منجي حامدي لـ («الشرق الأوسط»): لسنا نموذجا لتصدير الثورة.. وتجربتنا السياسية خاصة بنا

وزير الخارجية التونسي يؤكد أهمية الدبلوماسية الأمنية لمواجهة الإرهاب

منجي حامدي لـ («الشرق الأوسط»): لسنا نموذجا لتصدير الثورة.. وتجربتنا السياسية خاصة بنا
TT

منجي حامدي لـ («الشرق الأوسط»): لسنا نموذجا لتصدير الثورة.. وتجربتنا السياسية خاصة بنا

منجي حامدي لـ («الشرق الأوسط»): لسنا نموذجا لتصدير الثورة.. وتجربتنا السياسية خاصة بنا

قال وزير الخارجية التونسي منجي حامدي، بأن نموذج التجربة السياسية في بلاده خاص بتونس فقط، وأنها ليست أنموذجا لتصدير الثورة، كما أكد حامدي في حوار مع «الشرق الأوسط» على أهمية الدبلوماسية الأمنية لمواجهة الإرهاب والتحديات الأمنية التي تواجهها المنطقة.
وشدد الوزير على أن تونس كانت على علاقة طيبة مع جميع الدول، وهي حريصة في هذه المرحلة على تعزيز علاقاتها ودبلوماسيتها سياسيا واقتصاديا. وحول الأزمة الليبية قال حامدي بأنه لا يرى بديلا عن الحل السياسي في ليبيا، ودعا مختلف الأطراف المتنازعة للجلوس إلى طاولة الحوار من أجل التوصل إلى توافق وطني، وأن أمن تونس واستقرارها مرتبط باستقرار ليبيا.
كما أكد وزير الخارجية التونسي أن علاقة بلاده بالجزائر شهدت تطورا لارتباط مصالح البلدين أمنيا وسياسيا واقتصاديا، ودعا الحكومة المقبلة التي ستتسلم مهامها في غضون أشهر إلى ضرورة الانفتاح أكثر على دول الخليج التي رأى وعبر زياراته لها أنها مهتمة بالاستثمار في تونس، لكن لها تحفظات مرتبطة بالأوضاع الأمنية غير المستقرة في ليبيا.
«الشرق الأوسط» التقت وزير الخارجية التونسي منجي حامدي في مقر وزارته في تونس وكان لنا معه حوار، إليكم نصه:

* ما هو تقييمكم للانتخابات البرلمانية والرئاسية التي شهدتها تونس مؤخرا؟
- كانت فرصة تاريخية لتونس وللتونسيين لاختيار قائدهم، وهي تونس التي نريد، أن تتمتع بحرية الاختيار، عكست الانتخابات مستوى حضاريا مميزا، وتمت في إطار الشفافية التامة وحسن التنظيم، وهذا حسب شهادات المراقبين من الخارج والملاحظين في الداخل.
* كيف تنظر الدول الأخرى إلى تونس في هذه المرحلة؟
- أرى أن الخارج ينظر إلى تونس أحسن بكثير مما ينظر التونسيون إليها، ومنذ الوفاق الوطني والحوار الذي دار في تونس بين مختلف الأطراف، عبر المجتمع الدولي عن إعجاب بالتجربة التونسية.
وقد توقفت حكومة التكنوقراط في الوصول بالبلاد إلى بر الأمان، والبرلمان الجديد، ونتمنى أن نركز في المدة القادمة على التنمية والنمو الاقتصادي، وقبل الثورة كان هناك نمو، لكن لم تكن هناك عدالة اجتماعية، فقد كانت طبقة بسيطة تستفيد من هذا النمو، والنظام الجديد يحاول خلق مواطن شغل والحفاظ على كرامة المواطن، وضمان العدالة في اقتسام الثروات ومحاولة القضاء على الفقر.
* في حديث سابق لنا مع وزير الاقتصاد والمالية التونسي، أكد أن الوضع السياسي أثر على الوضع الاقتصادي، حسب رأيكم إذا تمكنت تونس من تحقيق الاستقرار السياسي مع الحكومة الجديدة المقبلة، هل هذا كفيل بتحسين الأوضاع الاقتصادية؟
- أريد التعريج على أمر ما، باعتبار أنني رجل اقتصاد ومهندس بالإضافة إلى أنني وزير خارجية، لا شك في أن التجاذبات السياسية تؤثر على الاقتصاد، لكن نذكر أنه لا توجد ثورة في العالم لا تنتج عنها تجاذبات سياسية، والاقتصاد التونسي لم ينهر، ويعد النمو إيجابيا، وفي الواقع أن الـ3 سنوات التي مرت كان التركيز فيها على التجاذبات السياسية، لكن سنحاول في المرحلة القادمة العمل على تحقيق النمو والازدهار.
تونس حققت قفزة نوعية، ونريد أن يعود التونسي بطريقة للعمل منضبطة، ويؤمن بقدرات بلاده، وبأن كل المقومات موجودة لدينا.
* عفوا، لكن أرى أن هذه النظرة متفائلة أكثر من اللازم، هل يكفي أن يؤمن التونسي بقدراته وإمكانيات بلاده لتحقيق الاستقرار وتحسين ظروف العيش؟ نحن نعيش في منطقة تمر بمرحلة صعبة، والأوضاع في العراق وسوريا، وجارتكم ليبيا، ألا يؤثر كل هذا على الأوضاع في تونس؟
- مع الأسف المشكل الليبي يعد مشكلا تونسيا، لأن تداعياته الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية تؤثر على تونس، ولا أتصور أن تونس ستستقر من دون استقرار ليبيا.
والكثير من المستثمرين التونسيين والأجانب يعتبرون تونس بوابة لأفريقيا، لكن عندما ينظرون لليبيا يترددون، فالوضع يمكن تشبيهه بمن يحاول بناء بيت والنار مشتعلة إلى جانبه، المستثمرون ينتظرون الوقت المناسب وهو طبعا استقرار الأوضاع في ليبيا.
وخاصة للتهديدات الأمنية الآتية من ليبيا، وحتى المستثمر التونسي خائف الآن من الدخول في مشاريع، ويخير الاحتفاظ بأمواله إلى أن تتضح الأمور، ليبيا هي بيت القصيد لكل الأمور في تونس، إضافة إلى العدد الهائل من الليبيين الموجودين في تونس وتأثيرهم على الاقتصاد التونسي.
* لكن الكثير من المتابعين يرون أن وجود الليبيين في تونس له الكثير من الإيجابيات، فهم يدخلون العملة الأجنبية للبلاد، ويشغلون النزل والمشافي الخاصة، فما ردكم على هذا؟
- نحن قمنا بدراسات عميقة حديثا أثبتت أن وجود الليبيين في تونس، له الكثير من الانعكاسات السلبية على الاقتصاد، لأن الاقتصاد التونسي اقتصاد مدعوم، لكن الليبيين يدفعون ثمن البنزين، والمواد الغذائية الأساسية، وفي استهلاكهم للطاقة أيضا من كهرباء وماء مثل التونسيين تماما، وعددهم يفوق المليون في تونس، وهذا له تأثير.
وحتى الكثير منهم يعتمدون على المستشفيات العمومية، طبعا منهم كثيرون يعالجون في المشافي الخاصة لكن الكثير منهم يتمتعون بالخدمات الصحية العمومية وهي مدعومة من الدولة وشبه مجانية.
* إذا نظرتم إلى التحديات التي تواجهونها، والمشاكل بسبب الأزمة، ما هي الحلول التي ترون أنه ممكن تحقيقها على المدى القصير؟
- نؤكد أن الليبيين ضيوف كرام وليسوا لاجئين في تونس، ونحن متفائلون بالتوصل لحل سياسي في ليبيا قريبا وانفراج الأزمة، لكن في انتظار ذلك، اقترحنا وتقدمنا بطلب للسلطات الليبية لتخفيض أسعار النفط الذي نشتريه يوميا من ليبيا فنحن نشتري من ليبيا نحو 30 ألف برميل يوميا وليس من المعقول أن نشتريه بأسعار السوق، ثم يأتي الليبيون هنا ويشترون ويستهلكون البنزين بعد أن دعمته الحكومة التونسية.
فإذا وجدنا تجاوبا مع طلبنا قد يخفف هذا من الأزمة وقد وعدني كل من وزيري الخارجية السابق والحالي للتعاون في الموضوع.
* انعدام الاستقرار في ليبيا وتغير الحكومات بالشكل الذي نراه، كيف يؤثر على تعاملكم كجهات رسمية مع السلطات الليبية؟
- طبعا أثر علينا بشكل كبير لأن معاملاتنا كبيرة مع ليبيا وعدم الاستقرار أثر على هذه التعاملات وكان لنا الكثير من رجال الأعمال هناك، أعمالهم متوقفة الآن، تونس كانت سباقة منذ مدة لدعم المصالحة بين الفرقاء الليبيين وأنا شخصيا تحدثت مع 30 دولة التي يهمها الشأن الليبي، ووجهت رسالة للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، وضحت فيها نتيجة المشاورات التي قمنا بها بخصوص الشأن الليبي، وطلبنا ضرورة أن يعمل الإخوة الليبيون على العمل بجدية على إنشاء حوار وطني ليبي - ليبي في ليبيا.
وفي الوقت الحالي هناك ممثل الأمين العام للأمم المتحدة يعمل حاليا في ليبيا ونحن نسانده مساندة كاملة، ويجب أن يعلم الجميع أنه لا يوجد حل بديل عن الحل السياسي في ليبيا.
* منذ فترة شهدنا الكثير من التحركات، وزيارات سياسيين ودبلوماسيين للجزائر، ومحادثات تخص الأزمة الليبية، فما هو الدور الذي تقوم به الجزائر؟ ولماذا الجزائر وليس المغرب مثلا؟
- الجزائر، لأننا نحن بوصفنا لجنة مكونة من دول الجوار تضم تونس، الجزائر، مصر، تشاد، النيجر، كلفناها بمتابعة الأزمة الليبية، خلال اجتماع قمنا به في مدينة الحمامات التونسية 23 و24 يوليو (تموز) السابق، أنشأنا لجنة هدفها تشجيع الفرقاء الليبيين على الجلوس على طاولة الحوار وبداية حوار وطني، بهدف الوصول إلى مصالحة وطنية وهذا ما تقوم به الجزائر الآن.
* رقم مخيف تداولته وسائل الإعلام مؤخرا عن عدد التونسيين الذين توجهوا للقتال في سوريا والعراق، في صفوف داعش وهو 3000 مقاتل ويتصدرون قائمة المقاتلين الأجانب، فما هي دوافعهم؟
- في الحقيقة عندما نسمع مثل هذا الرقم الهائل ننزعج جدا ونتساءل عن دوافع توجه التونسيين للحرب في مناطق النزاع من بلد يعرف الاعتدال الاجتماعي مثل تونس.
نحن منزعجون لكن مستعدون لكل الاحتمالات.
* ماذا تقصدون بالاستعداد لمختلف الاحتمالات؟
- هذه مسائل أمنية، لكن سيتم التعامل معهم في إطار القانون وهناك جهات مختصة تابعة لوزارة الداخلية وجاهزة للتعامل مع العائدين منهم، بصفة أمنية وإرشاد أيضا، لأن الكثير منهم من المغرر بهم، لكن سيتم التعامل معهم بكل حزم وجدية.
فالمصلحة الوطنية قبل كل شيء.
* هل اتخذت الحكومة إجراءات احترازية لوقف تدفق الشباب التونسي للقتال في صفوف الإرهابيين؟
- أنا تحدثت عن التساؤل عن الأسباب الحقيقية وراء الدفع بهذا العدد الهائل للتوجه للقتال، لكن هناك الكثير من الشبكات المسؤولة عن تهريب هؤلاء الشباب، والتي نجحت إلى حد الآن وزارة الداخلية في تفكيك الكثير منها، وهناك إجراءات احترازية أكثر.
* الآن عندما نتحدث عن الدبلوماسية، وخاصة المتعلقة بالعلاقات الخارجية، نتحدث بالضرورة عن دبلوماسية اقتصادية، إذا أردنا رصد الدبلوماسية الاقتصادية، وتأثير ما مرت به تونس من 2011. ما هو الرسم البياني (الغراف) الذي تقدمونه ونسبة الاهتزازات فيه؟
- في الواقع تونس وصلت الاستثمارات الخارجية فيها إلى أحسن نسبها وأعلاها سنة 2006. وكان ذلك أساسا بفضل شبكة «اتصالات تونس»، و2007 و2008 نزلت بسبب الأزمة الاقتصادية في أوروبا، ثم عادت نسبيا سنة 2010 ثم 2011.
الآن هي أقل بكثير من مستوى تطلعاتنا، وهناك الكثير من الخليجيين وخاصة الإماراتيين الذين يطمحون للاستثمار في تونس، وقد تقابلت مع الكثير، منهم موانئ دبي «مبادلة»، هم مهتمون جدا بتونس لكن هناك تحفظ من الناحية الأمنية.
* ألا ترون أن امتناع الإمارات وبعض دول الخليج الأخرى عن الاستثمار في تونس، لعلاقة الحكومة بدولة قطر؟
- نعم ربما كان هذا الأمر في فترة ما، لكن الآن ومع الحكومة الجديدة نتمتع بعلاقات ممتازة وعلى أعلى مستوى مع كل الدول، لنا علاقة استراتيجية مع الإمارات ومع قطر ومع المملكة العربية السعودية التي لنا معها تشاور وتنسيق.
وكذلك مع مصر علاقاتنا مميزة ومع كل الدول.
* ماذا عن تركيا؟
- نفس الشيء لا مشكل لنا مع أي دولة، وأريد أن أذكرك بشيء، أنا زرت مصر منذ 4 أسابيع ومن مصر زرت تركيا ومنها الجزائر ثم المغرب، ثم الإمارات ومنها إلى قطر، وكل هذا يصب في سبيل تعزيز العلاقات، رغم أي اختلافات، بالنسبة لنا في تونس كل هذه الدول شقيقة وصديقة، ونسعى لعلاقات متميزة. وميزة الدبلوماسية التونسية هي صفر مشاكل مع كل الدول.
نمر بظروف صعبة كلها توتر وإرهاب وغيره، التهريب، نحن نحاول الوقوف للتحديات الأمنية على خط واحد، بقطع النظر عن الخيارات السياسية المختلفة.
* هل تعززت العلاقات الخارجية في هذه المرحلة مع الجزائر، خاصة مع التحديات الأمنية التي تواجهها تونس، ومسألة الإرهاب؟ سمعنا الكثير عن الاستعانة بالخبرات الجزائرية في التصدي للإرهابيين وخاصة في المناطق الحدودية وجبال الشعانبي؟
- العلاقات طبيعية، نحن نؤمن بأن مستقبلنا مستقبل واحد، ومصيرنا واحد وأمن تونس من أمن الجزائر، وأمن الجزائر من أمن تونس، وهناك رغبة حقيقية من البلدين لتعزيز العلاقات.
والعلاقات الجزائرية التونسية اليوم وحسب الملاحظين في أعلى مستوياتها. كذلك علاقتنا مع المغرب لنا تشاور أمني وتعاون في الكثير من المجالات.
* يرى متابعون أن ما وقع في مصر غير القوى السياسية في تونس، وأثر عليها، هل هذا صحيح، وإلى أي مدى تأثرت الأوضاع في تونس بما شهدته مصر؟
- نحن نسعى لحل مشاكلنا عبر الحوار الوطني، ولنا طبقة سياسية غلبت المصلحة الوطنية على مصالحها الشخصية، ولهذا السبب نجحنا في تحدياتنا السياسية التي مرت بالبلد وأرادت أن تقسمه إلى شقين، شق إسلامي وشق علماني، لكن بفضل التسامح وانفتاح التونسي وطبعه تمكنا من تجاوز الأزمة.
* لكن هل فعلا طبع التونسي كان سببا كافيا لتجاوز الأزمة؟
- أنا أرى أن لنا شعبا واعيا، وطبقة سياسية واعية، ومجتمعا مدنيا قويا جدا، وحتى إذا عدتم بذاكرتكم إلى 2011 وفي أشد أيام «الثورة» تصعيدا، لم ينقطع التيار الكهربائي، أو الاتصالات الهاتفية لدقيقة واحدة، وهذا ما يعكس قوة المؤسسات.
لكن أود التشديد على أننا لا نعتبر تونس نموذجا لتصدير الثورة، ولا نرغب في ذلك هي تجربة سياسية لتونس وتونس فقط.
* ماذا تقولون للحكومة الجديدة التي ستتسلم زمام الأمور بعدكم، وما هي التحديات التي ستواجهها؟
- نتمنى أن تكون أفضل من حكومتنا، وأن يكون الآتي أحسن من الماضي، لكن طبعا ستكون أمامها تحديات أمنية واقتصادية، حول الإرهاب والتونسيين في سوريا والعراق، والاقتصاد.
ومن المهم العمل على دعم الدبلوماسية الاقتصادية والبحث عن أسواق واعدة للمستثمرين خاصة في الدول الأفريقية، كما أؤكد على أهمية الدبلوماسية الأمنية للتمكن من مواجهة الإرهاب والتحديات الأمنية الجديدة، وكذلك أتمنى دعم الفضاء المغاربي، ونأمل أن يتطور التعامل الجدي مع دول الخليج التي لم يكن التعاون معها بالمستوى المطلوب، فنحن نسعى للانفتاح أكثر على كل دول الخليج من دون استثناء.



رسائل حب ومساندة مصرية للسعودية تحظى بتفاعل واسع

العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)
العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)
TT

رسائل حب ومساندة مصرية للسعودية تحظى بتفاعل واسع

العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)
العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)

في مشهد يعكس عمق العلاقات الشعبية بين مصر والمملكة العربية السعودية، شهدت منصات التواصل الاجتماعي في مصر خلال الأيام الماضية موجة من الرسائل والتعليقات على خلفية الاعتداءات الحوثية الأخيرة على المطارات السعودية، عبّر خلالها مصريون عن تضامنهم الكامل مع المملكة، ودعمهم لها قيادةً وشعباً وجيشاً وحكومة، مؤكدين متانة الروابط التاريخية التي تجمع البلدين.

جاء هذا التفاعل متوافقاً مع الموقف الرسمي المصري المعلَن تجاه المملكة، حيث نشر مستخدمون آلاف التدوينات وصوراً تجمع قادة البلدين، عبر عدة «هاشتاغات» داعمة للمملكة على مختلف المنصات، حظيت بتفاعل واسع، جاء أبرزها: «#كلنا_مع_السعودية»، «#مصر_والسعودية_ايد_واحدة»، #لن_ترونا_إلا_معا»، «#مصر_السعودية_أشقاء».

وتركَّز الجانب الأكبر من التعليقات المصرية على إبداء التأييد والتضامن مع المملكة فيما تواجهه من هجمات استهدفت بنيتها التحتية ومواطنيها، مع إدانة للممارسات الحوثية وتصنيفها أعمالاً إرهابية وجرائم تخالف الأعراف الإنسانية والدينية، مع إعلان الدعم الكامل للمملكة في إجراءاتها للدفاع عن نفسها.

كما أبرزت تعليقات أخرى المكانة الوجدانية للمملكة لدى الشعب المصري، مستخدمين لغة صادقة تعكس الشعور بالألم المشترك والمساندة النفسية في أوقات الأزمات، مؤكدين أن ما يجمع البلدين «علاقة دم ومصير واحد وليس تحالفاً مؤقتاً».

وأكد قطاع واسع من رواد المنصات أن العلاقات الثنائية تستند إلى عمق تاريخي وجغرافي لا يتأثر بمحاولات الوقيعة الرقمية بين البلدين، مشددين على أنها «علاقة أقوى من تأثير الذباب الإلكتروني».

كما استعاد مغردون مواقف تاريخية متبادلة بين البلدين في أوقات الأزمات والتحديات، مؤكدين أن التضامن المتبادل يظل إحدى أبرز سمات هذه العلاقة، مستحضرين محطات طويلة من التعاون والتنسيق بين القاهرة والرياض.

وركز آخرون على أن استقرار المملكة مسؤولية تهم كل عربي ومسلم، كونها أرض الحرمين الشريفين، لافتين إلى أن السعودية وطن ثانٍ للمصريين، وتجمع الشعبين روابط اجتماعية وإنسانية وثقافية متجذرة عبر عقود.

الرئيس عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمير محمد بن سلمان في القاهرة الشهر الماضي (الرئاسة المصرية)

بينما جاءت أبرز رسائل المحبة والمساندة المصرية للسعودية مع نشر السفارة السعودية بالقاهرة بياناً لمواطنيها بشأن مساعدة المتضررين منهم من إلغاء الرحلات الجوية مع اضطراب حركة الطيران في السعودية، حيث دعت السفارة المواطنين السعوديين الذين تأثرت رحلاتهم الجوية أو تعذر وصولهم إلى وجهاتهم بسبب الإلغاء أو التأخير، إلى التواصل معها لطلب المساعدة، وهو ما أثار ردود فعل واسعة من المصريين.

وأظهرت التفاعلات رفض الشارع المصري التعامل مع المواطن السعودي على أنه «غريب»، مع إطلاق دعوات ترحيب بمن يوجدون على الأراضي المصرية، لافتين إلى أن «بيوتنا مفتوحة... والدار داركم».

وأشار مغردون على مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن للمملكة محبّة راسخة في قلوب المصريين، مؤكدين أن «السعودي في مصر بين أهله».

وأشار الإعلامي والبرلماني مصطفى بكري، في تغريدة على «إكس»، إلى تلقيّ سفير خادم الحرمين الشريفين بالقاهرة، صالح بن عيد الحصيني، عقب نشر بيان السفارة، اتصالات وبرقيات عديدة من المصريين يعلنون فيها التضامن مع أشقائهم في المملكة في مواجهة العدوان الحوثي ضد المدنيين.

في المقابل، تفاعل مدونون سعوديون مع تلك الدعوات والتعليقات المصرية، لافتين إلى عدم شكهم في حب المصريين للسعودية وأهلها، بينما أكد آخرون المحبة والأخوّة بين الشعبين.

كما تفاعل الأمير عبد الرحمن بن مساعد، على تعليقات المصريين على بيان السفارة، معلقاً عبر حسابه الرسمي في منصة «إكس»: «ردود المصريين على ما نشرته السفارة السعودية في القاهرة تثلج الصدر، أُشهد الله على حبك يا مصر وحب أهلك».


ضربات جوية وكمائن دامية تنهك حشود الحوثيين في تعز

ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)
ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)
TT

ضربات جوية وكمائن دامية تنهك حشود الحوثيين في تعز

ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)
ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)

دخلت العملية العسكرية اليمنية «فجر اليمن» يومها الثامن، الاثنين، مع اتساع المواجهات في جبهات محافظة تعز، وتكثيف الضربات الجوية على مواقع الحوثيين وتحركاتهم العسكرية، بالتزامن مع معارك كرّ وفرّ في الريف الجنوبي والغربي للمدينة، حيث تسعى القوات الحكومية إلى استعادة مواقع فقدتها خلال الساعات الماضية، ومنع الجماعة المدعومة من إيران من توسيع اختراقاتها.

وفي موازاة القتال في تعز (جنوب غرب) تواصل القوات الحكومية عملياتها النوعية في جبهات مأرب والجوف، وسط إعلان الجيش تنفيذ آلاف الاستهدافات الجوية والمدفعية والمسيّرة منذ بدء التحركات الهجومية، ومقتل وإصابة أعداد كبيرة من الحوثيين، وفق بيانات عسكرية يمنية.

وعلى الساحل الغربي، تسعى القوات الحكومية إلى تثبيت مكاسبها في ذوباب ومحيط باب المندب، مع استمرار المواجهات حول مواقع وتحصينات لا تزال الجماعة تتحصن فيها، مستفيدةً من الألغام والتضاريس.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1732 عملية استهداف دقيقة ومباشرة ضد مواقع عسكرية حوثية، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والراجمات، بالتزامن مع تقدم الوحدات المقاتلة على محاور العملية، خلال 24 ساعة.

القوات الحكومية اليمنية تثبت مكاسب الساحل في ثامن أيام بدء عملية «فجر اليمن» (أ.ب)

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات شملت تحصينات ومراكز قيادة وسيطرة ونقاط مراقبة واستطلاع ومرابض مدفعية ومناطق حشد وتعزيز، إضافة إلى مخازن أسلحة وذخائر وآليات ووسائط إمداد وأهداف عسكرية في العمق.

وأضاف النزيلي أن الاستهدافات أسفرت عن تحييد أكثر من 900 عنصر من الحوثيين، وتدمير أو إعطاب أكثر من 287 آلية ومعدة ووسيلة عسكرية، فضلاً عن إسكات مصادر نيران وإرباك منظومة القيادة والسيطرة وتعطيل حركة التعزيزات والإمداد. وأكد استمرار اختراق المواقع الدفاعية للجماعة وتوسيع نطاق التقدم وفق الخطة العملياتية.

تأتي هذه الحصيلة المعلنة في وقت تتوزع فيه المواجهات على جبهات متعددة، من أرياف تعز إلى جنوب مأرب وغربها، بينما تتركز المعارك الأكثر حساسية على خطوط الاقتراب من المدينة والطرق التي تربط مركز المحافظة بمديرياتها الريفية.

معارك استنزاف في تعز

شهدت تعز، خلال الساعات الماضية، ضربات جوية ومواجهات عنيفة على امتداد محاور القتال، شملت غرب المدينة وشمالها وشرقها، إلى جانب المسراخ والأقروض والضباب. وأعلن محور تعز تنفيذ غارات جوية استهدفت مواقع وآليات وتعزيزات حوثية في مناطق ميلات والمزارع وأطراف الصياحي غرباً، وشارع الستين شمالاً، وتلال سوفتيل والسلال شرقاً.

ضربات جوية مكثفة تستهدف زحف الحوثيين حول مدينة تعز (إعلام محلي)

كما أفادت تقارير عسكرية بأن الطيران الحربي استهدف تجمعات ومواقع للجماعة في الحوبان وتبة سوفتيل والمقرمي والجعشة، فضلاً عن مواقع أخرى شمال المدينة وغربها. وقالت مصادر عسكرية إن الضربات أوقعت خسائر بشرية ودمرت عدداً من الآليات.

وفي ريف تعز الجنوبي، احتدمت المواجهات في مديرية المسراخ، خصوصاً في منطقتي طالوق وسائلة طالوق، عقب محاولات تسلل حوثية من اتجاه نجد قسيم. وأفادت مصادر ميدانية بأن القوات الحكومية والمقاومة نفذت كمائن ضد المهاجمين، أوقعت قتلى وجرحى في صفوفهم وأجبرت بعضهم على الانسحاب.

وتزامنت هذه الاشتباكات مع معارك في منطقة الأقروض، حيث أعلنت القوات الحكومية استعادة مواقع كانت الجماعة قد سيطرت عليها خلال الساعات السابقة، إلى جانب استعادة تلَّتَي مهيوب ثابت ووثيب، ومدرسة الفرقان في قرية الذنيب، وفق المعلومات العسكرية الواردة من الجبهة.

الحكومة اليمنية تعهدت باستمرار العمليات العسكرية حتى إنهاء التهديد الحوثي (إعلام محلي)

وتكتسب هذه المناطق أهمية ميدانية بسبب اتصالها بشبكة الطرق التي تربط مدينة تعز بريفها الجنوبي، فيما يزيد تقدم الحوثيين في منطقة نجد قسيم من حساسية المعركة، نظراً إلى موقعها على طريق رئيسي يخدم عدداً من مديريات المحافظة.

وفي جبهة الضباب، أفادت المعلومات الميدانية بأن القوات الحكومية ثبّتت مواقعها في جبل هان، مع استمرار الاشتباكات في أطراف المنطقة وتنفيذ كمائن ضد مجموعات حوثية.

وتكشف هذه التطورات عن اتساع رقعة المواجهات في محيط تعز، حيث تتداخل الضربات الجوية مع الاشتباكات المباشرة والكمائن، في وقت تحاول فيه القوات الحكومية احتواء الاختراقات واستعادة المواقع التي شهدت تغيراً في خطوط التماس.

الساحل ومأرب والجوف

على امتداد الساحل الغربي، تواصل قوات ألوية العمالقة و«درع الوطن» تثبيت مواقعها في ذوباب ومحيط باب المندب، وسط مواجهات مع مجموعات حوثية لا تزال تتحصن في جيوب ومواقع صغيرة خلف الألغام والتلال المطلة على المضيق، وفق المعلومات الميدانية الواردة من المنطقة.

كانت القوات الحكومية قد أعلنت في الأيام الماضية تحقيق مكاسب في محاور الساحل، بالتوازي مع تأمين مواقع مرتفعة في كهبوب وتوسيع الضغط على تجمعات الحوثيين. غير أن استمرار الاشتباكات في بعض الجيوب يفرض على القوات مواصلة عمليات التمشيط وتثبيت المواقع، في ظل مخاطر الألغام والتحصينات التي تعوق الحركة.

الحوثيون يتكبدون خسائر بشرية كبيرة جراء الضربات البرية والجوية في تعز (إعلام عسكري)

وفي محافظة مأرب، استهدفت القوات الحكومية مواقع وآليات حوثية في الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية، باستخدام المدفعية والطيران المسيّر، فيما شن الطيران الحربي غارات على ثكنات ومخازن تابعة للجماعة.

ونقلت وسائل إعلام عسكرية يمنية عن مصادر في عمليات المنطقة العسكرية الثالثة أن الضربات أدت إلى تدمير وإعطاب آليات قتالية، واستهداف مربض مدفعية حوثي، مما أسفر عن تدمير المدفع ومقتل طاقمه. كما تحدثت المصادر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجماعة، في حين أعلنت القوات الحكومية مقتل ثلاثة من أفرادها وإصابة آخرين خلال المواجهات.

وفي الجوف، تواصلت العمليات الجوية والمدفعية وهجمات الطائرات المسيّرة على مواقع وتحصينات ومراكز قيادة ومخازن أسلحة حوثية، وفق البيانات العسكرية الحكومية.


الحكومة اليمنية تحشد دعماً دولياً وإقليمياً لإنهاء التهديد الحوثي

جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تحشد دعماً دولياً وإقليمياً لإنهاء التهديد الحوثي

جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)

وسَّعت الحكومة اليمنية تحركها السياسي والدبلوماسي بالتوازي مع العمليات العسكرية التي تخوضها القوات الحكومية ضمن عملية «فجر اليمن»، مستهدفة حشد مواقف عربية وإسلامية ودولية لمواجهة الحوثيين، بالتزامن مع إقرار مشروع قانون لتصنيف الجماعة «منظمة إرهابية» وتجريم أنشطتها وتمويلها، في خطوة تعكس انتقال المواجهة من جبهات القتال إلى مسارات سياسية وقانونية أوسع.

وجاءت هذه التحركات مع تأكيد الحكومة أن استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي المدعوم من إيران، يمثلان هدفاً مركزياً للمرحلة الحالية، وسط تصاعد المخاوف من تداعيات الهجمات التي تستهدف المنشآت المدنية والمطارات، وتهدد أمن الملاحة الجوية والبحرية في المنطقة.

وفي تحرك دبلوماسي متزامن، أجرت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين اليمنية، أفراح الزوبة، اتصالات مع القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى اليمن نيل هوب، والأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إسماعيل ولد الشيخ أحمد، لبحث التطورات العسكرية والإنسانية، وتداعياتها على الأمن الإقليمي والممرات البحرية الدولية.

وجاءت الاتصالات الثلاثة لتضع أمن اليمن والمنطقة في صدارة المشاورات، مع تركيز الحكومة على ما تصفه بالتهديدات الحوثية المرتبطة بالأجندة الإيرانية، والدعوة إلى تنسيق دولي وعربي وإسلامي يتجاوز الإدانات إلى إجراءات عملية.

وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة (سبأ)

وأكدت أفراح الزوبة، خلال اتصالها بالمسؤول الأميركي، أن أي تسوية سياسية مستدامة يجب أن تستند إلى المرجعيات الوطنية والإقليمية والدولية، وأن تضمن حصرية السلاح واحتكار الدولة قرارَي الحرب والسلام، بما يمنع إخضاع مستقبل اليمن لإرادة جماعة مسلحة.

تنفيذ القرارات الدولية

ودعت وزيرة الخارجية اليمنية إلى تنفيذ قرارات مجلس الأمن المتعلقة باليمن، وفي مقدمها القرار 2216، وتعزيز التدابير الرامية إلى وقف تدفق الأسلحة والتمويل والخبرات العسكرية الإيرانية إلى الحوثيين، ومنع استخدام الأراضي اليمنية منطلقاً لتهديد دول المنطقة والممرات البحرية.

كما شددت على ضرورة حماية الملاحة الدولية وتأمين خطوطها الحيوية؛ خصوصاً في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مشيرة إلى ما وصفته بالانتصارات التي حققها الجيش والقوات المساندة له في دحر الحوثيين من المنطقة.

الحوثيون يدفعون بحشودهم المسلحة لتشديد الحصار على مدينة تعز (أ.ف.ب)

من جانبه، جدد القائم بالأعمال الأميركي موقف بلاده الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ومساندتها الحكومة اليمنية، وأدان الممارسات الحوثية بحق المدنيين، مؤكداً أهمية استمرار التنسيق لحماية الملاحة الدولية وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

وفي اتصالاتها مع جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، دفعت الوزيرة أفراح الزوبة باتجاه توحيد المواقف العربية والإسلامية إزاء الهجمات التي تستهدف اليمن والسعودية والمنشآت الحيوية، معتبرة أن تداعياتها تتجاوز حدود دولة واحدة، وتمس الأمن الإقليمي ومصالح شعوب المنطقة.

ودعت إلى تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وتعزيز التواصل مع المؤسسات الدولية، في حين أكد فهمي أن التحديات الراهنة تهدد الأمن القومي العربي، وأبدى استعداده لمواصلة التشاور بشأن التحركات المطلوبة. كما أكد الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي أهمية استمرار التنسيق مع اليمن إزاء التطورات الراهنة.

«حكومة معركة»

على المسار الداخلي، اتخذ مجلس الوزراء اليمني، برئاسة رئيس الحكومة شائع محسن الزنداني، خطوات قال إنها تستهدف رفع جاهزية مؤسسات الدولة، وتوفير متطلبات استمرار العمليات العسكرية وحماية السكان والمنشآت.

وأشاد المجلس بتقدُّم «ألوية العمالقة» الجنوبية وقوات «درع الوطن» والمقاومة الشعبية، بإسناد من «تحالف دعم الشرعية»؛ مشيراً إلى تحرير ذوباب ومواقع استراتيجية في محيط باب المندب، وقطع الطريق بين ذوباب والمخا. واعتبر أن هذه التطورات تمثل تحولاً استراتيجياً في أحد أهم الممرات المائية في العالم، من شأنه تقليص قدرة الحوثيين على استخدام تهديد الملاحة الدولية ورقة ضغط.

وقال الزنداني إن ضربات «فجر اليمن» والخسائر التي تكبدها الحوثيون في باب المندب، دفعت الجماعة إلى نقل المعركة نحو المدنيين والمنشآت المدنية. وشدد على أن الحكومة لا تتعامل مع المرحلة بوصفها حالة دفاعية مؤقتة؛ بل بوصفها معركة لاستعادة سلطة الدولة.

حشد من الحوثيين في صنعاء حيث العاصمة اليمنية المختطفة (أ.ف.ب)

ووجَّه رئيس الوزراء أجهزة السلطة التنفيذية بالخروج من منطق رد الفعل إلى العمل الاستباقي، ورفع الجاهزية، وتوفير احتياجات القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأمن والمقاومة الشعبية، إلى جانب ضمان استمرار الخدمات وحماية السكان.

ووافق المجلس على مشروع قانون بشأن تصنيف جماعة الحوثي «منظمة إرهابية» وتجريم أنشطتها وتمويلها، ووجّه باستكمال الإجراءات الدستورية والقانونية اللازمة للمصادقة عليه.

كما استمع المجلس إلى إحاطة من وزير الدفاع بشأن المستجدات الميدانية والاحتياجات اللازمة لمواصلة العمليات، مؤكداً دعمه للعملية وتسخير إمكانات الدولة لإسنادها، ومشدداً على استمرارها حتى استكمال أهدافها وتحرير ما تبقى من الأراضي، وصولاً إلى صنعاء.