مركز جديد لعلاج مصابي «كورونا» في عدن

مستفيدون من مشروع قوارب الصيد جنوب اليمن (الشرق الأوسط)
مستفيدون من مشروع قوارب الصيد جنوب اليمن (الشرق الأوسط)
TT

مركز جديد لعلاج مصابي «كورونا» في عدن

مستفيدون من مشروع قوارب الصيد جنوب اليمن (الشرق الأوسط)
مستفيدون من مشروع قوارب الصيد جنوب اليمن (الشرق الأوسط)

افتتحت وزارة الصحة اليمنية ومنظمة «أطباء بلا حدود» مركزاً جديداً لعلاج المصابين بفيروس كورونا في مدينة عدن، بعد امتلاء المركز الأول بالمرضى، بالتزامن مع رفع ميليشيا الحوثي أسعار القبور في صنعاء بنحو 6 أضعاف سعرها، مطلع الشهر الماضي، مع ازدياد أعداد ضحايا كورونا وإغلاق المستشفيات العامة في العاصمة أمام العامة وتخصيصها لعلاج قادة الميليشيا ومقاتليها، فيما أعلنت السلطات المحلية في تعز عن تجهيز قبور مجانية في مقابر المدينة.
وذكرت «منظمة أطباء بلا حدود» أن مركز الأمل لعلاج المصابين بفيروس كورونا في مديرية البريقة امتلأ عن آخره، ولم يعد بمقدوره استيعاب مزيد من المرضى، وأنها بعد نقاشات مع وزارة الصحة اليمنية تسلمت مركز الحجر الطبي في مستشفى الجمهورية في مديرية خور مكسر لاستقبال الإصابات الجديدة أو الحالات المشتبه بإصابتها. ‏وأنه بموجب الاتفاقية ستقدم «أطباء بلا حدود» الدعم الفوري لمركز علاج المصابين بفيروس كورونا في مستشفى الجمهورية، وأن فريق الطوارئ التابع لها موجود بالفعل على الأرض في مستشفى الجمهوري في عدن، وبدأ على الفور بتقديم الدعم الطبي واللوجستي للمركز.
ووفق ما قاله سكان في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، فإن أسعار القبور ارتفعت من 50 ألف ريال إلى 300 ألف ريال للقبر الواحد، وإن كثيراً من الأسر أصبحت غير قادرة على توفير هذا المبلغ في ظل الفقر الذي يعيشه أكثر من 80‎ في المائة‎ من سكان اليمن، نتيجة انقلاب الميليشيا على الشرعية وتفجير الحرب، وإنها تلجأ للمتبرعين أو فاعلي الخير؛ خصوصاً أن المستشفيات ترفض استقبال المرضى، أياً كانت إصابتهم.
إلى ذلك، ومع الارتفاع الكبير وغير المسبوق لأسعار القبور في العاصمة اليمنية الخاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي وإغلاق أكبر مقابر المدينة، أعلنت السلطات المحلية في محافظة تعز عن تجهيز قبور مجانية، مع ارتفاع أعداد الوفيات نتيجة الإصابة بفيروس كورونا، معلنة أنها ستجهز مزيداً من القبور.
كما أصدر محافظ المحافظة، نبيل شمسان، قراراً بإنشاء «صندوق دعم تعز» لحشد الجهود لسد الفجوة التمويلية ومواجهة المخاطر والتحديات الراهنة المتمثلة بانتشار الأوبئة والكوارث وحماية المحافظة منها.
وتضمن القرار 21 مادة، تضم الأهداف والمهمة الرئيسة للصندوق، المتمثلة بالمساهمة في تغطية الفجوة التمويلية الناتجة عن محدودية الموارد أمام النفقات المطلوبة، لتمكين المحافظة من تنفيذ المهام ذات الأولوية وسد الفجوة التمويلية ودعم الجهود لحماية المحافظة من الأوبئة المنتشرة، وأهمها فيروس كورونا، وحمى الضنك، والملاريا، والمكرفس، وغيرها.
وحدّد القرار إدارة الصندوق وموارده، المتمثلة في دعم الحكومة والهبات والتبرعات ودعم القطاع الخاص والمنظمات الدولية والدول المانحة والرسوم المضافة على الخدمات ومساهمة الموظفين، على أن تقوم الإدارة المالية للصندوق بتحقيق أعلى معايير الرقابة والشفافية. ويتولى الإدارة التنفيذية للصندوق مدير تنفيذي متفرغ، من الكفاءات، ما يمكنه من حشد كل الجهود لدعم المحافظة التي تتعرض للحرب والحصار منذ 5 سنوات، وتدمرت بنيتها التحتية والخدمية، وتفاقم الوضع الإنساني فيها، وفقدت أكثر من 95 في المائة من مواردها.
ووجّه المحافظ الدعوة للبيوت التجارية وجميع التجار بمختلف مستوياتهم وللقيادات العليا في الدولة ولرؤساء وأعضاء مجالس النواب والوزراء والشورى، وفي المقدمة سكان المحافظة، للمبادرة في دعم الصندوق، ودعا المؤسسات الإعلامية إلى المساهمة في التوعية بأهمية دعم الصندوق.
من جهته، أشاد وزير الصحة العامة والسكان اليمني، الدكتور ناصر باعوم، برعاية المملكة العربية السعودية لمؤتمر المانحين. وأكد أهمية المؤتمر في حشد التمويل للمشروعات والبرامج الإنسانية في اليمن، لكون الأزمة التي تشهدها البلاد تتطلب تضافر الجهود الدولية لمزيد من الدعم للحكومة اليمنية ومساندة جهودها في تقديم الخدمات والتغلب على الأوبئة والحميات المنتشرة في المحافظات.
ونقلت وكالة الأنباء الرسمية عن باعوم قوله إن «اليمن بحاجة ماسة إلى دعم للقطاع الصحي المتأثر أصلاً منذ انقلاب الميليشيات الحوثية على الحكومة وتدميرها للمؤسسات الصحية وإلحاقها الضرر بـ60 في المائة من المنشآت الصحية، ما أفقدها القدرة على مواجهة التحديات الراهنة، والمتمثلة في انتشار كثير من الأوبئة الفتاكة، وعلى رأسها فيروس كورونا (كوفيد - 19)».
ودعا وزير الصحة الدول المانحة والمنظمات إلى الإسهام الفاعل في دعم اليمن وإنجاح المؤتمر، وتخصيص جزء من هذه المبالغ للقطاع الصحي، ورفع قدراته وتمكينه من مواجهة التحديات القائمة، والعمل على توفير مستشفيات ميدانية وتدريب الكوادر الطبية في مواجهة الأوبئة والحميات، وتقديم أجهزة فحص PCR ومحاليلها وأجهزة التنفس الصناعي وألبسة الحماية والوقاية بكميات كافية تتناسب وحجم التحديات، ضمن خطة الاستجابة الطارئة.


مقالات ذات صلة

تركيا تدين بشدة اعتداءات ميليشيا الحوثي على المملكة

الخليج آثار استهداف ميليشيا الحوثي الإرهابية للأعيان المدنية في مدن سعودية (الشرق الأوسط)

تركيا تدين بشدة اعتداءات ميليشيا الحوثي على المملكة

قالت وزارة الخارجية التركية في بيان: «ندين بأشد العبارات اعتداءات الحوثيين التي تستهدف المملكة، وتتجاهل سلامة أرواح المدنيين وممتلكاتهم، وتصعّد التوتر في المنطق

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
تحليل إخباري أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)

تحليل إخباري محللون لـ«الشرق الأوسط»: تنسيق سعودي وتمكين للحكومة اليمنية لإعادة رسم ميزان القوى

يرى محللون أن الاعتداءات الحوثية الأخيرة تفتح مرحلة جديدة في التعامل السعودي مع الجماعة، عنوانها الانتقال من إدارة التصعيد واحتوائه إلى ردعه بحزم.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
مباشر
القوات اليمنية تثبّت مكاسبها وتخوض معارك ضارية (تغطية حية)

مباشر
القوات اليمنية تثبّت مكاسبها وتخوض معارك ضارية (تغطية حية)

توعّد «تحالف دعم الشرعية في اليمن» باتخاذ الإجراءات العملياتية اللازمة لردع الحوثيين، فيما وسّعت القوات الحكومية اليمنية نطاق تقدمها الميداني في عدد من الجبهات.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي غارة لطيران الجيش اليمني في مديرية الزاهر بمحافظة البيضاء (إكس)

معارك اليمن... فتح محاور جديدة يربك التحصينات الحوثية

الجيش اليمني يباغت الحوثيين في محاور جديدة ويحكم سيطرته على مواقع استراتيجية وتعزيزات ضخمة بالبيضاء وتعز والجوف وسط تقهقر وانهيار للجماعة بالتزامن مع تحرك قبلي.

«الشرق الأوسط» (تعز)
تحليل إخباري تبرز محافظة البيضاء بوصفها واحدة من أهم العُقد الجغرافية في الصراع (مركز عناوين للدراسات)

تحليل إخباري البيضاء... «المفتاح المنسي» في خريطة الحرب اليمنية

تبرز محافظة البيضاء بوصفها واحدة من أهم العقد الجغرافية في الصراع، ونقطة قد يكون لتحرك خطوط القتال فيها تأثير يتجاوز حدودها إلى 8 محافظات يمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

الجيش اليمني يتقدم ميدانياً في الجوف ومأرب

قوات الجيش اليمني خلال تقدمها في محافظة الجوف (إعلام حكومي)
قوات الجيش اليمني خلال تقدمها في محافظة الجوف (إعلام حكومي)
TT

الجيش اليمني يتقدم ميدانياً في الجوف ومأرب

قوات الجيش اليمني خلال تقدمها في محافظة الجوف (إعلام حكومي)
قوات الجيش اليمني خلال تقدمها في محافظة الجوف (إعلام حكومي)

وسَّعت القوات الحكومية اليمنية، الأربعاء، عملياتها العسكرية ضد الجماعة الحوثية على عدة جبهات، مع إحراز تقدم ميداني شرق مدينة الحزم في محافظة الجوف وقطع خطوط إمداد حوثية باتجاه الجبهات الشرقية، بالتزامن مع إطلاق عملية واسعة جنوب مأرب، واشتداد المواجهات في جنوب تعز والساحل الغربي، وإحباط هجوم حوثي بزوارق في البحر الأحمر.

وقال مصدر عسكري للمركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية إن القوات الحكومية واصلت تقدمها شرق حزم الجوف وصولاً إلى مشارف منطقة بئر المرازيق، وتمكنت من قطع خطوط إمداد الحوثيين في الجبهات الشرقية للمدينة.

وأضاف المصدر أن القوات سيطرت على المطهفات وتبة المصارية والتباب المجاورة لتبة الفرايد شمال اللبنات العليا، إلى جانب السواتر الترابية والخنادق الممتدة لنحو 20 كيلومتراً، من مواقع الدحيضة مروراً بالسعراء وصولاً إلى بئر المرازيق شرق مدينة الحزم.

وأوضح أن العمليات لا تزال مستمرة وسط خسائر بشرية ومادية كبيرة في صفوف الحوثيين، مشيراً إلى احتجاز وتحييد عدد من عناصر الجماعة وإصابة آخرين خلال المواجهات.

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك ضارية ضد هجوم الحوثيين نحو الساحل الغربي (أ.ف.ب)

ويأتي هذا التقدم بعد أيام من تحركات عسكرية حكومية في الجوف، أعقبت استعادة مواقع في منطقة اليتمة، وقبلها مواقع في منطقة اللبنات، في مسعى لتثبيت المكاسب والضغط على خطوط الإمداد الحوثية بدلاً من الاكتفاء باستعادة المواقع الأمامية.

تطورات مأرب وتعز

في مأرب، أطلقت المنطقة العسكرية الثالثة في الجيش اليمني عملية عسكرية واسعة في الجبهات الجنوبية للمحافظة، استهدفت مواقع وتجمعات حوثية، في تحرك قالت القوات الحكومية إنه يهدف إلى تأمين الشريط الجنوبي للمحافظة ودفع الجماعة بعيداً عن خطوطها الدفاعية.

ووفق بيان المنطقة العسكرية، أسفرت العملية، التي بدأت فجر الأربعاء ولا تزال مستمرة، عن مقتل وإصابة وأسر عدد من الحوثيين، إضافة إلى تدمير آليات وعربات قتالية، بينما تمكنت قوات الجيش والمقاومة الشعبية من السيطرة على عدد من المواقع وفرض طوق ناري على خطوط إمداد الجماعة.

وتتزامن هذه العملية مع تحركات عسكرية شهدتها مأرب خلال الأيام الماضية، ومعارك امتدت إلى محاور شمال وغرب وجنوب المحافظة، في وقت تحاول فيه القوات الحكومية استثمار الضغط الميداني لمنع الحوثيين من إعادة تنظيم صفوفهم وإرسال تعزيزات إلى الجبهات الأخرى.

معارك محتدمة يخوضها الجيش اليمني في غرب تعز وجنوبها الشرقي (إعلام حكومي)

وفي تعز، استمرت المواجهات في جبهات جنوب شرق المحافظة، ولا سيما حيفان، بالتزامن مع قصف مدفعي وغارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات حوثية في الممشاة والأحكوم وعيريم والقبيطة والراهدة وكرش.

وقال مصدر عسكري إن الحوثيين دفعوا بتعزيزات إلى عدد من مواقعهم في مدرسة الأكبوش وسوق الزبيرة ومفرق الأحكوم وتبة حود والخزجة والأعبوس وتبة المنظرة، بينما لا تزال المواجهات مستمرة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه جبهات الكدحة والبرح والوازعية غرب تعز أعنف المعارك، بعد أن بدأت القوات الحكومية وقوات درع الوطن، الثلاثاء، عملية مشتركة في الكدحة وتمكنت من استعادة المكازمة والميهال وتباب محاذية لهما.

وفي مؤشر على حجم المعارك في الساحل الغربي، أعلن الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية إسقاط طائرة مسيّرة انتحارية حوثية في سماء البرح، كما تحدث عن مقتل وأسر عدد من القيادات المرتبطة بخطة الجماعة للهجوم باتجاه باب المندب، بينهم رئيس الشعبة الطبية لقوات الاحتياط والتدخل السريع الحوثية مرتضى النعمي المعروف باسم «عبد الصمد»، الذي قال إن ألوية العمالقة ألقت القبض عليه.

وفي تطور متصل بالساحل الغربي، أعلنت القوات البحرية إحباط هجوم شنته الجماعة الحوثية بزوارق في البحر الأحمر.

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك ضارية ضد هجوم الحوثيين نحو الساحل الغربي (أ.ف.ب)

وقال الإعلام العسكري إن القوات البحرية رصدت تحركات زوارق حوثية واشتبكت معها، وأجبرتها على الانسحاب شمالاً باتجاه ميناء الحديدة.

وفي محافظة الضالع، تفقد وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي الجبهات للاطلاع على سير العمليات ومستوى الجاهزية والانتشار، وشدد خلال الزيارة على رفع اليقظة والاستعداد للتصدي لأي محاولات حوثية لاستهداف مواقع القوات الحكومية.


بصمات 11 سبتمبر حاضرة بعد ربع قرن

فشلت محاولتا التواصل بين نظام صدام وبن لادن لكن اتهامات التعاون طاردت العراق (أ.ف.ب)
فشلت محاولتا التواصل بين نظام صدام وبن لادن لكن اتهامات التعاون طاردت العراق (أ.ف.ب)
TT

بصمات 11 سبتمبر حاضرة بعد ربع قرن

فشلت محاولتا التواصل بين نظام صدام وبن لادن لكن اتهامات التعاون طاردت العراق (أ.ف.ب)
فشلت محاولتا التواصل بين نظام صدام وبن لادن لكن اتهامات التعاون طاردت العراق (أ.ف.ب)

نادراً ما يستحق يوم صفة «اليوم الذي هز العالم». انتزع 11 سبتمبر (أيلول) 2001 هذا اللقب فور حدوثه. للوهلة الأولى لم يصدق كثيرون ما تبثه الشاشات. كان مشهد الطائرات المدنية تنفجر برموز قوة ونجاح نيويورك وواشنطن مثيراً وقاتلاً. والآن بعد ربع قرن لا يمكن إنكار أن ذلك اليوم ترك بصماته على أميركا والشرق الأوسط والعالم.

تسبب ذلك النهار الذي أطلقه زعيم «القاعدة» أسامة بن لادن في إسقاط نظامين: نظام «طالبان» في أفغانستان، ونظام صدام حسين في العراق. وإذا كانت أفغانستان عادت إلى العيش في ظل «طالبان» قليلة الدسم، فإن الشرق الأوسط لا يزال يدفع ثمن اختلال التوازنات الإقليمية التي أحدثها إقدام الجيش الأميركي على اقتلاع نظام البعث العراقي. وكان إسقاط النظامين هدية كبرى غير مقصودة تلقتها إيران المنخرطة الآن في نزاع عسكري مع أميركا.

لم يعتد العالم على رؤية أميركا تُهاجم في عقر دارها. في 7 ديسمبر (كانون الأول) 1941 هاجمت اليابان القاعدة الأميركية في بيرل هاربر في هاواي، وردت واشنطن في اليوم التالي بإعلان الحرب على اليابان وبقية القصة معروفة.

في 11 سبتمبر الشهير، نقل أسامة بن لادن الحرب إلى الأرض الأميركية نفسها، فأطلق جورج بوش الحرب على ما اعتبره معاقل الإرهاب.

لم يكن مفاجئاً أن تتخذ أميركا المجروحة بقيادة الرئيس جورج بوش قراراً بإسقاط نظام الملا عمر الذي أصر على احتضان أسامة بن لادن، ضارباً عرض الحائط بالنصائح التي طالبته بالابتعاد عن الرجل أو تسليمه.

لكن الرد الكبير جاء في الشرق الأوسط الذي شاهد في 2003 مدرعة أميركية تقتلع تمثال صدام حسين من ساحة الفردوس في بغداد. وسيشاهد الشرق الأوسط لاحقاً حبل الإعدام يلتف على عنق صدام، ما أثار قلق رجلين: اسم الأول معمر القذافي والثاني علي عبد الله صالح.

لقاء بوش وصالح بعد 11 سبتمبر بأسابيع (أ.ف.ب)

تعمد أسامة بن لادن أن يكون معظم أعضاء الفريق الذي هاجم نيويورك وواشنطن من السعوديين، طامعاً بإثارة أزمة وقطيعة بين واشنطن والرياض. لم يتحقق ما أراد، لكن ما حدث شكّل امتحاناً على امتداد العالم الإسلامي. ارتفعت أصوات كثيرة في أميركا تنادي باقتلاع جذور الإرهاب. أربكت الهجمات علاقات أميركا والغرب بدول كثيرة، وأربكت أيضاً علاقات الحكومات الغربية بالجاليات العربية والإسلامية، خصوصاً مع تزايد أمواج الهجرة. وها نحن اليوم نعاين صعود اليمين المتطرف في أكثر من ساحة أوروبية.

الرئيس الفلسطيني الرحل ياسر عرفات (أرشيفية)

في ذلك اليوم، كان ياسر عرفات مقيماً في غزة. أقلقه التركيز على بضعة فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة يوزعون الحلوى احتفاء بالهجمات، وتعبيراً عن الكراهية للانحياز الأميركي إلى إسرائيل. أصر عرفات، رغم تقدمه في السن، على أن يتبرع بالدم للجرحى الذين سقطوا في نيويورك وواشنطن، وتوجه إلى أحد مستشفيات غزة. وثمة من يقول إن عرفات خشي في الساعات الأولى من تورط فلسطينيين في المشاركة في التنفيذ.

معمر القذافي شعر بالقلق، وإن كان توهم في الساعات الأولى هو وصدام حسين أن الضربة ستضعف أميركا.

طلب القذافي من وزير الخارجية عبد الرحمن شلقم تكليف الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة بإبلاغ بوش أن ليبيا مستعدة لتطبيع العلاقات وفتح صفحة جديدة مع أميركا. وأبلغ بوتفليقة بوش بالموقف الليبي لكن الرئيس الأميركي قال للزائر: «قل للقذافي إن عليه أن يتخلى فوراً عن ترسانة البرنامج النووي وإلا فسنذهب نحن لتكسيرها».

معمر القذافي (أرشيفية - رويترز)

وكان شلقم الذي استطلع أجواء التوتر في أميركا قال في اجتماع في طرابلس إن أميركا ستحتل أفغانستان والعراق وليبيا. ولم يتردد الزعيم الليبي في الرضوخ لإرادة بوش.

في مهاجمة العراق، استخدمت أميركا ذريعة امتلاكه أسلحة للدمار الشامل. تحدثت أيضاً عن علاقة بين النظام العراقي و«القاعدة». لم يصدق كثيرون حكاية هذه العلاقة، خصوصاً في ضوء التباين الكبير بين شخصيتي صدام وبن لادن، وتباعد القواميس التي يحتكم كل منهما إليها.

ساد انطباع أن تهمة العلاقة ملفقة. والحقيقة أنه لم تقم علاقة، لكن صدام ارتكب خطأ كبيراً في التسعينات، وتحديداً خلال وجود أسامة بن لادن في السودان حين أرسل شخصاً من «الإخوان المسلمين» في سوريا لمقابلة بن لادن في السودان. لم يظهر زعيم «القاعدة» رغبة في التعاون مع «النظام البعثي الكافر».

بن لادن مع البشير خلال سنواته في السودان

كرر النظام العراقي محاولة الاتصال، وأوفد مسؤولاً في المخابرات اسمه فاروق حجازي، وتم ترتيب لقاء له مع بن لادن بوساطة من الزعيم الإسلامي السوداني الدكتور حسن الترابي. بعد اللقاء الذي استمر أكثر من ثلاث ساعات، عاد حجازي إلى العراق واقترح على صدام صرف النظر عن موضوع بن لادن الذي تردد أنه طالب بإقامة معسكرات مستقلة له على أرض العراق.

طوى النظام العراقي صفحة التفكير بالتعاون مع بن لادن، لكن الاستخبارات الأميركية استغلت خيوطاً غامضة عن اتصالات بين الطرفين واستخدمتها في تبرير غزو العراق.

أسقطت أميركا نظامي «طالبان» وصدام حسين، وأطلقت عملية مطاردة طويلة لرموز «القاعدة». في 2 مايو (أيار)، فوجئ أسامة بن لادن المختبئ في أبوت آباد الباكستانية بالجنود الأميركيين يقتحمون مقر إقامته. انتقمت أميركا من صانع «غزوتي نيويورك وواشنطن»، وألقت جثته في البحر. غاب أسامة بن لادن لكن بصمات «القاعدة» كلفت دول الشرق الأوسط ثمناً هائلاً.


من «هرمز» إلى الصومال... توترات المنطقة تحاصر بحارة مصريين

سفن تجارية راسية وسط ضباب في مضيق هرمز الاثنين 7 سبتمبر 2026 (أ.ب)
سفن تجارية راسية وسط ضباب في مضيق هرمز الاثنين 7 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

من «هرمز» إلى الصومال... توترات المنطقة تحاصر بحارة مصريين

سفن تجارية راسية وسط ضباب في مضيق هرمز الاثنين 7 سبتمبر 2026 (أ.ب)
سفن تجارية راسية وسط ضباب في مضيق هرمز الاثنين 7 سبتمبر 2026 (أ.ب)

في وقت تحاول فيه الجهات الحكومية المصرية الإفراج عن بحارة مختطفين قبالة السواحل الصومالية، طفت على السطح أزمة جديدة تتعلق بوجود عالقين في مضيق هرمز.

وكشف مساعد وزير الخارجية للشؤون القنصلية والمصريين في الخارج، السفير حداد الجوهري، عن أن «هناك مئات السفن العالقة في مضيق هرمز، وعلى متنها بحارة مصريون، وغير مصريين»، مشيراً إلى أن «الوزارة تحث البحارة المصريين الموجودين في مناطق الخطر على التواصل مع أقرب سفارة، أو قنصلية».

ولفت في تصريحات تلفزيونية إلى أن الوزارة نجحت بالفعل في تسهيل دخول بحارة مصريين إلى موانئ إماراتية، والحصول على تأشيرات استثنائية لهم، ما أتاح مغادرتهم السفن، والعودة إلى مصر، مشيراً إلى إعادة عشرات البحارة بهذه الآلية.

تباين بشأن المحتجزين

لكن رئيس «نقابة الضباط البحريين» المصرية، القبطان السيد الشاذلي، أكد أن البحارة العالقين في مضيق هرمز عادوا إلى مصر، وانتهت أزمتهم بعد أن كان هناك 22 منهم عالقين إما بسبب انتهاء عقود عملهم، ولديهم مشكلات في العودة بسبب التكلفة المرتفعة، أو ممن لديهم مستحقات مالية لم يحصلوا عليها بعد، أو ممن يتخوفون من العودة، ويواجهون أزمات في تبديل الأطقم بسبب الاضطرابات في مضيق هرمز.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه تم في الأسبوع الماضي حل أزمة 3 بحارة، وقبل أيام جرى التوصل لاتفاق بشأن عودة 19 آخرين كانوا عالقين في مضيق هرمز، وذلك عبر جهود مشتركة قامت بها السلطات البحرية المختصة، بالتعاون مع «نقابة الضباط البحريين» و«المنظمة البحرية الدولية» (IMO).

وتحدث عن «ضغوطات قامت بها جهات مختلفة من أجل استبدال الطواقم العالقة في المناطق الخطرة، وتوفير ممرات آمنة، واستخراج وثائق السفر اللازمة لمن فقدوا أوراقهم أثناء الأزمات، وضمان تحمل ملاك السفن لكامل تكاليف السفر، والعودة، هذا بالإضافة إلى إلزام شركات التأمين ونوادي الحماية بدفع الرواتب المتأخرة وفقاً لاتفاقية العمل البحري».

وفي حين شكا الشاذلي من «ضعف آليات التواصل مع وزارة الخارجية المصرية»، أشار العميد الأسبق لـ«كلية النقل الدولي واللوجستيات» الدكتور محمد علي إبراهيم، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن أزمات البحارة «تتجدد بشكل مستمر في ظل التوترات الإقليمية، وصعوبات التواصل، والضربات المتبادلة في مضيق هرمز، وأن حل مشكلات عدد من البحارة الذين تواصلت معهم النقابة لا يعني أنه لا يوجد غيرهم»، مشدداً على أهمية «التدخل الإنساني السريع لإنقاذهم».

سفن تعبر مضيق هرمز قبالة سواحل مدينة بندر عباس الساحلية جنوب إيران في 5 سبتمبر (أ.ف.ب)

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع وزارة الخارجية المصرية للتعرف على تفاصيل البحارة المحتجزين في هرمز، لكن لم تتلقَّ رداً حتى نشر التقرير.

استمرار أزمة المختطفين

إلى ذلك، ما زالت أزمة البحارة المصريين المحتجزين على متن ناقلة نفط قبالة السواحل الصومالية منذ مطلع مايو (أيار) الماضي مستمرة حتى الآن، وقبل أيام أكدت وزارة الخارجية المصرية أنها تكثف اتصالاتها وتحركاتها الدبلوماسية للإفراج عن 8 مصريين من بين 12 مختطفاً، وسط مساعٍ لضمان سلامتهم، وتحسين أوضاعهم إلى حين عودتهم إلى ذويهم.

وأشار الشاذلي إلى أن الوضع لم يتغير منذ اختطافهم، مشيراً إلى أن المفاوضات مستمرة مع القراصنة للإفراج عنهم، في حين تتواصل وزارة الخارجية مع السلطات اليمنية والصومالية لتسهيل عودتهم.

وأكد الدكتور محمد علي إبراهيم أن «ظاهرة القرصنة قابلة لأن تتمدد بسبب التوترات في البحر الأحمر، وهو ما يدفع العناصر الإرهابية في الصومال لتنفيذ عمليات جديدة، كما أن الممرات البحرية الأخرى -مثل طريق رأس الرجاء الصالح ومضيق ملقا- تواجه أيضاً عمليات قرصنة، إلى جانب المصاعب البيئية والمناخية التي تعد مهدداً آخر للبحارة من جميع أنحاء العالم».