العودة إلى الدراسة «بحذر» خلال جائحة {كورونا}

حيرة وجدل في العالم لتقرير العودة إلى «المدارس» أم «الدراسة عن بُعد»

العودة إلى الدراسة «بحذر» خلال جائحة {كورونا}
TT

العودة إلى الدراسة «بحذر» خلال جائحة {كورونا}

العودة إلى الدراسة «بحذر» خلال جائحة {كورونا}

رافقت جائحة كوفيد - 19 تغيرات مختلفة شملت معظم مناحي الحياة، وآخرها قرار العودة إلى الدراسة للعام الجديد، ما بين العودة «جسديا» إلى الفصول المدرسية أو «افتراضيا» عبر الدراسة عن بُعد. وتتحمل عبء هذا القرار الحكومات متمثلة في كل من السلطات المسؤولة عن التعليم والمسؤولة عن الصحة، إذ يتعين ضرورة الأخذ بالاعتبار وضع الصحة العامة، والفوائد والأخطار المتأتية عن طريقة استئناف التعليم، وعوامل أخرى متشعبة. ويجب أن نضع في مركز هذه القرارات مصلحة الطفل وسلامته الجسدية والنفسية ودعم الوالدين وقناعتهم وراحتهم على حدٍ سواء.
ولا شك في أن التعليم في المدارس حضوريا (جسديا) هو الطريقة الأفضل للتعليم ليس للقراءة والكتابة والرياضيات فحسب وإنما لتعلم المهارات الاجتماعية والعاطفية وممارسة التمارين والحصول على دعم الصحة العقلية والخدمات الأخرى التي لا يمكن توفيرها بالتعلم عبر الإنترنت (عن بُعد). وتُعد المدارس، بالنسبة للعديد من الأطفال والمراهقين، أماكن آمنة للتواجد أثناء عمل الآباء أو الأوصياء وأيضا للحصول على وجبات صحية، والوصول إلى الإنترنت والخدمات الحيوية الأخرى. إلا أن ذلك لن يكون آمناً إلا عندما يكون المجتمع قد أحكم السيطرة على فيروس جائحة «كوفيد19»، ومن دون وجود زيادة في خطر انتشاره.
- الوضع العالمي
هناك أكثر من مليار طالب، في العالم، ظلوا خارج مدارسهم بسبب إغلاق المدارس على المستوى العالمي لوقف انتشار «كورونا المستجد». ومع بداية العام الدراسي الجديد، ونظراً لصعوبة الأوضاع وتنوعاتها في جميع أنحاء العالم، تخوض البلدان المختلفة حالياً نقاشات حول كيفية التخطيط لإعادة فتح المدارس، وتوقيت ذلك، أو إقرار جعلها عن بُعد. ووفقا لمنظمة «اليونيسيف» فقد قررت 105 من إجمالي 134 دولة (78 في المائة) التي أغلقت المدارس، إعادة فتح مدارسها. وبالفعل فقد عاد مئات الملايين من الطلاب إلى مدارسهم في الأسابيع الأخيرة.
ما هي المؤشرات وراء إقدام دُوَلٍ على إعادة فتح مدارسها وتوجه دُوَلٍ أخرى لبدء الدراسة عن بُعد؟
في الوضع المثالي، تعمل السلطات المسؤولة عن التعليم في كل دولة مع خبراء الصحة العامة وأولياء الأمور لتحديد أفضل طريقة للتعليم في ظل جائحة كوفيد - 19. وسواء عاد أطفالنا إلى الحرم التعليمي جسديا أو بقوا في المنزل للتعلم عن بُعد، فسوف نقدم هنا نصائح حول أفضل السبل للتعامل مع كل موقف منهما.
- عودة التعليم المدرسي
يتفق الجميع على ألا يُعاد فتح المدارس إلا عندما تكون آمنة للطلاب. ومن المرجح أن تبدو العودة إلى المدارس مختلفة عما اعتدنا عليه وما اعتاد عليه أطفالنا في السابق. ومن بعض السيناريوهات المحتملة أن تُفتح المدارس لفترة من الوقت ثم يصدر قرار بإغلاقها من جديد مؤقتاً، وذلك اعتماداً على التطورات المستمرة لوضع كورونا المستجد، وهذا يحتاج إلى مرونة عالية من السلطات للتكيف من أجل التحقق من سلامة كل طفل.
وحتى الدول التي لم تقرر بعد إعادة فتح المدارس، فمن الأهمية الحاسمة أن تبدأ بالتخطيط لذلك من الآن، للمساعدة على ضمان سلامة الطلاب والمعلمين والموظفين عند عودتهم وضمان اقتناع المجتمعات المحلية بإعادة الأطفال إلى المدارس.
ويجب أن تكون إعادة فتح المدارس، في الدول التي أقرتها، متسقة مع الاستجابة الصحية العامة لكوفيد - 19 في البلد المعني، وذلك لحماية الطلاب والموظفين والمعلمين وأسرهم. ومع ما تبديه معظم الحكومات من قدرتها على تخفيف بعض القيود بأمان، يتوق الكثيرون لعودة الطلاب إلى المدارس، وخاصة الأطفال الصغار، للسماح لأهاليهم بالعودة إلى العمل.
وقد أعادت دول مثل الصين وتايوان فتح المدارس، كما توجهت المملكة المتحدة لإعادة فتح المدارس للأطفال الصغار. وفي الدنمارك، على سبيل المثال، تم تنظيف الفصول الدراسية بشكل عميق، وتم فصل المقاعد بشكل جيد.
- نصائح السلامة
أصدرت اليونيسف «إطار إعادة فتح المدارس» وذلك بالتعاون مع اليونيسكو ومفوضية الأمم المتحدة بهدف البقاء في أمان ومنع انتشار «كوفيد - 19». وفيما يلي عدد من الخطوات التي أوصت باتخاذها:
> التباعد الجسدي: وهو بقاء الطلاب وكذلك المدرسين على مسافة (1 - 2) متر على الأقل مع تجنب الاتصال الوثيق بينهم وتغطية الأنف والفم بكمامة من القماش تساعد في منع انتشار الفيروس. ويجب الحد من الاجتماعات الشخصية مع البالغين الآخرين وتجنب مناطق قاعات الموظفين، مثلا. ويستحسن استخدام المساحات الخارجية للمدارس والمساحات غير المستخدمة للتعليم والوجبات والأنشطة والتمارين الرياضية للمساعدة في التباعد.
> استخدام الكمامة ونظافة اليدين: يجب على جميع الأطفال فوق سن عامين وجميع البالغين ارتداء كمامة من القماش بشكل صحيح بحيث تغطي الأنف والفم لمنع انتشار الفيروس وهي آمنة للارتداء لفترات طويلة من الوقت مثلا طوال اليوم الدراسي.
> غسل اليدين: بالماء والصابون، وتطبيق الآداب التنفسية (أي احتواء السعال والعطس بالذراع بعد ثني الكوع).
> الحد من التقاء الطلاب في الممرات خارج الفصل الدراسي: ويمكن تحقيق ذلك من خلال:
- انتقال المعلمين بين الفصول الدراسية، بدلاً من ذهاب الطلاب إلى فصول المعلمين.
- السماح للطلاب بتناول وجبات الغداء في مكاتبهم أو في مجموعات صغيرة بالخارج بدلاً من غرف الطعام المزدحمة.
- ترك أبواب الفصل الدراسي مفتوحة.
> قياس درجات حرارة الطلاب في المدرسة: قد لا يكون عمليا، وعليه تتم مراقبة صحة الطفل في المنزل وإبقائه إذا ارتفعت حرارته إلى 38 درجة مئوية أو أكثر أو ظهرت عليه أي من علامات المرض.
> مراقبة الأعراض: يقيس الممرض بالمدرسة درجة حرارة أي شخص يشعر بالمرض أثناء اليوم الدراسي، ويجب أن تكون هناك منطقة محددة لفصل أو عزل الطلاب الذين لا يشعرون بتحسن. وللبقاء في أمان، يجب على الممرض استخدام معدات الوقاية الشخصية مثل قناع N95 ودرع الوجه والقفازات والرداء الطبي ذو الاستخدام لمرة واحدة.
> التنظيف والتعقيم: يجب أن تتبع المدارس الإرشادات الطبية بشأن تعقيم الفصول الدراسية والمناطق المشتركة في المدرسة.
> التدرج في بدء اليوم الدراسي وإنهائه، بحيث يبدأ وينتهي في أوقات مختلفة لمجموعات مختلفة من الطلاب.
> تدريب الموظفين الإداريين والمعلمين على ممارسات التباعد الاجتماعي وممارسات النظافة الصحية في المدرسة.
> أن تكون جميع مرافق المياه والنظافة الصحية جيدة وعلى نحو آمن عند إعادة فتح المدارس.
ومهما كانت الإجراءات التي تتخذها المدارس، تظل العودة إلى المدرسة أثناء جائحة «كوفيد - 19» غير طبيعية - على الأقل لفترة من الوقت - وتتطلب دعم الجميع للتأكد من أنها صحية وآمنة ومنصفة للطلاب والمعلمين والموظفين والأسر.
- التعليم الافتراضي
> تحذيرات العودة المدرسية. حذر منتدى الاقتصاد العالمي (The World Economic Forum) من العودة السريعة للمدارس وأشار عبر موقعه على شبكة التواصل الاجتماعي (تويتر) أن إعادة فتح المدارس مبكراً جداً قد تؤدي إلى نشر الفيروس بشكل أسرع - خاصة في العالم النامي، مؤكداً أن البلدان منخفضة الدخل تواجه مجموعة مختلفة تماماً من الظروف عن البلدان ذات الدخل المرتفع عندما يتعلق الأمر بإعادة فتح المدارس بعد الإغلاق.
ومما يؤكد ذلك أن أعداد حالات المصابين بكوفيد - 19. في العديد من البلدان، تناقصت بعد تنفيذ التباعد الاجتماعي وإغلاق المدارس.
> فوائد التعليم عن بعد. هناك عدد من الدراسات التي تدعم التعليم عن بُعد:
- أشارت إحدى الدراسات التي أجريت في الصين خلال الجائحة ونشرت في مجلة «Science» إلى أن إغلاق المدارس يمكن أن يقلل من العدوى ويؤخر الوباء.
> قدر باحثون من الصين وبوسطن الأميركية وإيطاليا في مسوحات «ووهان» أن إزالة جميع الفعاليات التي تجري عادة في المدارس للأطفال حتى سن 14 عاماً، سيؤدي إلى انخفاض متوسط العدد اليومي للحالات الجديدة بحوالي 42 في المائة.
- وجدت دراسة من شنزن، في جنوب شرقي الصين، نُشرت في مجلة «ذا لانسيت» في أبريل (نيسان) الماضي أن الأطفال معرضون لخطر الإصابة بالفيروس تماماً مثل بقية السكان ولكن نادراً ما تظهر عليهم أعراض حادة، ويجب توخي الحذر لدى الدول في إعادة فتح المدارس.
- أخبر الدكتور توم وينجفيلد، كبير المحاضرين السريريين والطبيب الفخري في مدرسة ليفربول لطب المناطق الحارة، شبكة CNN أن الأدلة الموجودة في جميع المجالات تُظهر أن إغلاق المدارس سيقلل من انتقال العدوى، إلى جانب مجموعة من التدخلات الاجتماعية الأخرى عن بعد.
وبالنسبة لإعادة فتح المدارس فهناك العديد من الطرق المختلفة، بما في ذلك إعادة الفتح الجزئي لفئات عمرية معينة وساعات متداخلة.
- الدراسة عن بُعد للفصل الدراسي الأوّل في السعودية
> في السعودية، واستشعارا للمسؤولية في حماية الطلاب والطالبات والمجتمع السعودي بكامله من تزايد وانتشار حالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد، فقد قررت المملكة تطبيق الدراسة عن بُعد للفصل الدراسي الأول لهذا العام. ووفقا لعضو مجلس الشورى الدكتورة نهاد الجشي، فقد جاء هذا القرار بناء على متابعة تجارب بعض الدول التي افتتحت مدارسها حيث كشفت التقارير الواردة من بعض تلك البلدان ارتفاع حالات الإصابة بفيروس كورونا بين الطلاب خاصة أن الفيروس سريع الانتشار ولديه العديد من طرق العدوى منها ملامسة الأسطح والتعرض لإفرازات المصاب أو الرذاذ العالق في الهواء. ورغم الإجراءات الوقائية والاحترازية التي اتخذتها تلك الدول فقد انتقلت العدوى بسبب تجمعات الطلاب الذين يصعب تقيدهم بالإجراءات الاحترازية إضافة إلى ما يميز الطلاب الشباب من الاندفاع وخلق ثغرات قد تؤدي للإصابة ونشر العدوى.
- نصائح لصحة طلاب التعليم الافتراضي
هناك أربع نصائح مهمة لصحة وسلامة الطالب خلال التعلم الافتراضي بالمنزل:
> صحة العينين. مع نظام التعلم الافتراضي سوف يقضي الطالب ساعات طويلة يومياً في النظر إلى شاشة الكومبيوتر. فلا بد للوالدين من ملاحظة أي علامة تدل على إجهاد العين مثل الصداع، وعندها يمكن ضبط عناصر التحكم في الضوء الأزرق على جهاز الكومبيوتر والتأكد من أن الطفل يأخذ قسطا من الراحة على فترات متكررة، وإذا استمر إجهاد وحساسية العين وجبت استشارة طبيب العيون.
> الرقابة الأبوية. قد يتم، تلقائيا، إغلاق وحظر أي موقع إلكتروني غير معتمد من المدرسة في أجهزة التعليم المنزلية، كما تتوفر في معظم أجهزة الكومبيوتر برامج للرقابة الأبوية يمكن من خلالها ضبط جهاز كومبيوتر الطفل على حظر المواقع الإباحية، والأخرى الأكثر عنفاً. كما يمكن أيضاً تحديد الوقت الذي يمكن للطفل أن يقضيه على الكومبيوتر.
> الصحة النفسية. خلال التعلم الافتراضي بالمنزل، من المحتمل أن يفتقد الطفل أصدقاءه ويصاب بأحد الاضطرابات النفسية كالاكتئاب. وعلى أفراد الأسرة التقرب أكثر للطفل ومشاركته اللعب والمرح تخفيفا من هذا الشعور.
> المحافظة على النشاط البدني. من المهم أن توفر لطفلك متنفساً خلال فترة بقائه بالمنزل في التعلم الافتراضي يساعده على حرق بعض الطاقة المكبوتة التي قد يشعر بها، ويعوضه عن النشاط البدني الذي كان يبذله في المدرسة.
- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

ماذا يحدث لجسمك عند التوقف المفاجئ عن شرب القهوة؟

صحتك  قد يؤدي التوقف المفاجئ عن تناول القهوة إلى بعض الأعراض المزعجة (أ.ب)

ماذا يحدث لجسمك عند التوقف المفاجئ عن شرب القهوة؟

قد يؤدي التوقف المفاجئ عن تناول القهوة المحتوية على الكافيين إلى أعراض انسحاب الكافيين وبعض الأعراض المزعجة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك هناك أطعمة لا يجب تركها على سطح المطبخ أبداً (رويترز)

8 أطعمة لا يجب أبداً تركها على سطح المطبخ

بينما يمكن حفظ بعض الأطعمة بأمان على سطح المطبخ لساعات أو حتى أيام إلا أن أنواعاً أخرى تحتاج إلى التبريد أو التخزين بطريقة مختلفة للحد من نمو البكتيريا

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك نضارة البشرة لا تعتمد فقط على المنتجات بل على العادات اليومية البسيطة (بيكساباي)

أسرار بسيطة لبشرة شابة ومشرقة

نضارة البشرة لا تعتمد فقط على المنتجات أو العلاجات المكلفة، بل تبدأ من العادات اليومية البسيطة، مثل تنظيف البشرة بطريقة صحيحة، وتغيير غطاء الوسادة بانتظام.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق الشك بالنفس قد يتجلى في أشكال سلوكية مختلفة مثل محاولة إرضاء الآخرين باستمرار (بيكسلز)

لزيادة ثقتك بنفسك... عادتان بسيطتان قد تُحدثان فرقاً كبيراً

تُعدّ الثقة بالنفس من أكثر الجوانب النفسية تأثيراً في جودة حياة الإنسان إلا أنها ليست ثابتة دائماً بل تتأثر بعادات يومية وأنماط تفكير قد تبدو بسيطة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك النوم لفترات طويلة قد لا يكون مفيداً كما يعتقد البعض (رويترز)

النوم لأكثر من 8 ساعات قد يسرّع شيخوخة أعضاء الجسم

كشفت دراسة علمية عن أنَّ النوم لفترات طويلة قد لا يكون مفيداً، إذ توصَّل الباحثون إلى أنَّ النوم لأكثر من 8 ساعات يومياً قد يرتبط بتسارع شيخوخة الأعضاء.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

طرق فعّالة للحفاظ على برودة الجسم خلال موجات الحر

يفضل تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة (جامعة بوسطن)
يفضل تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة (جامعة بوسطن)
TT

طرق فعّالة للحفاظ على برودة الجسم خلال موجات الحر

يفضل تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة (جامعة بوسطن)
يفضل تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة (جامعة بوسطن)

مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة عالمياً وتزايد موجات الحر، أصبح من الضروري اتباع أساليب فعّالة وطبيعية تساعد على الحفاظ على برودة الجسم والوقاية من المخاطر الصحية المرتبطة بالطقس الحار، مثل الجفاف والإجهاد الحراري وضربة الشمس.

وتشير التوصيات الصحية إلى أن جسم الإنسان يعتمد على نظام دقيق لتنظيم درجة الحرارة الداخلية، التي تبلغ في المتوسط 37 درجة مئوية، إلا أن هذا النظام قد يتعرض للضغط في فترات الحر الشديد، مما يؤدي إلى فقدان الجسم للسوائل والأملاح الحيوية مثل الصوديوم والبوتاسيوم، وهو ما ينعكس سلباً على الصحة العامة، وفق موقع «نيكست هيلث» الصحي.

ويحذر خبراء الصحة من أن الفئات الأكثر عرضة لمضاعفات الحر تشمل الأطفال وكبار السن، بالإضافة إلى المصابين بأمراض مزمنة مثل السكري وأمراض القلب، حيث يمكن أن تؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى زيادة الضغط على القلب، والإرهاق، وانخفاض الطاقة والقدرة على التركيز.

ويسهم الحفاظ على الترطيب الجيد للجسم في تحسين الأداء البدني والذهني، ويقلل من خطر الإصابة بالمضاعفات المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة.

وفي هذا السياق، ينصح الخبراء باتباع مجموعة من الإجراءات البسيطة للحفاظ على برودة الجسم، في مقدمتها شرب الماء بانتظام حتى في حال عدم الشعور بالعطش، وارتداء ملابس خفيفة وفضفاضة ذات ألوان فاتحة تسمح بتهوية الجسم.

كما يُفضل تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة الممتدة من العاشرة صباحاً حتى الرابعة عصراً، إلى جانب استخدام القبعات والمظلات والنظارات الشمسية، وأخذ فترات راحة في أماكن مظللة أو مكيفة، والاستحمام بالماء البارد عند الشعور بالحر.

وسائل الوقاية

وفيما يتعلق بوسائل الوقاية الطبيعية من الجفاف، تلعب الأطعمة دوراً مهماً في تنظيم حرارة الجسم، حيث يُنصح بتناول الأطعمة الغنية بالماء مثل البطيخ والشمام، والخيار والطماطم، والزبادي وماء جوز الهند، إضافة إلى الخضراوات الورقية والسلطات. كما تساعد الفواكه الصيفية مثل البرتقال والأناناس والفراولة على ترطيب الجسم وتعزيز المناعة.

وتُعد المشروبات الطبيعية من أهم وسائل الوقاية من الجفاف، مثل ماء الليمون، واللبن الرائب، وماء جوز الهند، وعصائر الفواكه الطازجة، ومشروب النعناع البارد، لما لها من دور في تعويض السوائل والأملاح المفقودة.

وتحدث ضربة الشمس عندما يفشل الجسم في تنظيم حرارته الداخلية، وتظهر أعراضها في شكل دوخة وتسارع ضربات القلب والغثيان والارتباك. وللوقاية منها يُنصح بتجنب النشاط البدني في أوقات الذروة، والاستمرار في شرب السوائل، واستخدام وسائل التبريد مثل المراوح والمكيفات، مع مراقبة الأطفال وكبار السن بشكل مستمر.

كما يمكن خفض درجة الحرارة داخل المنزل بطرق بسيطة، مثل إغلاق ستائر النوافذ نهاراً وفتح النوافذ ليلاً لتحسين التهوية، وتحسين تدفق الهواء داخل الغرف، ووضع أوعية ماء بارد أمام المراوح، وتجنب تشغيل الأجهزة التي تولد حرارة عالية.

وتشير الإرشادات الصحية إلى أن اتباع نمط حياة بسيط يعتمد على الترطيب والتغذية السليمة وتجنب التعرض المباشر للحرارة يمكن أن يقلل بشكل كبير من مخاطر موجات الحر، ويحافظ على صحة الجسم ونشاطه طوال فصل الصيف، حيث تبقى الوقاية الطبيعية الوسيلة الأكثر فاعلية وأماناً للتعامل مع درجات الحرارة المرتفعة.


زيت النعناع يساعد في السيطرة على ضغط الدم

زيت النعناع يساهم في خفض ضغط الدم بتكلفة منخفضة - جامعة سنترال لانكشاير-
زيت النعناع يساهم في خفض ضغط الدم بتكلفة منخفضة - جامعة سنترال لانكشاير-
TT

زيت النعناع يساعد في السيطرة على ضغط الدم

زيت النعناع يساهم في خفض ضغط الدم بتكلفة منخفضة - جامعة سنترال لانكشاير-
زيت النعناع يساهم في خفض ضغط الدم بتكلفة منخفضة - جامعة سنترال لانكشاير-

أظهرت دراسة سريرية بريطانية، أن زيت النعناع قد يشكل وسيلة بسيطة وفعالة للمساعدة في خفض ضغط الدم لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع طفيف إلى متوسط في القراءات.

وأوضح باحثون من جامعة سنترال لانكشاير أن هذه النتائج قد تمهَّد لاستخدام زيت النعناع كخيار داعم في التحكم بضغط الدم، ونُشرت الدراسة، الأربعاء، في دورية «PLOS One».

ويُعد ارتفاع ضغط الدم من أبرز أسباب الوفاة المبكرة القابلة للوقاية حول العالم؛ إذ يصيب نحو 33 في المائة من البالغين، أي ما يقارب 1.7 مليار شخص، ويتسبب في نحو 10 ملايين وفاة سنوياً.

ويحدث المرض عندما يرتفع ضغط الدم داخل الشرايين بشكل مستمر، مما يفرض عبئاً إضافياً على القلب والأوعية الدموية. وغالباً لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة، لذلك يُعرف بـ«القاتل الصامت». ومع استمرار الحالة دون علاج، يزداد خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية والفشل الكلوي.

واعتمدت الدراسة على 40 مشاركاً تتراوح أعمارهم بين 18 و65 عاماً، تم تقسيمهم عشوائياً إلى مجموعتين؛ تناولت الأولى 100 ميكرولتر من زيت النعناع مرتين يومياً لمدة 20 يوماً، بينما حصلت المجموعة الثانية على مادة وهمية بنكهة النعناع لا تحتوي على الزيت الفعّال.

وأظهرت النتائج انخفاضاً متوسطه 8.5 ملم زئبق في ضغط الدم الانقباضي وهو الرقم الأعلى في قراءة ضغط الدم، لدى المجموعة التي تناولت زيت النعناع، في حين لم تُسجل المجموعة الضابطة أي تغيرات تُذكر.

كما راقب الباحثون عدداً من المؤشرات الصحية الأخرى، شملت ضغط الدم الانبساطي، ومعدل ضربات القلب، وقياسات الجسم، وتحاليل الدم، إضافة إلى جودة النوم والحالة النفسية للمشاركين.

وأشار الفريق البحثي إلى أن زيت النعناع كان جيد التحمُّل خلال فترة الدراسة، دون تسجيل آثار جانبية مهمة، ما يجعله خياراً محتملاً منخفض التكلفة وسهل الاستخدام.

تحسين وظيفة الأوعية الدموية

ووفق الدراسة، يحتوي زيت النعناع على مركبات نشطة، مثل المنثول والفلافونويدات، التي يُعتقد أنها قد تسهم في تحسين وظيفة الأوعية الدموية وتعزيز تدفق الدم.

وقال الدكتور جوني سينكلير، الباحث الرئيسي في الدراسة، إن ارتفاع ضغط الدم يُعد من أبرز عوامل الخطر لأمراض القلب والوفاة المبكرة، كما يشكل عبئاً كبيراً على أنظمة الرعاية الصحية حول العالم.

وأضاف، عبر موقع الجامعة، أن العلاجات الدوائية الحالية قد لا تكون فعالة بالقدر الكافي على المدى الطويل لدى بعض المرضى، وقد ترتبط أحياناً بآثار جانبية غير مرغوبة؛ ما يبرز الحاجة إلى خيارات داعمة أكثر أماناً.

وأكد أن النتائج تحمل دلالات سريرية مهمة، خصوصاً وأن ارتفاع ضغط الدم يُعد من أكثر عوامل الخطر القابلة للوقاية المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية، مشيراً إلى أن انخفاض تكلفة زيت النعناع وسهولة استخدامه يجعلان منه خياراً عملياً قد يساعد شريحة واسعة من المرضى حول العالم في التحكم بضغط الدم المرتفع.


ماذا يحدث لجسمك عند التوقف المفاجئ عن شرب القهوة؟

 قد يؤدي التوقف المفاجئ عن تناول القهوة إلى بعض الأعراض المزعجة (أ.ب)
قد يؤدي التوقف المفاجئ عن تناول القهوة إلى بعض الأعراض المزعجة (أ.ب)
TT

ماذا يحدث لجسمك عند التوقف المفاجئ عن شرب القهوة؟

 قد يؤدي التوقف المفاجئ عن تناول القهوة إلى بعض الأعراض المزعجة (أ.ب)
قد يؤدي التوقف المفاجئ عن تناول القهوة إلى بعض الأعراض المزعجة (أ.ب)

يرتبط تناول القهوة بالعديد من الفوائد الصحية، بدءاً من حماية صحة الكبد وصولاً إلى تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب.

مع ذلك، قد يقرر البعض التوقف عن شرب القهوة فجأةً بسبب آثار جانبية ضارة، أو مخاوف صحية، مثل اضطرابات ضربات القلب، أو خلال فترات الصيام، أو حتى بدافع الرغبة الشخصية في التقليل من المنبهات.

لكن، لسوء الحظ، قد يؤدي التوقف المفاجئ عن تناول القهوة المحتوية على الكافيين إلى أعراض انسحاب وبعض الأعراض الأخرى المزعجة.

وفيما يلي أبرز ما يحدث للجسم عند التوقف المفاجئ عن شرب القهوة، بحسب موقع «هيلث» العلمي:

الصداع

يُعتبر الصداع من أكثر الأعراض شيوعاً بعد التوقف المفاجئ عن تناول الكافيين، لأن الكافيين يؤدي عادة إلى تضييق الأوعية الدموية، وعند التوقف عنه تتمدد الأوعية مجدداً، ما يزيد تدفق الدم إلى الدماغ ويسبب الألم.

ويكون الصداع أكثر حدة لدى الأشخاص الذين يعانون أصلاً من الصداع النصفي المزمن.

الإرهاق الشديد

مع اختفاء تأثير الكافيين المنشط، ترتفع مستويات الأدينوسين في الجسم، وهو ناقل عصبي مسؤول عن الشعور بالنعاس مع اقتراب نهاية اليوم؛ الأمر الذي يؤدي إلى حالة مفاجئة من الخمول والتعب الشديد.

تقلبات المزاج

قد يؤدي التوقف المفاجئ عن شرب القهوة إلى العصبية الزائدة والتوتر والقلق وانخفاض الحالة المزاجية والشعور المؤقت بالاكتئاب.

ويرجع ذلك إلى انخفاض إفراز الدوبامين، وهو أحد المواد الكيميائية المرتبطة بالشعور بالسعادة والتحفيز.

أعراض أخرى أقل شيوعاً

على الرغم من ندرتها، قد يعاني بعض الأشخاص الذين يتوقفون عن تناول القهوة المحتوية على الكافيين من الغثيان والقيء وآلام وتيبس العضلات.

وقد تجعلك هذه الأعراض تشعر وكأنك مصاب بالإنفلونزا، ولكنها مرتبطة بالانخفاض المفاجئ في مستوى الكافيين في جسمك.

متى تبدأ الأعراض؟ وكم تستمر؟

تبدأ أعراض انسحاب الكافيين عادة خلال فترة تتراوح بين اثنتي عشرة وأربع وعشرين ساعة بعد التوقف عن القهوة.

وتبلغ الأعراض ذروتها خلال يوم إلى يومين، ثم تبدأ تدريجياً في التراجع.

وفي أغلب الحالات تختفي الأعراض تماماً خلال أسبوع، بعدما يتأقلم الجسم والدماغ على غياب الكافيين.

هل التوقف التدريجي أفضل؟

ينصح الأطباء بعدم التوقف المفاجئ عن القهوة، خاصة لمن اعتادوا على تناول كميات كبيرة لفترات طويلة.

والأفضل هو تقليل الكمية تدريجياً، عبر خفض استهلاك الكافيين بنسبة بسيطة كل عدة أيام، حتى يتمكن الجسم من التكيف تدريجياً دون التعرض لأعراض انسحاب قوية.

ويؤكد خبراء الصحة أن الاعتدال يظل الخيار الأفضل، فالقهوة قد تحمل فوائد مهمة للجسم عند تناولها بشكل متوازن، لكن الإفراط فيها أو التوقف المفاجئ عنها قد يضع الجسم تحت ضغط غير متوقع.