«كورونا المستجد»... تساؤلات حول إصاباته القاتلة واحتمالات عودته

العدوى الفيروسية تؤدي إلى رد فعل مناعي قوي من الجسم يتسبب بإتلاف الرئتين

«كورونا المستجد»... تساؤلات حول إصاباته القاتلة واحتمالات عودته
TT

«كورونا المستجد»... تساؤلات حول إصاباته القاتلة واحتمالات عودته

«كورونا المستجد»... تساؤلات حول إصاباته القاتلة واحتمالات عودته

بالنسبة لعلماء الأوبئة فإن السؤال الأكثر أهمية الذي لم تتم الإجابة عليه حول فيروس كوفيد COVID - 19. هو نسبة الوفيات. أما بالنسبة لأفراد الجمهور فهناك العديد من الأسئلة المهمة، ومنها: كيف نعرف خطر الموت عند الإصابة بالمرض؟ وهل أن المتعافي من المرض سيكون محصنا فيما لو أصيب ثانية؟ وقد نشرت أول دراسة كبيرة حول ذلك من قبل المركز الصيني لمكافحة الأمراض والوقاية منها. ورغم أنه يجب اعتبار الأرقام الواردة فيها أولية (وربما خاصة بالصين فقط)، إلا أنها تتيح لنا البدء في فهم المخاطر التي يواجهها مجتمعنا العالمي.
- الوفيات وأسبابها
> معدلات الوفيات. بعد تحليل 44672 حالة مؤكدة، قدر مسؤولو الصحة الصينيون معدلات الوفيات حسب الفئة العمرية.
- من بين 416 طفلاً تراوحت أعمارهم بين 0 و9 سنوات أصيبوا بكوفيد 19 لم تسجل أي حالة وفاة، وهو أمر غير معتاد بالنسبة لمعظم الأمراض المعدية، وكان الأمر كذلك بالنسبة لفيروس «سارس» التاجي الذي أظهر تأثيرا طفيفا على الأطفال.
- أما بالنسبة للمرضى الذين تراوحت أعمارهم بين 10 و39 عاماً فبلغ معدل الوفيات 0.2 في المائة.
- وتضاعف معدل الوفيات للأشخاص في الأربعينيات من عمرهم ليصل لحوالي 1 بالمائة.
- ثم ارتفع مرة أخرى للأشخاص في الخمسينات من العمر إلى 2 بالمائة.
- وتضاعف مرة أخرى للأشخاص في الستينيات ليصل إلى 4 بالمائة.
- أما في السبعينيات فارتفع معدل الوفيات إلى 8 في المائة.
- وفي الثمانينيات وصلت نسبة الوفيات إلى 15 في المائة.
ووفقاً لإحصائيات بريطانية، بلغت نسبة الوفيات بسبب فيروس «كورونا المستجد» حتى مساء يوم الأحد 29 مارس (آذار) الماضي 4.7%، حيث توفي 32137 شخصاً من أصل 685 ألفاً و623 شخصاً ثبتت إصابتهم بـ«كوفيد – 19» حول العالم، كما ذكرت صحيفة «الفاينانشيال تايمز» في مقال بعنوان «سر معدل الوفيات للفيروس التاجي». وهذه نسبه عالية مقارنةً بمعدل الوفيات للإنفلونزا الموسمية التي تبلغ نحو 0.1%.
إلا أن نسبة الوفيات تختلف اختلافاً كبيراً من بلد إلى آخر، فقد أوضح مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ الصحية لمنظمة الصحة العالمية، وجود أربعة عوامل قد تساهم في اختلاف معدل الوفيات هي: مَن الذي يصاب بالعدوى؟ وما المرحلة التي وصل إليها الوباء في البلد، ومدى الاختبارات التي يجريها البلد، وكيف تتكيف أنظمة الرعاية الصحية المختلفة؟ فمثلاً قدّر باحثون في جامعة هونغ كونغ أن معدل الوفيات المحتمل في مدينة ووهان الصينية، حيث بدأ الوباء، كان 1.4% –أي أقل بكثير من التقدير السابق البالغ 4.5%. وفي المملكة المتحدة بلغ معدل الوفيات 6.2% لأنه تم فقط اختبار الحالات الأكثر خطورة.
> أعمار المصابين. يعتمد الكثير من النتائج على من الذين سيصابون بالعدوى، وكم أعمارهم، وما إذا كانت لديهم حالات صحية، أي مرضية؛ فمن المعروف أن كبار السن هم أكثر عرضة للإصابة بالمرض والموت، لكن منظمة الصحة العالمية حذّرت الشباب من الأعمار المختلفة وقالت إنهم «ليسوا منيعين» ويجب أن يأخذوا الفيروس على محمل الجد. وقد سجلت إيطاليا أعلى معدل وفيات، نحو 10.8%، وبلغ متوسط عمر الإيطاليين الذين ثبتت إصابتهم المؤكدة 62 سنة، والغالبية العظمى من الذين تُوفوا كانوا في عمر 60 سنة وأكثر. وفي كوريا الجنوبية، التي يقل عدد سكانها عن إيطاليا، بلغت نسبة الوفيات 1.6% وكان نحو ثلث الحالات المؤكدة في الأشخاص الذين تراوحت أعمارهم بين 30 عاماً أو أقل. أما في ألمانيا وبناءً على البيانات المتاحة، فقد بلغ معدل الوفيات نحو 0.8%، وحدثت غالبية الإصابات في الأشخاص الذين تراوحت أعمارهم بين 15 و59 عاماً.
> أسباب الوفيات. يمكن أن يكون الفيروس مميتاً بعدة بطرق، إذ أن العدوى الفيروسية في الرئتين تؤدي إلى حدوث استجابة (ردة فعل) مناعية قوية من الجسم لدرجة أنها تسبب إتلاف الرئتين. وفي حالات أخرى، يمكن أن تتسبب الاستجابة المناعية الشاملة المسماة «عاصفة السياتوكين»cytokine storm، في فشل العديد من أعضاء الجسم. وهذا يمكن أن يفسر سبب وفاة بعض الشباب الأصحاء بسبب الفيروس، مثل الدكتور لي ون ليانغ، الطبيب الصيني البالغ من العمر 34 عاماً الذي توفي بعد فترة وجيزة من تنبيه العالم إلى هذه السلالة الجديدة من الفيروس التاجي. كما قد لا يتمكن الجهاز المناعي لكبار السن من محاربة فيروس الجهاز التنفسي، ولذا يمكن أن تؤدي الأمراض المزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم أو مرض السكري إلى تفاقم النتائج.
> اختلافات دولية. تعتبر الإحصاءات التي ذكرت حول نسب الوفيات أرقاما مخيفة بلا شك. ولكن هناك على الأقل ثلاثة عوامل رئيسية تخفف من هول المخاوف وهي:
- أولا عدد الحالات الخفيفة أو عديمة الأعراض غير معروف وربما يكون كبيرا.
- ثانياً، لا تزال الرعاية الصحية في الصين ليست بمستوى الدول المتقدمة الأخرى. وحين تفشى المرض في مقاطعة هوبي كانت نسبة الوفيات عالية مقارنة بالمقاطعات الأخرى خارج هوبي حيث لا تعاني المستشفيات فيها من كثرة الحالات.
- وثالثا التدخين منتشر في الصين خاصة بين الرجال إذ تبلغ النسبة 52 في المائة في الصين مقابل 16 في المائة في الولايات المتحدة. والتدخين عامل خطر لردود الفعل السيئة للعدوى التنفسية. وهذا يعني أن معدل الوفيات من المحتمل أن يكون مبالغاً فيه وسيكون من الخطأ تطبيق هذه الأرقام على الولايات المتحدة أو الدول المتقدمة الأخرى.
-- كورونا والأنفلونزا
السؤال الحقيقي إذن هو مدى حقيقة تضخم معدل الوفيات. في هذه المرحلة، من المستحيل تحديد ذلك، لأن العلماء ما زالوا يجمعون بيانات حول مدى انتشار الفيروس. ولكن لفهم مدى المبالغة في هذه الأرقام، من المفيد فحص معدل الوفيات للأنفلونزا الموسمية. بالنسبة لموسم الأنفلونزا 2018 - 2019. يقدم المركز الأميركي لمكافحة الأمراض والوقاية منها تقديرات لعدد الحالات المحددة هنا باسم الأمراض المصحوبة بالأعراض والوفيات. من هذه، يمكننا استخلاص تقديرات معدل الوفيات حسب الفئة العمرية.
وقد كتب الدكتور أنتوني فوسي رئيس معهد الحساسية والأمراض المعدية NIAID الأميركي في افتتاحية لـمجلة «نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسن» قال فيها: «إذا افترض المرء أن عدد الحالات غير المصحوبة بأعراض، أو أعراض بسيطة، يصل إلى عدة أضعاف ارتفاع عدد الحالات المبلغ عنها، فقد يكون معدل الوفيات أقل بكثير من 1 في المائة. وهو ما يشير إلى أن العواقب السريرية الشاملة لكوفيد 19 قد تكون في نهاية المطاف أكثر تشابهاً مع تلك الناجمة عن الأنفلونزا الموسمية الشديدة التي يبلغ معدل الوفيات فيها 0.1 في المائة تقريباً أو أنفلونزا جائحة مماثلة لتلك التي حدثت في عام 1968 وسميت جائحة أنفلونزا هونغ كونغ التي أسفرت عن وفاة ما بين مليون إلى أربعة ملايين وهو أقل بكثير من جائحة 1918 - 1919 التي تسببت فيما بين 25 و50 مليون حالة وفاة.
-- مستقبل «كوفيد 19»
تصف وكالة «ستات» للأخبار الطبية stat news سيناريوهين محتملين يتصورهما علماء الأوبئة لمستقبل كوفيد 19.
- السيناريو الأول. يصبح كوفيد 19 مجرد فيروس زكام عادي وربما يتطور ليصبح أقل فتكاً أيضاً وهو ما نسميه «نزلات البرد» التي تنتج عن 200 فيروس مختلف تقريباً كل عام، حيث إن 25 في المائة من نزلات البرد الشائعة هي بسبب أربعة فيروسات تاجية، ويعتقد بعض العلماء أن كوفيد 19 يمكن أن ينضم في نهاية المطاف إلى هذه المجموعة كعضو خامس.
- أما في السيناريو الثاني فإن كوفيد 19 يتصرف بشكل أشبه بالأنفلونزا الموسمية الحادة، وسوف يختفي في الصيف ليعود بشدة مرة أخرى في الشتاء.
وفي كلتا الحالتين لا يشبه كوفيد 19 الأنفلونزا الإسبانية لعام 1918 التي قتلت الشباب بشكل غير متناسب. ولا يتحول الفيروس ليصبح أكثر فتكاً بل على الأرجح سيكون العكس صحيحاً. فهناك علاقة عكسية بين الفتك والعدوى، أي أن أكثر الفيروسات المعدية تميل إلى أن تكون أقل فتكاً. وقد تدفع الضغوط التطورية أي الضرورة البيولوجية للتكاثر على أوسع نطاق ممكن بكوفيد 19 في هذا المسار وهو ما يعني عدم قتله للإنسان.
حتى الآن لا تزال الأنفلونزا تشكل أكبر تهديد عالمي كبير للصحة العامة. في كل عام، يصاب حوالي مليار شخص بالأنفلونزا الموسمية مما يودي بحياة حوالي 300 إلى 500 ألف شخص. وفي هذا الموسم وحده 2019 - 2020 توفي حوالي 20 ألف أميركي من الأنفلونزا بما في ذلك 136 طفلاً. لكن قلة قليلة من الناس تخشى الأنفلونزا فقد قبلها المجتمع كجزء من الواقع ويواصل الناس حياتهم اليومية دون القلق المفرط من الأنفلونزا. وهذا هو المستقبل المحتمل لـكوفيد 19. حتى ذلك الحين ربما يجب إعطاء الكلمة الأخيرة إلى عالمة الفيروسات الدكتورة ليزا جرالينسكي من جامعة نورث كارولينا في الولايات المتحدة التي أخبرت العالم «إذا كان عمرك أكثر من خمسين أو ستين ولديك بعض المشاكل الصحية الأخرى وإذا كنت غير محظوظ بما يكفي للتعرض لهذا الفيروس، يمكن أن يكون سيئا للغاية».
- هل يمكنك التقاط الفيروس التاجي مرتين؟
> السؤال الذي يراود الكثير من الناس هو: إذا أصبت بكوفيد 19 وتعافيت - هل أنا الآن محصن مدى الحياة، أم أنه سيتمكن من الإمساك بي مرة أخرى؟ نحن لا نعرف حتى الآن لكن هذا لا يعني بالضرورة الحصانة طويلة المدى. هناك فيروسات تاجية أخرى تنتشر بين البشر ورغم أنها تحفز المناعة، إلا أن هذا لا يدوم.
يقول بيتر أوبينشو من جامعة إمبريال كوليدج في لندن: «تميل بعض الفيروسات الأخرى في عائلة الفيروسات التاجية، مثل تلك التي تسبب نزلات البرد، إلى إحداث مناعة قصيرة العمر نسبياً، في حوالي ثلاثة أشهر. ونظراً لأن فيروس كوفيد 19 جديد للغاية، فإننا لا نعرف حتى الآن إلى متى ستستمر أي حماية ناتجة عن العدوى. نحن بحاجة ماسة إلى مزيد من البحث للنظر في الاستجابات المناعية للأشخاص الذين تعافوا من العدوى للتأكد. أما بالنسبة للعدوى بالفيروسات التاجية العادية فلا يحصل المتعافي من المرض على مناعة دائمة. إذ يمكن أن تكون مصاباً مراراً وتكراراً، ولا نعلم حقاً عن هذه الفيروسات التاجية الجديدة إذا كان ذلك صحيحاً أيضاً».
أما اختصاصيو الأمراض المعدية الآخرون فكانوا أكثر تفاؤلاً حيث يقولون «إن الدلائل مقنعة بشكل متزايد على أن الإصابة بفيروس كوفيد 19 تؤدي إلى استجابة، وذلك بظهور الأجسام المضادة الواقية». ويقول مارتن هيبرد في كلية لندن للصحة والطب الاستوائي: «من المرجح أن هذه الحماية هي لمدى الحياة رغم أننا نحتاج إلى مزيد من الأدلة للتأكد من ذلك، فمن غير المرجح أن يصاب الأشخاص الذين تعافوا، من الإصابة بالمرض مرة أخرى». وتتفق معه كارا روجرز محررة دائرة المعارف البريطانية وتقول إن الأشخاص الذين تعرضوا لفيروس الأنفلونزا عام 1957 احتفظوا بحماية مناعية ضد فيروس 1968. وهذا يفسر اعتدال تفشي عام 1968 نسبة إلى وباء عام 1918 - 1919.


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

الشوفان مقابل البيض... أيهما أفضل للإفطار من حيث الألياف والبروتين؟

البيض مصدر غني بالبروتين مع نسبة قليلة من الكربوهيدرات (بيكسباي)
البيض مصدر غني بالبروتين مع نسبة قليلة من الكربوهيدرات (بيكسباي)
TT

الشوفان مقابل البيض... أيهما أفضل للإفطار من حيث الألياف والبروتين؟

البيض مصدر غني بالبروتين مع نسبة قليلة من الكربوهيدرات (بيكسباي)
البيض مصدر غني بالبروتين مع نسبة قليلة من الكربوهيدرات (بيكسباي)

يُعدّ الشوفان والبيض من الأطعمة الشائعة الغنية بالعناصر الغذائية في وجبة الإفطار، لكنهما يقدمان فوائد صحية مختلفة.

فالبيض أغنى بالبروتين، بينما يوفر الشوفان المزيد من الألياف وبعض المعادن. ويعتمد الخيار الأفضل من بينهما على أهدافك الغذائية، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

ويُوفر كلا الطعامين عناصر غذائية مهمة، لكن تركيبتهما من المغذيات الكبرى تختلف اختلافاً كبيراً. والمغذيات الكبرى (البروتين، والكربوهيدرات، والدهون)، أو «العناصر الغذائية الأساسية»، هي العناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم بكميات كبيرة ليعمل بكفاءة عالية.

أي وجبة إفطار تحتوي على بروتين أكثر؟

البيض مصدر غني بالبروتين مع نسبة قليلة من الكربوهيدرات. في المقابل، الشوفان غني بالكربوهيدرات ولكنه يوفر بروتين أقل.

تحتوي بيضتان كبيرتان على نحو 12.6 غرام من البروتين و1.12 غرام من الكربوهيدرات، بينما يحتوي كوب واحد من الشوفان على نصف كمية البروتين تقريباً ونحو 28 غراماً من الكربوهيدرات.

ويعد البيض والشوفان خيارين جيدين لتزويد الجسم بالأحماض الأمينية الأساسية لتلبية احتياجاته.

ماذا بخصوص الألياف؟

الألياف نوع من الكربوهيدرات لا يستطيع الجسم هضمها، لكنها مفيدة لصحة الجهاز الهضمي. ولا يحتوي البيض على أي ألياف. أما الشوفان، فهو مصدر ممتاز للألياف.

فالشوفان حبوب كاملة غنية بالألياف، وخاصةً «بيتا غلوكان»، الذي يساعد على خفض الكوليسترول وتنظيم مستوى السكر في الدم. كما يساعد «بيتا غلوكان» على التحكم في الوزن لأنه يُشعرك بالشبع، ويقلل من الإحساس بالجوع.

أيهما أفضل لإنقاص الوزن؟

يُعدّ البيض خياراً أفضل لإنقاص الوزن لاحتوائه على سعرات حرارية أقل من الشوفان، كما أنه يستغرق وقتاً أطول للهضم، فلا يُسبب ارتفاعاً مفاجئاً في مستويات السكر في الدم. كما أنه يُساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول.

وأظهرت الدراسات أن الأشخاص يشعرون بالشبع لفترة أطول بعد تناول وجبة إفطار تحتوي على البيض مقارنةً بوجبة إفطار تحتوي على الشوفان.

وقد يكون الشوفان خياراً أفضل لمن يسعون إلى بناء العضلات لاحتوائه على نسبة أعلى من السعرات الحرارية والكربوهيدرات. وتُساعد السعرات الحرارية الإضافية، إلى جانب البروتين، على بناء وإصلاح أنسجة العضلات، بينما تُوفر الكربوهيدرات الإضافية الطاقة اللازمة لرفع الأثقال.


اكتشف سبب معاناة ذوي الانضباط العالي من الإرهاق بشكل أسرع

الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)
الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)
TT

اكتشف سبب معاناة ذوي الانضباط العالي من الإرهاق بشكل أسرع

الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)
الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)

الإجهاد هو جزء طبيعي من الحياة، وليس دائماً أمراً سيئاً، لكن الإجهاد المزمن يمكن أن يكون ضاراً بصحتك، وقد تم ربطه بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والاكتئاب والإدمان.

عادة ما يمضي الأشخاص ذوو الانضباط العالي وقتاً طويلاً في العمل. قد يشمل ذلك العمل ساعات طويلة، بما في ذلك خلال عطلات نهاية الأسبوع أو أوقات الإجازات، والحرص المستمر على أخذ العمل إلى المنزل.

وقد يجدون صعوبة في فصل أنفسهم عن العمل ذهنياً وعاطفياً. وهذا يمكن أن يؤدي إلى صعوبة في وضع الحدود والحفاظ عليها بين العمل والحياة الشخصية، وفقاً لموقع «ميديكال نيوز توداي».

قد تؤدي صعوبة نسيان العمل خلال وقت الفراغ إلى إهمال الشخص لحياته الشخصية وعلاقاته. وقد تؤدي بعض التصرفات الروتينية لذوي الانضباط العالي إلى أن يشعر بالإرهاق أسرع، ومن هذه التصرفات؛ التفكير باستمرار في العمل، وأن يجعل نفسه متاحاً دائماً للمهام المتعلقة بالعمل، وتفقد رسائل البريد الإلكتروني أو الرسائل المتعلقة بالعمل خلال وقت الراحة الشخصي، ومواجهة صعوبة في رفض المهام الإضافية المتعلقة بالعمل، والتردد في أخذ فترات راحة أو إجازات.

إن تعلم تقنيات الحد من الإجهاد والقلق أمر مهم لصحتك النفسية والجسدية على حد سواء؛ فتقنيات الحد من الإجهاد مثل استرخاء العضلات والتخيل يمكن أن تخفف التوتر في جسمك، وتحسن النوم، وتمنحك مزيداً من التحكم في عواطفك.

أعراض الإجهاد

عندما تتعرض للإجهاد، يتم إفراز هرمونات في جسمك لتهيئك لمواجهة الموقف. تحدث تغييرات مؤقتة في جسمك، حيث يتسارع تنفسك ونبضات قلبك، ويرتفع سكر الدم، ويستقبل دماغك كمية إضافية من الأكسجين لزيادة درجة يقظتك. وعندما يزول الموقف، تتلاشى الهرمونات، ويعود جسمك إلى وضعه الطبيعي.

في حين أن الإجهاد يمكن أن يكون محفزا قويا ويمنحك دفعة من الطاقة عندما تكون في أمس الحاجة إليها، فإن الإجهاد الذي يستمر مدة طويلة يمكن أن يتداخل مع أداء وظائفك اليومية.

يمكن أن يتسبب الإجهاد المزمن في؛ الآلام والأوجاع، والأرق، وانخفاض الطاقة والإرهاق، وتفكير مشوش وغير مركز، وتغيرات في الشهية، والانسحاب العاطفي، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

توصي الجمعية النفسية الأميركية بالطرق التالية للمساعدة في إدارة الإجهاد والوقاية منه:

قيم مصادر الإجهاد في العمل

إذا كان عبء عملك مفرطاً أو غير محفز، أو كنت غير واضح بشأن مسؤولياتك، فناقش الأمر مع مشرفك لمعرفة ما إذا كان يمكن إجراء أي تغييرات.

اعتنِ بجسمك

يشمل ذلك تناول نظام غذائي صحي ومتنوع، والحصول على نوم جيد، وممارسة الرياضة بانتظام، وتجنب الإفراط في تناول الكافيين والتبغ أو غيرها من المواد. إن اتخاذ خطوات للعناية بصحتك الجسدية يمكن أن يساعد على تحسين جهازك المناعي لمكافحة مصادر الإجهاد، وتقليل الالتهابات التي يسببها الإجهاد.

أنشئ روتيناً يومياً

إن وجود انتظام وروتين، مثل الاستيقاظ وتناول الوجبات والنوم في نفس الوقت كل يوم، يمكن أن يساعدك على الشعور بمزيد من الاستقرار في حياتك؛ ما يسهم في تقليل الإجهاد والقلق. إذا لم يكن ذلك ممكناً بسبب مسؤوليات العمل أو الأسرة، فإن إيجاد طرق لإضافة روتين إلى يومك، مثل روتين ثابت قبل النوم، يمكن أن يدعم صحتك أيضاً.

استمتع بالأنشطة الترفيهية

يشعر الكثير من الناس بأن لديهم مسؤوليات كثيرة لا تسمح لهم بتخصيص وقت للأنشطة الترفيهية. ومع ذلك، فإن الاستغناء عن الأنشطة الترفيهية قد يكون غير مفيد لصحتك. إن القيام بالأشياء التي تستمتع بها، مثل المشي أو قراءة كتاب أو الاستماع إلى الموسيقى أو بودكاست أو مشاهدة برنامجك التلفزيوني المفضل، يمكن أن يساعد في تخفيف الإجهاد والقلق، ويتيح لك إعادة شحن طاقتك واستعادة توازنك.

اخرج إلى الهواء الطلق

أظهرت العديد من الدراسات أن المساحات الخضراء، مثل المتنزهات، يمكن أن تساعد على تحسين الحالة المزاجية، وتساعدك على التعافي بسرعة أكبر من مصادر الإجهاد. حاول أن تمشي، ولاحظ الطبيعة من حولك للمساعدة على تقليل إجهادك.

خذ فترات راحة من وسائل الإعلام

إن استهلاك الأخبار السيئة باستمرار عبر الوسائل التقليدية أو وسائل التواصل الاجتماعي قد يكون مزعجاً ومسبباً للصدمة. فكر في تقليل مقدار الوقت الذي تقضيه في التصفح والنظر إلى الشاشات.


6 أسابيع من الملاكمة تُحارب ضغط الدم لدى الشباب

كلّ جولة خطوة نحو العافية (جامعة ولاية بيتسبرغ)
كلّ جولة خطوة نحو العافية (جامعة ولاية بيتسبرغ)
TT

6 أسابيع من الملاكمة تُحارب ضغط الدم لدى الشباب

كلّ جولة خطوة نحو العافية (جامعة ولاية بيتسبرغ)
كلّ جولة خطوة نحو العافية (جامعة ولاية بيتسبرغ)

أظهرت دراسة أميركية أنّ ممارسة تدريبات الملاكمة لـ6 أسابيع فقط يمكن أن تُسهم بشكل ملحوظ في خفض ضغط الدم وتحسين وظيفة الأوعية الدموية لدى الشباب الذين يعانون ارتفاع ضغط الدم أو المرحلة الأولى من المرض.

وأوضح الباحثون في جامعة تكساس أنّ الملاكمة تُحسّن أيضاً وظيفة الأوعية الدموية، مما يجعلها وسيلة فعالة قد تضاهي تأثير الأدوية في خفض ضغط الدم المرتفع، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «سبورتس».

ويُعد ارتفاع ضغط الدم لدى الشباب مشكلة صحية متنامية غالباً ما تمرّ من دون تشخيص؛ حيث لا يدرك كثير من الشباب إصابتهم بالمراحل المبكرة من المرض. ويزيد هذا الارتفاع من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية في المستقبل، ويُعدُّ أحد أهم عوامل الخطر القلبية التي يمكن الوقاية منها من خلال تغييرات في نمط الحياة، مثل ممارسة الرياضة بانتظام واتباع نظام غذائي صحّي.

وهذه الدراسة هي أول تجربة محكَّمة تبحث تأثير تدريبات الملاكمة على صحة القلب والأوعية الدموية لدى هذه الفئة.

وشملت 24 مشاركاً بمتوسّط عمر نحو 25 عاماً، قُسِّموا عشوائياً إلى مجموعتين؛ الأولى خضعت لبرنامج تدريبي في الملاكمة، والثانية مارست تمارين المرونة والتوازن.

وتضمَّن برنامج الملاكمة 3 حصص أسبوعياً لـ6 أسابيع؛ إذ أدّى المشاركون 10 جولات مدّة كلّ منها 3 دقائق باستخدام كيس الملاكمة أو تمارين القفازات، مع دقيقة راحة بين كلّ جولة.

وأظهرت النتائج أنّ المشاركين في مجموعة الملاكمة سجّلوا انخفاضاً متوسّطاً قدره 16 ملم زئبق في الضغط الانقباضي، و10 ملم زئبق في الضغط الانبساطي، وهي مستويات خفض تضاهي أو تفوق ما تحقّقه الأدوية عادة. كما انخفض الضغط الانقباضي المركزي، وهو مؤشّر يُعد أكثر دقة في التنبّؤ بمخاطر أمراض القلب.

ويُقاس الضغط الانقباضي خلال انقباض القلب لضخّ الدم، بينما يُقاس الضغط الانبساطي خلال استرخاء القلب بين النبضات. ويُعد الضغط طبيعياً عندما يكون أقل من 120/ 80 ملم زئبق، في حين تشير المرحلة الأولى من ارتفاع الضغط إلى قراءات بين 130/ 139 للانقباضي و80/ 89 للانبساطي.

ولم تقتصر الفوائد على ضغط الدم فقط؛ إذ أظهرت الدراسة تحسّناً ملحوظاً في وظيفة بطانة الأوعية الدموية، وهي القدرة على تنظيم تدفُّق الدم، سواء في الذراعين أو الساقين، مما يعني زيادة مرونة الأوعية وتحسُّن تدفُّق الدم.

وأشار الباحثون إلى أنّ هذه النتائج تُعزّز فكرة أنّ الملاكمة ليست مجرّد نشاط رياضي ممتع؛ إذ يمكن أن تكون وسيلة فعالة لتحسين صحة القلب وتقليل مخاطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية، خصوصاً لدى الشباب المعرّضين لخطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

وأكد الفريق أهمية إجراء دراسات مستقبلية لمعرفة ما إذا كانت هذه الفوائد تمتدّ إلى كبار السنّ أو إلى الأشخاص الذين يمارسون الملاكمة خارج البرامج التدريبية المنظَّمة.