تعافٍ صيني كبير مع «بعض التشكيك»... ووعود بزيادة الإصلاح

نمو يفوق التوقعات في الربع الثاني

حقق إجمالي الناتج الداخلي الصيني ارتفاعا بنسبة 3.2% في الفصل الثاني من السنة (أ ف ب)
حقق إجمالي الناتج الداخلي الصيني ارتفاعا بنسبة 3.2% في الفصل الثاني من السنة (أ ف ب)
TT

تعافٍ صيني كبير مع «بعض التشكيك»... ووعود بزيادة الإصلاح

حقق إجمالي الناتج الداخلي الصيني ارتفاعا بنسبة 3.2% في الفصل الثاني من السنة (أ ف ب)
حقق إجمالي الناتج الداخلي الصيني ارتفاعا بنسبة 3.2% في الفصل الثاني من السنة (أ ف ب)

حقق إجمالي الناتج الداخلي الصيني ارتفاعا بنسبة 3.2 في المائة في الفصل الثاني من السنة فأنعش النمو الاقتصادي، بعدما سجل أسوأ نتيجة له في مطلع العام حين كان وباء كوفيد - 19 يشل البلد.
ورغم بعض التشكيك في صحة الأرقام الصادرة الخميس عن المكتب الوطني للإحصاءات، يتابع المحللون عن كثب تطورات إجمالي الناتج الداخلي لما للصين من وزن في الاقتصاد العالمي.
وجاء ارتفاع إجمالي الناتج الداخلي للفترة الممتدة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران) أعلى من توقعات مجموعة محللين استطلعت وكالة الصحافة الفرنسية آراءهم وتوقعوا زيادة بنسبة 1.3 في المائة.
والصين حيث ظهر فيروس كورونا المستجد في ديسمبر (كانون الأول) قبل أن ينتشر في العالم، هي أول دولة تعيد تحريك نشاطها الاقتصادي، وتعتبر بالتالي مقياسا للانتعاش الاقتصادي العالمي المرجو.
لكن وتيرة النمو الفصلي تبقى بعيدة عن المستوى الذي سجل لمجمل العام 2019 (+6.1 في المائة) وكان بالأساس الأدنى تاريخيا، لكنها تبقى أفضل من النمو في الربع الأول (- 6.8 في المائة) في ظل وباء كوفيد - 19.
ومع ذلك، كانت بورصتا الصين في تراجع ظهر الخميس (بالتوقيت المحلي). وخسرت بورصة شنغهاي 1.41 في المائة وبورصة هونغ كونغ 1.17 في المائة.
وقالت الخبيرة الاقتصادية إيريس بانغ من مصرف «آي إن جي» إن «السوق لا تصدق على الأرجح أرقام» إجمالي الناتج الداخلي في الربع الثاني، معتبرة هي أيضا أنها «يصعب تصديقها لأنها أكثر من جيدة».
ومن جانبه، قال الرئيس الصيني شي جينبينغ إن أساسيات النمو الاقتصادي السليم للصين على المدى الطويل لم ولن تتغير، متعهدا في الوقت نفسه بأن تستمر الصين في تعميق الإصلاح وتوسيع الانفتاح، وتوفير بيئة أعمال أفضل لاستثمار وتنمية الشركات الصينية والأجنبية.
وأضاف في رسالة إلى ممثلي أعضاء المجلس العالمي للرؤساء التنفيذيين الخميس أنه يقدر ثقة أعضاء المجلس الراسخة في التنمية السلمية والمنفتحة في الصين، واقتراحاتهم البناءة بشأن التنمية الاقتصادية في الصين. وتابع أن الصين تتعامل مع وباء «كوفيد - 19» والتنمية الاجتماعية والاقتصادية بطريقة منسقة، وتسعى لتحقيق نصر حاسم في بناء مجتمع رغيد الحياة على نحو شامل والقضاء على الفقر.
وأشار شي إلى أن الصين ستنفذ بشكل شامل سياسات وإجراءات رئيسية تهدف إلى ضمان الأولويات الست المتمثلة في: فرص العمل، سبل عيش الناس، تطوير كيانات السوق، أمن الغذاء والطاقة، التشغيل المستقر للسلسلة الصناعية وسلاسل التوريد، والعمل السلس على مستوى المجتمع، مع ضمان الاستقرار في المجالات الستة المتمثلة في: فرص العمل، التمويل، التجارة الخارجية، الاستثمار الأجنبي، الاستثمار المحلي، وتوقعات السوق.
ولفت إلى أن الصين ستعزز فرصا جديدة وتخلق آفاقا جديدة للشركات الصينية والأجنبية، منوها إلى أنه في عالم اليوم، تتكامل مصالح جميع الدول بشكل كبير، والجنس البشري هو مجتمع له مستقبل مشترك، والتعاون متبادل المنفعة هو اتجاه العصر. وأكد أن الصين ستلتزم بثبات بانتهاج طريق التنمية السلمية، وجعل العولمة الاقتصادية أكثر انفتاحا وشمولا وتوازنا وفائدة للجميع، وتعزيز بناء اقتصاد عالمي منفتح، معربا عن أمله أن يتمسك الرؤساء التنفيذيون بمبدأ التعاون متبادل المنفعة والتنمية المشتركة، وتقوية التبادلات والتعاون مع الشركات الصينية، والإسهام في الانتعاش الاقتصادي العالمي.
من جهتها، اعترفت متحدثة باسم المكتب الوطني للإحصاءات ليو أيهوا للصحافيين بأن الاقتصاد الصيني واجه خلال الربع الأول بمجمله «تحديات خطيرة ناجمة عن كوفيد - 19» داخل البلاد وخارجها في آن، موضحة أن النشاط الاقتصادي «ما زال يتعرض لضغوط».
وواصلت مبيعات التجزئة، المؤشر الرئيسي للاستهلاك، تراجعها في يونيو مسجلة سالب 1.8 في المائة بالمقارنة مع الشهر ذاته من العام الماضي.
وهذا التراجع أدنى من الذي سجل في الشهر السابق وبلغ سالب 2.8 في المائة، غير أنه يبقى أعلى من توقعات المحللين الذين تحدثوا عن متوسط ارتفاع 0.5 في المائة.
في المقابل، حقق إنتاج قطاع الصناعات التحويلية الشهر الماضي أفضل أداء له منذ بداية العام مع تسجيل تقدم بمستوى 4.8 في المائة بالمقارنة مع الشهر ذاته من العام الماضي.
غير أن قطاع التصدير، إحدى ركائز الاقتصاد الصيني، يبقى على قدر خاص من الهشاشة في وقت لا يزال شركاء بكين التجاريون الرئيسيون يكافحون الفيروس. أما الاستثمار في الأصول الثابتة، فسجل انكماشا بنسبة 3.1 في المائة خلال الأشهر الستة الأولى من السنة.
وانتعاش الاقتصاد ناجم بحسب وكالة فيتش للتصنيف الائتماني عن «نجاح الصين في التعامل مع الفيروس» وسياسة دعم حكومي اتبعتها بكين. فرغم ظهور بؤرة جديدة في بكين الشهر الماضي، لم تسجل سوى إصابة جديدة واحدة الخميس في جميع أنحاء البلد.
وستدع الصين العجز يرتفع هذه السنة إلى 3.6 في المائة من إجمالي الناتج الداخلي بالمقارنة مع 2.8 في المائة العام الماضي، لدعم اقتصاد بات في وضع هش. وباشرت عدة مقاطعات ومناطق عمليات تجارية من خلال توزيع قسائم شرائية أو تنزيلات في الأسعار لتشجيع الاستهلاك ما سيؤدي في نهاية المطاف إلى دعم الوظائف.
فإن كانت الصين تتعافى تدريجيا من الوباء، إلا أن ذلك يترافق مع تبعات اقتصادية هائلة حيث خسر ملايين الأشخاص وظائفهم، وهو عامل ينعكس بشكل فادح على الاستهلاك الداخلي.
وبلغت نسبة البطالة في يونيو 5.7 في المائة، مقابل 5.9 في المائة في مايو (أيار) الماضي ونسبة قياسية في فبراير (شباط) بلغت 6.2 في المائة. إلا أن هذا الرقم لا يعكس سوى وضع سكان المدن، ويستبعد حكما مئات ملايين العمال النازحين من الأرياف، وهم الأكثر تضررا جراء الأزمة. والخيار الوحيد المتبقي لذوي الأوضاع الهشة لكسب معيشتهم هو التحول إلى باعة في الشوارع ولو أن ذلك يعرضهم لحملات الشرطة.
وبحسب رئيس الوزراء لي كه تشيانغ، فإن 600 مليون شخص يمثلون حوالي نصف سكان الصين، يكسبون أقل من ألف يوان في الشهر (124 يورو). وتضاف إلى هذه الأوضاع الاقتصادية الصعبة أمطار قياسية تهطل على حوض نهر يانغتسي حيث يقيم حوالي ثلث سكان الصين.
وحذرت وكالة فيتش بأن «الأضرار الاقتصادية الناجمة عن الفيضانات قد تكون جسيمة إذ دُمرت آلاف المباني». ومن شأن هذه الأوضاع تشكيل خطر على مبدأ «الاستقرار الاجتماعي» الذي تحرص عليه السلطات، كما أنها تهدد وعد الرئيس شي جينبينغ بالقضاء على الفقر المدقع عام 2020. وخفض صندوق النقد الدولي الشهر الماضي توقعاته لنمو الاقتصاد الصيني هذه السنة إلى 1 في المائة.


مقالات ذات صلة

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق «فيلا الحجر» أول مؤسّسة ثقافية سعودية - فرنسية مشتركة (حساب الأمير بدر على «إكس»)

«فيلا الحِجر» بالعلا... استثمار في الإبداع

وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو «فيلا الحِجر» الإبداعية في العلا بأنها «مثل زهرة تتشكَّل من رمال الصحراء للمبدعين».

عبد الهادي حبتور (العلا)
يوميات الشرق ستندرج «فيلا الحجر» ضمن البيئة الثقافية للمملكة والمنطقة (الهيئة الملكية للعلا)

«فيلا الحجر»... جسر ثقافي بين السعودية وفرنسا يُزهر من رمال العلا

المشروع يُجسّد متانة العلاقات الفرنسية - السعودية، خصوصاً في مجالات السلام وتعزيز الحوار والثقافة على مستوى العالم.

عبد الهادي حبتور (العلا)
العالم العربي باتريك ميزوناف السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط) p-circle

سفير فرنسا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: العمل المشترك وراء إنجاح مؤتمر نيويورك

شدد مسؤول فرنسي على ضرورة العمل لإنهاء المذبحة وإنقاذ الرهائن وحماية المدنيين في غزة، محذراً من أن أي ضمّ للضفة الغربية يشكل خطاً أحمر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
يوميات الشرق جانب من مراسم توقيع البرنامج التنفيذي في باريس الجمعة (واس)

تعاون سعودي - فرنسي في مجال الموسيقى

وقَّعت هيئة الموسيقى السعودية مع «فيلهارموني باريس»، برنامجاً تنفيذياً لترسيخ التعاون في عدة مجالات، بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي

«الشرق الأوسط» (باريس)

«سيراويك 2026»: حرب الشرق الأوسط تُربك «دافوس الطاقة» في هيوستن

«سيراويك 2026»: حرب الشرق الأوسط تُربك «دافوس الطاقة» في هيوستن
TT

«سيراويك 2026»: حرب الشرق الأوسط تُربك «دافوس الطاقة» في هيوستن

«سيراويك 2026»: حرب الشرق الأوسط تُربك «دافوس الطاقة» في هيوستن

تنطلق في مدينة هيوستن الأميركية، يوم الاثنين، فعاليات مؤتمر «سيراويك»، أكبر تجمع عالمي لقطاع الطاقة، وسط أجواء استثنائية طغت عليها أصداء الحرب في الشرق الأوسط.

يأتي هذا الحدث الذي يستمر خمسة أيام، في وقتٍ أجبر فيه إغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز مُنتجي الشرق الأوسط على إيقاف جزء كبير من إنتاجهم. وشنّت طهران أيضاً هجمات على مواقع نفطية وغازية في الخليج، بعد أن استهدفت إسرائيل أحد حقولها الغازية الكبيرة، الأسبوع الماضي.

يشارك في المنتدى أكثر من 10 آلاف من رؤساء الشركات والمسؤولين والمستثمرين، في دورةٍ وصفها المراقبون بأنها «ستدخل التاريخ»؛ نظراً لحجم الاضطرابات التي تعصف بالاقتصاد العالمي.

وقد قفزت أسعار النفط العالمية، الأسبوع الماضي، لتصل إلى ما يقارب 120 دولاراً، وهي مستويات لم تُشهد منذ أن أدت الحرب الروسية على أوكرانيا إلى اضطراب الأسواق في عام 2022.

قال مارك براونشتاين، نائب الرئيس الأول لشؤون الطاقة في صندوق الدفاع عن البيئة: «سيكون هذا المؤتمر حدثاً تاريخياً».

في حين قال جيفري بيات، الذي شغل منصب مساعد وزير الخارجية لشؤون موارد الطاقة في عهد الرئيس السابق جو بايدن، ويشغل حالياً منصب مدير تنفيذي أول بشركة ماكلارتي أسوشيتس الاستشارية الأميركية: «لم تشهد الجغرافيا السياسية المتعلقة بالطاقة هذا القدر من التعقيد والسرعة من قبل... الوضع في الخليج، بالإضافة إلى فنزويلا، وكل التداعيات المتعلقة بروسيا، كلها عوامل تجعل هذه اللحظة استثنائية حقاً».

وفقدت الدول المستهلكة، في الغالب، الأمل في أن تكون الاضطرابات قصيرة الأجل. وخفّض عدد من مصافي التكرير وشركات البتروكيماويات، ومعظمها في آسيا، عمليات الإنتاج، أو أغلقت وحدات، أو أعلنت حالة «القوة القاهرة»، مع تسبب الصراع في تعطيل صادرات النفط الخام والمواد الخام من الشرق الأوسط.

وفي الولايات المتحدة، تجاوزت أسعار الديزل 5 دولارات للغالون، لأول مرة منذ عام 2022، بينما اتجهت أسعار البنزين نحو 4 دولارات للغالون. وزاد هذا من حدة التوتر السياسي بالنسبة للرئيس دونالد ترمب وحزبه الجمهوري قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

تعديلات طارئة

وقد اضطر منظمو المؤتمر إلى تعديل جدول الأعمال وإضافة جلسات خاصة لمناقشة تداعيات الحرب، بعد الضربات الإسرائيلية الأميركية الأخيرة التي استهدفت مواقع الإنتاج مباشرة.

وحذَّر دانيال يرغين، رئيس المؤتمر ونائب رئيس شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، قائلاً: «نحن نشهد أكبر اضطراب في تاريخ سوق النفط العالمية، لم يسبق أن وقع حدث بهذا الحجم من قبل».

وأكد يرغين أن الأمن والقدرة على تحمل التكاليف سيكونان المحورين الرئيسيين لمؤتمر «سيراويك»، في تحولٍ سريعٍ عن الأسابيع الماضية، حين كان من المقرر أن يكون موضوع شركات التكنولوجيا الكبرى وعلاقتها بقطاع الطاقة هو الأبرز.

وتابع: «ستنظر جميع هذه الشركات المنتِجة إلى العالم بنظرةٍ مختلفة، وستُعيد الدول النظر في مدى اعتمادها. أعتقد أننا سنشهد توجهاً قوياً نحو تنويع مصادر الإمداد».

ويدرس صُناع السياسات في جميع أنحاء العالم حالياً مقترحاتٍ لتوسيع نطاق الطاقة النووية والطاقة المتجددة، وزيادة المخزونات الاستراتيجية، ورفع مستوى الإنتاج المحلي؛ سعياً لتقليل الاعتماد طويل الأجل على واردات النفط والغاز.

رجلان يعملان بجوار لافتة مؤتمر «سيراويك» في هيوستن (أ.ف.ب)

ترقب كلمة رايت

يترقب المشاركون، باهتمام بالغ، كلمة وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، الاثنين؛ بحثاً عن أي مؤشرات حول إجراءات حكومة دونالد ترمب لاحتواء قفزات أسعار النفط. ومن المقرر أن يشهد الأسبوع مشاركات رفيعة لرؤساء كبرى الشركات مثل «توتال إنرجي»، و«شل»، و«شيفرون»؛ لمناقشة التوازن الصعب بين أمن الطاقة والتحول المناخي، في ظل عودة ترمب للتركيز على الفحم والنفط، والانسحاب مجدداً من اتفاقية باريس للمناخ.

فنزويلا... «اللاعب العائد» برعاية أميركية

تبرز نسخة 2026 بحضور سياسي دولي لافت، تتصدره زعيمة المعارضة الفنزويلية والحائزة جائزة نوبل للسلام، ماريا كورينا ماتشادو، التي ستتحدث، الثلاثاء، عن «مستقبل فنزويلا». وقد استغلّ فريقها المؤتمر، العام الماضي، لعرض خطة طاقة مفصَّلة، ​​وسيترقب المستثمرون، هذا العام، أي إشارات قد تُرسلها بشأن جهود الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز لزيادة الإنتاج بسرعة بمساعدة واشنطن، في إطار سعيها لإعادة الديمقراطية.

يأتي هذا الاهتمام بعد تحول جذري في الموقف الأميركي، عقب اعتقال الرئيس السابق نيكولاس مادورو في 3 يناير (كانون الثاني) الماضي؛ حيث رفعت واشنطن العقوبات وبدأت تشجيع الاستثمارات لاستغلال احتياطات فنزويلا الهائلة لتعويض نقص الإمدادات العالمي.

ويبحث عشرات المستثمرين عن فرص استثمارية لاستغلال احتياطات النفط الخام الهائلة في فنزويلا، ويواجهون مخاطر قانونية، وعدم استقرار في الأنظمة، وبنية تحتية قديمة غير قابلة للاستخدام دون استثمارات ضخمة.

كان وزير الطاقة الأميركي كريس رايت قد صرّح، الشهر الماضي، من كاراكاس بأنه يتوقع «زيادة كبيرة» في إنتاج فنزويلا، خلال الأشهر المقبلة، إلا أن خبراء الصناعة يتوقعون عموماً أن تؤدي التوسعات المبكرة إلى رفع الإنتاج بما يصل إلى 500 ألف برميل يومياً في غضون ستة أشهر فقط، من مليون برميل يومياً حالياً. ولن تكون هذه الزيادة كافية لتعويض اضطراب الإمدادات الناجم عن الأزمة الإيرانية.

الذكاء الاصطناعي

سيسلّط المؤتمر الضوء على دور الذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة، وسيضم مساحة عرض للشركات الناشئة والشركات الرائدة لعرض أحدث التقنيات. وقد أسهمت تحسينات الكفاءة والتقنيات الجديدة في رفع إنتاج النفط الخام الأميركي إلى مستوى قياسي بلغ 13.6 مليون برميل يومياً، العام الماضي. ومع ذلك، من غير المرجح أن يؤدي الارتفاع الأخير في الأسعار إلى زيادات كبيرة في الإنتاج، ما لم تستمر الأسعار مرتفعة لعدة أشهر، وفقاً لما ذكره مسؤولون تنفيذيون ومحللون في القطاع. ووفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأميركية، من المتوقع أن ينمو إنتاج حوض بيرميان، الذي يمتد بين غرب تكساس وجنوب شرقي نيو مكسيكو، بمقدار 10 آلاف برميل يومياً فقط، هذا العام، ليصل إلى مستوى قياسي يبلغ 6.6 مليون برميل يومياً.

وفيما يتعلق بتوقعات الإنتاج الأميركي، قال دان بيكرينغ، كبير مسؤولي الاستثمار بشركة «بيكرينغ إنرجي بارتنرز»: «أعتقد أن الوضع سيبقى على حاله إلى أن تتضح معالم هذه المنافسة، سواء انتهت أم لا». وأضاف: «لن يكون الأمر تسونامي».


سوق دبي تهبط 2 % في مستهل التعاملات... والأسهم القيادية في أبوظبي تحت الضغط

سوق دبي المالية (رويترز)
سوق دبي المالية (رويترز)
TT

سوق دبي تهبط 2 % في مستهل التعاملات... والأسهم القيادية في أبوظبي تحت الضغط

سوق دبي المالية (رويترز)
سوق دبي المالية (رويترز)

شهدت أسواق المال الإماراتية موجة هبوط حادة في التعاملات المبكرة من يوم الاثنين، حيث عمّق مؤشرا دبي وأبوظبي خسائرهما وسط ضغوط بيع قوية طالت الأسهم القيادية بقطاعي البنوك والاتصالات.

فقد سجل المؤشر العام في سوق دبي المالي تراجعاً بنسبة 2 في المائة، مع تزايد حذر المستثمرين تجاه الأوضاع الجيوسياسية الراهنة.

فيما انخفض المؤشر في سوق أبوظبي للأوراق المالية بنسبة 1.2 في المائة، تحت وطأة تسييل المراكز المالية.

أداء الأسهم القيادية

أظهرت بيانات «أل أس إي جي» تأثراً واضحاً لأكبر الكيانات المدرجة في سوق العاصمة:

  • مجموعة «إي آند»: انخفض سهم المجموعة بنسبة 1.6 في المائة في بداية التداولات.
  • بنك أبوظبي الأول (FAB): تراجع سهم أكبر بنك في الدولة بنسبة 1.4 في المائة، مما زاد من الضغوط الهبوطية على المؤشر العام.

يعزو محللون هذا التراجع إلى حالة عدم اليقين السائدة في المنطقة، خاصة مع ترقب الأسواق لمصير الملاحة في مضيق هرمز ووصول أسعار النفط لمستويات قياسية فوق 110 دولارات. ويدفع هذا المشهد المستثمرين، وخاصة الأجانب، نحو تسييل الأسهم والتحول نحو السيولة النقدية بانتظار اتضاح الرؤية بشأن أمن البنية التحتية للطاقة وتكاليف الشحن والتأمين.


«أدنوك غاز» الإماراتية تُعدّل إنتاجها استجابةً لاضطرابات الملاحة

رافعات مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد بالإضافة إلى شعار شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» (رويترز)
رافعات مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد بالإضافة إلى شعار شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» (رويترز)
TT

«أدنوك غاز» الإماراتية تُعدّل إنتاجها استجابةً لاضطرابات الملاحة

رافعات مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد بالإضافة إلى شعار شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» (رويترز)
رافعات مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد بالإضافة إلى شعار شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» (رويترز)

أعلنت شركة «أدنوك غاز»، التابعة لشركة النفط الحكومية في أبوظبي، يوم الاثنين، عن تعديلات مؤقتة في إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال والسوائل المُخصصة للتصدير، وذلك استجابةً لاضطرابات الملاحة المستمرة في مضيق هرمز.

وقد تصاعدت حدة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران بشكل حاد خلال عطلة نهاية الأسبوع، بعد أن هدد الرئيس دونالد ترمب بـ«تدمير» محطات توليد الطاقة الإيرانية خلال 48 ساعة ما لم تُعيد طهران فتح المضيق بالكامل. ورداً على ذلك، قال مسؤولون إيرانيون إنهم في حال تعرضهم لهجوم، سيُغلقون المضيق بالكامل، وسيردون بتدمير البنية التحتية للطاقة وتحلية المياه في جميع أنحاء المنطقة.

وأوضحت «أدنوك غاز» في بيان لها إلى بورصة الإمارات: «إننا نتعاون بنشاط مع عملائنا وشركائنا على أساس كل صفقة على حدة للوفاء بالتزاماتنا قدر الإمكان».

يقع مرفق جزيرة داس التابع لها، والذي تبلغ طاقته الإنتاجية من الغاز الطبيعي المسال 6 ملايين طن متري سنوياً، داخل الخليج العربي، لذا يتعين على ناقلات النفط عبور مضيق هرمز للوصول إليه.

وقالت شركة «أدنوك للغاز»: «تستمر العمليات بأمان في جميع أصول (أدنوك للغاز)». وأضافت: «بعد سقوط حطام بالقرب من بعض المنشآت، أكدت عمليات التفتيش عدم وقوع إصابات وعدم تأثر سلامة عمليات المعالجة الأساسية».

أُغلق مجمع حبشان لمعالجة الغاز، أحد أكبر مجمعات معالجة الغاز في العالم بطاقة إنتاجية تبلغ 6.1 مليار قدم مكعب قياسي يومياً، في 19 مارس (آذار) بعد حادثتي سقوط حطام عقب اعتراض صاروخ بنجاح.