بدأت، أمس، في محكمة «غراس» جنوب فرنسا، جلسات محاكمة في دعوى تقدمت بها سيدة ضد عيادة «كان» للولادة بتهمة تبديل طفلتها التي ولدتها بطفلة أخرى. وتعود الواقعة إلى 20 سنة مضت، لكن الأم لم تكتشف الحقيقة إلا قبل سنوات قلائل. وتحظى القضية بتغطية إعلامية واسعة نظرا لحساسيتها الاجتماعية والعاطفية، وكذلك لأن محامي الأم هو جيلبير كولار، الكاتب والسياسي المقرب من حزب الجبهة الوطنية المتطرف وأحد أشهر أقطاب الدفاع في المحاكم الفرنسية.
صوفي سيرانو، صاحبة القضية، هي أم لـ3 أبناء. وقد اكتشفت قبل 4 سنوات أن ابنتها البكر البالغة من العمر 14 عاما، اليوم، ليست من صلبها. وبحسب ملف الدعوى فإن الطفلة الوليدة قد استبدلت بها طفلة أخرى إثر ولادتها، عام 1994. ووقع الخطأ أثناء فحص روتيني لمرض اليرقان خضعت له الوليدتان في حينه. وقد انضمت أسرة الطفلة الأخرى إلى القضية في مقاضاة المستشفى الخاص والمطالبة بعدة ملايين من اليوروات على سبيل التعويض لما أصاب العائلتين والابنتين من ضرر نفسي.
وكانت صوفي سيرانو قد شكت في الأمر حين أعادوا إليها طفلتها مانون من غرفة الفحص ووجدت أن لديها شعرا أكثر من السابق وأن بشرتها أكثر سمرة. لكن الممرضات قمن بطمأنتها إلى أن الطفلة هي ابنتها. ومع تقدم الابنة في العمر بدأت الفروقات في الملامح تتضح بينها وبين والديها وتشير إلى أنها تنتمي إلى والدين من أهل الجزر الفرنسية في الكاريبي. وبلغ الأمر حد أن رفيقاتها في المدرسة كن يسخرن منها ويعيرنها بالأمر وبأنها من أصل لا يشبه أصل والديها. وبناء عليه طلب الأب إجراء فحص وراثي للابنة التي كانت في العاشرة من عمرها. وجاءت النتيجة لا تقبل الشك وتفيد بعدم وجود أي صلة بين مانون وأبويها. وقام مركز الشرطة في المنطقة بتحقيق في سجلات مستشفى الولادة أسفر عن تحديد الطفلة الأصلية للمدعية، التي باتت تحمل اسم «ماتيلد» وتقيم في المحافظة نفسها. وبما أن التبديل لم يحدث عمدا فقد تم حفظ القضية في عام 2005. كما أن عيادة «كان»، التي أقفلت أبوابها كانت خارج إطار الملاحقة الجنائية نظرا لمرور 3 سنوات على الولادة، وهي المهلة القانونية للتقدم بالشكوى ضدها. وقد أقر القائمون عليها بحصول الخطأ لكنهم رفضوا دفع تعويضات. وبناء على نصيحة محاميها، قررت صاحبة القضية نقلها إلى المحكمة المدنية ومحاولة الحصول على تعويض.
وكانت العائلتان تلتقيان بانتظام بعد أن تكشفت لهما الحقيقة المؤلمة وباتت كل والدة تعرف ابنتها الحقيقية دون أن تطالب بتغيير الواقع، نظرا للعلاقات العاطفية التي نشأت بين كل أسرة والبنت التي تربت في أحضانها. لكن الصلة تقطعت في الفترة الأخيرة ولم تعد صوفي سيرانو ترى ابنتها بسبب «الفروق الاجتماعية والثقافية والتربوية والتنافس المؤلم بين العائلتين»، حسبما تقول. كما أن استعادة كل أسرة لابنتها الحقيقية هو أمر غير وارد لأي منهما.
التعويضات التي تطالب بها أسرة مانون ترقى إلى أكثر من 5 ملايين يورو. ويقول محاميها إن موكلته صوفي سيرانو عانت وستعاني كثيرا لأن ما تعرضت له يشبه أن تتبنى بالقوة ابنة لم تلدها. أما أسرة «ماتيلد» فتطالب بتعويض يقارب 7 ملايين يورو، أي أن مجموع المبلغ المطلوب من المستشفى يتجاوز 12 مليون يورو. وسيكون على قضاة المحكمة أن يحددوا مبلغ الضرر، مع العلم أن هناك سابقة قضائية وحيدة في فرنسا، من نوع تبديل المواليد، في دعوى مسجلة عام 1950.
9:56 دقيقه
القضاء الفرنسي ينظر في قضية تبديل مولودة بأخرى في مستشفى بعد 20 سنة
https://aawsat.com/home/article/234721/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B6%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D9%8A-%D9%8A%D9%86%D8%B8%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D9%82%D8%B6%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%A8%D8%AF%D9%8A%D9%84-%D9%85%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AF%D8%A9-%D8%A8%D8%A3%D8%AE%D8%B1%D9%89-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%B4%D9%81%D9%89-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-20-%D8%B3%D9%86%D8%A9
القضاء الفرنسي ينظر في قضية تبديل مولودة بأخرى في مستشفى بعد 20 سنة
العائلتان تطالبان بتعويضات تزيد على 12 مليون يورو
الأم صاحبة الدعوى وابنتها المفترضة
القضاء الفرنسي ينظر في قضية تبديل مولودة بأخرى في مستشفى بعد 20 سنة
الأم صاحبة الدعوى وابنتها المفترضة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

