السعودية لإلزام الشركات العملاقة والكبيرة والمتوسطة «التقييم الذاتي»

تساعد المنشآت في التعرف على الامتثال لأنظمة ولوائح سوق العمل المحلية

توطين سوق العمل يدخل قطاعات ونشاطات جديدة في السعودية (الشرق الأوسط)
توطين سوق العمل يدخل قطاعات ونشاطات جديدة في السعودية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية لإلزام الشركات العملاقة والكبيرة والمتوسطة «التقييم الذاتي»

توطين سوق العمل يدخل قطاعات ونشاطات جديدة في السعودية (الشرق الأوسط)
توطين سوق العمل يدخل قطاعات ونشاطات جديدة في السعودية (الشرق الأوسط)

في خطوة إصلاحية لبيئة سوق العمل المحلية، حثّت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، أمس، جميع المنشآت العملاقة والكبيرة والمتوسطة الخاضعة لنظام العمل السعودي على استكمال إجراءات «التقييم الذاتي» لأدائها، وذلك تنفيذاً للقرار الوزاري الصادر بهذا الشأن، الذي ينص على إلزام المنشآت العملاقة والكبيرة والمتوسطة بإكمال التقييم الذاتي قبل نهاية شهر يناير (كانون الثاني) من كل سنة ميلادية.
وقامت الوزارة بتمديد المهلة الزمنية لإكمال التقييم لهذا العام (المفترض منذ يناير الماضي) مراعاةً لظروف الجائحة، مؤكدةً أنه سيتم إيقاف الخدمات الإلكترونية للمنشآت التي لم تلتزم من مطلع سبتمبر (أيلول) المقبل.
وأكدت «الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية» أن البرنامج يهدف إلى التأكد من سلامة تطبيق نظام العمل في تلك المنشآت وامتثالها من خلال حلقة متكاملة تبدأ بالتقييم الذاتي للمنشأة والعمل على تصحيح أخطائها قبل الزيارات التفتيشية من مفتّشي وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية. إلى تفاصيل أكثر عن سوق العمل في التقرير التالي:
- إكمال التقييم
دعت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، أمس، جميع المنشآت إلى التسجيل في برنامج «التقييم الذاتي»، وإكمال التقييم، الذي سيكون له دور مهم في مساعدة المنشآت على التعرف على امتثالها لأنظمة ولوائح الوزارة وبالتالي رفع قدرة تصحيح الأخطاء ذاتياً، مشيرةً إلى أنه متطلّب للاستفادة من خدمات الوزارة، حيث يمكن لجميع المنشآت العملاقة والكبيرة والمتوسطة التسجيل وإكمال التقييم إلكترونياً.
وبيّنت الوزارة أن مرحلة «التقييم الذاتي» هي أولى مراحل البرنامج، وتهدف هذه المرحلة إلى مساعدة المنشآت في التعرف على مدى التزامها بقرارات وأنظمة وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، مشددةً على وجوب إجابة المنشأة بمصداقية على جميع المعايير التي وضعها البرنامج، حيث تم تبسيط مرحلة التقييم ضمن 16 معياراً تشتمل على 5 معايير متعلقة بالمنشآت، و6 معايير تتعلق بالعاملين، و5 معايير أخرى تتعلق بتوظيف بعض الفئات الخاصة.
- ضرورة التسجيل
وقالت الوزارة في بيان صدر عنها، أمس، إنها قامت بتمديد المهلة الزمنية لإكمال التقييم لهذا العام مراعاةً لظروف الجائحة، وسيتم إيقاف الخدمات الإلكترونية للمنشآت التي لم تلتزم بدءاً من غرة الشهر المقبل.
ودعت الوزارة جميع المنشآت التي لا تمتلك حساباً لدى وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية التوجه إلى بوابة الخدمات الإلكترونية الخاصة بالوزارة وإنشاء الحساب بشكل إلكتروني، لإجراء متطلب التقييم الذاتي.
وكان وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية قد أصدر قبل ثلاثة أشهر قراراً وزارياً باعتماد برنامج «التقييم الذاتي» للمنشآت العملاقة والكبيرة والمتوسطة، يتضمن إلزام هذه المنشآت بالتسجيل في البوابة الإلكترونية للتقييم الذاتي، على أن تلتزم بإكمال التقييم بشكل سنوي في بداية كل عام ميلادي، ويتضمن القرار تعليق الخدمات الإلكترونية لدى وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية للمنشآت التي لا تلتزم بإكمال التقييم في الفترة الزمنية المحددة.
- استكمال التوطين
وتأتي خطوة التقييم الذاتي للشركات العملاقة والكبيرة في وقت أعلنت فيه وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية أول من أمس، عن استكمال استراتيجيتها في توطين العديد من النشاطات التجارية في القطاع الخاص، سعياً لتوفير بيئة محفزة للمواطنين وتنمية رأس المال البشري فيه، وزيادة حصة مشاركة السعوديين والسعوديات في سوق العمل، حيث ستعمل على تحقيق هذه الاستراتيجية بالتعاون والتشارك مع مختلف الجهات الحكومية الداعمة والقطاع الخاص.
وشرعت الوزارة في تطبيق قرار التوطين في مزيد من أنشطة القطاع التجاري بنسبة 70% بدءاً من الخميس الماضي، حيث تسعى من خلاله إلى خفض نسب الاعتماد على العمالة الوافدة وتحسين بيئة العمل لتكون ملائمة ومستقرة ومنتجة.
- آلاف الوظائف
ويأتي قرار توطين 9 مناشط تجارية استكمالاً لقرارات الوزارة في توطين 12 نشاطاً اقتصادياً في العام الماضي، حيث من المنتظر أن يسهم في ارتفاع عدد السعوديين الداخلين إلى سوق العمل في القطاع الخاص إلى أكثر من 50 ألف مواطن ومواطنة، إذ بلغ عدد شاغلي هذه المهن من المواطنين قبل صدور القرار الأخير 21 ألفاً، فيما سيسهم القرار في زيادة عدد الوظائف المتاحة إلى أكثر من 35 ألف وظيفة، بنسبة توطين تُقدر بـ59%، بينما تبلغ نسبة توطين المناشط قبل تطبيق قرار التوطين 18%، في وقت سيخفف القرار من نسبة شغل العمالة الوافدة لتلك الأنشطة بنسبة 50%.
- الضبط الجنائي
وفي جانب آخر عميق الارتباط بسوق العمل السعودية، كشفت حيثيات نظام مكافحة التستر الجديد المعلن أخيراً عن تمكين الجهات ذات العلاقة بتطبيق النظام من خلال ضبط الجرائم والمخالفات المنصوص عليها في النظام من خلال تعيين موظفين لهم صفة الضبط الجنائي بقرار من الوزير بعد موافقة جهاتهم. ونصت مواد النظام على أن يتولى ضبط الجرائم والمخالفات المنصوص عليها في النظام موظفون يكون لهم صفة الضبط الجنائي من وزارة «التجارة»، ووزارة «الشؤون البلدية والقروية»، ووزارة «الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية»، ووزارة «البيئة والمياه والزراعة»، و«الهيئة العامة للزكاة والدخل»، والجهات المختصة الأخرى، ويكون الإثبات في جرائم ومخالفات النظام بجميع طرق الإثبات بما فيها الأدلة الإلكترونية.
ويؤكد النظام قيام من لهم صفة الضبط الجنائي بإجراء التقصي والبحث والاستدلال وضبط ما يقع من جرائم ومخالفات لأحكام النظام، كما تكون لهم صلاحية تنفيذ الزيارات الرقابية ودخول المنشآت المشتبه بها ومكاتبها وفروعها ومستودعاتها وتفتيش المركبات التي تستخدمها، ويشمل ذلك أي موقع يمارَس فيه النشاط الاقتصادي.
- اقتصاد الظل
وكانت السعودية قد أصدرت النظام الجديد لمكافحة التستر المقرر من مجلس الوزراء قبل أيام، اعتمد على آليات تسهم في التضييق على منابع التستر والقضاء على اقتصاد الظل، حيث اشتمل على عقوبات مغلظة تصل إلى السجن خمس سنوات، وغرامة مالية تصل إلى خمسة ملايين ريال، وحجز ومصادرة الأموال غير المشروعة لمرتكبي جريمة التستر بعد صدور أحكام قضائية نهائية في حقهم.
وتتضمن عقوبات تبعية بينها إغلاق المنشأة محل الجريمة وحل النشاط وشطب السجل التجاري ومنع المدان الممكّن من ممارسة أي نشاط اقتصادي لمدة خمس سنوات، وإبعاد المدان غير السعودي عن المملكة وعدم السماح له بالعودة إليها للعمل.


مقالات ذات صلة

السوق العقارية السعودية تودِّع «المضاربات» في 2025 وتستقبل عصر «القيمة الحقيقية»

خاص عقارات سكنية وتجارية بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

السوق العقارية السعودية تودِّع «المضاربات» في 2025 وتستقبل عصر «القيمة الحقيقية»

لم يكن عام 2025 مجرد محطة زمنية في مسيرة العقار السعودي؛ بل كان عاماً «تصحيحياً»؛ حيث نجح «المشرط» التنظيمي الحكومي في استئصال أورام المضاربة السعرية.

محمد المطيري (الرياض)
الاقتصاد الخريّف يتحدث في افتتاح الاجتماع الوزاري ضمن النسخة الخامسة من «مؤتمر التعدين الدولي» (الشرق الأوسط)

الخريّف يفتتح «مؤتمر التعدين»: لا طموحات صناعية من دون إمدادات معدنية آمنة

أكد وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف أن تحقيق الطموحات الاقتصادية والصناعية وأهداف الطاقة للدول مرهون بتوافر إمدادات آمنة ومرنة من المعادن.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من مستودعات «سال» في محطة جدة (موقع الشركة الإلكتروني)

«سال السعودية» تبدأ طرح صكوكها المقوّمة بالريال

أعلنت شركة «سال السعودية للخدمات اللوجستية» (سال)، يوم الثلاثاء، البدء الرسمي لطرح صكوك مقوّمة بالريال بموجب برنامج إصدار الصكوك الخاص بها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى الخدمات التي توفرها «الخريّف» في المملكة (موقع الشركة)

بـ11.5 مليون دولار... «الخريّف» توقّع عقد صيانة شبكات المياه في تبوك

أعلنت شركة «الخريّف لتقنية المياه والطاقة» التوقيع الرسمي والنهائي لعقد تشغيل وصيانة البنية التحتية للمياه في مدينة تبوك مع «شركة المياه المياه الوطنية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد منجم «مهد الذهب» التابع لشركة «معادن» (واس)

«معادن» السعودية تضيف 7.8 مليون أونصة ذهب لخزائنها

أعلنت شركة التعدين العربية السعودية (معادن) عن إضافة ضخمة لمواردها المعدنية من الذهب بلغت 7.8 مليون أوقية جديدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

السوق العقارية السعودية تودِّع «المضاربات» في 2025 وتستقبل عصر «القيمة الحقيقية»

عقارات سكنية وتجارية بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
عقارات سكنية وتجارية بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
TT

السوق العقارية السعودية تودِّع «المضاربات» في 2025 وتستقبل عصر «القيمة الحقيقية»

عقارات سكنية وتجارية بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
عقارات سكنية وتجارية بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

لم يكن عام 2025 مجرد محطة زمنية في مسيرة العقار السعودي؛ بل كان عاماً «تصحيحياً» بامتياز؛ حيث نجح «المشرط» التنظيمي الحكومي في استئصال أورام المضاربة السعرية، وإعادة البوصلة نحو الاستخدام السكني الفعلي. وكشفت لغة الأرقام عن اتساع قياسي في المساحات المتداولة، مما يعكس انتقال السيولة من جيوب المضاربين إلى يد المطورين والمستفيدين النهائيين، وذلك رغم تراجع القيمة الإجمالية للصفقات.

وأجمع محللون عقاريون على أن هذا التغير يعكس فاعلية القرارات والإصلاحات الحكومية في إعادة التوازن للسوق العقارية، وجعلها سوقاً عادلة ومستقرة، وانتقالها من المضاربات السعرية إلى تداولات تعتمد على القيمة الحقيقية للأرض والمنتج العقاري، كما لاحظوا ارتفاع مستوى الوعي في سلوكيات المتعاملين بالسوق، ما نتج عنه انخفاض السلوك المضاربي الذي كان سائداً في تعاملات السوق خلال الأعوام السابقة.

خلال العام المنصرم، شهدت السوق العقارية تسجيل نحو 445 ألف صفقة، تجاوزت قيمتها 78.7 مليار دولار (295 مليار ريال). يمثل هذا انخفاضاً بنسبة 30.6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، والذي وصلت فيه قيمة الصفقات إلى 113.3 مليار دولار (425 مليار ريال). في المقابل، امتدت صفقات عام 2025 على مساحة واسعة بلغت نحو 4.1 مليار متر مربع، مسجلة ارتفاعاً عن مساحة عام 2024 التي اقتصرت على 3.2 مليار متر مربع.

وحسب بيانات البورصة العقارية التابعة لوزارة العدل السعودية (لفئة نقل الملكية)، سجل متوسط سعر المتر المربع تراجعاً بنسبة 10 في المائة؛ إذ وصل إلى 2124 ريالاً، مقارنة بنحو 2359 ريالاً خلال صفقات العام الذي سبق.

إعادة تموضع

يرى الخبير والمسوِّق العقاري، صقر الزهراني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه المؤشرات تؤكد أن السوق العقارية لم تدخل مرحلة ركود، بقدر ما شهدت إعادة تموضع وتصحيحاً سعرياً مدروساً، جاء نتيجة مباشرة لسياسات التوازن التي تقودها الدولة.

وشرح أن انخفاض القيمة الإجمالية للصفقات تزامناً مع اتساع رقعة المساحات المتداولة، يعكس انتقال النشاط من الصفقات مرتفعة القيمة داخل المدن الكبرى إلى صفقات أوسع مساحة وأقل تكلفة في المدن النامية والأطراف، وهو ما يشير بوضوح إلى تحول السوق من منطق المضاربة إلى منطق الاستخدام السكني الفعلي.

وأضاف أن هذه الحركة تمثل أحد مخرجات نهج التوازن الذي أرساه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، والذي يستهدف سوقاً عادلة ومستقرة، لا تتآكل فيها القدرة الشرائية، ولا تُختطف الأسعار فيها بفعل الممارسات غير المنتجة؛ حيث يُلاحظ في هذا السياق ارتفاع مستوى الوعي لدى المتعاملين، سواء كانوا مستهلكين أو مطورين، وتراجع السلوك المضاربي الذي ساد في فترات سابقة.

المدينة المنورة (واس)

ثلاثة مسارات رئيسية

وأشار الزهراني إلى أن أبرز أسباب الانخفاض في القيمة ومتوسط سعر المتر، يعود إلى 3 مسارات رئيسية، تضاف إليها حزمة القرارات التنظيمية الاستراتيجية التي أعادت ضبط إيقاع السوق، وهي:

- العوامل الاقتصادية والتمويلية: أدى ارتفاع تكلفة التمويل نتيجة السياسات النقدية العالمية إلى تراجع الطلب على العقارات مرتفعة السعر، ولا سيما في المدن الرئيسة، ما أسهم في انكماش القيمة الإجمالية للصفقات رغم استمرار النشاط، وتزامن ذلك مع سياسات محلية خففت من حدة هذا الأثر عبر برامج تمويلية موجهة للفئات المستهدفة.

- تغير سلوك المستهلك: أصبح المشتري أكثر حساسية للسعر، وأكثر تركيزاً على القيمة مقابل المال، مع توجه متزايد نحو الأراضي الأوسع للبناء الذاتي والمشاريع متوسطة التكلفة، مدعوماً ببرامج الإسكان التنموي ودعم التملك، ما عزز الطلب الحقيقي وأعاد توجيه السيولة بعيداً عن الصفقات التضخمية.

- العوامل التنظيمية والوطنية: أسهمت هذه العوامل -وفي مقدمتها قرارات ولي العهد السعودي- في تحقيق أثر محوري في هذا التحول؛ حيث أدى تفعيل وتوسيع نطاق رسوم الأراضي البيضاء إلى كسر احتكار الأراضي وزيادة المعروض؛ كما ساعد دعم مشاريع البيع على الخريطة في توفير منتجات سكنية بأسعار أكثر توازناً، وربط السعر بمراحل الإنجاز. وساهمت حوكمة المساهمات العقارية في الحد من المخاطر، وتعزيز الشفافية، وحماية أموال المستثمرين.

وأشار الزهراني إلى أن هذه الأدوات أسهمت مجتمعة في إعادة التوازن بين العرض والطلب، وتهدئة الأسعار، دون الإضرار بزخم السوق ولا استدامة التطوير. وقال إن التقديرات تشير إلى أن السوق العقارية مقبلة على مرحلة استقرار انتقائي خلال عام 2026، مدعومة باستمرار نهج التوازن والتنظيم، مع احتمالات بنمو في حجم الصفقات، يتراوح بين 4 و7 في المائة، واستقرار سعري عام، مع نمو محدود يتراوح بين 2 و5 في المائة في المشاريع النوعية والمواقع المخدومة، واستمرار الضغط السعري على المناطق المشبعة والمشاريع التقليدية غير المتمايزة.

وأضاف أنه على المدى المتوسط، يُتوقع أن تستعيد السوق العقارية مساراً تصاعدياً متزناً، مدفوعاً بنمو الاقتصاد غير النفطي، واستمرار برامج الإسكان، وتعاظم جاذبية البيئة الاستثمارية التي أرستها «رؤية السعودية 2030»، إضافة إلى فتح آفاق التملك الأجنبي المنظم للشركات والأفراد في مكة المكرمة والمدينة المنورة وبقية مدن المملكة، وفق أطر تشريعية واضحة تحفظ التوازن وتدعم الاستدامة. ومن شأن ذلك أن يعزز نضج السوق العقارية، ويسهم في تحولها إلى سوق مؤسسية مستقرة، لا تخضع للتقلبات الحادة ولا للمضاربات قصيرة الأجل؛ بل تقوم على الطلب الحقيقي والقيمة المضافة للاقتصاد الوطني.

إعادة ضبط السوق

من جانبه، قال الخبير والمسوق العقاري، عبد الله الموسى، لـ«الشرق الأوسط»، إن حجم الصفقات العقارية المسجَّلة خلال عام 2025 يعكس مرحلة إعادة ضبط للسوق أكثر من كونها تباطؤاً اقتصادياً، مضيفاً أن انخفاض قيمة الصفقات بنحو 30 في المائة، مقابل توسُّع المساحات المتداولة إلى أكثر من 4.1 مليار متر مربع، يشير بوضوح إلى انتقال السوق من المضاربات السعرية إلى تداولات تعتمد على القيمة الحقيقية للأرض والمنتج العقاري.

وأوضح أن التراجع في متوسط سعر المتر المربع بنسبة 10 في المائة، هو نتيجة طبيعية لحزمة إصلاحات كبرى، أبرزها: تفعيل منصة التوازن العقاري وزيادة المعروض الفعلي داخل النطاق العمراني، وتشديد تطبيقات رسوم الأراضي البيضاء، وكذلك ضبط العلاقة الإيجارية وتقليص ممارسات التسعير غير الواقعية، وتوجه المستثمرين نحو التطوير بدل الاحتفاظ غير المنتج.

ويرى الموسى أن هذه المؤشرات تعطي دلالة على أن السوق العقارية أصبحت أكثر نضجاً، وأكثر ارتباطاً بالطلب الحقيقي، وأبعد عن موجات الارتفاعات غير المبررة التي شهدتها بعض المناطق سابقاً، متوقعاً استمرار التوازن السعري في بعض المناطق التي لا تزال أسعارها عالية وغير مرتبطة بالمشاريع الكبرى، مثل القدية والدرعية.


الأسهم الأوروبية ترتفع قبل بيانات التضخم الأميركية

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني داكس في بورصة فرنكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني داكس في بورصة فرنكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية ترتفع قبل بيانات التضخم الأميركية

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني داكس في بورصة فرنكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني داكس في بورصة فرنكفورت (رويترز)

ارتفعت الأسهم الأوروبية يوم الثلاثاء، مع ترقب المستثمرين لتحديثات الشركات قبل صدور بيانات التضخم الأميركية، بينما قفز سهم شركة «أورستد» بعد حكم أصدره قاضٍ أميركي يسمح للشركة بمواصلة العمل في مشروع طاقة رياح قبالة سواحل رود آيلاند.

وصعد مؤشر «ستوكس 600» بنسبة 0.1 في المائة بحلول الساعة 08:07 بتوقيت غرينيتش، وسجل مؤشر «داكس» الألماني ارتفاعاً طفيفاً في تداولات متقلبة، وكان على وشك تحقيق مكاسب لليوم الحادي عشر على التوالي، وهو أطول سلسلة مكاسب له منذ عام 2014، حال استمرار المستويات الحالية، وفق «رويترز».

وتضيف هذه التحركات زخماً جديداً مع ترقب الأسواق لتقرير التضخم الرئيسي المتوقع أن يظهر ارتفاع أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة خلال ديسمبر (كانون الأول)، بعد الانخفاض المصطنع في الشهر السابق نتيجة تشوهات مرتبطة بإغلاق الحكومة.

وارتفعت أسهم شركة «أورستد» الدنماركية المتخصصة في تطوير طاقة الرياح البحرية بنسبة 5.7 في المائة، لتسجل أعلى مستوى لها منذ شهر، بعد أن أتاح قاضٍ فيدرالي في الولايات المتحدة للشركة استئناف العمل في مشروع رود آيلاند، الذي أوقفته إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى جانب 4 مشاريع أخرى الشهر الماضي.

وفي الوقت نفسه، استقرت أسهم مجموعة «يو بي إس» بعد أن ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن الرئيس التنفيذي سيرجيو إرموتي، الذي قاد عملاق الخدمات المصرفية السويسري خلال عملية دمجه مع منافسه السابق «كريدي سويس»، يعتزم التنحي عن منصبه في أبريل (نيسان) 2027.


الخريّف يفتتح «مؤتمر التعدين»: لا طموحات صناعية من دون إمدادات معدنية آمنة

الخريّف يتحدث في افتتاح الاجتماع الوزاري ضمن النسخة الخامسة من «مؤتمر التعدين الدولي» (الشرق الأوسط)
الخريّف يتحدث في افتتاح الاجتماع الوزاري ضمن النسخة الخامسة من «مؤتمر التعدين الدولي» (الشرق الأوسط)
TT

الخريّف يفتتح «مؤتمر التعدين»: لا طموحات صناعية من دون إمدادات معدنية آمنة

الخريّف يتحدث في افتتاح الاجتماع الوزاري ضمن النسخة الخامسة من «مؤتمر التعدين الدولي» (الشرق الأوسط)
الخريّف يتحدث في افتتاح الاجتماع الوزاري ضمن النسخة الخامسة من «مؤتمر التعدين الدولي» (الشرق الأوسط)

أكد وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف أن تحقيق الطموحات الاقتصادية والصناعية وأهداف الطاقة للدول مرهون بتوافر إمدادات آمنة ومرنة من المعادن، مشدداً على أن هذه الإمدادات لا يمكن ضمانها من دون استثمارات واسعة النطاق، وتبني تقنيات مبتكرة تتطلب تمويلاً كبيراً.

جاء ذلك في كلمته الافتتاحية خلال الاجتماع الوزاري ضمن النسخة الخامسة من «مؤتمر التعدين الدولي» الذي يعقد في الرياض تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الثلاثاء، حيث أوضح أن الموارد المعدنية تمثل جوهر التقنيات التي تقود التحول الكهربائي، والرقمنة، كما تشكل أساس التنمية الصناعية، ووظائف المستقبل للدول الموردة والمستهلكة على حد سواء، ما يجعلها محركاً رئيساً للنمو العالمي.

وأشار الخريّف إلى أن العمل المشترك خلال السنوات الخمس الماضية حقق تقدماً فاق التوقعات، لافتاً إلى أن تفاصيل هذا التقدم موثقة في الكتيب المقدم للمشاركين. وذكر من بين الأمثلة التعاون مع البنك الدولي لمعالجة فجوة التمويل في استكشاف المعادن، إضافة إلى إدراج تمويل البنية التحتية بقوة على الأجندة العالمية.

وبيّن أن الجهود شملت أيضاً قيادة حوار جديد يركز على الشفافية، وتتبع سلاسل الإمداد، مع العمل على تطوير معايير تعكس الواقع القائم، إلى جانب إنشاء شبكة من «مراكز التميز» لبناء القدرات في مجالات المواهب، والاستدامة، والتمكين التقني. وأوضح أن هذه المبادرات تجسد هدف الطاولة المستديرة المتمثل في إيجاد أرضية مشتركة للقضايا الصعبة، والمواءمة بين الدول الموردة والمستهلكة، وجمع الحكومات، والصناعة، والمنظمات متعددة الأطراف تحت سقف واحد.

وثمّن الوزير مشاركة هذا العدد الكبير من الوزراء، والممثلين، سواء ممن يحضرون للمرة الأولى، أو من المعتادين على المشاركة، معتبراً أن هذا الحضور يعكس أهمية العمل المشترك للمجتمع الدولي.

وذكّر بأن أول طاولة مستديرة وزارية لمستقبل المعادن في عام 2022 استضافت 32 دولة، وركزت على ما سُمي حينها «المنطقة الكبرى» التي تشمل أفريقيا وغرب ووسط آسيا، في حين يشارك اليوم ممثلون رفيعو المستوى من أكثر من 100 دولة، و70 منظمة دولية.

وأضاف أن توسع نطاق المشاركة جاء استجابة لطلب دول من مناطق أخرى مثل أميركا اللاتينية، ما يعكس الأهمية العالمية للحوار، وقدرة المشاركين على صياغة الحلول، لافتاً إلى اهتمام متزايد من الدول المستهلكة بالانخراط في هذا النقاش. وأكد أن ما يجتمع حول الطاولة اليوم يتجاوز الأرقام، إذ يضم تمثيلاً لجميع دول مجموعة العشرين، إلى جانب دول موردة، ومستهلكة، ما يدل على إجراء الحوار المناسب مع الأطراف المناسبة في الوقت والمكان المناسبين.

وأشار الخريّف إلى أن هذا الحضور يعكس مسؤولية مشتركة لرسم ملامح عصر جديد من التنمية العالمية، والازدهار، والاستقرار من خلال المعادن، مؤكداً أن المعادن تمثل الركيزة الأساسية للتنمية العالمية.

وفي الوقت ذاته، أقر الوزير بوجود تحديات تتمثل في بطء تطوير المشاريع، وتجزؤ السياسات العالمية، ووجود فجوات في البنية التحتية، وقيود تمويلية، ونقص في الثقة في القطاع. وشدد على أن أياً من هذه التحديات لا يمكن معالجته بشكل منفرد، مؤكداً أن التعاون الحقيقي والمصمم بين الدول المجتمعة قادر على إحداث فارق.

وختم كلمته بالدعوة إلى استخدام الوقت المشترك بحكمة، وعقلية طويلة الأمد، والانخراط الصريح والعملي في نقاش يفضي إلى برنامج عمل حيوي لمستقبل الكوكب، مؤكداً أن العمل الجماعي يشكل الأساس لإمدادات المعادن التي يحتاجها العالم.