كيف تجنبت اليونان الأسوأ ‏خلال أزمة «كورونا» حتى الآن؟

تحتوي البلاد على عدد كبير من ‏المسنّين

موظفو مستشفى في أثينا يرتدون الأقنعة الواقية ويقفون خارج المبنى بينما يستمعون لعرض موسيقي (إ.ب.أ)
موظفو مستشفى في أثينا يرتدون الأقنعة الواقية ويقفون خارج المبنى بينما يستمعون لعرض موسيقي (إ.ب.أ)
TT

كيف تجنبت اليونان الأسوأ ‏خلال أزمة «كورونا» حتى الآن؟

موظفو مستشفى في أثينا يرتدون الأقنعة الواقية ويقفون خارج المبنى بينما يستمعون لعرض موسيقي (إ.ب.أ)
موظفو مستشفى في أثينا يرتدون الأقنعة الواقية ويقفون خارج المبنى بينما يستمعون لعرض موسيقي (إ.ب.أ)

كانت احتفالات عيد الفصح ‏الأرثوذكسي في عطلة نهاية هذا ‏الأسبوع باليونان شأناً رئيسياً ‏لميخالس ستراتاكيس وزوجته ‏نانسي. لوَّنا البيض وفقاً للتقاليد ‏اليونانية ولعبا ألعاباً مع أفراد ‏العائلة في أثينا، ولكن عبر ‏شاشات الهاتف الجوال من ‏منزلهما في جزيرة كريت اليونانية ‏يوم الأحد، بدلاً من الاحتفال ‏بالعيد معاً وجهاً لوجه، وفقاً ‏لتقرير نشرته مجلة «التايم».‏
ويقول ستراتاكيس البالغ من ‏العمر 44 عاماً: «من المفجع ‏أن أقول الحقيقة، لأننا لم نشعر ‏بوجود العائلة... لقد تحدثنا إليهم ‏من خلال الكاميرا، ولكن الأمر ‏مختلف عندما لا يمكنك معانقة ‏والديك وأخواتك وأصدقائك».‏
ومع ذلك، يدرك ستراتاكيس أن ‏احتفالات عيد الفصح التي تم ‏تقليصها كانت تضحية ضرورية ‏لحماية الأقارب المسنين وبلده ‏أيضاً. ويغادر اليونانيون تقليدياً ‏المراكز الحضرية إلى الريف والجزر ‏قبل االعيد. لكن هذا العام، ‏قامت السلطات بمراقبة الكنائس، ‏وتجنيد الدوريات في الشوارع، ‏ونشر طائرات من دون طيار ‏لفرض حظر صارم على الحركة، ‏وسط عدد كبير من الإجراءات ‏الأخرى المتخذة لمنع انتشار ‏فيروس «كورونا المستجد».‏
ويقول الخبراء إن كلا من صرامة ‏هذه الإجراءات، والطريقة التي ‏التزم بها اليونانيون إلى حد كبير، ‏كانت عاملاً رئيسياً في تجنب ‏اليونان لأسوأ خلال تفشي الوباء ‏العالمي.‏

‏- اليونان والوباء

كان ينبغي أن يكون تفشي ‏الفيروس التاجي في اليونان كارثة. ‏كوجهة سياحية شهيرة، استقبلت ‏اليونان 27.2 مليون زائر في عام ‏‏2019 وحده - مما يمثل خطراً ‏محتملاً كبيراً لتفشي «كوفيد - ‏‏19» من المسافرين الدوليين. ‏وتحتوي اليونان على عدد كبير ‏من كبار السن، حيث إن سكان ‏البلاد هم ثاني أقدم سكان ‏الاتحاد الأوروبي، أي خلف ‏إيطاليا فقط. وتم تقويض قطاعها ‏الصحي بسبب التقشف، ولا ‏يزال اقتصادها المعوق أصغر ‏بنسبة 40 في المائة مما كان عليه ‏في عام 2008، قبل الأزمة ‏المالية العالمية الأخيرة.‏
وقال المسؤولون في عام 2019 ‏إنه بعد ثلاث عمليات إنقاذ ‏وعمليات تخفيض جذرية لنظام ‏الرعاية الصحية العامة بسبب ‏التقشف، لم يكن هناك سوى ‏‏560 سريراً في وحدة العناية ‏المركزة في البلد بأكمله الذي يبلغ ‏عدد سكانه 11 مليوناً (أي ‏‏5.2 سرير لكل 100 ألف ‏شخص، مقارنة بـ29.2 في ‏ألمانيا).‏
ومع ذلك، تجنبت اليونان الأسوأ ‏خلال الجائحة العالمية حتى الآن، ‏حيث تم تأكيد 2245 حالة ‏فقط و116 حالة وفاة حتى 21 ‏أبريل (نيسان)، وهي واحدة من ‏أدنى المعدلات المسجلة في ‏الاتحاد الأوروبي.‏

‏- خطوات اليونان الصحيحة

يقول المحللون إن مفتاح نجاح ‏اليونان في تجنب كارثة صحية هو ‏الخطوات الأولى التي اتخذتها ‏الحكومة لاحتواء الفيروس قبل ‏معظم دول أوروبا.‏
ففي أواخر فبراير (شباط)، قبل ‏تسجيل حالة وفاة واحدة بسبب ‏المرض، تم إلغاء الكرنفالات ‏والاحتفالات، وأُغلقت المدارس ‏والجامعات على الصعيد الوطني ‏في 10 مارس (آذار)، عندما لم ‏يكن هناك سوى 89 حالة ‏مؤكدة في البلاد.‏
كما تم إغلاق المقاهي والمطاعم ‏والمواقع السياحية بعد ذلك ‏بثلاثة أيام.‏
ويقول الخبراء إن الحكومة اليونانية ‏تحركت بسرعة، وليس رغم نظام ‏الرعاية الصحية العامة السيئ، ‏ولكن بسببه.‏
وتقول الدكتورة ستيلا لادي، ‏مستشارة السياسة العامة السابقة ‏للحكومة اليونانية والأستاذة ‏المساعد في الإدارة العامة بجامعة ‏بانتيون في أثينا: ««لا أعتقد أنه ‏كان قراراً صعباً للغاية بسبب ‏المعرفة حول عدم إمكانية النظام ‏الصحي تحمل هذه الجائحة».‏
وعندما حظرت الحكومة السفر ‏غير الضروري ابتداءً من 23 ‏مارس، كان ذلك بسبب الوضع ‏في إيطاليا، حيث كانت وحدات ‏العناية المركزة في المستشفيات ‏غارقة في المرضى، حيث كان ‏العديد منهم يرقدون دون علاج ‏في الممرات.‏
وعرف المسؤولون أن الأمر ‏سيستغرق انتشاراً أصغر بكثير ‏في اليونان لرؤية نفس المشاهد في ‏البلاد. وقال رئيس الوزراء ‏كيرياكوس ميتسوتاكيس، معلناً ‏الإغلاق في 22 مارس: ‏‏«للأسف في إيطاليا، يموت ‏شخص واحد كل دقيقتين. علينا ‏حماية صحتنا العامة». وفي ذلك ‏الوقت، كان هناك 624 حالة ‏مؤكدة و15 حالة وفاة في ‏اليونان. وبالمقارنة، عندما أعلنت ‏المملكة المتحدة الإغلاق، كان ‏لديها 6650 حالة مؤكدة ‏و335 حالة وفاة على الأقل.‏
كما بدأت الحكومة بحملات ‏عبر محطات التلفزة لتحذير ‏المواطنين من أن نظام الرعاية ‏الصحية الضعيف يضعهم تحت ‏مسؤولية تنفيذ إجراءات قاسية في ‏وقت مبكر من أجل إنقاذ ‏الأرواح، حتى لو تضرر الاقتصاد ‏بشدة.‏
وتوضح لادي: «كانت ‏استراتيجية التواصل مع الناس ‏على نفس القدر من الأهمية مثل ‏الإجراءات المبكرة».‏
ويقول بانوس تساكلوغلو، ‏الأستاذ بجامعة أثينا للاقتصاد ‏والأعمال: «كل يوم عند الساعة ‏السادسة مساءً، يتوقف الناس ‏عن أعمالهم لمعرفة التطورات».‏
وأشارت لادي عن الإغلاق ‏المبكر إلى أنه «كان المواطنون ‏يعرفون أن نظام الرعاية الصحية ‏ضعيف، لذلك قبلوا الالتزام ‏بالإجراءات».‏
وتقول لادي إن أهمية الصحة ‏الجيدة في الثقافة اليونانية سبب ‏آخر لقبولهم بسهولة لتدابير ‏الحظر.‏
وتوضح: «من منظور ثقافي، كل ‏نقاش، كل أمنية للمستقبل، ‏تنتهي دائماً بكلمة حول الصحة ‏الجيدة».‏
كما استخدمت الحكومة ‏الإغلاق لزيادة سعة الرعاية ‏الصحية، مما أدى إلى زيادة عدد ‏أسرة العناية المركزة من 565 ‏سريراً في أوائل مارس إلى 910 ‏في نهاية الشهر. وأبرم اتفاق بين ‏الحكومة اليونانية والمستشفيات ‏الخاصة حيث بدأت الأخيرة في ‏استقبال المرضى الذين يعانون من ‏أمراض غير متعلقة بالفيروس ‏التاجي، مما يوفر مساحة لمرضى ‏‏«كوفيد - 19» في المستشفيات ‏العامة.‏
‏ - مخيمات المهاجرين
ولكن تماماً مثل أي مكان آخر، ‏يتصادم الفيروس والإغلاق مع ‏عدم المساواة. وهذا يعني أنه ‏حتى مع أداء اليونان الجيد مقارنة ‏بالدول الأخرى، فإن العديد من ‏سكانها أكثر عرضة للخطر من ‏غيرهم.‏
وهذا صحيح بشكل خاص ‏عندما يتعلق الأمر بمخيمات ‏اللاجئين الخمسة في الجزر ‏اليونانية، حيث يتم احتجاز نحو ‏‏40 ألف شخص هناك في ‏ظروف بائسة.‏
وفي أكثر المخيمات اكتظاظاً في ‏جزيرة ليسفوس، التي تحتوي على ‏ثلاثة أطباء فقط، يعيش أكثر ‏من 18 ألف شخص في أقل ‏من عشرة كيلومترات مربعة، وفقاً ‏للجنة الإنقاذ الدولية. وتعتبر ‏الكثافة السكانية هناك ست إلى ‏ثماني مرات أعلى من سفينة ‏‏«دياموند برينسيس» السياحية، ‏حيث انتشر الفيروس بشكل ‏أسرع مما انتشر في ووهان في ذروة ‏تفشي المرض بالصين.‏
وحتى الآن، لا توجد حالات ‏‏«كوفيد - 19» في أكثر ‏المخيمات اكتظاظاً في الجزر ‏اليونانية. لكن معسكرين في البر ‏الرئيسي خضعا للحجر الصحي ‏بعد تأكيد 44 حالة بين ‏المهاجرين المحتجزين هناك، وفقا ‏لأبوستولوس فيزيس، مدير البرامج ‏الطبية في منظمة «أطباء بلا ‏حدود» في اليونان.‏
ويوم الثلاثاء، ورد أن 148 ‏شخصاً تم تشخيص إصابتهم ‏بـالفيروس في فندق يتضمن ‏لاجئين بجنوب غربي أثينا.‏
وفي 16 أبريل، قالت الحكومة ‏اليونانية إنها ستنقل 2380 ‏شخصاً (أكبر المهاجرين المسنين ‏وأولئك الذين يعانون من ظروف ‏صحية سابقة، إلى جانب ‏أسرهم) بعيداً عن الجزر اليونانية ‏إلى المخيمات في البر الرئيسي. ‏لكنها أعلنت أيضاً يوم الاثنين ‏أن القيود على حركة المهاجرين ‏على مستوى اليونان ستستمر ‏حتى 10 مايو (أيار)، أي 13 ‏يوماً أطول من بقية البلاد.‏


مقالات ذات صلة

ما الذي يحتاج إليه جسمك بعد الخمسين؟ 4 عناصر أساسية

صحتك من المهم بعد سن الخمسين الانتباه إلى نوعية الغذاء وكميته (بيكسلز)

ما الذي يحتاج إليه جسمك بعد الخمسين؟ 4 عناصر أساسية

يصبح من المهم بعد سن الخمسين الانتباه إلى نوعية الغذاء وكميته والتركيز على عناصر غذائية محددة يحتاج إليها الجسم بكميات كافية للحفاظ على الصحة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأكل بسرعة يؤدي إلى ابتلاع كميات أكبر من الهواء وهو ما قد يسبب الانتفاخ (بيكسلز)

ما الذي يسبب انتفاخ البطن؟ حقائق قد لا تعرفها

يعتقد كثير من الأشخاص أن الغازات هي السبب الرئيسي لانتفاخهم لكن الدراسات تشير إلى أن الكثير منهم يعاني في الحقيقة من حساسية مفرطة تجاه كميات طبيعية من الغازات

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق شخص يجري اختباراً لفحص مستوى السكر في الدم (جامعة كولومبيا البريطانية)

مرضى السكري أكثر عرضة للإصابة بالخرف

أظهرت دراسة أميركية أن مرضى السكري من النوع الأول أكثر عرضة للإصابة بالخرف مقارنة بالأشخاص غير المصابين بالسكري؛ ما يسلّط الضوء على أهمية متابعة صحة الدماغ.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق من الأخطاء الشائعة تنظيف الأسنان مباشرة بعد تناول الطعام (جامعة ملبورن)

9 عادات يومية تهدد صحة أسنانك

حذّر أطباء أسنان من أن بعض العادات اليومية التي يمارسها كثير من الأشخاص دون انتباه قد تتسبب مع مرور الوقت في إتلاف الأسنان واللثة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)

فوائد تناول اللوز بشكل يومي

تناول اللوز يومياً يقدم العديد من الفوائد الصحية للجسم، إذ يُعد من المكسرات الغنية بالعناصر الغذائية المهمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
TT

«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)

أظهر تحليل لبرنامج الأغذية العالمي، نُشر اليوم الثلاثاء، أن عشرات الملايين ​من الناس سيتعرضون لجوع حاد إذا استمرت حرب إيران حتى يونيو (حزيران) المقبل، وفقاً لوكالة «رويترز»..

وأدت الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلى شلّ طرق وصول المساعدات الإنسانية الرئيسية، مما تسبَّب في ‌تأخير إيصال ‌شحنات منقذة للحياة ​إلى ‌بعض أكثر ​مناطق العالم تضرراً.

وقال نائب المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكو، لصحافيين في جنيف، إنه من المتوقع أن يعاني 45 مليون شخص إضافي من الجوع الحاد بسبب ارتفاع أسعار الغذاء والنفط والشحن، ما سيرفع العدد الإجمالي للمتضررين في ‌العالم فوق ‌المستوى الحالي البالغ 319 ​مليوناً، وهو عدد غير ‌مسبوق.

وأضاف: «سيؤدي ذلك إلى وصول مستويات ‌الجوع العالمية إلى مستوى قياسي غير مسبوق، وهو احتمال كارثيّ للغاية... حتى قبل هذه الحرب، كنا نواجه وضعاً بالغ الخطورة، إذ ‌لم يصل الجوع من قبل إلى هذه الدرجة من الشدة، سواء من حيث الأعداد أم عمق الأزمة».

وقال سكو إن تكاليف الشحن ارتفعت 18 في المائة، منذ بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، وإن بعض الشحنات اضطرت لتغيير مسارها. وأضاف أن هذه التكاليف الإضافية تأتي إلى جانب تخفيضات كبيرة في الإنفاق من قِبل برنامج الأغذية ​العالمي، إذ ​يركز المانحون، بشكل أكبر، على الدفاع.


ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)

أعلنت الصين اليوم (الاثنين)، أنها «أخدت علماً» بتوضيحات قدمتها الولايات المتحدة بشأن أسباب طلب الرئيس دونالد ترمب تأجيل زيارته إلى البلاد، مشيرة إلى أنها لا تزال على تواصل مع الإدارة الأميركية بخصوص هذه الزيارة.

وأمس، أعلن ترمب أنه طلب من الصين تأجيل زيارته الرسمية «لنحو شهر»، بعدما كان من المقرر أن تمتد من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان)، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصرّح ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي قائلاً: «أريد أن أكون هنا بسبب الحرب» في الشرق الأوسط، مضيفاً: «طلبنا تأجيل الزيارة لنحو شهر». وأكد أن العلاقة مع بكين «جيدة جداً».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان خلال مؤتمر صحافي دوري: «أخذنا علماً بأن الجانب الأميركي قد أوضح علناً المعلومات غير الدقيقة التي نشرتها وسائل الإعلام»، مشيراً إلى أن «الزيارة لا علاقة لها إطلاقاً بمسألة حرية الملاحة في مضيق هرمز».

وبدأت الاستعدادات لهذه الزيارة منذ أشهر، وتشمل لقاء بين ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، وقد تقود إلى نزع فتيل الحرب التجارية بين العملاقين.

لكن الحرب في الشرق الأوسط التي تدخل يومها الثامن عشر تعطل جدول الأعمال بقدر ما تعطل العلاقة بين القوتين.

وقال ترمب، الذي يقدم الحرب الأميركية-الإسرائيلية المشتركة بوصفها ضمانة للأمن المستقبلي للعالم أجمع، إن الصين وهي مستهلك رئيس للنفط الإيراني «يجب أن تشكرنا» على شن الهجوم.

ويمارس الرئيس الأميركي ضغوطاً على حلفاء بلاده، وكذلك على الصين، للمساهمة في تأمين حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بعدما عطلتها إيران بشكل شبه كامل.

وقد ربط، الأحد، في مقابلة مع صحيفة «فايننشال تايمز»، بين تأجيل زيارته وتجاوب الصين مع طلبه للمساعدة.

النفط الإيراني

يأتي أكثر من نصف واردات الصين من النفط الخام المنقولة بحراً من الشرق الأوسط، وتمر في الغالب عبر هرمز، وكان أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية موجهة إلى الصين قبل الحرب، بحسب شركة «كبلر» المتخصصة.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد أشار، الاثنين، إلى احتمال تأجيل الزيارة، مؤكداً لشبكة «سي إن بي سي» أن ذلك سيكون لأسباب «لوجيستية» وليس للضغط على بكين.

من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان: «لا تزال الصين والولايات المتحدة على تواصل مستمر بشأن زيارة الرئيس ترمب». وامتنع المتحدث عن التعليق على المساعدة الصينية المحتملة في إعادة فتح المضيق.

وكانت الصين قد أعربت عن غضبها إزاء الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، لكنها انتقدت أيضاً الضربات الإيرانية على دول الخليج.

وجدد لين جيان، الاثنين، دعوة الصين «لجميع الأطراف لوقف العمليات العسكرية على الفور».

ويعتقد الخبراء أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم مجهز بشكل أفضل من غيره لمواجهة الأزمة بفضل احتياطاته النفطية.

لكن الصين لديها ما يدعو للقلق بشأن تداعيات الوضع في الشرق الأوسط على التجارة. وتؤكد مؤشراتها الاقتصادية للشهرين الأولين من عام 2026 أهمية التجارة الدولية بالنسبة لها.

«نزعة حمائية»

تُقدَّم زيارة ترمب للصين على أنها فرصة مهمة لتبديد التوترات التي طبعت عام 2025 بعد عودة الملياردير الجمهوري إلى البيت الأبيض.

وشهد العام الماضي معركة مريرة حول التعريفات الجمركية، والقيود المختلفة، حتى تم إعلان هدنة في أكتوبر (تشرين الأول) إثر اجتماع بين شي وترمب في كوريا الجنوبية.

واجتمع مسؤولون اقتصاديون كبار من الولايات المتحدة والصين في باريس لإجراء محادثات خلال نهاية الأسبوع. وقال كبير المفاوضين التجاريين الصينيين لي تشنغانغ إنها كانت «عميقة»، وصريحة. وأكد وزير الخزانة الأميركي أن المناقشات «كانت بناءة، وتدل على استقرار العلاقة».

لكن في وقت سابق، احتجت وزارة التجارة الصينية على التحقيقات التجارية الأميركية التي أُعلن عنها قبل وقت قصير من انعقاد المحادثات.

وتستهدف هذه التحقيقات الصين إلى جانب عشرات الدول الأخرى. وهي تهدف وفقاً للإدارة الأميركية للتحقيق في أوجه القصور المحتملة في مكافحة العمل القسري. وقد تؤدي هذه التحقيقات إلى فرض تعريفات جمركية جديدة.

ووصفت وزارة التجارية الصينية التحقيقات بأنها «أحادية الجانب، وتعسفية، وتمييزية للغاية، وتشكل نموذجاً للنزعة الحمائية».


بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
TT

بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)

أعلن المركز الوطني للدستور الأميركي أن البابا ليو الرابع عشر، أول حبر أعظم من الولايات المتحدة، سيتسلم جائزة «ميدالية الحرية» في حفل يبث مباشرة من العاصمة الإيطالية روما عشية الرابع من يوليو (تموز) المقبل، وذلك دون أن يزور بلاده خلال احتفالاتها بالذكرى الـ250 لتأسيسها.

وكشفت إدارة المركز في بيان صحافي، الاثنين، أن البابا الأميركي سيقضي عيد الاستقلال في جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، المحطة الأولى لوصول آلاف المهاجرين الأفارقة في رحلتهم المحفوفة بالمخاطر نحو أوروبا، وذلك بدلاً من التوجه إلى فيلادلفيا في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

البابا ليو الرابع عشر يتحدث خلال زيارته الرعوية لرعية «قلب يسوع الأقدس» في روما إيطاليا 15 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ومن المقرر أن تقام مراسم التكريم في الثالث من يوليو (تموز) بمنطقة «إندبندنس مول»، تقديراً لـ«جهوده الحثيثة على مدى عمره في تعزيز الحريات الدينية وحرية العقيدة والتعبير حول العالم، وهي القيم التي جسدها الآباء المؤسسون لأميركا في التعديل الأول للدستور».

يُشار إلى أن المركز يمنح هذه الميدالية سنوياً لشخصية «تتحلى بالشجاعة والإيمان الراسخ» في سبيل نشر الحرية دولياً، ومن بين الأسماء السابقة التي نالت التكريم: الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وقاضية المحكمة العليا الراحلة روث بادر غينسبورغ، والنائب الراحل جون لويس، ناشط الحقوق المدنية وعضو الكونغرس الأميركي.

يُشار أيضاً إلى أن البابا ليو، واسمه الأصلي روبرت بريفوست، نشأ في شيكاغو، وتخرج في جامعة «فيلانوفا» قرب فيلادلفيا عام 1977.

Your Premium trial has ended