عودة راكيتيتش إلى بيته القديم... بهجة في إشبيلية وارتياح في برشلونة

الفريق الكاتالوني حوَّل اللاعب الكرواتي إلى «كبش فداء» لانتكاساته رغم دوره في حصد البطولات

راكيتيتش كان مستعداً لبذل جهود مضاعفة حتى يتفرغ نجوم برشلونة لأداء واجباتهم الهجومية (الغارديان)  -  راكيتيتش عاد إلى بيته القديم وجمهوره الذي يعشقه (أ.ف.ب)
راكيتيتش كان مستعداً لبذل جهود مضاعفة حتى يتفرغ نجوم برشلونة لأداء واجباتهم الهجومية (الغارديان) - راكيتيتش عاد إلى بيته القديم وجمهوره الذي يعشقه (أ.ف.ب)
TT

عودة راكيتيتش إلى بيته القديم... بهجة في إشبيلية وارتياح في برشلونة

راكيتيتش كان مستعداً لبذل جهود مضاعفة حتى يتفرغ نجوم برشلونة لأداء واجباتهم الهجومية (الغارديان)  -  راكيتيتش عاد إلى بيته القديم وجمهوره الذي يعشقه (أ.ف.ب)
راكيتيتش كان مستعداً لبذل جهود مضاعفة حتى يتفرغ نجوم برشلونة لأداء واجباتهم الهجومية (الغارديان) - راكيتيتش عاد إلى بيته القديم وجمهوره الذي يعشقه (أ.ف.ب)

عاد النجم الكرواتي إيفان راكيتيتش إلى صفوف إشبيلية بعد ست سنوات من اللعب بقميص برشلونة. وفور الإعلان عن تلك الصفقة، كانت أجواء الاحتفالات تسيطر على إشبيلية، في حين كان نادي برشلونة يشعر بالارتياح؛ لأنه قد اتخذ أخيراً القرار الصحيح. ربما جاءت هذه الخطوة متأخرة بعض الشيء، وربما كان المقابل المادي الذي حصل عليه برشلونة أقل من المتوقع؛ لكن النادي الكاتالوني يشعر بالراحة لرحيل راكيتيتش الذي كان يسعى لإجباره على الرحيل قبل عام من الآن، من خلال محاولة إقحامه في صفقة استعادة النجم البرازيلي نيمار من باريس سان جيرمان، وهو ما جعل النجم الكرواتي يؤكد آنذاك على أنه «ليس كيساً من البطاطس» يتم تحريكه ونقله دون رغبته!
قد يقبل بعض اللاعبين أن يتم التعامل معهم بالطريقة التي رفضها راكيتيتش؛ لكن على أي حال يتعين على النادي الكاتالوني أن يعود بالذاكرة قليلاً إلى الوراء لكي يدرك أن النجم الكرواتي قدم مستويات رائعة مع النادي، ولعب دوراً محورياً في خط وسط الفريق، وقاده للحصول على عديد من البطولات والألقاب.
وفي ذلك الوقت، كان برشلونة يؤكد على أن قيمة راكيتيتش تصل إلى 65 مليون يورو؛ لكن بعد مرور عام واحد، وعندما بات يتعين على النادي أن يتخلص من الحرس القديم، رحل النجم الكرواتي مقابل 1.5 مليون يورو، بالإضافة إلى حوافز إضافية لبرشلونة تصل قيمتها إلى 9 ملايين يورو؛ لكن على أرض الواقع لن تصل هذه الحوافز إلى هذه القيمة أبداً: ثلاثة ملايين يورو من هذه الحوافز مضمونة؛ لكن من الصعب للغاية تحقيق الشروط التي تضمن للنادي الحصول على الستة ملايين يورو الأخرى.
ربما كان من المفترض أن يرحل راكيتيتش في وقت أقرب من ذلك - بالنسبة له، كما هو الحال بالنسبة لعديد من اللاعبين الآخرين - لكن برشلونة نجح من خلال هذه الصفقة في توفير الراتب الكبير الذي كان يحصل عليه راكيتيتش، كما تخلص من أحد اللاعبين المخضرمين، في إطار سعيه لإعادة بناء الفريق وضخ دماء جديدة بعد ارتفاع معدل أعمار اللاعبين بشكل ملحوظ؛ لكن إشبيلية وراكيتيتش حصلا على ما يريدانه تماماً، ويشعران الآن بالسعادة بعد إتمام هذه الصفقة.
ويجب التأكيد على أن راكيتيتش قد بذل أقصى ما في وسعه خلال مسيرته مع برشلونة منذ انتقاله إلى «كامب نو» في عام 2014. وكان النجم الكرواتي «محترفاً رائعاً»، حسب تصريحات المدير الفني السابق لبرشلونة إرنستو فالفيردي، ولم يدخر أي جهد أو يتراجع مستواه حتى ذلك الموسم الحزين الأخير.
وخلال مسيرته مع برشلونة، قاد راكيتيتش النادي للفوز بالثلاثية التاريخية، كما حصل على الثنائية المحلية (الدوري والكأس) ثلاث مرات، وحصل على لقب الدوري الإسباني الممتاز أربع مرات، وعلى كأس ملك إسبانيا أربع مرات. لعب راكيتيتش مع برشلونة 310 مباريات سجل خلالها 36 هدفاً، من بينها عديد من الأهداف الحاسمة، مثل هدف الفوز الشهير على ريال مدريد، وهدفه الافتتاحي في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا عام 2015. وخلال مسيرته مع إشبيلية، كان النجم الكرواتي أفضل لاعبي الفريق على الإطلاق، سواء عندما كان يلعب كمحور ارتكاز، أو حتى كصانع ألعاب، وفقاً لاحتياجات الفريق في كل مباراة. وفي برشلونة، أكد النجم الكرواتي على أنه لن يتردد إذا طُلب منه أن يجري خمسة آلاف متر أو عشرة آلاف متر حتى يتفرغ كل من ليونيل ميسي ونيمار ولويس سواريز لأداء واجباتهم الهجومية على النحو الأمثل، وهذا ما كان يقوم به بالفعل؛ حيث كان لا يتوقف عن الركض داخل الملعب حتى يعطي لهؤلاء النجوم الحرية في النواحي الهجومية.
صحيح أن راكيتيتش لم يكن يملك المهارات الفنية للنجم الإسباني تشافي الذي كان يتعين عليه أن يملأ الفراغ الذي تركه في خط وسط برشلونة؛ لكنه كان يبذل كل ما في وسعه لمساعدة زملائه داخل الملعب، فكان يظهر لهم في المساحات الضيقة والأوقات الصعبة ليتسلم منهم الكرة ويحل لهم عديداً من المشكلات، كما كان يقوم بأدواره الدفاعية والهجومية بشكل رائع. ووصفه فالفيردي بأنه «لاعب يمكن الاعتماد عليه بنسبة 100 في المائة».
وحتى أولئك الذين لم يكونوا معجبين كثيراً بقدراته، كانوا يحترمونه كثيراً. وقال منتقدوه إنه لا يملك «الحمض النووي لبرشلونة»، وكانوا يلقون عليه اللوم الشديد عند أي إخفاق للفريق، إلى جانب فالفيردي ولويس سواريز. وكان هناك شعور بأن راكيتيتش لا يتمتع بأي حماية ضد هذه الانتقادات اللاذعة، على عكس عديد من اللاعبين الآخرين. صحيح أن مستوى راكيتيتش قد هبط في الآونة الأخيرة؛ لكن ذلك الأمر ينطبق على جميع لاعبي برشلونة أيضاً؛ حيث كان الفريق بأكمله يعاني خلال العام الماضي أو حتى قبل ذلك. وزادت الأمور سوءاً بالنسبة لراكيتيتش عندما ذهب إلى معرض في إشبيلية مع عائلته، في اليوم التالي لهزيمة الفريق القاسية أمام ليفربول في دوري أبطال أوروبا على ملعب «أنفيلد» عام 2019.
وقد حاول برشلونة التخلص منه؛ لكنه لم يستطع، على الرغم من أنه كان يضغط بكل قوة في هذا الاتجاه. وعندئذ شعر راكيتيتش بالغضب وكشف عن ذلك على الملأ، وهو الأمر الذي زاد الأمر تعقيداً. وفي الآونة الأخيرة، أصبح دور راكيتيتش مع الفريق محدوداً، رغم أنه كان أكبر بعض الشيء مما يطالب به منتقدوه، ويعود السبب في ذلك إلى أن كل المديرين الفنيين كانوا يثقون فيه وفي قدراته. وتم التعامل معه على أنه كبش فداء، بعد أن نظر البعض إلى استمرار وجوده في الفريق على أنه رمز لفشل النادي في معالجة العيوب الأساسية التي يعاني منها، وفشل في تجديد دماء الفريق.
وبعد أن عاد النجم الكرواتي للمشاركة في المباريات وأحرز هدف الفوز أمام أتلتيكو مدريد في يونيو (حزيران) الماضي، والذي كان أول هدف يسجله راكيتيتش منذ 49 مباراة، قال المدير الفني السابق لبرشلونة كيكي سيتين إنه «حقق نجاحاً كبيراً».
ومع ذلك، ظل هناك شعور بأن مسيرة راكيتيتش مع الفريق الكاتالوني يجب أن تنتهي في أقرب وقت ممكن.
والآن، عاد النجم الكرواتي إلى حيث يعتقد أنه ينتمي، وإلى حيث يعتقد أنه سيشعر بالسعادة. ولن ينسى راكيتيتش أبداً أنه في أول ليلة له في إشبيلية وقع في الحب مع زوجته الحالية، راكيل، التي أصحبت أما لأولاده الذين لا ينامون إلا إذا استمعوا إلى نشيد نادي إشبيلية! ويروي راكيتيتش أن عائلة زوجته تعشق إشبيلية حتى النخاع، وضرب مثلاً على ذلك بجد زوجته الذي ذهب إلى المستشفى ذات يوم بعد شعوره بالإعياء لكنه رفض أن يزيل الأطباء الساعة التي كان يرتديها، والتي كانت تحمل شعار نادي إشبيلية. وهكذا أصبحت معظم المدن الإسبانية موطناً لراكيتيتش.
وعلاوة على ذلك، كان راكيتيتش يمتلك مقهى في مدينة إشبيلية، كما كان يحمل شارة قيادة الفريق عندما فاز بلقب الدوري الأوروبي، وهو أول قائد أجنبي للنادي منذ النجم الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا. وقال راكيتيتش إنه لن يذهب إلى برشلونة إلا إذا وافق إشبيلية على ذلك، وهو ما حدث بالفعل. وعندما رحل راكيتيتش لعب النجم الأرجنتيني أيفر بانيغا بدلاً منه، والآن عاد النجم الكرواتي ليلعب بدلاً من بانيغا.
لقد حصل إشبيلية على مقابل مادي جيد من بيع راكيتيتش، واستفاد كلا الطرفين من انتقال اللاعب إلى برشلونة. لقد فاز راكيتيتش بلقب دوري أبطال أوروبا مع برشلونة، كما فاز إشبيلية بلقب الدوري الأوروبي. وحتى بعد رحيله، ظل النجم الكرواتي على اتصال مع المدير الرياضي لإشبيلية، مونشي، وكان يدخل معه في نقاشات مهمة بشأن مستوى الفريق؛ لكن المحادثات بينهما كانت أكثر جدية هذا الصيف؛ حيث أثمرت عن عودة راكيتيتش إلى ناديه القديم.
وفي المرة الأولى التي واجه فيها راكيتيتش إشبيلية، توقف مشجعو إشبيلية عن ترديد نشيد النادي لكي يتغنوا باسمه هو شخصياً، ورفعوا لافتة ضخمة كُتب عليها: «هذا سيكون منزلك دائماً، شكراً لك يا قائد». ومع نهاية المباراة، توجه إليهم لكي يمنحهم قميصه؛ لكن الأمر انتهى بأن منحهم أيضاً حذاءه وجواربه، بينما كان الجمهور لا يزال يهتف باسمه. لقد عاد جميع لاعبي برشلونة إلى إقليم كاتالونيا في تلك الليلة، ما عدا راكيتيتش الذي ظل في إشبيلية!
وعندما فاز إشبيلية بالدوري الأوروبي الشهر الماضي، احتفل راكيتيتش بتصوير نفسه وهو يقفز في حمام السباحة. والآن يحتفل مشجعو إشبيلية بعودته بشكل أكثر إثارة. ربما لم يكن احتفاله بفوز إشبيلية جيداً في برشلونة؛ لكنه بحلول ذلك الوقت كان أقرب إلى الرحيل عن النادي الكاتالوني من البقاء فيه. لقد كان مستعداً للرحيل، وكان يعرف إلى أين يريد أن يذهب. وفي مقابلة أجريت معه خلال فصل الربيع الماضي، قال راكيتيتش إنه يأمل أن يذهب إلى «مكان يريدني ويحترمني، وتشعر فيه عائلتي بالراحة والرضا». وبالفعل عاد النجم الكرواتي إلى بيته القديم وجمهوره الذي يعشقه.


مقالات ذات صلة

«قرعة كأس ملك إسبانيا»: برشلونة يواجه أتليتيكو مدريد في قبل النهائي

رياضة عالمية برشلونة يصطدم بأتليتكو مدريد في كأس الملك (إ.ب.أ)

«قرعة كأس ملك إسبانيا»: برشلونة يواجه أتليتيكو مدريد في قبل النهائي

أسفرت قرعة قبل نهائي كأس ملك إسبانيا لكرة القدم التي سحبت الجمعة عن مواجهة بين برشلونة وأتليتيكو مدريد، بينما يلتقي أتليتيك بيلباو مع ريال سوسيداد.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية دييغو سيميوني المدير الفني لفريق أتلتيكو مدريد (إ.ب.أ)

سيميوني يشيد بفوز أتلتيكو الكاسح على بيتيس

أعرب دييغو سيميوني، المدير الفني لفريق أتلتيكو مدريد، عن فرحته العارمة بعد فوز فريقه الكاسح على مستضيّفه ريال بيتيس.

«الشرق الأوسط» (إشبيلية)
رياضة عالمية خوليانو سيميوني (أ.ف.ب)

خوليانو سيميوني: والدي طردني في سن الـ18... وغوارديولا وإنريكي هما المفضلان لي

كشف الأرجنتيني خوليانو سيميوني، مهاجم نادي أتلتيكو مدريد الإسباني، عن تفاصيل علاقته المعقدة والفريدة بوالده ومدربه دييغو بابلو سيميوني.

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية فينيسيوس جونيور (أ.ف.ب)

المشجع الذي ألقى ثمرة موز باتجاه فينيسيوس يواجه عقوبات صارمة

اقترحت «اللجنة الحكومية لمناهضة العنف والعنصرية وكراهية الأجانب والتعصب بالرياضة» الإسبانية فرضَ غرامة مالية قدرها 5 آلاف يورو، ومنعاً من دخول الملاعب لمدة عام.

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية ملعب «سبوتيفاي كامب نو» (رويترز)

برشلونة يرغب رسمياً في استضافة نهائي دوري أبطال أوروبا 2029

أعلن نادي برشلونة الإسباني لكرة القدم، رسمياً، نيته المشاركة، بالتعاون مع مجلس مدينة برشلونة وحكومة إقليم كاتالونيا، في مرحلة الترشح الأولية لاستضافة النهائي.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».