جورج خباز: لن أسمح ببتر العلاقة بين جيل الشباب والمسرح اللبناني

يستعد لافتتاح شارع يحمل اسم فيلمه السينمائي «غدي»

جورج خباز - مشهد من مسرحية {إلّا إذا تغيّر شي} لجورج خباز
جورج خباز - مشهد من مسرحية {إلّا إذا تغيّر شي} لجورج خباز
TT

جورج خباز: لن أسمح ببتر العلاقة بين جيل الشباب والمسرح اللبناني

جورج خباز - مشهد من مسرحية {إلّا إذا تغيّر شي} لجورج خباز
جورج خباز - مشهد من مسرحية {إلّا إذا تغيّر شي} لجورج خباز

في مدينته الأم البترون، وبموازاة أسواقها القديمة التراثية، تستعد بلديتها لافتتاح شارع يحمل اسم الفيلم السينمائي «غدي» للفنان جورج خباز. ويأتي هذا الحدث تكريماً لممثل لبناني استطاع إحداث الفرق في المسرح والسينما اللبنانيين.
«الشارع يمتد على نحو 300 متر، وهو يشكل امتداداً للأسواق القديمة في البترون، ويستقطب سياحاً أجانب وعرباً يزورونه لاستكشاف مكان تصوير فيلم (غدي)»، يقول جورج خباز في حديث لـ«الشرق الأوسط». ويتابع: «غالبية مشاهد الفيلم صورت هناك، وبقيت أزقة الحي محفورة في ذاكرة مشاهديه. وهو مما دفع بهم إلى السؤال عنه واستكشاف مكانه الحقيقي في كل مرة زاروا المدينة».
ويعد إطلاق اسم فيلم سينمائي لبناني على شارع في إحدى المناطق سابقة لم يشهدها لبنان من قبل، فكيف اتخذ القرار بذلك؟ يرد جورج خباز: «الفكرة تقف وراءها بلدية البترون، وبالتحديد عنصر الشباب المستجد فيها. وأنا شخصياً أفتخر بهذا التكريم وبهذه المبادرة ككل، التي تشجع الصناعة السينمائية في لبنان. هي جديدة في بلدنا، ولكنها معروفة ومنتشرة في فرنسا وإيطاليا وغيرها من الدول الأوروبية».
ومن المتوقع أن يجري افتتاح شارع «غدي» في الأيام القليلة المقبلة... «سيجري عرض الفيلم في (فيلا باراديزو) الواقعة في الشارع نفسه، يليه حفل يتخلله نقاش حول الفيلم». ويرى خباز أن الفيلم «حمل موضوعاً جديداً وشكّل منعطفاً مهماً في مشواري السينمائي». ويتابع في سياق حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «لقد نال جوائز كثيرة بلغت نحو الـ14، كما شارك في نحو 32 مهرجاناً سينمائياً. فهو فيلم لبناني لا يشبه أياً من سابقيه التي تتناول عادة موضوعات الحب والحرب والمافيات؛ إذ تناول الاختلاف في المجتمعات وكيف ينظر الناس إليه. وجاءت قصته انسيابية شيقة لأنها تدور في حي بسيط، وهو الذي سيحمل اسم (غدي) قريباً. قارب الفيلم موضوع الاختلاف الجسدي، وشاهده نحو 90 ألف شخص في صالات لبنان السينمائية. ورغم صعوبة موضوع الفيلم، وجدته على الصعيد الاجتماعي، فإنه حقق نجاحاً باهراً».
ويرى خباز أن الفيلم أسهم بتعريف جيل الشباب عليه، ويقول: «هناك جيل معين من الشباب لم يكن يعرفني من قبل. ومع انتشار الفيلم ونجاحه صار لديه (حشرية) للتعرف إلى مسرحي. وهو ما لمسته عن قرب في أعمالي المسرحية التي قمت بها بعد الفيلم. فاكتشفت أن هناك حضوراً مختلفاً اختلط مع جمهور مسرحي المعروف، وهو ما شكّل بالفعل نموذج جمهور جديد أحبني، وأصبح ينتمي إلى مسرح جورج خباز».
برع جورج خباز ممثلاً تلفزيونياً ومسرحياً وملحناً وكاتباً ومغنياً، فهل يفكر في إطلاق ألبوم غنائي يضم أغانيه المسرحية والسينمائية؟ يرد: «أحضر حاليا لـ14 أغنية؛ بينها 3 مقاطع موسيقية ترافقني فيها لينا فرح. فهي صاحبة موهبة غنائية رفيعة المستوى وسبق أن تعاونت معها في مهرجانات بعلبك ومسرحية (رفقا). وباقي الألبوم يضم أغنيات حفظها اللبنانيون من مسرحياتي وأفلامي السينمائية. أما الجديدة منها؛ فهي من توزيع لوقا صقر، وكتابتي وتلحيني».
من ناحية ثانية، يحضر جورج خباز لفيلم سينمائي جديد بعنوان «الواوي»... «إنه يحكي قصة البيئة الحاضنة ومدى تأثيرها على أصحابها. فماذا لو أن سارقاً معيناً تربى في بيئة مختلفة تعلم خلالها العزف على البيانو؟ فيده نفسها التي سرق بها كانت أناملها ستنشر موسيقى رائعة».
وعن معنى اسم الفيلم الذي أصبحت عملية إنتاجه في مراحلها الأخيرة، يوضح خباز: «هو لقب أحد الضالعين في سرقة السيارات يسمونه (الواوي) للسرعة التي يتمتع بها. فعادة ما تطلق أسماء الحيوانات على هذا النوع من الأشخاص الذين يجيدون السرقة والقتل والإرهاب وما إلى هنالك من موضوعات ترتبط بمجتمعات ترزح تحت خط الفقر». لم يتم حتى الساعة اختيار أسماء أبطال الفيلم، إلا إنه من المتوقع أن يبدأ تصويره في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وهو من إخراج أمين درة.
لم يأخذ جورج خباز فترة استراحة خلال انتشار وباء «كورونا»... «لقد عملت لساعات طويلة، وكتبت كثيراً. اغتنمت فرصة الحجر المنزلي لأنتج أكثر».
يستعد جورج خباز لإعادة عرض مسرحيته الأخيرة «يوميات مسرحجي» التي جرى عرضها لثلاثة أشهر فقط... «لقد قطع عرضها قسراً بسبب الوباء. وأعمل على تعديلات وتغييرات تصيب نحو 10 في المائة من محتواها مواكبة مني للمستجدات التي عشناها مع الجائحة وغيرها من المشكلات الاقتصادية». وعن التأثيرات التي تركتها الجائحة على الناس بشكل عام حسب رأيه؛ يقول: «الجائحة تسببت لنا بالعودة إلى الذات ومراجعة حساباتنا الصغيرة والكبيرة. فقبلها لم نكن نملك الوقت للتفكير في أمور كثيرة. ومعها بات الوقت ملكنا وأعطينا أنفسنا فرصاً كثيرة للتأمل في قيم اجتماعية عدة كنا نغض النظر عنها. وغالبية أخطائنا ترتكز على مبدأ الخيانة الذي استسهلناه وشرعناه من باب المصلحة الخاصة».
وعن رؤيته المستقبلية للفن بشكل عام في ظل كل ما يشهده العالم من تقلبات اجتماعية واقتصادية، يقول: «برأيي بعد كل حالة هبوط نشهدها اقتصادياً واجتماعياً وحتى فنياً تطالعنا حالة معاكسة. فأنا أؤمن بأن الإبداع يولد من رحم الألم والانتظار. فلا بد من نهضة ثقافية كبيرة سنشهدها، ولكن لا أستطيع تحديد تاريخها».
يحمل جورج خباز همّ المسرح اللبناني وعلاقته مع جيل الشباب، ويقول: «إن جيلنا تعب كثيراً للوصول إلى ما نحن عليه من علاقة وطيدة مع الخشبة. لن أسمح بأن يجري بتر هذه العلاقة كما حصل في الماضي أيام الحرب، حينها عدنا وبدأنا من الصفر. ولذلك سأعمل على خطة تنعش المسرح اللبناني على أن يتسلمه منا الجيل الجديد بحالة جيدة. ولذلك ستحافظ البطاقات على أسعارها، ولن ألجأ إلى أي إضافة عليها. وسنتعاون جميعنا بصفتنا فريقاً يعمل في المسرح من ممثلين وغيرهم، للحفاظ على مسرحنا ضمن خطة استراتيجية. وهو ما سيتيح لنا الاستمرارية مهما بلغت الظروف من حدة».
وعن النشاطات الفنية الافتراضية التي يشهدها لبنان في الفترة الأخيرة؛ وبينها حفلة مهرجانات بعلبك المنتظرة في 5 يوليو (تموز) الحالي، يقول: «إنها بمثابة المتنفس الوحيد لنا في ظل أجواء قاتمة نعيشها، وأتمنى أن تستمر؛ لأنها نوع من العلاج الجماعي الذي نحتاجه بعيداً عن حالات الإحباط والاستسلام التي تحيط بنا».
وعن صحة مشاركته في مسلسل رمضاني للموسم المقبل، يجيب: «ما زالت الاتصالات جارية في هذا الموضوع مع شركة (إيغل فيلمز) والمخرج الليث حجو. فهناك مشروع مسلسل نبحث فيه من كتابة رامي كوسى.



«جزيرة إبستين» تدخل على خط «الحفلات المريبة» في مصر

منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)
منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)
TT

«جزيرة إبستين» تدخل على خط «الحفلات المريبة» في مصر

منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)
منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)

يبدو أن قضية الملياردير الأميركي جيفري إبستين، وجزيرته التي حوكم لاتهامه باستغلال القاصرات فيها، امتدت لتلقي بظلالها على دعوة لحفل وُصف بـ«الغامض» في أحد الملاهي الليلية بوسط القاهرة، حيث جاءت دعوة الحفل بمسمى «يوم في جزيرة إبستين»، وهي الدعوة التي أثارت ضجة بعد إبلاغ إحدى السيدات عنها، وفحص الجهات الأمنية مصدر الدعوى وتوقيف منظم الحفل.

ووفق بيان لوزارة الداخلية المصرية فقد «كشفت ملابسات مقطع فيديو تم تداوله بمواقع التواصل الاجتماعي تضررت خلاله إحدى السيدات من أحد الإعلانات على مواقع التواصل الاجتماعي يتضمن التنويه إلى وجود استعدادات لإقامة حفل بتاريخ 10 فبراير (شباط) الحالي، باسم «يوم فى جزيرة إبستين» بأحد الملاهي الليلية بدائرة قسم شرطة قصر النيل بالقاهرة، وتحديد الدخول للفتيات مجاناً، على ضوء عدم ملاءمة المسمى وغموض الإجراءات التنظيمية.

وبالفحص تبين للجهات الأمنية أن الحفل المشار إليه تم الإعلان عن تنظيمه من دون الحصول على التراخيص اللازمة من الجهات المعنية، وأمكن ضبط القائم على تنظيمه، كما تم التنسيق مع الجهات المختصة لمنع إقامته، واتخاذ الإجراءات القانونية.

وزارة الداخلية أعلنت عن ضبط منظم الحفل (وزارة الداخلية المصرية)

وترى الخبيرة القانونية، هبة عادل، رئيسة مؤسسة المحاميات المصريات لحقوق المرأة، أن «خطورة الواقعة لا تقف عند حدود المخالفة الإجرائية، وهو تنظيم حفل من دون استيفاء التصاريح اللازمة، وإنما تتضاعف بالنظر إلى مضمون الإعلان نفسه، وما انطوى عليه من استهداف صريح للفتيات، في سياق غامض، وباستخدام اسم ارتبط دولياً بوقائع موثقة تتعلق بالاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي، على خلفية ما عُرف إعلامياً بـ(تسريبات إبستين)».

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «هذا الربط الدلالي، مقترناً باستهداف فئة بعينها، يثير شبهة قانونية جدية تتصل بمخاطر الاتجار بالبشر أو الاستغلال غير المشروع، أو على الأقل الترويج لرموز مرتبطة بجرائم جسيمة، بما يُخل بالنظام العام والآداب العامة، ويُوجب تدخل الدولة وفقاً لمقتضيات القانون».

ويعدّ التدخل الاستباقي الفوري من الجهات الأمنية «تدخلاً مشروعاً ومطلوباً، ومتسقاً مع الفلسفة الحديثة للتجريم الوقائي، التي لا تنتظر وقوع الضرر أو الجريمة، وإنما تستهدف منع الخطر قبل تحققه متى توافرت مؤشرات جدية على تهديد السلم المجتمعي أو تعريض فئات للخطر»، وفق الخبيرة القانونية.

وحظيت قضية جيفري إبستين باهتمام واسع على مستوى العالم، بعد إفراج وزارة العدل الأميركية عن ملايين الوثائق ومقاطع الفيديو والصور الخاصة بقضية الملياردير الأميركي الذي أدين باتهامات منها الاستغلال الجنسي للقاصرات، في جزيرة كان يمتلكها، واستضاف فيها شخصيات عالمية بارزة، ووُجد ميتاً في محبسه وسط حالة من الغموض.

وحظيت القضية التي عُرفت إعلامياً و«سوشيالياً» بقضية «جزيرة إبستين» باهتمام واسع وتصدر التريند في دول عدة من بينها مصر، وهو «على ما يبدو ما استغله منظم الحفل في الإعلان عنه»، وفق ما يقول الخبير «السوشيالي» معتز نادي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «منظم الحفل اعتمد على (التريند الصادم) من خلال الاسم وما أثارته قضية جزيرة إبستين من جدل، واستغلال الصدمة للترويج لحدث أو حفل من الأمور الخاطئة، فهو (تريند سلبي) حاولوا استغلاله بنظرية خالف تُعرف، ومن ثم جاء رد الفعل مناسباً تماماً بتدخل الجهات الأمنية».

وسبق أن تم وقف حفلات وصفها البعض بـ«المريبة» في مصر، من بينها حفل لفرقة الروك الألمانية «سكوربيونز»، العام الماضي، بعد حكم قضائي من مجلس الدولة بمصر، لدعم الفرقة دولة الاحتلال الصهيوني، وفي عام 2023 تم إلغاء حفل المطرب الأميركي ترافيس سكوت الذي كان مقرراً إقامته تحت سفح الأهرامات بعد شائعة قيامه بـ«طقوس غريبة»، وهو ما رد عليه المطرب وقتها قائلاً: «ليست لديَّ أي طقوس غريبة غير لائقة، إنما هي مجرد احتفالات أقدمها برفقة جمهوري».

ويرى الناقد الفني المصري أحمد السماحي أن «الدعوات لحفلات غامضة على (السوشيال ميديا) معظمها أصبح مشبوهاً، ولها أغراض غير مفهومة وبها اختبار للذوق العام في مصر، هل يقبل مثل هذه الحفلات التي تطرح أفكاراً غامضة وأحياناً تروج لأفعال مرفوضة أم لا؟».

وأشار إلى أن «هناك قوى عالمية تقف وراء مثل هذه الحفلات ومحاولة ترويجها في مصر، عبر (السوشيال ميديا) ووسائل إعلام متنوعة، وأعتقد أن الجهات الأمنية في مصر واعية تماماً لمثل هذه الأمور التي تستهدف مصر».


الفنان السعودي خالد بن عفيف: تحرير الإنسان من الآثار السلبية للمدينة مصدر سعادة لي

خالد بن عفيف (إنستغرام)
خالد بن عفيف (إنستغرام)
TT

الفنان السعودي خالد بن عفيف: تحرير الإنسان من الآثار السلبية للمدينة مصدر سعادة لي

خالد بن عفيف (إنستغرام)
خالد بن عفيف (إنستغرام)

إن بحثت عن الفنان السعودي خالد بن عفيف فستجده غالباً محاطاً بمجموعة من الناس أو متأملاً في الطبيعة، لكنه ليس بمعزل أبداً عن قضايا وتقنيات عصره. فهو منشغل دائماً بالتحليل والتدقيق في كل ما يمكن أن يؤثر على جودة حياة الإنسان. في هذا الحوار، اقتربت «الشرق الأوسط» من عالمه الفني والإنساني للتساؤل عن علاقته بالطين وعن آرائه حول موضوعات مثل الموروث وحياة المدينة وإعادة التدوير.

جدي والطين

تبدأ الحكاية من مكة المكرمة مع طفل يحب صناعة الأعمال الفنية والمجسمات: «كنت أكثر من ينتج أعمالاً فنية بين أقراني، أصنع مجسمات لطيارات وأجنحة متحركة، أرتديها على ظهري وأدور بها في الحارة. أتذكر الفرح الذي كنت أنشره بين أصدقائي بأعمالي». لاحقاً، اتجه بن عفيف إلى الرسم واحتراف التصوير، وعمل مدرباً للتصوير المفاهيمي، ثم انجذب للعمل بالخامات، وبشكل خاص أسره العمل بالطين، ليكتشف أن هذا الحب ليس مستحدثاً، بل موروثاً.

قرّر بن عفيف أن يجمع بين أساليب جدّه وتقنيات العصر الحديث عبر طابعة الطين (إنستغرام)

يحكي بن عفيف عن زيارة قام بها أخوه للاستديو الخاص به، وتركت تأثيراً على مسيرته الفنية، سأله أخوه عن سبب استخدامه للطين في أعماله، لم يستطع بن عفيف تقديم إجابة واضحة، ثم شاركه أن أحد أجداده كان يعمل بالطين، يقول: «هذه المعلومة حرّكت مشاعري، وفي ذلك اليوم حلمت أن جدي كان يوصيني». بالإضافة إلى هذا الموقف، كان بن عفيف منشغلاً بهندسة المباني الطينية ومقدرتها على الصمود وتفاعل الإنسان مع بيئته، وأيضاً كان مهتماً بتقنية طابعة البلاستيك، لذا قرر أن يجمع بين أساليب جده وتقنيات العصر الحديث، وكانت النتيجة، صناعة طابعة الطين «جمعت الرمل من مكة مسقط رأس والدتي حيث أكملت تعليمي، ونجران والمدينة المنورة والرياض مستلهماً هذه الفكرة من تكوين آدم عليه السلام، حيث خلقه الله من قبضة جمعت من شتى بقاع الأرض. كان هدفي من تصميم طابعة الطين أن أعبر عن افتخاري بالجانب الفكري والإبداعي والعلمي لما ورثناه عن أجدادنا وعن أصالة هذا الموروث».

نظريات التسويق في الفن

خلال مسيرته التعليمية، تخصص بن عفيف في الهندسة والتسويق، كما طوّر معرفته بمجال التقنية، ليسخر كل هذه المعارف في ممارسته الفنية: «استعنت بفهمي لعلوم التسويق، من سلوك المستهلك وفلسفة اتخاذ القرار ونظريات الولاء، لأطرح أعمالاً تجذب أكبر شريحة ممكنة من الجمهور». يشرح سبب استعانته بالتقنيات المختلفة في أعماله: «إنسان هذا العصر متطور، وعيناه مشبعتان بالألوان والجمال وتعقيدات المباني والأضواء، لذا على الفنان أن يطرح أفكاره بالأسلوب واللغة التي تتناسب مع المتلقي» ويضيف: «من المهم أن يكون العمل الإبداعي متصلاً بالفنان، بما يملكه من ثقافة ومعتقدات وهموم، وما عايشه في طفولته، وبذلك يصبح العمل صادقاً بغضّ النظر عن جماليته أو الخامات المستخدمة فيه».

عمل «ثمار من الأرض» (إنستغرام)

الحديث عن توظيف التقنيات في الفن يؤدي للسؤال؛ هل توافق على أن الأعمال المعاصرة التي تعتمد على التكنولوجيا الحديثة باتت منشغلة بإبهار المشاهد من ناحية الشكل والتقنية المستخدمة أكثر من انشغالها بإثارة مشاعر وفكر المتلقي؟ يرى أن أسلوب الاستعانة بالتكنولوجيا في الأعمال الفنية على مستوى العالم العربي ما زال حديثاً، وفي طور التجربة، ما عدا بعض التجارب الناجحة. وأن الإشكالية من وجهة نظره، تكمن في اتساع الفجوة بين معرفة الفنان التقنية - كإلمامه بعلوم الحركة والبرمجة وغيرها - وبين انشغاله الفني والرسالة التي يسعى لإيصالها إلى جمهوره، ما يجعل التركيز ينصرف إلى الشكل الخارجي وعامل الإبهار على حساب الرسالة والمضمون، يوضح: «أنا دائماً أحرص في أعمالي الفنية أو حين أشرف على إنتاج أعمال لفنانين آخرين، على عدم إقحام التقنيات في العمل، وإنما استخدامها في إطار ما يخدم الفكرة».

دعوة للتعاطف مع البلاستيك!

تُظهر أعمال بن عفيف تفاعلاً واهتماماً جلياً بالطبيعة، مع ذلك وفي حوار سابق له أبدى تعاطفاً مع البلاستيك، المادة التي تعدّ من أخطر التحديات البيئية المعاصرة. عبر عن هذا التعاطف من خلال عملين فنيين. كانت تجربته الأولى بعنوان «بين زرقتين»، حيث أعاد تشكيل قوارير الماء الفارغة، وأضاف إليها سوائل ملونة، ونسقها في تصميم أسطواني. في هذا العمل، حوّل بن عفيف قوارير الماء إلى بلورات تتوهج عند ملامستها للضوء. قدّم فكرة مقاربة في عمله الجديد «ثمار من الأرض»، الذي يتكون من هيكل حديدي على شكل شجرة كبيرة وقوارير ماء ملونة تمثل الأوراق والأغصان. يقف العمل بشموخ الشجرة المعمرة بين أحضان الطبيعة، في المزرعة التابعة لمركز الدرعية لفنون المستقبل، ضمن الأعمال المشاركة في المعرض الحالي «من الأرض». في بيانه الفني، أوضح أن العمل يحتفي بجمال المواد الطبيعية ومن ضمنها البلاستيك، كونها جزءاً من الأرض.

عمل «بين زرقتين» (إنستغرام)

بعد تأمل هذه التجارب الفنية، يبرز سؤال ملحّ، «ألا تجد تناقضاً بين اهتمامك بالبيئة والطبيعة وتعاطفك مع مادة تضرّ بها؟» يجيب بن عفيف: «أتفق تماماً، لكن إذا فكرنا في الماء على سبيل المثال، فهو من ناحية يعدّ أساساً للحياة، ومن ناحية أخرى هو قادر على إنهاء حياة إنسان. كذلك قرأت كثيراً في قضايا إعادة التدوير، ووجدت أن هذا الملف يحمل أبعاداً اقتصادية وسياسية، تفوق كونه شأناً بيئياً محضاً». ينظر إلى البلاستيك على أنه خامة نبيلة، بل نعمة للإنسان، فهو يملك مزايا عديدة، منها انخفاض التكلفة وسهولة التشكيل والتصنيع وقدرته على خدمة مجالات متعددة، ومنها الطب. يضيف: «تعاطفت مع البلاستيك، فهو يتعرض لاتهامات مضللة، بينما المشكلة الحقيقية تكمن في سوء الاستخدام، وليس في المادة ذاتها».

الإنسان والمدينة

أينما نوجه الحوار يعيدنا بن عفيف للحديث عن الإنسان وتأثيره على أعماله: «كل عمل فني بالنسبة لي هو عبارة عن حالة وقضية لا تكتمل إلا بوجود الإنسان، لذا أعتبر أن جزءاً كبيراً من ممارستي الفنية هو حالة تفاعلية مع الإنسان». يجد بن عفيف في النقاشات التي تدور حول أعماله مصدر إلهام لأعمال أخرى، حتى إنه في بعض المرات يوجد قرب أعماله دون التصريح عن شخصيته، باحثاً عن جزء مفقود في فكرته قد يسد فراغه الجمهور.

عمل شارك به بن عفيف في متحف يوتا للفن المعاصر 2017 (إنستغرام)

وعن الغاية التي تحرك الفنان بداخله، يقول: «تحركني رغبة في إعادة تشكيل بعض المفاهيم المغلوطة، فالإنسان لم يخلقه الله ليشقى، بل معمراً للأرض». في السنوات الأخيرة، انشغل بن عفيف بتقديم أعمال تعكس الفرح والأمل: «أكون أكثر سعادة حين أتمكن من تحرير الإنسان من الآثار السلبية للمدينة، تلك التي وجدت أساساً من أجله، أما الآن فقد اختلف الحال بشكل كبير». يضيف: «أريد أن أذكر الناس من خلال أعمالي بأن الله قد كرمهم، وأن كل هذا الكون مسخر من أجلهم، وإن هم أيقنوا هذه الفكرة فلا أظن أنهم سيسلمون حياتهم للحزن والبؤس».


سباق التوقعات يشتعل حول مقالب «رامز ليفل الوحش» في رمضان

القرد المبرمج الذي يشارك مع رامز جلال (إم بي سي مصر)
القرد المبرمج الذي يشارك مع رامز جلال (إم بي سي مصر)
TT

سباق التوقعات يشتعل حول مقالب «رامز ليفل الوحش» في رمضان

القرد المبرمج الذي يشارك مع رامز جلال (إم بي سي مصر)
القرد المبرمج الذي يشارك مع رامز جلال (إم بي سي مصر)

أثار طرح بوستر برنامج المقالب «رامز ليفل الوحش»، الذي يقدمه الفنان رامز جلال في رمضان 2026، اهتماماً لافتاً على مواقع التواصل الاجتماعي، وتصدَّر الترند عبر منصة «X» في مصر، الثلاثاء.

كان رامز جلال قد كشف عن الملصق الترويجي للبرنامج، الذي ظهر من خلاله وقد أعطى ظهره للكاميرا دون أن يكشف عن ملامح أو تفاصيل أخرى، ثم ظهر في ملصق آخر وقد طغى اللون الأحمر على كل شيء؛ ملابسه ونظارته وملابس القرد الذي يحمله على كتفه وفانوس رمضان الذي يمسكه بيده، بينما ظهر بشعر برتقالي على شكل حمم بركانية، ما أشعل سباق التوقعات بين الجمهور حول فكرة الموسم الجديد من البرنامج الذي اعتاد إثارة الجدل وخطف الانتباه في مواسمه السابقة.

رامز جلال كما ظهر على بوستر البرنامج (إم بي سي مصر)

وكتب رامز، عبر حسابه على «X»: «بسم الله توكلنا على الله»، معلناً بطريقته المعتادة الموسم الجديد لبرنامج المسابقات الذي يقدمه بعنوان «رامز ليفل الوحش» في رمضان 2026 على «MBC مصر».

وأضاف: «اجمد ومتبقاش خفيف... الموضوع مخيف»، الذي تتخذه قناة MBC شعاراً للبرنامج، وقد جرى تصويره بمدينة الرياض، وهو من إنتاج الهيئة العامة للترفيه (GEA) ليعلق متابعون حول توقعاتهم لطبيعة المقلب الذي سيتعرض له ضيوف البرنامج. وكتب حساب باسم «محمد العريفي»: «أيوة كده يا رامز، نجم رمضان كل سنة». وكتب حساب باسم «شهد»: «البوستر يجنن، وطبعاً لون شعرك خيالي».

وعلق «Abdou»: «واضح إن الضحايا، هذا العام، داخلين أخطر تجربة في حياتهم، (رامز ليفل الوحش) هيكسر الدنيا».

في حين كشف حساب باسم «MEMO» أن «مفاجأة رامز جلال، هذا الموسم في رمضان، هو استضافته اللاعب أشرف حكيمي، ليبدأوا لعبة مثل (سكواد جيم)، ووسط اللعب سيجري حبس الضيف في غرفة مظلمة بمفرده ليس بها غير شاشة، وفجأة رامز هيشغل عليها جول «بابا غابي» في المغرب بنهائي أمم أفريقيا».

وكتب حساب باسم «Arabian Crave»: «بما إن الفضول واصل للسماء والكل بيسأل رامز جلال ناوي على إيه السنة دي، خليني أفكّلك اللغز وأوريك الطريق اللي هتحس فيه ريحة المقلب قبل ما يبدأ، تخيل نفسك رايح مهرجان عالمي وفجأة تلاقي نفسك جوة نسخة مخيفة من لعبة الحبار، بس المرة دي كلها مصرية».

ويحظى تسجيل حلقات البرنامج بكثير من السرية حتى لا تتسرب الفكرة لبقية ضيوف البرنامج الذي يعمل رامز وفريق الإعداد والإخراج معه على الانتهاء من تصوير الحلقات كاملة قبل شهر رمضان بوقت كاف.

وأكد الناقد أحمد سعد الدين أن اسم رامز جلال يتحول إلى «ترند» مع اقتراب شهر رمضان، وقبل عرض برنامجه؛ لأن اسمه وحده يكفي، سواء أكان تحت مسمى «رامز قلب الأسد» أم «رامز ليفل الوحش»، فهو يحظى بشعبية كبيرة لدى الجمهور الخليجي والجمهور المصري، مشيراً إلى أنه يعتمد في كل مرة على فكرة جديدة في برنامج يتمتع بإنتاج ضخم يتيح له أن يحقق إبهاراً فنياً، مضيفاً، لـ«الشرق الأوسط»: «لكن مشكلة البرنامج أنه يعتمد على فكرة واحدة طوال شهر رمضان، وبعد عرض خمس حلقات يكون المشاهد قد أدرك الفكرة وتوقّع ما سيقوله الضيف، ومن الأفضل أن يقدم فكرة مختلفة لكل عشر حلقات».

ويلفت سعد الدين إلى أن الحلقات الأولى التي قدمها لم تكن تتمتع بإنتاج كبير، لكن بعدما اتجه للإنتاج في كل من دبي والسعودية توافرت له إمكانات واسعة مكّنته من تقديم عناصر إبهار أكثر، والاستعانة بنجوم عالميين في بعض الحلقات.

بدأ الفنان رامز جلال «52 عاماً» تقديم برنامج المقالب، الذي يحمل اسمه بشكل موسمي في رمضان من كل عام، في 2011، وقد حملت عناوين متعددة، على غرار «رامز قلب الأسد»، و«رامز ثعلب الصحراء»، و«رامز مجنون رسمي»، و«رامز إيلون مصر».