في قلب جداريات دييغو ريفيرا المكسيكية

دأب على تصوير العمال في معظم أعماله الفنية

اللوحات الجدارية من أعمال الفنان دييغو ريفيرا في القصر الرئاسي بمكسيكو سيتي (غيتي)
اللوحات الجدارية من أعمال الفنان دييغو ريفيرا في القصر الرئاسي بمكسيكو سيتي (غيتي)
TT

في قلب جداريات دييغو ريفيرا المكسيكية

اللوحات الجدارية من أعمال الفنان دييغو ريفيرا في القصر الرئاسي بمكسيكو سيتي (غيتي)
اللوحات الجدارية من أعمال الفنان دييغو ريفيرا في القصر الرئاسي بمكسيكو سيتي (غيتي)

هناك في الركن الشرقي من ساحة زوكالو المثيرة للإعجاب في قلب مدينة مكسيكو سيتي، وهي من أكبر الساحات العامة في أميركا اللاتينية، إذ تبلغ مساحتها 49 ألف متر مربع تقريباً، يصطف طابور من السياح بانتظار مشاهدة كنز من الكنوز السرية. ويضم القصر الوطني، مقر الحكومة المكسيكية، سلسلة من اللوحات الجدارية من أعمال الفنان دييغو ريفيرا، أكثر الرسامين شهرة -وربما الأكبر نفوذاً- في طول البلاد وعرضها، الذي ما تزال أعماله محل التبجيل والتقدير والاحترام حتى يومنا هذا. ويتذكر الناس في المكسيك ذلك الفنان الرائع لقصة حبه الجميلة لزميلته الفنانة المكسيكية فريدا كاهلو.
ولكي تتمكن من الدخول إلى القصر الوطني، حيث يعمل الرئيس أندريس مانويل لوبيز أوبرادور، لا يلزمك سوى التحلي بقليل من الصبر، مع تقدم طابور الوقوف بخطى حثيثة. وعند وصولك أخيراً إلى البوابة، حيث تجد في انتظارك حارس البوابة الودود للغاية الذي يطلب منك في أدب الاطلاع على هويتك الشخصية، تكتشف أن هذا ليس مجرد مكتب السيد الرئيس، وإنما المكان الذي يضم بين جنباته جداريات دييغو ريفيرا مع مجموعة من الآثار المكسيكية الأخرى التي تحظى بتقدير وحماية الحكومة، وسط كوكبة من البساتين والحدائق المورقة الغناء.
وفي الفناء المركزي بالقصر الرئاسي، وعلى الدرج الرئيسي، يمكنك الزيارة مجاناً بلا رسوم، ومن إحدى جداريات الفنان دييغو ريفيرا المثيرة للإعجاب، نجد جدارية «ملحمة الشعب المكسيكي». وتبلغ مقاسات هذا العمل الفني العملاق 276 متراً مربعاً، وينبغي على الزوار الانتقال حول الدرج، ثم عبر الأرضية الفاصلة، حتى يتمكنوا من مشاهدة اللوحة الجدارية بالكامل. ومن المحال ألا تتأثر تماماً بالحجم الهائل للجدارية التي أمامك، وبالتفاصيل الكثيرة التي تحتويها.
وترى في جداريات دييغو ريفيرا قدراً معتبراً من الرومانسية، مع إمارات آيديولوجية التحرير البادية في كل ركن من أركانها. ويتجلى هذا ظاهراً في تصويره للعمال الذين أدرجهم الفنان إدراجاً داخل أغلب أعماله الفنية. ولقد كان دييغو ريفيرا شيوعياً محضاً طيلة حياته، ومن أشد المدافعين عن حقوق العمال، كذلك أوضح كارلوس فيليبس الذي التقى مع الفنان الراحل، وأصبح اليوم مدير متحفي دييغو وفريدا في المكسيك.
وتحتوي هذه اللوحة الجدارية، وهي اللوحة الرئيسية المعروضة في القصر، على عدة لحظات عظيمة فارقة، إذ تفصل المنطقة الوسطى من الجدارية تاريخ البلاد، ثم التدخل الأميركي في عام 1847، ثم الإصلاح الليبرالي، ثم الصراع من أجل الاستقلال في عام 1810، ثم أخيراً الثورة المكسيكية.
ويعكس الجزء الجنوبي من اللوحة الجدارية، الذي بدأ الفنان دييغو ريفيرا في رسمه عام 1929، الرؤى السياسية للفنان نفسه التي كانت شيوعية النزعة والاتجاه بصفة علنية واضحة. وبالتالي، فليس من المستغرب على أحد أن يتبين رؤيته الخاصة للمكسيك، حيث كثير من العمال والفلاحين، فضلاً عن صورة لكارل ماركس.
وأمضى دييغو ريفيرا 22 عاماً من عمره في رسم هذه اللوحات الجدارية التي تعكس افتخاره العميق بالهوية الوطنية والثقافة المكسيكية.
وكانت الحكومة المكسيكية قد تعاقدت مع الفنان دييغو ريفيرا لإخراج عمل فني يفصل للناس ويشرح لهم -إذ كان أغلبهم من الأميين في ذلك الوقت- تاريخ المكسيك الوطني، وكانت النتيجة عبارة عن مخطط زمني عريض موسع لماضي المكسيك وحاضرها المعاصر. ولا يمكن اعتبار تلك اللوحات الجدارية تحمل جماليات الأعمال الفنية الكلاسيكية، إذ إنها تحتوي على قدر كبير من الجرأة، وهي جرأة صادمة في بعض الأحيان، مع إبراز واضح لسحر وموهبة دييغو ريفيرا، فضلاً عن شغفه بتسليط الضوء على أهمية الثقافات الأصلية للبلاد. وهناك لمحة حزينة تعلو مُحيا بعض أبطال اللوحات الجدارية، وهي تعبيرات شديدة العمق والألم في بعض الحالات، ولكنها تعكس في الوقت نفسه الشجاعة والفخر بالأزياء التقليدية الجميلة للغاية.
يقول كارلوس فيليبس، مدير المتحف: «كانت المكسيك في عشرينيات القرن الماضي أمة أمية بصفة أساسية، وكان 80 في المائة من عموم السكان لا يعرفون القراءة ولا الكتابة، ولذلك كانت هذه هي الطريقة الوحيدة لشرح وتفسير تاريخ بلادهم إليهم».
ومع تسلق الدرج، يمكن اكتشاف مزيد من الجداريات، وإنما بأحجام أكثر تواضعاً، مقارنة بالجدارية الأم الكبيرة. ويعكس بعضها المحاصيل التي يعتاد السكان زراعتها، مثل محصول الذرة، وهو ما يزال من المكونات الضرورية في النظام الغذائي الأساسي في البلاد.
تكثر الألوان وتتداخل في هذه اللوحات الجدارية التي خضعت لعملية ترميم كاملة في عام 2009، احتفالاً بمرور مائة عام على قيام الثورة المكسيكية. وهناك لون واحد يتسيد بقية الألوان ويهيمن عليها، وهو اللون البني المحمر، في دلالة إلى أهمية لون بشرة سكان البلاد الأصليين.
ويستطرد كارلوس فيليبس: «لن يتمكن دييغو ريفيرا من الانسحاب أبداً من مخيلة وأذهان وتاريخ البلاد، فلديه أيقونة ضخمة الحجم هائلة المغزى عظيمة الرؤية. وأعتقد أنه رسام المكسيك الأول في القرن العشرين الذي سوف تداوم كتب الثقافة ومؤلفاتها المختلفة على ذكره، والعطف على سيرته وإنجازاته الفنية، وذلك من حسن حظ الجداريات التي تركها وراءه قبل رحيله».
يصل كثير من السياح إلى هنا طوال اليوم، ويرافق بعضهم مرشد سياحي خبير، رغم أن الأمر لا يحتاج إلى الاستعانة بأحدهم للزيارة أو الحجز المسبق للجولة السياحية، فهناك طابقين اثنين مفعمين بالأعمال الفنية. وفي حين أن بعض الزوار يتوقون لاستكمال الجولة بأسرها في دقائق معدودة، يفضل بعضهم الآخر التأني والتوقف عند كل تفصيلة من تفاصيل لمسات فرشاة دييغو ريفيرا المثالية، حيث يجلسون على الكراسي التي أعدت خصيصاً لمشاهدة الجداريات في الطابق الثاني.
ومن حسن الحظ أن تاريخ المكسيك، وفقاً لرؤية دييغو ريفيرا الفنية، لا يمكن العثور عليه فقط في القصر الرئاسي الوطني، وإنما في كثير من المتاحف المكسيكية الأخرى، مثل متحف «أناهواكالي» الذي يضم بين جنباته القطع الأثرية لما قبل الحقبة الإسبانية، مما كانت ملكاً للفنان ريفيرا، وبالطبع هناك «البيت الأزرق» الذي شهد حياته المشتركة مع حب عمره الكبير الفنانة المكسيكية فريدا كاهلو.



مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.


مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)

يُعدّ مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» في دورته الـ13 محطة بارزة على أجندة الفعاليات الثقافية في جنوب مصر، ورافداً مهماً لدعم الحركة السياحية، وتعزيز الحضور الفني للمدينة التي تُعرف بـ«عروس المشاتي». ويأتي المهرجان العام الحالي ليؤكد دور الفنون الشعبية في تنشيط السياحة، وتوسيع جسور التبادل الثقافي بين الشعوب، عبر برنامج حافل بالعروض، والأنشطة التراثية.

انطلقت فعاليات المهرجان قبل أيام، وتُختتم اليوم الاثنين، بمشاركة 14 فرقة للفنون الشعبية من مصر، ومن دول عربية، وأجنبية عدّة. نظمته وزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة بالتعاون مع محافظة أسوان، وشهد حضور وفود الدول المشاركة، إلى جانب جمهور من أهالي أسوان، والسائحين زائري المدينة.

وأكد وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» يمثل «منصة مهمة للاحتفاء بالتنوع الثقافي، وتبادل الخبرات الفنية، وترسيخ قيم التفاهم والسلام من خلال الفنون»، مشيراً إلى أن اختيار أسوان لاستضافة هذا الحدث الدولي يعكس مكانتها التاريخية، والحضارية، ودورها بوصفها بوابة مصر إلى أفريقيا، وملتقى للثقافات عبر العصور، وذلك وفق بيان للوزارة.

عروض فولكلورية متنوعة في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

من جانبه، وصف محافظ أسوان، اللواء إسماعيل كمال، المهرجان بأنه إضافة مهمة إلى الخريطة السياحية، والثقافية، والفنية للمحافظة، وفرصة لإبراز ما تتمتع به أسوان من مقومات طبيعية، وتراثية فريدة، مؤكداً استمرار دورها جسراً للتواصل مع أفريقيا. وأوضح أن المحافظة تمتلك إمكانات اقتصادية، وسياحية، وعلمية متنوعة، إلى جانب مخزون كبير من الإبداع، والموروث الثقافي الذي يعكس عراقة التاريخ، وروح الأصالة.

وأشار إلى حصول أسوان على جوائز دولية سياحية، وثقافية، وفنية عدّة، من بينها إعلان فوزها بجائزة «مدينة العام السياحية» لعام 2026 التي تنظمها منظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي.

وتُعد أسوان من أبرز المقاصد السياحية الشتوية في مصر، حيث تبلغ الحركة السياحية ذروتها خلال هذا الموسم، وتضم عدداً من المعالم الأثرية البارزة، مثل معبد فيلة، ومعبدي أبو سمبل، وقبة الهوا، وجزيرة النباتات، فضلاً عن إطلالتها المميزة على نهر النيل.

فرق أجنبية شاركت في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وشهدت عروض المهرجان مشاركة فرق للفنون الشعبية من محافظات مصرية مختلفة، عكست تنوع الفولكلور المحلي بين النوبي، والصعيدي، والبدوي، والفلاحي، والساحلي. كما شاركت فرق عربية وأجنبية من السودان، وفلسطين، والجبل الأسود، ولاتفيا، والهند، واليونان، وكازاخستان، وتونس، وقدمت عروضاً فولكلورية متنوعة.

وأقيمت الفعاليات في مواقع ثقافية وسياحية عدّة بمختلف مدن ومراكز المحافظة، في إطار الربط بين الأنشطة الثقافية والحركة السياحية.

وتستضيف أسوان على مدار العام مهرجانات، وفعاليات ثقافية وفنية عدّة، من أبرزها احتفالية تعامد الشمس على قدس الأقداس في معبد أبو سمبل، والتي تتكرر مرتين سنوياً في فبراير (شباط)، وأكتوبر (تشرين الأول).

وتراهن مصر على تنويع أنماطها السياحية، بما يشمل السياحة الثقافية، وسياحة المؤتمرات، والمهرجانات، والسفاري، والسياحة الشاطئية، والعلاجية، وغيرها، وقد سجلت خلال العام الماضي رقماً قياسياً في عدد السائحين بلغ نحو 19 مليون زائر.