سلوكيات وأطعمة ومضادات أكسدة لمواجهة «كورونا»

تهدف إلى تعزيز مناعة الجسم الطبيعية

سلوكيات وأطعمة ومضادات أكسدة لمواجهة «كورونا»
TT

سلوكيات وأطعمة ومضادات أكسدة لمواجهة «كورونا»

سلوكيات وأطعمة ومضادات أكسدة لمواجهة «كورونا»

تحدثنا في موضوع: «جهاز المناعة... أقوى الدفاعات ضد كورونا» عن المناعة عند الإنسان وتعرفنا على أقسامها (الطبيعية والمكتسبة) وعن دور المناعة في مقاومة الأمراض. وفي هذا الموضوع سوف نستعرض أهم طرق تعزيز ورفع المناعة «غذائيا» في موسم تفشي كورونا ودور مضادات الأكسدة.
- دفاعات المناعة
تحدثت إلى «صحتك» البروفسورة جميلة محمد هاشمي أستاذة علم التغذية العلاجية قسم تغذية إنسان كلية علوم الإنسان والتصاميم بجامعة الملك عبد العزيز – موضحة أن المناعة، بشكل عام، عبارة عن تقنية متطورة جدا لمواجهة أي خطر أو مرض يتعرض له جسم الإنسان مثل السرطانات، الفيروسات، البكتيريا، الميكروبات.
> مواقع جهاز المناعة. يتركز 60 - 70 في المائة من جهازنا المناعي في الجهاز الهضمي وبشكل خاص في البكتيريا النافعة (الفلورا البروبيوتك) في الأمعاء، و40 في المائة تتوزع بين الخلايا اللمفاوية والنخاع الشوكي والجلد وخلايا مفرزة مثل كريات الدم البيضاء. ويعتبر الجلد أول خط مناعي لنا.
وللتذكير، فإن الفيروس هو عبارة عن شيء غير حي لا يتكاثر ولا ينقسم خارج الخلية الحية لذلك فإن هدفه الأوحد الدخول إلى خلية حية ليتكاثر وينمو فيها على عكس البكتيريا. وكل فيروس مختص بإحداث مرض معين كفيروس الكورونا المختص بالرئتين الذي يدخل الجسم عن طريق الفم أو الأنف فتقابله الغدد الموجودة في الحلق وتحاول دفعه إلى المعدة التي تحتوي على حامض الهيدروكلوريك في محاولة منها للقضاء عليه. لذا يشعر المريض بجفاف في الحلق، وترتفع درجة حرارته، ويصاب بسعال جاف بدون بلغم، مع إحساس بالتعب الشديد والإنهاك وصعوبة في التنفس مع الشعور بثقل على الصدر.
> كيف تعمل المناعة طبيعيا؟ تجيب الأستاذة هاشمي أنه عندما يصل الفيروس للرئتين يبدأ بالتكاثر السريع وتدمير الخلايا السليمة، وهنا تتأهب الجنود الموجودة في الدم للدفاع عنه من خلال الدورة الدموية النشيطة مع أخذ عينة من الفيروس لإنتاج أجسام مضادة للقضاء عليه،. وتحتاج هذه العملية إلى 4 - 5 أيام، تظهر بعدها الأعراض الآتية:
- ارتفاع درجة الحرارة: وهو أول خطوط الدفاع للجهاز المناعي، حيث إن معظم الميكروبات يتم القضاء عليها بارتفاع درجة الحرارة. ومن الخطأ الإسراع والعمل بخفض درجة الحرارة خاصة باستخدام الأدوية الخافضة للحرارة لأن ذلك يعاكس عمل الجهاز المناعي.
- إفرازات المخاط: وهو وسيلة أخرى من الجهاز المناعي يحاول بواسطته الإمساك بالميكروبات وتجميعها والتخلص منها. لذلك علينا تحمل القليل من الإفرازات المخاطية والبلغم وقت المرض لأنها تعمل لصالحنا في محاولة للإمساك بالميكروبات وطردها خارج الجسم. ومن الخطأ أيضا الإسراع لوقفها وعدم تحملها بأخذ أدوية تعمل على وقفها وهذا أيضا يعمل عكس عمل الجهاز المناعي للجسم.
- الكحة والعطاس: أيضا هما من وسائل الجسم المناعية للتخلص من الميكروبات التي يتعرض لها. إن الإسراع في وقفهما أيضا يعمل عكس جهازنا المناعي الطبيعي.
- الإسهال والقيء: هما من الخطوط الدفاعية الطبيعية لجهاز المناعة والتي تعمل على تخليص الجسم من الكثير من الميكروبات التي تهاجم الجسم. إن الإسراع بأخذ أدوية لوقفهما يعمل أيضا على عكس محاولة جهازنا المناعي للتخلص من الميكروبات بطريقته الطبيعية.
- الإحساس بالفتور وقلة النشاط وقلة الشهية: هي أيضا من خطوط دفاع الجسم التي يحاول الجسم استخدامها كاملا للتخلص من الميكروب، فيجب علينا هنا الراحة التامة وعدم العمل على عكس ذلك.
وتحذر هنا الأستاذة هاشمي من أخذ المضادات الحيوية فهي مشكلة المشاكل حيث تعمل في كثير من الأحيان على إضعاف الميكروب وليس القضاء عليه نهائيا خاصة في حالة سوء استخدامها. ويحصل هنا لبس للجهاز المناعي هل يحارب الميكروب الضعيف أم الميكروب الأساسي.
> متى نبدأ بأخذ العلاج المضاد للميكروبات؟ تجيب البروفسورة هاشمي بأنه يمكن أخذ العلاج بعد ثلاثة إلى أربعة أيام بهدف إتاحة الفرصة للجسم، أولا، على رفع مناعته الذاتية والتغلب على الميكروبات بدون تدخل دوائي. وفي بريطانيا وأميركا، من الصعب جدا وصف واقتناء المضادات الحيوية إلا في الضرورة القصوى حفاظا على سلامة الجهاز المناعي الطبيعي وقوته في أجسامنا.
- تعزيز المناعة الطبيعية
يتم تعزيز ورفع مناعة الجسم الطبيعية لاتخاذ خطوات لتأمين سلوكيات وتغذية صحية
> تحسين السلوكيات، باتباع ما يلي:
- النوم الكافي ليلا لمدة تتراوح بين 6 - 8 ساعات.
- منع استهلاك السكريات تماما من النظام الغذائي (كل ملعقة طعام من السكر أي 15 غراما تضعف المناعة بنسبة 50 في المائة).
- الرياضة البدنية ضرورية جدا وأن نجعلها أسلوب حياة وليست رفاهية، المشي 30 دقيقة- 5 أيام في الأسبوع.
- الابتعاد قدر الإمكان عن الضغوط العصبية والنفسية، لأنها تعمل على إفراز هرمون الكورتيزول وهو من الهرمونات الضارة والتي تعمل على زيادة الوزن وتزيد من مقاومة الإنسولين وتضعف المناعة.
- غسل الأيدي مهم جدا لمدة كافية تتراوح من 30 إلى 40 ثانية بالماء والصابون وهي تقلل من 70 إلى 80 في المائة من الميكروبات العالقة بهما.
- الامتناع عن التدخين، فالتدخين يعمل على نقص المناعة بسبب تدميره لفيتامين سي خاصة حيث يحتاج المدخن إلى كميات وفيرة منه تفوق الشخص غير المدخن.
- أغذية ترفع مناعة الجسم
وحيث إن 60 - 70 في المائة من الجهاز المناعي يتركز في الجهاز الهضمي وبشكل خاص في الأمعاء، فمن المهم جدا رفع جهازنا المناعي برفع مستويات البكتريا النافعة في الجهاز الهضمي، ويتم ذلك باستهلاك أطعمة محددة، نذكر منها ما يلي:
- الماء، الإكثار من شرب الماء الدافئ.
- المغنيسيوم، مهم جدا لرفع المناعة والنوم العميق، نتناول منه 40 مليغراما ليلا بشكل خاص. ومن أهم مصادره في الغذاء الشوكولاته الداكنة، الأفوكادو، الخضراوات الخضراء الداكنة، الأسماك الدهنية (سالمون، سردين، ماكريل، تونة)، المكسرات، البقوليات والحبوب الكاملة.
- فيتامين سي، (وليس حامض الأسكوربيك)، إن 1 غرام من فيتامين سي له دور هام في رفع المناعة ومحاربة الميكروبات، و10 غرامات منه استخدمت عن طريق الوريد في معالجة بعض أنواع من السرطانات، و12 غراما تم بها معالجة الحصبة وقت تفشيها. من المهم تناوله من مصادره الغذائية مثل الكرز وهو غني جدا بـفيتامين سي، التوتيات بأنواعها، البابايا، الكيوي، الجوافة والفلفل بأنواعه كلها، والحمضيات.
- فيتامين دي، مهم جدا في رفع المناعة والتغلب على كثير من الأمراض، وهو يتكون عند التعرض لأشعة الشمس طبيعيا في أوقات الذروة من الساعة 10 صباحا – 4 عصرا. تناول الأسماك الدهنية، صفار البيض، كل المنتجات ذات المصدر الحيواني لأنه من الفيتامينات الذائبة في الدهون.
- الحبة السوداء.
- الأوريغانو، من الأعشاب.
- مشروب الزنجبيل والكركم، (ملعقة زنجبيل + ملعقة كركم في ماء ساخن + عصير ليمونة كاملة يضاف عندما يبرد المزيج).
> تناول مضادات الأكسدة، وهي تعمل على التخلص من الشوارد الحرة (مركبات تدخل إلى خلايا الجسم وتعمل على تشويهها)، وهنا تحد مضادات الأكسدة من أثرها المخرب. ولهذا نحرص على تناول مضادات الأكسدة وهي مجموعة من الفيتامينات إيه، إي، سي (A، E، C) وأيضا مجوعة من العناصر مثل السيلينيوم والكروم والنحاس. إن فيتامين إيه وفيتامين إي من الفيتامينات الذائبة في الدهون يوجدان في الكثير من الأطعمة الحيوانية والنباتية مثل الزيوت النباتية خاصة زيت الزيتون، وفيتامين سي متوفر في الخضراوات خاصة الخضراء والفواكه.
- أملاح معدنية
> أهم الأملاح المعدنية المضادة للأكسدة ما يلي:
- السيلينيوم. أحد العناصر المهمة، التي تنتمي لفئة الأملاح المعدنية. ويعتبر السيلينيوم من مضادات الأكسدة القوية، التي تساند الكثير من العمليات الحيوية في الجسم، خصوصاً أنْ ترافق تناول السيلينيوم مع فيتامين إي. وللسيلينيوم فوائد كثيرة أخرى. ويحتاجه الجسم بنسبة ضئيلة على العكس من باقي الأملاح المعدنية.
يُسبب نقص عنصر السيلينيوم العديد من المشاكل التي ترتبط بالالتهابات التي تصيب الجسم، وحدوث مشاكل في أعضاء الجسم الحيوية مثل الكبد، والقلب، والكليتين، والبنكرياس، والشعور بالإجهاد، وعدم القدرة على الإنجاب، وحدوث التهاب في المفاصل، واضطرابات متعدّدة في الأمعاء، والمعدة، وتساقط الشعر، وحدوث التشنجات، والشعور بطعمٍ غريب في الفم يشبه طعم المعادن.
يوجد السيلينيوم في جميع اللحوم الحمراء والبيضاء، الحبوب الكاملة، البقوليات، الأجبان، البيض، القرنبيط الأخضر والأبيض والمكسرات.
- الكروم. هو عنصر أساسي بمقدار قليل لأن الجسم يحتاجه بكمية قليلة جداً للصحة، ويستخدم الكروم لتعزيز الصحة وفي التحكم في نسبة السكر في الدم للأشخاص المصابين بما قبل السكري والسكري النوع الأول والنوع الثاني. كما أنه يستخدم في علاج الاكتئاب ومتلازمة تيرنر ومتلازمة تكيس المبايض وتقليل الكوليسترول الضار وزيادة الكوليسترول الجيد.
يوجد في جميع اللحوم الحمراء والبيضاء، الحبوب الكاملة، البقوليات، الأجبان، البيض، القرنبيط الأخضر والأبيض والبطاطس.
- النحاس. يساعد على تكوين خلايا الدم الحمراء، والإنزيمات، والأنسجة الضامة، والعظام، إضافة إلى المحافظة على صحة الأوعية الدموية، والأعصاب، والجهاز المناعي.
يوجد في الأعضاء الداخلية للحيوان مثل الكبد وغيره، ويتوفر أيضا في البذور مثل بذور دوار الشمس واليقطين، وفي المأكولات البحرية والخضراوات الورقية.
- الكمامة لا تزال ضرورة
> مع استمرار انتشار خطر فيروس «كورونا» المستجد كوفيد - 19. أوصت وزارة الصحة السعودية بضرورة ارتداء الكمامة المصنوعة من الأقمشة القطنية كإجراء احترازي للوقاية من العدوى بهذا الفيروس وذلك في حال الخروج من المنزل وعند الذهاب للأماكن العامة بعد قرار رفع منع التجول جزئياً مؤكدة على أن الخطر «لا يزال قائماً».
والطريقة الصحيحة لارتداء الكمامة تكمن في شدها قدر الإمكان على الوجه حتى تُبقي الفم والأنف محفوظين مع الحرص على عدم لمس العين والأنف والفم، كما يجب عند إزالة الكمامة أن يتم غسل اليدين بشكل مباشر للوقاية من الإصابة بأي من الأمراض. ويمكن إعادة استخدام هذه الكمامة مرة ثانية بعد غسلها جيدا.
وأكد وزير الصحة السعودي الدكتور توفيق الربيعة أن رفع منع التجول جزئياً تم بناءً على ما رفعته الجهات المختصة من مؤشرات أوضحت التزام المواطنين والمقيمين بالتباعد الاجتماعي، وتطبيق الاحترازات الصحية. وأن الفيروس خطر على الجميع وخصوصاً من هم أكبر من 65 سنة والذين لديهم أمراض مزمنة أو الذين يعانون من مشاكل تنفسية كتلك الناتجة عن التدخين أو السمنة المفرطة.
- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

صحتك الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

يحظى الكركم باهتمام كبير بسبب خصائصه الصحية المحتملة ولا سيما تأثيراته المضادة للأكسدة والالتهابات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)

هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

قد يؤثر تناول حليب اللوز في مستويات الالتهاب داخل الجسم بطرق مختلفة، تبعاً لنوع المنتج ومكوناته وطريقة استهلاكه، فضلاً عن الحالة الصحية للشخص.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)

البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

تشير دراسة إلى ارتباط ارتفاع استهلاك الكولين بسرطان البروستاتا المميت، لكنها لا تثبت أن البيض يسببه، ولا تحدد عدداً آمناً من البيض يمكن تناوله أسبوعياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك ناخبون يدلون بأصواتهم في انتخابات التجديد النصفي اليوم بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

دراسة: التصويت في الانتخابات قد يطيل العمر

كشفت دراسة علمية حديثة وجود ارتباط لافت بين التصويت في الانتخابات وانخفاض احتمالات الوفاة المبكرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم هل السبب دواء «أوزمبيك» لكبح الشهية... أم «فقدان الشهية العصبي»؟

هل السبب دواء «أوزمبيك» لكبح الشهية... أم «فقدان الشهية العصبي»؟

الخطر الأكبر لا يكمن في الدواء، بل في عدم تشخيص اضطراب الأكل الكامن أمامك.

داني بلوم (نيويورك)

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
TT

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)

يحظى الكركم باهتمام كبير بسبب خصائصه الصحية المحتملة، ولا سيما تأثيراته المضادة للأكسدة والالتهابات. وتشير بعض الأبحاث إلى أن المركبات النشطة الموجودة فيه قد تساعد في حماية البروستاتا، والحد من نمو الخلايا السرطانية، وتحسين بعض الأعراض المرتبطة بتضخمها. لكن إلى أي مدى تدعم الأدلة العلمية هذه الفوائد؟

يُعد الكركم من التوابل التي تعود أصولها إلى آسيا، ويُستخدم على نطاق واسع في الطهي والطب التقليدي. ويرى مؤيدو استخدامه لأغراض علاجية أنه قد يساعد في التعامل مع مجموعة متنوعة من المشكلات الصحية، بفضل احتوائه على مركبات ذات خصائص علاجية محتملة.

وقد وجد باحثون أن الكركم ومستخلصه النشط، المعروف باسم «الكركمين»، قد يؤديان دوراً في الوقاية من سرطان البروستاتا أو المساعدة في علاجه. ويتميز بمذاقه الدافئ والمر، ويحتوي على مركبات ذات خصائص مضادة للسرطان، قد تسهم في الحد من نمو الخلايا السرطانية وانتشارها.

ومع ذلك، إذا كنت تفكر في استخدام الكركم لأغراض علاجية، فمن الضروري استشارة الطبيب أولاً، لتحديد مدى ملاءمته لحالتك الصحية، وما إذا كان يمكن إضافته بأمان إلى خطة العلاج الحالية.

كيف يؤثر الكركم في خلايا سرطان البروستاتا؟

كما سبق وذكرنا، يحتوي الكركم على مادة فعالة تُعرف باسم «الكركمين»، وهي مركب يتمتع بخصائص مضادة للأكسدة. وقد استُخدم الكركم في أنظمة الطب التقليدي على مدى قرون، نظراً إلى فوائده العلاجية المحتملة.

وتشير بعض الأبحاث إلى أن الكركم قد يساعد في الوقاية من سرطان البروستاتا أو المساهمة في علاجه.

ففي دراسة أُجريت عام 2010، لاحظ الباحثون أن الكركم يؤثر في عدد من العمليات الحيوية داخل خلايا سرطان البروستاتا، مما قد يساعد على إيقاف نمو هذه الخلايا وتقليص حجم الأورام، وفقاً لموقع «ميديكال نيوز توداي».

كما استعرض مقال علمي نُشر عام 2016 نتائج دراسات متعددة توصلت إلى استنتاجات مماثلة بشأن التأثيرات المحتملة للكركم، وأشار إلى أن معظم الأشخاص يمكنهم تناول كميات تتراوح بين 6 آلاف و8 آلاف ملليغرام منه يومياً بأمان.

ورغم هذه النتائج المشجعة، لا تزال هناك حاجة إلى إجراء مزيد من الأبحاث، خصوصاً أن الأدلة العلمية المتاحة حتى الآن ليست متسقة تماماً.

فبينما تشير بعض الدراسات إلى أن الكركمين قد يكون مفيداً عند استخدامه إلى جانب علاجات أخرى، لم تجد دراسات أخرى فوائد واضحة له، مما يجعل من الصعب الجزم بفاعليته في الوقاية من سرطان البروستاتا أو علاجه.

هل يساعد الكركم في تخفيف أعراض تضخم البروستاتا؟

لا تقتصر الأبحاث المتعلقة بالكركمين على سرطان البروستاتا، بل تشمل أيضاً تأثيراته المحتملة في تضخم البروستاتا الحميد (BPH)، وهي حالة قد تؤثر في التبول وجودة الحياة لدى الرجال.

وتشير بعض الدراسات إلى أن استخدام الكركمين إلى جانب الأدوية التقليدية المخصصة لعلاج تضخم البروستاتا الحميد قد يسهم في تحقيق عدد من الفوائد، أبرزها:

- تحسين جودة الحياة لدى الرجال المصابين بتضخم البروستاتا الحميد.

- تخفيف الأعراض المرتبطة بتضخم البروستاتا.

- تسهيل عملية التبول والحد من الصعوبات المصاحبة لها.

- تقليل حالات الإصابة بعدوى المسالك البولية.

ومع ذلك، فإن هذه النتائج لا تعني بالضرورة أن الكركم يمكن أن يحل محل العلاجات الطبية المعتمدة، إذ لا تزال فاعليته الفعلية بحاجة إلى مزيد من التقييم والدراسة.

ما الذي يحدّ من فاعلية الكركم العلاجية؟

على الرغم من النتائج التي تشير إلى فوائد محتملة للكركم في دعم صحة البروستاتا، فإن الأدلة العلمية المتاحة لا تزال غير كافية لتحديد مدى فاعليته بصورة قاطعة.

وتتمثل إحدى أبرز المشكلات في طبيعة مركبه النشط الرئيسي، «الكركمين»، الذي يُعد مادة غير مستقرة، ويمكن أن يتحول بسهولة إلى مركبات أخرى.

كما يعاني الكركمين من ضعف التوافر الحيوي، وهو ما يعني أن الجسم لا يمتص سوى كمية محدودة منه، وبالتالي لا يصل إلى مجرى الدم إلا جزء ضئيل من الكمية التي يجري تناولها.

ويضاف إلى ذلك أن المكملات الغذائية المتوافرة في الأسواق تحتوي على تركيزات متفاوتة من الكركم ومركباته النشطة، في ظل غياب معايير موحدة تنظم تركيب هذه المنتجات وجودتها.

ونظراً إلى هذه التحديات، إلى جانب محدودية الأدلة العلمية التي تؤكد فاعلية الكركم في التعامل مع الحالات الصحية المختلفة، يُنصح باستشارة الطبيب قبل شراء مكملاته الغذائية أو البدء في استخدامها، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يتناولون أدوية أو يخضعون لعلاج أمراض البروستاتا.


هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
TT

هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)

قد يؤثر تناول حليب اللوز في مستويات الالتهاب داخل الجسم بطرق مختلفة، تبعاً لنوع المنتج ومكوناته وطريقة استهلاكه، فضلاً عن الحالة الصحية للشخص. ففي حين قد تساعد الأنواع غير المُحلّاة على تقليل الالتهابات، يمكن للأنواع التي تحتوي على سكريات مضافة أو مواد أخرى أن تسهم في زيادتها، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه بعض مكوناتها، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

كيف يساعد حليب اللوز على تقليل الالتهابات؟

قد يوفر حليب اللوز فوائد محدودة مضادة للالتهابات، لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة والمواد الإضافية. وتُعزى هذه الفوائد الصحية المحتملة إلى احتوائه على مجموعة من العناصر الغذائية الأساسية والمركبات النشطة حيوياً الموجودة في اللوز، وأبرزها فيتامين «هـ»، والبوليفينولات، والأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة.

فيتامين «هـ»: يُعد من مضادات الأكسدة القابلة للذوبان في الدهون، ويساعد على تحييد الجذور الحرة الضارة والحد من الالتهابات، من خلال تنظيم التعبير الجيني المرتبط بالاستجابة الالتهابية. ويؤدي بذلك دوراً مهماً في مواجهة الإجهاد التأكسدي وتنظيم الاستجابات المناعية في الجسم.

البوليفينولات: تحتوي قشور اللوز على مركبات البوليفينول، بما فيها مركبات الفلافونويد، مثل «الكيمبفيرول» (Kaempferol)، التي قد تساعد على تثبيط نشاط الإنزيمات المرتبطة بالالتهاب، ومنها إنزيم «COX-2»، مما يسهم في الحد من العمليات الالتهابية على مستوى الخلايا.

الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة: يُعد اللوز مصدراً جيداً لهذه الدهون الصحية، وخصوصاً حمض الأوليك، المعروف بدوره المحتمل في تخفيف الالتهابات، إلى جانب دعم صحة القلب وتحسين عمليات التمثيل الغذائي.

ويساعد اختيار حليب اللوز الذي يحتوي على نسبة مرتفعة من اللوز، ويخضع لأقل قدر ممكن من المعالجة الصناعية، على الحفاظ على هذه المركبات الغذائية المفيدة، مما قد يعزز خصائصه المضادة للالتهابات.

تناول حليب اللوز غير المُحلّى يومياً يُعتبر إضافة مفيدة إلى نظام غذائي يهدف إلى الحد من الالتهابات (بيكسلز)

متى يمكن أن يسهم حليب اللوز في زيادة الالتهابات؟

لا ترتبط التأثيرات الصحية لحليب اللوز باللوز نفسه فحسب، بل تعتمد بدرجة كبيرة على جودة المنتج وتركيبته والمكونات المستخدمة في تصنيعه. وقد تحتوي بعض الأنواع التجارية على مواد تحدّ من فوائده المحتملة المضادة للالتهابات.

المواد المضافة: تحتوي أنواع عديدة من حليب اللوز التجاري على إضافات، مثل الكاراجينان والمواد الصمغية والمستحلبات، التي تُستخدم لتحسين القوام والحفاظ على استقرار المنتج وإطالة مدة صلاحيته. وتشير بعض الدراسات المخبرية والأبحاث التي أُجريت على الحيوانات إلى أن بعض هذه المواد قد تؤثر سلباً في صحة الأمعاء وتحفّز الاستجابات الالتهابية.

السكريات المضافة: تُحلّى أنواع كثيرة من حليب اللوز بكميات من السكر المضاف، الذي قد يسهم في تحفيز إنتاج البروتينات المرتبطة بالالتهاب، مما قد يقلل من الفوائد الصحية الطبيعية التي يوفرها اللوز.

انخفاض تركيز اللوز: تعتمد علامات تجارية عديدة على إضافة كميات كبيرة من الماء مقارنة بكمية اللوز المستخدمة في التصنيع، مما يؤدي إلى تخفيف تركيز العناصر الغذائية والمركبات المفيدة الموجودة فيه، ويحدّ بالتالي من قيمته الغذائية.

ولذلك، إذا كان الهدف من تناول حليب اللوز هو الاستفادة من خصائصه المحتملة المضادة للالتهابات، فمن الأفضل اختيار الأنواع غير المُحلّاة، التي تحتوي على نسبة مرتفعة من اللوز، وتخضع لأقل قدر من المعالجة الصناعية، مع تجنّب المنتجات الغنية بالمواد المضافة قدر الإمكان.

ماذا يحدث لجسمك عند تناول حليب اللوز يومياً؟

يمكن أن يكون تناول حليب اللوز غير المُحلّى يومياً إضافة مفيدة إلى نظام غذائي يهدف إلى الحد من الالتهابات، خصوصاً عند اختيار المنتجات ذات الجودة الغذائية العالية، والتي تحتوي على أقل قدر ممكن من المواد المضافة.

فاختيار الأنواع غير المُحلّاة يساعد على تجنّب التأثيرات الالتهابية المحتملة المرتبطة بالسكريات المضافة وبعض المواد والنكهات الاصطناعية، مما قد يسهم في دعم صحة الجهاز المناعي والحد من الالتهابات في الجسم.

كذلك، يوفر حليب اللوز المُدعّم مجموعة من العناصر الغذائية الأساسية، من بينها الكالسيوم وفيتامين «د» وفيتامين «ب12»، وهي عناصر قد لا تتوافر بكميات كافية في بعض الأنظمة الغذائية النباتية. وتؤدي هذه العناصر دوراً حيوياً في الحفاظ على صحة العظام، ودعم وظائف الجهاز المناعي، وتعزيز الصحة العامة.

ويحتوي حليب اللوز أيضاً على فيتامين «هـ» والأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة (MUFAs)، وهي مركبات قد يساعد تناولها بانتظام على تحييد الجذور الحرة الضارة وتنظيم الاستجابات الالتهابية داخل الجسم.

كما أن إدراج حليب اللوز المُدعّم وغير المُحلّى ضمن النظام الغذائي اليومي يساعد على توفير كميات منتظمة من هذه العناصر والمركبات المفيدة.

وعندما يكون حليب اللوز جزءاً من نظام غذائي متوازن وغني بالأطعمة ذات الخصائص المضادة للالتهابات، فقد يشكّل خياراً غذائياً بسيطاً وعملياً للمساعدة في التعامل مع الالتهابات المزمنة، ودعم الصحة العامة على المدى الطويل.


البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
TT

البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)

يثير الربط بين تناول البيض وسرطان البروستاتا تساؤلات لدى الرجال، خصوصاً مع تداول دراسة وجدت ارتباطاً بين ارتفاع استهلاك الكولين وزيادة خطر الإصابة بالشكل المميت من المرض. لكن هل تسمح هذه النتيجة بتحديد عدد آمن من البيض أسبوعياً؟

بحسب دراسة نُشرت عام 2012 في «المجلة الأميركية للتغذية السريرية»، تابع الباحثون 47 ألفاً و896 رجلاً على مدى 22 عاماً، وقيّموا غذاءهم باستبيانات متكررة. وسجّلوا خلال المتابعة 695 حالة من سرطان البروستاتا المميت، شملت المرض الذي تسبب بالوفاة أو انتشر إلى أعضاء بعيدة.

ماذا تعني زيادة الخطر بنسبة 70في المائة؟

وجد الباحثون أن الرجال في الفئة الأعلى استهلاكاً للكولين واجهوا خطراً أعلى للإصابة بسرطان البروستاتا بنسبة 70 في المائة مقارنة بالفئة الأقل استهلاكاً. وهذه زيادة نسبية، ولا تعني أن 70 في المائة ممن يتناولون البيض سيصابون بالمرض.

ويحتاج الرقم المتداول عن تناول أكثر من 500 ملغ يومياً إلى تدقيق: فقد بلغ وسيط استهلاك الفئة الأعلى نحو 509 ملغ، مقابل 305 ملغ للفئة الأدنى. ولم تحدد الدراسة 500 ملغ بوصفها عتبة يبدأ بعدها الخطر. كما تناولت الكولين من مجمل الغذاء، ولم تحصره في البيض.

لا تكفي نتائج الدراسة لتحديد عدد آمن من البيض أسبوعياً أو إثبات أنه يسبب سرطان البروستاتا (بيكسلز)

هل ينبغي تجنب البيض؟

يوفّر البيض الكولين، وهو عنصر يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي وتكوين أغشية الخلايا. وتحتوي البيضة الكبيرة المسلوقة على نحو 147 ملغ منه، فيما يوجد أيضاً في اللحوم والأسماك ومنتجات الألبان وبعض البقول والخضراوات. ويبلغ المدخول الكافي المرجعي للرجال البالغين 550 ملغ يومياً؛ وهو تقدير لتلبية الاحتياجات الغذائية، وليس عتبة لخطر السرطان.

كم بيضة يمكن تناولها أسبوعياً؟

لا تقدّم هذه الدراسة عدداً أسبوعياً مضمون الأمان لصحة البروستاتا. فهي دراسة رصدية تكشف ارتباطاً، ولا تثبت أن البيض أو الكولين يسببان السرطان. لذلك، لا يصح تحويل نتائجها إلى توصية بعدد محدد من البيض، أو اعتبار تناول كمية أقل ضماناً للوقاية.

لحساب كمية الكولين التي يتناولها الشخص يومياً، ينبغي احتساب جميع مصادره الغذائية، وليس البيض وحده؛ فاللحوم والأسماك ومنتجات الألبان توفره أيضاً. والكولين عنصر يحتاج إليه الجسم، لذلك فإن ارتباط ارتفاع استهلاكه بزيادة خطر المرض في هذه الدراسة لا يعني أنه يسبب السرطان، أو أن تجنّبه مفيد للصحة.