار المرتفعة الناتجة عن التوترات السياسية غالباً ما تكون مؤقتة ما لم يحدث انقطاع فعلي وطويل الأمد في الإمدادات.

لذلك فإن استمرار الأسعار عند هذه المستويات يعتمد بشكل أساسي على تطور مسار الأزمة، ومدى تأثيرها الفعلي على تدفقات النفط العالمية.

مكاسب محتملة

من الناحية المالية، قال العطاس إن ارتفاع أسعار النفط يعني تلقائياً زيادة الإيرادات النفطية للدول المصدرة، وهو ما قد ينعكس إيجاباً على الفوائض المالية وعلى قدرة الحكومات على تمويل الإنفاق والمشروعات التنموية.

وأضاف أن دول الخليج، وعلى رأسها السعودية والإمارات، يمكن أن تستفيد مالياً على المدى القصير من ارتفاع الأسعار.

لكنه أكد أن هذه المكاسب غالباً ما تكون ظرفية وليست هيكليّة، لأن ارتفاع أسعار الطاقة لفترة طويلة قد ينعكس سلباً على الاقتصاد العالمي عبر زيادة التضخم وتباطؤ النمو، ما قد يؤدي لاحقاً إلى تراجع الطلب على النفط. لذلك يمكن وصفها بأنها فرصة مالية مؤقتة أكثر من كونها تحولاً دائماً في الإيرادات.

انعكاسات الأزمة

يمكن القول إن الأزمة تحمل وجهين متناقضين. فمن جهة، قد تستفيد دول الخليج مالياً في المدى القصير من ارتفاع أسعار النفط وزيادة العوائد. لكن من جهة أخرى، فإن أي توسع للصراع في المنطقة قد يخلق مخاطر أكبر على الاستقرار الاقتصادي والتجاري، وفق العطاس.

ولهذا «رغم استفادة دول الخليج المالية من ارتفاع الأسعار، تظل مصلحتها الاستراتيجية مرتبطة باستقرار أسواق الطاقة العالمية واستمرار تدفق الإمدادات بشكل طبيعي، لأن الاستقرار هو العامل الأهم لضمان استدامة الطلب على النفط ودعم النمو الاقتصادي».


ماكرون يؤكد التحضير لمهمة «دفاعية بحتة» لإعادة فتح مضيق هرمز

ماكرون في مؤتمر صحافي في مطار بافوس العسكري (رويترز)
ماكرون في مؤتمر صحافي في مطار بافوس العسكري (رويترز)
TT

ماكرون يؤكد التحضير لمهمة «دفاعية بحتة» لإعادة فتح مضيق هرمز

ماكرون في مؤتمر صحافي في مطار بافوس العسكري (رويترز)
ماكرون في مؤتمر صحافي في مطار بافوس العسكري (رويترز)

أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يوم الاثنين، أنه يعمل مع شركائه على التحضير لمهمة مستقبلية «دفاعية بحتة» تهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز ومرافقة السفن التجارية «بعد انتهاء المرحلة الأكثر سخونة من النزاع» في الشرق الأوسط، وذلك لضمان استئناف حركة تدفق النفط والغاز.

وخلال زيارته لقبرص، أعلن الرئيس الفرنسي أيضاً أن فرنسا ستساهم «على المدى الطويل» بـ«فرقاطتين» في العملية التي أطلقها الاتحاد الأوروبي عام 2024 في البحر الأحمر.

وأوضح أن «الوجود الفرنسي الذي سينتشر من شرق المتوسط إلى البحر الأحمر وصولاً إلى عرض مضيق هرمز، سيحشد ثماني فرقاطات، وحاملتي مروحيات برمائية، وحاملة الطائرات شارل ديغول»، التي تتمركز حالياً بالقرب من جزيرة كريت في اليونان.