تدعيم خط الدفاع يمثل الأولوية لواتفورد لتصحيح أخطائه

اللاعبون الشباب الموهوبون يمثلون أمل الفريق... والتسرّع في تعيين مدرب جديد مرفوض

هبوط واتفورد جاء عقب أفضل أداء له بعد استئناف الموسم في الهزيمة أمام آرسنال (أ.ب)
هبوط واتفورد جاء عقب أفضل أداء له بعد استئناف الموسم في الهزيمة أمام آرسنال (أ.ب)
TT

تدعيم خط الدفاع يمثل الأولوية لواتفورد لتصحيح أخطائه

هبوط واتفورد جاء عقب أفضل أداء له بعد استئناف الموسم في الهزيمة أمام آرسنال (أ.ب)
هبوط واتفورد جاء عقب أفضل أداء له بعد استئناف الموسم في الهزيمة أمام آرسنال (أ.ب)

مع توالي المباريات وفشل نادي واتفورد في الابتعاد عن منطقة الهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز، اضطر النادي لوضع خطط طوارئ تفصيلية في حالة حدوث الأسوأ، لكنه حتى الجولة الأخيرة من الموسم كان يؤمن بقدرته على البقاء. وكان أولئك الذين قاموا بـ«تجميع» لاعبي هذا الفريق مقتنعين بقدرته على تحقيق نتائج جيدة لأنه يضم العديد من اللاعبين الرائعين مثل إسماعيلا سار، وعبد الله دوكوري، وجيرارد ديولوفو، وتروي ديني، وإتيان كابوي. ورغم كل الأدلة المتزايدة على تدهور نتائج ومستوى الفريق، وهو ما كان ينعكس تلقائيا على مركز الفريق بجدول الترتيب، كان هناك شعور بين المسؤولين على أن النادي سيتمكن من البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز في نهاية المطاف.
لكن واتفورد واجه السيناريو الأسوأ فعلا وهبط رسميا لدوري الدرجة الأولى بعد الخسارة في الجولة الأخيرة بثلاثة أهداف مقابل هدفين أمام آرسنال، الذي كان قد خسر في الجولة قبل الأخيرة أمام أستون فيلا. وفي بيان مشترك، اعترف مالك النادي، جينو بوزو، ورئيس النادي، سكوت دوكسبري، بـ«الأخطاء التي وقع فيها الفريق هذا الموسم»، وتعهدا «ببذل كل ما في وسعهما» لإعادة النادي إلى الدوري الإنجليزي الممتاز. وقالا: «يجب أن نكون صادقين مع أنفسنا ونعترف بأن جهودنا لمساعدة الفريق لم تكن جيدة بما فيه الكفاية. ستكون هناك الكثير من الدروس المستفادة، وسيتعين علينا القيام بالكثير من التغييرات، لكن يتعين علينا أن نمضي قدما من اليوم».
وسوف يبدأ الموسم الجديد بعد أقل من ستة أسابيع من الآن، لكن النادي لن يشعر بالذعر، أو بالأحرى لن يشعر بالذعر مرة أخرى. وبعد إقالة نايجل بيرسون من قيادة الفريق قبل نهاية الموسم بجولتين، فقد تأجلت عملية تعيين مدير فني جديد، والذي سيكون المدير الفني الرابع خلال عام ميلادي واحد. وسيعمل النادي مع هذا الملف بجدية كبيرة، ومن غير المرجح أن يعلن عن اسم مدير فني جديد قريبا، لأنه يريد أن يتجنب التسرع في اختيار المدير الفني، بالشكل الذي حدث خلال الموسم الحالي. وستكون عملية التخلص من اللاعبين الذين يتقاضون أجوراً عالية والذين لا يرغبون في قضاء موسم أو أكثر في دوري الدرجة الأولى، طويلة ومن المرجح أن تستمر حتى اليوم الأخير لانتهاء فترة الانتقالات الصيفية في الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) أو حتى بعد ذلك.
وبعد الهبوط لدوري الدرجة الأولى بدأت مشاعر الندم تسيطر على الفريق، وبدأنا نرى تبادلا للاتهامات بسبب هذا الفشل، وقد زادت مشاعر الإحباط وخيبة الأمل نظرا لأن الهبوط جاء مباشرة بعد تقديم النادي لأفضل أداء له خلال فترة ما بعد استئناف الموسم، وأعني بذلك المباراة التي خسرها واتفورد أمام آرسنال بثلاثة أهداف مقابل هدفين. ويرى الكثيرون أن لاعبي الفريق لم يكونوا في كثير من الأحيان على قدر المسؤولية، لكن في المباراة الأخيرة أمام آرسنال تحديدا كان الشكل الهجومي للفريق جيدا للغاية، وكانت هذه هي المرة الأولى التي يلعب فيها واتفورد طوال الموسم باثنين من المهاجمين، بالإضافة إلى لاعبي خط وسط في مراكزهم الأصلية ناحية اليمين واليسار. وبعبارة أخرى، يمكن القول بأن التشكيل الذي خاض به واتفورد مباراته أمام آرسنال كان هو التشكيل الأمثل للفريق.
ولم تتح الفرصة قط للمدير الفني السابق خافي غراسيا للدفع بإسماعيلا سار وكيكي سانشيز فلوريس معا، ولم يكن لديه سوى ديني في المباريات الثلاث الأخيرة. أما نايجل بيرسون فكان أمامه متسع من الوقت والكثير من اللاعبين اللائقين، لكنه كان يصر على الدفع بديني وحيدا في الخط الأمامي، وكان يحقق نتائج مشجعة بعض الشيء من حين لآخر. ورغم الشعور بالغضب والإحباط الذي ساد بعد إقالة بيرسون من منصبه، فإن الأداء الذي قدمه الفريق أمام آرسنال يوم الأحد الماضي أظهر أن إقالة بيرسون لم تكن مبكرة، لكنها جاءت بعد فوات الآوان!
ويجب أن نعرف أن ديني كان يلعب بعد حقنه بمسكنات للألم بسبب مشكلة في الركبة، خاصة بعد خضوعه للعملية الجراحية التي يحتاج لها منذ فترة طويلة، وهو ما سيمكنه بعد العودة لتقديم أفضل ما لديه، خاصة عندما يلعب كل لاعب في مركزه الأصلي. وعلاوة على ذلك، شهدت المباراة أمام آرسنال وجود عدد من اللاعبين الجيدين على مقاعد البدلاء، مثل جواو بيدرو، اللاعب البرازيلي البالغ من العمر 18 عاماً والذي يعد من المواهب الشابة التي ينتظرها مستقبل مشرق مع الفريق الأول، وكذلك دومينغوس كوينا، وبن ويلموت، وتوم ديلي باشيرو، الذين سيحصلون على مزيد من الفرص في حال استمرارهم مع الفريق لموسم آخر.
ولن تقتصر التغييرات على الأشخاص فقط، لكنها ستمتد إلى طريقة العمل داخل النادي أيضا، ففي عهد مالك النادي الجديد، بوزو، كان واتفورد لا ينفق بالشكل الكافي على تدعيم الخط الخلفي للفريق، وكان يخصص قدرا أكبر من الأموال للتعاقد مع المهاجمين الشباب الذين يمكن بيعهم بمبالغ مالية أكبر بعد ذلك. لقد كان النادي ينفق بسخاء على التعاقد مع المهاجمين، في الوقت الذي كان يدفع فيه القليل لتدعيم الخط الخلفي، والدليل على ذلك أن المدافعين السبعة الأكثر مشاركة في المباريات مع الفريق هذا الموسم - والذين شاركوا في 172 مباراة فيما بينهم - كانت قيمتهم مجتمعين أقل قليلاً من قيمة أندريه غراي، المهاجم الاحتياطي الذي كان يشارك في المباريات على فترات متباعدة، والذي لم يشارك في التشكيلة الأساسية للفريق سوى في سبع مباريات فقط.
ويبدو أن مسؤولي واتفورد اقتنعوا أخيرا بأهمية تدعيم الخط الخلفي بعدما رأوا مدافع الفريق كريغ داوسون وهو يهدي آرسنال ركلة جزاء ساذجة في الدقيقة الأولى من عمر المباراة، وعندما رأوا مهاجم المدفعجية بيير إميريك أوباميانغ وهو يستلم كرة طولية بكل سهولة من كيران تيرني ويسجل الهدف الثالث لآرسنال.
ومن المؤكد أن مخاوف واتفورد لا تقتصر على الملعب فقط، وسيواجه الوضع المالي للنادي اختبارا شديدا بسبب الأزمة المزدوجة لفيروس «كورونا» وهبوط الفريق لدوري الدرجة الأولى. لقد حقق النادي أرباحاً قبل خصم الضرائب في ثلاث من السنوات الأربع الماضية، لكنه يعتمد بشكل كبير على عائدات البث التلفزيوني التي ستقل كثيرا بعد الهبوط. ولم يتخل النادي عن موظفيه رغم انخفاض الإيرادات حتى في الدوري الإنجليزي الممتاز بسبب توقف عائدات بيع تذاكر المباريات.
وقال بوزو ودوكسبري في البيان الذي أصدراه: «في الرياضة، ستواجه دائماً لحظات خيبة أمل كبيرة، لكن المهم هو كيف تتعامل مع مثل هذه الأمور». وبعد موسم شهد تغيير عدد كبير من المديرين الفنيين بشكل غير معتاد، وعدد قليل من الانتصارات بشكل غير معتاد أيضا، فقد تم الوصول إلى لحظة خيبة الأمل الكبيرة وهي الهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز. ومن المؤكد أن القرارات التي سيتخذها مسؤولو النادي خلال الصيف الجاري سوف تحدد مصير النادي خلال الفترة المقبلة.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.