جدل وتساؤلات بين الاتحاديين بعد حديث الحائلي التلفزيوني

بلوغ العجز المالي حاجز الـ200 مليون أثار قلقهم

مروان دا كوستا (الشرق الأوسط)
مروان دا كوستا (الشرق الأوسط)
TT

جدل وتساؤلات بين الاتحاديين بعد حديث الحائلي التلفزيوني

مروان دا كوستا (الشرق الأوسط)
مروان دا كوستا (الشرق الأوسط)

استغرب اتحاديون على مواقع التواصل الاتحادي من بلوغ العجز المالي في النادي حاجز الـ200 مليون ريال، وعودة النادي إلى دوامة القضايا الدولية، ومخاوف خصم النقاط والحرمان من التسجيل والهبوط إلى دوري الأولى، وذلك عقب الحديث التلفزيوني لرئيس مجلس الإدارة أنمار الحائلي.
وطالبت الجماهير الاتحادية بالإفصاح بكل وضوح عن الخطط الاستراتيجية التي تعمل عليها الإدارة والموارد المالية التي ستمكن النادي من تغطية العجز المالي، والإعلان بشفافية عن المطالبات المالية وإيضاحها بتفاصيلها والتحركات الجارية تجاهها خصوصاً إصدار الاتحاد الدولي «فيفا» لأحكام مؤخراً ضد الاتحاد يلزم من خلالها النادي بسداد مبالغ مالية لأطراف مطالبة بمستحقات مالية لدى النادي منهم المغربي مروان دا كوستا والمدرب التشيلي لويس سييرا.
وكان الحائلي، وصف المغربي مروان دا كوستا، لاعب الفريق السابق، بكثرة المشاكل وعدم اتباع تعليمات النادي إلى جانب خلافاته مع زملائه خارج الملعب والتهكم على بعض المكافآت التي تمنحها الإدارة للاعبين.
وقال الحائلي، بأن دا كوستا سخر منه بسبب مكافأة الفوز على الاتفاق (10 آلاف ريال) وقال له: (هذه ما توديني ماكدونالدز)». وأضاف: «عندما توليت عملي رئيسا لاتحاد جدة، أخبروني أن دا كوستا يجب أن يحظى بمعاملة خاصة، وحينما أصيب مع منتخب بلاده، طلب السفر للعلاج في برشلونة، واستجبنا له وتحملنا تكاليف العلاج كاملة».
وأشار رئيس الاتحاد إلى أن النادي كان يلبي طلبات اللاعب مروان دا كوستا بصورة دائمة مشيراً إلى طلب اللاعب تغيير منزله وسيارته ومدرسة ابنته ووفرنا له كل شيء وجميعها كانت خارج العقد، مشيراً إلى إصابة اللاعب دا كوستا مع منتخب بلاده وتكفل حينها نادي الاتحاد بإرساله لبرشلونة من أجل العلاج. منوهاً إلى خلافات عدة وقعت في غرفة ملابس اللاعبين بسبب دا كوستا، مبدياً استغرابه من قول البعض بأن اللاعب يحب الاتحاد وكيفية توجهه لشكوى النادي للفيفا مبيناً أن اللاعب يطالب بأكثر من 5 مليون يورو من نادي الاتحاد.
وأشار الحائلي حيال غياب اللاعب الصربي الكسندر بريجوفيتش عن قائمة الفريق: «كان يُطلب منه اللعب كرأس حربة، لكنه كان يذهب ويلعب كجناح، وتكرر هذا الأمر مع ثلاثة مدربين... ورغم ذلك حاولنا أن نوفر له كل شيء، لكن لم ينفع ذلك». ولفت إلى أن النادي لم يستغن عن جاري رودريجيزوسانوجو، مشيراً إلى إمكانية لحاق الثنائي بالفريق الموسم المقبل، مشيرا إلى أن التشيلي سييرا، المدير الفني السابق، جاء إليه بعد مباراة الشباب بالدوري، وطلب منه الرحيل لأن الجماهير أصبحت لا ترغب فيه.
وكشف الحائلي أن أعضاء مجلس إدارة النادي، وفروا دعما ماليا بأكثر من 32 مليون ريال، موضحا أن إلغاء العقد مع الشريك نون أثر على الاتحاد بقيمة 50 مليون ريال. مشيراً إلى وجود عجز مالي يتجاوز 200 مليون ريال منوهاً أن الأمور المالية الحالية للاتحاد ليست مخيفة ولا مقلقة وسيعملون على حلها.
وأشار الحائلي إلى قيام إدارة بإغلاق أربع قضايا صدرت بها أحكام عبر الاتفاق مع أطرافها على تسويات والالتزام بها، مشيراً إلى أن «فريق الكرة بالنادي تعرض لضربتين قويتين، هذا الموسم، بإصابة زياد المولد، وغياب فهد المولد بسبب الإيقاف».
وحول مشواره مع النادي، قال: «بدأت عشقي للاتحاد في عام 2007، بعد مباراة الهلال التي انتصرنا فيها 2 - 1. وسعيت لرئاسة الاتحاد كثيراً منذ عام 2017. وكنت أشعر أنني سأقدم شيئا للنادي، وأحمد كعكي هو من جعلني أشجع الاتحاد، ويدفع المال للنادي وفوق طاقته».
وأضاف: «كنت أرغب بوجود نواف المقيرن رئيساً للنادي وأكون نائبه، وانطلقنا في بداية الموسم بشكل جميل، لكن الضغط الجماهيري والجدل حول المدرب واللاعبين الأجانب أثر علينا، وبكل تأكيد هارون كمارا صفقة رابحة، لكن بحاجة للوقت». منوهاً على ضم فريق الاتحاد لاعبين سعوديين على مستوى عالي.
واستطرد الحائلي: «إذا غيرت 3 مدربين، ولم يقدم اللاعب المستوى المأمول منه، ولم يفعل أي شيء، فما ذنب إدارة أنمار؟ اللاعبون لو قدموا عطاء مميزاً كانوا أنقذوا المدرب بيليتش، وحققوا كأس الملك الموسم الماضي، تين كات جاء لي، وأخبرني بأنه يشعر أن اللاعبين لا يقدمون شيئا معه، وأنه سيغادر».
وأضاف: «عقود اللاعبين الحالية يوجد بها شرط، أنه إذا لم يقدم اللاعب شيئا، فإنه سيتم إنهاء عقده بدون شروط جزائية».
وأكد الحائلي أن الفترة الحالية جعلت إدارة النادي تدرك أخطاءها السابقة، مشيراً إلى عمل الإدارة استراتيجية للفريق منوهاً أن القادم سيكون أجمل، منوهاً أن على النادي قضايا ومشاكل يعملون على حلها، منوهاً أن حجم الدعم الحالي لا يكفي تغطية رواتب لاعبي الفريق.
وتعهد الحائلي أن تكون الفترة المقبلة أفضل مبيناً أنهم ماضون في الطريق الصحيح بالتعاقد مع البرازيلي فابيو كاريلي وإحضارهم عددا من المحترفين الأجانب في الفترة الشتوية يرتبط بقاؤهم مع الفريق بتقديمهم إضافة فنية للفريق.
وأكد الحائلي عدم رغبته الاستقالة من سدة المسؤولية بنادي لاتحاد مؤكداً «لدي هدف ولن أرحل حتى أحققه»، مضيفاً: عندما يحضر أشخاص قادرون ويدعمون النادي وقتها راح أتقدم باستقالتي». مشددا على عدم تشبثه بكرسي الرئاسة.
وشدد الحائلي الاتحاد على عدم وجود عقوبات ستطال النادي سوى بخصم نقاط أو منع من تسجيل مؤكداً أن الاتحاد بخير، مشيرا إلى أن الحكم الصادر لصالح المدرب سييرا سيتم استئنافه، مشيراً إلى أن نواف المقيرن رئيس الاتحاد السابق هو داعم له.


مقالات ذات صلة

بوسيتش: مواجهة الغرافة لن تكون سهلة على الإطلاق

رياضة سعودية مارينو بوسيتش مدرب الأهلي (الشرق الأوسط)

بوسيتش: مواجهة الغرافة لن تكون سهلة على الإطلاق

أكد الكرواتي مارينو بوسيتش، مدرب الأهلي، تطلُّع فريقه إلى مواصلة سلسلة نتائجه الإيجابية، عندما يواجه الغرافة القطري.

فيصل المفضلي (جدة)
رياضة سعودية طاقم التحكيم المكلف بإدارة مواجهة النصر والوصل الإماراتي وصل إلى مدينة الرياض (الأول بارك)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: الوصل يواجه شبح الانسحاب... والنصر أكمل ترتيبات المواجهة الآسيوية

قالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن إدارة نادي النصر السعودي أكملت جميع الترتيبات والتجهيزات اللازمة والمعتادة لاستقبال بعثة الوصل الإماراتي.

أحمد الجدي (الرياض)
رياضة سعودية البرازيلي ماوريسيو دولاك (نادي الرياض)

مدرب الرياض لـ«الشرق الأوسط»: سأواصل العمل بالشغف نفسه

أشاد البرازيلي ماوريسيو دولاك، مدرب الرياض، بالمستويات التي يقدمها تيدي أوكو مع الفريق هذا الموسم، مؤكداً أن تطور أرقامه التهديفية يعكس الجهد الكبير الذي يبذله

عبد الله الثميري (الرياض)
رياضة سعودية ماوريسيو دولاك، مدرب الرياض (تصوير: صالح الغنام)

دولاك: ما جمعناه في 19 جولة الموسم الماضي حققناه في 10 مباريات الآن!

أكد ماوريسيو دولاك، مدرب الرياض، أن فوز فريقه على التعاون بنتيجة 2-1 يمثل امتداداً للعمل الذي قدمه الفريق خلال الفترة الماضية، مشيراً إلى أن النقاط الثلاث جاءت

عبد العزيز الصميلة (الرياض )
رياضة سعودية مينساه حصل على جائزة أفضل لاعب في المباراة (نادي الرياض)

مينساه لـ«الشرق الأوسط»: الرياض تغيّر كثيراً عن الموسم الماضي

أكد الغاني برنارد مينساه، لاعب الرياض، أن فريقه يظهر بصورة أفضل بكثير مقارنة بالموسم الماضي.

عبد الله الثميري (الرياض)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.