لماذا يتطوع الآلاف من أجل الإصابة بفيروس «كورونا»؟

خلال تجارب للقاحات المحتملة في عدد من دول العالم

آشلي ويلسون تحصل على لقاح محتمل ضد «كورونا» من تطوير شركة «مودرنا» في ولاية ميشيغان الأميركية (أرشيفية - أ.ف.ب)
آشلي ويلسون تحصل على لقاح محتمل ضد «كورونا» من تطوير شركة «مودرنا» في ولاية ميشيغان الأميركية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

لماذا يتطوع الآلاف من أجل الإصابة بفيروس «كورونا»؟

آشلي ويلسون تحصل على لقاح محتمل ضد «كورونا» من تطوير شركة «مودرنا» في ولاية ميشيغان الأميركية (أرشيفية - أ.ف.ب)
آشلي ويلسون تحصل على لقاح محتمل ضد «كورونا» من تطوير شركة «مودرنا» في ولاية ميشيغان الأميركية (أرشيفية - أ.ف.ب)

في سباق عالمي محموم من أجل الوصول للقاح ضد فيروس «كورونا»، لا بد من تجربة اللقاح أولاً على عدد من البشر قبل إقرار إتاحته للجميع، ومن دون آلاف من المتطوعين يقبلون الخضوع للتجربة، فلن يكون هناك أي لقاح.
ويتطوع عدد من الأفراد فيما تسمى «تجربة التحدي البشري» لاختبار اللقاحات التي من شأنها أن تصيب الأشخاص عمداً بفيروس أودى بحياة ما لا يقل عن 800 ألف شخص في العالم وليس له علاج. وتهدف اللقاحات إلى تحفيز الجسم لتكوين أجسام مضادة للفيروس لدى المشاركين، إذ يعمل اللقاح على التقليل من مخاطر الإصابة بالعدوى، حسبما أفاد تقرير لشبكة «إن بي سي نيوز» الأميركية.
واللقاح هو بمثابة «تذكرة عودة» المجتمع إلى الحياة الطبيعية، وكذلك العودة إلى وضع اقتصادي أفضل، ووسط تحديات لموجة ثانية أسوأ لـ«كورونا» الشتاء المقبل. وتستغرق اللقاحات وقتاً للتطوير والاختبار. تتطلب المرحلة الأخيرة من اختبار اللقاح عادة تتبع ما يصل إلى عشرات الآلاف من الأشخاص لمعرفة من يصاب بالعدوى في حياتهم اليومية، وأحياناً على مدى عدة سنوات. وهذه أبرز تجارب اللقاح في 4 بلدان تفشى فيها الوباء.

الولايات المتحدة

كانت أول متطوعة لتلقي تجربة لقاح محتمل لـ«كورونا» في الولايات المتحدة هي جينيفر هالر، وهي أم لطفلين وتبلغ من العمر 44 عاماً، في مختبر سياتل الأميركي؛ حيث تم حقنها بأول لقاح تجريبي ضد الفيروس في مارس (آذار) الماضي، وأصبحت أول شخص في العالم يتلقى لقاحاً محتملاً لـ«كورونا»، وشملت التجربة التي قام بها «معهد كايزر الدائم لبحوث الصحة» في واشنطن، جرعتين من لقاح تجريبي يتم إعطاؤه ضمن فترة زمنية، ويفصل بينهما 28 يوماً.
وقالت هالر التي تخضع للمراقبة لمدة عام: «في اليوم الأول كانت درجة حرارتي مرتفعة قليلاً. في اليوم الثاني كانت ذراعي تؤلمني للغاية. ولكن أصبح كل شيء على ما يرام بعد ذلك. كان الأمر سهلاً مثل أخذ جرعة الإنفلونزا العادية. لقد أعطتني التجربة الشعور بالسيطرة. ويمكن أن يكون مفيداً»، وفقاً لما نقلته وسائل إعلام أميركية.

وبدأ العمل في إجراء التجارب على اللقاحات المحتملة بالبلاد في السابع والعشرين من يوليو (تموز) الماضي، ويأمل مطورو اللقاحات إجراء التجارب على قرابة 60 ألف مواطن أميركي، بغرض إشراكهم في عملية تجربة لقاحين: أحدهما تطوره شركة «فايزر» الأميركية، وشركة «بيو إن تك» الألمانية، والآخر تعمل عليه الشركة الناشئة المتخصصة في مجال التكنولوجيا البيولوجية «مودرنا»، والتي تسعى إلى تجربة اللقاح على 30 ألف متطوع.
ويقول إريك كو (74 عاماً) أحد المتطوعين في تجربة اختبار أحد اللقاحات المضادة لمرض «كوفيد- 19» في مركز للأبحاث الإكلينيكية يقع في وسط فلوريدا: «هدفي الرئيس من فعل ذلك هو أن أتمكن من قضاء مزيد من الوقت مع أسرتي وأحفادي»، مشيراً إلى أنه منذ مارس الماضي لم يتمكن من رؤيتهم إلا من بعيد، ويكون ذلك خارج المنزل. وتابع كو، وهو طبيب أمراض القلب، حسبما نقلت مجلة «ساينتفيك أميركان»: «إن تلقي اللقاح لا يخلو من خطورة؛ لكنها أقل بكثير من خطورة الإصابة بالفيروس. أما أسوأ ما يمكن أن يحدث، فهو أن أتناول دواءً وهمياً».
وتعتبر «مودرنا» أن التجارب الأولى من اللقاح قد أظهرت أنه كان آمناً بشكل عام، وتسبب في ردود فعل مناعية لدى جميع المتطوعين، إلا أنه كان له بعض الآثار الجانبية، مثل الصداع والإرهاق وآلام العضلات، حسبما نقلت وسائل إعلام أميركية.

وتقول آشلي ويلسون، وهي من أولى المتطوعات التي خضعت لتجربة لقاح محتمل من «مودرنا» في ولاية ميشيغان الأميركية في الخامس من أغسطس (آب) الجاري: «أشعر بأن الشباب لا يتحملون مسؤولية هذا الوباء مثل الفئات العمرية الأخرى»، مضيفة أنها تشعر بأنها محظوظة؛ لأنها تتمتع بامتياز القدرة على العمل من المنزل والمسافة الاجتماعية في مكان آمن.
وتابعت ويلسون في تصريحات نقلتها صحيفة «نيوز هيرالد» الأميركية: «هذا الفيروس مدمر. زملائي في العمل يموتون، أناس في مثل سني يموتون. الأفعال اليومية العادية مثل الذهاب إلى متجر البقالة أصبحت خطرة بسبب هذا الفيروس. ما نفعله هو وسيلة للمساهمة، وهذا من أجل مصلحة الجميع».

ويُسمح للأشخاص البالغين من العمر 18 عاماً أو أكثر بالحصول على تجربة اللقاح، وتحفز بعض مراكز دراسة اللقاحات المتطوعين بتقديم الدعم المالي. ففي بعض مراكز إجراء التجارب في الولايات المتحدة يتم دفع مبلغ مالي للمتطوع من مئات إلى آلاف الدولارات الأميركية، من أجل استكمال الدراسة المقرر أن تستغرق عامين، حسبما ذكر تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز».
ورغم ذلك، يقول الدكتور دانيال هوفت، مدير مركز جامعة «سانت لويس» لتطوير اللقاحات: «الدعم المادي هو تقديم تعويض عن الوقت والمتاعب»؛ لكن آرثر إل كابلان، الخبير في الأخلاقيات الحيوية، يحذر: «المال يبدو جذاباً... لكن لا نريد أن يعمي المال المتطوعين عن الحاجة إلى الانتباه للمخاطر».

بريطانيا

في منتصف يوليو الماضي، أعلن علماء في جامعة «أكسفورد» أنهم سيبدأون قريباً في تجنيد متطوعين لتجربة اللقاح على البشر. وذكر تقرير لشبكة «سكاي نيوز» البريطانية أن هناك 100 ألف متطوع سجلوا بياناتهم بالفعل عبر الإنترنت، من أجل المشاركة في تجارب اللقاح المستقبلية.
وتقول كيت بينغهام رئيسة فريق عمل اللقاحات في المملكة المتحدة، إن الإقبال على تسجيل متطوعين كان «هائلاً»، متابعة بأن «هذه التجارب آمنة. وكلما أسرعنا في تسجيل التجارب السريرية وتطعيمنا وحصولنا على النتائج، أصبح بإمكاننا الحصول على اللقاح بشكل أسرع».

ويقول أليستر فريزر - أوركهارت (18 عاماً)، وهو أحد المتطوعين المحتملين في لندن، لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»: «أنا في الفئة الأقل خطورة بالنسبة لـفيروس (كورونا) المستجد، فلماذا لا أقوم بهذا الخيار وأساعد في إنقاذ الأشخاص الآخرين الذين سيتعاملون معه بشكل أسوأ بكثير مني؟»، متابعاً بأنه مستعد للمشاركة في تلك التجارب، وأنه فكر ملياً في المخاطر: «ماذا سيحدث إذا انتهى بي الأمر بمرض خطير؟ إذا فعلت ذلك فسيكون للعلم وتقديم بيانات قيمة بشكل لا يصدق».
ويقول شون ماك بارتلين (22 عاماً) هو متطوع آخر محتمل من آيرلندا، وحصل على شهادة في الفلسفة ويدرس في «أكسفورد»: «أمي تعاني من اضطراب رئوي وراثي، وكل يوم يمر علينا من دون لقاح هو يوم مخاطرة لوالدتي. أريد أن أفعل كل ما بوسعي للمساعدة في الحصول على هذا اللقاح لها، ولكل شخص آخر مثلها بأسرع ما يمكن».

روسيا

ظهر أمام الصحافة عدة متطوعين ممن تم حقنهم باللقاح الروسي. وكانت وكالة «تاس» قد نقلت أنه تم اختيار مجموعة من المتطوعين، من الجنود والمدنيين الروس، لإجراء تجارب سريرية للقاح ضد فيروس «كورونا» الجديد.

ووفقاً لوزارة الدفاع الروسية، تم وضع مجموعة من 50 جندياً - من بينهم عشرة عاملين طبيين - في الحجر الصحي لمدة 14 يوماً في 4 و9 يونيو (حزيران) الماضي. وقال مدير مركز سيتشينوف، سيرغي سيميتكو، في تصريح صحافي نقلته وسائل إعلام روسية: «بشكل عام يتقبل المتطوعون اللقاح بشكل جيد، وأحوالهم لا تثير أي مشكلات سريرية».
ويعد نهج تجربة اللقاح على متطوعين مثيراً للجدل؛ لأنه يمكن أن يكون «قاتلاً»؛ لأن المرض ليس له علاج، وفي الوقت نفسه فإن التجربة تساهم في تسريع البحث العلمي بشكل كبير.

إيطاليا

وفي البلد الذي ظل بؤرة لـ«كورونا» في أوروبا منذ تفشي الوباء، بدأت اليوم (الاثنين) التجارب البشرية الأولى للقاح محتمل لفيروس «كورونا» في إيطاليا، بعد أن تقدم آلاف الأشخاص لاختبار اللقاح. وستجرى التجارب في معهد سبالانساني الوطني للأمراض المعدية في روما.
واللقاح الجديد المحتمل «جي آر إيه دي – كوف 2» تطوره شركة «ريثيرا» التي مقرها روما. وأشار فرانشيسكو فايا، مدير الصحة بمستشفى لازارو سبالانساني، إلى أن التجارب البشرية الأولى للقاح ستكون بإعطاء جرعات لـ90 متطوعاً على مدار 7 أشهر، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء. وتابع فايا بأن الأشياء الأساسية التي يجب تحديدها خلال التجارب البشرية هي ما إذا كان اللقاح يعطي أي آثار جانبية، وما إذا كان يؤدي إلى إنتاج أجسام مضادة في الأشخاص الخاضعين للاختبار.

وقال المتطوع الأول، وهو رجل يبلغ من العمر 50 عاماً من روما، إنه يتطلع إلى تجربة اللقاح، حسبما أفاد موقع «ذا لوكل» الفرنسي، وستتم مراقبته، وبعد بضعة أيام سيتم إعطاء اللقاح تدريجياً لمزيد من المتطوعين ما يصل إلى 45 شخصاً سليماً، تتراوح أعمارهم بين 18 و55 عاماً في المرحلة الأولى.
ويتم اختبار اللقاح على الحيوانات وعدد صغير من البشر حتى الآن، ومن المتوقع أن تظهر نتائج تجربة بشرية أكبر بكثير في غضون عدة أشهر. ويأمل مسؤولو الصحة في ظهور اللقاح الإيطالي الربيع المقبل.


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

سباق التوقعات يشتعل حول مقالب «رامز ليفل الوحش» في رمضان

القرد المبرمج الذي يشارك مع رامز جلال (إم بي سي مصر)
القرد المبرمج الذي يشارك مع رامز جلال (إم بي سي مصر)
TT

سباق التوقعات يشتعل حول مقالب «رامز ليفل الوحش» في رمضان

القرد المبرمج الذي يشارك مع رامز جلال (إم بي سي مصر)
القرد المبرمج الذي يشارك مع رامز جلال (إم بي سي مصر)

أثار طرح بوستر برنامج المقالب «رامز ليفل الوحش»، الذي يقدمه الفنان رامز جلال في رمضان 2026، اهتماماً لافتاً على مواقع التواصل الاجتماعي، وتصدَّر الترند عبر منصة «X» في مصر، الثلاثاء.

كان رامز جلال قد كشف عن الملصق الترويجي للبرنامج، الذي ظهر من خلاله وقد أعطى ظهره للكاميرا دون أن يكشف عن ملامح أو تفاصيل أخرى، ثم ظهر في ملصق آخر وقد طغى اللون الأحمر على كل شيء؛ ملابسه ونظارته وملابس القرد الذي يحمله على كتفه وفانوس رمضان الذي يمسكه بيده، بينما ظهر بشعر برتقالي على شكل حمم بركانية، ما أشعل سباق التوقعات بين الجمهور حول فكرة الموسم الجديد من البرنامج الذي اعتاد إثارة الجدل وخطف الانتباه في مواسمه السابقة.

رامز جلال كما ظهر على بوستر البرنامج (إم بي سي مصر)

وكتب رامز، عبر حسابه على «X»: «بسم الله توكلنا على الله»، معلناً بطريقته المعتادة الموسم الجديد لبرنامج المسابقات الذي يقدمه بعنوان «رامز ليفل الوحش» في رمضان 2026 على «MBC مصر».

وأضاف: «اجمد ومتبقاش خفيف... الموضوع مخيف»، الذي تتخذه قناة MBC شعاراً للبرنامج، وقد جرى تصويره بمدينة الرياض، وهو من إنتاج الهيئة العامة للترفيه (GEA) ليعلق متابعون حول توقعاتهم لطبيعة المقلب الذي سيتعرض له ضيوف البرنامج. وكتب حساب باسم «محمد العريفي»: «أيوة كده يا رامز، نجم رمضان كل سنة». وكتب حساب باسم «شهد»: «البوستر يجنن، وطبعاً لون شعرك خيالي».

وعلق «Abdou»: «واضح إن الضحايا، هذا العام، داخلين أخطر تجربة في حياتهم، (رامز ليفل الوحش) هيكسر الدنيا».

في حين كشف حساب باسم «MEMO» أن «مفاجأة رامز جلال، هذا الموسم في رمضان، هو استضافته اللاعب أشرف حكيمي، ليبدأوا لعبة مثل (سكواد جيم)، ووسط اللعب سيجري حبس الضيف في غرفة مظلمة بمفرده ليس بها غير شاشة، وفجأة رامز هيشغل عليها جول «بابا غابي» في المغرب بنهائي أمم أفريقيا».

وكتب حساب باسم «Arabian Crave»: «بما إن الفضول واصل للسماء والكل بيسأل رامز جلال ناوي على إيه السنة دي، خليني أفكّلك اللغز وأوريك الطريق اللي هتحس فيه ريحة المقلب قبل ما يبدأ، تخيل نفسك رايح مهرجان عالمي وفجأة تلاقي نفسك جوة نسخة مخيفة من لعبة الحبار، بس المرة دي كلها مصرية».

ويحظى تسجيل حلقات البرنامج بكثير من السرية حتى لا تتسرب الفكرة لبقية ضيوف البرنامج الذي يعمل رامز وفريق الإعداد والإخراج معه على الانتهاء من تصوير الحلقات كاملة قبل شهر رمضان بوقت كاف.

وأكد الناقد أحمد سعد الدين أن اسم رامز جلال يتحول إلى «ترند» مع اقتراب شهر رمضان، وقبل عرض برنامجه؛ لأن اسمه وحده يكفي، سواء أكان تحت مسمى «رامز قلب الأسد» أم «رامز ليفل الوحش»، فهو يحظى بشعبية كبيرة لدى الجمهور الخليجي والجمهور المصري، مشيراً إلى أنه يعتمد في كل مرة على فكرة جديدة في برنامج يتمتع بإنتاج ضخم يتيح له أن يحقق إبهاراً فنياً، مضيفاً، لـ«الشرق الأوسط»: «لكن مشكلة البرنامج أنه يعتمد على فكرة واحدة طوال شهر رمضان، وبعد عرض خمس حلقات يكون المشاهد قد أدرك الفكرة وتوقّع ما سيقوله الضيف، ومن الأفضل أن يقدم فكرة مختلفة لكل عشر حلقات».

ويلفت سعد الدين إلى أن الحلقات الأولى التي قدمها لم تكن تتمتع بإنتاج كبير، لكن بعدما اتجه للإنتاج في كل من دبي والسعودية توافرت له إمكانات واسعة مكّنته من تقديم عناصر إبهار أكثر، والاستعانة بنجوم عالميين في بعض الحلقات.

بدأ الفنان رامز جلال «52 عاماً» تقديم برنامج المقالب، الذي يحمل اسمه بشكل موسمي في رمضان من كل عام، في 2011، وقد حملت عناوين متعددة، على غرار «رامز قلب الأسد»، و«رامز ثعلب الصحراء»، و«رامز مجنون رسمي»، و«رامز إيلون مصر».


مسابقة «فاروق حسني» تحتفي بإبداعات شبابية وتتوّج مسيرة يحيى الفخراني

يحيى الفخراني أثناء تكريمه بجائزة الاستحقاق من مؤسسة فاروق حسني (وزارة الثقافة المصرية)
يحيى الفخراني أثناء تكريمه بجائزة الاستحقاق من مؤسسة فاروق حسني (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مسابقة «فاروق حسني» تحتفي بإبداعات شبابية وتتوّج مسيرة يحيى الفخراني

يحيى الفخراني أثناء تكريمه بجائزة الاستحقاق من مؤسسة فاروق حسني (وزارة الثقافة المصرية)
يحيى الفخراني أثناء تكريمه بجائزة الاستحقاق من مؤسسة فاروق حسني (وزارة الثقافة المصرية)

وسط حضور فني وثقافي واسع، احتفت «مؤسسة فاروق حسني للثقافة والفنون»، مساء الاثنين، بإبداعات الشباب المشاركين في الدورة السابعة من مسابقتها السنوية، التي شهدت تتويجاً لمسيرة الفنان يحيى الفخراني الفنية، وتأكيداً لأهمية الفن بصفته «أساس الحضارة وذاكرة الوجود الإنساني».

وأكد وزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني، في كلمته خلال الحفل الذي أقيم بحديقة «مركز الجزيرة للفنون» بحي الزمالك وسط القاهرة، على سعي المؤسسة التي تحمل اسمه إلى «ترسيخ رسالتها الفنية والمساهمة في إعلاء القيمة الحقيقية للفن ودوره الثقافي في المجتمع»، مشيراً إلى أنه انطلاقاً من هذا التوجه تمت إضافة «جائزة الاستحقاق» إلى الحفل السنوي، التي تُمنح لقامة بارزة في عالم الفن والثقافة، معرباً عن سعادته بأن تذهب الجائزة هذا العام إلى الفنان يحيى الفخراني.

وشدد حسني على أهمية الفن والثقافة بصفتهما «جوهر الوجود الإنساني الذي يحفظ ملامح الأمم»، وقال: «الثقافة ليست ترفاً، ومصر عرفت طريقها للحضارة عندما جعلت الفن والفكر لغة الحياة».

وسلم وزير الثقافة ، أحمد فؤاد هنو، مساء الاثنين، «جائزة الاستحقاق» للفخراني، عادّاً الجائزة «تكريماً لقيمة الفن الهادف والإبداع المسؤول، وللنموذج الفني الذي حافظ، على مدار عقود، على احترام عقل ووجدان الجمهور»، مشيراً إلى أن «الفخراني يُمثل رمزاً للفنان الواعي بدوره الثقافي والإنساني».

وشهد الحفل الذي أقيم على أنغام موسيقى كلاسيكية هادئة احتفاء بإبداعات الشباب في مختلف المجالات الفنية، حيث تقدم لفروع المسابقة الخمسة؛ التصوير، والعمارة، والنحت، والنقد الفني التشكيلي، والتصوير الفوتوغرافي، 1211 فنانة وفناناً من مختلف المحافظات شاركوا بنحو 2354 عملاً فنياً متنوعاً.

الفنان فاروق حسني يلقي كلمة في حفل توزيع جوائز المؤسسة الثقافية التي تحمل اسمه (وزارة الثقافة المصرية)

وقال حسني: «نحتفي بجيل من المبدعين يحمل حساسية العصر، ويصوغ رؤيته للعالم دون أن ينفصل عن جذوره»، مؤكداً أن المسابقة «ليست احتفالاً بإنجاز عابر، بل هي تأكيد على أن الفن في جوهره فعل مقاومة للنسيان، وانحياز دائم للجمال، وبذرة أمل تزرع في أرض الوطن لتثمر وعياً وحياةً».

بدوره، أشاد هنو بالمسابقة التي «تحتفي بجيل واعد من المبدعين الشباب وتكرم قامة فنية كبرى»، مؤكداً أن «هذا التلاقي بين الخبرة المتراكمة والطاقة الشابة يعكس حيوية المشهد الثقافي المصري، وقدرته على التجدد والاستمرار».

وعدّ «مؤسسة فاروق حسني للثقافة والفنون» بمثابة «نموذج رائد للعمل الثقافي المستدام، بفضل رؤية مؤسسها المستنيرة التي لم تتوقف عند حدود المسؤولية الرسمية، بل امتدت إلى دعم الإبداع وإتاحة الفرص أمام الطاقات الشابة واكتشاف المواهب ورعايتها».

وشهد الشهر الماضي افتتاح «متحف فاروق حسني»، وهو جزء من «مؤسسة فاروق حسني للثقافة والفنون»، التي تأسست عام 2019. وقبل تسليم الجوائز افتتح هنو وحسني المعرض الجماعي للشباب المتأهلين للمرحلة النهائية من المسابقة، الذي يستمر حتى 19 فبراير (شباط) الحالي. وفاز بجوائز مسابقة النقد الفني التشكيلي بالترتيب من الأول إلى الثالث، كل من إيريني سمير حكيم شحاتة، وشيماء سمير عبد المنعم عباس، ومروة السيد عباس السيد. بينما كان المركز الأول في جائزة العمارة من نصيب مشاركة جماعية (محمد أحمد زكي سيد ومحمد مرزوق محمد متولي وهارون ياسر هارون محمد)، وجاء في المركز الثاني عبد الرحمن حسين محمد عبد العال، أما المركز الثالث فكان مشاركة جماعية أيضاً بين (مريم أسامة سند العرباني وبنان خالد غريب محمد وإسراء عبد العزيز محمد حامد وسلمى الخولي عبد المنعم الخولي).

ونالت مشاركة جماعية لكل من محمد هاني عبد الفتاح، وعمر علاء الدين إسماعيل، وجاسمين أشرف كرم، وحبيبة محمد علي، على شهادة تقدير، وكذلك نالت مشاركة جماعية لكل من غادة عبد الوهاب إبراهيم، وهبة محمد مصطفى إبراهيم، شهادات تقدير.

وفي فرع التصوير الفوتوغرافي، جاءت المراكز الثلاثة الأولى بالترتيب من نصيب، فايز أحمد إبراهيم عطية، ورنا أسامة السعيد إبراهيم، وعلاء نور الدين مصطفى يوسف، بينما حصلت حنان سعيد عبد الدايم محمد على شهادة تقدير.

جانب من حضور حفل توزيع الجوائز (وزارة الثقافة المصرية)

وفي فرع النحت، فاز بالمركز الثاني حسام مصطفى رمضان محمد، وبالمركز الثالث يوسف حامد محمد محمود، كما فازت بشهادة شكر وتقدير فاطمة محمد خالد ثابت، أما جائزة التصوير فكانت من نصيب سمر رأفت عبد الله محمد، وحصلت فاطمة إبراهيم محمد حسين على المركز الثاني، وفاز بالمركز الثالث مينا نصيف فهمي يعقوب.

وشهد الحفل حضوراً واسعاً لمسؤولين سابقين وحاليين وشخصيات فكرية وثقافية، من بينهم المهندس أيمن عطية محافظ القليوبية، والدكتور زاهي حواس، والدكتور مصطفى الفقي، والدكتور سامح فريد وزير الصحة الأسبق، والكاتب محمد سلماوي، والدكتور أحمد غنيم رئيس هيئة المتحف المصري الكبير، والمهندس محمد أبو سعدة رئيس جهاز التنسيق الحضاري، والمهندس إبراهيم المعلم والناقد الفني طارق الشناوي.


«المجيبون»... تماثيل «الأوشابتي» تروي أسرار الحياة الأبدية في المتحف المصري

تماثيل الأوشابتي عرفت بوظيفة روحية في المقابر المصرية القديمة (المتحف المصري)
تماثيل الأوشابتي عرفت بوظيفة روحية في المقابر المصرية القديمة (المتحف المصري)
TT

«المجيبون»... تماثيل «الأوشابتي» تروي أسرار الحياة الأبدية في المتحف المصري

تماثيل الأوشابتي عرفت بوظيفة روحية في المقابر المصرية القديمة (المتحف المصري)
تماثيل الأوشابتي عرفت بوظيفة روحية في المقابر المصرية القديمة (المتحف المصري)

«أن يكون لك خادم مخلص في الحياة الأخرى... هذا بالضبط ما فكّر فيه المصري القديم عندما صنع هذه التماثيل الصغيرة، التي لم تكن مجرد شكل جنائزي، بل كانت أشبه بموظفين روحيين مهمتهم ضمان راحة وسعادة المتوفى في العالم الآخر»؛ بهذا الكلمات سلّط المتحف المصري بميدان التحرير (وسط القاهرة) الأضواء على تماثيل «الأوشابتي» التي عادة ما ترافق الموتى في المقابر المصرية القديمة، موضحاً في بيان، الثلاثاء، أن كلمة «أوشابتي» مشتقة من الفعل المصري القديم «وشب»، الذي يعني «يُجيب». لهذا تُعرف أيضاً باسم «التماثيل المُجيبة» أو «المجيبون».

كانت الفكرة ببساطة أنه عندما يُنادى على المتوفى في العالم الآخر للقيام بعمل شاق، مثل حرث الحقول أو ري الأرض، ينهض هذا التمثال الصغير ويقول «هأنذا»، ليتولى المهمة بدلاً من سيده. لتصبح هذه التماثيل بمنزلة ضمانة دائمة للراحة والخلود. كانت هذه التماثيل في البداية مجرد رؤوس حجرية توضع في المقبرة، وفى عصر المملكة الوسطى (حوالي 2050 إلى 1710 قبل الميلاد) أصبحت تأخذ شكل مومياء صغيرة، وكان يوضع تمثال واحد أو اثنان في المقبرة. وفي الدولة الحديثة وما بعدها وصلت لفكرتها الأكثر تعقيداً، إذ لم يعد تمثال واحد يكفي، بل أصبح هناك «جيش» كامل يقوم على خدمة المتوفى طوال أيام السنة. وبلغ العدد النموذجي 365 تمثالاً، يمثل كل منها يوماً من أيام السنة. وفي بعض الفترات المتأخرة، زاد هذا العدد ليصل إلى أكثر من ذلك.

أحد تماثيل الأوشابتي (المتحف المصري)

تصف المتخصّصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان، تسليط الضوء على تماثيل «الأوشابتي» في المتحف المصري بأنها «خطوة بالغة الأهمية في إعادة قراءة الفكر الجنائزي للمصري القديم بعيداً عن النظرة الشكلية للقطع الأثرية، إذ تكشف هذه التماثيل عن دور رمزي عميق بوصفها (موظفين روحيين) أو وكلاء يعملون نيابةً عن المتوفّى في العالم الآخر».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»، أن «وجود (الأوشابتي) لم يكن مجرد عنصر تزييني داخل المقبرة، بل ارتبط بنصوص دقيقة خصوصاً تعاويذ الفصل السادس من كتاب الموتى التي تفعّل وظيفتها لتؤدي الأعمال الزراعية والخدمية بدلاً من صاحب المقبرة، بما يعكس تصوراً متكاملاً للحياة الأبدية قائماً على الاستمرارية والتنظيم والعمل».

وأشارت إلى أن إبراز «الأوشابتي» بهذا المنظور العلمي يؤكد على الدور المتحفي ليس بوصفه قاعة عرض فقط بل منصات للمعرفة وإعادة تفسير التراث في ضوء مناهج علم المصريات الحديثة، ما يبرز قدرة القطع الأثرية على سرد تاريخ روحي وفكري كامل، يربط الإنسان المصري القديم بأسئلته الكبرى حول الخلود.

وصنعت هذه التماثيل من خامات متعددة مثل الخشب والحجر والبرونز، كما تبرز تماثيل «الفيانس» (القاشاني) كأحد أروع الأنواع. وهو خزف زجاجي ملون كان يُنتج في مصر القديمة بألوان ساحرة، خاصة الأزرق الفيروزي والأخضر، التي كانت ترمز للحياة والنماء، وفق بيان المتحف.

وتعرض قاعات المتحف المصري مجموعات متميزة من تماثيل «الأوشابتي»، من بينها القاعة 22 في الدور العلوي التي تضم مجموعة من تماثيل «الأوشابتي» المصنوعة من الفيانس. وحسب البيان، فهي «ليست قطعاً فنية فحسب، بل نافذة على عقلية المصري القديم وفلسفته تجاه الموت. وتعكس إيمانه الراسخ بالحياة بعد الموت، وحرصه على الاستعداد لها بتفاصيل دقيقة، ليستمتع بالأبدية دون مشقة».

ويرى عالم المصريات والخبير الآثاري، الدكتور حسين عبد البصير، أن «تسليط الضور على هذه التماثيل فكرة جيدة بوصفها عناصر فاعلة داخل منظومة الحياة الأبدية، لا مجرد قطع جنائزية صامتة، وهو طرح يقرّب العقيدة المصرية القديمة من الوعي المعاصر دون إخلال بجوهرها».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن وصف «الأوشابتي» بـ«المجيب» أو «الموظف الروحي» يستند إلى نصوص العقيدة نفسها، لا سيما صيغة الاستجابة الواضحة: «إذا دُعيتُ أُجيب»، وهو ما يكشف عن تصور منظم للعالم الآخر يقوم على الواجب والعمل والاستمرارية.

وعدّ عبد البصير أن هذا المدخل «يفتح أفقاً سردياً وتعليمياً مهماً داخل المتحف، إذ تتحول القطعة الأثرية إلى شاهد على رؤية المصري القديم للحياة بعد الموت بوصفها امتداداً منضبطاً للحياة الدنيا، وهي زاوية تتيح قراءة إنسانية عميقة لـ(الأوشابتي)، وتمنحه صوتاً فكرياً يعبّر عن فلسفة المصري القديم في العمل والعدل والمعنى، لا عن طقوس الموت فقط».

Your Premium trial has ended