كتاب جديد يضع ميلانيا ترمب في دائرة الضوء

الكاتبة شبّهتها بـ«أبي الهول» في صمتها

ميلانيا ترمب السيدة الأولى للولايات المتحدة (نيويورك تايمز)
ميلانيا ترمب السيدة الأولى للولايات المتحدة (نيويورك تايمز)
TT

كتاب جديد يضع ميلانيا ترمب في دائرة الضوء

ميلانيا ترمب السيدة الأولى للولايات المتحدة (نيويورك تايمز)
ميلانيا ترمب السيدة الأولى للولايات المتحدة (نيويورك تايمز)

بالنسبة إلى جهاز الاستخبارات السرية، هو «قطب» الأعمال، وهي «مصدر الإلهام». فقد التقى دونالد ترمب وميلانيا كناوس في مانهاتن عام 1998 وتزوجا بعد سبع سنوات. كان رجل عقارات وكانت هي ذات جاذبية ظاهرة.
في كتاب جديد عن حياة ميلانيا ترمب حمل عنوان «فن صفقتها»، تشير ماري جوردان إلى أنّ ميلانيا حافظت على اهتمام رجل الأعمال اللامع من خلال كونها تلميذة مجتهدة دأبت على قراءة ومتابعة كل صغيرة وكبيرة كُتبت عنه، بما في ذلك ما يقرب من 20 كتاباً.
في كتاب «فن العودة» (1997)، تأليف كيت بونر، دوّنت ميلانيا ملاحظات نقلاً عن ترمب في وصف النساء قال فيها: «هناك نوع من النساء يتطلب صيانة عالية، ونوع آخر يتطلب صيانة بسيطة، ونوع ثالث لا يتطلب صيانة».
ميلانيا أشبه بأبي الهول في صمتها، فهي لم تحتفظ بأصدقاء عند انتقالها من مرحلة لأخرى، سواء في طفولتها في يوغوسلافيا السابقة، أو خلال سنوات عملها كعارضة أزياء في ميلانو وباريس ونيويورك، ولم تكن هناك وصيفات شرف في حفل زفافها.
دأبت ميلانيا على رفض الحديث عن ماضيها باستثناء العموميات. دائماً ما تبدو جاهزة تماماً للكاميرا في جميع اللحظات، حسب مؤلف الكتاب: «فهي تبدو معتنية بنفسها للدرجة التي تتشكك في أنّها تذهب إلى المرحاض مثل باقي البشر».
يدفع بُعد ميلانيا عن باقي الناس بالمؤلفة إلى أن تصرخ صرخة من القلب. فقد كتبت جوردان متعجبة: «خلال ثلاثة عقود عملت خلالها مراسلة في جميع أنحاء العالم، كتبت في كثير من الأحيان عن المترددين وعن العزلة، بما في ذلك رئيس عصابة مخدرات مكسيكية وأميرة يابانية، ولكن لا شيء يمكن مقارنته بمحاولة فهم ميلانيا».
«معظم الناس الذين تحدثت معهم لم يتطرقوا إلى سيرتها، وذلك لأنّ العديد من شركات ترمب تطبق اتفاقية عدم الإفشاء، وقد حُذّر الكثيرون من قبل المحامين وأفراد الأسرة وغيرهم من المقربين من ميلانيا بعدم التحدث عنها علناً. كان الحل لمن أراد التحدث عنها هو استخدام تطبيقات الهاتف المشفرة التي يستخدمها الجواسيس وغيرهم في عالم المخابرات. وحتى الصور القديمة التي كانت في السابق سهلة البحث عبر منصة (غوغل) لم تعد تظهر على الإنترنت».
ولذلك، ورغم أن كتاب «فن صفقتها» حظي بتقديم جيد، فإنه يبدو غير متوازن. فأحد أنصار ترمب مثل كيوري ليفاندوفسكي قال إن «لديها غرائز سياسية مدهشة»، فيما قال روجر ستون: «ليس هناك شيء سيئ بشأنها»، وقال كريس كريستي: «إذا عرفتها عن قرب، فستجد أنّها شخصية دافئة للغاية»، وذكر سيان سبايسر: «إنّها دائماً تبلغ الرئيس بما تفكر فيه». لكن التعليقات الأقل سوءاً خرجت في الغالب عن مصادر غير مسماة.
ومع ذلك، فقد بحثت جوردان وتوصلت إلى معلومات جديدة عن هذه السيدة الأولى غير التقليدية.
كتبت جوردان أنّ ميلانيا كانت تعيد التفاوض بشأن اتفاقها قبل الزواج خلال حملة 2016، ومن المؤكد أن كارثة زوجها المتمثلة في برنامج «الوصول إلى هوليوود» قد منحتها نفوذاً كبيراً. وأفادت جوردان بأن هذه المفاوضات، وليس الحاجة إلى البقاء في مانهاتن لتعليم ابنهم بارون، هي السبب في تأخير ميلانيا وبارون في الانتقال إلى البيت الأبيض.
ذاع بعض الأنباء عن التوترات بين ميلانيا وابنته إيفانكا ترمب، وكشفت جوردان أن ميلانيا سُمعت تشير إلى إيفانكا بوصفها «الأميرة»، فيما وصفت إيفانكا ميلانيا بـ«الصورة» عندما كانت أصغر سناً.
تؤكد جوردان كيف تمسكت ميلانيا بشراسة بجذورها السلوفينية، إذ تقضي معظم وقتها برفقة بارون ووالديها. يتحدث بارون السلوفينية، وهو مواطن مزدوج شأن والدته -يحمل جوازي سفر سلوفينيا والولايات المتحدة. وكتبت جوردان قائلة: «لقد اشتكى ترمب للآخرين من أن ليس لديه فكرة عما يقولانه (بسبب اختلاف اللغة)».
الحقيقة أننا ما زلنا نجهل الكثير بشأن تأشيرة دخول ميلانيا الخاصة وقضايا المواطنة وكيف أحضرت والديها وشقيقتها إلى الولايات المتحدة بينما كان زوجها يشكك فيما تُعرف بـ«سلاسل الهجرة».
وكتبت جوردان تقول إنّ ميلانيا تتضايق عندما يصفها أحد بالهشة. فهي مَن شجعت ترمب على الترشح للرئاسة، ولم تكن مجرد ورقة رمتها الريح في طريقه. كانت مستشارة مؤثرة له في بعض القضايا، مثل اختيار مايك بنس للترشح إلى جواره، كذلك شجعت ترمب على التراجع عن سياسة «عدم التسامح» التي فصلت العديد من الأطفال عن والديهم عند الحدود المكسيكية.
لم تكن دائماً صوت الاعتدال، فقد أيّدت زوجها في هجومه اللفظي على باراك أوباما لمجرد أنّه وُلد خارج الولايات المتحدة، وطعنت في نزاهة النساء اللاتي اتهمن أزواجهن بالتحرش الجنسي. وتقول المؤلفة إنّ الويل لأي شخص يتعدى الحدود في وصفها.
خلال فترة نشأتها الأولى، كان والد ميلانيا يعمل ميكانيكياً وأحياناً يعمل سائقاً. وكانت والدتها خياطة ماهرة تعتني باختيار ملابس ابنتها بشكل لا تشوبه شائبة منذ ولادتها. درست ميلانيا لفترة وجيزة في برنامج العمارة المرموق في جامعة ليوبليانا قبل أن تتركها.
تولي جوردان اهتماماً للعديد من المقابلات الصحافية التي أجرتها ميلانيا عندما كانت تعمل عارضة أزياء، وأخذها عليها الكثير من المبالغة، بما في ذلك زعمها أنّها تتحدث العديد من اللغات، فيما تتحدث لغتين فقط في الحقيقة.
لم تجد جوردان الصوت الذي تستطيع من خلاله أن تروي هذه القصة. فهي ليست لديها وجهة نظر قوية ودائماً ما تبعد نفسها عن التحليل الحاد. يمكن النظر إلى كتاب «فن صفقتها» كمقالة صحافية طويلة جداً وليس كتاب محكم. ويبدو أن المؤلفة تنحني إلى الوراء لتكون عادلة ومحايدة في تناولها للموضوع الذي يبدو أنّه سيجعلها تحتاج إلى مساعدة للعلاج في تقويم العمود الفقري.
- هل خضعت ميلانيا لجراحة تجميل؟
نقلت الكاتبة عن إحدى زميلاتها السابقات في نيويورك قولها إنّها عادت من رحلة عيد الميلاد عام 1997 إلى أوروبا وتبدو أكثر جمالاً. وأبلغت زميلتها نفسها في الغرفة، صاحبة التقرير، بأنّ ميلانيا، في تلك الأيام التي سبقت معرفتها بترمب، كانت تحب اللقاء مع «الأصدقاء» وكانت تتناول الكثير من الفواكه والخضراوات كل يوم، ولم تكن تشرب الكحول مطلقاً وكانت تمشي بأوزان على كاحليها للحفاظ على لونها.
أكدت جوردان أنّ السيدة الأولى وزوجها ينامان في غرفتي نوم منفصلتين وأنّه يحب الجدران والسجاد ذات الألوان الداكنة، فيما تفضل هي الألوان الخفيفة. ونادراً ما تراهما يتفاعلان، وأنّه يستخدم صابون الربيع الآيرلندي.
نقلت جوردان عن جاي غولدبرغ، أحد محامي ترمب خلال أيام الشباب واللعب، قوله إنّ ترمب غالباً ما يتحدث بشكل رومانسي عن الأعمال التجارية، لكنّه لا يتحدث أبداً عن النساء. وقال غولدبرغ إنّ ما يجعله سعيداً هو الشوكولاته: «فقط أعطه شوكولاته بارهيرشي ودعه يشاهد التلفزيون».
يبدو أنّ دونالد ترمب يسكن في البيت الأبيض مثل السلطان بين وساداته، فيما تعيش ميلانيا في عزلة مع والديها وابنها. وكتبت جوردان أنّ مكتبها الصحافي لا يجيب في أيام كثيرة عن أسئلة حول مكان وجودها.
قد يكونون سعداء وربما أنّهم يتبنون حلاً وسطاً يجعلهم يعيشون مثل السيد سميث وزوجته -القتلة المتزوجون في فيلم براد بيت وأنجلينا جولي- كل منهم ينتظر فرصة لإطلاق رصاصة وقتل الآخر.
ظهرت ميلانيا كفتاة جيمس بوند الساخرة في جلسة تصوير لمجلة «جي كيو» البريطانية الشهيرة. وقد فكرت في وضعها مؤخراً خلال مشاهدة فيلم «عش ودعْ نفسك تموت» حيث تمكن روجر مور، الذي تقطعت به السبل في منتصف بركة مليئة بالتماسيح، من الوصول بأمان إلى الشاطئ بالقفز فوق رؤوس التماسيح واستخدامها كنقاط انطلاق.
- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

تمرُّد «أميركا أولاً»... حزب ثالث أم ورقة ضغط على جمهوريي 2028؟

الولايات المتحدة​ أنصار ترمب من حركة «ماغا» لدى حضورهم فعاليات الذكرى الـ250 لتأسيس أميركا في 25 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

تمرُّد «أميركا أولاً»... حزب ثالث أم ورقة ضغط على جمهوريي 2028؟

تمرُّد داخل حركة «ماغا» حول شعار «أميركا أولاً»... حزب ثالث أم ورقة ضغط على جمهوريي 2028؟

إيلي يوسف (واشنطن)
المشرق العربي نازحون فلسطينيون يسيرون بين منازل مدمّرة في جباليا (إ.ب.أ)

«حماس» تؤكد استعدادها لتنفيذ اتفاق غزة شرط التزام إسرائيل به

أكد مسؤول في «حماس»، اليوم السبت، أن الحركة لا تزال مستعدة لتنفيذ اتفاق غزة الذي ينص على نزع سلاحها، على أن تضغط الولايات المتحدة على إسرائيل لتنفّذ التزاماتها.

«الشرق الأوسط» (غزة )
يوميات الشرق الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) وصورة من المنشور الذي نشره البيت الأبيض (أ.ب - إنستغرام)

انتقادات من محبي «مارفل» للبيت الأبيض بسبب استغلال «سبايدرمان»

أثار منشور للبيت الأبيض جدلاً واسعاً بعد أن استخدم صوراً مولدة بالذكاء الاصطناعي لفيلم سبايدرمان، بالتزامن مع إطلاق الفيلم في دور العرض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب بصل إلى مقر وزارة الخارجية في واشنطن للمشاركة في طاولة مستديرة حول صناعة التعدين (أ.ب)

ارتفاع سعر البوريتو قد يرتد سلباً على الجمهوريين في الانتخابات النصفية

يشكّل الجدل حول سعر فطائر البوريتو في الولايات المتحدة معضلة بالنسبة إلى دونالد ترمب قبل انتخابات الخريف...

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد التمويل مخصص لمجموعة متنوعة من مشروعات المعادن الحيوية للمساعدة في إنتاج العناصر الأساسية اللازمة لجميع أنواع المنتجات (رويترز)

ترمب يعلن تخصيص أكثر من ملياري دولار لمشروع للمعادن الحيوية

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تخصيص أكثر من ملياري دولار لمشروع للمعادن الحيوية، والاستثمار في مدارس التعدين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)