«كورونا المستجد»... تساؤلات حول إصاباته القاتلة واحتمالات عودته

العدوى الفيروسية تؤدي إلى رد فعل مناعي قوي من الجسم يتسبب بإتلاف الرئتين

«كورونا المستجد»... تساؤلات حول إصاباته القاتلة واحتمالات عودته
TT

«كورونا المستجد»... تساؤلات حول إصاباته القاتلة واحتمالات عودته

«كورونا المستجد»... تساؤلات حول إصاباته القاتلة واحتمالات عودته

بالنسبة لعلماء الأوبئة فإن السؤال الأكثر أهمية الذي لم تتم الإجابة عليه حول فيروس كوفيد COVID - 19. هو نسبة الوفيات. أما بالنسبة لأفراد الجمهور فهناك العديد من الأسئلة المهمة، ومنها: كيف نعرف خطر الموت عند الإصابة بالمرض؟ وهل أن المتعافي من المرض سيكون محصنا فيما لو أصيب ثانية؟ وقد نشرت أول دراسة كبيرة حول ذلك من قبل المركز الصيني لمكافحة الأمراض والوقاية منها. ورغم أنه يجب اعتبار الأرقام الواردة فيها أولية (وربما خاصة بالصين فقط)، إلا أنها تتيح لنا البدء في فهم المخاطر التي يواجهها مجتمعنا العالمي.
- الوفيات وأسبابها
> معدلات الوفيات. بعد تحليل 44672 حالة مؤكدة، قدر مسؤولو الصحة الصينيون معدلات الوفيات حسب الفئة العمرية.
- من بين 416 طفلاً تراوحت أعمارهم بين 0 و9 سنوات أصيبوا بكوفيد 19 لم تسجل أي حالة وفاة، وهو أمر غير معتاد بالنسبة لمعظم الأمراض المعدية، وكان الأمر كذلك بالنسبة لفيروس «سارس» التاجي الذي أظهر تأثيرا طفيفا على الأطفال.
- أما بالنسبة للمرضى الذين تراوحت أعمارهم بين 10 و39 عاماً فبلغ معدل الوفيات 0.2 في المائة.
- وتضاعف معدل الوفيات للأشخاص في الأربعينيات من عمرهم ليصل لحوالي 1 بالمائة.
- ثم ارتفع مرة أخرى للأشخاص في الخمسينات من العمر إلى 2 بالمائة.
- وتضاعف مرة أخرى للأشخاص في الستينيات ليصل إلى 4 بالمائة.
- أما في السبعينيات فارتفع معدل الوفيات إلى 8 في المائة.
- وفي الثمانينيات وصلت نسبة الوفيات إلى 15 في المائة.
ووفقاً لإحصائيات بريطانية، بلغت نسبة الوفيات بسبب فيروس «كورونا المستجد» حتى مساء يوم الأحد 29 مارس (آذار) الماضي 4.7%، حيث توفي 32137 شخصاً من أصل 685 ألفاً و623 شخصاً ثبتت إصابتهم بـ«كوفيد – 19» حول العالم، كما ذكرت صحيفة «الفاينانشيال تايمز» في مقال بعنوان «سر معدل الوفيات للفيروس التاجي». وهذه نسبه عالية مقارنةً بمعدل الوفيات للإنفلونزا الموسمية التي تبلغ نحو 0.1%.
إلا أن نسبة الوفيات تختلف اختلافاً كبيراً من بلد إلى آخر، فقد أوضح مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ الصحية لمنظمة الصحة العالمية، وجود أربعة عوامل قد تساهم في اختلاف معدل الوفيات هي: مَن الذي يصاب بالعدوى؟ وما المرحلة التي وصل إليها الوباء في البلد، ومدى الاختبارات التي يجريها البلد، وكيف تتكيف أنظمة الرعاية الصحية المختلفة؟ فمثلاً قدّر باحثون في جامعة هونغ كونغ أن معدل الوفيات المحتمل في مدينة ووهان الصينية، حيث بدأ الوباء، كان 1.4% –أي أقل بكثير من التقدير السابق البالغ 4.5%. وفي المملكة المتحدة بلغ معدل الوفيات 6.2% لأنه تم فقط اختبار الحالات الأكثر خطورة.
> أعمار المصابين. يعتمد الكثير من النتائج على من الذين سيصابون بالعدوى، وكم أعمارهم، وما إذا كانت لديهم حالات صحية، أي مرضية؛ فمن المعروف أن كبار السن هم أكثر عرضة للإصابة بالمرض والموت، لكن منظمة الصحة العالمية حذّرت الشباب من الأعمار المختلفة وقالت إنهم «ليسوا منيعين» ويجب أن يأخذوا الفيروس على محمل الجد. وقد سجلت إيطاليا أعلى معدل وفيات، نحو 10.8%، وبلغ متوسط عمر الإيطاليين الذين ثبتت إصابتهم المؤكدة 62 سنة، والغالبية العظمى من الذين تُوفوا كانوا في عمر 60 سنة وأكثر. وفي كوريا الجنوبية، التي يقل عدد سكانها عن إيطاليا، بلغت نسبة الوفيات 1.6% وكان نحو ثلث الحالات المؤكدة في الأشخاص الذين تراوحت أعمارهم بين 30 عاماً أو أقل. أما في ألمانيا وبناءً على البيانات المتاحة، فقد بلغ معدل الوفيات نحو 0.8%، وحدثت غالبية الإصابات في الأشخاص الذين تراوحت أعمارهم بين 15 و59 عاماً.
> أسباب الوفيات. يمكن أن يكون الفيروس مميتاً بعدة بطرق، إذ أن العدوى الفيروسية في الرئتين تؤدي إلى حدوث استجابة (ردة فعل) مناعية قوية من الجسم لدرجة أنها تسبب إتلاف الرئتين. وفي حالات أخرى، يمكن أن تتسبب الاستجابة المناعية الشاملة المسماة «عاصفة السياتوكين»cytokine storm، في فشل العديد من أعضاء الجسم. وهذا يمكن أن يفسر سبب وفاة بعض الشباب الأصحاء بسبب الفيروس، مثل الدكتور لي ون ليانغ، الطبيب الصيني البالغ من العمر 34 عاماً الذي توفي بعد فترة وجيزة من تنبيه العالم إلى هذه السلالة الجديدة من الفيروس التاجي. كما قد لا يتمكن الجهاز المناعي لكبار السن من محاربة فيروس الجهاز التنفسي، ولذا يمكن أن تؤدي الأمراض المزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم أو مرض السكري إلى تفاقم النتائج.
> اختلافات دولية. تعتبر الإحصاءات التي ذكرت حول نسب الوفيات أرقاما مخيفة بلا شك. ولكن هناك على الأقل ثلاثة عوامل رئيسية تخفف من هول المخاوف وهي:
- أولا عدد الحالات الخفيفة أو عديمة الأعراض غير معروف وربما يكون كبيرا.
- ثانياً، لا تزال الرعاية الصحية في الصين ليست بمستوى الدول المتقدمة الأخرى. وحين تفشى المرض في مقاطعة هوبي كانت نسبة الوفيات عالية مقارنة بالمقاطعات الأخرى خارج هوبي حيث لا تعاني المستشفيات فيها من كثرة الحالات.
- وثالثا التدخين منتشر في الصين خاصة بين الرجال إذ تبلغ النسبة 52 في المائة في الصين مقابل 16 في المائة في الولايات المتحدة. والتدخين عامل خطر لردود الفعل السيئة للعدوى التنفسية. وهذا يعني أن معدل الوفيات من المحتمل أن يكون مبالغاً فيه وسيكون من الخطأ تطبيق هذه الأرقام على الولايات المتحدة أو الدول المتقدمة الأخرى.
-- كورونا والأنفلونزا
السؤال الحقيقي إذن هو مدى حقيقة تضخم معدل الوفيات. في هذه المرحلة، من المستحيل تحديد ذلك، لأن العلماء ما زالوا يجمعون بيانات حول مدى انتشار الفيروس. ولكن لفهم مدى المبالغة في هذه الأرقام، من المفيد فحص معدل الوفيات للأنفلونزا الموسمية. بالنسبة لموسم الأنفلونزا 2018 - 2019. يقدم المركز الأميركي لمكافحة الأمراض والوقاية منها تقديرات لعدد الحالات المحددة هنا باسم الأمراض المصحوبة بالأعراض والوفيات. من هذه، يمكننا استخلاص تقديرات معدل الوفيات حسب الفئة العمرية.
وقد كتب الدكتور أنتوني فوسي رئيس معهد الحساسية والأمراض المعدية NIAID الأميركي في افتتاحية لـمجلة «نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسن» قال فيها: «إذا افترض المرء أن عدد الحالات غير المصحوبة بأعراض، أو أعراض بسيطة، يصل إلى عدة أضعاف ارتفاع عدد الحالات المبلغ عنها، فقد يكون معدل الوفيات أقل بكثير من 1 في المائة. وهو ما يشير إلى أن العواقب السريرية الشاملة لكوفيد 19 قد تكون في نهاية المطاف أكثر تشابهاً مع تلك الناجمة عن الأنفلونزا الموسمية الشديدة التي يبلغ معدل الوفيات فيها 0.1 في المائة تقريباً أو أنفلونزا جائحة مماثلة لتلك التي حدثت في عام 1968 وسميت جائحة أنفلونزا هونغ كونغ التي أسفرت عن وفاة ما بين مليون إلى أربعة ملايين وهو أقل بكثير من جائحة 1918 - 1919 التي تسببت فيما بين 25 و50 مليون حالة وفاة.
-- مستقبل «كوفيد 19»
تصف وكالة «ستات» للأخبار الطبية stat news سيناريوهين محتملين يتصورهما علماء الأوبئة لمستقبل كوفيد 19.
- السيناريو الأول. يصبح كوفيد 19 مجرد فيروس زكام عادي وربما يتطور ليصبح أقل فتكاً أيضاً وهو ما نسميه «نزلات البرد» التي تنتج عن 200 فيروس مختلف تقريباً كل عام، حيث إن 25 في المائة من نزلات البرد الشائعة هي بسبب أربعة فيروسات تاجية، ويعتقد بعض العلماء أن كوفيد 19 يمكن أن ينضم في نهاية المطاف إلى هذه المجموعة كعضو خامس.
- أما في السيناريو الثاني فإن كوفيد 19 يتصرف بشكل أشبه بالأنفلونزا الموسمية الحادة، وسوف يختفي في الصيف ليعود بشدة مرة أخرى في الشتاء.
وفي كلتا الحالتين لا يشبه كوفيد 19 الأنفلونزا الإسبانية لعام 1918 التي قتلت الشباب بشكل غير متناسب. ولا يتحول الفيروس ليصبح أكثر فتكاً بل على الأرجح سيكون العكس صحيحاً. فهناك علاقة عكسية بين الفتك والعدوى، أي أن أكثر الفيروسات المعدية تميل إلى أن تكون أقل فتكاً. وقد تدفع الضغوط التطورية أي الضرورة البيولوجية للتكاثر على أوسع نطاق ممكن بكوفيد 19 في هذا المسار وهو ما يعني عدم قتله للإنسان.
حتى الآن لا تزال الأنفلونزا تشكل أكبر تهديد عالمي كبير للصحة العامة. في كل عام، يصاب حوالي مليار شخص بالأنفلونزا الموسمية مما يودي بحياة حوالي 300 إلى 500 ألف شخص. وفي هذا الموسم وحده 2019 - 2020 توفي حوالي 20 ألف أميركي من الأنفلونزا بما في ذلك 136 طفلاً. لكن قلة قليلة من الناس تخشى الأنفلونزا فقد قبلها المجتمع كجزء من الواقع ويواصل الناس حياتهم اليومية دون القلق المفرط من الأنفلونزا. وهذا هو المستقبل المحتمل لـكوفيد 19. حتى ذلك الحين ربما يجب إعطاء الكلمة الأخيرة إلى عالمة الفيروسات الدكتورة ليزا جرالينسكي من جامعة نورث كارولينا في الولايات المتحدة التي أخبرت العالم «إذا كان عمرك أكثر من خمسين أو ستين ولديك بعض المشاكل الصحية الأخرى وإذا كنت غير محظوظ بما يكفي للتعرض لهذا الفيروس، يمكن أن يكون سيئا للغاية».
- هل يمكنك التقاط الفيروس التاجي مرتين؟
> السؤال الذي يراود الكثير من الناس هو: إذا أصبت بكوفيد 19 وتعافيت - هل أنا الآن محصن مدى الحياة، أم أنه سيتمكن من الإمساك بي مرة أخرى؟ نحن لا نعرف حتى الآن لكن هذا لا يعني بالضرورة الحصانة طويلة المدى. هناك فيروسات تاجية أخرى تنتشر بين البشر ورغم أنها تحفز المناعة، إلا أن هذا لا يدوم.
يقول بيتر أوبينشو من جامعة إمبريال كوليدج في لندن: «تميل بعض الفيروسات الأخرى في عائلة الفيروسات التاجية، مثل تلك التي تسبب نزلات البرد، إلى إحداث مناعة قصيرة العمر نسبياً، في حوالي ثلاثة أشهر. ونظراً لأن فيروس كوفيد 19 جديد للغاية، فإننا لا نعرف حتى الآن إلى متى ستستمر أي حماية ناتجة عن العدوى. نحن بحاجة ماسة إلى مزيد من البحث للنظر في الاستجابات المناعية للأشخاص الذين تعافوا من العدوى للتأكد. أما بالنسبة للعدوى بالفيروسات التاجية العادية فلا يحصل المتعافي من المرض على مناعة دائمة. إذ يمكن أن تكون مصاباً مراراً وتكراراً، ولا نعلم حقاً عن هذه الفيروسات التاجية الجديدة إذا كان ذلك صحيحاً أيضاً».
أما اختصاصيو الأمراض المعدية الآخرون فكانوا أكثر تفاؤلاً حيث يقولون «إن الدلائل مقنعة بشكل متزايد على أن الإصابة بفيروس كوفيد 19 تؤدي إلى استجابة، وذلك بظهور الأجسام المضادة الواقية». ويقول مارتن هيبرد في كلية لندن للصحة والطب الاستوائي: «من المرجح أن هذه الحماية هي لمدى الحياة رغم أننا نحتاج إلى مزيد من الأدلة للتأكد من ذلك، فمن غير المرجح أن يصاب الأشخاص الذين تعافوا، من الإصابة بالمرض مرة أخرى». وتتفق معه كارا روجرز محررة دائرة المعارف البريطانية وتقول إن الأشخاص الذين تعرضوا لفيروس الأنفلونزا عام 1957 احتفظوا بحماية مناعية ضد فيروس 1968. وهذا يفسر اعتدال تفشي عام 1968 نسبة إلى وباء عام 1918 - 1919.


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل تناول الفطر مفيد لصحتك؟

يتميز الفطر بخصائص تغذية فريدة (بيكسباي)
يتميز الفطر بخصائص تغذية فريدة (بيكسباي)
TT

هل تناول الفطر مفيد لصحتك؟

يتميز الفطر بخصائص تغذية فريدة (بيكسباي)
يتميز الفطر بخصائص تغذية فريدة (بيكسباي)

يحتوي الفطر أنواعاً من الألياف لا توجد في معظم النباتات الأخرى، بالإضافة إلى مستويات عالية من مضادات الأكسدة.

نوعان فريدان من الألياف

وفقاً لموقع «نيويورك تايمز»، يحتوي الفطر كمية جيدة من الألياف خصوصاً النوع الذي يُعرف باسم «بيتا غلوكان»، كما ذكر الدكتور أريغو سيسيرو، مدير «كلية التغذية البشرية» في جامعة بولونيا بإيطاليا.

يوجد «بيتا غلوكان» عادةً في الحبوب مثل الشوفان والشعير، ويرتبط بانخفاض مستويات الكولسترول وتقليل ارتفاعات سكر الدم. لكن الفطر يحتوي نوعاً غير عادي من «بيتا غلوكان»، يبدو أنه يدعم جهاز المناعة، كما ذكر الدكتور سيسيرو.

يحتوي الفطر أيضاً الـ«كَيْتِين»، وهو نوع من الألياف يوجد بشكل رئيسي في قشور الحشرات والقشريات. ولأن الـ«كَيْتِين» لا يُهضم بسهولة، فإنه يصل إلى القولون، حيث يُساعد في دعم الميكروبيوم المعوي.

لا يحصل معظم الناس على كمية كافية من الألياف، لكن تناول مزيد من الفطر يُعدّ طريقة سهلة لزيادة استهلاكك وتنويع مصادرها، كما تقول ميغان لازلو، اختصاصية التغذية لمرضى السرطان في «مركز سيدارز سيناي الطبي» في لوس أنجليس.

يحتوي نحو كوب واحد من فطر «شيتاكي» النَّيّئ على نحو 4 غرامات من الألياف؛ ويوصي الخبراء بتناول ما بين 21 و38 غراماً يومياً، وفق العمر والجنس.

ما أفضل مصادر «فيتامين د»؟

مضادات أكسدة قوية

يقول روبرت بيلمان، مدير «مركز الأغذية النباتية والفطرية للصحة» في جامعة ولاية بنسلفانيا، إن الفطر غنيٌّ للغاية بالـ«إرغوثيونين» والـ«غلوتاثيون»، وهما مضادان للأكسدة مهمان يساعدان خلايا الجسم على مقاومة التلف الناتج عن الاستخدام اليومي.

وبينما يستطيع الجسم إنتاج الـ«غلوتاثيون»، فإننا نحصل على الـ«إرغوثيونين» من الطعام فقط، ويحتوي الفطر، خصوصاً فطر الـ«إينوكي» وفطر المحار الملكي، على أعلى مستويات منه مقارنةً بأي طعام آخر.

وفي إحدى الدراسات التي تابعت أكثر من 3 آلاف مشارك على مدى 21 عاماً، رُبط ارتفاع مستويات الـ«إرغوثيونين» في الدم بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والوفاة المبكرة. ووجدت أبحاث أخرى أن الأشخاص الذين يعانون ضعفاً إدراكياً طفيفاً وهشاشة عامة وُجد لديهم انخفاض في مستويات الـ«إرغوثيونين».

وأوضح الدكتور بيلمان أن هذه النتائج، وإن لم تثبت أن الـ«إرغوثيونين» مسؤول بشكل مباشر عن هذه التأثيرات الصحية، تتوافق مع فكرة أن مضادات الأكسدة تحمي الخلايا من التلف وتدعم وظائف الجهاز المناعي. قد يكون هذا أيضاً سبب ربط بعض الأبحاث بين زيادة استهلاك الفطر وانخفاض خطر الإصابة بالسرطان، كما ذكرت لازلو. فهو غني بفيتامينات «ب»، ويمكنه إنتاج فيتامين «د». وأضافت لازلو أن الفطر مصدر جيد لكثير من فيتامينات «ب» المهمة لعملية التمثيل الغذائي ودعم الجهاز العصبي.

كما أنه قادر على إنتاج فيتامين «د»، وهذه القدرة ميزة لا تتوفر في معظم الأطعمة الأخرى. يُعد فيتامين «د» مهماً لوظائف المناعة وصحة القلب وقوة العضلات، ولكنه موجود بشكل طبيعي في عدد قليل جداً من الأطعمة. ولا يحتوي معظم الفطر المتوفر في المتاجر على كميات كبيرة منه، لأنه يُزرع عادةً في الظلام.

يقول الدكتور تيم سبيكتور، عالم الأوبئة في «كلية كينغز كوليدج لندن»: «إذا تعرض الفطر لأشعة الشمس، فإنه سينتج فيتامين (د) كما يفعل الإنسان». لتجربة ذلك، تنصح لازلو بوضع الفطر في الخارج تحت أشعة الشمس المباشرة قبل طهوه. استهدف فترة تتراوح بين 15 دقيقة وساعة، وقطّع الفطر مسبقاً لزيادة مساحة سطحه المعرضة للشمس. في الظروف المناسبة، يمكن لكوب من الفطر النيئ أن يمدّ الجسم بكمية كافية من فيتامين «د» لتلبية الاحتياج اليومي المقرر.

مشروبات تقلل التوتر والقلق بشكل طبيعي

ما أفضل طريقة لتناول الفطر؟

بينما قد يحتوي بعض أنواع الفطر المميزة على نسبة أعلى من بعض العناصر الغذائية، فإن جميع الأنواع مفيدة، كما ذكر الدكتور سبيكتور. الذي أضاف: «ربما يكون من الأهم تناولها بانتظام. يتميز الفطر بانخفاض سعراته الحرارية ونسبة الدهون فيه، ولكنه غني بالنكهة اللذيذة. يُعزز تحميصُه قليلاً أو قَلْيُه أو شَيُّه نكهته الغنية. وتجنب طهوه على نار عالية مدة طويلة؛ لأن ذلك قد يُفقده بعض العناصر الغذائية»، كما أوضح الدكتور سبيكتور.


تمارين الدماغ تسهم في الحدّ من خطر الإصابة بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

تمارين الدماغ تسهم في الحدّ من خطر الإصابة بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

أعلن علماء الاثنين أن تجربة عشوائية مضبوطة بالشواهد (النوع ذو النتائج الأكثر صدقية في مجال البحوث الطبية) توصلت إلى أن ثمة علاجاً يسهم في الحدّ على نحو ملحوظ من خطر الإصابة بالخرف.

وبيَّنت التجربة التي وردت نتائجها في دراسة نشرتها مجلة «ألزهايمرز أند ديمنشيا: ترانسليشنل ريسيرتش أند كلينيكل ريسيرتش» أن العلاج ليس دواء باهظ الثمن، بل هو تمرين بسيط وغير مكلف للدماغ، يُقلل معدلات الإصابة بالخرف بنسبة الربع، وفقاً للدراسة.

وقالت الباحثة التي شاركت في الدراسة مارلين ألبرت من جامعة جونز هوبكنز في الولايات المتحدة لوكالة الصحافة الفرنسية: «للمرة الأولى توفّر دراسة بهذا القدر من الصدقية فكرة عما يُمكن فعله للإقلال من خطر الإصابة بالخرف».

ورغم وجود عدد كبير من الألعاب والتطبيقات الهادفة إلى تدريب الدماغ ومكافحة التدهور المعرفي، تندر البحوث التي تُثبت فاعليتها وتكون عالية الجودة وتمتد على فترة طويلة.

إلا أن فريق الباحثين الأميركيين الذين أجروا الدراسة نبّهوا إلى أنها لم تثبت سوى فاعلية نوع واحد من التدريب، ولا تعني تالياً أن هذا الأمر ينطبق على كل ألعاب تدريب الدماغ.

بدأت التجربة التي أُطلَقَت عليها تسمية «أكتيف» في أواخر تسعينات القرن العشرين، ووُزِّعَ أكثر من 2800 شخص شملتهم وتبلغ أعمارهم 65 عاماً فما فوق، عشوائياً للقيام بثلاثة أنواع مختلفة من تدريب الدماغ؛ هي السرعة والذاكرة والقدرة على التفكير المنطقي.

في البداية، خضع المشاركون لحصة تدريبية مدتها ساعة واحدة مرتين أسبوعياً لمدة 5 أسابيع. وبعد عام خضعوا لأربع حصص تعزيزية، ومثلها في العام الثالث. ولم يتجاوز الوقت الإجمالي للتدريب 24 ساعة.

وتبيّن من المتابعة بعد 5 و10 سنوات، وفي الآونة الأخيرة، أي بعد 20 عاماً، أن تدريب السرعة كان «مفيداً بشكل ملحوظ»، بحسب ألبرت.

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

وأظهرت سجلات برنامج الرعاية الصحية الحكومي «ميديكير» بعد عقدين أن خطر الإصابة بالخرف قلّ بنسبة 25 في المائة لدى الأشخاص الذين خضعوا لتدريب السرعة والجلسات التعزيزية، في حين لم يُحدِث النوعان الآخران من التدريب فرقاً ذا دلالة إحصائية.

ويتضمن تمرين السرعة النقر على صور السيارات وإشارات المرور التي تظهر في أماكن مختلفة من شاشة الكمبيوتر.

الخرف هو سابع سبب رئيسي للوفيات عالمياً ويعاني منه 57 مليون شخص، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.


أطعمة فائقة المعالجة قد تضر بصحتك أكثر مما تظن

الأقماع المصنعة قد تكون شديدة المعالجة بحد ذاتها وقد تمنح جرعة مضاعفة من السكر والدهون والمكونات الصناعية (بيكساباي)
الأقماع المصنعة قد تكون شديدة المعالجة بحد ذاتها وقد تمنح جرعة مضاعفة من السكر والدهون والمكونات الصناعية (بيكساباي)
TT

أطعمة فائقة المعالجة قد تضر بصحتك أكثر مما تظن

الأقماع المصنعة قد تكون شديدة المعالجة بحد ذاتها وقد تمنح جرعة مضاعفة من السكر والدهون والمكونات الصناعية (بيكساباي)
الأقماع المصنعة قد تكون شديدة المعالجة بحد ذاتها وقد تمنح جرعة مضاعفة من السكر والدهون والمكونات الصناعية (بيكساباي)

أعاد خبير في التغذية ونمط الحياة، الأميركي إريك بيرغ، المعروف على الإنترنت بلقب «نوليدج دوك»، Knowledge Doc (أي «طبيب المعرفة)، تسليط الضوء على بعض الأطعمة فائقة المعالجة التي قد تبدو عادية في النظام الغذائي اليومي، لكنها قد تحمل آثاراً سلبية على الصحة الأيضية على المدى الطويل. هذه المنتجات غالباً ما تكون مصنّعة وتحتوي على زيوت مكرّرة ومواد مضافة مثل المثبّتات والمستحلبات، وقد ربطتها دراسات بارتفاع معدلات السمنة وأمراض القلب والاضطرابات المزمنة، وفق تقرير لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

يُشار إلى أن المُثبّتات والمُستحلبات هي مواد تُضاف إلى الأطعمة المصنّعة لتحسين القوام والشكل وإطالة مدة الصلاحية.

يحتوي الكاتشاب التجاري على نسب مرتفعة من السكر (بيكساباي)

الكاتشاب

قد يحتوي الكاتشاب التجاري على نسب مرتفعة من السكر. فحتى الكميات الصغيرة منه، عند تناولها بانتظام، قد ترفع استهلاك السكر اليومي وتؤثر في توازن الجسم. وينصح الخبير بقراءة الملصقات الغذائية واختيار أنواع الكاتشاب قليلة السكر أو الخالية منه.

اللبن المنكّه

تحتوي بعض أنواع اللبن المنكّه على سكريات مضافة ومُحلّيات صناعية ومثبتات قد تفوق فائدته المتوقعة. البديل الأفضل هو اختيار اللبن الطبيعي وإضافة الفاكهة الطازجة في المنزل. ويؤكد مختصون آخرون أن تأثير اللبن الصحي يرتبط أساساً بكمية السكر ونوعية المكونات.

غالباً ما يحتوي البسكويت المملح على طحين مكرر وزيوت غير صحية يمكن أن تسبّب ارتفاعاً سريعاً في سكر الدم (بيكساباي)

البسكويت المملح

قد يبدو البسكويت المملح وجبة خفيفة، إلا أنه غالباً ما يحتوي على طحين مكرر وزيوت غير صحية يمكن أن تسبّب ارتفاعاً سريعاً في سكر الدم. ويُفضَّل استبدال خيارات تعتمد على المكسرات أو البذور به.

ألواح الحلوى

ألواح الحلوى هي مزيج من سكريات ونشويات مكررة ومواد صناعية مع قيمة غذائية محدودة، مما قد يضر بصحة القلب والتمثيل الغذائي عند تناولها بكثرة.

ألواح الحلوى هي مزيج من سكريات ونشويات مكررة ومواد صناعية مع قيمة غذائية محدودة مما قد يضر بصحة القلب (بيكساباي)

أقماع البوظة

الأقماع المصنعة قد تكون شديدة المعالجة بحد ذاتها، ومع إضافة المثلجات التجارية يحصل المستهلك على جرعة مضاعفة من السكر والدهون والمكونات الصناعية.

يبقى الانتباه إلى الملصقات الغذائية والعودة إلى الأطعمة الكاملة والبسيطة الخيار الأكثر أماناً لدعم الصحة على المدى الطويل.