محكمة أميركية تجمّد مؤقتاً نشر كتاب ماري ترمب

ترمب سيسعى جاهداً للحؤول دون نشر الكتاب خاصة في ظل الأرقام المتدهورة التي تظهر تراجعاً كبيراً في شعبيته (رويترز)
ترمب سيسعى جاهداً للحؤول دون نشر الكتاب خاصة في ظل الأرقام المتدهورة التي تظهر تراجعاً كبيراً في شعبيته (رويترز)
TT

محكمة أميركية تجمّد مؤقتاً نشر كتاب ماري ترمب

ترمب سيسعى جاهداً للحؤول دون نشر الكتاب خاصة في ظل الأرقام المتدهورة التي تظهر تراجعاً كبيراً في شعبيته (رويترز)
ترمب سيسعى جاهداً للحؤول دون نشر الكتاب خاصة في ظل الأرقام المتدهورة التي تظهر تراجعاً كبيراً في شعبيته (رويترز)

جمّدت محكمة أميركية مؤقتا نشر كتاب ماري ترمب، ابنة شقيق الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وأصدر قاضي المحكمة قراراً يقضي بوقف نشر الكتاب إلى أن تستمع المحكمة في العاشر من الشهر الجاري إلى حجج فريقي الدفاع والادعاء بهذا الخصوص. ويُعدّ هذا القرار، ولو كان مؤقتاً، فوزا لشقيق الرئيس روبرت ترمب الذي يسعى لوقف نشر الكتاب بعنوان: «الكثير غير كافٍ: كيف خلقت عائلتَيِ الرجل الأخطر في العالم». بحجة أنه يحتوي على ادعاءات مضرة بالعائلة. وأثار القرار غضب محامي ماري ترمب، تيد بطرس، الذي أعلن أنه سيسعى إلى استئنافه، وقال: «صحيح أن قرار المحكمة بتجميد النشر هو مؤقت لكنه يُعتبر حظراً على الخطاب السياسي الحر ما يخرق التعديل الأول من الدستور». وتابع بطرس: «هذا الكتاب يتناول قضايا تهم الأميركيين بشأن رئيس في موسم انتخابي، ولا يجب قمعه محتواه حتى ليوم واحد».
ويقول شقيق الرئيس روبرت ترمب إن ابنة أخيه وقعت على اتفاق سري يحتم عليها عدم نشر معلومات موجودة في كتابها، وإنها انتهكت بنود الاتفاق من خلال إصرارها على نشر الكتاب في الثامن والعشرين من الشهر الجاري.
ولعلّ ما يقلق الرئيس وشقيقه هو وصف دار النشر «سيمون وشوستر» للكتاب بأنه سيكشف عن «شخصية دونالد ترمب المتسلطة وعن العائلة التي خلقته». وأن ماري ترمب وهي طبيبة نفسية، وابنة شقيق ترمب الوحيدة، ستلقي الضوء على التاريخ القاتم لعائلتها بهدف تفسير «كيف أصبح عمّها الرجل الذي يهدد صحة العالم والأمن الاقتصادي والنسيج الاجتماعي»، بحسب وصف «سيمون وشوستر»، وهي الدار نفسها التي نشرت كتاب مستشار الأمن القومي السابق جون بولتون المثير للجدل.
وكانت ماري ترمب وقّعت على اتفاق السرية المذكور بعد صراع طويل في المحاكم بينها وبين أعمامها إثر وفاة جدّها فريد ترمب الكبير، الذي حرمها وشقيقها الميراث بسبب علاقته المتشنجة مع والدها فريد ترمب الابن الذي قضى نتيجة لإدمانه على الكحول في الأربعين من عمره. ويتحدث الرئيس الأميركي بشكل مقتضب عن شقيقه، والد ماري، فيقول إنه لا يتناول الكحول أبدا بسبب ما جرى له، وهو سبق وأن قال لموقع «أكسيوس» إن ابنة شقيقه لا يمكنها نشر كتاب بسبب اتفاق السرية.
ومما لا شك فيه أن ترمب سيسعى جاهداً للحؤول دون نشر الكتاب، خاصة في ظل الأرقام المتدهورة التي تظهر تراجعاً كبيراً في شعبيته في هذا الموسم الانتخابي. وقد أدت هذه الأرقام إلى إعلان حملته الانتخابية عن إعادة هيكلة فريقها. فتم استبدال أحد مديري الحملة مايكل غلاسنر من خلال جيف ديويت الذي كان يشغل المنصب نفسه في حملة العام ٢٠١٦ وأتى قرار استبدال غلاسنر بعد تجمع تلسا الانتخابي الذي لم يستقطب العدد المتوقع من المناصرين، وجاءت هذه التغييرات بناء على خطة وضعها صهر الرئيس جاريد كوشنر، الذي يشرف على الحملة الانتخابية من البيت الأبيض.
ومن المتوقع أن تكثف الحملة من هجماتها على المرشح الديمقراطي جو بايدن في الأيام المقبلة، وقد افتتح ترمب هذه الهجمات في تغريدة انتقدت أداء بايدن في أول مؤتمر صحافي عقده نائب الرئيس السابق منذ أكثر من ثلاثة أشهر. فقال: «لقد تم طرح أسئلة على بايدن خلال مؤتمره الصحافي المزعوم، حيث قرأ الأجوبة من جهاز أمامه. هذا يعني أنه كان على علم بالأسئلة، كما فعلت هيلاري الفاسدة. لم أشهد تصرفاً من هذا النوع في السابق!».
وكان بايدن عقد المؤتمر الصحافي في قاعة ضخمة جلس فيها ٧ صحافيين يرتدون أقنعة وتفصلهم مسافات كبيرة عن بعضهم البعض، حيث شدد نائب الرئيس الأميركي السابق على ضرورة احترام سياسة التباعد الاجتماعي، عازياً سبب عدم عقده مؤتمرات صحافية إلى احترامه لنصيحة الأطباء. وقال بايدن: «هذه هي الحملة الانتخابية الأكثر غرابة في التاريخ الحديث»، بايدن الذي لم يواجه أسئلة صعبة من الحضور، باغته سؤال من شبكة فوكس نيوز يُشكك بقدراته الذهنية، وهو موضوع تطرحه حملة ترمب باستمرار. لكن بايدن بدا وكأنه كان يتوقع سؤالاً من هذا النوع، فأجاب: «يتم فحصي باستمرار للتأكد من عدم إصابتي بأي أمر تتحدث عنه. وأنا أتوق لمقارنة قدرتي الذهنية بالقدرة الذهنية للرجل الذي أنافسه».
يأتي هذا في وقت يواجه فيه ترمب انتقادات متزايدة بسبب تقارير التمويل الروسي لقتل جنود أميركيين في أفغانستان، وتتخوف حملته الانتخابية من تأثير انتقادات من هذا النوع على دعم الناخبين له. وقد اتهم الرئيس وسائل الإعلام بالسعي إلى إسقاطه في الانتخابات من خلال نشر أخبار كاذبة على حد وصفه، فغرّد قائلاً: «وزارة الدفاع قالت إن الأدلة لا تدعم التقارير الإعلامية. هل لا تزال هناك صعوبة من قبل الأشخاص للنظر إلى ما يجري على أنه كذبة اخترعتها وسائل الإعلام الكاذبة لإيذائي وإيذاء الحزب الجمهوري؟ لم يتم إبلاغي بالتقارير لأن المعلومات المحيطة بها غير أكيدة». ودافع وزير الخارجية مايك بومبيو عن موقف الإدارة في موضوع المكافآت الروسية، فقال في مؤتمر صحافي عقده في وزارة الخارجية: «نظرنا في التقارير بشكل جدي وتعاملنا معها بأسلوب مناسب». وتابع بومبيو: «لا جديد في أن سياسة روسيا في أفغانستان تعارض السياسة الأميركية. هناك أموال تتدفق لدعم (طالبان) ليس من الروس فحسب...». تصريح دعمه بعض الجمهوريين الذين غيروا من موقفهم بعد الإحاطة السرية التي تلقوها في البيت الأبيض على خلفية التقارير.

وقال السيناتور تيد يونغ بعد مغادرته الاجتماع المغلق إن «وسائل الإعلام غطّت تقارير استخباراتية غير دقيقة بطريقة أظهرت وكأن المجتمع الاستخباراتي متوافق على أن روسيا دفعت مكافآت لقتل أميركيين». كما أكد السيناتور الجمهوري رون جونسون أن الرئيس لم يتم إبلاغه بالتقارير فقال: «النقطة الأساسية هي أن المعلومات الاستخباراتية لم يتم التأكد منها، ولم تكن على مستوى يتطلب إبلاغ الرئيس».


مقالات ذات صلة

الاقتصاد شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح معرض باريس الدولي للزراعة (رويترز)

«توتال» ترفض دعوات ترمب للعودة إلى فنزويلا: استثمار مكلف

قال الرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجيز» الفرنسية العملاقة للطاقة، باتريك بويان، إن العودة إلى فنزويلا «مكلفة للغاية وملوثة للبيئة بشكل كبير».

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد ميناء تجاري في الهند... وحذفت أميركا الإشارة إلى البقوليات وهي غذاء أساسي في الهند يشمل العدس والحمص (رويترز)

أميركا تعدِّل الاتفاق التجاري مع الهند

عدَّل البيت الأبيض ما وصفها بـ«صحيفة الحقائق» الخاصة بالاتفاق التجاري بين أميركا والهند، لتعديل الصياغة حول السلع الزراعية، مما زاد من حالة الارتباك.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
شؤون إقليمية لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)

نتنياهو يؤكد أنه سيبلغ ترمب أن تتضمن المفاوضات مع إيران «قيوداً على الصواريخ الباليستية»

نتنياهو قال أنه سيطرح على الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ضرورة أن تتضمن أي مفاوضات مع إيران "قيودا على الصواريخ الباليستية ووقف الدعم المقدم للمحور الإيراني".

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
يوميات الشرق الشابة البريطانية لوسي هاريسون (فيسبوك)

أب يقتل ابنته بعد «مشادة كلامية حول ترمب»

قُتلت شابة بريطانية برصاص والدها في أثناء زيارتها لمنزله في ولاية تكساس الأميركية، بعد أن دخلت في مشادة كلامية معه حول الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».