«كورونا» يستأنف المسار التصاعدي في 14 محافظة إيرانية

الوفيات تتجاوز المائة... وروحاني ينفي وجود موجة ثانية

نواب في البرلمان الإيراني يثيرون الجدل مرة أخرى بتجاهل التباعد الاجتماعي في جلسة أمس (مهر)
نواب في البرلمان الإيراني يثيرون الجدل مرة أخرى بتجاهل التباعد الاجتماعي في جلسة أمس (مهر)
TT

«كورونا» يستأنف المسار التصاعدي في 14 محافظة إيرانية

نواب في البرلمان الإيراني يثيرون الجدل مرة أخرى بتجاهل التباعد الاجتماعي في جلسة أمس (مهر)
نواب في البرلمان الإيراني يثيرون الجدل مرة أخرى بتجاهل التباعد الاجتماعي في جلسة أمس (مهر)

أظهر تقرير جديد لوزارة الصحة الإيرانية، عودة المسار التصاعدي لتفشي فيروس «كورونا» المستجد في 14 محافظة إيرانية، بينما عادت حالات الوفاة أمس، إلى تسجيل أكثر من مائة حالة وفاة، للمرة الأولى منذ شهرين.
وأفاد قسم الأوبئة التابع لوزارة الصحة في تقرير جديد أمس بأن 14 محافظة إيرانية تشهد مسارا تصاعديا لتفشي فيروس (كوفيد 19)، حسبما أوردت وكالة «إيسنا» الحكومية.
وحسب التقرير فإن المحافظات التي تواجه المسار الصعودي أو موجة جديدة لوباء «كورونا»، موزعة على أنحاء البلاد وهي «هرمزجان ولرستان وكردستان وآذربايجان الشرقية وأردبيل وقزوين وهمدان وغلستان، وكرمان والبرز ومازندران وخرسان الشمالية، يزد، مركزي». وينوه التقرير أن محافظات آذربايجان الغربية وسمنان «بدأت مؤخرا ذروة الوباء».
وبالتزامن مع نشر التقرير، أعلنت المتحدثة باسم وزارة الصحة، سيما سادات لاري، عن دخول محافظات آذربايجان الغربية وهرمزجان وكردستان وكرمانشاه وبلوشستان وبوشهر إلى الوضع الأحمر. وكانت جميع تلك المحافظات في وضعية الإنذار الأقصى الأسبوع الماضي.
وأعلنت وزارة الصحة أمس تسجيل أكثر من مائة وفاة جراء (كوفيد 19) في 24 ساعة، ما يرفع الحصيلة الإجمالية للوباء إلى 8837 حالة وفاة في البلاد.
ووصفت المتحدثة باسم وزارة الصحة، عودة الوفيات إلى فوق المائة، بـ«المؤلم»، وقالت: «هذا الفيروس لا يمكن التنبؤ به، يمكنه أن يباغتنا بأي لحظة...».
وأبلغت المتحدثة باسم وزارة الصحة، سيما سادات لاري عن 2472 حالة جديدة، مشيرة إلى أن 864 شخصا باشروا العلاج في المستشفيات بعد تأكيد الإصابة، فيما يمر 2781 مريضا بحالة حرجة، وفقا للبيانات الرسمية.
وبات العدد الإجمالي للإصابات 187 ألفا و427 شخصا منذ تفشي الفيروس في 19 فبراير (شباط) الماضي. فيما اقتربت حالات الشفاء 149 ألفا. وخضع نحو مليون و245 ألفا لاختبار تشخيص فيروس «كورونا».
وشددت المتحدثة على أن مواجهة الفيروس تتطلب عزما جماعيا من الإيرانيين في التزام البروتوكولات الصحية والتباعد الاجتماعي وتجنب السفر غير الضروري.
ومنذ نحو شهر كانت محافظة الأحواز، هي الوحيدة التي تصنفها السلطات بالوضع الأحمر، وتحولت إلى بؤرة أساسية للوباء، عقب أسابيع قليلة على رفع الحظر عن التنقل واستئناف الأنشطة الاقتصادية، في 11 أبريل (نيسان).
ورغم تأكيد المسار التصاعدي وتسجيل الإصابات أرقاما قياسية متتالية في الأسابيع الأخيرة، غير أن السلطات تتحفظ على استخدام «موجة ثانية»، على خلاف تحذيرات الخبراء والمختصين.
بدوره، قال الرئيس الإيراني حسن روحاني، في اجتماع لوزراء حكومته أمس: «لا توجد لدينا موجة ثانية لـ(كورونا) في البلد، ما هي الآن موجة أولى وكانت ذروتها في بعض المحافظات بشهري مارس (آذار) وأبريل وفي بعض المحافظات في شهر مايو (أيار)»، وفقا لوكالة مهر شبه الرسمية.
وناقشت الحكومة الإيرانية أمس التداعيات الاقتصادية لجائحة «كورونا» في البلاد، وهو اجتماع أسبوعي يرأسه روحاني للاطلاع على الجانب الاقتصادي للجائحة.
وقال روحاني إن بلاده تواجه التداعيات كغيرها من دول العالم، مشيرا إلى أن حل المشكلات ممكن بمشاركة الإيرانيين. وتعهد أن يكون الإشراف على الوضع المعيشي وخاصة لذوي الدخل المحدود، من أولويات حكومته هذه الأيام.
ونقلت وكالة «إيسنا»الحكومية، عن روحاني قوله إن «الإشراف الدقيق والتدخل في الوقت المناسب مقابل ارتفاع الأسعار من بين المهام الخطيرة لكل المسؤولين والمنتجين والنقابات» في وقت تواجه البلاد تبعات «كورونا».
وتابع روحاني أن «أي إهمال وتقصير في هذا الخصوص غير مقبول»، كما تعهد بأن توفر حكومته السلع التي تحتاجها الفئات الفقيرة.
وكان الدولار تخطى أعلى رقم قياسي خلال الأيام الأخيرة، منذ تدهور قيمة العملة الرسمية، وتفاقم الأزمة الاقتصادية التي طاردت حكومة روحاني بعد بداية ولايته الثانية، مع بدء العقوبات الاقتصادية الأميركية في أغسطس (آب) 2018.
وأفادت صحيفة «همشهري»، التابعة لبلدية طهران، في تقرير أمس بأن «أغلب سكان المحافظات الجنوبية، يشهدون أياما كارثية في مواجهة (كورونا)، ولديهم أكثر إحصائية من الإصابات والوفيات».
وحسب وزارة الصحة، فإن «أغلب 12.6 من حالات الوفاة من الشباب ولم يسبق لها الإصابة بأي مرض»، وتراوحت الوفيات في محافظة هرمزجان بين 30 إلى 45 عاما، وفقا لصحيفة همشهري.
وذكرت الصحيفة بناء على شهادات محلية وتصريحات مسؤولين في المحافظات أن فرض الحجر الصحي وفرض القيود، بات مطلبا شعبيا مع زيادة في حالات الإصابات والوفيات.
في شأن متصل، أعرب مدير منظمة خدمات نقل الدم الإيرانية، بيمان عشقي عن تفاؤل لدى وزارة الصحة بنجاح العلاج بالبلازما، لافتا إلى انخفاض بنسبة 50 في المائة بين الحالات السيئة.


مقالات ذات صلة

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مقتل عنصرين في حزب كردي إيراني معارض شمال العراق

مسلح تابع لحزب الحرية الكردستاني داخل منزل عائلي دُمّر بسبب الغارات في مخيم بأربيل (د.ب.أ)
مسلح تابع لحزب الحرية الكردستاني داخل منزل عائلي دُمّر بسبب الغارات في مخيم بأربيل (د.ب.أ)
TT

مقتل عنصرين في حزب كردي إيراني معارض شمال العراق

مسلح تابع لحزب الحرية الكردستاني داخل منزل عائلي دُمّر بسبب الغارات في مخيم بأربيل (د.ب.أ)
مسلح تابع لحزب الحرية الكردستاني داخل منزل عائلي دُمّر بسبب الغارات في مخيم بأربيل (د.ب.أ)

قُتل عنصران في حزب مسلح إيراني كردي معارض يتمركز في شمال العراق في هجوم بالطيران المسيّر على أحد مقارّه، حسبما أفاد الجمعة مسؤول من منظمة خبات.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن القيادي في المنظمة الكردية الإيرانية ماردين زاهدي: «أتهم إيران والميليشيات التابعة لها» بتنفيذ الهجوم، في إشارة إلى الفصائل العراقية المسلّحة الموالية لإيران.

وأضاف زاهدي: «في الساعة 16:40 (13:40 ت غ)، هوجم أحد مقرّاتنا بطائرة مسيّرة» في منطقة جبلية خاضعة لسيطرة قوات الأمن الكردية في بعشيقة في محافظة نينوى المحاذية لإقليم كردستان العراق المتمتّع بحكم ذاتي.

وأدّى الهجوم إلى «مقتل اثنين من عناصر البيشمركة وإصابة أربعة آخرين بجروح أحدهم إصابته بالغة».

وشاركت منظمة خبات (تعني النضال) في محاربة تنظيم «داعش» بعد سيطرته على مساحات واسعة من العراق في 2014 حتى إعلان السلطات دحره في نهاية عام 2017.

تصاعد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)

من جهته، أعلن الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني أن «قاعدة مدنية تابعة له» استُهدفت ثلاث مرات دون أن يؤدي ذلك إلى إصابات، في جنجيكان قرب أربيل عاصمة الإقليم.

منذ اندلاع الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران صباح 28 فبراير (شباط)، امتدت تداعياتها إلى إقليم كردستان العراق، مع شنّ طهران هجمات بالمسيّرات والصواريخ على مواقع تابعة للمعارضة الكردية الإيرانية المتمركزة منذ سنوات في مخيمات وقواعد بشمال العراق.

وهاجمت طهران هذه الفصائل بشكل متكرر في الأعوام الأخيرة وهي تصنفها «إرهابية» وتتهمها بالضلوع في هجمات في الداخل الإيراني وبأنها تعمل خدمة لمصالح إسرائيل ودول غربية مناهضة للجمهورية الإسلامية.

وفي 22 فبراير (شباط) الماضي، أعلنت 5 من هذه الفصائل، ومنها الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني (PDKI)، تشكيل تحالف سياسي بهدف الإطاحة بالحكم في طهران وضمان حق الأكراد في تقرير مصيرهم.


ماكرون يتمسّك بـ«موقف دفاعي» بعد استهداف قوة فرنسية قرب أربيل

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدّث في مؤتمر صحافي بالإليزيه يوم 13 مارس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدّث في مؤتمر صحافي بالإليزيه يوم 13 مارس (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يتمسّك بـ«موقف دفاعي» بعد استهداف قوة فرنسية قرب أربيل

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدّث في مؤتمر صحافي بالإليزيه يوم 13 مارس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدّث في مؤتمر صحافي بالإليزيه يوم 13 مارس (أ.ف.ب)

منذ أن اندلعت حرب إيران صبيحة 28 فبراير (شباط) الماضي، حرصت فرنسا، بلسان رئيسها، على التأكيد أنها «لا تشارك» في هذه الحرب، كما أنه «لم يتم إعلامها أو استشارتها».

كذلك، فإن إيمانويل ماكرون دأب على التأكيد على أن الدور الذي تقوم به بلاده «دفاعي محض»؛ إن كان في الدفاع عن مواطنيها أو عن مصالحها أو عن شركائها بقبرص أو في الخليج. وتمسَّك ماكرون بهذا الموقف، حتى بعد مقتل مساعد ضابط، أرنو فريون، بمسيّرة ضربت، ليلة الخميس إلى الجمعة، قاعدة كان يوجد فيها جنود فرنسيون منخرطون في تدريب قوات كردية في إطار «عملية شمال» الفرنسية، التي أُطلقت في عام 2014؛ لمحاربة تنظيم «داعش» في سوريا والعراق.

ملابسات الحادث

وفي تأكيد على أن باريس حريصة على موقفها وسعيها للبقاء بعيدةً عن المشارَكة في الحرب الدائرة، استفاد ماكرون من المؤتمر الصحافي المشترك الذي عقده مع رئيس أوكرانيا، ظهر الجمعة، في قصر الإليزيه ليؤكد 3 أمور. الأول، أن «موقف فرنسا دفاعي محض، ونحن لسنا منخرطين في حرب ضد أي جهة. وبالتالي لا شيء يمكن أن يُبرّر استهدافنا».

الضابط الفرنسي أرنو فريون الذي قُتل في هجوم مسيَّرة مساء 12 مارس (أ.ف.ب)

والأمر الثاني أن باريس «ستواصل التحلي بضبط النفس والهدوء والعزم، وأن تبقى شريكاً موثوقاً بالنسبة لحلفائنا، وأن تحمي مواطنينا وتدافع عن مصالحنا وأمننا». أما الأمر الثالث، فإنه يرفض الخوض في موضوع الرد، أو في أي نوع من السيناريوهات، أو الدخول في «سياسة افتراضية».

وقبل أي شيء آخر، يريد الرئيس الفرنسي أن يعرف تفاصيل ما حصل وتحديد الجهة المسؤولة عن إطلاق المسيّرة التي تسببت في مقتل الفرنسي، وإصابة 6 من رفاقه. لذا، فقد طلب من القوات المسلحة القيام بـ«إجراء تحليل شامل للوقائع وظروفها، ونأمل أن نحصل خلال الساعات المقبلة على كامل المعلومات». من هنا الاتصال الذي كان مقرراً بين ماكرون، ورئيس الوزراء العراقي، ومع السلطات الكردية.

الانتشار الفرنسي في المنطقة

تعود آخر خريطة للوجود العسكري الفرنسي في المنطقة إلى عام 2023، حيث كان نحو 600 جندي موزعين بين العراق والإمارات وقطر والكويت وفي البحر. وتدعم هذه القوات جواً 10 طائرات «رافال»، إضافة إلى طائرات رادار ومراقبة، وطائرة تزويد بالوقود.

صورة من منصة «إكس» للضابط الفرنسي أرنو فريون الذي قُتل في هجوم مسيّرة مساء 12 مارس 2026

وخلال 12 عاماً، نفَّذ الفرنسيون 13500 طلعة جوية و1570 ضربة في مختلف أنحاء المنطقة. ففي العراق، تتمركز القوات الفرنسية في بغداد وأربيل، لكن العدد الدقيق للجنود في البلاد غير مُعلن. كما أن عمليات عسكرية أخرى تجري أيضاً في المنطقة. فمنذ عام 2023، يقوم نحو 100 جندي فرنسي بتدريب ما تُعرف بـ«كتائب الصحراء»، وهي وحدات عراقية مدرَّبة خصيصاً للعمل في المناطق الصحراوية. لكن العملية الدولية ضد «داعش» تقترب من نهايتها، إذ ضعف التنظيم الإرهابي بشكل كبير. فلم تعد لـ«داعش» أي سيطرة إقليمية في العراق منذ عام 2017، ولا في سوريا منذ عام 2019.

ومنذ عام 2022، لم تعد قوات التحالف الدولي تُنفِّذ عمليات عسكرية، بل دخلت مرحلة تقديم المشورة لنظيراتها العراقية. ونتيجة لذلك، يتناقص عدد الجنود المشاركين تدريجياً.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستعدّ لاستقبال نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالإليزيه يوم 13 مارس (رويترز)

وتريد باريس أن تفصل بين ما يجري في الحرب الدائرة في الخليج وامتداداتها إلى العراق ولبنان وقبرص، وبين حضورها العسكري في المنطقة، حيث لا تريد أن تبقى في مقعد المشاهد. والحال أن إيران والمجموعات الميليشياوية ترى العكس تماماً. وسبق لإيران أن عدّت أن التشكيلات العسكرية الأوروبية، ومنها الفرنسية الموجودة في المنطقة، تُعدّ «أهدافاً مشروعة» تمكن مهاجمتها.

ولا تُخفي فرنسا الدور الذي تقوم به قواتها في مساعدة الإمارات والكويت وقطر، التي أبرمت معها اتفاقات دفاعية، في حماية أجوائها وإسقاط المسيّرات والصواريخ التي تطلقها إيران باتجاهها.

تحالف بحري

يُضاف إلى ما سبق أن الرئيس ماكرون هو مَن اقترح مشروع «تحالف دولي» لحماية مضيق هرمز، وتوفير الحماية للسفن والناقلات الراغبة في اجتيازه. وتريد باريس الاستفادة مما تُسمى «مهمة أسبيدس» الأوروبية التي أُطلقت في عام 2024؛ لضمان حرية الإبحار ما بين قناة السويس ومضيق باب المندب، لتكون نواة «التحالف» المشار إليه. وقالت مصادر فرنسية إن الهند قبلت الانضمام إلى «التحالف»، وهي تُعوّل على انضمام آخرين من غير البلدان الأوروبية إليه.

وفي أي حال، فإن استهداف القوة الفرنسية ووقوع أول قتيل فرنسي على أرض العراق سيثيران حُكماً جدلاً واسعاً في البلاد بين مؤيد لسياسة ماكرون، القائد الأعلى للقوات المسلحة بصفته رئيساً للجمهورية، والمعارضين والمتخوفين من انخراط في حرب لم تردها باريس.


وعيد بالتصعيد في الأسبوع الثالث من الحرب

 الدخان يتصاعد من موقع ضربة إسرائيلية في طهران بينما يحيي إيرانيون «يوم القدس» أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من موقع ضربة إسرائيلية في طهران بينما يحيي إيرانيون «يوم القدس» أمس (أ.ف.ب)
TT

وعيد بالتصعيد في الأسبوع الثالث من الحرب

 الدخان يتصاعد من موقع ضربة إسرائيلية في طهران بينما يحيي إيرانيون «يوم القدس» أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من موقع ضربة إسرائيلية في طهران بينما يحيي إيرانيون «يوم القدس» أمس (أ.ف.ب)

دخلت الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل، من جهة، وإيران من جهة أخرى، أسبوعها الثالث مع وعيد بمزيد من التصعيد. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة ستوجه «ضربات أقوى» خلال الأيام المقبلة، مؤكداً أن واشنطن «تدمر النظام الإيراني عسكرياً واقتصادياً وبكل الوسائل»، معتبراً أن القوات الأميركية والإسرائيلية ألحقت أضراراً كبيرة بالبنية العسكرية الإيرانية.

وأضاف ترمب أن البحرية الإيرانية «انتهت عملياً» وأن الصواريخ والطائرات المسيّرة «يجري تدميرها تباعاً»، فيما نقل مسؤولون من دول مجموعة السبع أن الرئيس الأميركي أبلغ حلفاءه بأن إيران «على وشك الاستسلام».

وفي البنتاغون، قال وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، إن الحملة المشتركة تجاوزت 15 ألف هدف خلال أسبوعين. وأضاف أن إطلاق الصواريخ الإيرانية تراجع بنسبة 90 في المائة، فيما انخفضت هجمات المسيّرات بنسبة 95 في المائة.

كما قال هيغسيث إن المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي «مصاب على الأرجح وربما مشوّه»، مشككاً في قدرته على إدارة الدولة أو الظهور علناً.

بدوره، قال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إن العمليات تستهدف أيضاً قدرات إيران على زرع الألغام في مضيق هرمز، مؤكداً أن يوم الجمعة قد يكون «أثقل أيام العمليات النارية» منذ بدء الحرب.

وتعرضت إيران لغارات كثيفة، وقال الجيش الإسرائيلي إن سلاح الجو استهدف مواقع في طهران وشيراز والأحواز، ضمن نحو 7600 ضربة نفذتها إسرائيل منذ بدء الحرب، مضيفاً أن أكثر من 90 طائرة مقاتلة تابعة لسلاح الجو نفذت ضربات جوية في طهران مستخدمة نحو 200 قذيفة.

في المقابل، قال قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» مجيد موسوي إن إيران أطلقت 20 صاروخاً باليستياً ثقيلاً باتجاه أهداف في إسرائيل، واصفاً الهجوم بأنه «أثقل وابل عملياتي» منذ بدء الحرب.