خطوات وقائية ضد الالتهابات الرئوية الميكروبية

أمراض الجهاز التنفسي المزمنة تضعف قدرات مقاومة البكتيريا والفيروسات

خطوات وقائية ضد الالتهابات الرئوية الميكروبية
TT

خطوات وقائية ضد الالتهابات الرئوية الميكروبية

خطوات وقائية ضد الالتهابات الرئوية الميكروبية

مع انتشار وباء «كورونا المستجد» بتأثيراته الشديدة والمميتة على الجهاز التنفسي للإنسان، يتوجه اهتمام الأطباء والأفراد إلى اتخاذ خطوات الوقاية من الفيروس الذي لا يوجد دواء أو لقاح مضاد له. وتصبح هذه الخطوات الاحترازية شديدة الأهمية خصوصا لدى مجموعات المرضى المصابين بأمراض الرئة المزمنة.
تؤثر أمراض الرئة المزمنة مثل: مرض الانسداد الرئوي المزمن COPD، والربو Asthma، وتوسع الشُعب الهوائية Bronchiectasis، وداء الرئة الخلالي ILD، والتليف الكيسي الرئوي CF، على العديد من الناس في جميع أنحاء العالم لأسباب بيئية وجينية وسلوكية شتى.
ويكون المرضى الذين يعانون من أحد هذه الأنواع من أمراض الرئة المزمنة، عرضة للعدوى الرئوية التنفسية، بأنواع مختلفة من البكتيريا والفيروسات. وهو الأمر الذي يظهر على هيئة حالات الالتهاب الرئوي Pneumonia. وعند حصولها لديهم، تُؤثر سلباً في كل من: تفاقم الحالة المرضية المزمنة في الرئة لديهم، وضعف قدرات مقاومة الجسم لتداعيات ومضاعفات هذه الأنواع من العدوى التنفسية الميكروبية، ما يعني بالمحصلة بطء عملية تطور الشفاء منها وارتفاع احتمالات حصول الضرر الصحي العميق لها.
وتفيد مصادر طب الجهاز التنفسي أن معظم حالات الالتهاب الرئوي الميكروبي تنشأ عندما يحدث خلل في أداء خطوط دفاع الجسم الطبيعية، إلى الحد الذي يسمح للميكروبات البكتيرية أو الفيروسية بمهاجمة الأجزاء العميقة في الرئتين والتكاثر داخلها.
- أنواع الالتهاب الرئوي
ووفق التقسيم الطبي، ثمة عدة أنواع من الالتهاب الرئوي وفق آلية ومكان الإصابة به. وإضافة إلى الالتهاب الرئوي المكتسب من المجتمع Community - Acquired Pneumonia أو المكتسب من المستشفيات Hospital - Acquired Pneumonia، هناك الالتهاب الرئوي الشفطي Aspiration Pneumonia، الذي يحصل عند استنشاق الطعام أو الشراب أو القيء أو اللعاب (المحتوي على الميكروبات والمواد الكيميائية الحارقة) إلى داخل الرئتين. وهو ما يحصل في الغالب إذا كان ثمة خلل دائم أو مؤقت في سلامة حصول عملية بلع الطعام أو السوائل بشكل طبيعي. وأثناء المحاولات السريعة لجهاز مناعة الجسم في تدمير تلك الميكروبات الدخيلة التي وصلت إلى أعماق الرئتين، تتراكم خلايا الدم البيضاء لتملأ الأكياس الهوائية داخل الرئتين مع البكتيريا والميكروبات الأخرى، ويخرج المزيد من السوائل من الأوعية الدموية إلى أنسجة الرئة، التي عادة ما تكون خالية منها وأشبه بالإسفنجة في نقائها وخفتها. كما تحصل في الجسم أنواع مختلفة الشدة من التفاعلات المناعية.
وحينذاك، وبتراكم تلك المواد والسوائل في الرئة، تفقد الرئة مرونتها وقدراتها التنفسية، وتفقد الأكياس الهوائية داخل الرئتين قدراتها على استيعاب هواء الشهيق وإخراج هواء الزفير، وتضعف كذلك قدراتها على تحقيق عمليات تبادل الغازات. وهو ما بالنتيجة يجعل عملية التنفس شاقة في إجرائها وتتدنى استفادة الجسم منها، ويشعر المريض آنذاك بضيق وصعوبة التنفس Dyspnea.
وبالإضافة إلى ضيق التنفس، يكون السعال آنذاك هو من العلامات النموذجية على حصول الالتهاب الرئوي الميكروبي، الذي قد يكون جافاً أو يرافقه إصدار بلغم سميك يميل لونه إلى البياض أو الاصفرار أو الاخضرار.
ويظهر أيضاً «تدني نسبة الأكسجين في الدم» Hypoxemia كعلامة أخرى على تدني قدرات الرئة في أداء مهمتها لتبادل الغازات فيما بين دم الجسم وهواء التنفس لأخد الأكسجين منه والتخلص من ثاني أكسيد الكربون.
وكجزء من عملية الالتهاب الميكروبي في الجسم، قد ترتفع درجة حرارة الجسم بقيم متفاوتة، وقد يشعر المريض بالقشعريرة، وذلك وفق نوعية الميكروب وكيفية تعامل جهاز مناعة الجسم معه.
علامات وأعراض
وتشير المصادر الطبية إلى أن علامات وأعراض الالتهاب الرئوي قد تتراوح بين الخفيفة والشديدة، وذلك بناءً على عدد من العوامل المتغيرة في ميكروبات العدوى ومستوى حالة المريض الصحية، مثل نوع الجرثومة المُسببة للعدوى، والعمر، والحالة الصحية العامة للمريض. ولذا غالباً ما تتشابه تلك العلامات والأعراض الخفيفة مع علامات وأعراض نزلة البرد أو الإنفلونزا، ولكنها تستمر لفترة أطول. ولكن في بعض الحالات الأشد، قد تشتمل الأعراض على ألم في الصدر عند التنفس، أو السعال، أو التشوش الذهني، أو الشعور بالإعياء والإرهاق، والحمى، وزيادة التعرق، وقشعريرة نفضة الارتجاف، والضعف البدني العام.
وترتفع خطورة تداعيات ومضاعفات الالتهاب الرئوي الميكروبي لدى الأطفال الرضع والأطفال الصغار، والأشخاص الأكبر من ٦٥ سنة، والأشخاص الذين يعانون من مشاكل صحية مزمنة في القلب، أو منْ لديهم ضعف في جهاز المناعة، أو الأشخاص الذين يتلقون العلاج الكيميائي أو الأدوية التي تكبح قوة الجهاز المناعي. كما يُضعف التدخين قدرات الدفاعات الطبيعية في الجسم ضد البكتيريا والفيروسات التي تسبب الالتهاب الرئوي.
ولكن يظل الأهم، هم أولئك الذين يعانون من أمراض تنفسية مزمنة موجودة مسبقاً، بما في ذلك الربو ومرض الانسداد الرئوي المزمن ومرض الرئة الخلالي.
ولأن مرضى المشاكل الرئوية المزمنة أعلى عُرضة للمعاناة المرضية عند الإصابة بالالتهابات الرئوية، يتحتم عليهم الاهتمام بأمرين، الأول: الاهتمام باتباع نصائح الطبيب المعالج من أجل ضمان ضبط استقرار حالتهم المرضية الرئوية المزمنة، بتناول الأدوية وبمراقبة مدى استقرار الحالة التنفسية وبالابتعاد عن المهيجات التي تثير اضطراب الحالة المرضية في الرئة لديهم. وذلك لإعطاء الرئتين وأجزاء الجهاز التنفسي القدرة الأفضل للتعامل مع الالتهابات الرئوية.
والأمر الأخر: الاهتمام الشديد بإجراءات الوقاية الاحترازية من الإصابة بالأمراض الميكروبية أياً كان نوع السبب فيها.
وقاية احترازية
وتشمل الإجراءات الوقاية الاحترازية:
> الاهتمام بغسل اليدين بالماء والصابون بانتظام، وخاصة قبل وأثناء وبعد إعداد الطعام، وبعد السعال أو العطس، وبعد استخدام دورة المياه، وقبل وبعد رعاية شخص مريض، وبعد تغيير حفاضات الطفل، وبعد لمس القمامة. والطريقة الأصح لغسل اليدين هي: توزيع الصابون على اليدين، ثم دعك الراحتين، ثم فرك راحة اليدين مع تشبيك الأصابع، ثم وضع أصابع اليد اليمنى مع راحة اليد اليسرى وفرك ظهر الأصابع، ثم فرك الإبهام براحة اليد، ثم فرك اليد اليمنى بحركة دائرية بحيث تتشبك أصابعها براحة اليد اليسرى، ثم تجفيف اليدين.
> تجنب لمس العينين والأنف والفم.
> تغطية الفم والأنف عند السعال والعطس. وعند العطس، يجدر استخدام المناديل الورقية للعطاس أو الكحة والتخلص منها بأسرع وقت، أو استخدام المرفق عن طريق ثني الذراع. ثم غسل اليدين بالماء الدافئ والصابون لمدة ٤٠ ثانية.
> تجنب الاتصال المباشر مع أي شخص تظهر عليه أعراض أمراض الجهاز التنفسي مثل السعال والعطس.
> ترك مسافة آمنة بين الشخص والأشخاص الآخرين.
> البقاء في المسكن والابتعاد عن التجمعات.
> عند الحاجة القصوى لضرورة التسوق، يجدر الحرص على التسوق في أوقت غير مزدحمة، والحرص على غسل اليدين قبل وبعد التسوق، والحذر من لمس الوجه أثناء التسوق، والحرص على تعقيم مقبض عربات التسوق بالمحارم المعقمة، والحفاظ على مسافة آمنة بينك وبين المتسوقين، والدفع ببطاقة الصراف البنكية، وتعقيم اليدين قبل الخروج من المتجر، وعدم لمس المنتجات التي لن تشتريها، ومسح المعلبات باستخدام المحارم المعقمة، وغسل الخضار والفواكه.
- «الرئة الخلالي»... حالة متقدمة من الندبات الرئوية

> يشمل الوصف الطبي لـ«مرض الرئة الخلالي» Interstitial Lung Diseaseعدداً من الاضطرابات المرضية التي تصيب أنسجة الرئتين وتتسبب بنشوء «ندبات» منتشرة الأماكن ومتنامية الحجم بأنسجة الرئة Scarring Of Lung Tissue.
والندبة هي كتل من الأنسجة الليفية الضامة التي يُنتجها الجسم في بعض مواضع الالتهابات النسيجة بأعضاء شتى من الجسم، وأيضاً في مناطق الجروح الجلدية لسد الشق فيها.
ونشوء الندبات في الرئة، أمر لا رجعة فيه عموماً. وفي نهاية المطاف، يُؤثر انتشار نشوء الندبات في أنسجة الرئتين على مرونة قدرات التنفس وعلي سهولة حصول الجسم على ما يحتاجه من الأوكسجين في الدم Hypoxemia، أي فشل الجهاز التنفسي Respiratory Failure، وارتفاع الضغط الشرياني في الرئتين Pulmonary Hypertension، وضعف الجزء الأيمن من القلب Right - Sided Heart Failure.
والعلامات الرئيسية والأساسية لمرض الرئة الخلالي في الحالات المتقدمة هي: ضيق التنفس أثناء الراحة أو تفاقمه عند بذل مجهود، والسعال الجاف. ولذا عندما تظهر الأعراض، يكون تلف الرئة في الغالب قد حصل بالفعل بشكل لا يمكن إزالته. ما يجعل من الضروري مراجعة الطبيب عند ظهور أول إشارة لوجود مشكلات في التنفس، وخاصة عند وجود عوامل الخطورة التي قد تتسبب بهذه الحالة، من أجل التشخيص المبكر والدقيق لتلقي العلاج المناسب وفي الوقت المناسب.
وتشمل عوامل الخطورة مجموعة من العوامل البيئية والمهنية، مثل التعرض لغبار السليكا Silica Dust وألياف الأسبستوس Asbestos Fibers وغبار الحبوب Grain Dust وروث الطيور والحيوانات، وبعض الأشخاص الذين خضعوا للعلاج الإشعاعي أو الكيميائي لسرطان الرئة أو الثدي، وبعض متناولي أنواع معينة من الأدوية لفترات طويلة.
كما أن هناك حالات مرضية مزمنة تضطرب فيها مناعة الجسم الذاتية Autoimmune Diseases، وقد ينتج عن الإصابة بها مرض الرئة الخلالي، مثل: التهاب المفاصل الروماتويدي Rheumatoid Arthritis، وتصلب الجلد Scleroderma، والتهاب الجلد Dermatomyositis والتهاب العضلات Polymyositis، ومرض النسيج الضام المختلط Mixed Connective Tissue Disease، ومتلازمة شوغرن Sjogren›s Syndrome، ومرض الساركويد Sarcoidosis.
- «الانسداد الرئوي»... محصلة نهائية لأمراض تنفسية مزمنة
> يشير الأطباء من مايوكلينك إلى أن «مرض الانسداد الرئوي المزمن» COPD، مرض التهاب مزمن في الرئة يقوم بإعاقة تدفق الهواء من خلال مجاري التنفس في الرئتين. وأن الأشخاص الذين يعانون منه هم أكثر عرضة للإصابة بمرض القلب أو سرطان الرئة أو الحالات المرضية المختلفة الأخرى. وبالمتابعة الطبية الجيدة في معالجة مرض الانسداد الرئوي المزمن، يمكن للعديد من الأشخاص المصابين به التحكم الإيجابي في تخفيف الأعراض المرضية ورفع جودة نوعية الحياة لديهم بشكل جيد، فضلاً عن تقليل مخاطر الإصابة بالحالات المرضية الأخرى ذات الصلة.
ويضيفون أن أعراض هذا المرض لا تظهر غالباً إلا عندما يحدث تلف كبير في الرئة، نتيجة زيادة سوء الحالة مع مرور الوقت، وخاصة مع الاستمرار في ممارسة التدخين واستنشاق الأبخرة الناتجة عن احتراق الوقود المستخدم في الطهي والتدفئة في المنازل ضعيفة التهوية.
وتعتمد الرئتان على المرونة الطبيعية لأنابيب الشعب الهوائية والأكياس الهوائية لتسهيل دخول الهواء إلى داخل الرئتين ولإجبار الهواء على الخروج منها. وفي حالات داء الانسداد الرئوي المزمن يفقد الجهاز التنفسي مرونته بصورة بالغة، مما يؤدي إلى ترك بعض الهواء محتجزاً في الرئتين عند الزفير.
وأسباب نشوء هذه الحالة النهائية من الإصابة بالمرض هو الإصابة لفترة طويلة بعدة أنواع من الأمراض التنفسية ذات الآليات المختلفة مرضياً ولكن أيضاً ذات التأثيرات النهائية المؤدية إلى هذه الحالة المرضية المزمنة من السدد الرئوي. أي أن مرض الانسداد الرئوي المزمن هو حالة تتطور بشكل تدريجي، وتتراوح بين الخفيف والشديد، وتتميز بإعاقة تدفق الهواء من وإلى الرئتين بشكل لا عودة عنه Non - Reversible Airway Obstruction، مما يجعل التنفس مع مرور الوقت صعباً. وتنجم الحالة بشكل رئيسي عن مرض انتفاخ الرئة Emphysema ومرض التهاب الشعب الهوائية المزمن Chronic Bronchitis.
وفي مرض انتفاخ الرئة يحصل تدمير للجدران الهشة والألياف المرنة في أكياس الحويصلات الهوائية Air Sacs داخل الرئة، وبالتالي تنهار الممرات الهوائية الصغيرة عند الزفير، (أي أنها لا تحافظ على قوامها المتماسك كمجارٍ مفتوحة)، الأمر الذي يضعف تدفق الهواء من الرئتين واحتباس الهواء في داخلهما. أما في حالات التهاب الشعب الهوائية المزمن فتصبح أنابيب الشعب الهوائية ملتهبة وضيقة، وتُنتج الرئتان المزيد من المخاط، الأمر الذي يؤدي إلى انسداد أكبر في مجاري أنابيب التنفس الضيقة.
وطبياً يُعرّف التهاب الشعب الهوائية المزمن، بوجود السعال اليومي، وبصق بلغم المخاط، طوال ثلاثة أشهر على الأقل في العام، لمدة عامين متتاليين.
وبالعموم، تشمل العلامات والأعراض في التهاب الشعب الهوائية المزمن كلا من:
- ضيق في التنفس، وخاصة أثناء النشاطات البدنية.
- الصفير.
- ضيق في الصدر.
- الحاجة إلى تسليك الحلق بالسعال بمجرد الاستيقاظ في الصباح بسبب المخاط الزائد في الرئتين.
- السعال المزمن الذي يُنتج بصق مخاط قد يكون شفافاً أو أبيض أو أصفر أو يميل إلى الاخضرار.
- زرقة الشفتين أو أسفل الأظافر.
- الإصابات المتكررة بعدوى ميكروبية في الجهاز التنفسي.
- استشارية في الباطنية.


مقالات ذات صلة

كيف تتناول البروتينات بطريقة صحية؟

صحتك كيف تتناول البروتينات بطريقة صحية؟

كيف تتناول البروتينات بطريقة صحية؟

تشير «الإرشادات الغذائية الجديدة لأميركا»، إلى أن النطاق الأمثل لكمية البروتين المُوصى بتناولها لمعظم الناس يتراوح بين 1.2 و1.6 غرام/كيلوغرام من وزن الجسم.

د. حسن محمد صندقجي (الرياض)
صحتك من يتحكم في سلوك المراهقين؟

من يتحكم في سلوك المراهقين؟

أظهرت دراسة طولية حديثة، أن الأقران المشهورين يؤثرون بقوة على السلوك الخارجي للمراهقين، بينما يؤثر الأصدقاء المقربون بقوة على المشاعر الداخلية.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك الاستهلاك المتكرر لمشروبات الطاقة قد يؤدي في النهاية إلى الشعور بالتعب والإرهاق (رويترز)

5 أسباب لشعورك بالتعب بعد تناول مشروبات الطاقة

الاستهلاك المتكرر لمشروبات الطاقة قد يؤدي في النهاية إلى الشعور بالتعب والإرهاق بدلاً من زيادة الطاقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك لماذا يكرر طفلي الكلمات... ويجيب بصدى السؤال؟

لماذا يكرر طفلي الكلمات... ويجيب بصدى السؤال؟

الدماغ يعتمد على المحاكاة في التعلم إذ يبدأ الطفل بتكرار الأصوات ثم يبني تدريجياً الروابط بين الصوت والمعنى

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك كيف يمكن لـ«ألوان» الضوضاء أن تساعدك على النوم... أو تضرّك؟

كيف يمكن لـ«ألوان» الضوضاء أن تساعدك على النوم... أو تضرّك؟

يجدُ بعض الناس أن الصوت المحايد لضوضاء معينة، يساعدهم على النوم بشكل أفضل

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)

كيف تتناول البروتينات بطريقة صحية؟

كيف تتناول البروتينات بطريقة صحية؟
TT

كيف تتناول البروتينات بطريقة صحية؟

كيف تتناول البروتينات بطريقة صحية؟

تشير «الإرشادات الغذائية الجديدة لأميركا» Dietary Guidelines for America، إلى أن النطاق الأمثل لكمية البروتين المُوصى بتناولها لمعظم الناس يتراوح بين 1.2 و1.6 غرام/كيلوغرام من وزن الجسم. ويمثل هذا زيادة ملحوظة عن الكمية الغذائية المُوصى بها منذ عقود، والتي بلغت 0.8 غرام/كيلوغرام كحد أدنى للوقاية من نقص البروتين.

وتُعطي هذه الإرشادات الأولوية للبروتينات الحيوانية على البروتينات النباتية، وذلك للوقاية من أمراض الهزال والمشاكل الصحية الناجمة عن نقص البروتينات في الجسم.

وأظهر العديد من الدراسات الإكلينيكية أن تناول كمية من البروتين تفوق الكمية الغذائية الموصى بها ربما لا يُسهم فقط في خفض وزن الجسم، بل قد يُحسّن أيضاً من تكوينه عن طريق تقليل كتلة الدهون مع الحفاظ على كتلة الجسم الخالية من الدهون. وللتوضيح، يشير بعض الباحثين إلى أن تناول كمية أكبر من هذه الكمية قد يُساعد في تقليل خطر الإصابة ببعض الحالات الصحية، مثل مرض السكري من النوع الثاني، وأمراض القلب والأوعية الدموية، والسمنة، ومتلازمة التمثيل الغذائي، ومرض الكبد الدهني غير الكحولي، وتعزيز نمو العضلات، وتحسين الصحة العامة.

وكمثال، فللحفاظ على نسبة البروتين ضمن النطاق الموصى به (1.2-1.6 غرام/كيلوغرام في الجسم)، يحتاج الشخص الذي يزن 68 كيلوغراماً إلى تناول ما بين 82 و109 غرامات من البروتين يومياً. وعليه ينبغي على عموم الناس «تقريباً» استهداف تناول 1.2- 1.6 غرام من البروتينات الغذائية لكل كيلوغرام من وزن الجسم.

الاحتياجات اللازمة والأغدية البروتينية

وإليك التوضيحات التالية حول تناول البروتينات بطريقة وكمية وأوقات صحية:

1. تختلف احتياجات البروتين باختلاف العمر ومستوى النشاط البدني والحالة الصحية العامة للشخص. ورغم وجود مرجع عام لتناول البروتين للبالغين قليلي الحركة، فإن العديد من الأشخاص (أصحاء أو مرضى) يحتاجون إلى كميات أكبر للحفاظ على صحتهم المثلى، ودعم نمو العضلات، وتسريع عملية الشفاء، ونشاط عمليات المناعة في الجسم، وزيادة كفاءة النشاط الأنزيمي للعمليات الكيميائية الحيوية بالجسم. ولذا تجدر ملاحظة ما يلي:

- البالغون قليلو الحركة/متوسطو النشاط: يحتاجون عموماً إلى مستوى أساسي من البروتين للحفاظ على صحتهم.

- كبار السن (65 عاماً فأكثر): قد يحتاجون إلى زيادة تناول البروتين لمكافحة ضمور العضلات المرتبط بالتقدم في السن. ولأنهم يعانون من مقاومة بناء العضلات، فإن جسمهم يحتاج إلى المزيد من البروتين لتحقيق نفس النتائج المعتادة.

- الأفراد النشطون/الرياضيون: غالباً ما يحتاجون إلى زيادة تناول البروتين لدعم تعافي العضلات وإصلاحها نتيجة إجراء التمارين الرياضية.

- الأفراد الذين يبدأون برامج فقدان الوزن/إنقاص السعرات الحرارية: يُنصح عادةً بزيادة تناول البروتين للمساعدة في الحفاظ على كتلة العضلات. والمرضى الذين يتناولون إبر تخسيس الوزن (أدوية GLP-1)، هم عُرضة لخطر فقدان الكتلة العضلية. وتُشير الأبحاث إلى أن ما بين 20 و50 في المائة من إجمالي فقدان الوزن لدى المرضى الذين يفقدون الوزن بسرعة باستخدام أدوية GLP-1 قد يكون ناتجاً عن فقدان كتلة العضلات. ويُمكن أن يُساعد زيادة تناول البروتين، وإضافة ممارسة تمارين المقاومة، في تحقق أكبر فائدة للحفاظ على الكتلة العضلية خلال فترات تناول أدوية خفض وزن الجسم.

- المرضى المصابون بأمراض مزمنة/المتعافون في فترة النقاهة: قد تكون زيادة تناول البروتين ضرورية لالتئام الجروح ودعم جهاز المناعة. والمرضى الذين يمرون بفترات نقاهة التعافي لجسمهم، كما هو الحال بعد العمليات الجراحية أو الإصابة بالإنفلونزا.

- الحمل/الرضاعة/ الطفولة: عادةً ما تكون زيادة تناول البروتين ضرورية لدعم احتياجات النمو.

2. لستَ بحاجة لتغيير نظامك الغذائي لتلبية احتياجاتك من البروتين. إليك بعض الطرق البسيطة لزيادة استهلاكك للبروتين:

- ابدأ بتناول البروتين: سواءً كان بيضاً، أو لحماً خالياً من الدهون، أو دواجن، أو سمكاً، أو بقوليات. اجعل البروتين أولويتك في وجبة طعامك. وهذا الأمر لا يجعلك لا تنسى تناول البروتينات فقط، بل إنه أيضاً يُساعدك على سرعة الشعور بالشبع، كما يُمكنه منع ارتفاع نسبة السكر في الدم بعد الوجبات، لأن البروتينات تعطي الشعور السريع بالشبع وتُبطئ إفراغ الطعام من المعدة إلى الأمعاء.

- اجعل الزبادي اليوناني خيارك الأمثل: يتميز الزبادي اليوناني بقوامه الغني ومحتواه العالي من البروتين مقارنةً بالزبادي التقليدي. ولذا فإن تناوله يُقلل من الشعور بالجوع ويُعزز الشعور بالشبع. ومن الأفضل استخدام النوع العادي غير المُحلى، وتناوله مع الفاكهة الطازجة المُقطعة والمكسرات. كما يُمكن استخدامه بديلاً صحياً للقشدة الحامضة في الصلصات والتغميسات.

- تناول وجبات خفيفة صحية: احتفظ بالجبن المجدول، أو فول الصويا الأخضر، أو الحمص المُحمّص، أو العصائر الغنية بالبروتين، لتناولها بين الوجبات. كما يُعد اللحم المقدد قليل الدسم من الحيوانات التي تتغذى على العشب، طريقة لذيذة وسهلة أخرى لضمان حصولك على كمية كافية من البروتين يومياً.

- جرّب مصادر البروتين النباتية: تُعدّ الفاصوليا والفول والعدس والحمص والكينوا مصادر غنية بالبروتين عالي الجودة، كما أنها اقتصادية عموماً. وتحتوي حصة واحدة (70 غراماً) من الفاصوليا البيضاء على ما يقارب 25 غراماً من البروتين، بينما يحتوي كوب واحد من الكينوا على 8 غرامات من البروتين.

- عزّز أطباقك بالبروتين: أضف مسحوق الحليب إلى الحساء الكريمي أو دقيق الشوفان، أو رشّ اللوز أو الجوز أو بذور الشيا على السلطات. امزج ملعقة من جبن القريش الغني بالبروتين مع البطاطس المهروسة. تُساهم هذه الإضافات الصغيرة من البروتين في زيادة تناولك الغذائي للبروتينات على مدار اليوم. وببعض التغييرات البسيطة - كاستبدال الخبز الأبيض المحمص والاعتماد على خبز الحبوب الكاملة مع زبدة الفول السوداني بدلاً منه - يُمكنك الوصول إلى هدفك من البروتين بسهولة ودون عناء.

ضبط المقاييس والمواقيت

3. تتبع كمية البروتين التي تتناولها. ولمعرفة ما إذا كنت تحقق هدفك من البروتين أم لا، حاول مراقبة كمية البروتين التي تتناولها لبضعة أيام. وبالطبع لستَ بحاجة إلى وزن أو قياس كل لقمة، لكن فقط تعرّف على أحجام الحصص الغذائية النموذجية. وإليك بعض التقديرات العامة لمحتوى البروتين في بعض الأطعمة:

- 85 غراماً من اللحم أو الدجاج أو السمك المطبوخ (بحجم علبة كروت الكوتشينة تقريباً): 22-28 غراماً.

- كوب واحد من الحليب الخالي من الدسم: 8 غرامات.

- 115 غراماً من الجبن القريش: 14 غراماً.

- 170 غراماً من الزبادي اليوناني: 18 غراماً.

- نصف كوب من الفاصوليا أو العدس: 7-11 غراماً.

- بيضة واحدة: 12.4 غرام.

- ملعقة كبيرة من زبدة الفول السوداني: 7 غرامات.

4. الكيفية والكمية المناسبة ليست العامل الوحيد المهم، فتوقيت حصول الشخص على البروتين أمر بالغ الأهمية أيضاً. وإليك بعض النصائح:

- تناول البروتين على مدار اليوم، إذ إن من وظائف البروتين العديدة تعزيز النمو والإصلاح والبناء. ويُعدّ توزيع تناول البروتين على مدار اليوم أمراً مهماً. وبتوزيع تناوله على مدار اليوم، سيتمتع جسمك بفترة أطول يكون فيها مستوى البروتين مرتفعاً، مما يجعله في حالة بناء، بدلاً من تناوله دفعة واحدة في وجبة واحدة يومياً.

إن جسمك لا يستطيع استخدام سوى كمية محدودة من البروتين دفعة واحدة لبناء وإصلاح أنسجة العضلات. كما يساعد توزيع استهلاكك للبروتين بالتساوي على الوجبات في استخدامه بشكل أكثر فعالية ويحافظ على استقرار مستوى طاقتك وقد يساعدك على الشعور بالشبع بين الوجبات. وحاول تناول ما يقارب 20-30 غراماً من البروتين في كل وجبة، ونحو 10 غرامات - 20 غراماً في الوجبات الخفيفة.

- إضافة البروتين النباتي إلى نظامك الغذائي خطوة ذكية. وتوصي الإرشادات الغذائية الجديدة بتناول المزيد من البروتين، ويضع الهرم الغذائي المقلوب شريحة لحم ودجاجة كاملة في قمته، لكن الدهون المشبعة لا تزال مصدر قلق. ولم تُغيّر الإرشادات، التوصيات السابقة، لذا يجب ألا يحصل الشخص على أكثر من 10 في المائة من سعراتهم الحرارية اليومية من الدهون المشبعة.

- وتجدر ملاحظة أن الحصول على معظم البروتين من الأطعمة الكاملة هو الأفضل. وتُذكّر الإرشادات الغذائية الجديدة بضرورة تجنّب الأطعمة المُصنّعة، التي رُبطت بالتسبب بالأمراض المزمنة. ولذا، ورغم سهولة استخدام مسحوق البروتين، يجب أن يأتي معظم البروتين اليومي للشخص من الأطعمة الطبيعية الكاملة أو قليلة المعالجة صناعياً.

وجبات اليوم

5. النصيحة العملية هي تناول 20-30 غراماً من البروتين في كل وجبة، واختتام اليوم بوجبة خفيفة غنية بالبروتين قبل النوم، مثل الزبادي اليوناني أو الجبن القريش. وتشير الأبحاث إلى أن تناول البروتين قبل النوم يساعد على استمرار بناء بروتين العضلات طوال الليل، إضافة إلى خفض الشعور بالجوع لمنع الإفراط في تناول الطعام الليلي. وإليك مثال على نظام غذائي متوازن غني بالبروتين:

- الإفطار: بيضتان مخفوقتان، شريحة واحدة من الخبز المحمص مع نصف ملعقة كبيرة من الزبدة، كوب (250 مليلتراً) من الحليب (23 غراماً من البروتينات).

- الغداء: شطيرة بها 85 غراماً من اللحم، 60 غراماً من الجبن السويسري، شرائح طماطم، خس، أفوكادو. (35 غراماً من البروتينات).

- العشاء: 85 غراماً من الإسكالوب، كوب من الكوسا المطهوة على البخار، 65 غراماً من المعكرونة المطبوخة مع نصف ملعقة كبيرة من الزبدة (18 غراماً من البروتينات).

وتشير الأبحاث إلى أن توزيع تناول البروتين على جرعات معتدلة كل ثلاث إلى أربع ساعات تقريباً، بدلاً من تناوله دفعة واحدة، يرتبط بإصلاح العضلات بشكل أفضل، وبالنسبة لمن يسعون إلى نمو العضلات، فإنه يُحسّن نموها أيضاً.

6. النقاط الرئيسية العملية لضمان تناول البروتينات بشكل صحي تشمل:

- تحديد الاحتياجات الفردية: تُحسب احتياجات البروتين عادةً بناءً على وزن الجسم ومستوى النشاط، مع مراعاة عوامل مُخصصة لكل فرد. استشر أخصائي تغذية مُعتمد أو مُقدم رعاية صحية للحصول على توصيات مُخصصة بشأن كمية البروتين التي تتناولها. واستشارة أخصائي التغذية لتحديد احتياجاتك الغذائية الشخصية أمر مهم.

- توزيع تناول البروتين: لتحقيق أقصى استفادة، يُنصح غالباً بتناول البروتين على مدار اليوم، بدلاً من تناوله في وجبة واحدة.

- بالنسبة للمرضى النشطين، يُساعد تناول البروتين قبل أو بعد التمرين على تعافي العضلات.

- يُنصح بتناول مزيج من البروتينات الحيوانية عالية الجودة (اللحوم الخالية من الدهون، منتجات الألبان، البيض، الأسماك) والبروتينات النباتية (الفاصوليا، العدس، المكسرات، فول الصويا).

- على الرغم من أن تناول كميات أكبر من البروتين آمن بشكل عام للأفراد الأصحاء، فإن مرضى الكلى المزمن (غير الخاضعين لغسيل الكلى) قد يحتاجون إلى تعديل كمية البروتين التي يتناولونها.

- التركيز على الغذاء. وعلى الرغم من سهولة استخدام المكملات الغذائية، فإن مصادر الغذاء الكاملة هي الأفضل لضمان الحصول على العناصر الغذائية الكافية.


من يتحكم في سلوك المراهقين؟

من يتحكم في سلوك المراهقين؟
TT

من يتحكم في سلوك المراهقين؟

من يتحكم في سلوك المراهقين؟

أظهرت دراسة طولية حديثة لباحثين من جامعة فلوريدا أتلانتيك بالولايات المتحدة، بالتعاون مع باحثين من جامعة ميكولاس روميريس في ليتوانيا، أن الأقران المشهورين يؤثرون بقوة على السلوك الخارجي للمراهقين، بينما يؤثر الأصدقاء المقربون بقوة على المشاعر الداخلية. ونُشرت الدراسة في «مجلة النمو وعلم الأمراض النفسية» the journal Development and Psychopathology، في مطلع شهر فبراير(شباط) من العام الحالي.

تزايد تأثير الأقران

مع دخول الطفل مرحلة المراهقة، يتراجع تأثير الأب والأم عليه، ومع انخفاض إشراف الكبار وازدياد الوقت الذي يقضيه مع أقرانه، يصبح الأقران القوة الأكثر تأثيراً في حياته، حيث يتطلع المراهق إلى أقرانه لمعرفة الطريقة الأفضل؛ للحصول على الإعجاب والتقدير من الآخرين، فيما يتعلق بالتفكير والسلوك. ولكن السؤال الحقيقي يظل: من هو الأكثر تأثيراً بالنسبة للمراهق، هل هم الأصدقاء المقربون أم الأقران الذين يتمتعون بشعبية كبيرة؟

ركزت الدراسة التي تُعد الأولى من نوعها التي تقارن بين التأثيرين، على مرحلة الانتقال إلى المراهقة؛ لأنها الفترة التي يبلغ فيها تأثير الأقران ذروته، وقام الباحثون بتتبع 543 طالباً وكانت نسبة الذكور للإناث متساوية تقريباً، وتراوحت أعمارهم بين 10 و14 عاماً، (المرحلة المتوسطة في ليتوانيا) على مدار فصل دراسي كامل.

قام جميع الطلاب باستكمال استبيانات، يمكن من خلالها فهم مشاعرهم وحالتهم النفسية فيما يتعلق بالتكيف الاجتماعي والوجداني، مثل: «لدي مخاوف كثيرة ولا أستطيع التحدث بطلاقة في وجود الجموع». وأيضاً ما يتعلق بعدم وضوح المشاعر: «أجد صعوبة في فهم مشاعري»، وكذلك السلوكيات العامة والمضطربة، مثل: «أخالف القواعد في المنزل أو المدرسة أو أي مكان آخر».

وشملت الاستبيانات أيضاً، معلومات عن مستوى الأداء الأكاديمي، وكيفية استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، والمخاوف المتعلقة بشكل الجسد، خاصة وزن الجسم.

قام كل مراهق بتحديد ما يصل إلى صديقين مقربين حسب الترتيب: «من هو صديقك المقرب الأول؟ ومن هو صديقك المقرب الثاني؟»، وما يصل إلى خمسة أصدقاء إضافيين (تتفاوت درجة قربهم من المراهق ولكنه يعدّهم أصدقاء)، من قائمة تضم جميع طلاب الصف، مع إمكانية ترشيح طلاب غير مُدرجين في صفوف أو من مدارس أخرى.

سأل الباحثون كل مراهق عن الأقران الذين يتمتعون بشعبية كبيرة، سواء من الجنس نفسه أو من جنسين مختلفين، وطُلب منهم أيضاً وصف معايير الشعبية، تبعاً لسلوكيات الزملاء في كل مجال على حدة، مع ترجيح الأكثر شعبية بشكل عام.

دور الأصدقاء

وجدت الدراسة، أن الأصدقاء المقربين، والأقران الذين يتمتعون بشعبية كبيرة، كان لهم تأثير متداخل، وعلى وجه التحديد، كان الأصدقاء المقربون، هم أصحاب التأثير الرئيسي في السلوكيات الداخلية للمراهق بالشكل الذي يؤثر على نفسيته وعواطفه، وكان هذا التأثير أكثر وضوحاً في الطلاب الذين يعانون مشاكل نفسية، وعدم قدرة على التكيف، مثل المشكلات العاطفية، وعدم وضوح المشاعر، وتراجع التحصيل الدراسي.

في المقابل، وجد الباحثون أن الأقران الذين يتمتعون بشعبية كبيرة كان لهم الأثر الأكبر على السلوكيات التي تتم ممارستها أمام الآخرين، بمعنى أن هؤلاء الطلاب يحددون معايير الصورة العامة للشخصية المحبوبة، مثل طريقة التصرف وشكل المظهر ومصطلحات الحديث، والكيفية التي يتم بها استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، والاهتمام بالحفاظ على الوزن المثالي بالنسبة للذكور والإناث.

أكد الباحثون، أن المراهقين يتعاملون مع عالمهم الاجتماعي مثل البالغين، حيث يتم تكوين الصداقات بناءً على التقارب الوجداني والألفة؛ ما يعزز التجارب المشتركة والحالات العاطفية. وفي المقابل، يُشكّل سلوك الأقران هرماً اجتماعياً معيناً، من خلال معايير معينة تعتمد بشكل أساسي على السلوكيات الظاهرة، مثل طريقة اللبس، والصور التي يتم وضعها على وسائل التواصل الاجتماعي.ويعد الالتزام بهذه السلوكيات الظاهرة أمراً بالغ الأهمية للمراهق؛ للحفاظ على المكانة الاجتماعية في المجموعة التي ينتمي إليها. ومن هنا، يمكن فهم لماذا ينساق المراهقون وراء سلوكيات أو مظاهر معينة للمؤثرين، سواء كانت في محيطهم الاجتماعي أو بشكل عام مثل الرياضيين والفنانين، بمعنى أنهم لا يتبعون الآخرين بشكل أعمى لمجرد التقليد، ولكن بسبب الضرورة الاجتماعية التي يتم التسويق لها من قِبل الزملاء المشهورين.

وقال الباحثون إن الصداقات القوية بسبب طبيعتها العاطفية، يمكن أن تؤثر بالسلب أو الإيجاب على المراهق، حيث يثق المراهقون بأصدقائهم المقربين، وبالتالي بالكيفية نفسها التي توفر بها الصداقة الدعم النفسي، يمكن أيضاً أن تُفاقم الصعوبات. وعلى سبيل المثال، فإن مشاعر كالقلق، والسلوكيات العدوانية، والمخاوف المختلفة، تنتشر وتتفاقم حدتها بين الأصدقاء، بالإضافة إلى أن وجود الأقران يُحفز سلوكيات البحث عن المكافأة، التي تُشجع على خوض المخاطر غير المحسوبة بسهولة. وتقدم نتائج هذه الدراسة، تفسيراً مختلفاً لعبارة «ضغط الأقران peer pressure»؛ لأن الجميع يتعاملون معه وكأنه ينبع من مصدر واحد، ولكن معرفة مصدر التأثير مهمة للتعامل مع المشكلة، وعلى سبيل المثال، فلمساعدة المراهقين في التخلص من الضيق النفسي أو المشكلات العاطفية أو التراجع الدراسي؛ نحتاج إلى التركيز على عمق الصداقة، ومساعدتهم على بناء علاقات إيجابية مع أصدقائهم، بدلاً من محاولة منع الصداقات أو قطعها بشكل كامل.

وفي المقابل، تبعاً لنتائج الدراسة، يمكن أن يسهِم الطلاب الذين يتمتعون بشعبية كبيرة، في ترسيخ مفاهيم صحية وواقعية أكثر، سواء فيما يتعلق بالصحة العضوية أو النفسية، خاصة في الأمور التي تتعلق بوسائل التواصل الاجتماعي، وصورة الجسد، ومعايير المكانة الاجتماعية.

* استشاري طب الأطفال


5 أسباب لشعورك بالتعب بعد تناول مشروبات الطاقة

الاستهلاك المتكرر لمشروبات الطاقة قد يؤدي في النهاية إلى الشعور بالتعب والإرهاق (رويترز)
الاستهلاك المتكرر لمشروبات الطاقة قد يؤدي في النهاية إلى الشعور بالتعب والإرهاق (رويترز)
TT

5 أسباب لشعورك بالتعب بعد تناول مشروبات الطاقة

الاستهلاك المتكرر لمشروبات الطاقة قد يؤدي في النهاية إلى الشعور بالتعب والإرهاق (رويترز)
الاستهلاك المتكرر لمشروبات الطاقة قد يؤدي في النهاية إلى الشعور بالتعب والإرهاق (رويترز)

يلجأ الكثير من الأشخاص إلى مشروبات الطاقة للحصول على دفعة سريعة من النشاط والتركيز، خاصة خلال العمل الطويل أو السهر.

لكن هذه الجرعة السريعة من الكافيين والسكر قد تعطي نتيجة عكسية؛ إذ يحذر خبراء الصحة من أن الاستهلاك المتكرر لهذه المشروبات قد يؤدي في النهاية إلى الشعور بالتعب والإرهاق بدلاً من زيادة الطاقة. ويرجع ذلك إلى عوامل عدة تؤثر في الجسم على المديين القصير والطويل.

وفيما يلي أبرز الأسباب التي تجعل مشروبات الطاقة تزيد الشعور بالتعب، حسب ما نقله موقع «فيري ويل هيلث» العلمي:

الجفاف

تحتوي مشروبات الطاقة على نسب مرتفعة من الكافيين، وهو مادة مدرة للبول قد تزيد فقدان السوائل في الجسم.

ومع نقص الترطيب قد تظهر أعراض مثل العطش الشديد، الصداع، التعب، تشنجات العضلات، وجفاف الفم، وقد تتفاقم الأعراض في حالات الجفاف الشديد لتشمل الإغماء وتسارع ضربات القلب. وعدم القدرة على التبول.

هبوط السكر المفاجئ

تحتوي معظم مشروبات الطاقة على كميات كبيرة من السكر؛ ما يؤدي إلى ارتفاع سريع في مستوى السكر في الدم، يليه انخفاض مفاجئ يعرف بـ«انهيار السكر».

وغالباً ما يحدث ذلك بعد ساعة إلى ساعتين من تناول المشروب، ويصاحبه شعور بالتعب وضعف التركيز.

أعراض انسحاب الكافيين

إذا كنت تستهلك مشروبات الطاقة باستمرار، فقد تعاني أعراض انسحاب الكافيين عند تقليل استهلاكك لها أو التوقف عنها تماماً.

ومن أبرز هذه الأعراض، التعب والنعاس والصداع، وصعوبة التركيز والغثيان.

التعود على الكافيين

مع مرور الوقت قد يطوّر الجسم نوعاً من التحمل للكافيين؛ ما يجعل تأثيره المنبه أقل فاعلية.

ونتيجة لذلك؛ يحتاج الشخص إلى كميات أكبر للحصول على مستوى الطاقة نفسه، بينما قد يؤدي ذلك في الواقع إلى النعاس والإرهاق وصعوبة التركيز.

اضطراب دورة النوم

رغم أن مشروبات الطاقة قد تساعد على البقاء مستيقظاً لفترة قصيرة، فإن الإفراط في الكافيين قد يخلّ بدورة النوم الطبيعية. ويرتبط ذلك بزيادة الأرق، الاستيقاظ المتكرر ليلاً، وضعف جودة النوم، مما يؤدي في النهاية إلى الشعور بالنعاس والتعب خلال النهار.