مايكل أونيل... مدرب انتشل منتخب آيرلندا الشمالية من القاع إلى القمة

يستحق الإشادة بعدما حققت بلاده أفضل نتائجها الكروية في عهده منذ ثمانينات القرن الماضي

أونيل بعد فوز آيرلندا الشمالية على أوكرانيا وتصدرها مجموعتها في تصفيات الأمم الأوروبية 2016  -  أونيل تولى تدريب ستوك في 2019 إلى جانب تدريب آيرلندا الشمالية (الغارديان)
أونيل بعد فوز آيرلندا الشمالية على أوكرانيا وتصدرها مجموعتها في تصفيات الأمم الأوروبية 2016 - أونيل تولى تدريب ستوك في 2019 إلى جانب تدريب آيرلندا الشمالية (الغارديان)
TT

مايكل أونيل... مدرب انتشل منتخب آيرلندا الشمالية من القاع إلى القمة

أونيل بعد فوز آيرلندا الشمالية على أوكرانيا وتصدرها مجموعتها في تصفيات الأمم الأوروبية 2016  -  أونيل تولى تدريب ستوك في 2019 إلى جانب تدريب آيرلندا الشمالية (الغارديان)
أونيل بعد فوز آيرلندا الشمالية على أوكرانيا وتصدرها مجموعتها في تصفيات الأمم الأوروبية 2016 - أونيل تولى تدريب ستوك في 2019 إلى جانب تدريب آيرلندا الشمالية (الغارديان)

كان رحيل مايكل أونيل عن القيادة الفنية لمنتخب آيرلندا الشمالية أمراً حتمياً، كأحد تداعيات الأزمة التي أصابت كرة القدم بسبب تفشي فيروس «كورونا»؛ لكن هذا لا يقلل على الإطلاق من أهمية الإعلان عن هذا الرحيل. وكان من المقرر أن يقود أونيل، البالغ من العمر 50 عاماً، منتخب بلاده في ملحق التصفيات المؤهلة إلى كأس الأمم الأوروبية؛ لكن الملحق والبطولة نفسها تم تأجيلهما بسبب وباء «كورونا».
وكان أونيل قد عُين في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي مديراً فنياً لستوك سيتي، واستمر في منصبه مع منتخب آيرلندا الشمالية لحين الانتهاء من التصفيات. وبعد استقالته من تدريب منتخب آيرلندا الشمالية، أكد أونيل الذي يركز الآن على تدريب نادي ستوك سيتي الإنجليزي، أنه ليس من نوعية الأشخاص الذين يحبون التنقل كثيراً. وفي الحقيقة، تجب الإشادة بما حققه أونيل مع منتخب بلاده، وبالقرار الذي اتخذه من أجل التركيز مع ناديه.
وما زلت أتذكر صورة أونيل وهو يقفز في الهواء فرحاً على ملعب «بارك أولمبيك ليون» بفرنسا، بعد تسجيل اللاعب نيال ماكجين الهدف الثاني لمنتخب آيرلندا الشمالية في مرمى أوكرانيا قبل أربع سنوات تقريباً، وهو الهدف الذي ضمن الفوز لآيرلندا الشمالية، ومنحها مقعداً في الأدوار الإقصائية لكأس الأمم الأوروبية 2016 بفرنسا.
وكان تأهل آيرلندا الشمالية لكأس الأمم الأوروبية هو أول ظهور لها في أي بطولة كبرى منذ 30 عاماً، وبالتحديد منذ الفوز الذي حققته، بقيادة بيلي بينغهام، على إسبانيا في عقر دارها في كأس العالم عام 1982. وفي ذلك الوقت، كان بإمكان بينغهام استدعاء عدد من اللاعبين المميزين الذين يلعبون في أقوى الأندية العالمية، مثل مانشستر يونايتد وآرسنال. أما أونيل فكانت العناصر والخيارات التي لديه محدودة للغاية، وبالتالي فإنه يستحق الإشادة بعدما جعل منتخب آيرلندا الشمالية يحقق أفضل نتائجه، ويعيش أفضل أيامه منذ ثمانينات القرن الماضي.
وخلال فترة الاستعداد لكأس الأمم الأوروبية 2016، شعر كثير من الآيرلنديين بالإهانة عندما تجاهل صحافي بولندي حقيقة أن منتخب آيرلندا الشمالية قد تأهل للبطولة كمتصدر لمجموعته في التصفيات، مشككاً في قدرة هذا المنتخب على منافسة المنتخبات الكبرى وهو «يضم لاعبين من نادي فليتوود المغمور». ربما يكون هذا الاستهزاء قد أثار غضب أونيل؛ لكنه ساعد في توحيد صفوف اللاعبين، وتقديمهم لأفضل أداء ممكن داخل الملعب.
وبموجب تعليمات من أونيل، قام الاتحاد الآيرلندي لكرة القدم بتحسين الاستعدادات للمباريات الدولية، وأقام معسكرات تدريب في مانشستر سيتي وآرسنال، وعزز الطواقم الطبية والرياضية. ومع ذلك، لم يكن هناك علاج لمشكلة نقص المواهب التي يمكن لأونيل الاعتماد عليها في مثل هذه البطولات الكبرى.
وفي آخر مباراة لأونيل على رأس القيادة الفنية لآيرلندا الشمالية، وهي المباراة التي مني فيها بهزيمة قاسية أمام ألمانيا بستة أهداف مقابل هدف وحيد في نوفمبر، ضمت التشكيلة الأساسية لآيرلندا الشمالية ستة لاعبين يلعبون في دوري الدرجة الأولى بإنجلترا، ولاعباً في دوري الدرجة الثانية، واثنين من الدوري الاسكوتلندي الممتاز، واثنين من أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، منهما حارس المرمى الاحتياطي لنادي بيرنلي، بايلي بيكوك فاريل، الذي لم يشارك بعد في أي مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز.
وكان نقص المواهب واللاعبين الجيدين مشكلة واحدة من المشكلات التي كانت تواجه أونيل الذي كان يقضي – قبل توليه قيادة ستوك سيتي في نوفمبر - عطلات نهاية الأسبوع وعديداً من أمسيات أيام الأسبوع في السفر من منزله في إدنبره لمشاهدة مباريات الدوريات الأدنى، من أجل رؤية أكبر عدد ممكن من اللاعبين الذين يمكن ضمهم لصفوف منتخب بلاده. وكان يواجه عقبات أخرى، من بينها تغيير العقلية الكروية في بلاده.
وكان أونيل يأتي في المرتبة الرابعة في قائمة أكثر المديرين الفنيين استمراراً في تولي القيادة الفنية للمنتخبات في أوروبا حتى الأسبوع الماضي؛ حيث استمر في منصبه ثماني سنوات ونصف سنة، وهو ما يعد بمثابة شهادة على ثقة الاتحاد الآيرلندي لكرة القدم في قدراته، وشهادة على جودته وولائه لمنتخب بلاده، في ظل العروض التي كانت تنهال عليه من الأندية. كما حاول منتخب اسكوتلندا الذي شعر بحرج شديد بسبب النتائج الرائعة التي يحققها منتخب آيرلندا الشمالية، التعاقد معه.
وعندما تولى أونيل القيادة الفنية لمنتخب بلاده، خلفاً لنايغل ورثينغتون، في ديسمبر (كانون الأول) عام 2011. لم يكن منتخب آيرلندا الشمالية قد حقق الفوز سوى مرتين فقط في آخر 24 مباراة، على مدار عامين وثمانية أشهر. واستمر هذا الانهيار في البداية؛ حيث شهدت أول مشاركة في التصفيات تحت قيادة أونيل – وهي تصفيات كأس العالم 2014 – حصول منتخب آيرلندا الشمالية على سبع نقاط فقط من عشر مباريات، وهي المسيرة التي شهدت أيضاً الهزيمة أمام منتخبات متواضعة مثل لكسمبورغ وأذربيجان. وكان اللاعبون يفكرون في اعتزال اللعب الدولي، أو يذهبون إلى معسكرات المنتخب وكأنها رحلة ترفيهية. وقال أونيل عند تسلمه جائزة أفضل مدرب في بلفاست من هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) لعام 2015: «كان من الأسهل بالنسبة لي أن أرحل، وأن يتعاقد الاتحاد الآيرلندي لكرة القدم مع شخص آخر».
ولم تكن الثقة بالنفس والعمل الجماعي القوي والمجهود الكبير، هي العوامل الوحيدة التي أدت إلى تطور مستوى منتخب آيرلندا الشمالية بهذا الشكل الملحوظ، ولكن كانت هناك عوامل أخرى، مثل الذكاء الخططي والتكتيكي من جانب أونيل، واهتمامه بأدق التفاصيل في عمله. فبعد الهزيمة أمام بولندا في المباراة الافتتاحية لكأس الأمم الأوروبية 2016، على سبيل المثال، أعاد أونيل مشاهدة المباراة باستخدام زوايا تصوير مختلفة حصل عليها من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، وخلص إلى أن لاعبي فريقه بحاجة إلى مزيد من الجري في منطقة خط الوسط وعلى الأطراف. ونتيجة لذلك، أجرى أونيل خمسة تغييرات على تشكيلة آيرلندا الشمالية أمام أوكرانيا، بما في ذلك استبعاد مهاجم سندرلاند كايل لافرتي. وقد ساعدته هذه الجرأة في تحقيق فوز لا ينسى على المنتخب الأوكراني.
وكان من الممكن أن يقود أونيل منتخب آيرلندا الشمالية في بطولات كبرى أخرى؛ حيث كان بإمكانه التأهل لنهائيات كأس العالم 2018، لولا الخسارة بركلة جزاء مثيرة للسخرية أمام سويسرا، عندما اصطدمت كرة اللاعب السويسري شيردان شاكيري بظهر المدافع كوري إيفانز ليحتسب حكم اللقاء ركلة جزاء.
وكان أونيل في حاجة لقيادة منتخب آيرلندا الشمالية لتحقيق فوزين في التصفيات، من أجل التأهل لكأس الأمم الأوروبية للمرة الثانية على التوالي، لولا توقف النشاط الرياضي بسبب تفشي فيروس «كورونا». وكان تأجيل التصفيات حتى أكتوبر (تشرين الأول) يعني أنه سيكون من الصعب على أونيل أن يجمع بين العمل على رأس القيادة الفنية لمنتخب بلاده ولنادي ستوك سيتي في الوقت نفسه، وبالتالي قرر أونيل الاستقالة من تدريب آيرلندا الشمالية في هدوء، من خلال نشر بيان على الموقع الرسمي للاتحاد الآيرلندي لكرة القدم.
وفي الوقت الحالي، يبحث الاتحاد الآيرلندي لكرة القدم عن بديل لأونيل، وتشير التقارير إلى أن المدير الفني لمنتخب آيرلندا الشمالية تحت 21 عاماً، إيان باراكلو، هو المرشح الأبرز لهذا المنصب؛ لكن البناء على إرث أونيل سيكون بمثابة مهمة لا يحسد عليها بكل تأكيد.
وعلَّق أونيل على رحيله قائلاً: «كنت أتطلع إلى فرصة قيادة آيرلندا الشمالية في ملحق كأس أوروبا 2020 ضد منتخب البوسنة والهرسك، وفرصة المنافسة على التأهل لبطولة كبيرة أخرى؛ لكن الوضع الحالي يعني أن ذلك لم يعد ممكناً». وتابع: «كان من المهم أن أترك الاتحاد والمنتخب في أقوى وضع ممكن، ليس فقط من أجل توفير أفضل فرصة للتأهل إلى كأس أوروبا 2021؛ لكن أيضاً لإتاحة الوقت للمدرب الجديد للبناء على النجاح الذي تحقق خلال ولايتي التي امتدت ثماني سنوات».


مقالات ذات صلة

رئيس الفيحاء يطمئن على السفري بعد إصابته في الهجوم «الإرهابي الحوثي»

رياضة سعودية لاعب الفيحاء للناشئين وائل السفري أصيب في الهجوم الإرهابي الحوثي (الشرق الأوسط)

رئيس الفيحاء يطمئن على السفري بعد إصابته في الهجوم «الإرهابي الحوثي»

زار الدكتور توفيق المديهيم، رئيس مجلس إدارة نادي الفيحاء، يرافقه عبد الرحمن الأحيدب، الرئيس التنفيذي للنادي، لاعب فريق كرة القدم تحت 15 عاماً وائل السفري.

ماجد عبد الله (المجمعة)
رياضة عالمية بيير بلوا أقيل من تدريب فالنسيان (النادي)

رغم تحقيق أكبر فوز في تاريخ النادي... فالنسيان يُقيل مدربه

أقال فالنسيان الفرنسي مدربه، بيار بلوا، بعد يومين فقط من قيادة الفريق إلى أكبر انتصار في تاريخ النادي الممتد 113 عاماً، بفوزه الساحق 13 - 0 على هابارك...

«الشرق الأوسط» (فالنسيان (فرنسا))
رياضة سعودية التعادل حسم مواجهة باختاكور والقادسية بطشقند (الاتحاد الآسيوي)

«النخبة الآسيوي»: باختاكور يخطف التعادل من القادسية

خطف باختاكور الأوزبكي تعادلاً في الدقائق الأخيرة مع ضيفه القادسية بنتيجة 1 - 1 ضمن منافسات الجولة الثانية بمرحلة الدوري في مجموعة الغرب بدوري أبطال آسيا.

«الشرق الأوسط» (طشقند (أوزبكستان))
رياضة عالمية مارتن ديميكيليس مدرب لايبزيغ (د.ب.أ)

ديميكيليس يطالب لاعبي لايبزيغ باستغلال الفوز العريض على فرانكفورت

لا يريد مارتن ديميكيليس، مدرب لايبزيغ، أن ينخدع فريقه بالفوز العريض على آينتراخت فرانكفورت بنتيجة 6 - صفر في الدوري الألماني السبت عند مواجهة آيندهوفن الهولندي.

«الشرق الأوسط» (لايبزيغ (ألمانيا))
رياضة عالمية كوبي ماينو (يمين) قد يغيب عن مواجهة مان يونايتد وأتلتيكو مدريد (إ.ب.أ)

الغيابات تضرب مان يونايتد قبل مواجهة أتلتيكو مدريد

تحوم الشكوك حول مشاركة ثنائي مانشستر يونايتد الإنجليزي لوك شو وكوبي ماينو في مباراة الفريق بدوري أبطال أوروبا لكرة القدم، وذلك بعد غيابهما عن التدريبات.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».