ترتيبات لأطول موسم لبيع التمور السعودية وتسويقها محلياً وعالمياً

مزارعون لـ«الشرق الأوسط»: نستهدف أسواقاً جديدة... وجهود حكومية لتوسيع منافذ التجارة الإلكترونية

تنمية صادرات التمور السعودية أحد مستهدفات «رؤية المملكة 2030» (الشرق الأوسط)
تنمية صادرات التمور السعودية أحد مستهدفات «رؤية المملكة 2030» (الشرق الأوسط)
TT

ترتيبات لأطول موسم لبيع التمور السعودية وتسويقها محلياً وعالمياً

تنمية صادرات التمور السعودية أحد مستهدفات «رؤية المملكة 2030» (الشرق الأوسط)
تنمية صادرات التمور السعودية أحد مستهدفات «رؤية المملكة 2030» (الشرق الأوسط)

في الوقت الذي يختتم فيه اليوم «أسبوع التمور السعودية»، يعمل المزارعون السعوديون لترتيبات استئناف أطول موسم لبيع التمور محلياً، وتصديرها خارجياً، وسط الظروف والتداعيات التي فرضتها تداعيات وباء «كورونا» المستجد، بتفعيل التجارة عن بعد والتسويق الإلكتروني، إلى جانب تطورات التعبئة والتغليف.
ومن المتوقع أن يستمر موسم التمور في المملكة حتى مطلع فصل الشتاء المقبل الذي تكون خلاله معظم كميات التمور قد وصلت إلى مستورديها خارج السعودية، إذ تلح الحاجة لاستهلاك التمور فترة الشتاء، في وقت كان المزارعون فيه ينتهون من الموسم البيعي بنهاية الصيف.
ويتزامن ذلك مع جهود حكومية تبذلها السلطات المعنية في السعودية لمواجهة جائحة كورونا بالتعامل الأمثل معها، من خلال تنشيط التجارة الإلكترونية لإيصالها لأكبر فئة من العملاء، محلياً وخارجياً، وهو ما يساهم في حركة انسيابية للاقتصاد الوطني في مبيعات التمور.
وبأكثر من 75 صنفاً من التمور، تستحوذ المملكة على 17 في المائة من نسبة الإنتاج العالمي للتمور، لتحتل المرتبة الثانية حول العالم في إنتاج التمور، وهو ما تضمنته مستهدفات رؤية المملكة المستقبلية 2030، بأن تكون المصدر الأكبر للتمور على مستوى العالم، بحسب ما ذكره محمد المحيسني، الباحث المختص في الشؤون الزراعية، نسبة إلى البيانات الرسمية التي تصدرها الجهات المعنية بزراعة التمور.. وإلى تفاصيل أكثر في التقرير التالي:
- مشروع الإنتاج
أردف المحيسني، في حديث لـ«الشرق الأوسط» حول الإنتاج الذي توفره السعودية من التمور، أنه بحسب آخر إحصائيات، يصل إلى 1.5 مليون طن سنوياً، في حين بلغت كمية الصادرات مؤخراً 184 ألف طن، بقيمة 860 مليون ريال (230 مليون دولار)، فيما يبلغ عدد النخيل في المملكة 31.2 مليون نخلة، وهو ما جعل المملكة إحدى أهم الدول المنتجة عالمياً، من خلال ما ينتجه أكثر من 157 مصنعاً للتمور محلياً.
- التباين السعري
ولوجود أكثر من 75 منتجاً من التمور في المملكة، تتباين الأسعار في السوق المحلية، حيث بين إبراهيم الحسيكي، أحد تجار التمور بالجملة، أن هنالك أنواعاً عدة للتمور في المملكة، تختلف أسعارها بحسب كل تاجر، وفقاً لعوامل التكلفة والجودة، ونوعية الخدمة كـالتغليف وآلية الحفظ. وبين الحسيكي أن تمور السكري هي الأكثر رواجاً في المبيعات لطعمها الحلو والطاقة التي توفرها للجسم، في ظل اتجاه كثير من السكان إلى أنشطة حركية، سواء الرياضة أو التنقل بين المدن، مستغلين إجازة الصيف.
وبين أن أسعار تمور السكري تتراوح من 80 إلى 120 ريال (21.3 إلى 32 دولار) للعبوة وزن 3 كيلوغرامات. كما يعد تمر العجوة -بحسب الحسيكي- من أغلى أنواع التمور لجودته وفوائده الطبية، إذ يبلغ سعر الكيلو منه 100 ريال (26.5 دولار).
وفي حين يباع بقيمة 45 ريالاً (12 دولاراً) الكيلو من التمر الصقعي، فإن كيلو تمر الخلاص -واسع الشهرة خلال هذه الفترة- يبلغ 50 ريالاً (13.3 دولار). ويؤكد الحسيكي أن هنالك أنواعاً عدة أخرى، تختلف أسعارها بحسب مصدر المزرعة، وكذلك آلية التغليف والحفظ.
- مواصفات قياسية
اتخذت الجهات المعنية في السعودية عدداً من الإجراءات التي تضمن مواصفات جودة عالية، حيث يعلق المختص المحيسني بالقول: «كان جانباً إيجابياً للغاية الدور الذي قام به المركز الوطني للنخيل والتمور، بالتعاون مع وزارة البيئة والمياه والزراعة، عندما قام بدور التوثيق والتنظيم، من خلال إطلاق (المواصفات القياسية الاسترشادية للتمور السعودية) التي تضم 18 صنفاً من أشهر التمور المحلية، وفق تصنيف من 3 درجات (ممتازة، وأولى، وثانية)».
وأضاف أن اهتمام الحكومة السعودية لم يتوقف عند الحد المحلي، كونها أيضاً تهتم بتنشيط الصادرات المحلية من التمور عالمياً، فتم تأسيس المجلس الدولي للتمور، وهو يهتم بالنطاق الدولي للقطاع الذي تترأسه المملكة، حيث أقيمت الجلسة التأسيسية الثانية له في مايو (أيار) العام الماضي في المدينة المنورة، وهدف لتبادل الخبرات مع الدول الأخرى، وبحث آلية أفضل وأنجع للتصدير الخارجي.
- تداعيات «كورونا»
وإلى جانب التطورات الحاصلة على التغليف والتعبئة، فتحت جائحة كورونا نافذة أمل أخرى في تنشيط التجارة الإلكترونية التي سهلت كثيراً من العناء على المتسوقين. وفي هذا الإطار، يقول الباحث المحيسني إن المركز الوطني للنخيل والتمور عمل على رفع كفاءة القطاع، وذلك من خلال كثير من البرامج التي تستهدف منتجي التمور، عبر فتح منافذ بيع إلكترونية، وتسليط الضوء على التجارة الإلكترونية، وتسهيل حصولهم على المتاجر، وتوفير دورات في التسويق الإلكتروني وإدارة المتاجر، حيث فعلت كثير من المتاجر، ولذلك لم تتأثر كثيراً تجارة التمور مع جائحة كورونا، على الأقل محلياً.
وفي المقابل، أكد الرئيس التنفيذي للمركز الوطني للنخيل والتمور، الدكتور محمد النويران، أن قطاع التمور سيواكب التطلعات، حيث سجل نمواً في قيمة وكمية صادرته خلال الربع الأول لعام 2020 بنسبة 48 في المائة في القيمة، بإيرادات بلغت 397 مليون ريال، و54 في المائة في الكمية، بواقع 85 ألف طن، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2019.
وبين أن العمل جارٍ على تفعيل كثير من المبادرات، بما يسهم في رفع جودة الإنتاج، وزيادة قيمة الصادرات من التمور ومشتقاتها، وتعزيز هوية «التمور السعودية» لدى المستهلك، وتطوير المبادرات الحالية لتواكب التغيرات الجارية.
- التصدير للخارج
وتصدر السعودية لعدد من الدول حول العالم، إقليمياً وعالمياً، ومنها أميركا وألمانيا وبريطانيا، بالإضافة إلى عدد من الدول العربية والإسلامية. وهنا، كشف المهندس عبد العزيز الجبير، أحد أكبر ملاك مزارع النخيل، أنه يقوم في الوقت الحالي بتصدير منتجات التمور الخاصة بمزارعه إلى كل من الولايات المتحدة الأميركية وألمانيا والمغرب، وسُتضم دول أخرى من العام المقبل.
وأوضح الجبير أن اقتصاديات الإنتاج الزراعي في السعودي تتنامى بشكل كبير، موضحاً أن «نشاط التمور مثلاً يغذي السعودية كاملة، وتصل لدرجة التكدس، مما يتيح الفرصة للتصدير إلى الخارج».
- العلامة التجارية
حرصت الجهات المعنية في السعودية على جودة منتجات التمور، بهدف مواصلة المنافسة عالمياً، من خلال تدشين «علامة التمور السعودية» التي تتطلب شروطاً للحصول عليها من قبل التجار والمزارعين. وقال عبد الله الرشيدي، أحد تجار الجملة لبيع التمور في محافظة بيشة (جنوب السعودية)، إنهم سعدوا مؤخراً بإطلاق المركز الوطني للنخيل والتمور «علامة التمور السعودية» التي تساهم في جودة التمور والممارسات الزراعية الجيدة في إنتاج النخيل.


مقالات ذات صلة

وزير المالية السعودي يؤكد أهمية اتخاذ القرارات الإصلاحية

الاقتصاد الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

وزير المالية السعودي يؤكد أهمية اتخاذ القرارات الإصلاحية

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، على ضرورة المبادرة في اتخاذ القرارات الإصلاحية مهما كانت صعوبتها.

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد غورغييفا تتحدث إلى الحضور في الحوار الختامي وإلى جانبها وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)

غورغييفا من العلا: الحكومات «مُمكّنة» للنمو والقطاع الخاص محرِّك للاقتصاد

شددت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، على ضرورة تحول الحكومات من «مشغّل» للاقتصاد إلى «مُمكن» له.

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد الجلسة الختامية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة حيث تظهر غورغييفا وهي تتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)

غورغييفا: الأسواق الناشئة أصبحت لاعباً مهماً في الناتج المحلي

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، إن الأسواق الناشئة أصبحت لاعباً مهماً في الناتج المحلي.

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في الجلسة الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

الجدعان: الاستثمار الجريء في الاقتصادات المتقدمة يثبت قدرته على تجاوز التحديات

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان، أن الاستثمار الجريء في الاقتصادات المتقدمة يثبت قدرته على تجاوز التحديات التي تعجز عن مواجهتها الأسواق الناشئة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ياسر الرميان يتحدث إلى الحضور في الكلمة الافتتاحية لمنتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص (الشرق الأوسط)

الرميان: إنفاق «السيادي» السعودي على المحتوى المحلي تجاوز 157 مليار دولار

قال محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان إن إنفاق برامج ومبادرات وشركات «السيادي» على المحتوى المحلي بلغ 591 مليار ريال (157 مليار دولار).

زينب علي (الرياض)

وزير المالية السعودي يؤكد أهمية اتخاذ القرارات الإصلاحية

الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
TT

وزير المالية السعودي يؤكد أهمية اتخاذ القرارات الإصلاحية

الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، على ضرورة المبادرة في اتخاذ القرارات الإصلاحية مهما كانت صعوبتها، وأنه لا يوجد ما يسمى بالوقت المثالي للبدء في مسارات التغيير، موجهاً دعوة إلى الأسواق الناشئة من أجل الاعتماد على نفسها في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها.

وفي الحوار الختامي لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، الاثنين، أرسى الجدعان قاعدة اقتصادية حازمة بقوله: «لا يوجد وقت مثالي لفعل الشيء الصحيح، لذا عليك القيام به الآن. والتأجيل لن يساعد».

وأوضح أن نجاح أي تحول هيكلي مرتبط بالقدرة على اتخاذ الخطوات الجريئة، وأنه لا يمكن إجراء إصلاح هيكلي واقتصادي بقرارات سهلة؛ «سيكون عليك اتخاذ قرارات صعبة للغاية».

وحسب الوزير الجدعان، فإن الشفافية هي أساس خطة التحول في «رؤية 2030»، قائلاً: «سيكون عليك إيصال ذلك بوضوح شديد لشعبك، ولبيئة الأعمال، وللمجتمع الدولي، ثم الثبات على المسار؛ لأنك بحاجة إلى بناء تلك الثقة. ووضوح توجهات سياستك لكسب تلك الثقة من مجتمع الاستثمار».

«رؤية 2030»

وكشف الجدعان عن دقة التنفيذ في «رؤية 2030» مع اكتمال أكثر من 87 في المائة من المبادرات أو أنها على المسار الصحيح، و93 في المائة من مؤشرات الأداء الرئيسية إما تحققت وإما على المسار الصحيح.

وضرب مثالاً بالذكاء الاصطناعي: «عندما بدأنا، لم تكن هذه التقنية حديث الساعة في الشوارع، ولكن الأمور تغيرت، لذا احتجنا إلى تغيير خططنا للتأكد من أننا نقتنص جزءاً من تلك القيمة».

ودعا الجدعان الأسواق الناشئة للاعتماد على الذات في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها، بدلاً من الاعتماد على مجموعة أوسع من الدول التي تهيمن على الاقتصادات الكبرى، لتملي عليها ما يجب فعله.


غورغييفا من العلا: الحكومات «مُمكّنة» للنمو والقطاع الخاص محرِّك للاقتصاد

غورغييفا تتحدث إلى الحضور في الحوار الختامي وإلى جانبها وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)
غورغييفا تتحدث إلى الحضور في الحوار الختامي وإلى جانبها وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)
TT

غورغييفا من العلا: الحكومات «مُمكّنة» للنمو والقطاع الخاص محرِّك للاقتصاد

غورغييفا تتحدث إلى الحضور في الحوار الختامي وإلى جانبها وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)
غورغييفا تتحدث إلى الحضور في الحوار الختامي وإلى جانبها وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)

شددت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، على ضرورة تحول الحكومات من «مشغّل» للاقتصاد إلى «مُمكن» له، مؤكدةً من أن فك الارتباط بين الدولة والإدارة المباشرة للشركات هو السبيل الوحيد لإطلاق العنان للابتكار وازدهار القطاع الخاص.

وقالت غورغييفا، خلال حوار ختامي مع وزير المالية السعودي محمد الجدعان، ضمن فعاليات اليوم الثاني لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026»، إن الحكومات ليست هنا لإدارة الاقتصاد بشكل مباشر، بل لتوفير الإطار الذي يزيل العقبات أمام الاستثمار»، مشيرةً إلى أن الابتكار، لا سيما في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بات المفتاح الحقيقي للتقدم خطوةً للأمام في المشهد العالمي المعقد.

ورسمت غورغييفا خريطة للتحديات التي تواجه الاقتصادات الناشئة، معتبرةً أن العالم يمر بتغييرات عميقة مدفوعة بالتوترات الجيوسياسية، والتحولات الديمغرافية، وتغير المناخ، وهي عوامل ترفع من مستويات «عدم اليقين» الاقتصادي، مما يجعل التعاون الدولي ضرورة حتمية وليست ترفاً.

وأضافت أن هذه الاقتصادات، رغم تنوع قدراتها وظروفها الخاصة، تشترك في طموح واحد نحو بناء مؤسسات قوية واعتماد سياسات نقدية ومالية سليمة لتعزيز مرونتها في وجه الصدمات العالمية.

منصة لتبادل الخبرات

وفي سياق دور المؤسسات المالية الدولية، أوضحت غورغييفا أن صندوق النقد والبنك الدوليين يضطلعان بمسؤولية حيوية بصفتها منصات لنقل أفضل التجارب العالمية، وضمان عمل الاقتصاد الدولي كوحدة مترابطة تجمع بين الدول المتقدمة والناشئة لتبادل المعرفة وتحقيق التنمية المستدامة.

واختتمت غورغييفا حديثها برسالة رمزية، وهي: «يد واحدة لا تُصفّق»، لتأكيد أن الشراكات القوية بين الدول والمنظمات هي المحرك الوحيد لضمان الرخاء المشترك وتحسين حياة الشعوب بشكل ملموس، داعيةً إلى تقدير ما تحقق من إنجازات اقتصادية رغم التحديات القائمة.


غورغييفا: الأسواق الناشئة أصبحت لاعباً مهماً في الناتج المحلي

الجلسة الختامية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة حيث تظهر غورغييفا وهي تتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)
الجلسة الختامية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة حيث تظهر غورغييفا وهي تتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)
TT

غورغييفا: الأسواق الناشئة أصبحت لاعباً مهماً في الناتج المحلي

الجلسة الختامية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة حيث تظهر غورغييفا وهي تتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)
الجلسة الختامية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة حيث تظهر غورغييفا وهي تتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، إن الأسواق الناشئة أصبحت لاعباً مهماً في الناتج المحلي، مؤكدةً على ضرورة أن تقف هذه الأسواق بعضها مع بعض لتحقيق التوازن، ليعود ذلك بالفائدة على الجميع، موضحة أن الأسواق الناشئة التي أخذت رسالة «الحكمة» على محمل الجد حققت نمواً أعلى بنسبة نصف نقطة مئوية، وتضخماً أقل بنسبة 0.6 نقطة مئوية.

وقالت غورغييفا في جلسة ختامية تحت عنوان «المسار نحو صمود الأسواق الناشئة والتحول الاقتصادي»، خلال مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة، والذي جمعها مع عدد من الوزراء، الاثنين، إنه على الأسواق الناشئة التركيز على تقنية الذكاء الاصطناعي لتكون عامل مهماً في التأثير على زيادة معدلات النمو.

وشددت على ضرورة استعداد الأسواق الناشئة للاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي، واستغلال تلك الفرص للدفع بالنمو، وانعكاس هذه التقنية أيضاً على أسواق سوق العمل، مع التركيز على المخاطر من هذه الخطوة.

وأكدت أن الحكمة في إدارة السياسات الاقتصادية باتت تؤتي ثماراً ملموسة في اقتصادات الدول الناشئة، مشيرة إلى أن الاعتماد على «الحظ» وحده لم يعد كافياً في عالم يواجه صدمات متتالية.

وتحدثت عن المفارقة بين «الحظ» و«الحكمة» في عالم المال، مبينة: «أود أن أقول إن الحظ مرحَّب به دائماً، ولكنه يعمل بشكل أفضل عندما يكون هناك أساس من الحكمة».

وحسب غورغييفا، فإن العقود الماضية شهدت تحولاً في سلوك الأسواق الناشئة التي تعلمت من دروس الاقتصادات المتقدمة؛ خصوصاً في الجوانب النقدية والمالية، مما منحها أساساً يواجه الصدمات.

واستندت غورغييفا في رؤيتها إلى نتائج بحوث الصندوق؛ حيث ذكرت: «الدول التي اتخذت رؤية متوسطة إلى طويلة الأجل في بناء مؤسساتها وسياساتها، شهدت تحسناً كبيراً في آفاق نموها، وانخفاضاً في مستويات التضخم».

كما شددت على أن بناء مؤسسات قوية وتبني رؤى بعيدة المدى أحدث فرقاً حقيقياً في حياة الشعوب، قائلة: «الأسواق الناشئة التي أخذت رسالة الحكمة هذه على محمل الجد حققت نمواً أعلى بنسبة نصف نقطة مئوية، وتضخماً أقل بنسبة 0.6 نقطة مئوية».

ولفتت غورغييفا إلى أن لغة المنافسة قد تغيرت بشكل جذري في السنوات الأخيرة؛ حيث لم تعد دول الأسواق الناشئة تنظر إلى الاقتصادات المتقدمة كمعيار وحيد؛ بل أصبحت تقارن نفسها بنظيراتها.

واختتمت حديثها بالتأكيد على أن هذه الدول باتت تشكل ركيزة أساسية في الاقتصاد العالمي، وأن الأسواق الناشئة تشكل الآن جزءاً أكبر من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ولديها الحكمة لتحقيق الاستفادة القصوى من حظها «لذا، الحكمة تؤتي ثمارها».

من جانبه، أفاد وزير المالية القطري علي الكواري، بأن أدوات الذكاء الاصطناعي مهمة للأسواق الناشئة، وأن دولته لديها استراتيجية، وأصدرت عدداً من التنظيمات لتمكين هذه التقنية.

وقال إن الأمور تتجه للاستفادة من الذكاء الاصطناعي في إنتاج جميع مصادر الطاقة، وكذلك القطاعات المختلفة الأخرى، مؤكداً أن رأس المال البشري هو العامل الأساسي في هذا التطور، وأن قطر تُعظِّم الاستفادة من ذلك.

أما وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشيك، فقد ذكر أن الأسواق الناشئة تعتمد على الصادرات والتدفقات النقدية ورأس المال الخارجي، مؤكداً أن بلاده تستفيد من ذلك، من خلال عضويتها في الاتحادات والمنظمات الدولية، والاتفاقيات التجارية مع البلدان، ما يحمي الاقتصاد التركي من الصدمات.

وأضاف أن بلاده تستفيد من التجارة وتقديم الخدمات، وهي من أفضل 20 دولة حول العالم، كونه يضيف قيمة أكثر مع خلق مزيد من الوظائف.

وكشف عن تنفيذ برنامج إصلاحي شامل في تركيا لبناء مساحات أمان للاستثمار، موضحاً أن النمو والتجارة في بلاده يتحليان بالمرونة.