في قلب جداريات دييغو ريفيرا المكسيكية

دأب على تصوير العمال في معظم أعماله الفنية

اللوحات الجدارية من أعمال الفنان دييغو ريفيرا في القصر الرئاسي بمكسيكو سيتي (غيتي)
اللوحات الجدارية من أعمال الفنان دييغو ريفيرا في القصر الرئاسي بمكسيكو سيتي (غيتي)
TT

في قلب جداريات دييغو ريفيرا المكسيكية

اللوحات الجدارية من أعمال الفنان دييغو ريفيرا في القصر الرئاسي بمكسيكو سيتي (غيتي)
اللوحات الجدارية من أعمال الفنان دييغو ريفيرا في القصر الرئاسي بمكسيكو سيتي (غيتي)

هناك في الركن الشرقي من ساحة زوكالو المثيرة للإعجاب في قلب مدينة مكسيكو سيتي، وهي من أكبر الساحات العامة في أميركا اللاتينية، إذ تبلغ مساحتها 49 ألف متر مربع تقريباً، يصطف طابور من السياح بانتظار مشاهدة كنز من الكنوز السرية. ويضم القصر الوطني، مقر الحكومة المكسيكية، سلسلة من اللوحات الجدارية من أعمال الفنان دييغو ريفيرا، أكثر الرسامين شهرة -وربما الأكبر نفوذاً- في طول البلاد وعرضها، الذي ما تزال أعماله محل التبجيل والتقدير والاحترام حتى يومنا هذا. ويتذكر الناس في المكسيك ذلك الفنان الرائع لقصة حبه الجميلة لزميلته الفنانة المكسيكية فريدا كاهلو.
ولكي تتمكن من الدخول إلى القصر الوطني، حيث يعمل الرئيس أندريس مانويل لوبيز أوبرادور، لا يلزمك سوى التحلي بقليل من الصبر، مع تقدم طابور الوقوف بخطى حثيثة. وعند وصولك أخيراً إلى البوابة، حيث تجد في انتظارك حارس البوابة الودود للغاية الذي يطلب منك في أدب الاطلاع على هويتك الشخصية، تكتشف أن هذا ليس مجرد مكتب السيد الرئيس، وإنما المكان الذي يضم بين جنباته جداريات دييغو ريفيرا مع مجموعة من الآثار المكسيكية الأخرى التي تحظى بتقدير وحماية الحكومة، وسط كوكبة من البساتين والحدائق المورقة الغناء.
وفي الفناء المركزي بالقصر الرئاسي، وعلى الدرج الرئيسي، يمكنك الزيارة مجاناً بلا رسوم، ومن إحدى جداريات الفنان دييغو ريفيرا المثيرة للإعجاب، نجد جدارية «ملحمة الشعب المكسيكي». وتبلغ مقاسات هذا العمل الفني العملاق 276 متراً مربعاً، وينبغي على الزوار الانتقال حول الدرج، ثم عبر الأرضية الفاصلة، حتى يتمكنوا من مشاهدة اللوحة الجدارية بالكامل. ومن المحال ألا تتأثر تماماً بالحجم الهائل للجدارية التي أمامك، وبالتفاصيل الكثيرة التي تحتويها.
وترى في جداريات دييغو ريفيرا قدراً معتبراً من الرومانسية، مع إمارات آيديولوجية التحرير البادية في كل ركن من أركانها. ويتجلى هذا ظاهراً في تصويره للعمال الذين أدرجهم الفنان إدراجاً داخل أغلب أعماله الفنية. ولقد كان دييغو ريفيرا شيوعياً محضاً طيلة حياته، ومن أشد المدافعين عن حقوق العمال، كذلك أوضح كارلوس فيليبس الذي التقى مع الفنان الراحل، وأصبح اليوم مدير متحفي دييغو وفريدا في المكسيك.
وتحتوي هذه اللوحة الجدارية، وهي اللوحة الرئيسية المعروضة في القصر، على عدة لحظات عظيمة فارقة، إذ تفصل المنطقة الوسطى من الجدارية تاريخ البلاد، ثم التدخل الأميركي في عام 1847، ثم الإصلاح الليبرالي، ثم الصراع من أجل الاستقلال في عام 1810، ثم أخيراً الثورة المكسيكية.
ويعكس الجزء الجنوبي من اللوحة الجدارية، الذي بدأ الفنان دييغو ريفيرا في رسمه عام 1929، الرؤى السياسية للفنان نفسه التي كانت شيوعية النزعة والاتجاه بصفة علنية واضحة. وبالتالي، فليس من المستغرب على أحد أن يتبين رؤيته الخاصة للمكسيك، حيث كثير من العمال والفلاحين، فضلاً عن صورة لكارل ماركس.
وأمضى دييغو ريفيرا 22 عاماً من عمره في رسم هذه اللوحات الجدارية التي تعكس افتخاره العميق بالهوية الوطنية والثقافة المكسيكية.
وكانت الحكومة المكسيكية قد تعاقدت مع الفنان دييغو ريفيرا لإخراج عمل فني يفصل للناس ويشرح لهم -إذ كان أغلبهم من الأميين في ذلك الوقت- تاريخ المكسيك الوطني، وكانت النتيجة عبارة عن مخطط زمني عريض موسع لماضي المكسيك وحاضرها المعاصر. ولا يمكن اعتبار تلك اللوحات الجدارية تحمل جماليات الأعمال الفنية الكلاسيكية، إذ إنها تحتوي على قدر كبير من الجرأة، وهي جرأة صادمة في بعض الأحيان، مع إبراز واضح لسحر وموهبة دييغو ريفيرا، فضلاً عن شغفه بتسليط الضوء على أهمية الثقافات الأصلية للبلاد. وهناك لمحة حزينة تعلو مُحيا بعض أبطال اللوحات الجدارية، وهي تعبيرات شديدة العمق والألم في بعض الحالات، ولكنها تعكس في الوقت نفسه الشجاعة والفخر بالأزياء التقليدية الجميلة للغاية.
يقول كارلوس فيليبس، مدير المتحف: «كانت المكسيك في عشرينيات القرن الماضي أمة أمية بصفة أساسية، وكان 80 في المائة من عموم السكان لا يعرفون القراءة ولا الكتابة، ولذلك كانت هذه هي الطريقة الوحيدة لشرح وتفسير تاريخ بلادهم إليهم».
ومع تسلق الدرج، يمكن اكتشاف مزيد من الجداريات، وإنما بأحجام أكثر تواضعاً، مقارنة بالجدارية الأم الكبيرة. ويعكس بعضها المحاصيل التي يعتاد السكان زراعتها، مثل محصول الذرة، وهو ما يزال من المكونات الضرورية في النظام الغذائي الأساسي في البلاد.
تكثر الألوان وتتداخل في هذه اللوحات الجدارية التي خضعت لعملية ترميم كاملة في عام 2009، احتفالاً بمرور مائة عام على قيام الثورة المكسيكية. وهناك لون واحد يتسيد بقية الألوان ويهيمن عليها، وهو اللون البني المحمر، في دلالة إلى أهمية لون بشرة سكان البلاد الأصليين.
ويستطرد كارلوس فيليبس: «لن يتمكن دييغو ريفيرا من الانسحاب أبداً من مخيلة وأذهان وتاريخ البلاد، فلديه أيقونة ضخمة الحجم هائلة المغزى عظيمة الرؤية. وأعتقد أنه رسام المكسيك الأول في القرن العشرين الذي سوف تداوم كتب الثقافة ومؤلفاتها المختلفة على ذكره، والعطف على سيرته وإنجازاته الفنية، وذلك من حسن حظ الجداريات التي تركها وراءه قبل رحيله».
يصل كثير من السياح إلى هنا طوال اليوم، ويرافق بعضهم مرشد سياحي خبير، رغم أن الأمر لا يحتاج إلى الاستعانة بأحدهم للزيارة أو الحجز المسبق للجولة السياحية، فهناك طابقين اثنين مفعمين بالأعمال الفنية. وفي حين أن بعض الزوار يتوقون لاستكمال الجولة بأسرها في دقائق معدودة، يفضل بعضهم الآخر التأني والتوقف عند كل تفصيلة من تفاصيل لمسات فرشاة دييغو ريفيرا المثالية، حيث يجلسون على الكراسي التي أعدت خصيصاً لمشاهدة الجداريات في الطابق الثاني.
ومن حسن الحظ أن تاريخ المكسيك، وفقاً لرؤية دييغو ريفيرا الفنية، لا يمكن العثور عليه فقط في القصر الرئاسي الوطني، وإنما في كثير من المتاحف المكسيكية الأخرى، مثل متحف «أناهواكالي» الذي يضم بين جنباته القطع الأثرية لما قبل الحقبة الإسبانية، مما كانت ملكاً للفنان ريفيرا، وبالطبع هناك «البيت الأزرق» الذي شهد حياته المشتركة مع حب عمره الكبير الفنانة المكسيكية فريدا كاهلو.



فضل شاكر للجمهور: أنا راجع

TT

فضل شاكر للجمهور: أنا راجع

سنوات من الغياب يختتمها فضل شاكر بإطلالة مباشرة قريبة على الجمهور (إنستغرام الفنان)
سنوات من الغياب يختتمها فضل شاكر بإطلالة مباشرة قريبة على الجمهور (إنستغرام الفنان)

​في سيارة الأجرة التي كانت تجوب شوارع صيدا بحثاً عن ركّاب، كان فضل شاكر يجلس قرب والده عبد الرحمن. الأخير من هواة الطرب، وشريط أم كلثوم ضيفٌ دائم على المسجّلة. وفضل الصغير مأخوذ بالموسيقى، ويسرح بعيداً بعينَيه خارج نافذة السيارة وحدود المدينة البَحريّة.

حدثَ ذلك في أواخر السبعينيات قبل أن يُرغِمَ فقرُ الحال العائلة على إرسال ابنها إلى دار للأيتام؛ حيث تربّى كسائر الأطفال غير المَحظيين. لم يكن يعرف حينها أنّ الحظوة الكبيرة ستأتيه على هيئة حنجرة ممتلئة بالإحساس.

فضل شاكر نجم حفلات المخيّم

لم يخرج صوت أم كلثوم يوماً من أذنَيه في ليالي الدار الباردة؛ لا هي ولا عمالقة الطرب، كعبد الحليم ووردة. كل ما خزّنَ فضل شاكر في ذاكرته من ألحان عادَ إليه عندما بدأ يُحيي الحفلات والأعراس بسنّ الـ15، في مخيّم عين الحلوة للّاجئين الفلسطينيين، وفي مدينة صيدا جنوبي لبنان. هناك، نُسجت أولى خيوط علاقته بالمستمعين. إلا أنّ درب الوصول إلى الجمهور العريض لم يكن سهلاً، فكان على فضل شاكر الانتظار 15 سنة أخرى حتى يسطع نجمه فعلياً.

بدايات فضل شاكر كانت في حفلات وأعراس في مخيم عين الحلوة وصيدا (الشرق الأوسط)

«متى حبيبي متى»

«متى حبيبي متى»، يسأل فضل. والقدرُ يجيب: الآن الآن. إنها سنة 1998 وفضل شاكر على مشارف الثلاثين. لقد تأخّر الانتشار فعلاً. ولكن بلمحة بصر وبفضل الأغنية التي وضع لحنَها شخصياً، تحقّق المبتغى. طارت «متى حبيبي» من صيدا إلى كل مدينة لبنانية وعربية.

كانت الأغنية خياراً صائباً وفاتحة خير، توالت بعدها النجاحات، وأوّلُها ألبوم «بيّاع القلوب» الذي صدر عام 1999. من «عشقتك» إلى «إوعى تصدّقني» و«عيونه سود»، أغانٍ ثبّتت هوية فضل شاكر الفنية الرومانسية التي تمزج ما بين الكلاسيكية والعصريّة.

«يا غايب»... سفير الإحساس

حلّ عام 2000 وجلبَ معه نجاحاً آخر مع ألبوم «الحب القديم»، الذي ضمّ أغنية علقت في الأذهان وعلى الألسنة، هي «عاش مين شافك». بسلاسة تنقّل فضل شاكر بين اللهجات العربية، كما اعتمد لهجة بيضاء عابرة للحدود. سرّع ذلك في اختراقه البيوت والشاشات من المحيط إلى الخليج.

لكن سنة الحظّ الفعليّة بالنسبة للفنان اللبناني كانت 2003. «يا غايب»، و«ضحكت الدنيا»، و«معقول»... ثلاث أغنيات تصدر توالياً خلال شهرين، وتضع اسم فضل شاكر على كل لسان.

شكّلت تلك الأغاني -لا سيما «يا غايب»- نقطة تحوّل في المسار. تجاوز شاكر الحفلات المحلّيّة وباتَ ضيفاً دائماً على المهرجانات الموسيقية العربية الكبرى. سفيراً للإحساس، جال العالم بحقيبة واحدة لا تتّسع سوى لأغاني الحب الهادئة.

بحنكة وإحساس اختار فضل شاكر أغانيه، ومن بينها في 2003 كذلك «يا حبيبي تعالى»، و«يومي بسنة»، و«لو فاكر». أوصلها إلى الجمهور ببساطة وبلا عرض عضلاتٍ صوتيّة أو مبالغة في الشكل والصورة. شكّلت تلك البساطة ومعها الإحساس المتّقد في الصوت الدافئ وغير المدّعي، المفتاح الأول إلى قلوب الناس.

فضل... كاسيتات وسيديهات وديوهات

لم يستقبل فضل شاكر عام 2004 وحيداً. ضمّ صوته إلى أحد أجمل الأصوات العربية الذي يشبه إحساسه، فقدّم الديو المفاجأة «العام الجديد» إلى جانب شيرين عبد الوهاب.

مع كل إصدار، كان الجمهور يتهافت على جديده. واكبوه منذ زمن الكاسيت إلى عصر السي دي، وصولاً إلى حقبة المنصات الرقميّة. ردّدوا معه: «لو على قلبي» و«مأثر فيي»، وحفظوا ألبوم «الله أعلم»، و«سهّرني الشوق» الذي ضمّ أغنيتَي «تدري ليه» و«يا حياة الروح». وعندما قرر التعاون مع أصوات نسائية جديدة مثل إليسا ويارا، صفّق الجمهور لتلك الخيارات.

وافترقنا...

انقضت 10 سنوات على الانطلاقة، فشكّل عام 2008 امتحاناً للاستمرارية. على مشارف الأربعين، أصدر فضل شاكر «وافترقنا» و«روح». على غرار كل ما سبق من أعمال ملأت أرشيفه الحافل، شكّلت تلكما الأغنيتان علامة فارقة. والأهم أنهما جدّدتا التأكيد على أنّ فضل شاكر متمسّك بهويّته الرومانسية الكلاسيكية، غير مكترثٍ بالتيارات الكثيرة التي كانت تعصف بالموسيقى العربية.

اكتملت الصورة مع ألبوم «بعدا عالبال» بنمطه العاطفي الحالم، وأغنيات مثل: «نسيت أنساك»، و«بفكر بالساعات»، و«فاكر لما تقوللي». لم يتوقّع أحد أن ينبئ ذلك الألبوم بالفراق وبقطيعة طويلة بين فضل شاكر والموسيقى.

فضل شاكر... لا مفرّ من الموسيقى

تداخل قرار الاعتزال المفاجئ عام 2012 مع خيارات سياسية ومواقف عالية الصوت لفضل شاكر، تسببت له في دعاوى وأزمات قضائية شائكة. والجمهور الذي أحاطه بالإجماع أكثر من 10 سنوات، انقسم بين مؤيّد ومعارض. أما فضل فلجأ إلى المخيّم الذي شهد على بداياته، وهناك التزمَ صمتاً موسيقياً ترك فراغاً على الساحة الفنية العربية.

انقضت سنوات ست قبل أن يسجّل شاكر إطلالة خجولة؛ لكنها معبّرة، من خلال شارة مسلسل «لدينا أقوال أخرى»، بعنوان «شبعنا من التمثيل».

ست سنوات هي المدة القصوى التي لم يحادث فيها فضل شاكر جمهوره. ولكن خلال إقامته القسريّة في المخيّم، اتّضح له أنّ الموسيقى هي أوفى جليسٍ، فالتزمَ جوار آلة الأورغ، وعاد تدريجياً إلى الدندنة والتأليف. انطلاقاً من 2018، بدأ يصدر الأغاني المنفردة من جديد، من بينها: «ليه الجرح»، و«بديت أطيب»، و«حبيتك»، و«صباح الخير يا لبنان».

رغم الضجيج المحيط بقضيّته، التزم فضل شاكر هدوءه المعهود على ضفّة الموسيقى، مواصلاً نشر الأعمال على المنصات الرقمية. تَنبّهَ الجمهور إلى أنّ الفنان الذي حفظوا أغانيه في التسعينيات ومطلع الألفيّة الثانية، يُغازلهم من البعيد. «إبقى قابلني»، «وينك حبيب»، و«قاعد مكانّا»، و«إيام الجايي»... فضل يواظب على الإصدار من دون ملل.

المحبة لا تَعرف عمقها إلا بعد الفراق

في 2025، آن أوان سرد الحكاية كاملة من خلال وثائقي «يا غايب». اتّضح للمشاهدين أنهم لا يعرفون الكثير عن ذاك الفنان الذي سرق الأضواء سنوات، ولكنه قاسى كثيراً خلال سنواته الأولى. تلك القصة الشخصية المسيّجة بالمصاعب وبمعاكسات القدر استدعت بعض التعاطف.

لم تعرف علاقة فضل شاكر الوثيقة بالجمهور عمقَها إلا بعد الفراق، وتحديداً عندما شهد العالم العربي على ولادته الموسيقية الجديدة. كانت 2025 سنة فضل شاكر.

«أحلى رسمة»، «وغلّبني»، «كيفك ع فراقي»، «صحّاك الشوق»، «روح البحر»... إصدارات فضل شاكر عام 2025 تتوالى، وعشرات ملايين الاستماعات تتراكم.

إنها الاستفاقة الحقيقية التي أيقظت معها حنين الجمهور؛ ليس إلى صوت الفنان وأغانيه فحسب؛ بل إلى إحساسٍ افتقدوه في حياتهم. كانت أغاني فضل 2025 بمثابة فسحة أمان وحلم عن زمنٍ لا يعرف الرومانسية، ولا يُقرّ بالحب الحقيقي. لم تُرجعهم إلى عصر الكاسيت فحسب؛ بل إلى نسخة من أنفسِهم يتمنّون لو تبقى حتى بعد أن تصمت الأغنية.


«الجونة السينمائي» للرهان على العمل المؤسسي بعيداً عن «آل ساويرس»

نجيب وسميح ساويرس في الدورة الماضية من المهرجان (إدارة المهرجان)
نجيب وسميح ساويرس في الدورة الماضية من المهرجان (إدارة المهرجان)
TT

«الجونة السينمائي» للرهان على العمل المؤسسي بعيداً عن «آل ساويرس»

نجيب وسميح ساويرس في الدورة الماضية من المهرجان (إدارة المهرجان)
نجيب وسميح ساويرس في الدورة الماضية من المهرجان (إدارة المهرجان)

يتجه مهرجان «الجونة السينمائي»، مع تحضيراته لنسخته التاسعة المقررة خلال المدة من 15 إلى 23 أكتوبر (تشرين الأول)، إلى الرهان على العمل المؤسسي داخل إدارته، بعيداً عن مؤسسيه، رجلي الأعمال سميح ونجيب ساويرس، مع التوسع في الأنشطة والفعاليات، وتصميم هوية جديدة للمهرجان السينمائي.

ويشهد المهرجان، الذي يحتضن عرض أكثر من 70 فيلماً، حضوراً لافتاً للسينما الفلسطينية ضمن الفعاليات المختلفة، مع عرض عدد من الأفلام المعنية بفلسطين، التي شاركت في عدد من المهرجانات الدولية، ضمن مسابقات المهرجان المختلفة.

وخلال المؤتمر الصحافي الذي أُقيم في القاهرة، الثلاثاء، للإعلان عن تفاصيل الدورة الجديدة، قال رجل الأعمال سميح ساويرس إنهم يأملون، مع انعقاد الدورة العاشرة من المهرجان، أن ينتهي ارتباط اسم المهرجان بمؤسسيه، على غرار ما حدث مع مهرجان «كان السينمائي»، مشيراً إلى أنهم بدأوا العمل على هذا الأمر بالفعل، مع إطلاق هوية بصرية جديدة خلال الدورة التاسعة من المهرجان.

سميح ساويرس خلال حديثه في المؤتمر الصحافي (إدارة المهرجان)

وقال المدير الفني للمهرجان، أندرو محسن، لـ«الشرق الأوسط» إن مؤسسي المهرجان بدأوا، منذ مدة طويلة، منح مساحة أكبر لجيل الشباب في الإدارة، إلى جانب الدور الذي يقوم به المدير التنفيذي للمهرجان، عمرو منسي، على مستويات عدة، مشيراً إلى أنهم يدرسون أموراً عدة في الوقت الحالي.

وأضاف أن العمل على هذا التصور بدأ بالفعل تمهيداً لتنفيذه بعد النسخة العاشرة من المهرجان، التي تُقام في أكتوبر 2027، مع درس كثير من المقترحات وآليات تنفيذها، ومنها إقامة كثير من الفعاليات على مدار العام لدعم السينمائيين، سواء من خلال التدريبات أو ورش العمل.

ويشهد برنامج المهرجان، الذي أُعلن عنه، عرض نحو 70 فيلماً من أحدث الإنتاجات العربية والدولية، موزعة على 3 مسابقات رسمية للأفلام الروائية الطويلة والوثائقية والقصيرة، إلى جانب العروض خارج المسابقة والعروض الخاصة، بينما تبلغ قيمة الجوائز المالية 230 ألف دولار.

وتضم دورة هذا العام أعمالاً وصلت إلى الجونة بعد مشاركات وجوائز في مهرجانات كبرى، مثل «كان» و«برلين» و«فينيسيا» و«صندانس» و«كارلوفي فاري». كما يواصل المهرجان توسيع الجانب الصناعي من خلال «سيني جونة»، الذي يستقبل مشروعات في مرحلتي التطوير وما بعد الإنتاج، إلى جانب البرامج المهنية والتدريبية.

ملصق ترويجي لفيلم «المواطن أسامة» (إدارة المهرجان)

ويبرز الحضور الفلسطيني في «المسابقة الوثائقية» من خلال فيلم «المواطن أسامة» للمخرج أحمد حسونة، الذي يتابع مصوراً يوثّق الحياة والفقد والبقاء في غزة على مدار عام، في محاولة لرصد التجربة اليومية للسكان من داخل الأحداث.

ويشارك أيضاً فيلم «طبيب أميركي»، الذي يتناول تجربة 3 أطباء أميركيين يدخلون قطاع غزة خلال الحرب. كما يضم البرنامج فيلم «من قتل أليكس عودة؟»، الذي يعيد فتح ملف اغتيال القيادي في المجتمع الفلسطيني الأميركي أليكس عودة، بعد عقود من وقوع الجريمة. بينما يمتد حضور فلسطين إلى مسابقة الأفلام القصيرة من خلال فيلم «كنتاكي غزة» للمخرج الأردني عمر رمال، الذي يتناول غزة تحت الحصار عبر حكاية متخيّلة مرتبطة بأسطورة مطعم للوجبات السريعة.

وشهد المؤتمر الصحافي للمهرجان الإعلان عن تكريم الفنانة منى زكي بجائزة «الإنجاز الإبداعي»، إلى جانب الاحتفاء بمرور 10 سنوات على رحيل المخرج محمد خان، بالإضافة إلى إقامة «ماستر كلاس» للمخرج المصري يسري نصر الله ضمن الفعاليات.

ويقول الناقد الفني خالد محمود لـ«الشرق الأوسط» إن «توجّه مهرجان (الجونة السينمائي) نحو بناء كيان أكثر استقلالاً عن ارتباطه باسم عائلة ساويرس يمثّل خطوة داعمة لاستقرار المهرجان؛ لكون الهدف مرتبطاً بتحويل (الجونة) إلى مؤسسة سينمائية قائمة بذاتها».

صناع المهرجان في صورة تذكارية بعد المؤتمر الصحافي بالقاهرة (إدارة المهرجان)

وأشاد، في الوقت نفسه، بقدرة المهرجان على اجتذاب أفلام حاصلة على جوائز من مهرجانات سينمائية دولية مهمة، معتبراً أن البرنامج الجديد يتمتع بمستوى فني جيد وتنوّع واضح في الاختيارات، خصوصاً ما يتعلق بالتوسع في دعم المشروعات وصنّاع السينما من خلال «سيني جونة»، التي تفتح الباب أمام أصحاب المشروعات للحصول على فرص للتطوير والتواصل مع العاملين في الصناعة، بما يعزز الجانب المهني للمهرجان، إلى جانب عروض الأفلام.


أحمد العوضي يعتذر لياسمين عبد العزيز عن إساءة فهم «تصريحات السيارات»

ياسمين عبد العزيز وأحمد العوضي
ياسمين عبد العزيز وأحمد العوضي
TT

أحمد العوضي يعتذر لياسمين عبد العزيز عن إساءة فهم «تصريحات السيارات»

ياسمين عبد العزيز وأحمد العوضي
ياسمين عبد العزيز وأحمد العوضي

عادت فصول «العلاقة الشخصية والفنية» التي جمعت الفنان أحمد العوضي بالفنانة ياسمين عبد العزيز لسنوات للواجهة مجدداً رغم طلاقهما قبل عامين، خصوصاً بعد حديثه عن «الذكريات والحب»، و«العلاقات العاطفية» في بودكاست «قصتي» من خلال تصريحات وتشبيهات غامضة اعتبرها البعض جدلية ولا تليق.

وعلى خلفية سؤاله في البودكاست، «عن الذكريات الحلوة التي تبقى إذا انتهى الحب، وهل الحب الجديد بإمكانه محو الذكريات أم تظل مرافقة للإنسان؟»، أكد العوضي أن كلامه سيكون صادماً، مضيفاً: «عندما اقتنيت سيارة للمرة الأولى في حياتي أعجبت بها كثيراً وكنت سعيداً بها، وعندما استبدلتها بماركة مغايرة شعرت بسعادة أكبر، لذلك لا يمكنني العودة لسيارتي الأولى».

وفور انتشار المقطع المصور على مواقع التواصل الاجتماعي انتقدت تعليقات ومشاركات عدة لحديث العوضي، وهاجمه بعضهم مفسرين حديثه وكأنه يلمح إلى علاقته السابقة بطليقته الفنانة ياسمين عبد العزيز، مؤكدين أنها السبب في نجوميته. ومن بين التعليقات اللافتة التي انتقدت العوضي «الحب أرقى من التشبيه بالسيارات»، وكتب آخر «النهايات أخلاق».

وبدوره، رد أحمد العوضي على الجدل المثار في بيان رسمي الثلاثاء، جاء فيه: «لم أقصد مطلقاً أي معنى سيء لأي شخص في برنامج (قصتي)، وما جرى تداوله من تصريحات تخصُّ السيارات وتأويليها يخص من نقلها»، مضيفاً: «لم أقصد ما فهمه بعضهم، فالتشبيه كان عائداً على مراحل الحياة، وليس على العلاقات العاطفية، وأعتذر إن كان بعضهم قد فهم ما قلته بشكل خاطئ».

وأكد العوضي أنه يكنُّ كل الاحترام والتقدير لـ«نجمة العالم العربي الأولى» حسبما وصفها، وتابع: «ذكرت على مدار حديثي أنني أحمل كل الذكريات الطيبة لكل من دخل حياتي».

وختاماً؛ اعتذر العوضي عن تفسير كلامه بشكل خاطئ، مؤكداً أنه يدين لياسمين عبد العزيز بالكثير في مشواره الفني.

ياسمين عبد العزيز (إنستغرام)

الناقد الفني طارق الشناوي قال إن «العوضي جانبه الصواب في حديثه، وعليه أن يكون أكثر حصافة في اختيار الأمثلة للتوضيح»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «تشبيه الحب أو الحياة العاطفية بالسيارات كان غليظاً وينقصه العمق والطرافة، ويسيء إلى المرأة في المطلق بعيداً عن زوجته السابقة، فالحديث عن موديلات السيارات والحب يشير إلى ضعف الثقافة والخيال».

ورداً على تفسير تصريحات العوضي بالمسيئة، خصوصاً من قبل النساء، عدّت الاستشارية النفسية والأسرية لمى الصفدي ما قاله العوضي «غير مناسب وناتج عن حالة توتر، لأن الإنسان يلجأ إلى التشبيهات غير المنطقية في مثل هذه الحالة».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «ما قاله العوضي لا يمثل الواقع وعلاقات البشر المبنية على التفاعل من ناحية المشاعر والإنسانيات، التي تختلف عن التعامل مع الآلات، ولذلك فهناك مشكلة كبيرة وتشبيه في غير محله استدعى الاعتذار».

أحمد العوضي (فيسبوك)

وكان آخر ظهور رسمي جمع الثنائي ياسمين عبد العزيز وأحمد العوضي خلال احتفالية تكريم «الأفضل» عام 2023، وفنياً تصدَّر العوضي خلال موسم دراما رمضان الماضي بطولة «علي كلاي»، فيما قدَّمت ياسمين عبد العزيز بطولة «وننسي اللي كان». كما شهد موسم الصيف السينمائي على منافستهما من خلال فيلمي «شمشون ودليلة»، و«خلي بالك من نفسك».

وأكد الناقد الفني أحمد سعد الدين، أن «ما صنع هذا اللبس في الفهم هو أن اسم العوضي لا يزال مرتبطاً بياسمين، وأن نجوميته هي أساسها، وذلك حسب وجهة نظر البعض الذين يفسرون تصريحاته دائماً من هذا الجانب»، لافتاً إلى أن تجاهل ياسمين للتصريحات وعدم الرد أمر طبيعي.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «حمل كلام العوضي الأخير أوجه عدة، وفتح المجال لوضعه في سياقات مختلفة طبيعية أو غير ذلك»، لافتاً إلى أن «البرامج الحوارية أصبحت فخاً للمشاهير، وفقدت مصداقيتها لتعمُّدها التعمق في العلاقات الشخصية من أجل صناعة (الترند)».

وأوضح الناقد الفني أن «العتب على البرامج يأتي بعد العتب على الفنان الذي يسمح بالدخول في حياته الخاصة، ولذلك عليه تحمُّل التبعات السلبية والتفسيرات حمالة الأوجه للتصريحات».