أمينة خليل: «ليه لأ» مسلسل واقعي... ولا يحرّض البنات على التمرد

قالت لـ«الشرق الأوسط» إن الجدل الذي أثاره العمل دليل على نجاحه

أمينة خليل وهالة صدقي في مشهد من المسلسل
أمينة خليل وهالة صدقي في مشهد من المسلسل
TT

أمينة خليل: «ليه لأ» مسلسل واقعي... ولا يحرّض البنات على التمرد

أمينة خليل وهالة صدقي في مشهد من المسلسل
أمينة خليل وهالة صدقي في مشهد من المسلسل

«فتاة ثلاثينية تتمرد على سيطرة والدتها، فتقرر الهروب من حفل زفافها في اللحظات الأخيرة قبل عقد القران، وتترك بيت الأسرة لتعيش بمفردها وتواجه الحياة»... هذا هو ملخص قصة «عاليا» التي تجسدها الفنانة أمينة خليل في مسلسل «ليه لأ»، ويعرض حصرياً عبر منصة «شاهد» الرقمية.
في هذا الحوار، تتحدث أمينة خليل مع «الشرق الأوسط»، عن سبب اختيارها لهذه القصة لتخوض بها أولى بطولاتها المطلقة في الدراما التلفزيونية، وترد على الاتهام الموجه للمسلسل بتحريض الفتيات على الهروب من منزل الأسرة، كما تتحدث عن الجدل الذي أثاره ظهور شخصيتَي «دينا مراجيح» و«يوسف جو» في أحد مشاهد المسلسل. وإلى نص الحوار.
> هل كنت حريصة على خوض البطولة المطلقة لأول مرة عبر قصة واقعية؟
- نعم؛ لتكون القصة قريبة من الناس، ويشعر المشاهد بأنه يعيشها، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، فمسلسل «ليه لأ» ليس للنساء فقط. ربما تكون الأحداث تدور عن المرأة، ولكن هذا لا يتعارض مع كون القضية التي نتناولها موجهة لكل المجتمع، كما أنني بشكل عام أرفض فكرة تصنيف الدراما لمسلسل رجالي وآخر نسائي، بدليل أن مسلسل «الاختيار» في رمضان الماضي كان أبطاله من الرجال، ورغم ذلك كانت ملايين النساء تشاهده، وهو ما يتكرر معنا، فهناك كثير من الرجال مهتمون بمتابعة الحلقات.
> يواجه المسلسل اتهامات بتحريض البنات على مغادرة بيت الأسرة... ما تعليقك؟
- المسلسل يتناول نموذجاً موجوداً في الواقع، لشخصية «عاليا» التي قررت التحدي وكسر القيود والتقاليد والضغوط التي فرضها المجتمع؛ لكن هذا لا يعني أن المسلسل يحرض البنات على ترك منزل الأسرة، فهذا ليس صحيحاً بالمرة، كما لا يجوز بشكل عام أن نطبق هذا المبدأ على الفن. فتقديم شخصية «زعيمة عصابة» مثلاً لا يعني تحريض المجتمع على السرقة، وعندما أقدم شخصية فتاة «مدمنة مخدرات» فلا يعني أنني أشجع على ذلك، نحن فقط نقدم نموذجاً، ونحكي قصة موجودة في الواقع من كل جوانبها، فنطرح وجهة نظر الأم غير المقتنعة، والخالة التي تشجع، والعم الذي يستخدم وسائل قاسية في العقاب، وصديقة تساند، وأخرى تقاطع.
> إذن، ما هي رسالة المسلسل الأساسية؟
- قليل جداً من الفتيات في مصر هن اللاتي يعشن بمفردهن في بيوت مستقلة عن الأسرة. لا أتحدث هنا عن المغتربات، ولكن أتحدث على اللاتي يعشن في المدينة نفسها، ولكن في بيت مستقل قبل أن تتزوج؛ لأن العادة في مصر وعالمنا العربي أن البنت لا تخرج من بيت والدها إلا على بيت زوجها مباشرة، فنحن نشأنا في بلد لا يتقبل فكرة استقلال الفتاة بسهولة، كما هو الحال في الغرب الذي تستقل فيه البنت والولد مع دخولهما الجامعة.
والرسالة التي يسعى إليها المسلسل، ليس المهم فيها ماذا فعلت «عاليا»، ولكن السؤال المهم الذي يجب أن نتوقف عنده هو: ما الذي جعل هذه الفتاة تصل لقرار ترك منزل الأسرة؟ وما الذي ستخرج به من التجربة؟ فشخصية الأم «سهير» التي تجسدها الفنانة هالة صدقي، لم تكن تسمع ابنتها «عاليا» على الإطلاق، ولكنها طوال الوقت تكبت حريتها وتضغط عليها حتى اضطرت لترك المنزل، وبالتالي الرسالة الأساسية للمسلسل هي أن الأهل يجب أن يسمعوا أبناءهم، خصوصاً البنات.
وهنا يجب التأكيد على أمر مهم؛ أن استماع الأم لابنتها لا يتعارض مع التربية، فعندما ترتكب الابنة أي خطأ، يجب على الأم أن تربيها وتعلمها الصواب، فنحن لا نخلط بين الأمرين.
> هل حالة الانقسام بشأن الرؤية التي يطرحها المسلسل تصب في صالحه أم تشوه الرسالة التي يستهدفها؟
- الجدل موجود؛ لأن قناعات الناس مختلفة، وهو مفيد على كل حال، ويصب في صالح المسلسل والقضية التي يطرحها للنقاش، وهو مؤشر على النجاح. ولأن الناس مختلفة ولا تجمع على شيء، فمن الطبيعي أن نجد جزءاً من الجمهور مقتنعاً بالفكرة ويراها إيجابية، ويدافع عن قرارات «عاليا» بعنف، وأنها لا بد من أن تخوض التجربة وتعتمد على نفسها، لقناعتهم بأن تدخلات الأم المبالغ فيها قادرة على كسر كل طموح لأي بنت، وفي الوقت نفسه ستجد جزءاً من الجمهور مقتنعاً بالعكس تماماً، يرى أن ما تفعله فجور وكسر لتقاليد المجتمع، وتقليد أعمى للغرب.
والجدل ليس فقط مرتبطاً باستقلال الفتاة عن بيت الأسرة، ولكنه يمتد لمشهد الهروب يوم زفافها، فالبعض يرى ما فعلته فضيحة وخطأ، والبعض يرى أنها فعلت الصواب لأنها لم تلزم نفسها بزواج لا تريده، ولم تربط نفسها برجل لا تحبه، والحقيقة كل وجهات النظر تُحترم.
> لكن ماذا عن رأي أمينة خليل في «عاليا»؛ خصوصاً أنك تعيشين المرحلة العمرية نفسها تقريباً؟
- لا أريد الإفصاح عن رأيي حتى لا أفرضه على المسلسل؛ خصوصاً أنه لا يزال يعرض، وبالتالي يفضل أن أكون محايدة في كل ما يتعلق بالمسلسل من قضايا. وبالمناسبة، عندما أجسد شخصية، لا يكون شرطاً على الإطلاق الاتفاق مع مبادئها وأفكارها؛ لأنني بالفعل أكون محايدة عند اختيار الأدوار، فلا أحد يعرف شيئاً عن حياتي وقراراتي، ولا أحد له علاقة بي، فأنا ممثلة أقدم كل الأدوار بجميع ألوانها وأشكالها، وليس من حق أي أحد أن يحكم عليَّ من خلال دور أقدمه.
> ولكن الفنانة هالة صدقي صرَّحت إعلامياً بأن والدتك هاتفتها لتخبرها بأنها تتحدث في المسلسل بما تريد أن تقوله لك في الواقع... فإلى أي مدى الصورة التي يتناولها المسلسل قريبة من شخصيتك في الواقع؟
- والدتي بالفعل تواصلت مع الفنانة هالة صدقي لتهنئتها بالمسلسل وما حققه من نجاح، قبل أن تمازحها بكلام مرتبط بالشخصية، ربما كل أم في الدنيا تريد أن تقول لابنتها مثله؛ لكن هذا لا يعني أن هناك أي ربط بين شخصيتي في الواقع والمسلسل.
وأنا لا أحب الحديث عن حياتي الشخصية في الإعلام، ولكن بشكل عام يمكن القول بأن أي بنت في العالم العربي، شعرت في يوم من الأيام بجانب من مشاعر «عاليا» تجاه والدتها أو والدها، وليس بالضرورة أن تكون الحالة متطابقة، ولكن بشكل عام من المؤكد أن كل من يشاهد المسلسل سيجد نفسه في إحدى الشخصيات. فطلب الحرية هو أساس وصلب موضوع مسلسل «ليه لأ»، وجميعنا رجالاً ونساء في الأعمار المختلفة، ذات يوم من حياتنا، شعرنا بأننا نحتاج إلى مزيد من الحرية، وأن الأسرة تتدخل بشكل أكبر من اللازم في حياتنا.
> كان للاستعانة بـ«دينا مراجيح» و«يوسف جو» نصيب من انتقادات المسلسل. ما تعليقك؟
- اختيار الأدوار مسؤولية المخرجة، وأنا شخصياً لم أكن أعرف شيئاً عن «دينا ويوسف» قبل تصوير المشهد؛ لأني ليس لدي حساب على «تيك توك». كل ما أعرفه أنني عندما ذهبت للتصوير وجدت ولداً وبنتاً، صورا معي المشهد المطلوب بشكل جيد جداً، وبكل أدب واحترام.
أما فيما يتعلق بالحكم عليهما بأنهما ليس من حقهما التمثيل، فأنا أستغرب من هذه النبرة، ومن منح أنفسنا الحق في تحديد من يستحق العمل ومن لا يستحق، رغم أن كثيرين في الوسط الفني ليسوا خريجي معاهد متخصصة، كما أن منطق الدراسة ليس طبيعياً أن يتم تطبيقه؛ لأنه في هذه الحالة لن يشارك أطفال في أعمال فنية، وبالتالي، ليس من حق أحد أن يحكم على غيره.
وأنا شخصياً كان أول ظهور لي على الشاشة بمشهد واحد «كومبارس» في فيلم «إسكندرية نيويورك» للأستاذ يوسف شاهين، وكان عمري حينها 14 سنة تقريباً، ورغم أنني وقتها لم أكن أفقه شيئاً عن التمثيل والإخراج كدراسة؛ فإن هذا لم يمنعني من الحصول على فرصة الظهور في عمل فني، ما دمت أحب هذا المجال، وطموحي أن ألتحق به منذ الطفولة.
> ولكن البعض يعترض لأنهما يقدمان فيديوهات توصف بـ«غير اللائقة»؟
- آراء «دينا ويوسف» وما يقدمانه على صفحاتهما الشخصية، هي حياتهما الشخصية، وليس لنا علاقة بها، فليس لأنهما يتحدثان بطريقة معينة لا تعجب البعض، أو لأنهما من مستوى اجتماعي مختلف يتم الحكم عليهما بأنها لا يستحقان فرصة دخول عالم التمثيل، فهذا ليس عدلاً.
> أخيراً... ما هي نسبة رضاكِ عن خطواتك الفنية وصعودك للبطولة المطلقة، بعد 9 سنوات فقط من احتراف التمثيل؟
- أنا أعمل ما أحب، وسعيدة بنفسي؛ لكن ليس من حقي الحكم على خطواتي وتجربتي، فهذا الحق للجمهور والنقاد؛ لكن إذا كان هناك من يستحق الشكر على الوقوف بجانبي في رحلتي القصيرة، بعد الله، فهي أسرتي؛ لأنها تدعمني وتقف في ظهري طول الوقت، فأنا لم تكن لدي أم مثل «سهير» في المسلسل، بالعكس كانت تسمعني طول الوقت بالتوازي مع تربيتي، وكنا أصدقاء طول الوقت، ولذلك لم أسعَ للتمرد؛ لأنها بالفعل كانت تمنحني المساحة لأكون الشخص الذي أختاره وأرضى عنه، من دون ضغوط، فأسرتي غرست بداخلي أساسيات التربية، وتركت لي حريتي؛ لأنها تعرف أنني أبداً لن أخون ثقتهم، وهذا يخلق احتراماً كبيراً جداً بين البنت وبين والديها، فهذا يجعلها تخاف من عدم رضاهما أكثر من الخوف منهما، وهذا من أساسيات التربية في نظري، فالجميع يخطئ، ولكن كيفية تعامل الأسرة مع الخطأ هي التي تصنع الفرق، لذلك لا بد من التأكيد على أنه لم يكن وارداً أن أصل لما أنا عليه الآن من دون أهلي، ووقوف أبي وأمي بجانبي.
هذا بالإضافة إلى الجمهور الذي يشاهد أفلامي ومسلسلاتي، وبدعمهم يتحمس صناع المسلسلات والأفلام للاستعانة بي في أعمال جديدة.


مقالات ذات صلة

«النفس المطمئنة»... دراما رعب كويتية يلاحقها الجدل

يوميات الشرق بطل العمل يعقوب الفرحان في مشهد من المسلسل (نتفليكس)

«النفس المطمئنة»... دراما رعب كويتية يلاحقها الجدل

يقدم «النفس المطمئنة» تجربة جديدة في الرعب النفسي الكويتي، مستنداً إلى الموروث الشعبي، لكنه أثار جدلاً بسبب ظهور جواز سفر عُماني في إحدى حلقاته...

إيمان الخطاف (الدمام (شرق السعودية))
يوميات الشرق يُعرض «بهو الست لميا» على «إم تي في» المحلية (نعيم حلاوي)

نعيم حلاوي: لكل جيل ذائقته وقناعاته فيما يخص الكوميديا

يخوض نعيم حلاوي في «بهو الست لميا» أولى تجاربه في الكوميديا الدرامية على الشاشة الصغيرة، بعد سنوات من اشتهاره بالبرامج والشخصيات الكوميدية الساخرة.

فيفيان حداد (بيروت)
خاص الممثلان والمخرجان زينة دكّاش وكريم شبلي شريكا مسرحية «زينا لبست خلخالها» (صور دكّاش)

خاص زينة دكّاش... فكّت أصفاد السجناء وأصفادَها بقوّة المسرح

زينة دكّاش تفتح قلبها عن مسيرة استثنائية من العلاج بالدراما وتفتح دفاتر الماضي في أحدث أعمالها المسرحيّة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق خالد الصاوي خلال مشاركته في مهرجان الجونة (حسابه على فيسبوك)

خالد الصاوي: أجسد خيرت الشاطر بشكل مختلف في «تمكين»

قال الممثل المصري خالد الصاوي إنه يستعد لتصوير مسلسله الجديد «تمكين» مع المخرج محمد سامي.

أحمد عدلي (الجونة (مصر))
يوميات الشرق مسلسل «تمكين» يجمع ياسمين صبري ومحمد سامي وعمرو سعد (حساب عمرو سعد على «فيسبوك»)

موسم دراما رمضان المقبل يطوي خلافات فنانين مصريين

من المقرر أن يشهد الموسم الدرامي الرمضاني المقبل «تجمعات فنية» كانت بعيدة عن توقعات الجمهور.

داليا ماهر (القاهرة )

هناء الإدريسي لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يحوّل الفنان إلى شخصية كرتونية

في أغنيتها الجديدة تجسد دور عروس في حفل زفافها (هناء الإدريسي)
في أغنيتها الجديدة تجسد دور عروس في حفل زفافها (هناء الإدريسي)
TT

هناء الإدريسي لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يحوّل الفنان إلى شخصية كرتونية

في أغنيتها الجديدة تجسد دور عروس في حفل زفافها (هناء الإدريسي)
في أغنيتها الجديدة تجسد دور عروس في حفل زفافها (هناء الإدريسي)

تعود الفنانة المغربية هناء الإدريسي إلى الساحة الفنية بخطوات مدروسة؛ فبعد أن طرحت العام الماضي أولى أغانيها إثر غياب، بعنوان «مكمّلة بالنيّة»، تصدر اليوم «أجمل لحظة». وترى أن ترك مسافة زمنية بين إصدار وآخر يمنح الفنان فرصة لمراجعة خطواته بدقّة.

وعمّا إذا كانت «أجمل لحظة» توثّق بدورها محطة من حياتها، كما فعلت في أغنيتها الأولى، تردّ: «لا أبداً، ليس هناك خطوة من هذا النوع. لكن الناس اعتقدوا للوهلة الأولى أنني تزوجت، وانهالت عليّ اتصالات التهنئة. فقد ظنّوا أنني وجدت شريك حياتي بعدما شاهدوا صوراً من كواليس تصوير الكليب نشرتها على حسابي في (إنستغرام)».

وتشير الإدريسي إلى أنها سُرّت باهتمام الناس بخبر زواجها الافتراضي، وشعرت بفرحة العروس الحقيقية مع الانتشار الذي حققته الأغنية.

من ناحية ثانية، تؤكد هناء الإدريسي أن الزواج ليس خطوة سهلة، فهو قرار يُفترض أن يُتّخذ مرة واحدة في العمر، ويتطلّب دراسة متأنية لشخصية الطرف الآخر. وتقول: «الزواج مؤسسة لا يمكننا الانتماء إليها بخطوة غير مدروسة. وأنا تأخّرت في الإقدام عليها عن سابق تصميم. فلكي نكمل حياتنا مع شخص واحد طوال العمر، علينا أن نحسن الاختيار».

لا تزال حتى اليوم تستمع إلى أغاني زمن الفن الجميل (هناء الإدريسي)

وتعترف بأنها لم تتزوج من قبل، رغم الشائعات الكثيرة التي لاحقتها في هذا الشأن، والتي لم تكن سوى أخبار عارية من الصحة. لكنها لا تستبعد الفكرة، مؤكدة أنها ستعلن الأمر على الملأ عندما يحين وقته.

تندرج «أجمل لحظة» ضمن الأغاني التي تلائم حفلات الزفاف، وتوضح الإدريسي: «إنها أغنية خاصة بهذه المناسبة، وقد قصدنا أن يحيي العروسان على أنغامها رقصتهما الأولى بعد الاحتفال بزفافهما».

وتكشف في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط» أن الأغنية ليست وليدة اليوم، بل بقيت فترة طويلة في درج ملحّنها نيكولا شبلي. وتتابع: «مرّت الأغنية على فنانات كثيرات، وسجّلت بعضهن أصواتهن عليها. لكنها لم تكن من نصيب أيّ منهن، لأسباب مختلفة. فهي تتطلّب من مؤديها قدراً كبيراً من الإحساس في الأداء. ولأن شبلي كان واثقاً منذ البداية بأنني الفنانة المناسبة لتأديتها، عادت إليّ، لأنها ببساطة من نصيبي».

وترى أنها محظوظة باختيارها لتقديم هذه الأغنية، وتقول: «كانت منذ البداية مكتوبة لي، ورغم جولتها الطويلة بين عدد من الفنانات، استقرّت عندي. وقد أدّيتها على المستوى المطلوب، وشعرت بمسؤولية كبيرة؛ لأنها مرّت على فنانات كثيرات قبلي، ومن حسن حظي أنها أصبحت من نصيبي».

صُوّر كليب «أجمل لحظة» بإدارة المخرج زاك غصن (هناء الإدريسي)

تؤدي الإدريسي الأغنية باللهجة اللبنانية، وهي من كلمات الشاعر طوني أبي كرم وألحان نيكولا شبلي وتوزيعه. وعن سبب اختيارها هذه اللهجة لتكون عملها الثاني بعد غياب استمر ست سنوات، تقول: «اللهجة اللبنانية هي الأقرب إلى قلبي بعد لغتي الأم، المغربية. فقد عشت في لبنان فترات طويلة، وكانت أول أغنية أصدرتها بعد مشاركتي في (ستار أكاديمي) باللهجة اللبنانية، بعنوان (ما بصدّق). تنوّعت أغنياتي بين لهجات مختلفة، لكن كثيرين كانوا يسألونني متى أعود إلى الغناء باللبنانية، فوجدت في (أجمل لحظة) فرصة مناسبة لهذه العودة».

وتؤكد هناء الإدريسي أنها تستعد، بعد «أجمل لحظة»، لإصدار أعمال جديدة باللهجات المصرية والخليجية والمغربية واللبنانية، مشيرة إلى حرصها على اختيار ألحان ذات إيقاع محبّب.

وتوضح: «ستصدر أعمالي تباعاً، بفواصل زمنية بين أغنية وأخرى؛ لأنني أفضل التروّي في هذه العملية. فاختيار الأغنية التي ينبغي أن تصدر قبل غيرها يتطلّب دقة في القرار. كما أن الظروف تؤدي دوراً في تأخير إصدار عمل دون آخر. فمن غير المقبول، مثلاً، أن أقدّم أغنية فرحة في زمن الحرب. وهذا ما دفعني في مرات كثيرة إلى التراجع خطوة إلى الوراء. فمثل هذه الظروف تسهم في تغيير قراراتي المتعلقة بإصداراتي».

صُوّر كليب «أجمل لحظة» بإدارة المخرج زاك غصن، الذي تصفه الفنانة المغربية بأنه من المواهب الجديدة اللافتة على الساحة. وتوضح أنها تحب شخصياً إتاحة الفرص للمواهب الشابة التي تستحقها، وتعلّق: «الأسماء الكبيرة في عالم الإخراج بدأت بخطوات صغيرة، ثم ما لبثت أن أثبتت مكانتها وحققت الشهرة. لذلك، من الضروري منح المخرجين الشباب فرصة أولى، فقد يحققون نجاحات متتالية في المستقبل».

وعمّا إذا كانت تتدخّل شخصياً في تفاصيل تصوير كليباتها الغنائية، تقول: «أتدخّل في كل شاردة وواردة تخصّ عملي؛ لأنني أبحث دائماً عن الأفضل، وهذا يستلزم مني متابعة دقيقة وحسّية. لكنني أحياناً أتغاضى عن خطأ صغير أو هفوة قد تواجهني، فالكمال لله وحده. وعندما أتشدّد في ملاحظاتي، قد أتعب وأتعب الآخرين معي. لذلك، أفضّل أحياناً التخفيف من ملاحظاتي كي يسير العمل بسلاسة، من دون أن أرهق من يعملون معي».

وعن سبب عدم لجوئها إلى تصوير كليب بالكامل باستخدام الذكاء الاصطناعي، تقول: «لم تراودني الفكرة إطلاقاً، لكنني قد أستعين بهذه التقنية في مشهد صغير، وهو ما حصل بالفعل في (أجمل لحظة). أما تصوير الكليب بكامله بالذكاء الاصطناعي فأرفضه تماماً؛ لأنه يفقد العمل روحه. وما شاهدته من كليبات أُنجزت بهذه الطريقة عزّز قناعتي؛ إذ أشعر، كلما شاهدت أحدها، وكأن الفنانين والناس الذين يظهرون فيه مصنوعون من الكرتون أو البلاستيك. فأنا لا أنتمي إلى هذه المدرسة بتاتاً؛ لأنني أفضّل المشاهد الطبيعية والحقيقية».

نشهد اليوم مزاجاً موسيقياً مختلفاً عمّا مضى... لكنني أشعر بغياب الفن الأصيل والحقيقي

هناء الإدريسي

وتستدرك بأن مواكبة كل جديد تبقى ضرورية، شرط أن تتم بالشكل المتاح والمناسب، مضيفة: «لا نعرف بعد كيف سيكون مستقبل هذه الموجة أو إلى أي مدى ستتطوّر. وليس أمامنا سوى الانتظار ومتابعة هذا التقدّم التكنولوجي ورصد التغييرات التي سيحملها».

من ناحية ثانية، تستبعد هناء الإدريسي دخول مجال التمثيل؛ إذ تعدّه مهمة صعبة. وتقول: «نحن بصفتنا مغنيات نمثّل أيضاً في كليبات أغنياتنا، لكن الإقدام على خطوة كبيرة في مسلسل أو فيلم أمر مستبعد، لا سيما أنني سأشعر بأنني أتطفّل على هذا المجال». وتضيف: «سبق أن خضت تجربة التقديم التلفزيوني، لكنني لم أستسغها. لذلك، ستبقى هناء الإدريسي شغوفة بمِهنتها الأساسية، ألا وهي الغناء».

أما اليوم، فتتمنى الفنانة المغربية، وهي تنظر إلى المشهد الموسيقي، لو تعود أجواء زمن الفن الجميل إلى الساحة. وتختم: «لا شك في أننا نشهد اليوم مزاجاً موسيقياً مختلفاً عمّا مضى، لكنني أشعر بغياب الفن الأصيل والحقيقي. فعندما أستمع إلى موسيقى اليوم، أحسّ وكأنها نسخ متشابهة لا تتطلّب جهداً كبيراً. أنا أنتمي إلى جيل كان يدخل الاستوديو ليصنع الأغنية كما لو أنه يعمل في مطبخها؛ إذ يستغرق العمل وقتاً حتى ينضج وتوضع لمساته الأخيرة، فلا يخرج إلى النور بين ليلة وضحاها كما يحدث اليوم. وما زلت شخصياً أستمع إلى الأغاني القديمة لأستمتع بلحظات فنية جميلة. وأصف تلك الأغاني بالخـالدة، لأنني لا أملّ من سماعها».


خالد حماد: الذكاء الاصطناعي أكبر خطر يواجه دراسة الموسيقى

الموسيقار خالد حماد (حسابه على فيسبوك)
الموسيقار خالد حماد (حسابه على فيسبوك)
TT

خالد حماد: الذكاء الاصطناعي أكبر خطر يواجه دراسة الموسيقى

الموسيقار خالد حماد (حسابه على فيسبوك)
الموسيقار خالد حماد (حسابه على فيسبوك)

قال الموسيقار المصري خالد حماد إن تطور أدوات التأليف والتسجيل أتاح للموسيقى السينمائية إمكانات لم تكن متاحة في بدايات عمله، لكنه يرى أن قيمة هذه الإمكانات تتحدد بما تضيفه إلى العمل، وبطريقة استفادة الموسيقيين منها، موضحاً أن البرامج تتجدد والأجهزة تصبح أسرع وتقنيات الصوت تتقدم، بينما يظل السؤال متعلقاً بالغاية من استخدامها، وما إذا كانت تساعد الفنان على تحسين ما يقدمه، أم تتحول إلى وسيلة للاستغناء عنه.

وأضاف حماد في حواره مع «الشرق الأوسط» أنه عايش تغيرات واسعة في صوت الفيلم، منذ العمل على أفلام بصوت أحادي القناة، كانت جودته محدودة، وصولاً إلى تقنيات «دولبي» و«دولبي أتموس»، وما أتاحته من تطور في تقديم الصوت داخل قاعات السينما، مؤكداً أن هذه التحولات يفترض أن تخدم النتيجة الفنية، وأن تمنح صناع الموسيقى والصوت قدرة أكبر على تنفيذ أفكارهم، مستفيدين من أدوات تتسع إمكاناتها باستمرار.

حماد يرى أن محبة المخرج للموسيقى أو ميله إليها لا يكفيان لصناعة فيلم غنائي (حسابه على فيسبوك)

وتابع: «بعض الاستخدامات تضع التوفير في مقدمة الاعتبارات، فتجعل الاستعانة بالأجهزة مرتبطة بتقليص العنصر البشري، حتى حين يُقدَّم القرار باعتباره مواكبة للتطور». وميّز بين موسيقيٍّ يستخدم التقنية لتطوير عمله، وجهة تستعين بها لإلغاء الحاجة إلى الموسيقيين، موضحاً أن «خفض التكلفة قد يكون الدافع الحقيقي وراء اختيارات تبدو في ظاهرها فنية، بينما لا تمنح قيمة الخبرة البشرية الاهتمام نفسه».

ومن هذه الزاوية، ينظر حماد بقلق إلى دخول الذكاء الاصطناعي مجال التأليف الموسيقي، وقدرته المتزايدة على إنتاج موسيقى ضمن مهام أخرى تشمل كتابة القصص والسيناريوهات.

ويرى أن قوة الحسابات الاقتصادية قد تدفع إلى تفضيل هذه الأدوات لانخفاض تكلفتها، لكنه أكد أن مخاوفه لا تقف عند خسارة العمل أو الدخل، وإنما تمتد إلى أثر الاعتماد عليها في مستقبل تعلم الفنون وممارستها.

وأوضح أن ما يشغله هو احتمال تراجع الدافع إلى دراسة الموسيقى من الأساس، متسائلاً عن الأسباب التي ستشجع الأسر على إلحاق أبنائها بالكونسرفتوار على سبيل المثال، إذا شاع الاعتقاد بأن الأجهزة تستطيع إنجاز ما يحتاج تعلمه إلى سنوات.

ولفت إلى أن الحكم على جودة إنتاج الذكاء الاصطناعي في صورته الحالية لا يكفي للاطمئنان إلى حدود تأثيره، فالأدوات تتطور، كما أن المتلقي قد يعتاد ما يسمعه بمرور الوقت.

خالد حماد مع الفنان أحمد أمين (حسابه على فيسبوك)

واستشهد بمقاطع متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن أخطاء في نطق الكلمات بسبب إهمال تشكيلها، ومع ذلك تُنشر وتنتشر، حتى يصبح الخطأ مألوفاً للأذن، ولا يعود المستمع يتوقف أمامه بالقدر نفسه.

وتابع أن «جيلاً ينشأ على سماع هذه الأخطاء قد يتعامل معها باعتبارها النطق الطبيعي، وهو ما يجعله مهتماً بأثر التكرار في تغيير المعايير التي يحكم بها الجمهور على ما يتلقاه».

وعن اختيار الأفلام التي يضع موسيقاها، قال حماد إنه يبحث قدر الإمكان عن تجربة تضيف إليه شيئاً مختلفاً، وتمنحه فرصة لاكتساب خبرة جديدة، من دون أن يعني ذلك نجاحه دائماً في الوصول إلى الاختيار الأفضل، موضحاً أن اهتمامه بالمشروع يرتبط أيضاً بجدية القائمين عليه، وبمدى تركيزهم في تفاصيله؛ لأن إحساسه بأن الجميع يسعى إلى تقديم الأفضل يدفعه إلى بذل جهد يوازي هذا الطموح.

وشبّه العمل مع فريق يمتلك هذه الرغبة بمباراة حقيقية، يحاول كل مشارك فيها تقديم أقصى ما لديه، ويجد في اجتهاد الآخرين حافزاً لتطوير ما يصنعه، مشيراً إلى أن «الخبرة لا تلغي حاجته إلى هذا التحدي، ولا تجعله مكتفياً بما يعرفه، بل تدفعه إلى الاقتراب من أفلام مختلفة، تمنحه أسباباً جديدة للبحث والعمل، بدلاً من الاكتفاء بتوظيف خبراته السابقة»، على حد تعبيره.

وتوقف حماد عند خصوصية الأفلام الغنائية والاستعراضية، لدى الحديث عن تجربته في «ولنا في الخيال حب»، مؤكداً أن العمل عليها قد يتطلب عشرة أضعاف الجهد الذي تحتاج إليه أفلام أخرى، مشيراً إلى أن صعوبتها تشمل طبيعة التعاون مع المخرج، وقدرته على فهم الموسيقى ومناقشة متطلباتها.

وأضاف أن «محبة المخرج للموسيقى أو ميله إليها لا يكفيان لصناعة فيلم غنائي؛ إذ يحتاج إلى خبرة فعلية تمكنه من تحديد ما يطلبه، وفهم ما يناقشه مع المؤلف الموسيقي». ولهذا يعد هذه الأفلام حالات خاصة، تتطلب استعداداً مختلفاً، ولا يستطيع أي مخرج التصدي لها اعتماداً على الحماس وحده، مهما كانت رغبته في تقديم تجربة تجمع السينما بالغناء والاستعراض.

وعند استعادة أعماله، يمنح حماد الأولوية لجودة ما أُنجز، بصرف النظر عن شهرة المشاركين فيه، موضحاً أنه يعتز بتجارب جمعته بصناع كانوا وقتها في بداياتهم.

ويرى أن كل عمل يضيف جزءاً لمسيرته، حتى حين تكون فائدته الأساسية درساً في تجنب خطأ، أو إعادة النظر في اختيار المتعاونين معه.

وأشار إلى أن صعوبة هذه الدروس تكمن في بقائها مسجلة؛ فقد تنتهي التجربة، ثم يعود إلى مشاهدتها على شاشة التلفزيون فيشعر بالضيق من تفصيلة كان يستطيع تنفيذها بصورة أفضل. وأقر بأن هذا الشعور يراوده تجاه بعض أعماله، وأحياناً تجاه أجزاء محددة منها، بينما يرى في حالات أخرى أن المشاركة نفسها لم تكن الاختيار المناسب، من دون أن يسمّي تجارب بعينها.

وعن علاقته بالمخرجين، أوضح أن التفاهم قد يقوم على توافق في الروح أو تقارب في التفكير، وقد ينشأ من تقدير الكفاءة والمهارة، مشيراً إلى تعاونه المتكرر مع رامي إمام وسعيد حامد، وما جمعه بهما من فهم متبادل. لكنه لا يقيس قوة العلاقة بعدد الأعمال، مستعيداً تعاونه مع مروان حامد في الفيلم القصير «لي لي»، الذي ظل يعدّه من المخرجين الذين يحب العمل معهم، رغم عدم تكرار التجربة.

وفي ختام الحوار، أعرب حماد عن سعادته بعضوية لجنة تحكيم في مهرجان «الجونة السينمائي» للمرة الأولى، موضحاً أن دراسته للإخراج وعمله في الموسيقى والصوت وتصميمه، كل ذلك يجعله يتابع عناصر الفيلم المختلفة بوصفه سينمائياً، مؤكداً أن التحكيم يفرض تركيزاً ومسؤولية.


نيفين رجب: استحضرت ذكرياتي مع هاني شاكر في «ناس تغيب»

تحرص نيفين على الاستماع إلى رأي ونصائح والدها وشقيقتها الفنانة غادة رجب (الشرق الأوسط)
تحرص نيفين على الاستماع إلى رأي ونصائح والدها وشقيقتها الفنانة غادة رجب (الشرق الأوسط)
TT

نيفين رجب: استحضرت ذكرياتي مع هاني شاكر في «ناس تغيب»

تحرص نيفين على الاستماع إلى رأي ونصائح والدها وشقيقتها الفنانة غادة رجب (الشرق الأوسط)
تحرص نيفين على الاستماع إلى رأي ونصائح والدها وشقيقتها الفنانة غادة رجب (الشرق الأوسط)

قالت الفنانة المصرية نيفين رجب إن تقديمها أغنية «ناس تغيب»، إهداءً لروح الفنان هاني شاكر في افتتاح مهرجان الموسيقى العربية، يحمل بالنسبة لها معنى يتجاوز المشاركة في حفل؛ إذ يجمع بين تقديرها لمسيرته وذكريات شخصية تعود إلى طفولتها، حين نشأت على أغنياته، وتعرفت إليه من خلال صداقته بوالدها الموسيقار رضا رجب، متمنية أن يترك العمل أثراً لدى الجمهور، وأن يصبح محطة مميزة في مشوارها.

وأضافت نيفين رجب، في حوارها مع «الشرق الأوسط»، أن علاقتها بدار الأوبرا المصرية بدأت منذ سنوات طويلة، حتى أصبحت تعتبرها بيتها الفني، مشيرة إلى أن الوقوف على مسارحها يمنحها شعوراً بالفخر تصاحبه رهبة المسؤولية أمام جمهور يعرف الموسيقى ويستمع إلى تفاصيلها. وأوضحت أن «قيمة المكان وتاريخه، إلى جانب طبيعة جمهوره، تجعلان كل مشاركة فيه تجربة تستدعي استعداداً خاصاً وحرصاً على مستوى ما تقدمه».

نيفين رجب خلال تحضيرات أغنية «ناس تغيب» (الشرق الأوسط)

ولفتت إلى أن أغنية «ناس تغيب» كُتبت خصيصاً لهذه المناسبة، وأن ترشيحها لأدائها جاء من دار الأوبرا وفريق العمل، لتبدأ بعدها التحضيرات مع الشاعر عبد الله حسن والملحن والموزع شريف حمدان ومهندس الصوت محمد جودة. مؤكدة أن العمل جمعهم على هدف واحد، وهو تقديم أغنية تليق بالفنان هاني شاكر، وتعبر عن محبتهم له وتقديرهم لتاريخه على المستويين الفني والإنساني.

وتابعت أن «التحضير للأغنية استغرق جهداً متواصلاً، وفريقها تفرغ للعمل حتى يصل إلى الصيغة التي يقتنع بها»، واصفة تلك الفترة بأنها أشبه بمعسكر جمعهم حول تفاصيل الكلمات واللحن والتوزيع والأداء.

وأكدت أنها كانت تستحضر هاني شاكر في أثناء حفظ الأغنية وتسجيلها؛ أغنياته وحفلاته وضحكته واللقاءات التي جمعتها به، إلى جانب مشاعر الوداع، مشيرة إلى أن الكلمات أعادتها أيضاً إلى ذكريات أشخاص رحلوا وبقيت أصواتهم وتفاصيل حضورهم في الذاكرة، وهو ما منح الأداء مساحة شخصية من التأثر.

وعن علاقتها به، أوضحت نيفين رجب أنه كان صديقاً مقرباً لوالدها، وأنها كانت تلتقيه في حفلات عديدة، فضلاً عن معرفتها بأسرته. واستعادت لقاءها به خلال ترشحه لمنصب نقيب المهن الموسيقية، حين ذهبت لانتخابه والتقطت صورة معه، مشيرة إلى أن ما بقي في ذاكرتها هو بساطته ولطفه وطريقته الودودة في التعامل.

نيفين رجب (الشرق الأوسط)

وبيّنت أن «أكثر ما تعلمته من طريقته في الغناء هو الإحساس، وقدرته على إيصال معنى الكلمات إلى المستمع»، موضحة أنها حملت هذا التأثر إلى «ناس تغيب»، مع حرصها على التعبير بصوتها وشخصيتها، بحيث يمر تقديرها له عبر تجربتها الخاصة وذكرياتها معه.

وعن اختياراتها في الحفلات، قالت رجب إنها تسعى إلى تحقيق توازن بين أغاني التراث والأعمال المعاصرة، بما يمنح الجمهور برنامجاً متنوعاً يجمع المتعة والقيمة الغنائية، مشيرة إلى أن اهتمامها يمتد إلى شكل الفرقة وتوزيع العازفين على المسرح وطريقة ظهورها ووقوفها، لأن هذه العناصر تشارك في تكوين التجربة التي يتلقاها الجمهور، وترغب دائماً في تقديمها بصورة أنيقة تحمل طابعها الخاص.

وأرجعت جانباً أساسياً من تكوينها إلى نشأتها في بيت موسيقي، فوالدها عازف كمان وأستاذ للموسيقى، ووالدتها عازفة بيانو وخريجة كلية التربية الموسيقية وعملت معيدة بها. مؤكدة أن الموهبة كانت حاضرة لديها ولدى شقيقتها غادة رجب منذ الصغر، لكن الأسرة منحتها الأساس الذي يساعد على فهم الموسيقى وحسن الاستماع واختيار ما تغنيه، فضلاً عن تعلم كيفية التعامل مع الكلمات والألحان.

أغنية «منسية» أتاحت لي تقديم حالة درامية والتعبير عن مشاعر تمسّ كثيرين

واستعادت مرافقتها لوالدها إلى الاستوديوهات، حيث كانت تتعلم منه ملاحظات دقيقة تتعلق بالنطق والإحساس وطريقة أداء الجملة الغنائية، إلى جانب ذكريات طفولتها في بيوت موسيقيين وملحنين مثل عمار الشريعي وحلمي بكر وميشيل المصري وبليغ حمدي، مؤكدة أن «الاستماع في المنزل إلى عبد الحليم حافظ ووردة وفريد الأطرش وفيروز وفايزة أحمد ومحمد عبد الوهاب أسهم في بناء ذائقتي، وظل أثره حاضراً في اختياراتي».

ومن ذكرياتها التي تعتز بها منذ صغرها حضور حفل لفيروز بمنطقة الأهرامات، وكان والدها من العازفين المشاركين فيه، مؤكدة أن مشاهدة هذه التجارب عن قرب تركت أثراً ممتداً في علاقتها بالغناء.

وأضافت أنها، رغم تكوّن شخصيتها الفنية واستقلال اختياراتها، ما زالت تحرص على الاستماع إلى رأي والدها وشقيقتها، لما تمنحه لها خبرتهما من ملاحظات تساعدها على مراجعة أعمالها وتطويرها.

وأرجعت اتجاهها إلى الأغنيات المنفردة إلى تغير ظروف الإنتاج والاستماع، مقارنة بالفترة التي كانت فيها الألبومات وشركات الإنتاج أكثر حضوراً، لافتة إلى أن ظهور وسائل التواصل الاجتماعي وتبدل طرق وصول الأغنيات إلى الجمهور دفعاها إلى العمل بصورة تدريجية، فبدأت بأغنية «كل آخر يوم» مع الملحن مدين، ثم قدمت معه «حالة»، لتنتقل بعدها إلى تجربة مختلفة في أغنية «منسية».

وأضافت أن «منسية» أتاحت لها تقديم حالة درامية لم تختبرها من قبل بهذه الصورة، وأن كلماتها ولحنها جذباها إلى التعبير عن مشاعر قوية رأت أنها تمس كثيرين، كما منحها تصويرها تجربة جديدة.