15 دولة أوروبية تباشر مرحلة جديدة من إجراءات رفع العزل

جونسون يعلن الأحد تفاصيل تقليص قيود «كورونا»

شرطيتان تراقبان للتأكد من وضع المسافرين بمترو بروكسل كمامات إلزامية للوقاية من انتشار {كورونا} أمس (أ.ف.ب)
شرطيتان تراقبان للتأكد من وضع المسافرين بمترو بروكسل كمامات إلزامية للوقاية من انتشار {كورونا} أمس (أ.ف.ب)
TT

15 دولة أوروبية تباشر مرحلة جديدة من إجراءات رفع العزل

شرطيتان تراقبان للتأكد من وضع المسافرين بمترو بروكسل كمامات إلزامية للوقاية من انتشار {كورونا} أمس (أ.ف.ب)
شرطيتان تراقبان للتأكد من وضع المسافرين بمترو بروكسل كمامات إلزامية للوقاية من انتشار {كورونا} أمس (أ.ف.ب)

في حين يتوقع أن تعلن بريطانيا، الأحد المقبل، خطتها لرفع جزء من القيود التي فرضتها لمنع انتشار جائحة «كوفيد - 19»، اجتازت أوروبا، وفي مقدمها إيطاليا، أمس (الاثنين)، مرحلة جديدة من إجراءات رفع العزل، لكن مع دعوات لتوخي الحذر الشديد في مواجهة فيروس كورونا المستجد الذي تسبب في وفاة أكثر من 250 ألف شخص في العالم.
وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية، في تقرير أمس، أن 15 دولة أوروبية بدأت الاثنين تخفيف إجراءات العزل المفروضة منذ أسابيع على سكانها، لكن في ظل احتياطات واسعة. وأبرز هذه الدول إيطاليا، الدولة الأكثر تضرراً بالوباء في أوروبا مع 29 ألف وفاة، حيث بات يسمح للسكان بالخروج بحسب خطط محددة تتفاوت بين المناطق.
وفي روما لم يخف ستيفانو ميلانو (40 عاماً) فرحته باستعادة بعض الحرية والتمكن من استقبال قريب له أو الاستعداد لعيد ميلاد ابنه. لكنه عبّر في الوقت نفسه عن «خوفه» من احتمال أن تؤدي موجة ثانية من الوباء إلى إصابة والديه المسنين.
وفي حين قالت وزيرة الداخلية الإيطالية لوتشيانا لأمورغيزي، إن «الطوارئ لم تنته بعد»، كتبت صحيفة «كورييري ديلا سيرا»، أن «مسؤولية» الشعب «وحدها» يمكن أن تمنع حصول موجة ثانية. وأشار تقرير الوكالة الفرنسية إلى أنه لا تزال متاجر التجزئة، وكذلك الحانات والمطاعم مغلقة في إيطاليا، كما تحظر التجمعات العائلية الكبرى أو الخروج بنزهات في الطبيعة.
ومن البرتغال وصولاً إلى صربيا، خففت دول عدة أيضاً الاثنين إجراءات العزل في حين تستعد النمسا التي كانت رائدة في إعادة فتح البلاد، لعودة مدرسية جزئية وكذلك بعض المقاطعات الألمانية. وتمكنت المقاهي والمطاعم من إعادة فتح أبوابها في سلوفينيا والمجر باستثناء العاصمة بودابست. وفي بولندا، فتحت فنادق ومراكز تجارية ومكتبات وبعض المتاحف أيضاً. أما في لشبونة، فقد قال ميغيل غارسيا وهو صاحب صالون لتصفيف الشعر: «دفتر المواعيد بات ممتلئاً».
وخارج أوروبا، رفعت نيجيريا وتونس ولبنان أيضاً الاثنين بعض القيود. وعلى العكس مددت اليابان حال الطوارئ الصحية السارية حتى 31 مايو (أيار). وبحسب منظمة الصحة العالمية، فإن التوصل إلى لقاح أو علاج فقط يمكنه وقف الوباء الذي ظهر في الصين في أواخر 2019، وبات منتشراً في كل أنحاء العالم متسبباً في ركود غير مسبوق.
وأطلق نحو مائة مشروع لصنع لقاح في مختلف أنحاء العالم، بينها عشرة مشاريع في مرحلة التجارب السريرية. وإلى حين التوصل إلى لقاح، يبقى من الضروري الالتزام بالقيود السارية والتباعد الاجتماعي.
وثمة معضلة كبرى تواجه الدول التي تفكر في إعادة فتح المدارس، على غرار فرنسا، حيث بلغت الحصيلة نحو 25 ألف وفاة وحيث يثير هذا القرار الذي يفترض أن يبدأ تطبيقه في 11 مايو، جدلاً.
في إسبانيا، حيث تسبب الوباء في وفاة أكثر من 25 ألف شخص، عاد السكان للتنزه في الشوارع أو ممارسة الرياضة اعتباراً من السبت على أن تواصل البلاد تخفيف إجراءات العزل تدريجياً على مراحل حتى نهاية يونيو (حزيران).
في ألمانيا، حيث بات رفع القيود في مرحلة متقدمة، قال وزير الداخلية والرياضة الألماني هورست سيهوفر في مقابلة مع صحيفة «بيلد» الألمانية الأحد، إنه يؤيد استئناف دوري كرة القدم (بوندسليغا).
وفي لندن، أفيد بأن رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون سيطرح الأحد المقبل خطته لتخفيف الإغلاق المرتبط بفيروس «كورونا» على مستوى البلاد، حسبما ذكرت تقارير إعلامية، مع مناقشة ضوابط جديدة حول كيفية الحفاظ على التباعد الاجتماعي في أماكن العمل. وستخضع تدابير الحجر الصحي التي فرضت في أواخر مارس (آذار) للمراجعة الخميس في بريطانيا، إحدى الدول الأكثر تضرراً جراء جائحة «كوفيد - 19»، لكن الحكومة أعلنت بالفعل أن الإجراءات سيتم تخفيفها، لكن تدريجياً.
وتتضمن الإجراءات الجديدة التي تم وضعها مع رؤساء الشركات والنقابات العمالية، واطلعت عليها شبكة «بي بي سي» وصحيفة «فاينانشال تايمز»، تشجيعاً للعاملين في المكاتب على البقاء في منازلهم لأشهر عدة لتجنب إرهاق نظام النقل.
لكن في الأماكن التي تتطلب حضوراً للموظفين، سيتم حث الشركات على تقليص الدوامات، ومنع مشاركة المكاتب والأدوات المكتبية بين أشخاص مختلفين وتعزيز تدابير النظافة وإبقاء مقاصف الموظفين مغلقة وتقليل عدد الأشخاص في المصاعد.
ومن بين الضوابط الجديدة، فرض حماية عمال المتاجر أو فروع المصارف المتعاملين مع العملاء بشاشات بلاستيكية، رغم عدم وجود تفاصيل حول نوع معدات الحماية التي قد يحتاج إليها الموظفون الآخرون.
وطلبت السلطات البريطانية من مواطنيها حالياً البقاء في المنزل ما لم يحتاجوا إلى العمل أو شراء الضروريات أو ممارسة التمارين اليومية، لكن يجب عليهم البقاء على بعد مترين على الأقل من الأشخاص الآخرين.
غير أن الحفاظ على هذا التباعد الاجتماعي أثناء إعادة تشغيل الاقتصاد سيؤدي إلى حدوث مشاكل كبيرة.
وقال الرئيس التنفيذي لمطار هيثرو بلندن جون هولاند كاي، إن هذه الضوابط «لن تنفع في مجال الطيران أو أي شكل آخر من وسائل النقل العام. المشكلة ليست في الطائرة (بل) في نقص المساحة في المطار». وكتب في صحيفة «ديلي تليغراف»: «طائرة جامبو واحدة فقط ستحتاج إلى طابور طوله كيلومتر».
وسجّلت بريطانيا 28446 وفاة جراء الجائحة، وهو ما يضعها على قدم المساواة تقريباً مع إيطاليا، البلد الأكثر تضرراً في أوروبا.
وفي باريس، ذكرت وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)، أن الحكومة الفرنسية تعرضت أمس لانتقادات على خلفية خطتها لتخفيف إجراءات الإغلاق المفروضة لمواجهة فيروس «كورونا» جزئياً ابتداء من 11 مايو.
وطالبت عمدة باريس آن هيدالغو وأكثر من 300 عمدة آخر في المنطقة حول العاصمة الفرنسية الحكومة بإرجاء العودة المقررة لبعض طلاب المدارس في اليوم نفسه. وكانت المدارس الفرنسية قد أغلقت أبوابها منذ منتصف مارس الماضي. ويقول وزير التعليم جان ميشيل بلانكير، إن نحو 4 في المائة من الأطفال فقدوا التواصل مع مدرّسيهم منذ ذلك الحين.
وكتب العمد في خطاب مفتوح للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونشرته صحيفة «تريبيون»، إن الإطار الزمني «في معظم المقاطعات، غير واقعي وغير مقبول». وقال العمد، إنهم لم يحظوا بالوقت الكافي للإعداد لاستئناف الدراسة، في ظل تغيير خطط الحكومة ومسائل لوجيستية مثل توفير الكمامات للمدارس وطلاب مدراس المراحل العليا.
كما أعربت شركات النقل العام عن مخاوفها بشأن خطة تخفيف إجراءات الإغلاق.
وأفادت صحيفة «لو باريزيان» بأن الشركات الرئيسية حذرت الحكومة من أنها لا تستطيع ضمان التباعد الاجتماعي الكامل للركاب في 11 مايو.
وعرض رئيس الوزراء إدوارد فيليب أمس خطة تخفيف الإجراءات أمام مجلس الشيوخ، الذي تهيمن عليه المعارضة.


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟