أسواق النفط تسترد أنفاسها على وقع تصعيد جيوسياسي وخفض إنتاج

الخام الأميركي يصعد 30% متجاوزاً كارثة «الاثنين الأسود»

مخازن النفط الأميركية من أسباب «الاثنين الأسود» (أ.ف.ب)
مخازن النفط الأميركية من أسباب «الاثنين الأسود» (أ.ف.ب)
TT

أسواق النفط تسترد أنفاسها على وقع تصعيد جيوسياسي وخفض إنتاج

مخازن النفط الأميركية من أسباب «الاثنين الأسود» (أ.ف.ب)
مخازن النفط الأميركية من أسباب «الاثنين الأسود» (أ.ف.ب)

واصلت أسعار النفط ارتفاعها صباح الخميس مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران في الخليج، وهو ما طغى على انعكاسات انتشار فيروس كورونا المستجد الذي يتسبب في إضعاف الطلب ويغرق المنشآت بالمخزونات.
ونحو الساعة 1445 بتوقيت غرينتش، ارتفع سعر برميل برنت نفط بحر الشمال تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 12.91 في المائة مقارنة مع الجلسة السابقة إلى 23 دولارا غداة أدنى مستوى له منذ أكثر من 20 عاما تحت عتبة 16 دولارا. وارتفع برميل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي المرجعي تسليم يونيو بنسبة 30.48 في المائة إلى 17.98 دولار، بعد أن وصل في وقت سابق إلى 18.15 دولار.
وكان الخام الأميركي ارتفع بنسبة 19 في المائة الأربعاء بعد أن هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تغريدة «بتدمير» أي سفينة إيرانية تقترب بشكل خطير من سفن أميركية في الخليج، المنطقة الأساسية لنقل النفط. وواصلت أسعار النفط ارتفاعها الخميس بعد أن رد رئيس الحرس الثوري الإيراني على واشنطن متوعدا بـ«رد موجع» إذا ما نفذ ترمب تهديداته.
ومن جهة موازية، ارتفعت أسعار النفط وسط مؤشرات على أن المنتجين يخفضون الإنتاج لمواجهة انهيار الطلب بفعل جائحة فيروس كورونا التي تعصف باقتصادات العالم، بينما تحركت ولاية أوكلاهوما الأميركية أيضا لمساعدة شركات النفط على ضخ كميات أقل.
وفي الولايات المتحدة، أكبر منتج للنفط في العالم، قالت الجهة المسؤولة عن تنظيم قطاع الطاقة بولاية أوكلاهوما إن بمقدور الشركات إغلاق الآبار دون أن تخسر عقود تأجيرها، في نصر مبدئي لمنتجي النفط الأميركيين الذين يواجهون مصاعب ويسعون إلى انفراجة من انهيار السوق بعد قفزة في الإنتاج. وأوكلاهوما هي رابع أكبر ولاية إنتاجا للنفط بالولايات المتحدة.
وقال كريغ أرلام، المحلل لدى «أوندا»، إن «التغير في المعدلات قد يكون مضللا» مع هذه المستويات المنخفضة للأسعار. وقالت إيبك أوزكردسكايا من «سويس كوت بنك» إنه لدعم الأسعار يمكن لأحد الخيارات «تغذية التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط ما يثير مخاوف على إمدادات النفط»، وأضافت أن «هذا ما يفعله دونالد ترمب حاليا».
ويؤكد بيورنار تونهوغن من «ريستاد إنرجي» أن المستثمرين يحللون هذه التغريدة بأنها «تهديد لإنتاج وصادرات» هذه المنطقة من العالم الغنية بالنفط. وقالت «فيليب فيتشرز» إن الخبراء بأسواق النفط يشككون في «أسباب بيان الرئيس (دونالد ترمب)، بينما تشهد أسعار نفط غرب تكساس الوسيط وبرنت انهيارا تاريخيا».
ورغم هذه التوترات، انهارت أسعار الذهب الأسود في الأسابيع الأخيرة مع تدابير الإغلاق التي تتخذها السلطات في أنحاء العالم للحدّ من تفشي وباء كوفيد - 19. وتراجع الطلب العالمي بينما أتخمت منشآت التخزين بالنفط.
وحدث المحللون لدى «ريستاد إنرجي» توقعاتهم الخميس للطلب السنوي على النفط بتراجع نسبته 10.4 في المائة لعام 2020. وأضافوا أن شهري أبريل (نيسان) ومايو (أيار) سيكونان الأكثر تضررا مع تراجع بنسبة 26.7 و19.5 في المائة على التوالي، وهي ثغرات أكبر بكثير من الخفض الذي تعهدت به الدول الرئيسية المنتجة للنفط.
ومشكلة أخرى أساسية تقلق السوق هي إتخام منشآت التخزين. وطغى التوتر على التقرير الأسبوعي للوكالة الأميركية لأنباء الطاقة التي ذكرت الأربعاء أن احتياطات الخام ارتفعت بمقدار 15 مليون برميل الأسبوع الماضي لتبلغ 535 مليون برميل. وفي كاشينغ بولاية أوكلاهوما خصوصا، حيث يتم تخزين خام تكساس الوسيط المرجعي، ازداد حجم المخزون خمسة ملايين برميل وبات قريبا من الحد الأقصى. وارتفعت أيضا المخزونات الأميركية من الوقود والمنتجات المكررة بينما تراجع الاستهلاك الأسبوعي أكثر من 25 في المائة على مدى عام بسبب إجراءات العزل.



«المركزي التركي» يثبّت الفائدة عند 37 % للمرة الخامسة

البنك المركزي التركي ثبَّت سعر الفائدة عند 37 % للمرة الخامسة في اجتماع لجنته للسياسة النقدية الخميس (رويترز)
البنك المركزي التركي ثبَّت سعر الفائدة عند 37 % للمرة الخامسة في اجتماع لجنته للسياسة النقدية الخميس (رويترز)
TT

«المركزي التركي» يثبّت الفائدة عند 37 % للمرة الخامسة

البنك المركزي التركي ثبَّت سعر الفائدة عند 37 % للمرة الخامسة في اجتماع لجنته للسياسة النقدية الخميس (رويترز)
البنك المركزي التركي ثبَّت سعر الفائدة عند 37 % للمرة الخامسة في اجتماع لجنته للسياسة النقدية الخميس (رويترز)

للمرة الخامسة على التوالي، ثبّت البنك المركزي التركي سعر الفائدة على إعادة الشراء لمدة أسبوع (الريبو) المعتمد معياراً أساسياً لأسعار الفائدة عند 37 في المائة، مدفوعاً بمؤشرات التضخم وتقلبات أسعار الطاقة نتيجة حرب إيران.

فقد أبقت لجنة السياسة النقدية للبنك، في اجتماعها السادس للعام الحالي، الخميس، على سعر الفائدة على الإقراض لليلة واحدة عند 40 في المائة، وسعر الفائدة على الاقتراض لليلة واحدة عند 35.5 في المائة، دون تغيير. وخالف البنك التوقعات السابقة بخفض الفائدة بواقع 100 نقطة أساس إلى 36 في المائة.

ضعف الطلب المحلي وأسعار الطاقة

وقالت اللجنة، في بيان عقب الاجتماع، إنه رغم التقلبات الشهرية، فإن أرقام التضخم الأخيرة والمؤشرات الرائدة تشير إلى انخفاض في الاتجاه العام للتضخم، وإن بيانات النشاط الاقتصادي والتأثير المحدود لصدمات العرض على الأسعار المحلية يؤكدان ضعف الطلب المحلي.

وسجَّل التضخم السنوي في أسعار المستهلكين تراجعاً طفيفاً في أغسطس (آب) الماضي بأقل قليلاً من التوقعات السابقة، في حين واصل التضخم الشهري ارتفاعه في ظل استمرار ضغط أسعار الطاقة والتقلبات الناجمة عن حرب إيران.

يواصل التضخم المرتفع ضغطه على «المركزي التركي» في تحديد أسعار الفائدة (رويترز)

وحسب بيانات صادرة عن معهد الإحصاء التركي الرسمي، ارتفع معدل التضخم الشهري بنسبة 1.84 في المائة في أغسطس، مخالفاً التوقعات السابقة بنسبة طفيفة، في حين بلغ معدل التضخم السنوي 31.51 في المائة. وسجَّل التضخم الشهري في يوليو (تموز) ارتفاعاً بنسبة 1.78 في المائة، في وقت بلغ المعدل السنوي 31.75 في المائة.

ولفت البيان إلى أنه من ناحية أخرى، يشكّل ارتفاع أسعار الطاقة الناتج من التطورات الجيوسياسية خطراً تصاعدياً على توقعات التضخم، وأنه يجري رصد آثار هذه التطورات على توقعات التضخم من كثب من خلال قنوات التكلفة والنشاط الاقتصادي والتوقعات.

استمرار التشديد النقدي

وأضاف أن تشديد السياسة النقدية سيستمر حتى استقرار الأسعار، وسيعزز عملية خفض التضخم من خلال الطلب وسعر الصرف وتوقعات السوق، مشيراً إلى أن لجنة السياسات النقدية بالبنك المركزي ستحدد الخطوات، التي يتعين اتخاذها فيما يتعلق بسعر الفائدة من خلال نهج حذر، وبطريقة تعمل على الحد من ارتفاع الاتجاه الأساسي للتضخم وتوفير الظروف النقدية والمالية التي من شأنها أن تهبط بالتضخم إلى الهدف المنشود على المدى المتوسط، وهو 5 في المائة، مع الوضع في الحسبان التأثيرات المتأخرة لتشديد السياسة النقدية.

وشدد على أنه سيتم استخدام جميع أدوات السياسة النقدية بشكل حاسم، وسوف تتخذ اللجنة قراراتها ضمن إطار متوقع ومستند إلى البيانات وشفاف، وسيتم تشديد السياسة حال حدوث انهيار مفاجئ لتوقعات التضخم.

وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشيك (من حسابه في إكس)

في تصريحات أدلى بها، الأربعاء، قال وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك، إن تركيا لا تزال تمر بفترة من التضخم المرتفع، مؤكداً أن التزام الحكومة باستقرار الأسعار لا يزال قوياً للغاية.

ولفت إلى أن العودة إلى نظام سعر ⁠الصرف ⁠المتغير الحر أمر مرغوب فيه، لكنه يتطلب انخفاض التضخم وتوقعات أكثر استقراراً وتداولاً ثنائي الاتجاه في سوق الصرف الأجنبي.

توقعات محبطة

ورفعت الحكومة التركية توقعاتها للتضخم في نهاية العام الحالي إلى 28.4 في المائة، في تعديل يعكس التأثيرات المباشرة وغير المباشرة للحرب مع إيران على أسعار الطاقة والسلع، متعهدة التمسك بسياساتها الهادفة إلى إعادة التضخم إلى خانة الآحاد بحلول عام 2029، بالتوازي مع تسريع النمو الاقتصادي إلى 5 في المائة.

وقال نائب الرئيس التركي جودت يلماظ، خلال عرض برنامج الحكومة الاقتصادي متوسط الأجل للفترة 2027- 2029، الأحد الماضي، إن مكافحة التضخم استغرقت وقتاً أطول من المتوقع نتيجة تداعيات حرب إيران؛ مشيراً إلى أن الآثار المباشرة وغير المباشرة للصراع على التضخم تقدَّر بنحو 7 في المائة، وفق تقديرات البنك المركزي.

نائب الرئيس التركي جودت يلماظ خلال عرض البرنامج الاقتصادي متوسط الأجل للحكومة للفترة بين 2027 - 2029 (من حسابه في إكس)

وتوقع يلماظ أن يبدأ التضخم في التراجع مجدداً خلال الربع الأخير من 2026، ليصل إلى 28.4 في المائة بنهاية العام الحالي ارتفاعاً من 16 في المائة في البرنامج السابق ومتوسط 24 في المائة الذي حدَّده البنك المركزي من قبل، وأن ينخفض إلى 21 في المائة في 2027، و13.5 في المائة في 2028، ثم 9 في المائة في 2029. وقال إن الاتجاه النزولي القوي للتضخم استقر مؤقتاً؛ نتيجة ضغوط من جانب العرض ناجمة عن تداعيات حرب إيران، لكنه أكد أن الحكومة حققت «تقدماً كبيراً» في مكافحة التضخم، الذي لا يزال يمثل الأولوية الرئيسية لبرنامجها الاقتصادي.


انخفاض طفيف لطلبات إعانة البطالة الأميركية وسط استقرار سوق العمل

لافتة «مطلوب موظفون» معلّقة على واجهة مطعم في ميدفورد بماساتشوستس (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معلّقة على واجهة مطعم في ميدفورد بماساتشوستس (رويترز)
TT

انخفاض طفيف لطلبات إعانة البطالة الأميركية وسط استقرار سوق العمل

لافتة «مطلوب موظفون» معلّقة على واجهة مطعم في ميدفورد بماساتشوستس (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معلّقة على واجهة مطعم في ميدفورد بماساتشوستس (رويترز)

انخفض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات للحصول على إعانات البطالة، الأسبوع الماضي، مما يشير إلى استمرار انخفاض وتيرة تسريح العمالة، وهو ما يواصل دعم استقرار سوق العمل.

وقالت وزارة العمل، يوم الخميس، إن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة الحكومية تراجعت بمقدار ألف طلب، لتصل إلى 206 آلاف طلب، بعد تعديلها موسمياً، في الأسبوع المنتهي 5 سبتمبر (أيلول) الحالي.

كان اقتصاديون، استطلعت «رويترز» آراءهم، قد توقعوا تسجيل 205 آلاف طلب، خلال الأسبوع الماضي.

وظلت الطلبات ضِمن نطاق ضيق تراوح بين 189 و212 ألفاً منذ منتصف يوليو (تموز) الماضي، بما يتسق مع سوق عمل تستعيد توازنها بعد تعثر مؤقت شهدته في أواخر الربيع ومعظم فصل الصيف.

وأعلنت الحكومة، الأسبوع الماضي، أن الوظائف في القطاع غير الزراعي زادت بمقدار 162 ألف وظيفة، في أغسطس (آب)، في أكبر زيادة خلال خمسة أشهر، بعد ارتفاعها بمقدار 21 ألف وظيفة في يوليو، بينما استقر معدل البطالة عند 4.1 في المائة.

ورغم تسارع وتيرة نمو الوظائف، فلا تزال البطالة طويلة الأمد تمثل تحدياً، إذ ظل متوسط مدة البطالة في أغسطس قريباً من أعلى مستوياته المسجلة في أربع سنوات ونصف السنة.

وأظهر تقرير طلبات إعانة البطالة أن عدد الأشخاص الذين يتلقّون الإعانات بعد الأسبوع الأول من المساعدة، وهو مؤشر غير مباشر إلى وتيرة التوظيف، انخفض بمقدار ألف شخص إلى 1.774 مليون شخص، بعد تعديل الرقم موسمياً، في الأسبوع المنتهي 29 أغسطس.


الصين توسع أسواق اليوان الخارجية رغم فجوة العوائد

أوراق نقدية من اليوان الصيني والدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من اليوان الصيني والدولار الأميركي (رويترز)
TT

الصين توسع أسواق اليوان الخارجية رغم فجوة العوائد

أوراق نقدية من اليوان الصيني والدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من اليوان الصيني والدولار الأميركي (رويترز)

تدفع الصين باتجاه توسيع الحضور الدولي لليوان وتعزيز أسواقه الخارجية، في وقت تواجه فيه تحدياً متزايداً من اتساع فارق العائد بين السندات الصينية والأميركية إلى مستوى قياسي؛ ما يضع جاذبية الأصول المقوَّمة بالعملة الصينية أمام اختبار ارتفاع العوائد العالمية.

وقال لو لي، نائب محافظ بنك الشعب الصيني، إن السلطات ستعمل على تطوير أسواق اليوان الخارجية وزيادة السيولة المتاحة فيها، ضمن استراتيجية طويلة الأجل لتعزيز استخدام العملة الصينية في التجارة والاستثمار والمعاملات العابرة للحدود.

وأوضح أن البنك المركزي سيحافظ على سيولة اليوان في الأسواق الخارجية عند مستويات «وفيرة ومستقرة»، مع تحويل إصدار السندات السيادية وأذون البنك المركزي في هذه الأسواق إلى ممارسة منتظمة، بما يساعد على بناء أدوات استثمار وتسعير أكثر عمقاً للعملة خارج الصين.

وقال لو إن تدويل اليوان يمثل «عملية مستمرة ومستقرة ولا رجعة فيها»، مشيراً إلى أن البنك سيعمل أيضاً على تحسين البيئة أمام المؤسسات الأجنبية للاحتفاظ باليوان واستخدامه، بالتوازي مع التوسُّع في استخدام اليوان الرقمي بالمعاملات العابرة للحدود.

وتُقدَّر حيازات المؤسسات الأجنبية من الأصول المالية الصينية المقومة باليوان بأكثر من 11 تريليون يوان، أي نحو 1.64 تريليون دولار، وفق البنك المركزي، الذي يرى أن الأصول الصينية أصبحت أكثر جاذبية للمستثمرين الدوليين.

وأكد لو أن بكين ستواصل الحفاظ على استقرار العملة بصورة أساسية، وأنها لا تعتزم استخدام خفض قيمة اليوان للحصول على ميزة تنافسية في التجارة، وهي رسالة تكتسب أهمية خاصة مع استمرار المفاوضات التجارية بين الصين والولايات المتحدة. لكن مساعي تدويل العملة تأتي في بيئة مالية أكثر تعقيداً؛ فقد اتسع فارق العائد بين سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات ونظيرتها الحكومية الصينية إلى 316.7 نقطة أساس، وهو أعلى مستوى منذ بدء توفر البيانات في عام 2000.

جاء هذا الاتساع نتيجة قفزة عوائد سندات الخزانة الأميركية إلى أعلى مستوياتها منذ 2023، وسط مخاوف من أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى تغذية التضخم وإبقاء السياسة النقدية الأميركية أكثر تشدداً لفترة أطول.

ويمثل فارق العوائد الكبير تحدياً للصين، لأنه يمنح المستثمرين عائداً أعلى على الأصول الدولارية، بينما قد يضغط على تدفقات رأس المال نحو السندات الصينية. ومن هنا تكتسب استراتيجية بكين لتوفير سيولة أوسع وأدوات مالية متنوعة باليوان أهمية أكبر في تعويض جزء من هذا الفارق.

وتشير الخطوات الجديدة إلى أن الصين لا تراهن على ارتفاع العوائد وحده لجذب الأموال الأجنبية، وإنما على بناء بنية مالية أوسع للعملة، تشمل أسواقاً خارجية أكثر عمقاً وإصدارات منتظمة وأدوات دفع رقمية واستخداماً أكبر في التجارة الدولية.

وبذلك، يتحول تدويل اليوان من مجرد هدف لزيادة استخدام العملة في التسويات التجارية إلى مشروع أوسع لبناء سوق مالية عالمية مرتبطة بها. وسيكون الاختبار الرئيسي قدرة بكين على زيادة الطلب الدولي على اليوان وأصوله، في وقت تمنح فيه العوائد الأميركية المرتفعة الدولار ميزة استثمارية قوية.