«كورونا» يزيد تخبط الكرة الاسكوتلندية

تحتاج إلى خطة واضحة للتغلب على الصعوبات الهائلة التي تواجهها

يمتلك نادي سيلتك القوة المالية التي تمكنه من الانتظار لأي وقت حتى يتم استئناف الموسم
يمتلك نادي سيلتك القوة المالية التي تمكنه من الانتظار لأي وقت حتى يتم استئناف الموسم
TT

«كورونا» يزيد تخبط الكرة الاسكوتلندية

يمتلك نادي سيلتك القوة المالية التي تمكنه من الانتظار لأي وقت حتى يتم استئناف الموسم
يمتلك نادي سيلتك القوة المالية التي تمكنه من الانتظار لأي وقت حتى يتم استئناف الموسم

لا تحتاج كرة القدم الأسكوتلندية إلى تأجيل المباريات بسبب فيروس «كورونا» لكي تشتعل فيها الأجواء، نظراً لأن الأجواء مشتعلة هناك بالفعل. وقد واجه نادي رينجرز صعوبات مالية خطيرة للغاية في عام 2012 لدرجة أنه كانت هناك خطورة على حياة وأمن واضعي القوانين واللوائح هناك، كما أن الخلاف بشأن المكان الذي يجب أن يجد فيه النادي نفسه في الموسم التالي كان شديداً لدرجة أن الكثيرين سيجدون صعوبة كبيرة الآن في تذكر نتيجة المباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية التي أقيمت في ذلك العام (فازت إسبانيا على إيطاليا في المباراة النهائية). وحذر المسؤولون من أنه يمكن خسارة 16 مليون جنيه إسترليني –وعقود البث التلفزيوني للمباريات– إذا هبط نادي رينجرز من الدوري الأسكوتلندي الممتاز في نهاية موسم 2012 – 2013، وتم وضع خطة فاشلة لدفع النادي إلى دوري الدرجة الأولى.
وبحلول أكتوبر (تشرين الأول) التالي، تغير الموقف تماماً، حيث قال نيل دونكاستر، الرئيس التنفيذي للدوري الأسكوتلندي الممتاز: «كان يتعين علينا أن نعيد اكتشاف أنفسنا، لكنّ ذلك الأمر حدث بسرعة كبيرة وقد تكيفت الأندية مع ذلك. لقد تأقلم الدوري الأسكوتلندي الممتاز والأندية بشكل جيد مع ما لم يره الناس حقاً». ولم يكن بإمكان أي شخص أن يتوقع أن تقام مباراتا الدور نصف النهائي لكأس أسكوتلندا على نفس الملعب في نفس اليوم، أيضاً. لقد جرب دونكاستر هذه الحيلة الموسم الماضي، في خطوة تعكس الدهاء الذي ساعده على البقاء على رأس كرة القدم في البلاد على مدار عقد من الزمان. وفي تلك الفترة، ربما أدرك دونكاستر نفسه مدى القوة والصلابة التي تتمتع بها كرة القدم الأسكوتلندية.
لقد كان من المفترض أن يكون قانون بوسمان، قبل 25 عاماً، بمثابة ضربة قاضية لكرة القدم الأسكوتلندية. لكنّ التاريخ يُظهر لنا أن كرة القدم الأسكوتلندية تمكنت من التكيف مع الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والحروب العالمية، وهو ما يثبت أن كرة القدم الأسكوتلندية سوف تواصل تقدمها، مهما كانت التحديات والصعوبات. (قانون بوسمان هو نظام يجيز انتقال اللاعبين المنتهية عقودهم بشكل حر ودون موافقة النادي وكذلك حرية انتقال اللاعب الأوروبي داخل نطاق دول الاتحاد الأوروبي واعتباره لاعباً محلياً).
ومنذ أن أجبر تفشي فيروس «كورونا» المسؤولين في أسكوتلندا على إيقاف منافسات كرة القدم هناك، بدأت المشكلات تحاصر الاتحاد الأسكوتلندي لكرة القدم، فيما يتعلق بالعديد من الأمور، من بينها حسم الأندية الفائزة بالبطولات والأندية التي ستهبط من الدوري الأسكوتلندي الممتاز، والحصص المالية التي ستحصل عليها الأندية وفقاً لترتيبها في جدول الدوري. وقال ستيوارت روبرتسون، المدير الإداري لنادي رينجرز: «إن أي محاولة لإنهاء الموسم قبل انتهاء عدد كبير من الجولات سوف تؤثر على نزاهة الرياضة في أسكوتلندا».
لكنّ الحل الأكثر منطقية الآن هو قيام الاتحاد الأسكوتلندي لكرة القدم بتوزيع الأموال على الأندية وفق النسب المتفق عليها من قبل. وكان من الممكن أن يقوم الاتحاد الأسكوتلندي بتعديل موسم 2020 - 2021 (في ظل وجود قواعد واضحة منذ البداية) عن طريق إلغاء العطلة الشتوية، أو تأجيل مباريات الكأس، أو اللجوء إلى العديد من الخيارات الأخرى، إذا كانت لديه حقاًالرغبة في القيام بذلك. لكن بدلاً من ذلك –وكما حدث في عام 2012– سمح هذا الاتحاد للجميع بأن يتخيلوا جميع السيناريوهات الممكنة التي من الممكن أن تؤثر بالسلب على الأندية، وكأن أسكوتلندا بلد مختلف عن بقية بلدان العالم!
في الواقع، ربما لم يكن من الممكن أن يقوم الاتحاد الأسكوتلندي لكرة القدم بتحديد هوية بطل الدوري الممتاز لو كانت هناك منافسة شرسة بين سيلتك ورينجرز وكان أحدهما متقدماً على الآخر بفارق الأهداف مع تبقي ثماني أو تسع جولات من الدوري، لكن سيلتك يتصدر الآن جدول الترتيب بفارق 13 نقطة كاملة عن أقرب منافسيه. وعند استئناف المباريات، يجب أن ينتهي موسم 2019 - 2020 أولاً. وعند استئناف الموسم، سيسعى سيلتك للحصول على اللقب للعام التاسع على التوالي، في حين سيسعى نادي هارتس لتجنب الهبوط.
وعلاوة على ذلك، فإن الظروف التي تواجهها الأندية التي تلعب في الدوريات الأدنى من الدوري الأسكوتلندي الممتاز غريبة للغاية. فعلى سبيل المثال، كيف يمكن أن يهبط نادي بارتيك من دوري الدرجة الأولى لأنه في أحد المراكز المؤدية للهبوط، لكن ما زالت لديه مباراة مؤجلة قد تُخرجه من هذه المراكز في حال تحقيقه الفوز فيها؟ وفي حال حدوث ذلك، فسيكون هذا بمثابة إنكار سخيف للعدالة الرياضية. وفي نفس الوقت، تعهد الاتحاد الأسكوتلندي لكرة القدم بإكمال مباريات كأس أسكوتلندا -التي توقفت في الدور نصف النهائي. فكيف يكون الاتحاد عاجزاً عن استكمال مباريات الدوري، ويتعهد في نفس الوقت باستكمال مباريات الكأس؟
ويمتلك نادي سيلتك القوة المالية التي تمكّنه من الانتظار لأي وقت حتى يتم استئناف الموسم، علاوة على أن النادي قد خصص 150 ألف جنيه إسترليني لدعم أكثر الفئات ضعفاً في المجتمع –لكن من المؤكد أن النادي كان سيكون أكثر سعادة لو صدر بيان يدعو إلى «حل عادل ومعقول» للفجوة الهائلة التي تعاني منها كرة القدم في أسكوتلندا. وعندما أعلن نادي هارتس أنه طلب من الموظفين والعاملين به تخفيض رواتبهم 50%، وأن النادي عاجز عن الوفاء بالالتزامات المالية الشهرية التي تصل إلى 800 ألف جنيه إسترليني تقريباً، كان من المتوقع أن يكون لهذا الأمر صدى كبير على باقي الأندية. وبالفعل، خرج رئيس نادي أبردين، ديف كورماك، ليكشف عن سيناريو سيئ للغاية بعد «الصورة المالية الصحية» التي كانت موجودة للنادي منذ أسابيع قليلة فقط، حيث أعلن أن نادي أبردين لديه نفقات شهرية تبلغ 1.2 مليون جنيه إسترليني، مضيفاً: «إننا نواجه انهياراً في الدخل يجعل من شبه المستحيل الاستمرار لفترة طويلة».
وأعلن رينجرز في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أنه بحاجة إلى عشرة ملايين جنيه إسترليني للوفاء بالالتزامات المالية قبل نهاية الموسم. وكان من المفترض أن يحصل النادي على بعض من هذه الأموال من المشاركة في بطولة الدوري الأوروبي ومن بعض المساهمين، لكن تكاليف الموظفين السنوية تتجاوز 30 مليون جنيه إسترليني، ولا يوجد أي تدفق نقدي في الوقت الحالي.
ربما يرى الكثيرون أنه من غير المناسب أن نتحدث عن مشكلات كرة القدم الأسكوتلندية في الوقت الذي يواجه فيه العالم وباء «كورونا»، لكن يتعين على هؤلاء أن يدركوا أن هذه اللعبة ما هي إلى جزء من نسيج هذا المجتمع.


مقالات ذات صلة

الخطيب لـ«الشرق الأوسط»: الذهب الخليجي هدفنا... وسأضحي من أجل شعار الأخضر

رياضة سعودية الخطيب خلال المباراة (تصوير: عيسى الدبيسي)

الخطيب لـ«الشرق الأوسط»: الذهب الخليجي هدفنا... وسأضحي من أجل شعار الأخضر

أكد عبد الله الخطيب، لاعب الاتفاق، أنَّ طموحات فريقه في بطولة دوري أبطال الخليج للأندية لا تتوقَّف عند تحقيق الانتصارات.

سعد السبيعي (الدمام)
رياضة سعودية المسحل خلال لقائه أعضاء إدارة نادي عجمان قبل انطلاق المباراة (تصوير: عيسى الدبيسي)

المسحل: الاتفاق قادر على مواجهة التحديات المالية... وقضية أربيل منظورة

كشف سامر المسحل، رئيس نادي الاتفاق السعودي، عن احتمالية مواجهتهم بعض الصعوبات المالية خلال الفترة المقبلة.

سعد السبيعي (الدمام)
رياضة سعودية باباس خلال المواجهة الخليجية (تصوير: عيسى الدبيسي)

مدرب الاتفاق: كنا مستعدين للهلال حتى لو أقيمت المباراة في موعدها

أبدى اليوناني آرثر باباس، مدرب الاتفاق، سعادته بالفوز الذي حقّقه فريقه على عجمان الإماراتي بهدفين دون مقابل، ضمن منافسات دوري أبطال الخليج للأندية.

علي القطان (الدمام)
رياضة عربية 8 منتخبات عربية تشارك في البطولة (الشرق الأوسط)

السعودية تدشن المشوار بمواجهة مصر في «شاطئية العرب»

تنطلق الخميس منافسات النسخة الخامسة من بطولة كأس العرب لكرة القدم الشاطئية 2026 في بورسعيد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة سعودية غوران مدرب عجمان (تصوير: عيسى الدبيسي)

غوران مدرب عجمان: حارس الاتفاق حرمنا التسجيل

أكد الصربي غوران، مدرب عجمان الإماراتي، أنَّ فريقه قدَّم أداءً جيداً رغم خسارته أمام الاتفاق السعودي بهدفين دون مقابل، ضمن منافسات دوري أبطال الخليج للأندية.

علي القطان (الدمام)

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.