اكتشاف ثقب أسود من نوع جديد في الفضاء

صورة نشرها معهد ماكس بلانك لفيزياء الجاذبية عن محاكاة لدمج الثقب الأسود الثنائي (أ.ف.ب)
صورة نشرها معهد ماكس بلانك لفيزياء الجاذبية عن محاكاة لدمج الثقب الأسود الثنائي (أ.ف.ب)
TT

اكتشاف ثقب أسود من نوع جديد في الفضاء

صورة نشرها معهد ماكس بلانك لفيزياء الجاذبية عن محاكاة لدمج الثقب الأسود الثنائي (أ.ف.ب)
صورة نشرها معهد ماكس بلانك لفيزياء الجاذبية عن محاكاة لدمج الثقب الأسود الثنائي (أ.ف.ب)

لاحظ العلماء للمرة الأولى بفضل موجات الجاذبية ثقباً أسود بحجم كتلة غير مسبوق تشكّل إثر انصهار ثقبين أسودين، واستغرق وصوله إلى الأرض سبعة مليارات سنة ضوئية، في اكتشاف يرتدي أهمية كبرى في مسار حل ألغاز الكون.
وقال ستافروس كاتسانيفاس، مدير «فيرغو»، أحد مرصدي موجات الجاذبية اللذين التقطا إشارات هذا الثقب الأسود الجديد «إنه باب يُفتح على مشهد كوني جديد. هذا عالم جديد».
وهذا أول إثبات مباشر على وجود ثلاثة ثقوب سوداء بحجم وسطي (بحجم أكبر بمائة مرة إلى مائة ألف مرة من الشمس)، من شأنها حل أحد ألغاز الكون، وهو كيفية تشكّل الثقوب السوداء فائقة الضخامة، وهي أجسام كونية عملاقة في قلب بعض المجرات وبينها درب التبانة.
ويحمل الجسم الغامض الذي وردت أوصافه في دراسة لفريق دولي من أكثر من 1500 عالم نشرتها مجلتا «فيزيكال ريفيو ليترز» و«أستروفيزيكال جورنال ليترز»، اسم «جي دبليو 190521». وهو نشأ على الأرجح من انصهار ثقبين أسودين، وحجم كتلته أكبر من حجم الشمس بـ142 مرة، ويشكل أكبر ثقب أسود يُرصد على الإطلاق عن طريق موجات الجاذبية (في حين الثقوب السوداء فائقة الضخامة، وهي أضخم بمليارات المرات، تُرصد بصورة مختلفة).
وقد أورد ألبرت أينشتاين ذكر موجات الجاذبية سنة 1915 في نظريته بشأن الجاذبية العامة ورُصدت مباشرة بعد قرن من الزمن، وهي تشوهات صغيرة في الزمكان تشبه تموجات المياه عند سطح بركة. وهي تنشأ تحت تأثير ظواهر كونية عنيفة بينها اصطدام ثقبين أسودين يصدر كمية هائلة من الطاقة.
واستغرق وصول موجة الجاذبية «جي دبليو 190521» سبعة مليارات سنة، وهو أبعد وبالتالي أقدم ثقب أسود يُكتشف على الإطلاق.
ورُصدت الإشارة في 21 مايو (أيار) 2019 عن طريق المرصد الأميركي «ليغو» والأوروبي «فيرغو»، وهو الاكتشاف «الأضخم» منذ اكتشافاتهما الأولى في 2015 و2017، وفق المركز الوطني للبحث العلمي في فرنسا والذي شارك باحثون منه في الدراسات.
وقد كانت هذه الإشارة قصيرة للغاية (عُشر من الثانية) وبتردد منخفض للغاية (حدة الترددات تتراجع كلما غصنا أكثر في الزمن). وقد شكّل ذلك «تحدياً على صعيد التحليل»، بحسب نلسون كريستنسن من مرصد «ليغو».
وكانت وحدها أدلة غير مباشرة جرى جمعها بطرق رصد كهرومغناطيسية، تدفع إلى الاعتقاد بوجود هذا العدد من الثقوب السوداء الوسطى.
وأشار المركز الوطني للبحث العلمي إلى أن هذه الثقوب الأضخم من الثقوب السوداء المتأتية من انهيار النجوم والأخف بكثير من تلك ذات الكتلة الفائقة الضخامة، قد تكون «مفتاح حل أحد ألغاز في الفيزياء الفلكية وعلم الكون: كيفية تشكّل الثقوب السوداء الفائقة الضخامة».
ومن بين فرضيات نشوء هذه الأجسام، قد يكون الانصهار المتكرر للثقوب السوداء ذات الكتلة الوسيطة.
وثمة ظاهرة محيّرة أخرى تتمثل في معرفة أصل الثقبين الأسودين المنصهرين. وبحسب النظريات الحالية، لا يمكن لانهيار نجمة أن يؤدي إلى نشوء ثقبين أسودين بكتلة أكبر بـ60 إلى 120 مرة من الشمس، أي تحديدا بحجم الجسمين اللذين انصهرا. هنا السؤال: هل كان ثمة ثقب أسود أوّلي تشكّل خلال الانفجار الكوني العظيم قبل 13.8 مليار سنة؟ أم هل هما متأتيان نفساهما من انصهار؟
ويطرح رصد ثقب «جي دبليو 190521» تساؤلات جديدة؛ ما يؤكد أن «حيّزاً واسعاً من الكون بقي غير مرئي لنا»، وفق عالم الفيزياء الفلكية في مرصد «ليغو» كاران جاني.


مقالات ذات صلة

«درب التبانة» ابتلعت مجرة قبل 11.8 مليار سنة

يوميات الشرق الضوء الذي بقي هو شاهد الحكاية (ناسا)

«درب التبانة» ابتلعت مجرة قبل 11.8 مليار سنة

علماء يرصدون عناقيد نجمية متجمّعة قرب مركز «درب التبانة» واكتشفوا أدلة على أنّ المجرة ابتلعت أخرى أصغر قبل نحو 11.8 مليار سنة...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق يجمع الفريق نموذج «زوهار» في مركز كينيدي للفضاء قبل إطلاق «أرتميس» (ناسا)

سترة واقية تقلِّل مخاطر الإشعاع الشمسي على رواد الفضاء

سترة «أستروراد» قد تُقلِّل بشكل كبير من جرعة الإشعاع التي قد يتعرض لها رواد الفضاء نتيجة العواصف الشمسية الشديدة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق 13 عاماً لرسم جزء من سماء لا تنتهي (مختبر لورانس بيركلي الوطني)

أكبر خريطة للكون تضمّ 4 مليارات جرم سماوي

نشر علماء الفلك حديثاً أكبر خريطة ثنائية البُعد للكون، وبدت مذهلة حقاً. وقد استغرق إعدادها 13 عاماً، وتغطّي 75 في المائة من السماء...

«الشرق الأوسط» (أريزونا (الولايات المتحدة))
علوم الطبقة العليا من صاروخ «فالكون 9» التي توازي في حجمها حافلة خلال انطلاقها نحو الفضاء يوليو الماضي (إ.ب.أ)

أحدث سحابة استمرت دقائق... صاروخ «سبايس إكس» يرتطم بسطح القمر

يتوقع أن يكون الارتطام الذي لم يكن متعمدا، أحدث فوهة على سطح القمر تأمل وكالات الفضاء بما فيها «ناسا» الأميركية في توثيقها.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق انطلاق مركبة تابعة لـ«سبايس إكس ستار شيب» وصاروخ «سوبر هيفي في ثري» المعزز في رحلتهما التجريبية الثالثة عشرة من مجمع إطلاق «سبايس إكس» في ستار بيس بولاية تكساس (رويترز)

ترجيح اصطدام جزء من صاروخ تابع لـ«سبايس إكس» بسطح القمر

يُعتقد أن قطعة من صاروخ «سبايس إكس»، تزن أربعة أطنان، قد اصطدمت بسطح القمر عن غير قصد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«البيتلز» يعيدون إحياء صورة «آبي رود» الشهيرة في فيلم سينمائي جديد

«البيتلز» يعيدون إحياء صورة «آبي رود» الشهيرة في فيلم سينمائي جديد
TT

«البيتلز» يعيدون إحياء صورة «آبي رود» الشهيرة في فيلم سينمائي جديد

«البيتلز» يعيدون إحياء صورة «آبي رود» الشهيرة في فيلم سينمائي جديد

بعد نحو عشرة أشهر من التصوير، وصل الفيلم السينمائي المرتقب عن فرقة «البيتلز» إلى واحد من أكثر الأماكن ارتباطاً بتاريخها، شارع «آبي رود» في لندن. وهناك، أعاد أبطال الفيلم تمثيل واحدة من أشهر الصور في تاريخ الموسيقى، في مشهد يعيد إلى الأذهان غلاف الألبوم الذي حمل اسم الشارع وأصبح، مع مرور الزمن، جزءاً من الذاكرة الثقافية العالمية.

وأظهرت لقطات من كواليس التصوير، انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، الممثلين الأربعة الذين يؤدون شخصيات أعضاء الفرقة وهم يعبرون ممر المشاة الشهير أمام استوديوهات «آبي رود». وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وتقدم هاريس ديكنسون، الذي يجسد شخصية جون لينون، فيما تبعه باري كيوغان في دور رينغو ستار، ثم بول ميسكال في شخصية بول مكارتني، وجوزيف كوين مجسداً جورج هاريسون.

ولم يكتفِ صناع الفيلم بإعادة المشهد نفسه، بل حرصوا على الاقتراب من تفاصيل الصورة الأصلية إلى أقصى حد ممكن. فقد ارتدى الممثلون أزياء مستوحاة من ملابس أعضاء «البيتلز» في تلك الفترة، بما في ذلك البدلات الشهيرة التي صممها تومي ناتر، إلى جانب تسريحات الشعر والشوارب واللحى التي ميزت مظهر الفرقة آنذاك.

أربعة أفلام... وأربع روايات

المشروع جزء من مغامرة سينمائية ضخمة يتولى إخراجها المخرج البريطاني سام مينديز، المعروف بأفلام من بينها «سكاي فول». ويتكون العمل من أربعة أفلام منفصلة ومترابطة، يروي كل منها قصة «البيتلز» من وجهة نظر أحد أعضائها الأربعة. وفقاً لموقع «يو إس إيه توداي».

ويؤدي ميسكال شخصية مكارتني، وكيوغان شخصية ستار، وديكنسون شخصية لينون، فيما يجسد كوين شخصية هاريسون. ومن المقرر عرض الأفلام في دور السينما خلال أبريل (نيسان) 2028، وإن لم يتضح بعد ما إذا كانت ستطرح في عطلة نهاية أسبوع واحدة، أم تباعاً على مدى أربعة أسابيع.

«البيتلز» يعيدون إحياء صورة «آبي رود» الشهيرة في فيلم سينمائي جديد (أ.ب)

وكان مينديز قد أعلن المشروع في فبراير (شباط) 2024، بعد الحصول على موافقة بول مكارتني ورينغو ستار، إلى جانب عائلتي لينون وهاريسون، من خلال شركة «آبل كوربس» المرتبطة بإرث الفرقة.

ويضم الفيلم مجموعة من النجوم، بينهم سيرشا رونان في دور ليندا مكارتني، وآنا ساواي في دور يوكو أونو، وإيمي لو وود في دور باتي بويد، زوجة جورج هاريسون، إلى جانب جيمس نورتون في دور مدير أعمال الفرقة الراحل برايان إبستين، ولوسي بوينتون في دور جين آشر.

توقيع «البيتلز» (مزاد داوسونز)

ست صور غيرت تاريخ الموسيقى

تحمل إعادة تصوير مشهد «آبي رود» دلالة خاصة، فالصورة الأصلية التقطت في 8 أغسطس (آب) 1969 على ممر المشاة القريب من استوديوهات الفرقة في لندن.

في ذلك اليوم، وضع المصور إيان ماكميلان سلماً في منتصف الطريق، والتقط ست صور فقط لأعضاء «البيتلز» أثناء عبورهم الشارع. وبعد دقائق قليلة، كانت الصورة التي ستصبح لاحقاً واحدة من أشهر أغلفة الألبومات في تاريخ الموسيقى قد التُقطت.

واللافت أن غلاف «آبي رود» كان يمكن أن يكون مختلفاً تماماً. فقد طرحت في البداية فكرة سفر الفرقة إلى نيبال لالتقاط صورة الغلاف، كما حمل الألبوم في مرحلة مبكرة اسم «إيفرست»، نسبة إلى علامة السجائر التي كان يدخنها مهندس التسجيل جيف إيمريك.

لكن «البيتلز» اختارت في النهاية حلاً أكثر بساطة؛ الخروج من الاستوديو، وعبور الشارع، والتقاط صورة تبدو للوهلة الأولى عادية جداً. غير أن تلك اللحظة البسيطة تحولت إلى واحدة من أكثر الصور شهرة في تاريخ الموسيقى.

لوحة جدارية تصور أعضاء فرقة الروك البريطانية «البيتلز» في مدينتهم ليفربول (أ.ف.ب)

شارع أصبح جزءاً من إرث الفرقة

سجلت «البيتلز» معظم أغاني «آبي رود» خلال صيف 1969، وكان الألبوم قبل الأخير في مسيرتها الاستوديوية. وضم مجموعة من أشهر أعمال الفرقة، بينها «Come Together» و«Something» و«Here Comes the Sun» و«Octopus's Garden» و«Because».

أما صورة الغلاف، فلم تبقَ مجرد صورة لألبوم موسيقي. فقد تحولت مع مرور العقود إلى معلم ثقافي وسياحي، وأصبح ممر المشاة نفسه محطة شبه إلزامية لمحبي «البيتلز» من أنحاء العالم، حيث يحاول كثيرون إعادة المشهد والتقاط صورهم الخاصة وهم يعبرون الشارع بالطريقة ذاتها.

وبذلك، لم يعد المكان مجرد شارع في لندن، بل أصبح جزءاً من قصة الفرقة نفسها؛ مكاناً تختلط فيه الموسيقى بالذاكرة، وتلتقي فيه صورة التقطت قبل أكثر من نصف قرن بصور جديدة يلتقطها الزوار كل يوم.

«البيتلز» والسينما... قصة قديمة تتجدد

لا تأتي الأفلام الأربعة من فراغ، فالسينما رافقت «البيتلز» منذ السنوات الأولى لصعودها. وظهر أعضاء الفرقة بأنفسهم في خمسة أفلام بين عامي 1964 و1970، من بينها «A Hard Day's Night» و«Yellow Submarine».

وفي العقود التالية، تناولت أعمال سينمائية مختلفة مراحل من حياتهم، من بينها فيلم «Backbeat» عام 1994، الذي ركز على علاقة جون لينون بستيوارت ساتكليف في السنوات التي سبقت تحول الفرقة إلى ظاهرة عالمية، وفيلم «Nowhere Boy» عام 2009، الذي تناول سنوات لينون الأولى.

لكن مشروع مينديز يحاول الذهاب أبعد من السيرة التقليدية لفرقة موسيقية، من خلال رواية القصة نفسها أربع مرات، كل مرة من منظور عضو مختلف. ويرى المخرج أن مشاهدة الأفلام الأربعة في فترة متقاربة ستمنح الجمهور تجربة مختلفة، وتسمح برؤية الفرقة وعلاقة أفرادها بعضهم ببعض من زوايا متعددة.

ومع استمرار التصوير خلال عام 2026، تبدو إعادة مشهد «آبي رود» واحدة من أكثر لحظات المشروع رمزية حتى الآن. فبعد أكثر من نصف قرن على عبور لينون ومكارتني وهاريسون وستار ذلك الشارع، عاد أربعة ممثلين إلى المكان نفسه، بالملابس والهيئة التي تحاكي مظهرهم، ليعيدوا عبوراً لم يستغرق سوى دقائق عام 1969، لكنه بقي حاضراً في ذاكرة الموسيقى حتى اليوم.


مصر لتسوية مديونيات «ماسبيرو» المتراكمة

«ماسبيرو» يتجه للتطوير بدعم الدولة (الهيئة الوطنية للإعلام)
«ماسبيرو» يتجه للتطوير بدعم الدولة (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

مصر لتسوية مديونيات «ماسبيرو» المتراكمة

«ماسبيرو» يتجه للتطوير بدعم الدولة (الهيئة الوطنية للإعلام)
«ماسبيرو» يتجه للتطوير بدعم الدولة (الهيئة الوطنية للإعلام)

في إطار دعم تطوير التلفزيون الرسمي المصري، بحث وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، ورئيس الهيئة الوطنية للإعلام، آليات تسوية مديونيات «ماسبيرو» المتراكمة، وفض التشابكات المالية؛ حيث أعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، في بيان رسمي، أن هذا الإجراء هو خطوة جديدة لتعزيز «الملاءة المالية» لبنك الاستثمار القومي، وذلك في إطار جهود الدولة المستمرة للإصلاح المالي والمؤسسي.

وحسب بيان الوزارة، الثلاثاء، عقد الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، اجتماعاً مع أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام لبحث الجهود المشتركة لفض التشابكات المالية، وتسوية المديونيات التاريخية المستحقة لبنك الاستثمار القومي لدى الهيئة.

وأوضح البيان أن الاجتماع يأتي في ضوء توجيهات القيادة السياسية بسرعة إنهاء التشابكات بين بنك الاستثمار والهيئة الوطنية للإعلام، والمتابعة الدقيقة من جانب الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء المصري لجميع الإجراءات الخاصة بهذا الملف، ودعم خطط التطوير الشاملة للهيئة.

بحث تسوية مديونيات الهيئة الوطنية للإعلام (وزارة التخطيط)

وعن رأيه في جهود الدولة لتسوية مديونيات «ماسبيرو»، أشار أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، الدكتور محمود خليل، إلى أن «الاهتمام بالوسائط الخاصة أدى إلى حرمان المنصات الرسمية من محتوى فني ورياضي، كان أكثر جذباً للجمهور والمعلنين على حد سواء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «حرمان (ماسبيرو) سنوات طويلة من المحتوى الجاذب، أدى لعدم تحقيق عائد جيد يساعد على تنفيذ التطوير، إلى جانب تأمين المستحقات المالية للعاملين، مما أدى إلى تراكم الديون»، لافتاً إلى أن «عدم استقلالية المنتج الإعلامي المقدَّم عبر الشاشات الرسمية، وحرمانه من أنواع معينة من المحتوى الأكثر مشاهدة، أثَّر عليه بشكل بارز».

وتساءل أستاذ الإعلام عن المقصود بتسوية مديونيات بنك الاستثمار القومي: «وهل تعني إلغاء الديون، أم إعادة جدولتها؟» كما أكد أن استقلالية «ماسبيرو»، إلى جانب الاهتمام بالمحتوى الثقافي والتعليمي والإخباري، وعودة المحتوي الحصري في الدراما والرياضة بشكل خاص، سيساهم فعلياً في عودته لسابق مجده وجماهيريته.

ووفق البيان الرسمي، أكد الدكتور أحمد رستم، أن ملف تسوية المديونيات التاريخية لبنك الاستثمار القومي يشهد تقدماً غير مسبوق؛ مشيراً إلى أن إنهاء هذه الملفات العالقة ينعكس بشكل مباشر على تقوية الملاءة المالية لبنك الاستثمار القومي، ويأتي ضمن خطة إعادة هيكلة شاملة، تهدف إلى تعظيم العائد على أصوله، وتمكينه من أداء دوره الاستراتيجي، لكونه ذراعاً رئيسة للتمويل التنموي، ويدعم خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للدولة.

وبدوره، عبَّر أحمد المسلماني عن تقديره لوزير التخطيط والتنمية الاقتصادية على الدعم المبذول في ملف التسويات، والتعاون الوثيق مع الهيئة، مؤكداً أن «هذه التحركات السريعة تعكس إرادة حكومية قوية وجادة لإنهاء المشكلات المتراكمة، مما يمهد الطريق لدفع جهود تطوير الهيئة الوطنية للإعلام، وتعظيم دورها ورسالتها الإعلامية والمؤسسية خلال المرحلة المقبلة».

في السياق ذاته، تُوِّجت جهود فض التشابكات المالية لبنك الاستثمار القومي مؤخراً بنجاحات أخرى؛ حيث شهد شهر يونيو (حزيران) الماضي توقيع اتفاقيتين لتسوية مديونيات تاريخية تعود لثمانينيات القرن الماضي، بقيمة تتجاوز 196 مليار جنيه، شملت الشركات التابعة للشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي، والهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية، والهيئة الزراعية المصرية.


كيف ندرّب أدمغتنا على ألّا تغرق بالمشاعر السلبية؟

ما يؤلمنا لا يملك دائماً الكلمة الأخيرة (جامعة كيبيك)
ما يؤلمنا لا يملك دائماً الكلمة الأخيرة (جامعة كيبيك)
TT

كيف ندرّب أدمغتنا على ألّا تغرق بالمشاعر السلبية؟

ما يؤلمنا لا يملك دائماً الكلمة الأخيرة (جامعة كيبيك)
ما يؤلمنا لا يملك دائماً الكلمة الأخيرة (جامعة كيبيك)

كشفت دراسة أميركية أنّ تدريباً يستهدف تنظيم المشاعر يمكن أن يساعد طلاب الجامعات على التعامل بصورة أفضل مع الأحداث السلبية، ويخفّف الضيق النفسي المرتبط بها، كما يُحدث تغيرات في طريقة تواصل مناطق الدماغ بعضها بعضاً.

وأوضح باحثون من جامعة إلينوي في إربانا - شامبين أن برنامجاً قصيراً لتنظيم المشاعر ساعد الطلاب على التعامل بمرونة أكبر مع المواقف والذكريات السلبية، بدلاً من الاستجابة لها تلقائياً بالقلق أو التوتّر أو التركيز المفرط على جوانبها المزعجة. ونُشرت النتائج، الثلاثاء، في دورية «ساينتفك ريبورتس».

والضيق النفسي حالة من التوتّر والانزعاج العاطفي قد تنشأ استجابةً لمواقف صعبة أو ضغوط الحياة، وتظهر في صورة القلق والحزن والخوف والتوتّر وصعوبة التعامل مع الأحداث المزعجة. وقد يكون مؤقتاً وطبيعياً عند مواجهة ظروف ضاغطة، لكنه قد يصبح أكثر شدة إذا تراكمت الضغوط أو بدأ يؤثر في الحياة اليومية.

وخضع المشاركون للتدريب مرتين أسبوعياً مدة 5 أسابيع، مع تشجيعهم على تطبيق التقنيات التي تعلموها في حياتهم اليومية. وركز البرنامج على استراتيجيتين أساسيتين لتنظيم المشاعر.

الأولى هي توجيه الانتباه، وفيها يتعلّم الشخص تحويل تركيزه بعيداً عن العناصر الأكثر إثارة للمشاعر السلبية نحو تفاصيل محايدة في الموقف. فعند مشاهدة صورة لحادث مروري، مثلاً، يمكن توجيه الانتباه إلى الأشجار أو السيارات السليمة أو السماء، بدلاً من التركيز على الحادث نفسه. وتستند هذه الاستراتيجية إلى أنّ ما نختار التركيز عليه يمكن أن يؤثّر في شدة استجابتنا العاطفية.

أما الثانية فهي إعادة التقييم المعرفي، وتعني إعادة تفسير الموقف أو الذكرى المزعجة من زاوية مختلفة قد تجعلها أقل إثارة للضيق، من خلال البحث عن جوانب أخرى للموقف أو النظر إليه بطريقة أقل تهديداً.

وقبل التدريب وبعده، أجاب الطلاب عن استبانات لقياس المزاج والقلق المفرط وبعض العوارض المرتبطة باضطراب ما بعد الصدمة. كما خضع معظم أفراد مجموعة التدريب للتصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي خلال الراحة، لقياس ما يُعرف بـ«الاتصال الوظيفي في حالة الراحة»، وهو مؤشر على كيفية تواصل مناطق الدماغ تلقائياً بعضها بعضاً.

وأظهرت النتائج، إلى جانب بيانات تتبع حركة العين، أنّ المشاركين أصبحوا أكثر اعتماداً على توجيه الانتباه، بينما تراجع اعتمادهم على إعادة التقييم المعرفي. وبعد انتهاء التدريب، أبلغ الطلاب عن مستويات أقل من الضيق النفسي عند مشاهدة صور سلبية أو استحضار أحداث صعبة من حياتهم، مقارنةً بما كانوا يشعرون به قبل التدريب وبالمشاركين في مجموعة المراقبة.

وأظهرت بيانات تتبع العين أيضاً أنّ الطلاب أمضوا وقتاً أقل في النظر إلى المناطق المشحونة عاطفياً في الصور، حتى عندما لم يُطلب منهم توجيه انتباههم بعيداً عنها.

كما أظهرت فحوص الدماغ تغيّرات في طريقة تواصل شبكات مختلفة، مع زيادة الاعتماد على ما يُعرف بـ«المعالجة من أعلى إلى أسفل»، التي تساعد الإنسان على توجيه انتباهه واستجاباته بصورة مقصودة وفقاً لأهدافه، مقارنة بـ«المعالجة من أسفل إلى أعلى».

ووفق الباحثين، تشير النتائج إلى أنّ المرونة النفسية ليست بالضرورة سمة ثابتة، بل يمكن تطويرها من خلال التدريب، إذ ظهرت آثاره على مستوى السلوك وطريقة عمل الدماغ.

ولا تعني المرونة النفسية تجنّب المشاعر السلبية أو محاولة الشعور بالإيجابية طوال الوقت، وإنما تطوير القدرة على الاستجابة للمشاعر بطرق أكثر مرونة تتناسب مع الموقف.