أمينة خليل: «ليه لأ» مسلسل واقعي... ولا يحرّض البنات على التمرد

قالت لـ«الشرق الأوسط» إن الجدل الذي أثاره العمل دليل على نجاحه

أمينة خليل وهالة صدقي في مشهد من المسلسل
أمينة خليل وهالة صدقي في مشهد من المسلسل
TT

أمينة خليل: «ليه لأ» مسلسل واقعي... ولا يحرّض البنات على التمرد

أمينة خليل وهالة صدقي في مشهد من المسلسل
أمينة خليل وهالة صدقي في مشهد من المسلسل

«فتاة ثلاثينية تتمرد على سيطرة والدتها، فتقرر الهروب من حفل زفافها في اللحظات الأخيرة قبل عقد القران، وتترك بيت الأسرة لتعيش بمفردها وتواجه الحياة»... هذا هو ملخص قصة «عاليا» التي تجسدها الفنانة أمينة خليل في مسلسل «ليه لأ»، ويعرض حصرياً عبر منصة «شاهد» الرقمية.
في هذا الحوار، تتحدث أمينة خليل مع «الشرق الأوسط»، عن سبب اختيارها لهذه القصة لتخوض بها أولى بطولاتها المطلقة في الدراما التلفزيونية، وترد على الاتهام الموجه للمسلسل بتحريض الفتيات على الهروب من منزل الأسرة، كما تتحدث عن الجدل الذي أثاره ظهور شخصيتَي «دينا مراجيح» و«يوسف جو» في أحد مشاهد المسلسل. وإلى نص الحوار.
> هل كنت حريصة على خوض البطولة المطلقة لأول مرة عبر قصة واقعية؟
- نعم؛ لتكون القصة قريبة من الناس، ويشعر المشاهد بأنه يعيشها، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، فمسلسل «ليه لأ» ليس للنساء فقط. ربما تكون الأحداث تدور عن المرأة، ولكن هذا لا يتعارض مع كون القضية التي نتناولها موجهة لكل المجتمع، كما أنني بشكل عام أرفض فكرة تصنيف الدراما لمسلسل رجالي وآخر نسائي، بدليل أن مسلسل «الاختيار» في رمضان الماضي كان أبطاله من الرجال، ورغم ذلك كانت ملايين النساء تشاهده، وهو ما يتكرر معنا، فهناك كثير من الرجال مهتمون بمتابعة الحلقات.
> يواجه المسلسل اتهامات بتحريض البنات على مغادرة بيت الأسرة... ما تعليقك؟
- المسلسل يتناول نموذجاً موجوداً في الواقع، لشخصية «عاليا» التي قررت التحدي وكسر القيود والتقاليد والضغوط التي فرضها المجتمع؛ لكن هذا لا يعني أن المسلسل يحرض البنات على ترك منزل الأسرة، فهذا ليس صحيحاً بالمرة، كما لا يجوز بشكل عام أن نطبق هذا المبدأ على الفن. فتقديم شخصية «زعيمة عصابة» مثلاً لا يعني تحريض المجتمع على السرقة، وعندما أقدم شخصية فتاة «مدمنة مخدرات» فلا يعني أنني أشجع على ذلك، نحن فقط نقدم نموذجاً، ونحكي قصة موجودة في الواقع من كل جوانبها، فنطرح وجهة نظر الأم غير المقتنعة، والخالة التي تشجع، والعم الذي يستخدم وسائل قاسية في العقاب، وصديقة تساند، وأخرى تقاطع.
> إذن، ما هي رسالة المسلسل الأساسية؟
- قليل جداً من الفتيات في مصر هن اللاتي يعشن بمفردهن في بيوت مستقلة عن الأسرة. لا أتحدث هنا عن المغتربات، ولكن أتحدث على اللاتي يعشن في المدينة نفسها، ولكن في بيت مستقل قبل أن تتزوج؛ لأن العادة في مصر وعالمنا العربي أن البنت لا تخرج من بيت والدها إلا على بيت زوجها مباشرة، فنحن نشأنا في بلد لا يتقبل فكرة استقلال الفتاة بسهولة، كما هو الحال في الغرب الذي تستقل فيه البنت والولد مع دخولهما الجامعة.
والرسالة التي يسعى إليها المسلسل، ليس المهم فيها ماذا فعلت «عاليا»، ولكن السؤال المهم الذي يجب أن نتوقف عنده هو: ما الذي جعل هذه الفتاة تصل لقرار ترك منزل الأسرة؟ وما الذي ستخرج به من التجربة؟ فشخصية الأم «سهير» التي تجسدها الفنانة هالة صدقي، لم تكن تسمع ابنتها «عاليا» على الإطلاق، ولكنها طوال الوقت تكبت حريتها وتضغط عليها حتى اضطرت لترك المنزل، وبالتالي الرسالة الأساسية للمسلسل هي أن الأهل يجب أن يسمعوا أبناءهم، خصوصاً البنات.
وهنا يجب التأكيد على أمر مهم؛ أن استماع الأم لابنتها لا يتعارض مع التربية، فعندما ترتكب الابنة أي خطأ، يجب على الأم أن تربيها وتعلمها الصواب، فنحن لا نخلط بين الأمرين.
> هل حالة الانقسام بشأن الرؤية التي يطرحها المسلسل تصب في صالحه أم تشوه الرسالة التي يستهدفها؟
- الجدل موجود؛ لأن قناعات الناس مختلفة، وهو مفيد على كل حال، ويصب في صالح المسلسل والقضية التي يطرحها للنقاش، وهو مؤشر على النجاح. ولأن الناس مختلفة ولا تجمع على شيء، فمن الطبيعي أن نجد جزءاً من الجمهور مقتنعاً بالفكرة ويراها إيجابية، ويدافع عن قرارات «عاليا» بعنف، وأنها لا بد من أن تخوض التجربة وتعتمد على نفسها، لقناعتهم بأن تدخلات الأم المبالغ فيها قادرة على كسر كل طموح لأي بنت، وفي الوقت نفسه ستجد جزءاً من الجمهور مقتنعاً بالعكس تماماً، يرى أن ما تفعله فجور وكسر لتقاليد المجتمع، وتقليد أعمى للغرب.
والجدل ليس فقط مرتبطاً باستقلال الفتاة عن بيت الأسرة، ولكنه يمتد لمشهد الهروب يوم زفافها، فالبعض يرى ما فعلته فضيحة وخطأ، والبعض يرى أنها فعلت الصواب لأنها لم تلزم نفسها بزواج لا تريده، ولم تربط نفسها برجل لا تحبه، والحقيقة كل وجهات النظر تُحترم.
> لكن ماذا عن رأي أمينة خليل في «عاليا»؛ خصوصاً أنك تعيشين المرحلة العمرية نفسها تقريباً؟
- لا أريد الإفصاح عن رأيي حتى لا أفرضه على المسلسل؛ خصوصاً أنه لا يزال يعرض، وبالتالي يفضل أن أكون محايدة في كل ما يتعلق بالمسلسل من قضايا. وبالمناسبة، عندما أجسد شخصية، لا يكون شرطاً على الإطلاق الاتفاق مع مبادئها وأفكارها؛ لأنني بالفعل أكون محايدة عند اختيار الأدوار، فلا أحد يعرف شيئاً عن حياتي وقراراتي، ولا أحد له علاقة بي، فأنا ممثلة أقدم كل الأدوار بجميع ألوانها وأشكالها، وليس من حق أي أحد أن يحكم عليَّ من خلال دور أقدمه.
> ولكن الفنانة هالة صدقي صرَّحت إعلامياً بأن والدتك هاتفتها لتخبرها بأنها تتحدث في المسلسل بما تريد أن تقوله لك في الواقع... فإلى أي مدى الصورة التي يتناولها المسلسل قريبة من شخصيتك في الواقع؟
- والدتي بالفعل تواصلت مع الفنانة هالة صدقي لتهنئتها بالمسلسل وما حققه من نجاح، قبل أن تمازحها بكلام مرتبط بالشخصية، ربما كل أم في الدنيا تريد أن تقول لابنتها مثله؛ لكن هذا لا يعني أن هناك أي ربط بين شخصيتي في الواقع والمسلسل.
وأنا لا أحب الحديث عن حياتي الشخصية في الإعلام، ولكن بشكل عام يمكن القول بأن أي بنت في العالم العربي، شعرت في يوم من الأيام بجانب من مشاعر «عاليا» تجاه والدتها أو والدها، وليس بالضرورة أن تكون الحالة متطابقة، ولكن بشكل عام من المؤكد أن كل من يشاهد المسلسل سيجد نفسه في إحدى الشخصيات. فطلب الحرية هو أساس وصلب موضوع مسلسل «ليه لأ»، وجميعنا رجالاً ونساء في الأعمار المختلفة، ذات يوم من حياتنا، شعرنا بأننا نحتاج إلى مزيد من الحرية، وأن الأسرة تتدخل بشكل أكبر من اللازم في حياتنا.
> كان للاستعانة بـ«دينا مراجيح» و«يوسف جو» نصيب من انتقادات المسلسل. ما تعليقك؟
- اختيار الأدوار مسؤولية المخرجة، وأنا شخصياً لم أكن أعرف شيئاً عن «دينا ويوسف» قبل تصوير المشهد؛ لأني ليس لدي حساب على «تيك توك». كل ما أعرفه أنني عندما ذهبت للتصوير وجدت ولداً وبنتاً، صورا معي المشهد المطلوب بشكل جيد جداً، وبكل أدب واحترام.
أما فيما يتعلق بالحكم عليهما بأنهما ليس من حقهما التمثيل، فأنا أستغرب من هذه النبرة، ومن منح أنفسنا الحق في تحديد من يستحق العمل ومن لا يستحق، رغم أن كثيرين في الوسط الفني ليسوا خريجي معاهد متخصصة، كما أن منطق الدراسة ليس طبيعياً أن يتم تطبيقه؛ لأنه في هذه الحالة لن يشارك أطفال في أعمال فنية، وبالتالي، ليس من حق أحد أن يحكم على غيره.
وأنا شخصياً كان أول ظهور لي على الشاشة بمشهد واحد «كومبارس» في فيلم «إسكندرية نيويورك» للأستاذ يوسف شاهين، وكان عمري حينها 14 سنة تقريباً، ورغم أنني وقتها لم أكن أفقه شيئاً عن التمثيل والإخراج كدراسة؛ فإن هذا لم يمنعني من الحصول على فرصة الظهور في عمل فني، ما دمت أحب هذا المجال، وطموحي أن ألتحق به منذ الطفولة.
> ولكن البعض يعترض لأنهما يقدمان فيديوهات توصف بـ«غير اللائقة»؟
- آراء «دينا ويوسف» وما يقدمانه على صفحاتهما الشخصية، هي حياتهما الشخصية، وليس لنا علاقة بها، فليس لأنهما يتحدثان بطريقة معينة لا تعجب البعض، أو لأنهما من مستوى اجتماعي مختلف يتم الحكم عليهما بأنها لا يستحقان فرصة دخول عالم التمثيل، فهذا ليس عدلاً.
> أخيراً... ما هي نسبة رضاكِ عن خطواتك الفنية وصعودك للبطولة المطلقة، بعد 9 سنوات فقط من احتراف التمثيل؟
- أنا أعمل ما أحب، وسعيدة بنفسي؛ لكن ليس من حقي الحكم على خطواتي وتجربتي، فهذا الحق للجمهور والنقاد؛ لكن إذا كان هناك من يستحق الشكر على الوقوف بجانبي في رحلتي القصيرة، بعد الله، فهي أسرتي؛ لأنها تدعمني وتقف في ظهري طول الوقت، فأنا لم تكن لدي أم مثل «سهير» في المسلسل، بالعكس كانت تسمعني طول الوقت بالتوازي مع تربيتي، وكنا أصدقاء طول الوقت، ولذلك لم أسعَ للتمرد؛ لأنها بالفعل كانت تمنحني المساحة لأكون الشخص الذي أختاره وأرضى عنه، من دون ضغوط، فأسرتي غرست بداخلي أساسيات التربية، وتركت لي حريتي؛ لأنها تعرف أنني أبداً لن أخون ثقتهم، وهذا يخلق احتراماً كبيراً جداً بين البنت وبين والديها، فهذا يجعلها تخاف من عدم رضاهما أكثر من الخوف منهما، وهذا من أساسيات التربية في نظري، فالجميع يخطئ، ولكن كيفية تعامل الأسرة مع الخطأ هي التي تصنع الفرق، لذلك لا بد من التأكيد على أنه لم يكن وارداً أن أصل لما أنا عليه الآن من دون أهلي، ووقوف أبي وأمي بجانبي.
هذا بالإضافة إلى الجمهور الذي يشاهد أفلامي ومسلسلاتي، وبدعمهم يتحمس صناع المسلسلات والأفلام للاستعانة بي في أعمال جديدة.


مقالات ذات صلة

صانع قنابل... لغز رجل أطلقت سراحه ألمانيا وطارده شبح «لوكربي»

يوميات الشرق مروان خريسات (حسابه على «فيسبوك»)

صانع قنابل... لغز رجل أطلقت سراحه ألمانيا وطارده شبح «لوكربي»

مروان خريسات... رحلة صانع قنابل «القيادة العامة» من حروب الظلِّ ودهاليز الاستخبارات، إلى لغز تفجير «لوكربي» الذي أعاده مسلسل «نتفليكس» الأخير للواجهة.

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق الممثلة الأميركية هايدن بانتير (رويترز)

وفاة الممثلة الأميركية هايدن بانتير بطلة «هيروز» و«ناشفيل» عن 36 عاماً

توفيت الممثلة الأميركية الشهيرة، هايدن بانتير، التي شاركت في بطولة المسلسلين التلفزيونيين «هيروز» و«ناشفيل»، عن عمر يناهز 36 عاماً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
خاص الممثل والمنتج السعودي محمد الدوخي (الشرق الأوسط)

خاص محمد الدوخي يذهب عميقاً في الشخصيات... ولا يهجس بالبطولات

في حوار شامل مع «الشرق الأوسط»، يعود الممثل والمنتج السعودي محمد الدوخي إلى مسيرةٍ فنية اتّسمت بالتحوّلات؛ من الكوميديا، إلى الدراما، مروراً بالأكشن والجريمة.

كريستين حبيب (عمّان)
يوميات الشرق «حبّ ع ورق» فاجأها بحجم انتشاره (إنستغرام)

سارة ذوق: «حبّ ع ورق» منحني الانطلاقة التي انتظرتها

تُعدّ الممثلة اللبنانية سارة ذوق من الوجوه الجديدة التي جرى التعاون معها.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق صورة للشاب اللبناني الأميركي خالد نذير جعفر (موقع مؤسسة إرث لوكربي)

الراكب رقم 53 على الرحلة 103... اللبناني الذي طاردته لعنة لوكربي حياً وميتاً

قصة الراكب العربي الوحيد في لوكربي، طالب العمارة اللبناني خالد جعفر الذي سحقته المؤامرات وبرأه الحطام، ليعود اسمه للواجهة مجدداً في دراما نتفليكس.

كوثر وكيل (لندن)

لطيفة: لا أسمح لـ«الترند» بالتحكم في مشروعي الموسيقي

لا تتردد في استبعاد بعض الأغنيات التي تحبها شخصياً إذا شعرت بأنها لا تنتمي إلى الصورة النهائية للألبوم (الشرق الأوسط)
لا تتردد في استبعاد بعض الأغنيات التي تحبها شخصياً إذا شعرت بأنها لا تنتمي إلى الصورة النهائية للألبوم (الشرق الأوسط)
TT

لطيفة: لا أسمح لـ«الترند» بالتحكم في مشروعي الموسيقي

لا تتردد في استبعاد بعض الأغنيات التي تحبها شخصياً إذا شعرت بأنها لا تنتمي إلى الصورة النهائية للألبوم (الشرق الأوسط)
لا تتردد في استبعاد بعض الأغنيات التي تحبها شخصياً إذا شعرت بأنها لا تنتمي إلى الصورة النهائية للألبوم (الشرق الأوسط)

قالت الفنانة التونسية لطيفة إن اختيارها أغنية «شبهي بالمِلّي» عنواناً لألبومها الجديد جاء من شعورها بأنها الأقرب إلى شخصيتها وحالتها الإنسانية والفنية، موضحة أنها لم تتعامل معها باعتبارها مجرد أغنية أعجبتها، وإنما وجدت فيها مساحة من الحب والامتنان والفرحة بالحياة، وهي مشاعر ترى أنها تشبهها وتعبر بدرجة كبيرة عن نظرتها للحياة وما تحرص على تقديمه من خلال فنها.

وأضافت لطيفة في مقابلة مع «الشرق الأوسط» أن عنوان «شبهي بالمِلّي» يعبر كذلك عن الفكرة التي أرادت أن يصل بها الألبوم إلى الجمهور، إذ ترى أن المستمع سيجد خلال الأغنيات جوانب يعرفها بالفعل عن شخصيتها، لكنه في الوقت نفسه سيكتشف تفاصيل وأبعاداً جديدة لم تظهر بالشكل نفسه في أعمالها السابقة، مؤكدة أن «عنوان أي ألبوم يجب أن يكون مرتبطاً بروحه العامة، وهو ما وجدته متحققاً في هذا الاسم».

برأي لطيفة أن جودة العمل تظل أهم من الحسابات المرتبطة بمواعيد طرح أعمال الفنانين الآخرين (الشرق الأوسط)

وأوضحت أن علاقتها بالحياة والحب والناس المحيطين بها انعكست بصورة واضحة على الحالة العامة للألبوم، مشيرة إلى أنها تحب فكرة أن يكون الإنسان سنداً لمن يحب، وأن يشجعه ويرى دائماً الجوانب الجميلة فيه.

وتابعت: «أحاول حتى في أصعب الظروف البحث عن الأمل والطاقة الإيجابية التي تساعدني على الاستمرار، وهو ما يجعلني أميل فنياً إلى الأغنيات التي تحمل إحساساً واضحاً وموسيقى مختلفة في الوقت نفسه».

وأكدت لطيفة أن اختيار أغنيات «شبهي بالمِلّي» استغرق وقتاً طويلاً، خصوصاً أنها تتعامل مع الموسيقى باعتبارها شغف حياتها وليس مجرد مهنة، لافتة إلى أنها قد تمضي شهوراً في الاستماع إلى الأعمال والاختيار بينها وتغيير بعض التفاصيل، لأنها لا تبحث فقط عن الأغنية الجيدة، وإنما عن الأغنية التي تشعر بأنها مناسبة لها تحديداً، وتستطيع من خلالها إضافة شيء جديد إلى تجربتها الفنية.

لطيفة خلال تسجيل إحدى الأغنيات (حسابها على {فيسبوك})

وأشارت إلى أنها كانت «حريصة على تحقيق تنوع داخل الألبوم، سواء على مستوى الموضوعات أو الألحان أو التوزيعات، وفي الوقت نفسه لم أرغب في أن يتحول التنوع إلى حالة من التشتت».

وأوضحت لطيفة أن «هناك خيطاً واحداً يجمع الأغنيات كلها، وهو إحساسي الشخصي وطريقتي في التعبير، هذا الرابط هو ما يجعل العمل في النهاية يحمل هوية واحدة رغم اختلاف أشكاله الموسيقية».

وتحدثت لطيفة عن تعاونها مع أجيال مختلفة من صناع الموسيقى، معتبرة أن «هذا التنوع يمثل ضرورة لأي فنان يرغب في الاستمرار والتطور، مهما كان تاريخه طويلاً وحافلاً، لا يسمح لنفسه بالانغلاق على تجاربه السابقة أو التعامل مع الأسماء نفسها والأفكار ذاتها».

ولفتت إلى أنها لا تتردد في استبعاد بعض الأغنيات التي تحبها شخصياً إذا شعرت بأنها لا تنتمي إلى الصورة النهائية للألبوم، موضحة أن إعجابها بأغنية لا يعني بالضرورة أنها مناسبة للطرح في التوقيت نفسه.

تعتبر لطيفة تعاونها مع أجيال مختلفة من صناع الموسيقى ضرورة للاستمرار والتطور (الشرق الأوسط)

وأكدت أن بعض الأعمال قد تتأجل إلى مشروع آخر، بينما تحتفظ بأعمال أخرى إلى أن تجد اللحظة المناسبة لها، لأن هدفها الأساسي هو تقديم ألبوم متماسك وليس مجرد مجموعة من الأغنيات. وأوضحت أن طريقة طرح «شبهي بالمِلّي» جاءت متأثرة بالتغير الكبير الذي طرأ على عادات الاستماع إلى الموسيقى، فبعدما كان الجمهور ينتظر الألبوم كاملاً ويستمع إليه من البداية إلى النهاية، أصبح يميل إلى منح كل أغنية وقتها الخاص، ومع ذلك، شددت على تمسكها بفكرة الألبوم الكامل، مؤكدة أن «طرح الأغنيات على مراحل لا يعني التخلي عن وحدة المشروع، الذي يضم في النهاية 13 أغنية».

وأكدت لطيفة أنها تتابع تفاعل الجمهور مع الأغنيات وتفرح بما يصل إليها من ردود فعل، لكنها لا تجعل مواقع التواصل الاجتماعي أو مؤشرات «الترند» صاحبة القرار الفني، موضحة أن «(السوشيال ميديا) أصبحت وسيلة مهمة لتقريب المسافة بينها وبين جمهورها، وهي تستفيد من معرفة الأغنيات التي تلمس الناس، لكنها في النهاية تعتمد على رؤيتها وقناعتها الفنية، لأن تحويل (الترند) إلى معيار للعمل الموسيقي قد يضر بالفنان ويقوده إلى التكرار»، على حد تعبيرها.

وقالت الفنانة التونسية إن مفهوم المنافسة بالنسبة لها لا يرتبط بمراقبة ما يقدمه الفنانون الآخرون أو محاولة الرد على نجاحاتهم، وإنما يتمثل في أن يقدم كل فنان أفضل ما لديه، مشيرة إلى أنها لا تبدأ يومها بالتفكير في أن فناناً طرح أغنية وبالتالي يجب عليها تقديم شيء مشابه، لأنها تمتلك مشروعها وجمهورها ورؤيتها الخاصة.

طرح الأعمال التي سجلتها مع زياد الرحباني لا يرتبط فقط باختيار موعد... ومشاعري تجاه المشروع تغيرت بعد رحيله

لطيفة

وأكدت أن «جودة العمل تظل أهم من الحسابات المرتبطة بمواعيد طرح أعمال الفنانين الآخرين، رغم إدراكها الكامل لطبيعة الموسم وحركة السوق»، معتبرة أن «وجود أعمال موسيقية كثيرة وجيدة خلال موسم واحد أمر إيجابي في النهاية ويصب في مصلحة الجمهور».

وتحدثت لطيفة عن مشروعها الغنائي مع الموسيقار الراحل زياد الرحباني، مؤكدة أنها لا تتعامل معه باعتباره ألبوماً عادياً، وإنما كحالة فنية وإنسانية لها قيمة خاصة في مسيرتها، موضحة أن «العمل اكتسب أهمية أكبر بعدما سجلته مع الرحباني في فرنسا قبل رحيله، وكل أغنية أصبحت مرتبطة بذكرى وموقف وصوته وحضوره، وهو ما جعل التعامل مع المشروع مختلفاً تماماً».

وأضافت أن «طرح الأعمال التي سجلتها مع زياد الرحباني لا يرتبط فقط باختيار موعد، وإنما تحكمه مجموعة من التفاصيل الإنتاجية والفنية والحقوقية التي يجب الانتهاء منها أولاً»، موضحة أن مشاعرها تجاه المشروع تغيرت بعد رحيله، بعدما أصبح لكل أغنية معنى إضافي وارتباط إنساني خاص، ومن ثم تريد أن تخرج الأعمال إلى الجمهور بالشكل الذي يليق بقيمة زياد الرحباني الفنية والإنسانية.


مادلين مطر لـ«الشرق الأوسط»: «السوشيال ميديا» أعادتني إلى الواجهة من جديد

 تحرص على تقديم أعمال فنية ضمن قناعاتها الخاصة (مادلين مطر)
تحرص على تقديم أعمال فنية ضمن قناعاتها الخاصة (مادلين مطر)
TT

مادلين مطر لـ«الشرق الأوسط»: «السوشيال ميديا» أعادتني إلى الواجهة من جديد

 تحرص على تقديم أعمال فنية ضمن قناعاتها الخاصة (مادلين مطر)
تحرص على تقديم أعمال فنية ضمن قناعاتها الخاصة (مادلين مطر)

لم تشأ الفنانة مادلين مطر أن تحرق انتظار جمهورها بأغنية عادية، فبحثت وخططت وخلطت أوراقها من جديد، لتطل بعمل فني مختلف يُحدث فرقاً. فأطلقت أغنيتها «اسمي حديث البلد»، تعاونت فيها مع الشاعر والملحن خالد الجراح والموزع الموسيقي سليم باش. ولم يمضِ أقل من ثلاثة أسابيع على صدورها حتى تجاوزت نسبة مشاهداتها على «يوتيوب» ثلاثة ملايين مشاهدة.

واختارت مطر لهذه العودة كليباً مصوراً أعاد إلى هذه الصناعة رونقها بعد غياب، بمشهدية بصرية راقية ومتقنة، مع توظيف الذكاء الاصطناعي عند الحاجة. وأسهم ذلك في انتشار الأغنية، التي لا ترتكز فقط على كلمات بسيطة وجذابة، بل أيضاً على صورة فنية تذكّرنا بالزمن الذهبي للكليبات.

صورت الأغنية بتوقيع المخرج إلياس سمعان (مادلين مطر)

وتشير في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط» إلى أن تصوير الأغنية شكّل تحدياً بالنسبة لها. وتشرح: «زمن الأغنية يفرض علينا أن نأخذ بعين الاعتبار جيل الشباب بالدرجة الأولى؛ فهو الأنشط على وسائل التواصل الاجتماعي ويستحق منا الاهتمام بآرائه؛ لأنها تسهم في نجاح أي عمل». وتتابع: «عندما جاء وقت تصوير الأغنية، أدركت أني أمام تحدٍّ صعب. فبعد غياب عن الساحة، كان لا بد لي أن أختار مشهداً بصرياً يليق بعودتي ويلائم ذوق الشباب معاً. واخترت أمير زعيتر لتصويره وإلياس سمعان لإخراجه. ولم أكتفِ بمشاهدته مرة واثنتين، بل قمت بذلك عدة مرات وأجريت تعديلات عليه. وتطلّب مني الأمر إجراء دراسة دقيقة كي يلاقي القبول عند الناس. فقولبته وقصصت زوائد فيه، حتى إني صنعت له حملة ترويجية بفيديوهات من نوع (ريلز) نشرتها تباعاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي لأثير فضول الناس».

تؤكد أن خبرتها اليوم تعود إلى نشاطها على {تيك توك} (مادلين مطر)

وتؤكد مطر أنها توقعت لهذا العمل النجاح منذ اختيارها كلماته وألحانه. وترى أن خبرتها التي اكتسبتها أخيراً عبر «تيك توك» أسهمت بشكل مباشر في تكوين رؤية مسبقة لديها، جعلتها أكثر قدرة على إدراك ما يستهوي الجمهور، لا سيما الجيل الشاب. وتستطرد في سياق حديثها: «قدمت أغاني عديدة في مشواري الفني لاقت جميعها النجاح، وبينها (أحبك وداري)، التي لا تزال مطلوبة مني حتى اليوم خلال إحيائي حفلاً ما. فلطالما امتلكت الحاسة السادسة في خياراتي، ولكن المفارقة اليوم تكمن في عودتي إلى الساحة بعد غياب، وهو ما تطلّب مني جهداً أكبر. قررت أن أقدم عملاً يحتاجه الناس في هذه الأيام، فلجأت إلى خبرتي على (تيك توك)، التي أعادتني إلى الواجهة من جديد وزادت من ثقتي بنفسي».

وترى مطر أن نشاطها عبر «تيك توك» فتح أمامها أبواب الشهرة من جديد، لا سيما أنها عادت وحضرت على الساحة العربية ككل. وتضيف: «لقد استطعت أن أدخل كل بيت وقرية وريف، حتى في القاهرة. وهذه العلاقة المباشرة مع الناس عبر (تيك توك) تحدث الفرق. اليوم صرت أفهم وأعلم نوعية الكلمات والألحان والأسلوب الغنائي الذي يرغب الجمهور في سماعه. فالحواجز ما عادت موجودة بيني وبين جمهوري، وهو ما يسهّل عليّ المهمة».

تحضر لأغنية مصرية تطلقها قريباً (مادلين مطر)

أصرت مادلين مطر على أن يكون إصدارها لبنانياً بامتياز. وتعلق: «رغبت في عودة مشرفة إلى الساحة اللبنانية. وجاء العمل يحمل توقيع (صُنع في لبنان) من كل النواحي».

وعن موجة الأغاني المؤلفة من كلام يومي يستخدمه اللبناني، والتي تلاقي نجاحاً منذ أن أطلقتها هيفاء وهبي في «بدنا نروق»، تقول: «لا شك أن هيفاء وهبي فتحت هذا الباب على مصراعَيه. ولكنها أجرأ مني في اختيار المفردات والكلمات، وتتمتع بعلاقة مباشرة وقوية مع الجيل (زد). أما أنا فحريصة على استخدام كلام يدخل ضمن قناعاتي الخاصة».

وعن ولادة أغنيتها «اسمي حديث البلد»، تروي لـ«الشرق الأوسط» أنها سبق أن تعاونت مع خالد الجرّاح في أغنية «دويتو» بعنوان «وعيونها». وعندما طلبت منه أغنية جديدة بعيداً عن موجة أغاني «المراجل» التي سبق أن قدمتها، عرض عليها «اسمي حديث البلد». وتستكمل: «عندما سمعت عنوان الأغنية جذبني جداً. وكان العمل يتألف من لحن وكلام مغايرين. فأجرينا التعديلات اللازمة، فكتب وأبدع وضبط اللحن وطوّره إلى أن صار بالشكل الذي نسمعه اليوم».

وخلال تسجيلها الأغنية في استوديو طوني سابا، التقت بالفنان «الشامي»: «سألته عن رأيه بها فأكّد لي أنها ستصبح (ترند). فكل من كان يسمعها قبل الإصدار كان يبدي إعجابه بها». هذا الإعجاب الكبير بالأغنية وصل إلى ابنة المغني التركي إبراهيم تاتلس، واسمها ديلان. فعندما سمعتها في بلدها عن طريق إحدى «فانزات» مادلين، نشرت مقطع فيديو عبر حسابها تؤدي خلاله الأغنية، فلاقى انتشاراً واسعاً.

أُدرك ما يرغب الجيل الشاب في سماعه بفضل خبرتي على «تيك توك»

مادلين مطر

وعما إذا كان هناك إمكانية لتعاون بينها وبين الفنان «الشامي» بُعيد لقائهما في استوديو التسجيل، تقول: «أنا جاهزة للتعاون معه، ولمست لديه مسؤولية كبيرة تجاه عمله. فهو يطّلع على كل شاردة وواردة. ويُعنى شخصياً بتلحين وكتابة أعماله رغم صغر سنّه. فهو فنان بكل ما للكلمة من معنى، ويدرك تماماً ما يريد».

وبالنسبة إلى الشهرة، وما إذا كانت قد تأثرت بها يوماً إلى حد التبدّل في شخصيتها، توضح: «من يدخل الوسط الفني عليه الحذر من أي تبديل في شخصيته جراء الانتشار والشهرة. وأنا شخصياً لم أعر هذا الموضوع اهتماماً كبيراً. والشهرة لم تلمسني ولم تغرّني. رأيت الكثير ولم أكترث، وكنت أعود إلى بيتي محافظة على شخصيتي الحقيقية دائماً».

وعما إذا كان الفن قد سرق منها حياتها الشخصية، تردّ: «بالتأكيد، مهنتي سرقتها مني، حتى إني كنت لا أرى أهلي ولا أصدقائي إلا قليلاً. وأخيراً، وإثر عودتي إلى الساحة، مررت بفترة انقطاع مشابهة عنهم؛ لأن الأمر تطلّب مني مجهوداً كبيراً. ولكن النتيجة التي حصدتها عوّضتني هذا البعد. فعندما ينجح المرء في عمله، يكون هذا بمنزلة مكافأة، ولو جاءت على حساب حياته الشخصية».

وعن مشاريعها المستقبلية، تختم: «لديّ مجموعة أغانٍ أحضّر لها، وبينها أغنية باللهجة المصرية، ولن أبوح باسمها لأنه جذّاب. وهي نتاج تعاون آخر مع خالد الجرّاح. كما أن هناك مفاجآت كثيرة أحضّر لها في المستقبل القريب».


فادي حداد: الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لصناعة «الكليب» أكبر خطأ

يبدي استعداده لدخول مجال الدراما التلفزيونية (فادي حداد)
يبدي استعداده لدخول مجال الدراما التلفزيونية (فادي حداد)
TT

فادي حداد: الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لصناعة «الكليب» أكبر خطأ

يبدي استعداده لدخول مجال الدراما التلفزيونية (فادي حداد)
يبدي استعداده لدخول مجال الدراما التلفزيونية (فادي حداد)

في مشهد فني خرج عن المألوف، أطلق الفنان رامي عيّاش الفيديو كليب الخاص بأغنيته الجديدة «عذّبيني». وهي من ألحانه، وكلمات كاترين معوّض، وإخراج فادي حداد. وابتعد العمل عن الصورة الكلاسيكية التي اعتاد الجمهور أن يرى بها عيّاش، وقدّمه بشخصية غير مألوفة تحمل رؤية إخراجية تعود بنا إلى حقبة السبعينات.

يطلّ رامي عيّاش في الكليب بشعرٍ طويلٍ وأزياءٍ زاهيةٍ، تستحضر نجوم الروك في الزمن الذهبي للموسيقى الغربية. وبفضل موهبته التمثيلية، ينجح عيّاش في تقمّص الشخصية، متنقلاً بين تفاصيلها بثقة وسلاسة، فيبدو وكأنه يخوض تجربة درامية متكاملة أكثر منها مجرد ظهور في فيديو كليب.

ينصح حداد نجوم الفن بعدم اللجوء إلى الذكاء الاصطناعي في تصوير كليب (فادي حداد)

ويقول المخرج فادي حداد لـ«الشرق الأوسط»: «يمتلك رامي قدرات تمثيلية عالية، وهو ممثل متمكن، الأمر الذي سهّل مهمتي، ومنحني حماساً إضافياً، فاستمتعت كثيراً بهذه التجربة». ويتابع: «صوّرنا الكليب مشهداً تلو آخر، ولقطةً تلو أخرى، من دون الحاجة إلى إعادة أي منها. فقد اندمج رامي بالكامل مع الشخصية التي رسمنا ملامحها بعناية، وتعامل مع أدق تفاصيلها باحتراف، ما انعكس تلقائياً على النتيجة النهائية».

وعن سبب اختياره حقبة السبعينات لتدور فيها أحداث كليب «عذّبيني»، يقول: «الفكرة تعود إلى رامي عياش، إذ أراد استعادة تلك المرحلة بأسلوبه الخاص. وجنّدنا فريق عمل متكاملاً لإنجاز هذه المهمة، لأنها لم تكن سهلة على الإطلاق. كان علينا أن نولي اهتماماً بكل تفصيل، مهما بدا صغيراً، لنقدّم صورة صادقة ومقنعة للمشاهد. لذلك صُمّمت الأزياء خصيصاً للكليب، واعتمدنا أسلوب تصوير وإضاءة مختلفين، إلى جانب استخدام عدسات تمنح الصورة طابع السبعينات المعروف بـ(Vintage Look)».

ويكشف حداد أن رحلة البحث عن تفاصيل تلك المرحلة لم تكن أقل تعقيداً، إذ اضطر إلى التنقيب في متاجر قديمة للعثور على ورق جدران وستائر تنتمي إلى ذلك الزمن، حتى بدت كل زاوية في الكليب وكأنها خرجت فعلاً من سبعينات القرن الماضي، بما حملته من ألوان وديكورات وهوية بصرية خاصة.

حداد مع المطرب رامي عياش خلال تصوير أغنيته الجديدة {عذّبيني} (فادي حداد)

حصد كليب «عذّبيني» تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، فتنوّعت الآراء بين الإشادة بفكرته والإعجاب بتنفيذه، وبين انتقادات وصلت في بعض الأحيان إلى حدود التجريح.

ويعلّق المخرج فادي حداد: «غالبية التعليقات التي رافقت إطلاق الكليب كانت إيجابية. لكن في المقابل لجأ البعض إلى أسلوب جارح في النقد، تخطّى حدود إبداء الرأي ووصل إلى الأذية الشخصية. لا أستسيغ هذا النوع من التعليقات، لأن المعادلة بسيطة؛ إما أن يعجبك العمل أو لا يعجبك. أما التمادي في الانتقاد بطريقة منفّرة، فلا يخدم أحداً، ولا يعكس ثقافة الحوار أو النقد البنّاء».

ويأتي كليب «عذّبيني» ليذكّر بزمن كان فيه الفيديو كليب عملاً فنياً قائماً بذاته، لا مجرد مادة مرافقة للأغنية. ففي السنوات الأخيرة شهد هذا القطاع تراجعاً ملحوظاً، وباتت غالبية الأعمال المصوّرة تفتقر إلى الفكرة الإبداعية والهوية البصرية، فلا تضيف قيمة حقيقية إلى الأغنية، بل تكتفي بمرافقتها.

لم يكن الذكاء الاصطناعي بعيداً عن هذا التحوّل، إذ لجأ إليه عدد متزايد من الفنانين لإنتاج كليباتهم، ما سهّل التنفيذ، لكنه في المقابل أفقد كثيراً من الأعمال روحها الإبداعية وبصمتها الإنسانية. هكذا تراجعت مكانة الفيديو كليب كفنّ يجمع بين الصورة والدراما والإخراج. وصار في كثير من الأحيان أقرب إلى منتج تجاري سريع، يفتقر إلى الخيال والخصوصية الفنية.

هنا يبدي فادي حداد رأيه بصراحة، فيقول: «لا يمكن أن نستمتع بعمل بصري يفتقد إلى الإحساس والمشاعر، وهذا برأيي ما ينقص معظم الكليبات المصنوعة بالذكاء الاصطناعي. فهي لا تنقل إلينا إحساس الفنان، ولا تمنحنا متعة الصورة وحيويتها. وعندما نشاهد عملاً يبدو مثالياً إلى درجة يخلو فيها من أي هفوة أو لمسة إنسانية، نشعر بأنه مصطنع وغير حقيقي». ويتابع: «أعتقد أن أكبر خطأ قد يرتكبه الفنان هو الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لصناعة كليبه، لأنه يقدّم نسخة غير صادقة عن نفسه، ما يخلق فجوة بينه وبين جمهوره».

ويستطرد: «دماغ الإنسان يميّز بسرعة بين ما هو حقيقي وما هو مصطنع. فمنذ اللحظة الأولى يتفاعل مع الصورة، ويقرأ إحساسها، تماماً كما تضفي رمشة العين حياة على الوجه. لذلك أنصح الفنانين بالعودة إلى الابتكار والإبداع في صناعة الفيديو كليب، وعدم التخلي عن اللمسة الإنسانية». يتابع: «حتى اليوم، لا أذكر كليباً صُنع بالكامل بالذكاء الاصطناعي، ونجح في ترك أثرٍ حقيقي لدى الناس. فالفيديو كليب لا يزال عنصراً أساسياً في نجاح الأغنية، وأداة فعّالة في إيصالها إلى الجمهور وترسيخ حضورها».

ومن ناحية أخرى، يتحدث المخرج اللبناني، الذي صوّر أبرز الكليبات لنجوم من لبنان والعالم العربي، عن التراجع الذي شهدته ميزانيات إنتاج الفيديو كليب في السنوات الأخيرة. ويقول: «لا شك أن الأزمة الاقتصادية التي يمر بها لبنان انعكست مباشرة على تكلفة الإنتاج، فتراجعت بنحو 40 في المائة. لكننا، رغم ذلك، تمسكنا بالمستوى الفني المطلوب، فعمدنا إلى ترشيد النفقات من دون المساس بجودة العمل». يضيف: «بدلاً من بناء ديكورات ضخمة أو تخصيص أيام تصوير طويلة، لجأنا إلى حلول إنتاجية أكثر اختصاراً ومرونة، بما يخفف التكلفة ويحافظ في الوقت نفسه على القيمة الفنية».

الفنان رامي عياش أراد استعادة حقبة السبعينات بأسلوبه الخاص... ورحلة البحث عن تفاصيل تلك المرحلة لم تكن أقل تعقيداً

يعتقد حداد أن الذكاء الاصطناعي قد يسهم مستقبلاً في خفض تكلفة الإنتاج أكثر إذا تطوّر بالشكل الذي يسمح باستخدامه كأداة مساندة لعملية التنفيذ، لا بديلاً عنها. ويشرح: «إذا تراجع الفنانون عن الاعتماد الكامل على الذكاء الاصطناعي بعد التجارب التي شهدناها، فهذا يؤكد أن الجمهور لا يزال يبحث عن العمل الحقيقي، وأن اللمسة الإنسانية تبقى العنصر الأهم في نجاح أي فيديو كليب».

ويختم فادي حداد متحدثاً عن سبب ابتعاده عن إخراج الدراما التلفزيونية، في وقت انتقل فيه عدد من زملائه من عالم الكليبات إلى هذا المجال. ويقول: «سبق أن خضت تجربتين في السينما من خلال فيلمين، لكنني لم أقدّم حتى اليوم أي عمل درامي، والسبب يعود إلى انشغالي الكامل بإخراج الكليبات الغنائية والإعلانات التجارية، وهو ما يستحوذ على معظم وقتي».

ويستدرك: «لا أستبعد أبداً خوض تجربة الدراما في المستقبل، بل على العكس، أشعر بأن لدي رؤية إخراجية مختلفة وأسلوباً جديداً أرغب في تقديمه من خلال المسلسلات. وعندما أجد المشروع الذي يشبهني ويمنحني المساحة الكافية لتطبيق هذه الرؤية، لن أتردد في خوض هذه التجربة».