«المركزي» الروسي: تخفيض تاريخي للفائدة وتدخل قياسي لدعم الروبل

«دويتشه بنك» يحذّر من نفاد احتياطيات روسيا خلال عامين

يرى المركزي الروسي أن القيود الكبيرة لمكافحة {كورونا} تؤثر سلباً على النشاط الاقتصادي  (إ.ب.أ)
يرى المركزي الروسي أن القيود الكبيرة لمكافحة {كورونا} تؤثر سلباً على النشاط الاقتصادي (إ.ب.أ)
TT

«المركزي» الروسي: تخفيض تاريخي للفائدة وتدخل قياسي لدعم الروبل

يرى المركزي الروسي أن القيود الكبيرة لمكافحة {كورونا} تؤثر سلباً على النشاط الاقتصادي  (إ.ب.أ)
يرى المركزي الروسي أن القيود الكبيرة لمكافحة {كورونا} تؤثر سلباً على النشاط الاقتصادي (إ.ب.أ)

يراكم البنك الروسي سلسلة «أرقام قياسية»، في خطواته الرامية إلى التخفيف من حدة أزمة الاقتصاد الوطني الناجمة عن هبوط أسعار النفط وتداعيات تفشي كورونا. ويوم أمس أعلن عن تخفيض قياسي على سعر الفائدة، حتى أدنى مستوى تاريخي له. وفي الوقت ذاته، كشفت البيانات عن ثالث تدخل قياسي للمركزي في السوق، خلال الأيام الماضية، لدعم سعر صرف الروبل، وتقليص احتمالات تراجعه بشكل حاد. هذه الخطوة الأخيرة، فضلاً عن تدابير أخرى لدعم الاقتصاد الروسي، تزيد من الأعباء على مدخرات صندوق الثروة الوطني، أي الاحتياطيات الدولية لروسيا التي حذر «دويتشه بنك» من أنها قد لا تكفي لأكثر من عامين، إن بقي سعر الخام الروسي عند مستوى 15 دولاراً للبرميل. ولم يتمكن الكرملين من تفنيد تقديرات البنك الألماني، واكتفى بالإشارة إلى أنه من الصعب الآن وضع أي توقعات طويلة الأمد بشأن مصير الاحتياطيات الروسية.
ومع تزايد ضغط «كورونا» وهبوط النفط على الاقتصاد، أقر البنك المركزي الروسي، خلال اجتماعه يوم أمس، تخفيض سعر الفائدة بقدر 0.5 نقطة، حتى 5.5 في المائة سنوياً، وهو أول تخفيض يقره منذ بداية الأزمة، والثاني خلال العام الحالي. وبذلك أعاد المركزي سعر الفائدة إلى أدنى سعر تاريخي لها سُجل نهاية 2013 مطلع 2014.
وقال «المركزي»، في بيان على موقعه الرسمي، إن «الظروف تغيرت بصورة جذرية منذ آخر اجتماع» (في 20 مارس| آذار الماضي)، لافتاً إلى أن «القيود الكبيرة في العالم وروسيا لمكافحة جائحة كورونا تؤثر سلباً على النشاط الاقتصادي، وتؤدي كذلك إلى تأثير تضخمي مهم ودائم على ديناميات الأسعار من جانب الطلب الكلي». وأشار البيان إلى أن «بنك روسيا راجع سيناريو التوقعات الرئيسي، ويتجه نحو سياسة نقدية لينة»، وبالتالي «لا يستبعد احتمال إقرار تخفيضات إضافية على سعر الفائدة خلال اجتماعاته المقبلة». ومع انضمام الإعلان عن تخفيض سعر الفائدة إلى عوامل أخرى ساهمت في تحسن مزاجية السوق، بينها الأنباء عن ارتفاع سعر النفط في السوق العالمية، انتعش الروبل الروسي قليلاً منتصف النهار، وارتفع بنسبة 0.8 في المائة، حتى 74.1 روبل أمام الدولار، وبنسبة 0.6 في المائة، حتى 80.1 روبل أمام اليورو، قبل أن يعود للتراجع حتى 74.5 روبل للدولار في ساعات بعد الظهر، وذلك رغم ثالث تدخل قياسي لدعمه، وفق ما أعلن البنك المركزي الروسي.
وفي بيانات نشرها على موقعه الرسمي، تظهر بوضوح زيادة قياسية على حجم التدخل بدءاً من 20 أبريل (نيسان) الحالي، وكان بقيمة 14.8 مليار روبل (نحو 200 مليون دولار)، ومن ثم حتى مستوى قياسي بقيمة 16.8 مليار روبل (نحو 220 مليون دولار) يوم 21 أبريل (نيسان)، وزاد حجم التدخل حتى 19.2 مليار روبل (نحو 255 مليون دولار) في 22 أبريل (نيسان)، ومن ثم آخر تدخل قياسي حتى 23 مليار روبل (نحو 300 مليون دولار) في 23 أبريل (نيسان). ويأتي هذا التدخل بموجب «قاعدة الميزانية» التي تنص على توجيه المركزي الروسي الاحتياطيات في «صندوق الثروة الوطني» (صندوق الاحتياطي الوحيد لروسيا) لشراء الروبل من السوق بغية تغطية عجز الإيرادات النفطية للميزانية، حال هبوط سعر البرميل أدنى من السعر المعتمد فيها (42.2 دولار للبرميل خام «أورالز»). ومع تزايد الإنفاق من تلك الاحتياطيات، وبقاء سعر النفط أدنى بكثير من السعر المعتمد في الميزانية، حذر خبراء «دويتشه بنك»، في «التقرير الاقتصادي» يوم أمس، من أنه «في حال بقي سعر (أورالز) عند 15 دولاراً للبرميل، فإن السيولة في صندوق الثروة الوطني قد لا تكفي لتمويل عجز الإيرادات النفطية أكثر من عامين»، موضحين أن تلك المدخرات قد تكفي لتمويل العجز خلال 6 سنوات، لكن بحال ارتفع سعر الخام الروسي حتى 30 دولاراً للبرميل. وقال الخبيران بيتر سيدوروف وكريستينا فيتوشكا، من «دويتشه بنك»، إن الاحتياطيات المالية لروسيا كافية لتحمل صدمة نفطية مؤقتة، لافتين في الوقت ذاته إلى أنه بالتزامن مع الأضرار الاقتصادية المحلية الناجمة عن انتشار كورونا، سيتقلص الحيز المالي (احتياطي الميزانية الحكومية الذي يمكن استخدامه لأغراض معينة دون المساس بالاستقرار الاقتصادي) بشكل كبير، خاصة إذا أظهرت أسعار النفط انتعاشاً بطيئاً.
وفي تعليقه على ما جاء في التقرير، قال دميتري بيسكوف، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة الروسية، إن «جميع الحسابات، والتوقعات للعامين المقبلين، يجب أخذها مع هامش تعديلات كبير»، لافتاً إلى وجود «حسابات تؤكد كفاية الاحتياطيات لتمويل العجز خلال عامين، وأخرى خلال 4 سنوات، و6 سنوات». وبالنسبة للحسابات التي ينطلق منها الكرملين، قال: «هناك حسابات لدى وزاراتنا المعنية، ويعرفها الكرملين، وهي أيضاً تتغير وفق تغير الظروف».
وكان وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف قد قال، في وقت سابق، إن تلك الاحتياطيات تكفي للتمويل خلال 6 إلى 10 سنوات، إلا أنه عاد وقال في تصريحات يوم 19 أبريل (نيسان) الحالي إنها تكفي للتمويل حتى 2024؛ أي أربع سنوات. وبلغ حجم الاحتياطيات الروسية في «صندوق الثروة الوطني» مطلع مارس (آذار) الماضي 150 مليار دولار، ويفترض أنها انخفضت حتى 120 مليار دولار في مطلع أبريل (نيسان)، بعد استخدام جزء منها في تمويل صفقة شراء الحكومة الروسية أسهم مصرف «سبير بنك».



ضوابط قضائية صارمة تحاصر قانون الفجوة المالية في لبنان

مبنى المجلس الدستوري في بيروت (صورة أرشيفية)
مبنى المجلس الدستوري في بيروت (صورة أرشيفية)
TT

ضوابط قضائية صارمة تحاصر قانون الفجوة المالية في لبنان

مبنى المجلس الدستوري في بيروت (صورة أرشيفية)
مبنى المجلس الدستوري في بيروت (صورة أرشيفية)

أعاد قرار المجلس الدستوري في لبنان إبطال المادة الثالثة من قانون إصلاح المصارف وإعادة تنظيمها، استجابةً للطعن المقدّم من رئيس الجمهورية جوزيف عون، رسم مسار معالجة الفجوة المالية واسترداد الودائع، بما قد ينعكس على صياغة القانون المرتقب والمفاوضات مع صندوق النقد الدولي للتوصل إلى اتفاق تمويلي.

ويعيد القرار مصرف لبنان إلى موقع محوري في إدارة عملية إعادة هيكلة المصارف، في تطور تتجاوز تداعياته قانون إصلاح المصارف إلى مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، الذي يُعدّ من المرتكزات الأساسية لمعالجة الفجوة المالية وتحديد المسؤوليات عن الخسائر وتوزيع أعبائها.

وتكمن الأهمية الاستثنائية للقرار في إعادة الاعتبار إلى المضمون الأساسي للقانون رقم 23، الصادر في صيف العام الماضي، والذي يُلزم بالتقيد بأحكام قانون النقد والتسليف، ويستهدف «تعزيز استقرار النظام المالي، ومعالجة حالات التعثر، وحماية الودائع في عملية التصفية والإصلاح، والحدّ من استخدام الأموال العامة في عملية إصلاح أي مصرف متعثر». وبذلك، يشطب القرار عملياً استهلالية التعديل المطعون به، والتي نصت على «وضع إطار قانوني حديث يتلاقى مع المعايير الدولية المتبعة».

الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وليس خافياً، وفق قراءة مسؤول مالي معنيّ، أن تداعيات القرار لا تقتصر على بُعده القانوني البحت، ولا على واقع الرفض الضمني للتعديل الوارد من قبل فريق الصندوق الدولي، بل تمتدّ تلقائياً إلى اختلاف المقاربات السياسية والقطاعية في إعداد مندرجات مشروع قانون الفجوة المالية الذي يفترض أن تشرع اللجان النيابية بمناقشته قريباً، سواء بنسخته المحالة من الحكومة بنهاية العام الماضي، أو بعد اكتمال المراجعة المرتقبة من قبل الفريق الاقتصادي الحكومي، وبالاستناد إلى خلاصات المداولات مع حاكمية البنك المركزي ومؤسسات مالية دولية.

ويشير المسؤول المالي إلى أن القرار يشدد الضوابط القضائية على مسار المعالجات المطروحة، ويتكامل في هذا السياق مع مطالعة سابقة لمجلس شورى الدولة، تم إعادة تثبيتها قبل أشهر، وتقضي بأنه لا يمكن شطب الودائع أو إلغاء ديون والتزامات مصرف لبنان المركزي بقرار حكومي دون سند تشريعي صريح وضمانات دستورية تحفظ حق الملكية الفردية. كما رفض المجلس تحميل المودعين وحدهم كلفة الخسائر المالية، مؤكداً مسؤولية الدولة ومصرف لبنان في الأزمة المالية.

بذلك، اكتسبت الخشية من العودة إلى نقطة «الصفر» التي أوردتها «الشرق الأوسط» ضمن ترقباتها المسبقة لمنحى القرار، دفعاً قوياً بتأثيره الفوري واللاحق على القانون الارتكازي لمعالجة الفجوة، ولا سيما لجهة وصف المسؤوليات، وبالتبعية تحديد الأحمال على ثلاثي الدولة، والبنك المركزي، والمصارف، فيما تنحو توجيهات صندوق النقد، بتأييد حكومي غير مضمر وفقاً لما ورد في مشروع القانون، إلى تضييق المساهمة بالأموال العامة لأبعد حدود.

الرئيس عون مستقبلاً وفداً من جمعية المصارف (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ومن المرجح، حسب مصادر معنية ومنحى المعطيات المحدثة، انحسار التطلعات لتجديد عقد اتفاق أولي مع صندوق النقد خلال الأشهر القليلة المقبلة، بالنظر إلى ربط توقيعه بدخول قانون معالجة أوضاع المصارف حيز التنفيذ، والمشروط قانونياً بصدور قانون معالجة الفجوة المالية، مع اشتراط توافقها مع المعايير الدولية. فضلاً عن الحاجة إلى إقرار موازنة العام المقبل، واعتماد إطار مالي متوسط الأجل يتوافق مع استدامة الدين العام في البلاد.

وتكشف الأرقام المرتبطة بالفجوة المالية عن حجم المأزق الذي تواجهه الحكومة اللبنانية في ظل الضغوط المتواصلة من صندوق النقد الدولي، وسط تباين في وجهات النظر بشأن كيفية توزيع الخسائر ومعالجة العجز المالي لدى الأطراف المعنية، وهي الدولة ومصرف لبنان والمصارف. وفي خضم هذه الخلافات، تبقى حقوق المودعين معلّقة إلى حين إقرار القانون الذي يحدد آليات التعامل مع مدخراتهم العالقة، المقدّرة بنحو 80 مليار دولار.

ويقابل هذه الودائع حجم مماثل من توظيفات المصارف لدى مصرف لبنان، استُخدم معظمها في تمويل الدولة، التي استجرّت أموالاً تُقدّر بنحو 64 مليار دولار، وفق الأرقام الواردة في المعطيات المالية للأزمة.

وفي الأساس، ثمة «فجوة» عميقة في توصيف الأزمة وخلفياتها، حسب المسؤول المالي المعني، بينما تفترض التداعيات وموجبات إيفاء الحقوق، التوافق الناجز على تعريف «الأزمة النظامية» التي أقر بها صندوق النقد، وباعتبار أن المسألة لا تتعلق بتعثر مصرف واحد، أو حتى عدد من المصارف، وفق تأكيد حاكم المركزي، كريم سعيد، بل بانهيار متزامن للقدرة المالية للدولة، وللمركز المالي لمصرف لبنان، ولسيولة القطاع المصرفي، ولثقة المواطنين، بحيث أصبحت كل هذه العناصر تغذي بعضها، وصولاّ إلى انهيار شامل. كما ينبغي التنويه في سياق المقاربات العلاجية، بأن تخلّف الدولة عن سداد السندات الدولية في ربيع عام 2020، والبالغة حينها نحو 31 مليار دولار، ثم انهيار سعر صرف العملة الوطنية بنسبة قاربت 98 في المائة، الذي محا تقريباً ديون الدولة بالليرة، منحا الدولة فترة سماح طويلة نسبياً لعزل موجبات الديون عن الموازنة العامة، لكن ذلك يؤجل الاستحقاقات فقط ولا يشطبها، بأي حال، مع وجود شريحة واسعة من الدائنين الدوليين، مما يوجب ضم الملف إلى مشروع قانون الانتظام المالي.


الصادرات السعودية من النفط الخام تسجل أعلى مستوى في 5 أشهر خلال أغسطس

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

الصادرات السعودية من النفط الخام تسجل أعلى مستوى في 5 أشهر خلال أغسطس

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

ارتفعت صادرات السعودية من النفط الخام في أغسطس (آب) بنحو 7.9 في المائة مقارنة بشهر يوليو (تموز)، لتبلغ 4.451 مليون برميل يومياً، وهو أعلى مستوى منذ مارس (آذار)، وفقاً لبيانات مبادرة البيانات المشتركة للمنظمات (جودي) الصادرة الأربعاء.

وجاء ارتفاع الصادرات رغم تراجع إنتاج النفط السعودي إلى مستوى قياسي منخفض بلغ 6.24 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ8.135 مليون برميل يومياً في يوليو.

وتنشر السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، إلى جانب أعضاء آخرين في منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، بيانات الصادرات الشهرية عبر موقع مبادرة «جودي».

وأظهرت البيانات انخفاض كميات النفط الخام التي عالجتها المصافي السعودية بمقدار 181 ألف برميل يومياً في أغسطس، إلى 2.297 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ2.478 مليون برميل يومياً في الشهر السابق. في المقابل، ارتفع الحرق المباشر للخام بمقدار 43 ألف برميل يومياً، إلى 604.097 ألف برميل يومياً.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه شحنات النفط من الشرق الأوسط اضطرابات حادة منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في نهاية فبراير (شباط)، وما أعقبها من إغلاق إيران مضيق هرمز أمام الصادرات.

وقال جيوفاني ستاونوفو، المحلل لدى «يو بي إس»، إن السعودية تمكنت، رغم التوترات الإقليمية، من مواصلة استعادة مستويات صادراتها من الخام بالاستفادة من محطات التصدير على ساحليها الشرقي والغربي. وأضاف أنه يتوقع استمرار التعافي خلال سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول).


بنك إسرائيل يثبّت الفائدة بعد 3 تخفيضات متتالية قبيل الانتخابات

مبنى بنك إسرائيل في القدس (رويترز)
مبنى بنك إسرائيل في القدس (رويترز)
TT

بنك إسرائيل يثبّت الفائدة بعد 3 تخفيضات متتالية قبيل الانتخابات

مبنى بنك إسرائيل في القدس (رويترز)
مبنى بنك إسرائيل في القدس (رويترز)

أبقى بنك إسرائيل أسعار الفائدة دون تغيير عند 3.25 في المائة، الأربعاء، بعد ثلاثة تخفيضات متتالية، مفضلاً التريث قبل أسبوع من الانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول)، رغم بقاء التضخم ضمن النطاق المستهدف، وتوقعات بتسارع النمو الاقتصادي خلال العامين المقبلين.

وأبقى البنك المركزي سعر الفائدة الرئيسي عند مستواه الحالي، كما توقع جميع الاقتصاديين الـ15 الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، في ظل استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي، ولا سيما ما يتعلق بالتوترات مع إيران وانعكاساتها المحتملة على السياسة الإسرائيلية.

وارتفع معدل التضخم السنوي بشكل طفيف إلى 1.6 في المائة في سبتمبر (أيلول)، مقارنة بـ1.5 في المائة في أغسطس (آب)، ليظل ضمن النطاق المستهدف للبنك، والبالغ بين 1 و3 في المائة.

وكان بنك إسرائيل قد خفّض الفائدة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ويناير (كانون الثاني)، قبل تعليق التخفيضات بسبب الصراع مع إيران والمخاوف من ارتفاع التضخم نتيجة اضطرابات الإمدادات. ثم استأنف خفض الفائدة في مايو (أيار) ويوليو (تموز) وسبتمبر.

وفي بيان أعقب اجتماع السياسة النقدية، قال البنك إن حالة عدم اليقين لا تزال مرتفعة في ظل التوترات الجيوسياسية، مشيراً إلى أن علاوة المخاطر الإسرائيلية ظلت خلال الفترة التي شملتها المراجعة عند مستويات مماثلة لتلك التي سبقت 7 أكتوبر 2023، فيما تراجع سعر صرف الشيقل.

وأضاف أن المؤشرات الحالية للنشاط الاقتصادي تشير إلى استمرار النمو، بعد التعافي السريع في الربع الثاني من تداعيات عملية «زئير الأسد».

وتوقع قسم الأبحاث في البنك أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5.6 في المائة في عام 2026، وبنسبة 7.5 في المائة في عام 2027. وأوضح أن جانباً كبيراً من تعديل التوقعات يعكس المساهمة الكبيرة المنتظرة للإنتاج الذي تنفذه الشركات الإسرائيلية في الخارج.

وباستثناء الإنتاج في الخارج، الذي يعكس النشاط المحلي للاقتصاد الإسرائيلي بصورة أفضل، يتوقع البنك نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.4 في المائة في عام 2026 و5.1 في المائة في عام 2027.

وأشار البيان إلى أن سوق العمل لا يزال يعاني من شح، وأن القيود على عرض العمالة تظل كبيرة.

وأكدت اللجنة النقدية أن سياستها تركز على استقرار الأسعار ودعم النشاط الاقتصادي والحفاظ على استقرار الأسواق، موضحة أن مسار أسعار الفائدة سيتحدد وفقاً لتطورات التضخم والنشاط الاقتصادي، وحالة عدم اليقين الجيوسياسي، وأوضاع المالية العامة.