عاداتنا الغذائية بعد «كورونا»

بعد إغلاق المطاعم والطهي في البيوت

عاداتنا الغذائية بعد «كورونا»
TT

عاداتنا الغذائية بعد «كورونا»

عاداتنا الغذائية بعد «كورونا»

تغيرت العادات الغذائية خلال فترة الحجر الصحي وإغلاق المطاعم، وزاد الاعتماد على إعداد الطعام في المنزل والاعتماد على توصيل الأطعمة عبر خدمات «ديلفري» المتعددة. وزاد خلال فترة العزلة الاهتمام بالصحة العامة ونوعية الأطعمة ونظافتها والحرص على معرفة مصادرها. التغيرات التي حدثت خلال فترة العزل سوف تستمر بعد عصر «كورونا»؛ سواء من جانب المستهلك ومن ناحية الصناعة نفسها.
من التوجهات الأخرى التي بدأت بوادرها من قبل عصر «كورونا»؛ كان التحول عن استهلاك اللحوم إلى كثير من البدائل النباتية ضمن جهود المحافظة على الصحة العامة. وقد استجابت الصناعات الغذائية لهذا التوجه وظهرت بدائل أخرى للحوم يزداد الآن الإقبال عليها. ويجد المستهلك حالياً مزيداً من الأغذية النباتية على قوائم الأطعمة التي تنتجها شركات الأغذية الكبرى.
وأتاحت فترة العزل فرصة نادرة لأن يفكر العامة في مصادر الأغذية وكيفية تصنيعها وتوصيلها إلى المستهلك. ويتوجه العالم حالياً من مرحلة تصنيع اللحوم على نطاق هائل إلى توازن بين الأطعمة النباتية واللحوم والتحول نحو صناعة لحوم غير مدمرة للبيئة ويمكن حسبانها مستدامة.
وتعدّ «منظمة الأغذية والزراعة العالمية (فاو)» أن انتشار وباء «كوفيد19» كان بمثابة الصدمة التي فاقت في إبعادها نكسة الأزمة المالية في عام 2008. ونتج عن الأزمة المالية السابقة تراجع مستوى المدخول وعدم الثقة في المستقبل، مما دفع بالمستهلك إلى عدم الإنفاق خارج نطاق الضرورات. وتراجع الطلب بوجه عام، خصوصاً على المطاعم، ومعه أيضاً المبيعات والأسعار.
ومع بداية انتشار «كوفيد19» كان رد الفعل عكس ما حدث في عام 2008؛ حيث توجه المستهلك إلى زيادة الشراء، ونتج عن ذلك فراغ رفوف منافذ السوبر ماركت من المنتجات الأساسية. وفي الدول الصناعية؛ لاحظت منظمة «فاو» أن الطلب تحول تدريجياً من المنتجات الحيوانية إلى الأسماك والخضروات والفواكه خوفاً من العدوى وحفاظاً على الصحة.
أما في الدول الفقيرة، فقد ارتبط الإنفاق على الطعام بمستوى الدخل العام الذي تراجع بنسب كبيرة بسبب فقدان الوظائف. وبالتالي زاد الاعتماد على الطعام المنزلي وتراجعت رحلات الشراء من الأسواق وزيارة المطاعم وطلبات «الديلفري».
وعلى مستوى الصناعات الغذائية؛ ازدادت الحاجة إلى رفع الاهتمام بجوانب النظافة وظروف العمل وتحسين وسائل إنتاج المزارع والثروة السمكية. وتتعاون منظمة «فاو» في الوقت الحاضر مع «منظمة الصحة العالمية» لإرساء قواعد جديدة للصناعات الغذائية تأخذ في حسبانها الدروس المستفادة من فترة الوباء.

- أنماط جديدة
التوقعات التي يتبادلها خبراء الغذاء حول التحولات المتوقعة بعد فترة الوباء والأنماط الجديدة التي سوف تسود بعد ذلك، تتفق بشكل عام على كثير من التحولات والتوجهات في المستقبل. وهذه التوجهات الخمسة أبرز ما يشير إليه مستقبل ما بعد «كورونا». وأهم هذه التوجهات:
- «الديلفري»: سوف يزيد بوجه عام نشاط توصيل الأطعمة إلى المنازل، ولكن التوجه الجديد هو نحو طلب وجبات فاخرة من المطاعم يعدها طهاة مشهورون للتوصيل المنزلي. هذا النمط لم يكن معروفاً من قبل، وهو يتبلور بسبب الحرص على جانبي النوعية والنظافة. أيضاً أدى تراجع مستوى الدخول بشكل عام وفقدان الوظائف إلى تراجع الدخل العام.
وكان الحل للأسر متوسطة الحال هو الاستمتاع بوجبات المطاعم في المنزل للحفاظ على النوعية وتوفير التكاليف. وأدى هذا الطلب إلى توجه المطاعم الفاخرة إلى توفير خيار التوصيل إلى المنازل سواء بطريقة مباشرة أو عن طريق شركات التوصيل. وفي مستوى أعلى، تطلب بعض الأسر الثرية أن يقوم الشيف بإعداد هذه الوجبات في المنزل بصفة غير متفرغة لضمان نظافة الإعداد والتخلص من الطرف الثالث لتوصيل الوجبات الذي يزيد من مخاطر العدوى. أما الأسر محدودة الدخل فسوف تستمر في الاعتماد على خدمات توصيل الوجبات السريعة إلى المنازل لأنها أرخص وأوفر جهداً من إعداد الوجبات في المنازل. وتلتزم المطاعم فيما بعد «كوفيد19» بخطوات تطهير المطابخ دورياً، ورفع مستوى نظافة العاملين في إعداد الطعام، والاستمرار في توفير خدمات «الديلفري».
- التوجه نحو بدائل اللحوم: تغير أسلوب الحياة أثناء فترة «كورونا» نحو استهلاك الطعام النباتي والعضوي. وساهم في ذلك إغلاق مطاعم البرغر والأكلات السريعة. هذا التوجه سوف يتحول إلى أسلوب حياة في المستقبل بالاعتماد الأقل على اللحوم والتوجه نحو البدائل الصحية. وسوف يساهم في انتشار هذا الأسلوب ظهور نماذج من مطاعم جديدة توفر قوائم طعام صحية تشمل بدائل اللحوم وتخلو من الدهون. وسوف توفر هذه المطاعم بدائل أرخص تتواءم مع مرحلة تقشف آتية بعد عصر «كورونا». كما تظهر موجة جديدة من الأطعمة النباتية والبدائل التي تشبه اللحوم تماماً ولكنها تعتمد على البروتين النباتي. وتمتد هذه البدائل من مطاعم صغيرة تعمل بأسلوب فردي جديد، إلى الشركات الكبرى، مثل «ماكدونالدز» و«برغر كينغ»، التي تعود بقوائم طعام جديدة تشمل البدائل النباتية. وسوف يتناول غير النباتيين هذه الأطعمة على سبيل التجربة، ليكتشف البعض أنها لا تختلف كثيراً عن طعم اللحوم وتوفر مزايا صحية أفضل. ولن تكون معظم الأطعمة النباتية ابتكارات حديثة؛ وإنما إعادة اكتشاف لأطعمة إثنية من ثقافات أخرى لها تاريخ طويل، مثل الأطعمة الهندية والشرق أوسطية مثل الفلافل التي ستقدم في صيغة برغر نباتي بطعم يخلو من التوابل الحريفة.
- تحسن نوعية أطعمة الشوارع: كانت مرحلة «كوفيد19» أكثر تأثيراً على أطعمة الشوارع التي تراجع الإقبال عليها بشكل كبير مع زيادة الوعي بأهمية نظافة التحضير ونوعية المأكولات للبعد عن العدوى. بعد مرحلة «كورونا» سوف تستعيد أطعمة الشوارع شهرتها، ولكن في إطار جديد من الرقابة على النظافة؛ بما في ذلك ارتداء الأقنعة والقفازات أثناء تقديم الطعام وتحسين نوعية ما تقدمه هذه المنافذ. وسوف تدخل السوق منافذ بيع لأطعمة أرقى وأكثر تنوعاً بحيث يحصل المشتري على نوعية تشبه ما تقدمه المطاعم الراقية ولكن بأسعار أرخص. وفي المدى المنظور سوف تنخفض مبيعات الأطعمة المكشوفة، مثل السوموسا الهندية وأصابع الخضراوات الصينية وأصابع السجق الأوروبية، خوفاً من أساليب تحضيرها التي قد تفتقد إلى النظافة التامة، وذلك رغم تأكيد خبراء الصحة أن عدوى «كوفيد19» لا تنتقل عن طريق الأطعمة. كذلك سوف يقل الإقبال على الطعام الصيني من كل منافذه للأسباب نفسها. ومع ذلك، فإن الإقبال على المذاقات الإثنية من بلدان جنوب أوروبا والشرق الأوسط سوف يزداد، وهو توجه بدأ قبل موجة «كوفيد19» وانتشر في مهرجانات الطعام التي كانت تعقد دورياً في بريطانيا.
- الأطعمة المنزلية أفضل: بعد أشهر عدة من العزل في المنازل والاضطرار إلى الاعتماد الذاتي في تحضير وتقديم الطعام المنزلي، اكتسب كثير من الطهاة الهواة خبرة جيدة في إعداد وجبات منزلية لا تقل جودة عن وجبات المطاعم. ومن المتوقع أن يستمر هؤلاء بعد فترة الوباء في استعراض مهاراتهم في الطهي، خصوصاً أن المرحلة التالية للوباء سوف تكون مرحلة تقشف مع تراجع عروض الوظائف والنسب العالية من البطالة. هذا التوجه اكتشفته شركات السوبر ماركت واستعدت له بتوفير ما يعرف باسم «السلع الوسيطة» التي تسهل مهمة الطهي المنزلي. وزادت هذه الشركات من معروضات الصلصات الجاهزة للباشميل والبولونيز والباستا الطازجة والبصل المخروط المجمد والأرز المسلوق الجاهز للتقديم بعد تسخينه في المايكرويف. كما عاد بقوة الاعتقاد بأن الأطعمة المُعدّة منزلياً أفضل من تلك الجاهزة، حتى لهؤلاء الذين يعيشون بمفردهم ويعتمدون على الوجبات المنزلية الصغيرة أو السندويتشات. وقد مهدت فترة العزل الصحي لاكتساب الثقة في تحضير كثير من الوجبات المنزلية. وفي بعض الحالات جمعت الوجبات المنزلية من شمل العائلات في المنازل مرة أخرى، وهو توجه يسعى الأفراد إلى امتداده للمستقبل.
- تراجع الإقبال على المطاعم: كل التوجهات السابقة من الاعتماد على «الديلفري»، إلى إعداد الوجبات المنزلية، سوف تؤدي إلى تراجع الإقبال على المطاعم. وهناك عوامل أخرى، مثل تراجع مستوى الدخل العام، والخوف من جوانب النظافة، والتوجه نحو وجبات صحية يعدها المستهلك بنفسه ويعرف كل محتوياتها ونظافة تحضيرها. وقد يقتصر الإقبال على المطاعم على المناسبات الخاصة في المستقبل. ويشمل التراجع أيضاً الفئات العمرية من كبار السن، كما سوف يقل الإقبال من الصغار على منافذ بيع الوجبات السريعة.
من العوامل القاهرة المؤقتة خلال الشهور المقبلة أيضاً ضرورة التباعد الاجتماعي وشروط خفض عدد الزبائن وتوفير مساحات كافية بين الموائد. ويعتقد بعض الخبراء أن هذه الإجراءات قد تستمر إلى ما بين عام وعامين، أو إلى نهاية الفيروس بتعميم تطعيم ضده. وسوف يؤدي ذلك إلى خفض إيرادات المطاعم إلى النصف تقريباً وأضرار بعضها يصل إلى الإغلاق. وسوف تضطر المطاعم الباقية في السوق إلى إعادة النظر في قوائم الطعام والأسعار من أجل استعادة أكبر نسبة ممكنة من الزبائن. ومن ناحيتها، سوف تقوم المطاعم أيضاً بالاعتماد على تقنيات جديدة وعلى طمأنة الزبائن بتصميمات جديدة تتيح رؤية المطابخ خلف حواجز زجاجية تؤكد لهم على مستويات نظافة إعداد وجباتهم.


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

سارة كنج: زعتر جدتي كان رفيقي في غربتي

سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
TT

سارة كنج: زعتر جدتي كان رفيقي في غربتي

سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)

تسجّل اللبنانية سارة كنج في مدينة ستراسبورغ الفرنسية إنجازاً. فهي استطاعت أن تصنع أطيب منقوشة زعتر فيها. وبالتالي تحوّلت إلى عنوان يقصده أهالي هذه المدينة كي يتذوقوا طعم الزعتر اللبناني الأصيل.

تقول لـ«الشرق الأوسط» إنها عاشت معظم أيام حياتها خارج لبنان. فهي من مواليد فرنسا، تربّت في أفريقيا وعاشت في السعودية. وتتابع: «في كل جولاتي وأسفاري كان هناك رفيق دائم لي. أحمله في حقيبة السفر ولا يفارقني لأنه يمثّل لي رائحة بلدي لبنان. وهو كناية عن كيس زعتر تحضّره لي جدّتي من بلدتي في الجنوب. فكان يواسيني في غربتي وأشعر بالفرح عندما أتذوّقه أو أشتم رائحته. ولا مرة اضطررت إلى شراء هذا المكوّن أينما كنت».

هذه هي باختصار قصة سارة كنج مع الزعتر، ولكن للحكاية تتمة: «كنت أتفاجأ من الناس عرب أو أجانب الذين يجهلون هذا المكون. وفي فترة الجائحة انقطعت من الزعتر ورحت أبحث عنه، طلبته من «أمازون» ومن محلات في لندن. بحثت عنه في فرنسا وفي دول أخرى. ولكنني لم أوفق بما يشبه طعم زعتر بلادي».

تشتري الزعتر والسماق والكشك من لبنان (إنستغرام)

مرّت الأيام وقررت سارة بعدها أن تصنع الزعتر بأناملها في منزلها في ستراسبورغ، وأن تحوّله إلى مشروع من خلال صناعة المنقوشة وبيعها. وتضيف: «كان عليّ الحصول على إذن مسبق من بلدية ستراسبورغ. مررت على أحد المخابز، وصنعت نموذجاً عن المنقوشة التي أنوي بيعها، وتركتها على طاولة عليها 8 قضاة يشكلون أعضاء اللجنة المنوطة إعطائي الإذن. في الليلة نفسها تلقيت اتصالاً منها تُعْلِمُني بأنه تمت الموافقة على المشروع».

من هنا انطلقت سارة في مشوار طويل وصعب. كان عليها الترويج لمنتجها والبحث عن المكان الأنسب لبيعه. اتصلت بأفضل الطهاة وطلبت منهم أن يتذوقوا المنقوشة التي تصنعها. وانتظرت لأن يزودوها برأيهم بها. ذاع صيت زعتر سارة في أرجاء المدينة. وأدرج على لائحة طعام «فيللا رينالا» أهم مكان لتنظيم المناسبات والحفلات.

اليوم زعتر سارة كنج يباع في محل «لوفانتيم» (levanthym) المعترف به رسمياً من قبل موقع «غولت وميلو» (Gault et Milllau) الفرنسي. وهو دليل لأفضل طعام ومطاعم. أما لقبها «سيدة المنقوشة» فقد اكتسبته مع الوقت، سيما وأن أحداً لا يمكنه منافستها بطعمها وجودتها.

حققت إنجازها في صنع المنقوشة بعد تجاوزها مراحل صعبة (إنستغرام)

تستقدم سارة الزعتر ومكوّن السماق من بلدات لبنانية. وهناك مجموعة من النساء في قرى وبلدات لبنانية تساعدنها في ذلك. «إنهن يتوزّعن على بلدات جزين والعيشية وكفر رمان في جنوب لبنان. أوليهن الثقة الكاملة لانتقاء أفضل زعتر وسماق في لبنان. وقد توسعت منتجاتي اليوم لتشمل المونة اللبنانية. نبيع أيضاً الكشك وماء الورد وماء الزهر ودبس الرمان ودبس الخرنوب وغيره. تتم صناعة خلطة الزعتر في فرنسا، وكذلك تعبئته في قوارير زجاجية من قبل مجموعة من ذوي الاحتياجات الخاصة. فيهتمون بتوضيب الزعتر ومنتجات أخرى، وهو ما أسهم في تسريع عملية الموافقة على مشروعي من قبل بلدية ستراسبورغ».

تفتخر سارة كنج، وهي مهندسة معمارية بإنجازها هذا. فهي استطاعت أن تجذب أنظار أهالي ستراسبورغ إلى مشروعها والوثوق به. وهو أمر غير سهل لأنهم لا يثقون إلا بإنتاجاتهم المحلية. «انهم متعلقون بمدينتهم إلى أقصى حدود. ولا يشترون سوى ما تنتجه أرضهم وتصنعه دكاكينهم المعروفة. اليوم صاروا يروجون للزعتر ويقدمونه هدايا يتبادلونها فيما بينهم، إضافة إلى منتجات المونة اللبنانية الأخرى. وتعد هذه المنتجات حرفية بامتياز، والأكثر جاذبية للزبائن من فرنسيين وغيرهم».

وبمناسبة أعياد نهاية السنة، يقام في المدينة «سوق الميلاد» لمدة شهر كامل. وقد اختارته سارة لتبيع المنقوشة اللبنانية الأصيلة خلاله. وتعلّق لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن المنقوشة هي المنتج الأكثر مبيعاً في هذه السوق. فالناس تتهافت على الحصول عليها بالزعتر أو بالجبن العكاوي والكشك الذي استقدمه من عرسال البقاعية. وقد اخترت مخبزاً خاصاً تديره عائلة من ستراسبورغ كي أشتري العجين منه».

ولمكون السمسم قصّته مع سارة. «عادة ما يتم الغش في مكون الزعتر، حتى الذين يدعون بيع اللبناني منه في دول عربية وأجنبية. ومعظم أنواع الزعتر وأهم أصنافها هي مضروبة ومغشوشة. وهذا الأمر اكتشفته بنفسي. وقد اضطررت إلى تلف كميات هائلة من زعتر استقدمته من الأردن قيل لي إنه الأشهر فيها. فالسلطات في ستراسبورغ تدقق بشكل كبير بأي مكون أو منتج يدخلها. ومنعتني من بيع هذا الزعتر يومها واستخدامه في صنع المنقوشة لأنه غير صحي وفيه مواد مصنّعة. الأمر نفسه واجهته بمكوّن السمسم. واليوم أشتريه محلياً من مؤسسة معترف بها رسمياً من قبل مراقبي الطعام في ستراسبورغ. فهذا المكون وفي حال كان لا يفي بالشروط الصحية المطلوبة في استطاعته أن يكون بمثابة السمّ».

تصل أحياناً كمية المناقيش التي تبيعها في «سوق الميلاد» إلى 500 قطعة يومياً. «لا يستطيع رواد السوق أن يشتموا رائحة المنقوشة بالزعتر من دون أن يتذوقوها. اليوم زبائني يقصدونني بعد خمس سنوات من العمل في هذه السوق. غالبيتهم فرنسيون وأيضاً عرب وأجانب. والمنقوشة التي أبيعها تتألف من مكونات صحية وسليمة مائة في المائة».

وعن مشاريعها المستقبلية تختم «سيدة المنقوشة» في ستراسبورغ لـ«الشرق الأوسط»: «أخطط لتوسيع نطاق بيع المنقوشة في مدن فرنسية أو غيرها. لا أدري بعد كيف ومتى. ولكن الفكرة تراودني وسأعمل على تحقيقها».


الطماطم الكرزية... كيف تستخدم في الطهي؟

البيض بالشيري توميتو
البيض بالشيري توميتو
TT

الطماطم الكرزية... كيف تستخدم في الطهي؟

البيض بالشيري توميتو
البيض بالشيري توميتو

تتميز الطماطم الكرزية بقشرة رقيقة، ونكهة غنية بالعصارة وحلوة المذاق، سواء تناولتها طازجة أو مطبوخة، هي مكون مرن يرحب بإضافته لعدد كبير من الأطباق.

فهذه الطماطم الصغيرة التي يشتق اسمها من حجم وشكل حبات الكرز تتناسب جيداً مع الأكلات التي يدخل في مكوناتها أنواع الجبن والريحان والأوريغانو والثوم وإكليل الجبل على وجه الخصوص، بالإضافة إلى الخضراوات مثل الفاصوليا والذرة والكوسة، فضلاً عن اللحوم والأسماك.

شيف سيد إمام (الشرق الأوسط)

الشيف سيد إمام يوضح المزيد عن الطماطم الكرزية أو Cherry Tomatoes، قائلاً: «تُقدم الطماطم الكرزية في السلطات، أو الصلصات، ومع وجبات الإفطار والغداء؛ فيمكن إضافتها إلى طبق من الخضراوات المشوية كوجبة خفيفة، أو مع الدجاج والأسماك، وتشكل إضافة رائعة لأطباق المعكرونة».

وتابع: «ويمكن مزجها أيضاً بالمشروبات، وتستطيع اعتمادها كمكون أساسي في المقبلات والأطباق الرئيسية، كما أنها رائعة للتجويف والحشو». ولتحضير هذا النوع من الطماطم ينصح إمام بغسلها جيداً، وتصفيتها أو تجفيفها برفق، ويُمكن استخدامها كاملة في الوصفات، أو مقطعة إلى نصفين، أو مفرومة، وقد تؤكل نيئة للحفاظ على قوامها وعصيرها.

بروشيتا الطماطم الكرزية

مقبلات

ولعمل مقبلات من الطماطم المحشوة بجبن كريمي وجبن البارميزان والأعشاب، تابع الشيف: «تتمتع هذه الطماطم بمذاق رائع، خاصة حين تكون باردة، حضرها مسبقاً واحفظها في الثلاجة حتى موعد التقديم، والخطوة الأولى هي اختيار طماطم كرزية ناضجة، حتى تسهل عليك إزالة البذور والأجزاء الصلبة»، وأضاف: «يتم غسلها جيداً وتجفيفها، ثم يقطع الجزء العلوي، وتقطع الأجزاء الصلبة باستخدام سكين، ثم يتم إزالة اللب والبذور، وأثناء ذلك استخدم أصغر ملعقة متوفرة».

ويتبع ذلك قلب الطماطم، بحيث يكون جانبها المفتوح لأسفل، ووضعها على منشفة مطبخ ورقية؛ حتى يخرج أي سائل زائد، وأثناء ذلك اخلط الحشوة، المكونة من جبن كريمي، ومسحوق البارميزان، وشبت طازج وبقدونس، وثوم بودر، وفلفل أسود، وبابريكا، أو زعتر مجفف، اخلط المكونات جيداً.

اسباغيتي سوداء بالأخطبوط وطماطم شيرى في طبق من شيف ميدو (الشرق الأوسط)

ثم انقل الحشوة إلى كيس بلاستيكي، واصنع فتحة صغيرة، باستخدام مقص، ثم قم بحشو الطماطم الكرزية بها، رش البابريكا، ويمكنك تزيينها بقطع صغيرة من الشبت الطازج، أو الأعشاب المفضلة لديك.

ومن الأطباق المصنوعة منها أيضاً هي «البروسكيتا»، وهي مقبلات إيطالية تقليدية عبارة عن شرائح خبز محمصة، غالباً ما تكون من خبز الباغيت، تدهن بالثوم، والزيت والملح، ومن الممكن تحضيرها مع البصل والباذنجان أيضاً.

ولتحضير «بروسكيتا الط اطم الكرزية» تحتاج إلى بضع شرائح باغيت، وطماطم، وشرائح خبز عادي، وريحان، وعليك أن تقوم بتقطيع الطماطم والريحان، ضعهما في وعاء. وفي وعاء صغير آخر اخلط زيت الزيتون والثوم المفروم، صب المزيج فوق الطماطم والريحان.

تقدم مع الغذاء

وقلب حتى يُغطى المزيج بالكامل، تبله بالملح والفلفل، لا تتردد في إضافة المزيد من زيت الزيتون، أو الثوم حسب رغبتك.

وبحسب الشيف ضع شرائح الباغيت على صينية خبز، ادهن كل شريحة بقليل من زيت الزيتون، حمصها تحت الشواية لمدة دقيقتين إلى ثلاث دقائق، حتى يصبح لونها بنياً فاتحاً ومقرمشاً، واحرص على عدم حرقها، أخرج شرائح الخبز المحمص من الفرن. ثم ضع فوق كل شريحة ملعقة كبيرة من البروشتيتا، إذا رغبت، يمكنك رش كل شريحة بقليل من زيت الزيتون الإضافي، أو خل البلسميك قبل التقديم.

قائمة متنوعة من السلطات

الإفطار

وللإفطار يقترح إمام البيض المخبوز فوق الطماطم المقطعة إلى نصفين، مع جبن بارميزان والريحان، وفريتاتا الطماطم الكرزية، والبيض المقلي أو المسلوق مع الطماطم الكرزية والفاصوليا البيضاء، والأومليت مع الطماطم الكرزية. ومن الممكن أيضاً سحق الطماطم الكرزية بين الخبز والبيستو وجبن الموزاريلا؛ للحصول على شطيرة خفيفة، أو أضفها إلى الخبز المسطح لوجبة شهية، كما تعد الطماطم الكرزية صوصاً لذيذاً لتغطية البسكويت المالح.

سلطة كاب سريعة للعمل أو الجامعة

الغداء والعشاء

وللغداء يقترح الشيف المعكرونة بجبن الفيتا الحامضة مع الطماطم المشوية، والزعتر بنكهته الخفيفة، والذي يضفي مذاقاً منعشاً رائعاً على الطبق، ويمكنك استخدام الأوريغانو بدلاً منه إذا رغبت.

مع إضافة قطع صغيرة من صدور الدجاج المطهية مسبقاً مع الكراث أو كمية مساوية تقريباً من البصل الأحمر المفروم ناعماً.وتأتي شرائح سمك السلمون المغطاة بالكمون والبابريكا، على رأس الأطباق التي يقترحها شيف سيد إمام لعشاق «السي فود»، يقول: «ادهن الشرائح بمعجون الهريسة الحار، وقم بشويها مع الطماطم الكرزية والكراث والثوم، ثم تُغطى بالشبت الطازج وجبنة الفيتا الكريمية.

ومن أطباق «السي فود» التي يقترحها أيضاً هي تاكو السمك المشوي مع الأفوكادو وصلصة الطماطم الكرزية. ويرى أن تاكو الدجاج، أو ساندويتش الموزاريلا المشوية والبيستو من أشهى الوجبات.

خبز الفوكاشيا الطازج بالروزماري والطماطم

السلطات

أما بالنسبة للسلطات، فيقول: «إضافة الطماطم الكرز الطازجة إلى السلطات يساعد أن يصبح بين يديك طبق أخضر مقرمش، تستطيع تناوله مع الخبز المحمص، ومن ذلك السلطة اليونانية مع جبن الفيتا والخيار وزيتون كالاماتا أو سلطة الطماطم الكرزية الكاملة مع البصل المفروم والبقدونس والكزبرة». وتبرز كذلك في قائمة سلطات الطماطم الكرزية سلطة معكرونة الروبيان بنكهتها الغنية بالليمون والكزبرة الطازجة، وزيت الزيتون والتوابل. ويعزز مذاقها إضافة البصل الأحمر المغموس مسبقاً في عصير الليمون والملح قبل التقديم، والذي يضفي عليها نكهة مخلل خفيفة ويُبرز حلاوتها الطبيعية، الملح الذي يعمق النكهة العامة من خلال إبراز الطعم الطبيعي لكل مكون من دون إضافة أي مرارة وفق إمام.

يمكن حشوها كمقبلات

المشروبات

يمكنك أيضاً تحويل فائض الطماطم الكرزية إلى عصير طماطم صافي، يُطلق عليه أحياناً اسم «ماء الطماطم»، وهو عصير لذيذ، ذو قوام ناعم مثالي للخلط مع المكونات الأخرى مثل الليمون والنعناع، ولإضافة لمسة منعشة وصحية، امزج عصير الطماطم الكرزية مع التفاح والخيار.

تضاف إلى البيتزا لمذاق خاص خاص و شكل مميز

نصائح ميدو

يقدم شيف ميدو على مدونته على «إنستغرام» طرقاً للطماطم، ومنها معكرونة سباغيتي «السوداء» بنكهة الحبار، إضافة إلى «كونفي الثوم» القابل للدهن بزيت الزيتون في الفرن. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن (كونفي الثوم) هو سلق فصوص الثوم ببطء في الزيت أو الدهن على درجات حرارة منخفضة، وبإضافة الطماطم الكرزية تستمتع بمذاق رائع لا يقاوم». كما يقدم ميدو وصفة لعمل بروسكيتا بالجبن الكريمي الطازج.


شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية
TT

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

لتقليد الشاي الإنجليزي رونقه وسحره، فهو طقس أنيق يجمع بين الهدوء والرقي، حيث تتحول الاستراحة البسيطة إلى لحظة تأمل وذوق رفيع. إنه لقاء بين الضيافة والتقاليد، يمشي خلاله الزمن ببطء مع فنجان شاي دافئ. هذا هو باختصار مشهد هذا التقليد الإنجليزي الذي لا يزال قائماً حتى يومنا في الفنادق الراقية التي تحافظ عليه وتتنافس على تقديمه بقوالب عصرية ولمسات جديدة تمزج ما بين عراقة التاريخ وتفاصيل الحاضر.

وآخر الفنادق التي كشفت عن شاي بعد الظهر الفريد من نوعه، فندق كافيه رويال الذي أطلق تجربة مستوحاة من حياة وأعمال وتأثير الفنان البريطاني ديفيد بوي الدائم في تجسيدٍ للعلاقة العميقة التي تربط الفندق بأحد أهم الرموز الثقافية في بريطانيا.

وتتضمن تشكيلة مختارة من الساندويتشات المالحة، وإبداعات الباتيسري، وسكونز مميزة تحمل علامة بوي، تكريماً لإبداعه وفنه الرائد.

واختار الفندق أن يمزج الفن مع الثقافة فقدم هذه التجربة في قاعة أوسكار وايلد التي سميت باسم الأديب والشاعر الآيرلندي تكريماً لتاريخه الحافل المرتبط بهذه القاعة، حيث ألقى فيها بعضاً من أشهر خطاباته العامة في تسعينيات القرن التاسع عشر، والتي دافع فيها عن الفن والجمال والحرية الفكرية.

حلويات منمقة ونكهات لذيذة (الشرق الاوسط)

كما كان وايلد يجتمع في هذا الفندق بالذات مع كتّاب وفنانين ومثقفين، مما جعل المكان مركزاً للحياة الأدبية اللندنية في عصره.

أما بالنسبة لديفيد بوي فيشكل الفندق أيضاً لحظة مفصلية في تاريخه، ففي الثالث من يوليو (تموز) من عام 1973، أعلن بوي اعتزال شخصيته الأسطورية الأخرى «زيغي ستاردست» خلال حفل وداع أسطوري بعنوان «العشاء الأخير»، عقب عرضه الختامي في «هامرسميث أوديون» وتوثّق صورٌ من الحدث بوي إلى جانب أيقونات ثقافية أخرى، من بينهم ميك جاغر، ولو ريد، ولولو، ورينغو ستار.

تأتي تجربة شاي بعد الظهر هذه كتعبيرٍ مَرِح عن النكهة والخيال والبريق، وقد صُمّمت تكريماً لذكرى بوي في الذكرى العاشرة لرحيله، مع الإشارة إلى المراحل والتحوّلات المتعددة التي ميّزت مسيرته. وتشمل مجموعة من ساندويشات الأصابع المستوحاة من محطات في مسيرته الفنية: مثل: ساندويتش خيار مع جبن كريمي، وساندويتش البيض بالمايونيز مع الأنشوجة. بالإضافة إلى ساندويتش «كورنيشن»، مؤلف من الدجاج واللوز والكزبرة وساندويتش لحم الباسترامي مع الخيار المخلل والخردل الحلو، واللافت هو تسمية كل ساندويتش باسم يمت بصلة لبوي مثل «سنوات برلين» ودارسة في التوابل.

حلويات مستوحاة من تصميم بدلات ديفيد بوي (الشرق الاوسط)

أما بالنسبة للحلويات، فهي أيضاً صممت لتتناسب مع ذائقة ديفيد بوي، والنكهات التي كان يحبها مثل: فيلفت غولدماين: كعكة رِد فِلفِت مع التوت وكريمة شانتيلي بالفانيليا، والبدلة الخضراء: كعكة بإسفنج الفستق والبرالين وغاناش مخفوق، في إشارة إلى البدلة الخضراء التي ارتداها بوي في حفل Tin Machine على الرصيف عام 1991. وحلوى جميلة أخرى باسم ليمون ستاتيك: وهي عبارة عن كيك مادلين مع موس الليمون مزينة بوميض البرق الشهير الخاص ببوي.

أما حلوى منتصف الليل البرتقالي فهي كعكة مع إكلير شوكولاته وكراميل الشوكولاته بالبرتقال، تمثّل بدلة كانساي ياماموتو التي ارتداها للترويج لجولة Aladdin Sane عام 1973.

ولا يمكن أن تكون تجربة الشاي التقليدية كاملة من دون تقديم كما الـ«سكونز» بالنوعين السادة وبالزبيب مع تشكيلة من المربات والكريمة. وبالنسبة للشاي فترافق الساندويتشات والحلوى قائمة متنوعة من أنواع الشاي الإنجليزي والياباني الفاخر، وإذا كنت تفضل عيش تجربة ديفيد بوي على أصولها فلا بد المشي على خطاه وتذوق الشاي الأخضر الياباني الذي كان المفضل بالنسبة له، وقد جرى تنسيق مجموعة مختارة بعناية لترافق تجربة شاي بعد الظهر، إلى جانب تشكيلة من شاي الأولونغ السائب، ودارجيلينغ.

تجربة الشاي بعد الظهر هذه تكرم بوي الذي كان ولا يزال من أهم الموسيقيين اللامعين، وكانت تربطه علاقة وذكريات بالفندق، وتمنح هذه التجربة فرصة عيش إرث الفنان العالمي عن قرب، تكريماً له في المكان نفسه الذي أسدل فيه الستار على أحد أكثر فصول حياته الفنية.

هذه التجربة مميزة لأنها تقام في واحدة من أهم القاعات في لندن، والمعروفة بالزخرفات الذهبية والديكوارت المهيبة، خاصة وأنها كانت شاهدا على روح الإبداع والتمرّد الفني لدى الأديب أوسكار وايلد، وبنفس الوقت تعكس أجواؤها التاريخية جوهر ديفيد بوي، الذي كسر القوالب وأعاد تعريف الفن والهوية، ليصبح المكان إطاراً مثالياً للاحتفاء بفنان غيّر ملامح الثقافة المعاصرة.