مقتل ثاني قيادي في «اللقاء المشترك» بتفجير سيارته في تعز

مصادر حقوقية: معتقلات وسجون سرية للحوثيين في صنعاء والمحافظات

يمنيون يعاينون السيارة التي قضى بتفجيرها القيادي {الإصلاحي} صادق منصور أمس (أ.ف.ب)
يمنيون يعاينون السيارة التي قضى بتفجيرها القيادي {الإصلاحي} صادق منصور أمس (أ.ف.ب)
TT

مقتل ثاني قيادي في «اللقاء المشترك» بتفجير سيارته في تعز

يمنيون يعاينون السيارة التي قضى بتفجيرها القيادي {الإصلاحي} صادق منصور أمس (أ.ف.ب)
يمنيون يعاينون السيارة التي قضى بتفجيرها القيادي {الإصلاحي} صادق منصور أمس (أ.ف.ب)

لقي قيادي بارز في حزب التجمع اليمني للإصلاح الإسلامي (أكبر أحزاب اللقاء المشترك) مصرعه أمس، في حادث تفجير سيارته بعبوة ناسفة في محافظة تعز بجنوب العاصمة صنعاء، وهو ثاني قيادي من الصف الأول من أحزاب اللقاء المشترك يقتل، منذ سيطرة الحوثيين على مقاليد البلاد في سبتمبر (أيلول) الماضي، بعد اغتيال محمد عبد الملك المتوكل مطلع الشهر الحالي. وفي وقت يواصل فيه الحوثيون حملات الاعتقالات في صفوف المعارضين لهم، كشفت مصادر خاصة عن وجود معتقلات خاصة للحوثيين في صنعاء وغيرها من المدن.
وقالت مصادر أمنية يمنية إن الشيخ صادق منصور، الأمين العام المساعد لحزب الإصلاح (الإخوان المسلمين)، في محافظة تعز، قتل في حادث تفجير سيارته بواسطة عبوة ناسفة وسط أحد التقاطعات في المدينة، حيث توفي على الفور. ولم يوجه حزب الإصلاح الاتهام رسميا إلى أي جهة بالوقوف وراء مقتل القيادي منصور، في الوقت الذي شرعت فيه أجهزة الأمن في جمع الأدلة الجنائية والتحقيق في الحادث. وقال محمد قحطان، القيادي البارز في حزب الإصلاح، لـ«الشرق الأوسط»، إن الحادث هو تصعيد خطير باستهداف قيادي حزبي كبير، قائلا إن منصور من المدنيين المسالمين.
وروى قحطان سيناريو آخر لمقتل منصور قائلا إن مجموعة مسلحة اعترضته وهو يقود سيارته وألقت قنبلة داخل السيارة. وأضاف قحطان «نطالب السلطات المحلية بسرعة التحقيق وإلقاء القبض على الجناة وإحالتهم إلى العدالة، ونطلب من الجميع الأحزاب ومنظمات المدني وكل مكونات المجتمع أن تدين هذا الحادث الإجرامي البشع الذي استهدف القضاء على السكينة العامة داخل محافظة تعز بل وفي إقليم الجند».
ونددت الأحزاب السياسية والمنظمات في تعز بعملية الاغتيال التي تعرض لها القيادي الإصلاحي، ودعت إلى إجراء تحقيقات شفافة حول الحادث الذي جاء في وقت يمر فيه اليمن، بصورة كاملة، بمحاولات تطبيع الحياة السياسية بعد اجتياح الحوثيين لمحافظات شمال البلاد.
ونددت السفارة الأميركية في صنعاء بحادثة اغتيال القيادي الإصلاحي، وقالت في بيان لها إن «الاغتيالات السياسية تغرس الخوف، وتزيد من حالة عدم الاستقرار، كما أنها لا تخدم مصالح اليمن ومصالح الشعب اليمني»، داعية كل الأطراف لنبذ العنف كوسيلة لممارسة النفوذ السياسي والتعبير عن القناعات الآيديولوجية. وأضاف بيان السفارة أن الديمقراطيات تقوم وتزدهر من خلال التبادل السلمي للأفكار، حيث يتسنى للمواطنين الإعراب عن آرائهم المختلفة دون خوف من أعمال العنف والانتقام».
وأكدت السفارة الأميركية أنه «لن يحل العنف غير المجدي التحديات التي يواجهها اليمن، ويجب أن يتوقف هذا العنف فورا ليتسنى لجميع اليمنيين العمل معا لما فيه مصلحة بلدهم. فروح التسامح والتعاون وحدها كفيلة بمساعدة اليمن على استكمال المرحلة الانتقالية نحو دولة جامعة ومزدهرة».
وخلال العامين الأخيرين شاع استخدام العبوات الناسفة في التصفيات على الساحة اليمنية، حيث استخدمت، بصورة مكثفة، في تصفية مئات الضباط في القوات المسلحة وأجهزة الأمن والمخابرات في العديد من المحافظات اليمنية، وتعتقد بعض الأوساط أن تصنيع مثل هذه العبوات يتم على يد عناصر متخصصة سبق لها أن شاركت في حروب عصابات خارج اليمن خلال السنوات الماضية.
على صعيد آخر، اعتقل مسلحو الحوثي في محافظة الحديدة في غرب البلاد عددا من المعارضين لهم مذهبيا وسياسيا واقتادوهم إلى جهات غير معلومة، وذلك في سياق سلسلة الاعتقالات التي ينفذها المسلحون الحوثيون في المناطق التي تخضع لسيطرتهم وبينها العاصمة صنعاء.
وكشفت مصادر حقوقية لـ«الشرق الأوسط»، رفضت الكشف عن هويتها، عن وجود معتقلات سرية لجماعة الحوثي في صنعاء وغيرها من المحافظات، وأن هذه المعتقلات تقع في منازل شخصيات كبيرة تم الاستيلاء عليها إبان اجتياح العاصمة. ونقلت تلك المصادر عن بعض المفرج عنهم أنهم تعرضوا للتعذيب النفسي والجسدي خلال فترات اعتقالهم وهم معصوبو الأعين، وأنه جرى التحقيق معهم بشأن انتماءاتهم المذهبية وأنشطتهم السياسية. وأشارت المصادر إلى أنه يتم الإفراج عن المعتقلين بعد البصمة على أوراق وهم معصوبو الأعين ولا يعرفون محتواها.
في سياق آخر، أدت وزيرة الثقافة اليمنية في الحكومة الجديدة، أروى عبده عثمان، أمس، اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد ربه منصور هادي. وأعلن الناطق باسم الحكومة اليمنية، راجح بادي، أن ثلاثة وزراء لم يؤدوا اليمين الدستورية بعد، وأن اثنين منهم اعتذرا وبشكل نهائي عن عدم تولي منصبيهما، وأن المحاولات ما زالت جارية مع الثالث. وتواصل حكومة الكفاءات في اليمن اليوم مناقشة برنامجها العام الذي يفترض أن يقدم في غضون أسبوعين إلى مجلس النواب (البرلمان) لإقراره ومنح الحكومة الثقة.
من جهة ثانية، اتجه الحراك الجنوبي بمحافظة عدن (كبرى المدن اليمنية الجنوبية) نحو توحيد صفوفه للضغط على الرئيس عبد ربه منصور هادي والحكومة الحالية لتنفيذ مطالبه التي تتمثل في الانفصال عن الشمال الذي دخل معه في وحدة اندماجية عام 1990. ويقيم أنصار الحراك الجنوبي اعتصاما مفتوحا بساحة العروض بخور مكسر كبرى الساحات بمحافظة عدن منذ 14 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، للمطالبة باستعادة دولته الجنوبية التي قال إن الشماليين استولوا عليها بعد حرب طاحنة عام 1994.
وقام القيادي عبد الرحمن الجفري، رئيس حزب رابطة الجنوب العربي (الرابطة)، بمغادرة عدن متجها إلى محافظة حضرموت في خطوة نحو توافق الصف الجنوبي، وذلك من أجل تشكيل قيادة جنوبية موحدة، فيما قامت اللجنة التنظيمية بساحة الاعتصام بخور مكسر بالإعلان عن توحيد أسماء الخيام وإزالة اللوحات السابقة التي تعبر عن الجهة الموجودة داخل الخيمة وذلك لإزالة المناطقية وتوحيد الجنوبيين. وقال رئيس اللجنة الإعلامية لساحة الاعتصام عبد الله الدياني، لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه خطوة جيدة نحو توحيد المطالب، مؤكدا سعيهم نحو التصعيد السلمي الذي قال إنه سيبدأ في الـ30 من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي حتى يتحقق الاستقلال للدولة الجنوبية.
ويعد القيادي عبد الرحمن الجفري أحد القيادات الجنوبية البارزة، حيث كان يشغل منصب نائب رئيس مجلس الحكومة التي تأسست في 21 مايو (أيار) 1994 في الجنوب، لكنه خسر منصبه سريعا بسبب حرب صيف 1994 بين شمال اليمن وجنوبه. ويترأس حاليا حزب رابطة الجنوب العربي (الرابطة)، بالإضافة إلى ترؤسه لمجموعة من القادة الاشتراكيين السابقين الذين فروا من البلاد عام 1994.
وحول تشكيل الحكومة الجديدة وكيف أثرت في ساحة الاعتصام قال عبد الله الدياني، لـ«الشرق الأوسط»، إن تشكيل الحكومة لم يؤثر إطلاقا على الساحة، حيث اعتبر أنصار الحراك الجنوبي المقيمون في الساحة أن تشكيلها في الوقت الراهن مجرد «مهزلة»، وهي لا تعنيهم، مؤكدا توجههم نحو التصعيد، قائلا إن اللجنة الإشرافية تقوم باجتماعات يومية وستطلعهم على الخطوات التصعيدية خلال الأيام المقبلة. وبالنسبة للأنباء التي تحدثت عن تقدم الحراك برسالة إلى الأمم المتحدة ومجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية وإعطائهم مهلة 10 أيام لعقد جلسة طارئة لاتخاذ قرار بمنح الجنوب حق تقرير مصيره، قال الدياني لـ«الشرق الأوسط» إن ذلك لم يتم الإعلان عنه رسميا، وكانت هناك أنباء تتداول حول ذلك، إلا أنه لم يعلن عن أي شيء رسمي في ذلك حتى اللحظة.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».