خادم الحرمين يأمر بتغطية 60 % من رواتب السعوديين في الشركات المتأثرة بجائحة «كورونا»

154 إصابة جديدة... وعقوبات تطال المخالفين لإجراءات الوقاية

شوارع مكة المكرمة بدت خالية من التدفق البشري الذي كانت تشهده قبل فرض الحظر الذي التزم به السكان (رويترز)
شوارع مكة المكرمة بدت خالية من التدفق البشري الذي كانت تشهده قبل فرض الحظر الذي التزم به السكان (رويترز)
TT

خادم الحرمين يأمر بتغطية 60 % من رواتب السعوديين في الشركات المتأثرة بجائحة «كورونا»

شوارع مكة المكرمة بدت خالية من التدفق البشري الذي كانت تشهده قبل فرض الحظر الذي التزم به السكان (رويترز)
شوارع مكة المكرمة بدت خالية من التدفق البشري الذي كانت تشهده قبل فرض الحظر الذي التزم به السكان (رويترز)

عزّزت السعودية من حماية موظفي القطاع الخاص من المواطنين، حيث صدر، أمس (الجمعة)، أمر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بتحمل الحكومة عبر نظام «ساند»، لـ60 في المائة من رواتب المواطنين في منشآت القطاع الخاص المتأثرة من التداعيات الحالية لفيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، بقيمة إجمالية تصل إلى 9 مليارات ريال (2.4 مليار دولار).
وأصدر الملك سلمان بن عبد العزيز، أمره القاضي باستثناء العاملين السعوديين في منشآت القطاع الخاص المتأثرة من التداعيات الحالية جراء انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، من المواد الثامنة، والعاشرة، والرابعة عشرة، من نظام التأمين ضد التعطل عن العمل، بحيث يحق لصاحب العمل بدلاً من إنهاء عقد العامل السعودي أن يتقدم للتأمينات الاجتماعية بطلب صرف تعويض شهري للعاملين لديه بنسبة 60 في المائة من الأجر المسجل في التأمينات الاجتماعية، لمدة ثلاثة أشهر، بحد أقصى 9 آلاف ريال شهرياً، وبقيمة إجمالية تصل إلى 9 مليارات ريال (2.4 مليار دولار).
وأوضح محمد الجدعان وزير المالية، رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، أن الأمر الملكي يأتي امتداداً لحرص الملك سلمان على التخفيف من الآثار الاجتماعية والاقتصادية لتبعات الجائحة العالمية على منشآت القطاع الخاص، واتخاذ الإجراءات كافة، والحد من التداعيات الاقتصادية على سوق العمل وتوطينه ونموه، من خلال إيجاد الحلول البديلة التي تسهم في عدم فقدان العاملين لوظائفهم، وتوفير دخل بديل لمن يفقد الدخل من العمل.
وأشار إلى أن آلية الدعم ستكون بموجب الشروط المنصوص عليها في نظام التأمين ضد التعطل عن العمل (ساند)، للمنشآت المشمولة بالأمر الملكي، حيث تغطي نسبة 100 في المائة من السعوديين العاملين في المنشآت التي لديها 5 عاملين سعوديين أو أقل، وتصل حتى 70 في المائة من السعوديين العاملين في المنشآت التي يتجاوز عدد العاملين السعوديين فيها 5 عمال، مع إعفاء صاحب العمل من الالتزام بدفع الأجر الشهري للمستفيدين، وفق الأمر الملكي، ولا يحق للمنشأة إلزام العامل بالعمل خلال فترة صرف التعويض.
وأوضح الوزير الجدعان أن عدد المؤهلين للاستفادة من التعويض يتجاوز 1.2 مليون سعودي، مشيراً إلى أن التقديم سيبدأ على التعويض خلال شهر أبريل (نيسان) الحالي، وسيكون الصرف اعتباراً من أول يوم عمل في شهر مايو (أيار) 2020 لتغطية أجر شهر أبريل، وذلك للعاملين السعوديين في جميع منشآت القطاع الخاص، التي تعذر عليها دفع أجور العاملين السعوديين لديها بسبب تداعيات أزمة فيروس كورونا.
واشترط الأمر الملكي أن تلتزم المنشآت باستئناف دفع أجور العاملين المستفيدين لديها وفق الأمر الملكي، فور توقف التعويض، كما تلتزم المنشأة بالاستمرار في دفع الأجور لبقية العمال (السعوديين وغير السعوديين) غير المشمولين بهذا التعويض.
كما أوضح وزير المالية أن المستفيدين من نظام التعطل عن العمل (ساند) من الموظفين السعوديين، وفق الأمر الملكي، يسري بشأنهم أيضاً ما أقرته مؤسسة النقد العربي السعودي من حزمة الإجراءات الاحترازية لمواجهة آثار جائحة «كورونا» للحد من التأثير على الأنشطة الاقتصادية، منها تأجيل الأقساط المستحقة للمنتجات التمويلية دون تكلفة أو رسوم إضافية لمدة ثلاثة أشهر.

- إصابات جديدة
سجلت السعودية، أمس، 154 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا المستجد (كوفيد 19)، ليرتفع عدد المصابين إلى 2039 حالة إصابة مؤكدة، من بينها 1663 حالة نشطة لا تزال تتلقى المتابعة الصحية، و41 حالة تتلقى الرعاية المكثفة، فيما تم تسجيل 23 حالة شفاء، ليرتفع عدد حالات التعافي إلى 351 حالة، وتسجيل 4 حالات وفاة، ليصبح إجمالي الوفيات 25 حالة وفاة.
وأوضح الدكتور محمد العبد العالي المتحدث الرسمي لوزارة الصحة، في المؤتمر الصحافي اليومي، أمس، أن الحالات المصابة الجديدة، تمثلت بـ3 حالات ارتبطت بالسفر والقدوم من الخارج، وهي بالحجر الصحي منذ دخولها من المنافذ، و151 حالة مخالطة لحالات سبق الإعلان عنها، وأيضاً خضعت لرقابة استباقية، منوهاً باستفادة المئات من مخالفي الأنظمة من الأمر الملكي المتعلق بمجانية العلاج.
وبيّن أن الحالات الجديدة، حسب المدن، شملت: 34 بالمدينة المنورة، و30 بجدة، و21 بمكة المكرمة، و17 بتبوك، و13 بالرياض، و9 ببريدة، و6 بالقطيف، و4 في الهفوف، و3 حالات في كل من الخبر والرس ونجران، و2 في كل من محايل عسير والخفجي والظهران، بينما حالة واحدة في كل من خميس مشيط وراس تنورة والدمام والوجه وضبا.
وأشار الدكتور العبد العالي إلى أن أعداد المصابين في السعودية قياساً بالحجم السكاني، وبالعديد من بلدان العالم، هي بمنحنى ليس مقلقاً، مشيراً إلى أنه مع فحص المئات من مخالفي نظام الإقامة من الطبيعي أن يكون هناك ارتفاع في أعداد المصابين.
وبشأن حظر التجول الكامل، أشار الدكتور محمد العبد العالي إلى أن قرار الحظر على مدينة دون أخرى يتم بعد دراسة مستفيضة وخطوات ومعايير عدة كوجود حالات سبقت المعرفة بها، وأخرى لحالات لم تكن هناك معرفة مسبقة بها، والعديد من الأمور حيث يتم دراسة الأمر والتقييم قبل اتخاذ القرار.

- مدن تمدد وقت منع التجول
وأفاد مصدر مسؤول في وزارة الداخلية بتقديم وقت بدء منع التجول في مدينة الدمام ومحافظتي الطائف والقطيف إلى الساعة الثالثة عصراً، بدءاً من أمس، وحتى إشعار آخر. وأوضح أنه تستثنى من ذلك الخدمات والنشاطات التي سبق الإعلان عنها، وفي أضيق الحدود، ووفق الإجراءات والضوابط التي حددتها الجهة المعنية.

- هيئة كبار العلماء
أكدت الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء بالسعودية، أمس، أهمية الوعي الفردي والمجتمعي للحد من انتشار فيروس كورونا الجديد وتفشيه، وأن الإحساس الجاد بالمسؤولية واستشعار خطر النتائج، هو الذي يحمل كل عاقل وكل مخلص من مواطنين ومقيمين على تطبيق كل الإجراءات الاحترازية والوقائية.
وأشادت الهيئة، في بيان أوردته وكالة الأنباء السعودية، بالتكاتف والتعاون والوقفة الواحدة التي أظهرها المواطنون والمقيمون نحو التعليمات والتنظيمات التي أصدرتها وتصدرها الجهات المختصة في المملكة.

- النيابة تشدد العقوبات
وفي سياق الإجراءات السعودية، أعلنت النيابة العامة، أنه يحظر على المصاب في متلازمة العوز الوقائي «مخالفة الإرشادات الوقائية»، كما يحظر عليه ممارسة أي نشاط «مظنة في نقل العدوى إلى غيره»، وهو ما يوجب عقوبة مغلظة تصل للسجن 5 سنوات وغرامة مالية تصل 100 ألف ريال.


مقالات ذات صلة

تغريم السويسري تشاكا بسبب تزوير شهادة لقاح كورونا

رياضة عالمية مشجع يحمل صورة للاعب تشاكا خلال مباراة سويسرا واسكوتلندا الأخيرة في دوري الأمم (أ.ب)

تغريم السويسري تشاكا بسبب تزوير شهادة لقاح كورونا

عوقب قائد المنتخب السويسري غرانيت تشاكا، الخميس، بغرامة مالية على خلفية استخدام شهادة مزورة لتلقيح ضد كوفيد خلال فترة تفشي الجائحة.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
صحتك يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة وكثرة التعرض للفيروسات (بيكساباي)

لماذا يصاب بعض الناس بالزكام أكثر من غيرهم؟

يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة، وكثرة التعرض للفيروسات، ونستعرض في التقرير التالي الأسباب الأخرى.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك التهاب الحلق يُعد أحد الأعراض المميزة لـ«كوفيد-19» (بيسكاباي)

لماذا تنتشر التهابات الحلق في الخريف؟ وكيف تميّزها عن كورونا؟

تنتشر التهابات الحلق في الخريف بسبب تقلبات الطقس وزيادة انتشار الفيروسات مع قضاء وقت أطول بالأماكن المغلقة وتتشابه في الأعراض مع فيروس كورونا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية بريل إمبولو خارج قائمة سويسرا بدوري الأمم (أ.ف.ب)

إمبولو يلحق بتشاكا خارج قائمة سويسرا في دوري الأمم

فقد منتخب سويسرا، الذي بلغ دور الثمانية في بطولة كأس العالم لكرة القدم، لاعباً ثانياً من قائمته في دوري أمم أوروبا بسبب قضايا تعود إلى سنوات مضت.

«الشرق الأوسط» (برن (سويسرا))
صحتك رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

السعودية: اعتداءات ميليشيات الحوثي جرائم حرب مكتملة الأركان

الخريجي جدد خلال الاجتماع تأكيد استمرار السعودية في دعمها الشعب اليمني وحكومته الشرعية (واس)
الخريجي جدد خلال الاجتماع تأكيد استمرار السعودية في دعمها الشعب اليمني وحكومته الشرعية (واس)
TT

السعودية: اعتداءات ميليشيات الحوثي جرائم حرب مكتملة الأركان

الخريجي جدد خلال الاجتماع تأكيد استمرار السعودية في دعمها الشعب اليمني وحكومته الشرعية (واس)
الخريجي جدد خلال الاجتماع تأكيد استمرار السعودية في دعمها الشعب اليمني وحكومته الشرعية (واس)

أكد المهندس وليد الخريجي، نائب وزير الخارجية السعودي، الأحد، أن اعتداءات ميليشيات الحوثي الإرهابية بالصواريخ الباليستية وصواريخ «الكروز» والمسيّرات ضد المنشآت المدنية والاقتصادية والمطارات في المملكة جرائم حرب مكتملة الأركان.

وأشار الخريجي خلال اجتماعه بسفراء الدول العربية المعتمدين لدى المملكة، وذلك في مقر وزارة الخارجية السعودية بالرياض، إلى أن اعتداءات الميليشيات الحوثية الإرهابية تجاوزت جميع الاعتبارات الأخلاقية والدينية، بتعمدها استهداف مكة المكرمة والمدينة المنورة والمعتمرين والزوار؛ ما يجعل مواجهة الميليشيات الإرهابية مسؤولية دولية مشتركة.

الخريجي أكد خلال الاجتماع أن المملكة لن تتهاون في حماية مواطنيها والمقيمين فيها أو الزائرين لها (واس)

وشدد على أن أولوية السعودية هي حماية المدنيين، واتخاذ جميع الإجراءات الاحترازية في سبيل ذلك، مؤكداً أن المملكة لن تتهاون في حماية مواطنيها والمقيمين فيها أو الزائرين لها، وستتخذ جميع الإجراءات المشروعة للدفاع عن أراضيها وصد العدوان وردع المعتدين.

وجدد الخريجي تأكيد استمرار المملكة في دعمها الشعب اليمني وحكومته الشرعية، ومساعدتهم في التصدي لاعتداءات ميليشيات الحوثي الإرهابية، مؤكداً أن ميليشيات الحوثي الإرهابية هي مَن تتحمل المسؤولية الكاملة عمّا تسببه من جرائم بحق الشعب اليمني.

بدورهم، جدد السفراء إدانة بلدانهم للاعتداءات التي تعرضت لها المملكة وأعيانها المدنية ومنشآتها الحيوية، معبرين عن تضامن بلدانهم مع المملكة فيما تتخذ من إجراءات للتصدي لهذه الاعتداءات، وفي الحفاظ على أمن المملكة واستقرارها وحماية المواطنين والمقيمين فيها.

إلى ذلك، استقبل المهندس الخريجي، في مقر الوزارة بالرياض، في وقت سابق، جينيفير لارسون القائمة بالأعمال في سفارة الولايات المتحدة الأميركية لدى المملكة، وجرى خلال الاستقبال استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين، ومناقشة المستجدات الإقليمية والدولية، والجهود المبذولة بشأنها.


كيف ينعكس الإعلان المصري عن دعم السعودية على أمن المنطقة ومستقبل اليمن؟

من زيارة الرئيس السيسي إلى السعودية ولقائه مع ولي العهد في نيوم أغسطس 2025 (واس)
من زيارة الرئيس السيسي إلى السعودية ولقائه مع ولي العهد في نيوم أغسطس 2025 (واس)
TT

كيف ينعكس الإعلان المصري عن دعم السعودية على أمن المنطقة ومستقبل اليمن؟

من زيارة الرئيس السيسي إلى السعودية ولقائه مع ولي العهد في نيوم أغسطس 2025 (واس)
من زيارة الرئيس السيسي إلى السعودية ولقائه مع ولي العهد في نيوم أغسطس 2025 (واس)

اكتسب إعلان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده ستنفذ أي إجراء لحماية أشقائها والدفاع عنهم، «طبقاً لتوجيهات الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان»، زخماً كبيراً في إطار العلاقات التاريخية بين البلدين، إلى جانب الانعكاس المنتظر على تطوّرات الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة.

وبدأت القاهرة، الأحد، إجراءات عملية، تمثّلت في قرار «مجلس الدفاع الوطني» برئاسة الرئيس السيسي، «تقديم أشكال الدعم اللازمة والممكنة كافة للسعودية؛ للدفاع عن أمنها واستقرارها، وصون مقدراتها وسلامة أراضيها والمقدسات الإسلامية، انطلاقاً من العلاقات التاريخية والوشائج المتينة التي تربط بين شعبَي البلدين الشقيقين بوصفهما قلب الأمة العربية، وإيماناً بارتباط الأمن القومي السعودي بالأمن القومي المصري والعربي».

ويتمتّع البلدان بقدرات عسكرية كبيرة ومتقدّمة في مختلف المجالات الدفاعية، وتحدثت «الشرق الأوسط» مع مراقبين، أكّدوا «أن مجالات التعاون والتنسيق والتضامن العسكري تحديداً، تأتي لتستكمل التعاون السياسي الذي يتعزّز بين الرياض والقاهرة، خصوصاً مع حجم الزيارات المتبادلة بين الجانبين، ومن ذلك زيارة ولي العهد السعودي إلى مصر الشهر الماضي».

المحلل السياسي منيف الحربي، يضع الموقف المصري في سياق أوسع من التطورات العسكرية الراهنة، معتبراً أن العلاقة بين الرياض والقاهرة «تتمتع بخصوصية تاريخية، وأن البلدين يمثلان ركيزتين رئيسيتين في معادلة الأمن القومي العربي، وبينهما سجل ممتد من الدعم والمساندة خلال أزمات المنطقة»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن العلاقات بين البلدين تستند إلى «تاريخ سياسي عميق»، مستعيداً ما عُرف في خمسينات القرن الماضي، بـ«المثلث العربي الذي ضم الرياض والقاهرة ودمشق، قبل أن تتبلور، ثنائية سعودية - مصرية قادرة على التعامل مع التحولات والتهديدات التي تواجه المنطقة».

دعم متبادل عبر التاريخ

واستشهد الحربي بالموقف السعودي الداعم لمصر عام 2013، ومشاركة القاهرة في حرب تحرير الكويت عام 1990، رغم عضويتها حينذاك في «مجلس التعاون العربي»، مشيراً إلى أن الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك انحاز إلى الموقف المطالب بتحرير الكويت، واختصر الحربي طبيعة العلاقة بقوله إن «قوة البلدين من قوة بعضهما البعض»، وأشار إلى أن الموقف المصري تجاه الأمن الخليجي «يتقاطع أيضاً مع مسارات تعاون إقليمي قائمة، من بينها مسار الرباعية الذي يجمع البلدين مع باكستان وتركيا، إلى جانب مشاركتهما في التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات الذي أسسته السعودية مؤخراً».

ويلفت الحربي إلى خصوصية الملف اليمني في هذا الجانب، مشيراً، إلى أن مصر تتكبد خسائر تقدر بنحو 11 مليار دولار نتيجة إغلاق أو تعطيل الملاحة عبر باب المندب.

أمن واحد ومصالح مترابطة

من جانبه، يرى المختص في الشؤون الدولية أحمد الإبراهيم، أن الدعم المصري للسعودية «يتجاوز التضامن السياسي، ويعكس إدراكاً في القاهرة للارتباط المباشر بين أمن المملكة والخليج والأمن القومي المصري».

وقال الإبراهيم لـ«الشرق الأوسط»، إن منح الرئيس السيسي التفويض المطلوب «يستكمل الإطار القانوني اللازم لأي تحرك عسكري مصري محتمل خارج الحدود، إذا طلبت السعودية ذلك»، ويفتح من الناحية القانونية المجال أمام القاهرة، للنظر في خياراتها، وفق تطورات الموقف، من دون أن يعني ذلك بالضرورة اتخاذ قرار عسكري.

وأضاف «أن الخطوة تحمل في الوقت نفسه رسالة سياسية بأن التهديدات التي تواجه السعودية لا تُقرأ مصرياً بوصفها شأناً منفصلاً عن الأمن الإقليمي، ويبرز البحر الأحمر في هذا السياق بوصفه مساحة مصالح استراتيجية مشتركة، في ظل ارتباط مصر بأمن باب المندب، واستمرار الملاحة باتجاه قناة السويس، مقابل أهميته المباشرة للسعودية».

تعاون عسكري متعدد المسارات

عسكرياً، يرى الضابط السعودي السابق والمحلل الاستراتيجي عبد اللطيف الملحم، أن أي تعاون عسكري سعودي - مصري إضافي، إذا اقتضت التطورات ذلك، «يمكن أن يشمل عدداً من المسارات، من بينها تبادل المعلومات والإنذار المبكر والدفاع الجوي، إلى جانب التنسيق البحري والدعم اللوجستي، بما يعزز القدرة على مواجهة اعتداءات الحوثيين وحماية خطوط الملاحة».

وأشار الملحم خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» إلى حجم القدرات العسكرية للبلدين، موضحاً، أنه وفق تصنيف «غلوبال فاير باور» لعام 2026، «يأتي جيشا البلدين في مراتب متقدمة، كما يتجاوز إجمالي ما يمتلكانه، 2000 طائرة، من بينها أكثر من 500 مقاتلة».

وتابع الملحم «أن توسيع التنسيق بين الجانبين يمكن أن يسهم في تعزيز الردع، وحماية السواحل وخطوط الملاحة، والحد من التهديدات التي تستهدف أمن البحر الأحمر وباب المندب».


دعم خليجي لحق السعودية في الدفاع عن نفسها... وإدانة للاعتداءات الحوثية

وزراء خارجية دول مجلس التعاون خلال اجتماعهم في البحرين (مجلس التعاون)
وزراء خارجية دول مجلس التعاون خلال اجتماعهم في البحرين (مجلس التعاون)
TT

دعم خليجي لحق السعودية في الدفاع عن نفسها... وإدانة للاعتداءات الحوثية

وزراء خارجية دول مجلس التعاون خلال اجتماعهم في البحرين (مجلس التعاون)
وزراء خارجية دول مجلس التعاون خلال اجتماعهم في البحرين (مجلس التعاون)

بحث وزراء الخارجية الخليجيون، في البحرين، التطورات الإقليمية، وخاصة ما يتعلق بالهجمات الحوثية على الأراضي السعودية، حيث أدان المجتمعون هذه الاعتداءات وأيدوا حق المملكة في الدفاع عن أراضيها.

وبالإضافة إلى الأحداث في اليمن، ناقش المجتمعون التصعيد في المنطقة، والتهديدات الموجهة إلى حرية الملاحة في الخليج العربي والبحر الأحمر.

وأعقب الاجتماع الخليجي انعقاد الاجتماع الوزاري المشترك التاسع للحوار الاستراتيجي الخليجي - الروسي، بهدف تعزيز العلاقات بين الجانبين، وتوسيع آفاق الشراكة في مختلف المجالات.

وأوضح جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، أن المحادثات بين الوزراء الخليجيين ووزير الخارجية الروسي ستتناول سبل تطوير التعاون الخليجي - الروسي، وتبادل وجهات النظر بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما يخدم مصالح الجانبين.

التضامن مع السعودية

واستعرض وزراء خارجية دول مجلس التعاون، في اجتماعهم الذي عُقد الأحد في البحرين، التطورات الإقليمية، وخاصة الاعتداءات التي تنفذها الميليشيات الحوثية ضد السعودية.

وأكد عبد اللطيف الزياني، وزير الخارجية البحريني، تضامن دول الخليج مع المملكة العربية السعودية، وتأييد حقها في الدفاع عن النفس.

وقال الزياني في كلمته خلال الاجتماع: «نقف صفاً واحداً مع المملكة العربية السعودية ونؤيد حقها الأصيل في الدفاع عن النفس وفقاً للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة».

وأكد الزياني أن أمن «السعودية جزء لا يتجزأ من أمن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية».

وشدد على أن «أمن دول مجلس التعاون يمثل ركيزة أساسية للأمن الإقليمي والدولي».

وأدان الزياني الهجمات التي نفذتها ميليشيا الحوثي ضد السعودية، «واستهدافها المتعمد للأعيان المدنية والمنشآت الحيوية والمطارات المدنية، مما أسفر عن سقوط ضحايا وجرحى».

وأشار إلى أن «آخر هذه الاعتداءات تمثل في الهجوم الآثم على مطار الملك خالد الدولي في العاصمة السعودية الرياض، الذي راح ضحيته 14 مدنياً، وأُصيب فيه أكثر من 300 شخص».

وأكد أن هذه الاعتداءات تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني واتفاقية شيكاغو للطيران المدني الدولي.

وجدد الزياني التأكيد على موقف البحرين الثابت والداعم للمملكة العربية السعودية في مواجهة هذه الاعتداءات.

كما ثمّن الزياني التوافق الذي تحقق في مجلس الأمن الدولي بشأن البيان الرئاسي، معرباً عن تطلع البحرين إلى البناء على هذا التوافق من خلال دعم روسيا الاتحادية لمشروع القرار الذي تقدمت به السعودية إلى مجلس الأمن، والذي تؤيده البحرين.

وقال إن «مشروع القرار يهدف إلى حماية المدنيين، ووقف الاعتداءات، وتجفيف مصادر تمويلها وتسليحها، مع صون العمل الإنساني في اليمن، ودعم جهود المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن للتوصل إلى حل سياسي شامل».

من جانبه، أكد جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، خلال الاجتماع الوزاري الخليجي، أن «الاعتداءات الآثمة التي ترتكبها ميليشيا الحوثي الإرهابية ضد المملكة العربية السعودية تضعنا أمام سلوك إجرامي متعمد، لا يقيم وزناً لحرمة الدماء، ولا لسلامة المنشآت المدنية، ولا لعواقب التصعيد على أمن المنطقة واستقرارها».

وجدد إدانته «لهذه الاعتداءات السافرة»، ورفضه «استمرار استهداف المطارات والمرافق المدنية ومنشآت الطاقة».

وأكد البديوي أن «إصرار هذه الميليشيا على تكرار جرائمها يستلزم تحركاً دولياً مؤثراً يوقف اعتداءاتها، ويحاسب المسؤولين عنها، ويمنع تهديدها للأمن والاستقرار».

كما أدان الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي الاعتداءات الإيرانية المتكررة على دول مجلس التعاون، واعتبر أنها «تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادتها وسلامة أراضيها، وتهديداً مباشراً لأمنها واستقرارها».

وأدان أيضاً «الممارسات الإيرانية الخطيرة والمستمرة التي تستهدف أمن وسلامة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، ومحاولات توظيف هذا الممر المائي الدولي الحيوي أداة للضغط والتهديد، بما يعرض حركة التجارة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية لمخاطر جسيمة».

ودعا إيران إلى الالتزام بمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، والتنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن رقم (2817)، وضمان حرية الملاحة والعبور الآمن في مضيق هرمز دون أي قيود أو تهديدات.

وأكد مسؤولية المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، عن اتخاذ موقف حازم يكفل حماية أمن المنطقة واستقرارها، وصون الممرات البحرية الدولية من أي ممارسات تهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين.