مجلس الأمن يصوت السبت على قرار باستخدام القوة لحماية الملاحة في مضيق هرمز

مفاوضات مكثفة لتذليل تحفظات روسيا والصين وفرنسا

جلسة لمجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)
جلسة لمجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)
TT

مجلس الأمن يصوت السبت على قرار باستخدام القوة لحماية الملاحة في مضيق هرمز

جلسة لمجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)
جلسة لمجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

يصوّت مجلس الأمن، يوم السبت، على مشروع قرار قدمته البحرين في المجلس، سعياً إلى تفويض استخدام القوة «الدفاعية» لحماية الملاحة في مضيق هرمز وتحريرها من الهجمات الإيرانية، وسط جهود دبلوماسية مكثفة للحيلولة دون استخدام حق النقض (الفيتو) من دول أبدت تحفظات على بعض العبارات، مثل روسيا والصين وفرنسا.

وخلال الأسابيع الأخيرة، أدت المفاوضات في أروقة الأمم المتحدة إلى إدخال تعديلات متكررة على النص الذي رفضت روسيا والصين وفرنسا وضعه صراحة تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي تجيز مواده استخدام وسائل قهرية، تراوح بين الضغوط الاقتصادية والعقوبات، ويمكن أن تصل إلى استخدام القوة العسكرية في مواجهة التهديدات ضد الأمن والسلم الدوليين.

وكان مقرراً أن يصوّت الأعضاء الـ15 في المجلس، يوم الجمعة، على المشروع، غير أن الموعد تغيّر إلى السبت، بسبب الحاجة إلى المزيد من المفاوضات بين الدول الأعضاء، علماً بأن الأمم المتحدة تعدّ يوم «الجمعة العظيمة» عطلة رسمية.

وقدّمت البحرين مشروع القرار على أثر الاعتداءات الإيرانية المتكررة ضد ناقلات النفط وغيرها من السفن التي تعبر المضيق الحيوي للاقتصاد العالمي، مهددة بذلك إمدادات الوقود وسلاسل الإمداد لبعض أهم الموارد العالمية. ووصف دبلوماسيون الحصار البحري الإيراني ضد الملاحة في مضيق هرمز بأنه «إرهاب اقتصادي».

ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب، منذ الأربعاء، الدول التي تعاني نقصاً في الوقود إلى «البحث عن نفطها بنفسها» في مضيق هرمز، مضيفاً أن القوات الأميركية لن تساعدها.

«الوسائل الدفاعية»

صورة فضائية التقطتها وكالة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا) لمضيق هرمز (د.ب.أ)

وتُجيز المسودة السادسة والنهائية لمشروع القرار الذي سيصوّت عليه المجلس، التي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، للدول الأعضاء، منفردة أو عبر «شراكات بحرية طوعية متعددة الجنسية» استخدام «كل الوسائل الدفاعية اللازمة والمتناسبة مع الظروف»، على أن ينطبق هذا الإجراء على المضيق والمياه المجاورة له، «لتأمين المرور وردع محاولات الإغلاق أو العرقلة أو التدخل بأي شكل من الأشكال في الملاحة الدولية عبر مضيق هرمز»، حيث يمر عادة خُمس نفط العالم.

وكانت المسودة الأولية تسمح للدول باستخدام «كل الوسائل اللازمة»، وهو مصطلح أممي يشمل إمكانية العمل العسكري «في مضيق هرمز والخليج العربي وخليج عُمان» لتأمين المرور وردع محاولات عرقلة الملاحة. وطبقاً للنص، سيستمر العمل بهذا الإجراء لمدة ستة أشهر على الأقل.

وكان وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني، قد أبلغ مجلس الأمن، يوم الخميس، أن المملكة تتطلّع إلى «موقف موحّد من المجلس»، علماً بأن جهود بلاده حظيت بدعم دول خليجية وعربية والولايات المتحدة، في جهودها لحشد الدعم لمسودة القرار.

ويتطلّب أي قرار من مجلس الأمن تأييد ما لا يقل عن تسعة أصوات، وعدم استخدام حق النقض من الدول الخمس أصحاب العضوية الدائمة، وهي: بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني خلال جلسة لمجلس الأمن الشهر الماضي (الأمم المتحدة)

مخاوف ومواقف

وأدت الإشارة إلى الطبيعة «الدفاعية» لأي تدخل دولي إلى تخفيف مخاوف فرنسا، إذ قال مندوبها لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون، إنه «يقع على عاتق المجلس وضع الرد الدفاعي اللازم بسرعة» بعد تصويت الأعضاء في الشهر الماضي على إدانة إغلاق إيران مضيق هرمز.

وشجع بونافون على اتخاذ «تدابير دفاعية تتجنّب أي استخدام واسع النطاق للقوة»، وأشار لاحقاً إلى أن مشروع القرار الجديد الذي يركز على الدفاع قد يكون مقبولاً. وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد صرّح بأن العملية العسكرية لتحرير الممر المائي «غير واقعية».

وليس من المؤكد أن روسيا والصين، اللتَين تتمتعان بحق «الفيتو»، ستدعمان مشروع القرار.

وقال المندوب الصيني فو كونغ، إن «السماح للدول الأعضاء باستخدام القوة يُعد بمثابة إضفاء الشرعية على استخدامها غير القانوني والعشوائي، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد وعواقب وخيمة».

وكذلك نددت روسيا، وهي حليف قديم لإيران، بما وصفته بالإجراءات الأحادية. وقبيل التعديلات الأخيرة، قال المندوب الروسي فاسيلي نيبينزيا، إن المقترح «لا يحل المعضلة»، مضيفاً أن ما سيحلها هو إنهاء الأعمال العدائية.

ولم تُعرف بعد آراء الدول الثلاث في شأن التغييرات التي أدخلها المفاوضون البحرينيون، لذا سيحظى التصويت بمتابعة دقيقة، وسيمنح تأجيل التصويت الدبلوماسيين مزيداً من الوقت لتجنّب استخدام «الفيتو».

وفي 11 مارس (آذار) الماضي، تبنّى مجلس الأمن قراراً برعاية البحرين يدين «الهجمات الشنيعة» التي شنتها إيران على دول الخليج، داعياً طهران إلى وقف اعتداءاتها فوراً، والتي جاءت عقب إعلان الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي. كما أدان القرار، الذي أُقر بأكثرية 13 صوتاً مقابل لا شيء، مع امتناع روسيا والصين عن التصويت، تصرفات إيران في مضيق هرمز بوصفها تهديداً للسلم والأمن الدوليين، ودعا إلى وقف فوري لكل الإجراءات التي تعرقل الملاحة.

وأبلغ الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، مجلس الأمن بدعمه لجهود البحرين الرامية إلى إصدار قرار جديد.

واستضافت بريطانيا، يوم الخميس، اجتماعاً مع أكثر من 40 دولة لبحث الجهود المبذولة لإعادة فتح مضيق هرمز وضمان المرور الآمن عبره. كما أعربت عن دعمها لخطوة البحرين الرامية إلى التوصل إلى حل لهذه القضية.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

قادة الدول يبحثون في نيويورك عن مخرج من «عالم قاتم»

تحليل إخباري مشهد عام لمبنى الأمم المتحدة عشية بدء الاجتماعات الرفيعة للجمعية العامة (الأمم المتحدة)

قادة الدول يبحثون في نيويورك عن مخرج من «عالم قاتم»

يشارك عشرات من زعماء العالم في انطلاق الاجتماعات الرفيعة للأمم المتحدة بنيويورك وسط ترهل المنظمة والبحث عن بديل يستجيب للتحديات الجديدة

علي بردى (نيويورك)
الولايات المتحدة​ وزيرة الخارجية الغوايانية السابقة كارولين رودريغز بيركيت خلال رئاستها جلسة لمجلس الأمن (الأمم المتحدة)

غرينسبان ورودريغز تتصدران السباق لأرفع منصب في الأمم المتحدة

حلت نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان في المرتبة الأولى تليها وزيرة الخارجية الغوايانية السابقة كارولين رودريغز في السباق لقيادة الأمم المتحدة.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية جانب من جلسة مجلس الأمن الدولي الماضية (البعثة الأممية)

«فيتو» روسي وصيني ينهي تفويض المراقبة المستقلة للعقوبات على إيران

أنهت ‌روسيا والصين، اليوم (الخميس)، تفويض مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الخاص بالمراقبة المستقلة للعقوبات الدولية على إيران.

«الشرق الأوسط»
شمال افريقيا جلسة مجلس الأمن الدولي بشأن السودان في نيويورك (الأمم المتحدة)

مجلس الأمن يمدد عقوبات دارفور لشهر بعد خلافات على توسيعها

جدد مجلس الأمن لشهر واحد فقط العقوبات المفروضة على دارفور وتتضمن حظر الأسلحة، في عملية وصفت بأنها «فنية»، بعد خلافات على توسيعها لكل السودان.

علي بردى (واشنطن)
الخليج د. عبد العزيز الواصل (أرشيفية - الأمم المتحدة)

المملكة تدعو مجلس الأمن لاتخاذ موقف حازم تجاه اعتداءات ميليشيا الحوثي

دانت السعودية بأشد العبارات الاعتداءات الإرهابية التي شنتها ميليشيا الحوثي الإرهابية، واستهدفت أعيانًا مدنية واقتصادية في أبها وخميس مشيط وجازان ونجران.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الناتج الإجمالي المحلي في إيران يتراجع بأكثر من 10 % خلال الحرب

عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
TT

الناتج الإجمالي المحلي في إيران يتراجع بأكثر من 10 % خلال الحرب

عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)

انكمش الناتج المحلي الإجمالي لإيران بنسبة 10.1 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول من التقويم الفارسي، وهي الفترة التي تعرضت فيها البلاد للقصف من إسرائيل والولايات المتحدة، وفق أرقام رسمية نُشرت اليوم (الأحد).

وخلال هذه الفترة الممتدة من أواخر مارس (آذار) إلى أواخر يونيو (حزيران)، تراجع الناتج المحلي الإجمالي «بنسبة 10.1 في المائة مع احتساب قطاع النفط»، بحسب مركز الإحصاء الإيراني (وهو هيئة رسمية)، علماً بأن اقتصاد البلاد يعتمد بشكل أساسي على صادرات المحروقات.


وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات


الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
TT

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات


الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)

كشفت وثيقة رسمية روسية عن خطة موسعة أعدتها موسكو لتعميق تعاونها مع إيران في عدد من القطاعات الحيوية، بينها الطاقة والبرنامج النووي والطيران والنقل والتمويل، بما في ذلك إنشاء قنوات مالية بديلة واستخدام العملات الوطنية في التعاملات، في خطوات قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إنها تهدف، من بين أمور أخرى، إلى الالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على البلدين.

وأوضحت الوثيقة أن الخطة، التي أُعدت في سبتمبر (أيلول) 2024 للفترة الممتدة بين عامي 2024 و2026، تضمنت مشاريع لتعزيز التعاون النووي مع طهران، إلى جانب دراسة إمكانية تصنيع مكونات وقطع غيار للطائرات الروسية داخل إيران، فضلاً عن تنفيذ مشاريع مشتركة في قطاعي النفط والغاز.

وبحسب الوثيقة، وضعت موسكو وطهران برنامجاً واسعاً لتعميق التعاون في مجالات التمويل والطاقة النووية والطاقة والطيران والنقل. ويتضمن البرنامج إنشاء قنوات مالية بديلة، وزيادة الاعتماد على العملات الوطنية في التعاملات التجارية، إلى جانب تعزيز التعاون في المجال النووي، كما نصت الخطة على مواصلة شركة «روساتوم» الروسية تشغيل محطة بوشهر النووية في إيران، إضافة إلى تطوير مشاريع في قطاعي النفط والغاز.

وفي مجال الطيران، تناولت الوثيقة إمكانية إنتاج قطع غيار ومكونات للطائرات الروسية داخل إيران، في خطوة من شأنها توسيع نطاق التعاون الصناعي بين البلدين.

ولا يقتصر التعاون المقترح على الطاقة والصناعة، إذ أظهرت الوثيقة وجود خطط في مجال النقل والبنية التحتية، بينها اقتراح إنشاء خط للسكك الحديدية يمتد من الحدود الإيرانية مع جمهورية أذربيجان وصولاً إلى موانئ الخليج العربي. ومن غير الواضح، حتى الآن، أي من هذه المشاريع لا يزال قيد التنفيذ، أو ما إذا كانت الحرب الحالية والتطورات الإقليمية والدولية قد أدت إلى تعديل خطط موسكو وطهران التي وردت في الوثيقة.

وتحتفظ روسيا بعلاقات وثيقة مع إيران منذ سنوات، إلا أن التعاون بين البلدين تعزز بصورة ملحوظة منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا. وكانت تقارير أميركية قد تحدثت عن دعم إيراني لروسيا عبر تزويدها بطائرات مسيّرة، وهو ما نفته السلطات الإيرانية بصورة قاطعة. ومع استمرار الضغوط الأميركية على طهران، تعززت كذلك الاتصالات بين موسكو وإيران، وسط تقارير أفادت بتقديم روسيا مساعدة إلى طهران في مجال تصنيع صواريخ «كروز».

وتأتي هذه التحركات في وقت تواصل فيه واشنطن تشديد ضغوطها الاقتصادية على إيران، الأمر الذي يجعل التعاون المالي والتجاري بين موسكو وطهران موضع اهتمام متزايد، خصوصاً في ما يتعلق بالبحث عن آليات للتعامل خارج القنوات التي تخضع للعقوبات الأميركية.

وفي إطار توطيد العلاقات بين البلدين، وقعت روسيا وإيران العام الماضي معاهدة «الشراكة الاستراتيجية الشاملة»، التي تمتد لـ20 عاماً، مع إمكانية تمديدها تلقائياً.

وتتكون المعاهدة من 47 مادة تغطي مجموعة واسعة من المجالات، من بينها التعاون الدبلوماسي والعسكري والأمني، ومكافحة الإرهاب، والتكنولوجيا والأمن السيبراني، إلى جانب القضايا البيئية.

وتؤكد المعاهدة، في جانب منها، احترام سيادة كل طرف، وعدم استخدام أراضي أي من البلدين في أنشطة من شأنها الإضرار بالطرف الآخر، بما يعكس رغبة موسكو وطهران في إضفاء إطار مؤسسي طويل الأمد على علاقاتهما المتنامية.


100 مفكر إسرائيلي كبير يحذرون من «انهيار داخلي»

صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في مارس 2024 (أ.ف.ب)
صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في مارس 2024 (أ.ف.ب)
TT

100 مفكر إسرائيلي كبير يحذرون من «انهيار داخلي»

صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في مارس 2024 (أ.ف.ب)
صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في مارس 2024 (أ.ف.ب)

حذّرت 100 شخصية من كبار المفكرين والباحثين والمسؤولين السابقين من أن إسرائيل تواجه أحد خيارين حاسمين؛ إما أن تكون «قوة عظمى ناجحة أو تنهار». وقدروا أنها اليوم «كفيلة بأن تصبح قوة عظمى، لكن أساساتها صدئة».

وجاءت التوصيات في إطار بحث معمق أجرته المؤسسة غير الحزبية، التي تعنى عادة بتصميم استراتيجية الخارجية والأمن. وأفادت صحيفة «معاريف»، الأحد، بأن «بحثاً أجرته المؤسسة مؤخراً طرح خطراً من نوع آخر، خطراً وجودياً من الداخل، إضافة إلى التهديدات الأمنية».

وبحسب أفنير غولوب، نائب رئيس مؤسسة «عقل إسرائيل» (Mind Israel): «إذا لم نعالج هذه الأساسات، فلن نفقد أن نكون قوة عظمى وحسب، بل إن كل المبنى سينهار». واقترحوا إحداث تغيير في العلاقات الإقليمية.

وقد شارك في البحث 100 خبير، وصاغوا 6 مسائل حرجة تحتاج إلى حسم مهم وفوري، وقال رئيس المؤسسة، اللواء احتياط عاموس يدلين، إنهم ينوون عرضها على الجمهور قبل الانتخابات (نهاية أكتوبر - تشرين الأول المقبل)، وإنه يجدر استنباط أسئلة منها لطرحها على قادة الأحزاب. وحدّدها في «المكانة الإقليمية لإسرائيل، جودة رأس المال البشري، العلاقات المتبادلة بين الاقتصاد والأمن، الحوكمة والمناعة القومية، التغييرات الديمغرافية في البلاد، العلاقات بيننا وبين الولايات المتحدة».

اتساع الخلاف في المصالح السياسية بين ترمب ونتنياهو (أ.ف.ب)

وقدّم غولوب هذا البحث قائلاً: «راجعنا الأدبيات، ورأينا أن الحضارات لا تصفى من الخارج، بل تنتحر. لم تحتل أي حضارة من الخارج حين تكون قوية. بل سياقات داخلية تحصل لها، تفككها. وغير مرة يأتي من الخارج ما هو بمثابة المسمار الأخير في نعشها. الوصفة لدمار الحضارة تتضمن تآكلاً في وحدة الصف الاجتماعية، ومسّاً بالثقة بمؤسسات الدولة، وتفضيلاً للربح السياسي قصير المدى على الربح القومي بعيد المدى، وجموداً فكرياً يصعب معه التكيف. هذه الوصفة يجب أن تقلق كل إسرائيلي. نحن ننشغل بالخارجية والأمن، لكن نتيجة الحديث الداخلي الذي يجري أمام ناظرينا ستتضرر، وهذا ما نحن نريد، ونحاول منعه».

رأيان متناقضان

وشرح غولوب: «في البحث، التقينا بمجموعتين: واحدة تقول: إسرائيل نجحت في الاختبار الأصعب، وبالتالي المستقبل أكثر وردية؛ صمدنا في وباء عالمي (كورونا)، في صدمة اجتماعية (خطة الحكومة للانقلاب على منظومة الحكم والقضاء)، في 7 أكتوبر وفي كل ما حصل بعدها. ومع ذلك، الاقتصاد لم ينهر، تكنولوجيتنا رائدة، النظام الاقتصادي يزدهر. مجتمعياً يساعد أحدنا الآخر، وأمنياً نحن في ذروة قوتنا، تماماً ليس قبيل التفكك». بمعنى أن إسرائيل في الطريق لأن تكون قوة عظمى.

أما المجموعة الثانية، بحسب الباحث الإسرائيلي، فتقول الأمر المعاكس: «مسيرة الانهيار بدأت منذ الآن. نحن على شفا هوة بسبب أزمة هوية. يوجد فقدان حوكمة، توجد حالة طوارئ سياسية. هم يدعون أننا في واقع الأمر في بداية مسيرة دومينو، نهايتها الانهيار. فمن المحق؟ الطرفان محقان برأينا. وعليه، توجد فرص تاريخية، وهذا بالضبط السبب الذي يجعلنا ملزمين بأن نعالج أساساتنا الصدئة».

وفي ردّ على السؤال: ماذا تريدون أن يفعل الجمهور بهذه الأسئلة؟ أجاب: «نحن نقول للناس: لا تكتفوا بمسألة من سيجلس مع من، ومن ضد من في الحكومة. اسألوا الزعماء ما هي خططكم في هذه المواضيع؟ طالبوا بإجابات. نحن ملزمون بأن نحسم معاً؛ إلى أين وجهتنا؟ وكيف سيبدو مستقبل أبنائنا وأحفادنا؟ يجب أن نعمل فوراً في المائة يوم الأولى، إذ ما لا يفعل في هذه المائة يوم سيكون صعباً جداً فعله بعد ذلك. ولهذا نحن نعرض الأسئلة الآن».

جنود إسرائيليون من كتيبة «نيتسح يهودا» خلال حفل أداء القسم في نهاية تدريبهم العسكري عندما يتلقى الخريجون بندقية هجومية وكتاباً مقدساً (تناخ) عند الحائط الغربي في البلدة القديمة في القدس 10 يوليو 2024 (إ.ب.أ)

ويتابع: «ينبغي أن نفهم أن لا أحد ينتظر دولة إسرائيل. إيران تواصل تخطيط طوق النار حول إسرائيل، تركيا تموضع نفسها كقوة عظمى إقليمية مناهضة لإسرائيل. دول تبني قدرات تكنولوجية، وكذا في العالم بكل وسيلة يجدون بدائل لإسرائيل. نحن ملزمون بأن نبدأ المسيرة الآن ونطور سياسة (الجدار الحديدي) التقليدية. اعتدنا على التفكير بأن أعداءنا يتفجرون على الجدار الذي نبنيه. في 7 أكتوبر فهم شعب إسرائيل بأنه لا يمكن انتظار أعدائنا على الجدار، إذ إنهم يتعاظمون خلفه. ينبغي الانتقال إلى فكرة (الجدار الحديدي 2)، لنبدأ بتصميم الواقع الذي في الجانب الآخر من الجدار. لا يزال ينبغي للجدار أن يكون قوياً، لكن لا يمكن التمسك بهذا فقط. ينبغي أن نبدأ بالمراهنة على أماكن أخرى».

ودعا إلى التوقف عن «الاعتماد فقط على صديقتنا الطيبة، الولايات المتحدة؛ اعتدنا على التفكير بأن المنطقة هي مجال معادٍ، وأن الطريق للتصدي له هي أن نبني الجدران. أما اليوم، فإلى جانب الجدران نحتاج إلى الجسور».