عضو باتحاد الكرة: الدوري السعودي سيُستكمل مهما كانت الظروف

قال إن القرار الأهم يتعلق بتوقيت انطلاق الموسم الجديد

الدوري السعودي بحاجة إلى 35 إلى 40 يوماً لإنهاء جولاته الثماني المتبقية (الشرق الأوسط)
الدوري السعودي بحاجة إلى 35 إلى 40 يوماً لإنهاء جولاته الثماني المتبقية (الشرق الأوسط)
TT

عضو باتحاد الكرة: الدوري السعودي سيُستكمل مهما كانت الظروف

الدوري السعودي بحاجة إلى 35 إلى 40 يوماً لإنهاء جولاته الثماني المتبقية (الشرق الأوسط)
الدوري السعودي بحاجة إلى 35 إلى 40 يوماً لإنهاء جولاته الثماني المتبقية (الشرق الأوسط)

قال عضو في اتحاد كرة القدم السعودي (رفض ذكر اسمه) إن استكمال دوري المحترفين السعودي سيستأنف، بغض النظر عن التوقيت، سواء نهاية الموسم الحالي أو حتى بداية الموسم المقبل، واستبعد إلغاءه إلا لظروف قاهرة جداً.
وأوضح أن الدوري السعودي من الدوريات عالية القيمة، مالياً وبشرياً، لذلك لا يمكن إلغاؤه، كما حدث لبعض دوريات الهواة، قائلاً إن القرارات الحالية لمنع التجول وتعليق المنافسات الرياضية مبدئياً هي حتى أواخر أبريل (نيسان). وإذا عادت المنافسات، فالأندية تحتاج لـ3 أسابيع حتى تستعد للعودة للمباريات، وهذا يعني أن يستكمل الدوري خلال شهر رمضان وشهر شوال، ومن ثم سينظر كيف ومتى سيكون الموسم المقبل.
وأشار إلى أنه لا أحد يعلم متى تنتهي حالة فيروس كورونا، وهذا يعني أن الدوري ربما يستكمل الموسم المقبل، فكل هذا متوقف على وضع الجائحة، وما تقرره الدول، و«فيفا» الذي تنتظر كل اتحادات كرة القدم في العالم قراراته، خاصة فيما يخص عقود اللاعبين، وهل ستخفض مبالغهم، وتمدد عقودهم لفترة معينة مع أنديتهم أم لا.
وأكد أنه كما أن الدوريات المحلية ترتبط باتحاداتها القارية وبطولاتها، فإن الاتحادات المحلية لا تستطيع اتخاذ قرارات مفصليه دون الرجوع للفيفا واتحاداتها القارية.
وأوضح المصدر أن الأندية واللاعبين سيتعرضون لصعوبات خلال الموسمين المقبلين، سواء مالياً أو حتى تنظيمياً، لأن مخططاتهم السابقة ستتغير بسبب الظرف الذي اجتاح العالم، وكرة القدم ليست منفصلة عن بقية العالم.
يذكر أن مصادر مطلعة كشفت لـ«الشرق الأوسط» قبل أيام أن اتحاد الكرة السعودي قد عقد اجتماعاً سرياً في وقت سابق للتباحث حول مستقبل الدوري السعودي للمحترفين المتوقف بسبب تفشي كورونا على مستوى العالم.
وبحسب المصادر الموثوقة ذاتها، فإن النقاش سيدور حول آلية استكمال الدوري، في حال رفع التعليق عنه، إذ إن المسؤولين في الاتحاد السعودي يرون أن الأندية بحاجة لأسبوعين كاملين قبل استئناف الدوري، بحيث تمنح الفرصة للأندية لعودة التدريبات وإكمال جاهزية اللاعبين، والمواظبة على ذلك لأسبوعين قبل بدء الجولة الـ23 من الدوري.
وأشارت إلى أن المسؤولين وضعوا سيناريوهات زمنية للاستئناف، وأن الدوري السعودي بحاجة إلى 35 إلى 40 يوماً لإنهاء جولاته الثماني المتبقية كافة من المنافسات كاملة. لكنها استطردت: «في حال أن الفيروس ظل على وضعه دون انحسار، فإن السيناريو الذي سيناقش هو إكماله بدءاً من شهر أغسطس (آب) المقبل، وهو الخيار الذي يتوقع أن يكون سيناريو عالمياً للدوريات الوطنية التي لا تحبذ فكرة الإلغاء أو الإنهاء بالتتويج للمتصدر الحالي أو بطل الشتاء».
ونشرت «الشرق الأوسط»، بحسب مصادرها، أنه لا صحة على الإطلاق لوجود أي نقاشات أو أفكار لإعادة المربع الذهبي لحسم منافسات الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم المتوقف حتى إشعار آخر، مشددة على أن اتحاد الكرة لم يناقش ذلك أبداً. كما أنه لم يطرح على الطاولة أي فكرة حول مبدأ إلغاء الدوري وعدم استكماله، كون ذلك من المبكر جداً بالنسبة لهم.
وأضافت المصادر ذات الاطلاع الوثيق في اتحاد الكرة السعودي أن «هناك سعة من الوقت لدراسة السيناريوهات، لكننا لم نلجأ بعد لها، على أمل الاستكمال، في حال تلقينا نصائح بالعودة من الجهات المهنية المتابعة لفيروس كورونا».
وكان إبراهيم القاسم، الأمين العام بالاتحاد السعودي لكرة القدم، قد قال إن كل الاحتمالات واردة بشأن استمرار منافسات الدوري السعودي من عدمها هذا الموسم، وإنه «لا يمكن الإعلان عن أي أمر بهذا الخصوص حتى تتضح الصورة بالكامل عن الوضع الراهن لفيروس كورونا المستجد».
وقال القاسم لـ«الشرق الأوسط»: «نحن لا نملك أي خيارات، وربما تستمر أزمة الفيروس عاماً كاملاً -لا سمح الله- فماذا نعمل؟! لذلك، لا يوجد أي خيار نهائي نستطيع من خلاله اتخاذ القرار».
وأضاف القاسم: «اتحاد الكرة على تواصل مستمر مع الاتحادين الدولي والآسيوي، وقد تمت مخاطبة الاتحادين فيما يخص ويتعلق بمنظومة كرة القدم، ومن ضمنه مشكلة عقود لاعبي الأندية، وكيفية تجديدها، ومواعيد فترات التسجيل، في ظل الأزمة الحالية لتفشي مرض كورونا المستجد. والاتحاد الدولي يسعى ويبحث ويقيم اجتماعات وينشئ فرق عمل بهذا الخصوص، لوضع آلية لذلك، ودراسة فترات التسجيل، وتحديد مواعيدها، وعقود اللاعبين التي ستنتهي كيف سيكون وضعها».
وبيّن أمين عام اتحاد الكرة أنه «حتى هذه اللحظة، لم يصلنا أي شيء رسمي أو شيء واضح نستطيع من خلاله مخاطبة الأندية التي خاطبتنا للاستفسار عن عقود لاعبيها وفترات التسجيل. وفي الغالب، لن تتضح الأمور إلا عندما يبدأ انتشار فيروس كورونا في التقلص، وتعود الحياة إلى وضعها الطبيعي. وبالتالي، ربما يتنبأ الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، أو يتوقع، متى تعود المنافسات. وبناء عليه، يستطيعون اتخاذ القرارات المناسبة»، مشيراً إلى أن هنالك تشاورات مع الاتحادات في دول العالم.
وأكد القاسم أن الاتحاد السعودي لكرة القدم «ليس لديه حلول حيال هذه الأمور، كون اتحاد الكرة في النهاية مرتبطاً بفترة انتقالات، وفترة التسجيل التي يحددها (فيفا). لذلك، لا زلنا في مشاورات مع الاتحاد الدولي، حالنا حال أي اتحاد آخر».
وأضاف: «وضعنا كثيراً من الخيارات لعودة منافسات الدوري السعودي لهذا الموسم. وحتى هذه اللحظة، لم نصل للخيار المناسب أو الخيار النهائي. وكما ذكرت، في الأخير لا يمكن أن تضع الخيار المناسب في ظل الظروف التي تواجهنا مع مرض كورونا، فالأمور غير واضحة، وغير واضح إلى متى يستمر الوضع الراهن».


مقالات ذات صلة

رباعية هولشتاين الألماني تدق جرس الإنذار في الأهلي

رياضة سعودية من مباراة الأهلي وهولشتاين كيل الألماني في النمسا (موقع النادي الأهلي)

رباعية هولشتاين الألماني تدق جرس الإنذار في الأهلي

تعرض فريق الأهلي لخسارة كبيرة قد تستدعي الوقوف عندها طويلاً، وذلك على يد هولشتاين كيل الألماني بنتيجة 4 - 1.

فيصل المفضلي (أبها)
رياضة سعودية دوران في طريقه لتدريبات النصر (موقع النادي)

دوران وسيماكان يلتحقان بتدريبات النصر

انتظم الكولومبي جون دوران والفرنسي محمد سيماكان، الثلاثاء، في تدريبات فريق النصر التي جرت على ملعب النادي.

أحمد الجدي (الرياض )
رياضة سعودية الصرنوخ يسترخي في حوض السباحة خلال معسكر الفتح الحالي بماربيا (موقع النادي)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: الصرنوخ يريد الهلال «بشدة»

تعمل إدارة نادي الفتح على إدراج استعارة أكثر من لاعب من الهلال ضمن صفقة انتقال محمد الصرنوخ إلى الأخير، والتي لن تتجاوز 15 مليون ريال.

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية صفقة رعاية شركة «البحر الأحمر» لفريق نادي النصر مهددة بالإلغاء (موقع النادي)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: صفقة شراكة النصر و«البحر الأحمر» مهددة

علمت «الشرق الأوسط» من مصادرها الخاصة أن الاتفاق الوشيك بين نادي النصر وشركة «البحر الأحمر» بات مهدداً بعدم الاكتمال.

أحمد الجدي (الرياض )
رياضة سعودية هاشم داغستاني (الشرق الأوسط)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: داغستاني المرشح الأبرز لـ«تنفيذي» نادي نيوم

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن هاشم داغستاني، نائب رئيس أكاديمية مهد السابق، بات المرشح الأبرز لتولي منصب الرئيس التنفيذي لنادي نيوم.

حامد القرني (تبوك)

«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
TT

«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)

أُوقِف 141 شخصاً، ليل الثلاثاء-الأربعاء، في باريس وضواحيها، على هامش الاحتفالات المرتبطة بمواجهة فرنسا وإسبانيا في الدور نصف النهائي من «مونديال 2026»، وفق حصيلة أولية صادرة عن مديرية شرطة باريس.

وأوضحت المديرية أن هذه التوقيفات مرتبطة، بشكل رئيس، «لاستخدام مقذوفات الألعاب النارية الموجهة ضد قوات الأمن وخدمات الطوارئ». ووفق المصدر نفسه، لم تُسجَّل إصابات خطرة.

وأُقصي المنتخب الفرنسي من المربع الذهبي للعرس الكُروي العالمي بخسارته أمام إسبانيا 0-2. وفي العام الماضي، وفي التاريخ نفسه، أُوقِف 175 شخصاً. وخلال ليلة 13- 14 يوليو (تموز) الحالي، «أُوقف 98 شخصاً، مقابل 176» العام الماضي.

ونُشر نحو 7000 عنصر من الشرطة والدرك في باريس وضواحيها يومي 13 و14 يوليو.


بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
TT

بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

حين تُسند إدارة قمة كروية ساخنة بحجم مواجهة إنجلترا والأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم، فإن القرار لا يحمل في طياته مجرد صافرة تدير تسعين دقيقة من الركض، بل يفتح الباب واسعاً أمام قراءة في كتاب التاريخ وقصص الكفاح الإنساني.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

هذا هو حال الحكم الأميركي ذي الأصول المغربية إسماعيل الفتح، الذي وجد نفسه تحت مجهر الصحافة البريطانية والأرجنتينية على حد سواء، ليس فقط كقاضٍ لواحدة من أكثر المواجهات إثارة وتاريخية في عالم كرة القدم، بل كفأل حسن دائم يرافق قائد «التانغو» ليونيل ميسي أينما حل وارتحل في الملاعب الأميركية والمونديالية.

من أزقة الدار البيضاء إلى الهندسة الميكانيكية

لم تكن طريق إسماعيل الفتح البالغ من العمر أربعة وأربعين عاماً مفروشة بالورود، فالرجل الذي ولد في أزقة الدار البيضاء المغربية عام 1982، غادر وطنه في سن الثامنة عشرة محملاً بحلم غامض بعد فوزه بقرعة تأشيرة التنوع الهجرة العشوائية عام 2001.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وفي الولايات المتحدة، لم يكتفِ الفتح بالبحث عن لقمة عيش تقليدية، بل واصل تحصيله الأكاديمي بجدية وعصامية لافتة، ليتخرج عام 2006 في جامعة تكساس العريقة حاملاً درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية، إلا أن عشق الساحرة المستديرة ظل يراوده ليتخذ قراره الجريء بدخول عالم التحكيم رسمياً عام 2011، شاقاً طريقه خطوة بخطوة في الدوري الأميركي للمحترفين حتى حصل على الشارة الدولية من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في عام 2016، وهو العام ذاته الذي دوّن فيه اسمه كأول حكم يقود مباراة رسمية تُطبق فيها تقنية الفيديو المساعد في الملاعب الأميركية.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

تميمة حظ ميسي وهواجس الصحافة البريطانية

وقد أحدث اختيار الفتح لموقعة نصف النهائي في أتلانتا ضجة كبرى في الأوساط الرياضية البريطانية، حيث أبدت الصحف اللندنية قلقاً بالغاً من تعيينه، واصفة إياه بالحكم المفضل لليونيل ميسي.

وتستند هذه الهواجس إلى إحصائية مثيرة للاهتمام، إذ إنه منذ انتقال البرغوث الأرجنتيني إلى صفوف إنتر ميامي الأميركي، أدار له الفتح خمس مباريات نجح ميسي في الفوز بها جميعاً.

وتوزعت هذه المواجهات بين بطولتين هما كأس الدوريات ضد فريقي شارلوت وناشفيل (والتي تُوج ميامي بلقبها)، والدوري الأميركي للمحترفين ضد ناشفيل، أورلاندو سيتي، ونيوانغلاند ريفولوشن، سجل خلالها ميسي ستة أهداف حاسمة.

ولا يتوقف هذا الرابط الروحي مع الكرة الأرجنتينية عند هذا الحد، بل يمتد إلى ليلة لوسيل التاريخية في مونديال قطر 2022، حين كان الفتح حكماً رابعاً في المباراة النهائية الأسطورية التي شهدت رفع ميسي لكأس العالم بعد التغلب على فرنسا بركلات الترجيح.

قمة التحليق القاري والعالمي وغضب إسباني

ويعتبر الفتح، اليوم، واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل تراكم خبراته في المواعيد الكبرى، حيث أدار نهائي كأس العالم للشباب تحت عشرين عاماً في 2019، وشارك في أولمبياد طوكيو 2021، بالإضافة لثقة الفيفا به لقيادة قمم قارية كبرى مؤخراً؛ كنهائي كأس القارات للأندية بين باريس سان جيرمان وفلامنغو البرازيلي، ونهائي دوري أبطال الكونكاكاف.

ورغم هذا الصعود السريع، لم يخلُ مشواره من الجدل، فقبل هذه الموقعة المنتظرة، أثار تحكيمه في مباراة إسبانيا وأوروغواي (1-0) بالمونديال الحالي غضباً عارماً في الصحافة الإسبانية التي اتهمته بـ«التساهل المفرط» مع خشونة لاعبي أوروغواي تحت قيادة مارسيلو بيلسا، رغم قيامه بطرد لاعبهم أغوستين كانوبيو في نهاية اللقاء.

سجل مونديالي حافل بالنجاح في نسختين

ويعتبر المغربي الأميركي اليوم واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل حضور هادئ وحازم في الملاعب الكبرى، وتجربة مونديالية ثرية تمتد عبر نسختين متتاليتين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (إ.ب.أ)

ففي مونديال قطر 2022، قاد الفتح بنجاح ثلاث مباريات كحكم ساحة، استهلها بمواجهة البرتغال وغانا في دور المجموعات، ثم مباراة البرازيل والكاميرون، قبل أن يدير موقعة كرواتيا واليابان في ثمن النهائي، والتي حسمتها ركلات الترجيح.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (رويترز)

وفي النسخة الحالية لعام 2026، يواصل الحكم المغربي الأصل تألقه، حيث ستكون قمة إنجلترا والأرجنتين هي مباراته الرابعة في البطولة، بعد أن أدار بكفاءة عالية مباريات اليابان ضد هولندا (2-2)، وأوروغواي ضد إسبانيا (0-1) في المجموعات، ثم مواجهة البرازيل والنرويج (1-2) في دور الستة عشر.

تحدي أتلانتا وسلاح البطاقات الملونة

ويدخل إسماعيل الفتح تحدي أتلانتا على أرضية ملعب «مرسيدس بنز» محاطاً بطاقم أميركي خالص، وفي جعبته صرامة تكتيكية وأرقام تحكيمية واضحة تثير حذر المعسكرين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وقد وجه الإعلام البريطاني رسائل تحذيرية للاعبي منتخب «الأسود الثلاثة» ومدربهم الألماني توماس توخيل من الاندفاع البدني الزائد، كون الفتح لا يتردد في إشهار البطاقات الملونة لضبط اللعب، وهو ما أظهره بوضوح خلال مبارياته السابقة في هذه النسخة.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وبين مهندس ميكانيكي صاغ نجاحه بدقة متناهية، وتطلعات ميسي لنهائي جديد، ورغبة إنجلترا في كسر العقدة، تتجه الأنظار صوب صافرة ابن الدار البيضاء الحامل لراية التحكيم الأميركي في واحدة من أعظم قمم الساحرة المستديرة.


هل يعيد التاريخ نفسه؟ كيف تحولت حرب الفوكلاند إلى ديربي الأرض بين الأرجنتين وإنجلترا؟

صورة مركَّبة تجمع بين مهاجم الأرجنتين ليونيل ميسي ومهاجم إنجلترا هاري كين (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة تجمع بين مهاجم الأرجنتين ليونيل ميسي ومهاجم إنجلترا هاري كين (أ.ف.ب)
TT

هل يعيد التاريخ نفسه؟ كيف تحولت حرب الفوكلاند إلى ديربي الأرض بين الأرجنتين وإنجلترا؟

صورة مركَّبة تجمع بين مهاجم الأرجنتين ليونيل ميسي ومهاجم إنجلترا هاري كين (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة تجمع بين مهاجم الأرجنتين ليونيل ميسي ومهاجم إنجلترا هاري كين (أ.ف.ب)

لم تكن كرة القدم يوماً مجرد لعبة بحدود مستطيلة لتسعين دقيقة، بل هي مرآة للشعوب، ومسرحاً تُصفى عليه الحسابات التي عجزت عنها أروقة الدبلوماسية. وفي مساء الأربعاء، الخامس عشر من يوليو (تموز) 2026، تتجه أنظار العالم صوب ملعب «مرسيدس بنز» في أتلانتا بالولايات المتحدة الأميركية، حيث يلتقي عملاقا الكرة الأرضية، الأرجنتين وإنجلترا، في نصف نهائي مونديال 2026، في مواجهة تتجاوز التكتيك الكروي لتنبش في دفاتر التاريخ الساخنة.

هذه الموقعة ليست مجرد بطاقة عبور للنهائي الكبير، إنها استدعاء مباشر لروح عام 1982، وتلك البقعة الصخرية الباردة في جنوب المحيط الأطلسي المعروفة بـ«جزر الفوكلاند» (أو المالوين كما يسميها الأرجنتينيون).

صورة ترصد الفرقاطة البريطانية «إتش إم إس برودسورد» وهي تبحر بجانب حاملة الطائرات «إتش إم إس هيرميس» في مياه جنوب المحيط الأطلسي خلال مشاركتهما في عمليات حرب الفوكلاند عام 1982 (ويكيبيديا)

النزاع العسكري العنيف الذي دار بين البلدين، والذي خلَّف جراحاً غائرة في الوجدان النرجسي لـ«التانغو» وسيادة «التاج البريطاني»، يعود ليفرض ظلاله السياسية والوجدانية على عقول اللاعبين والجماهير على حد سواء.

صورة توثق أكواماً من الأسلحة والمعدات العسكرية التي خلَّفها الجنود الأرجنتينيون وراءهم في العاصمة «بورت ستانلي» عقب استسلامهم للقوات البريطانية وانتهاء حرب الفوكلاند عام 1982 (ويكيبيديا)

صراع الجزر والسيادة: الجرح الذي لم تندمل ندوبه

في ربيع عام 1982، اندلعت حرب مباغتة دامت 74 يوماً بين بريطانيا والأرجنتين حول السيطرة على جزر الفوكلاند. انتهت المعارك بانتصار عسكري إنجليزي حاسم واستعادة لندن للسيطرة على الجزر، مما خلّف مئات الضحايا الأرجنتينيين، ومعهم مرارة وطنية جارفة في بوينس آيرس.

صورة التُقطت في 19 مايو 1982 تُظهر طائرات «هاريير جي آر 3» التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني وطائرات «سي هاريير إف آر إس 1» التابعة للبحرية الملكية مصطفَّةً على ظهر حاملة الطائرات «إتش إس هيرميس» خلال توجهها لخوض معارك حرب الفوكلاند (ويكيبيديا)

بالنسبة للأرجنتينيين، لم تكن الهزيمة العسكرية نهاية المطاف، بل تحولت «المالوين» إلى عقيدة شعبية وقضية أرض مغتصبة تُرجمت لاحقاً في كل محفل يجمع اللونين الأزرق السماوي والأبيض، ضد اللون الأبيض الإنجليزي.

صورة توثق أسرى الحرب الأرجنتينيين في العاصمة «بورت ستانلي» عقب استسلام القوات الأرجنتينية للقوات البريطانية في نهاية حرب الفوكلاند عام 1982 (ويكيبيديا)

من خنادق المالوين إلى عشب «أزتيكا»: معجزة مارادونا 1986

بين جيلَي مارادونا وميسي... هل تستمر تبعات أزمة فوكلاند عند مواجهة إنجلترا (رويترز)

لم ينتظر الأرجنتينيون طويلاً لتصفية الحساب الرمزي. ففي عام 1986، وعلى أرض المكسيك، التقى المنتخبان في ربع النهائي. هناك، تقمص الأسطورة الراحل دييغو أرماندو مارادونا دور «المنتقم الشعبي»، لم يكتفِ بإقصاء الإنجليز، بل فعل ذلك بطريقة تداخلت فيها الخديعة بالعبقرية الساحرة.

هدف مارادونا الذي لا يزال يعدُّ أكثر لقطات المونديال جدلاً في التاريخ (د.ب.أ)

من «يد الله» التي هزت شباك بيتر شيلتون، إلى هدف القرن الذي راوغ فيه نصف إنجلترا، صرّح مارادونا لاحقاً بوضوح: «كنا نقول إن المباراة لا علاقة لها بالحرب، لكننا كنا نعلم أن شباننا ماتوا هناك.. لقد كانت حرباً بالنسبة لنا».

هذا الإرث هو ما يمنح مواجهة اليوم ثقلاً دراماتيكياً لا يتكرر في أي ديربي آخر حول العالم.

أسطورة منتخب الأرجنتين مارادونا (أ.ف.ب)

لغة الأرقام تبوح بأسرارها: تفوق إنجليزي تاريخي تبدده عُقدة «الإقصاء» الأرجنتينية

لا تتوقف الإثارة عند حدود الجغرافيا والسياسة، بل تمتد إلى دفاتر «فيفا» التي تكشف عن صراع أرقام محموم، إذ التقى العملاقان تاريخياً في 15 مواجهة بين مونديالية وودية، تميل فيها الكفة الإحصائية العامة لصالح «الأسود الثلاثة» بستة انتصارات مقابل أربعة لـ«التانغو»، بينما خيّم التعادل على خمس مواجهات أخرى.

ورغم هذا التفوق الرقمي الإنجليزي في الحصيلة العامة، فإن الموازين النفسية والتاريخية تتبدل تماماً بمجرد وضع هذا التاريخ تحت مجهر الأدوار الإقصائية الحاسمة في كأس العالم.

منتخب إنجلترا (رويترز)

فمنذ موقعة عام 1966 المثيرة للجدل التي حسمتها إنجلترا على أرضها، عجز الإنجليز تماماً عن إقصاء الأرجنتين في أي دور لخروج المغلوب، حيث كانت الأرجنتين دائماً صاحبة الكلمة الدرامية العليا والضربة القاضية، سواء تجلى ذلك في عبقرية مارادونا الفذة وتمرده التاريخي في المكسيك عام 1986، أو عبر ركلات الترجيح القاتلة في فرنسا عام 1998 التي شهدت طرد ديفيد بيكهام وانكسار جيل بريطاني ذهبي كامل.

صورة مركَّبة تجمع بين حارس الأرجنتين إميليانو مارتينيز وحارس إنجلترا جوردان بيكفورد (أ.ف.ب)

هذا التناقض الصارخ بين التفوق الإنجليزي الشرفي وعقدة «الحياة أو الموت» أمام الأرجنتين، يمنح موقعة أتلانتا بعداً نفسياً مرعباً، يضع كتيبة توخيل أمام تحدي كسر اللعنة التاريخية، بينما يمنح رفاق ميسي ثقة متوارثة بأن الأرجنتين في مواجهات كسر العظم تظل دائماً الرقم الصعب الذي لا يلين.

أتلانتا 2026: رقصة ميسي الأخيرة في مواجهة طموح بلاد الضباب

في هذا المنعطف التاريخي من مونديال 2026، تبدو الحسابات الفنية معقدة ومشحونة بالطموحات الكبرى:

كتيبة الأرجنتين والدفاع عن العرش

يدخل رجال المدرب ليونيل سكالوني المباراة بصفتهم حاملي اللقب، وفي أذهانهم هدف واحد يتمثل في منح الأسطورة ليونيل ميسي نهاية سينمائية لقصته المونديالية الاستثنائية.

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

الأرجنتين التي عانت الأمرين للوصول إلى هذا الدور بعد تجاوزها عقبة سويسرا في ربع النهائي، ومصر في ثمن النهائي، بروح قتالية عالية، تعتمد على دهاء ميسي، وتحركات إيماليانو مارتينيز في حراسة المرمى، والشباب النابض في خط الوسط، لإحباط المخطط الإنجليزي.

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

طموح إنجلترا وإنهاء 60 عاماً من العقدة

على الجانب الآخر، يقف الألماني توماس توخيل، المدير الفني لمنتخب إنجلترا، الذي أعاد صياغة شخصية «الأسود الثلاثة» ببراعة وتطلّب صارم.

تسعى إنجلترا لإنهاء ستة عقود من العقدة التاريخية والغياب عن منصات التتويج العالمية منذ عام 1966.

الألماني توماس توخيل مدرب إنجلترا وقائده هاري كين (رويترز)

الفريق الذي يرتكز على صلابة النجم الشاب جود بيلينغهام، الذي قاد الفريق ببراعة أمام المكسيك والنرويج والهداف الخبير هاري كين، يرى في هذه الموقعة البوابة الشرعية لكتابة تاريخ جديد يتجاوز عقدة الماضي.

صراع العقول التكتيكية: سكالوني وتوخيل على رقعة الشطرنج

سكالوني في حديث مع القائد ميسي (رويترز)

المواجهة لن تكون داخل المستطيل الأخضر فحسب، بل ستكون معركة تكتيكية معقدة بين عقلين مختلفين تماماً، إذ يراهن سكالوني على العاطفة الجياشة الممزوجة بالصبر التكتيكي، والتحولات السريعة التي تخدم عبقرية ميسي في الثلث الأخير.

توماس توخيل وجود بيلينغهام (رويترز)

في المقابل، يفرض توخيل أسلوباً براغماتياً صارماً، يركز على الهيمنة البدنية، والضغط العالي، واستغلال أنصاف الفرص عبر تحركات بيلينغهام القادم من الخلف.

صورة مركَّبة تجمع بين لاعب وسط إنجلترا جود بيلينغهام ومهاجم الأرجنتين لاوتارو مارتينيز (أ.ف.ب)

ستنطلق صافرة البداية في أتلانتا، ممتصةً كل صخب مدرجات «مرسيدس بنز»، لكنها لن تحجب أصوات الماضي الجاثم في الصدور. فالإنجليز يبحثون عن مجد كروي طال انتظاره، بينما يلعب الأرجنتينيون كعادتهم من أجل الكبرياء، ومن أجل ميسي، ومن أجل الأرواح التي غادرت يوماً في صقيع الفوكلاند.