«الإصابات» شبح يطارد نجوم الدوري السعودي

بات هماً يؤرق الأندية ويحرج مدربيها... ويحرم الجماهير من المتعة

جمال بالعمري (الشرق الأوسط)
جمال بالعمري (الشرق الأوسط)
TT

«الإصابات» شبح يطارد نجوم الدوري السعودي

جمال بالعمري (الشرق الأوسط)
جمال بالعمري (الشرق الأوسط)

بين رغبة الوصول للنجومية والبقاء في طريقها، تبقى الإصابات شبحاً يهدد نجوم كرة القدم، ويهدم أحلام موهبين سقطوا تحت مقصلة الإصابات التي تعتبر الهاجس الأكبر، والشبح الحائل بينهم وبين استمرار ركضهم على المستطيل الأخضر. وطالما أنهت الإصابات المتعددة مسيرة مواهب كثيرة، وحرمت أنديتهم من عطائهم، وأحرجت مدربين، وأثقلت كاهل رؤساء، وحرمت الجماهير من المتعة الكروية التي اعتادوا مشاهدتها في المباريات.
وفي الدوري السعودي للمحترفين، أنهت الإصابات مسيرة عدد من نجوم الأندية باكراً، فعيّشتهم لعنة الملاعب الحسرة لغيابهم عن مداعبة الساحرة المستديرة، ومشاركة زملائهم في التدريبات، ولتخلفهم عن المساهمة في تحقيق الطموحات والإنجازات، ومن بين أخطر تلك الإصابات الرباط الصليبي حيث داهمت هذه الإصابة عبد الله عطيف نجم نادي الهلال والمنتخب السعودي، الذي يعتبر من أبرز اللاعبين في منطقة محور الارتكاز في الملاعب السعودية.
ويعول الروماني رزافان مدرب الهلال على عطيف كثيراً في مركز محور الارتكاز، لتميزه في الربط بين الخطوط الخلفية والأمامية، بيد أن الكشف الطبي الذي أجراه اللاعب بعد الجولة الثانية التي خاضها الهلال في دور المجموعات بدوري أبطال آسيا، أثبت تعرضه لقطع في الرباط الصليبي، وسيغيب عن الملاعب حتى نهاية منافسات هذا الموسم، وهذا الغياب سيفقد فريقه متصدر ترتيب الدوري المحلي ومتصدر مجموعته الآسيوية خدماته، كما سيخسر المنتخب السعودي الأول أبرز نجومه في مشوار التأهل نحو مونديال 2022.
ولم تمهل الإصابة البرازيلي روجيريو، أحد أبرز نجوم الموسم الماضي مع الفيصلي، قبل أن يخطب الاتفاقيون ودّ صانع اللعب، وينتقل إليهم في صيف الموسم الحالي، وانتهى موسم أفضل صناع المتعة في الدوري السعودي للمحترفين باكراً، بعد تعرضه لإصابة قطع في الرباط الصليبي، في مواجهة فريقه الدورية أواخر القسم الأول من الدوري أمام الرائد، وعرف عن البرازيلي أثناء وجوده مع نادي الشباب أو الفيصلي حتى وصوله للاتفاق مهارته الفردية العالية في صناعة اللعب وتخطي المنافسين، إضافة إلى جمالية أدائه الجماعي، حتى بات يتغنى بأهدافه التي تطرب المشاهدين قبل النقاد والمحللين حتى المعلقين.
وتلقى دفاع الاتحاد ضربة موجعة بفقدانه أهم الركائز الأساسية بإصابة زياد الصحافي لاعب متوسط الدفاع، والتي شخصت بكسر إجهادي في الساق، وتأتي هذه الإصابة لتزيد من معاناة الفريق الذي يصارع من أجل البقاء في دوري المحترفين السعودي، في الوقت الذي فقد فيه الاتحاد خدمات المغربي داكوستا، واستعانت إدارة أنمار الحائلي بالبرازيلي برونو أوفيني لسد الخانة التي تركها الصحافي، الذي يعد من أهم اللاعبين في الاتحاد والمنتخب السعودي الأول.
وفقد الفيحاء قوته الهجومية الضاربة، بإصابة محترفه التشيلي روني فيرنانديز، هداف الفريق، وهداف الدوري السعودي للمحترفين في الموسم ما قبل الماضي، بعد تعرضه لإصابة بالغة أثناء التدريبات اليومية، وتطلب الكسر المضاعف في عظمة الساق «الشظية» الذي حرم التشيلي من تمثيل فريقه تدخلاً جراحياً لتثبيت العظم، كما احتاج إلى فترة علاج وتأهيل لمدة 4 أشهر، وبذلك لن يتمكن من المشاركة مع الفريق حتى نهاية الموسم الحالي.
وكان الفيحاء، الذي يوجد في موقف حرج في الثلث الأخير من الترتيب، يعول على فيرنانديز لقيادتهم لبر الأمان؛ حيث يعتبر من أفضل المهاجمين الأجانب في الدوري المحلي بعد تجربته المميزة الأولى في الموسم ما قبل الماضي، التي توّجها بالوقوف على هرم الهدافين، وأحرز هذا الموسم 7 أهداف في المباريات الـ15 التي لعبها بشكل أساسي وصنع هدفين.
الإصابة التي حرمت الفيحاء من نجم هجومه بعد إغلاق سوق الانتقالات الشتوية، تتيح لهم الاستثناء بالتعاقد مع لاعب بديل. وحصلت الإدارة الفيحاوية على موافقة لجنة الاحتراف وأوضاع اللاعبين في الاتحاد السعودي لكرة القدم بقيد لاعب بديلاً عن فيرنانديز، لتعرضه لإصابة تمنعه من خدمة الفريق حتى نهاية الجولة الأخيرة من منافسات هذا الموسم، وعوّض غياب التشيلي، المدغشقري فانيفا إيما الذي كان مع فريق أبها في القسم الأول من الدوري، وأحرز حينها 7 أهداف وصنع هدفاً وحيداً، وبعد استغناء فريق أبها عن خدماته في فترة الانتقالات الشتوية، ظل المدغشقري بلا عقد احترافي، وهو ما سهل وصوله للمجمعة للانضمام لصفوف الفيحاء ليقف مكان التشيلي في خط المقدمة.
وتخلخلت الخطوط الخلفية الشبابية كثيراً بفقدانهم الجزائري جمال بالعمري الذي حمل شارة القيادة البيضاء، بفضل روحه العالية والاعتماد عليه قائداً للفريق داخل الملعب، ولم يشارك الجزائري مع «الشباب» سوى في الجولات الثماني الأولى من الدوري، قبل أن يتعرض لتمزق في غضروف الركبة، وكان بالعمري من أبرز اللاعبين الأجانب في الملاعب السعودية، إذ كان في الموسم الماضي بجانب زملائه المدافعين سدً منيعاً أمام هجوم الأندية المنافسة، وعلى الرغم من احتلال فريقه المركز الخامس على سلم الترتيب، فإن الشباب من أقل الفرق استقبالاً للأهداف، ولم يلج مرماهم سوى 25 هدفاً طوال الدوري.
وعلى العكس تماماً في هذا الموسم، بعد فقدانهم قائداً للخطوط الخلفية، وصاحب الروح العالية والحماسة داخل المستطيل الأخضر، مُني الشباب بخسائر ثقيلة، واتضح مدى تأثر الفريق بغياب الجزائري بالعمري، واهتزت شباكهم بـ13 هدفاً فقط في المباريات الأربع الأخيرة، خماسية من الاتحاد، ورباعية من النصر، وثنائية من ضمك والفيصلي، قبل أن ينتصر أخيراً على العدالة محافظاً على شباكه بيضاء، ويسابق الجهاز الطبي بنادي الشباب الزمن لتأهيل اللاعب لعودته للمشاركة من جديد قبل مواجهة نصف نهائي البطولة العربية، وما تبقى من منافسات الموسم الحالي الذي ينافس فيه الشباب على إحدى البطاقات المؤهلة لدوري أبطال آسيا في النسخة المقبلة.
وأخفت لعنة الإصابة عبد الفتاح آدم، الذي بزغ نجمه في الموسم الماضي مع التعاون وأسهم بشكل لافت في حصول ناديه على أولى البطولات، بتحقيق بطولة كأس خادم الحرمين الشريفين كأول إنجاز للنادي القصيمي، وانتقل للنصر بصفقة مالية ضخمة، تعتبر الأعلى في سوق الانتقالات الصيفية هذا الموسم، لإمكاناته العالية في اقتناص الفرص أمام المرمى، بيد أن آدم لم يشارك مع النصر بسبب الإصابة التي طاردته، وحرمته من المشاركة أو الوجود في القائمة الاحتياطية مع ناديه الجديد، واكتفى بالدفاع عن شعار الفريق العاصمي في مواجهتين فقط، وأحرز هدفاً وحيداً في مرمى فريقه السابق، وصنع آخر.
ولحق عبد الله مادو مدافع النصر الشاب بقائمة اللاعبين المصابين، بعدما أظهر إمكاناته المميزة، التي أهلته لحجز خانة أساسية في متوسط الدفاع النصراوي الذي كان متصدراً لترتيب الدوري المحلي قبل أن يتراجع للوصافة، قبل أن يقع عليه الاختيار من الجهاز الفني للمنتخب السعودي لتمثيل الأخضر في مشواره نحو كأس العالم 2022. عطاء وتوهج مادو هذا الموسم أجبر البرتغالي روي فيتوريا مدرب فريقه على الاعتماد عليه بصفة أساسية، وإزاحة عمر هوساوي قائد الفريق عن هذه الخانة، غير أن الإصابة التي تعرض لها في الركبة أبعدته عن مداعبة الكرة، وأوصى طبيب النادي بإجراء علمية جراحية لتنظيف الركبة، تمهيداً لخضوعه لبرنامج تأهيلي، قبل العودة للتدريبات الجماعية.
وأبعدت الإصابة إبراهيم الزبيدي مدافع نادي التعاون الذي لم يشارك سوى في 5 مباريات هذا الموسم؛ حيث تعرض لتمزق في عضلة الفخذ تطلبت تدخلاً جراحياً خارج المملكة، وفترة تأهيل قد تبعده حتى نهاية الدوري، وهو ظهير التعاون الأيسر الذي كان في الانتقالات الصيفية مطمعاً للأندية الكبيرة التي خطبت ود إدارة ناديه لانتقاله لصفوفهم، عطفاً على ما قدمه من مجهود مميز في منافسات الموسم المنصرم، بعد تحقيق فريقه بطولة كأس الملك، واحتلاله المركز الثالث على سلم ترتيب الدوري، وضمان المشاركة في النسخة الحالية من دوري أبطال آسيا، إلى جانب لعب مباراة السوبر السعودي.
إلا أن شبح الملاعب غيبه قصرياً عن المشاركة، بعد مرور الأسابيع الخمسة الأولى، وفقد معه الفريق القصيمي أبرز لاعبي الموسم الماضي، سواء بالنواحي الدفاعية والهجومية؛ حيث يعتبر من أكثر اللاعبين المحليين صناعة للّعب بواقع مساهمته بتسجيل 7 أهداف، صنع 4 وأحرز 3. كما صنع في جولة هذا الموسم هدفاً وحيداً، وكما رافق الزبيدي زميله ربيع السفياني من نادي التعاون الذي تعرض لذات الإصابة في مواجهة السوبر السعودي أمام النصر، وسيحتاج الأخير لفترة تأهيل لا تقل عن شهر، بعدما فشل في اختبار العودة، وتطلب خضوعه لفترة استشفاء مضاعفة، وتبقى عودته لمشاركة زملائه في التدريبات الجماعية صعبة في الوقت الحالي، حسب التوصيات الطبية.


مقالات ذات صلة

الاتفاق يحصل على موافقات للتعاقد مع لارسون وسيلينا

رياضة سعودية الجناح السويدي جوردان لارسون (كوبنهاغن الدنماركي)

الاتفاق يحصل على موافقات للتعاقد مع لارسون وسيلينا

قالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، إن نادي الاتفاق المنافس في الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم حصل على الموافقات اللازمة للتوقيع مع ثنائي أجنبي جديد.

نواف العقيّل (الرياض)
رياضة سعودية روبرتو مارتينيز (رويترز)

محادثات بين مارتينيز مدرب البرتغال والنصر لخلافة خيسوس

قد يكون مستقبل روبرتو مارتينيز، مدرب المنتخب البرتغالي، مرتبطاً بنادي النصر السعودي، الفريق الذي يضم بين صفوفه كريستيانو رونالدو وجواو فيليكس.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
رياضة سعودية أبو بكر سيدي (الشرق الأوسط)

الأهلي يخطف الغامبي أبو بكر تحت أنظار الأوروبيين

حسم الأهلي السعودي اتفاقه مع المدافع الغامبي الشاب أبو بكر سيدي كينتيه، بعد منافسة من عدة أندية أوروبية.

فيصل المفضلي (أبها)
رياضة سعودية كرسي نادي ضمك ينتظر الرئيس الجديد (موقع نادي ضمك)

أسماء «خبيرة» تتنافس على كرسي ضمك الشاغر

أعلنت اللجنة العامة لانتخابات الأندية الرياضية فتح باب الترشح لرئاسة وعضوية مجلس الإدارة في نادي ضمك.

فيصل المفضلي (أبها)
رياضة عالمية أبو بكر سيدي كينتيه (رويترز)

الأهلي يحسم التعاقد مع المدافع الغامبي أبو بكر كينتيه

حسم الأهلي السعودي اتفاقه للتعاقد مع المدافع الغامبي الشاب أبو بكر سيدي كينتيه، بعد منافسة من عدة أندية أوروبية سعت للحصول على خدمات اللاعب في فترة الانتقالات.

فيصل المفضلي (أبها)

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً
TT

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

يشهد التاريخ الرياضي المعاصر كتابة فصول استثنائية فوق الملاعب الأميركية، حيث لم يعد التقدم في السن حائلاً دون معانقة المجد المونديالي، إذ فتحت بطولة كأس العالم 2026 أبوابها الحصرية لتدشين حقبة كروية غير مسبوقة يتصدرها «نادي الأربعين». لعقود طويلة، ظل الأسطورة الكاميروني روجيه ميلا محتفظاً بلقب «الظاهرة النادرة» بوصفه لاعب الساحة الوحيد الذي تجاوز هذا الحاجز السني في نهائيات كأس العالم، إلا أن هذه الهيمنة الفردية تلاشت تماماً في المونديال الحالي بعد انضمام ثلاثة من أبرز عمالقة العصر الحديث، ليتحول الصراع التقليدي بين الأجيال إلى استعراض علني لصلابة الجسد والالتزام الاحترافي، متجاوزاً حسابات الزمن الجافة وصعوبة المنافسة في أعلى المستويات العالمية.

روجيه ميلا... الأب الروحي لـ«المعجزة الأفريقية» وصاحب الرقصة الخالدة

الكاميروني روجيه ميلا (ويكيبيديا)

لا يمكن الحديث عن صمود الأربعين دون العودة إلى الجذور التي غرسها القناص الكاميروني روجيه ميلا، الذي يظل الأيقونة الكلاسيكية الملهمة لهذا النادي التاريخي. ففي مونديال الولايات المتحدة عام 1994، وفوق الملاعب ذاتها التي تستضيف الحدث الحالي، نجح ميلا في هز شباك المنتخب الروسي وهو بعمر 42 عاماً و39 يوماً، مرتدياً قميصه الأخضر الشهير رقم 9 ومتوجاً بلقب أكبر هداف في تاريخ كأس العالم. رقصة ميلا الشهيرة عند راية الركنية لم تكن مجرد احتفال عابر، بل كانت إعلاناً رسمياً لولادة مفهوم جديد للياقة البدنية عند المهاجمين الأفارقة، وشرارة الأمل الأولى التي أثبتت للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والعالم أجمع أن الشغف باللعبة قادر على ترويض أحكام الشيخوخة الرياضية.

رونالدو في النسخة السادسة... حضور قيادي يزن ذهباً

المخضرم كريستيانو رونالدو قائد منتخب البرتغال (إ.ب.أ)

رغم شح التهديف تتجه الأنظار بالدرجة الأولى نحو البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي بات يمثل واجهة هذا النادي الاستثنائي بظهوره التاريخي في نسخته المونديالية السادسة، محققاً رقماً قياسياً كأكبر لاعب ساحة يشارك أساسياً بعمر 41 عاماً و132 يوماً، ورغم أن ظهوره في الملحمة الافتتاحية لمنتخب بلاده أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، كشف عن تراجع نسبي في مساهماته التهديفية المعتادة باكتفائه بلمس الكرة 25 مرة داخل الملعب منها 5 لمسات فقط في منطقة الخصم، فإن وجود القائد صاحب القميص رقم 7 يظل ثقلاً تكتيكياً ونفسياً لا غنى عنه في حسابات المدرب والجماهير البرتغالية على حد سواء.

لوكا مودريتش... مهندس «التمرير المثالي» الذي لا يشيخ

المخضرم لوكا مودريتش قائد منتخب كرواتيا (رويترز)

في وسط الميدان وفي السياق نفسه من الإبهار الكروي، يقف الساحر الكرواتي لوكا مودريتش علامة فارقة أخرى تتحدى أحكام السنين. قاد مودريتش، البالغ من العمر 40 عاماً و9 أشهر و8 أيام، خط وسط كرواتيا بقميصه رقم 10 في مواجهة عاصفة ضد إنجلترا انتهت بخسارة فريقه بأربعة أهداف مقابل هدفين. وعلى مدار 58 دقيقة أمضاها فوق العشب الأخضر قبل استبداله، قدم النجم المخضرم درساً بليغاً في هندسة التمرير محققاً نسبة دقة بلغت 100في المائة في تمريراته، ومثبتاً للجميع أن الرؤية الكروية الفذة والقدرة على التحكم بالإيقاع لا تفقدان بريقهما، بل تزدادان نضجاً وعمقاً مع تقدم الأعمار والخبرات المتراكمة.

إدين دجيكو يكمل المربع الذهبي

إدين دجيكو قائد منتخب البوسنة المخضرم (د.ب.أ)

واكتملت أركان هذا المربع الذهبي النادر بالهجومات البدنية الشرسة التي خاضها البوسني المخضرم إدين دجيكو، ليصبح الاسم الرابع في هذا المحفل المونديالي الموقر. دجيكو، الذي ارتدى قميصه رقم 11 مدافعاً عن ألوان البوسنة والهرسك أمام سويسرا في اللقاء الذي انتهى بخسارة فريقه بأربعة أهداف لهدف، ظهر فوق أرضية الملعب لمدة 63 دقيقة كاملة. ورغم نيل الهداف البوسني بطاقة صفراء نتيجة التنافس البدني القوي، فإن دقة تمريراته ومحاولاته المستمرة أعادت للأذهان الروح التاريخية لميلا.


أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.


المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
TT

المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)

شهدت خريطة كرة القدم العالمية تحولاً دراماتيكياً مع انطلاق نهائيات «كأس العالم 2026»، حيث نجح المنتخب المغربي في اقتحام المركز السادس عالمياً، لأول مرة في تاريخه، برصيد 1755.62 نقطة.

يأتي هذا الإنجاز ليكون الترتيب الأعلى لمنتخب عربي عبر التاريخ، متفوقاً على قوى كُروية أوروبية وعالمية عظمى كالبرتغال وهولندا وألمانيا وبلجيكا. وأحدثت الجولة الافتتاحية لبطولة «مونديال 2026» انقلاباً سريعاً في حسابات الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» ونظام تصنيفه الحي. ودخل المنتخب المغربي المنافسات وهو مستقر في المركز السابع عالمياً، لكن الثبات التكتيكي والشخصية القوية التي ظهر بها رجال المدرب محمد وهبي أمام البرازيل (المصنفة خامسة عالمياً بـ1765.34 نقطة) أسفرا عن انتزاع نقطة غالية رفعت الرصيد التراكمي للمغاربة.

في المقابل، تسببت المفاجأة الأفريقية الأخرى التي فجّرها منتخب الكونغو الديمقراطية بفرض التعادل بنتيجة 1-1 على البرتغال، في تجريد «برازيل أوروبا» من رصيدها السابق لتتجمد عند 1755.09 نقطة. وهذا التناقض الرقمي سمح لـ«أسود الأطلس» بالقفز خطوة تاريخية إضافية نحو الأمام، ليحتلوا المرتبة السادسة عالمياً بفارق ضئيل بلغ 0.53 نقطة فقط عن رفاق رونالدو.

ترويض عمالقة أوروبا وكسر الهيمنة التقليدية

تجاوز الإنجاز المغربي مجرد فكرة الصعود الرقمي، ليصبح مؤشراً حقيقياً على كسر احتكار منتخبات الصف الأول في أوروبا وأميركا الجنوبية قمة الهرم الكُروي. وبالنظر إلى جدول ترتيب «فيفا» الحالي، يقف المغرب بثباتٍ خلف القوى الخمس الكبرى عالمياً وهي الأرجنتين المتصدرة برصيد 1889.06 نقطة، تليها فرنسا، ثم إسبانيا، فإنجلترا، فالبرازيل. ويعني الحلول في المركز السادس أن «الأسود» نجحوا في تنحية قوى تقليدية كبرى والتقدم عليها، حيث تفوَّق المغرب رسمياً على البرتغال (السابعة)، وهولندا (الثامنة بـ1749.20 نقطة)، وألمانيا (التاسعة بـ1743.54 نقطة)، وبلجيكا التي تراجعت للمركز العاشر برصيد 1733.93 نقطة. هذا التفوق الصريح يعكس النضج الفني لجيل كُروي مغربي بات قادراً على مقارعة أعتى المدارس التكتيكية في العالم دون مركّب نقص.

التراكم الاستراتيجي من قطر إلى ملاعب أميركا الشمالية

لم يكن اقتحام المركز السادس عالمياً وليد الصدفة، بل هو ثمرة مسار تراكمي تصاعدي بدأ منذ الملحمة التاريخية في «مونديال قطر 2022»، حين أصبح المغرب أول منتخب عربي وأفريقي يصل إلى نصف نهائي كأس العالم ويُنهي البطولة رابعاً. ومنذ تلك المحطة، واصلت الإدارة الفنية البناء على المكتسبات عبر تدعيم خطوط الفريق بمواهب شابة متلألئة في الملاعب الأوروبية، مثل جوهرة خط الوسط الموهوب أيوب بوعدي، إلى جانب عناصر الخبرة والوزن الثقيل كأشرف حكيمي وإبراهيم دياز. هذا المزيج البشري منح المنتخب صبغة تنافسية عالية ظهرت بوضوح في قدرة الفريق على تسيير المباريات الكبرى، وتحقيق الألقاب الإقليمية، وهو ما أمّن للفريق مخزوناً نقطياً هائلاً جعله يهدد حتى الرقم القياسي الأفريقي المطلق المسجل باسم جيل نيجيريا الذهبي عام 1994، والذي بلغ المركز الخامس عالمياً.

آفاق الصدارة وطموح النجمة المونديالية الأولى

تضع هذه المرتبة التاريخية ضغوطاً إيجابية وتوقعات عريضة على كاهل «الأسود» في بقية المشوار المونديالي الحالي. ويتطلع الشارع الرياضي العربي والأفريقي إلى استثمار هذه الطفرة المعنوية الكبرى وترجمتها على أرض الواقع في الملاعب الأميركية. ويمتلك رفاق حكيمي، الآن، فرصة ذهبية لتعزيز هذا المركز والتقدم أكثر في حال تحقيق نتائج إيجابية خلال المواجهات المقبلة للمجموعة الثالثة، بدءاً من الموقعة التكتيكية المنتظَرة أمام منتخب أسكوتلندا في بوسطن. فالتحليل الرقمي لنتائج المغرب يُثبت أن الفريق لم يعد مجرد «حصان أسود» عابر في البطولات، بل تحوّل إلى قوة كُروية عظمى ومنظم هيكلي ثابت ضمن النخبة الستة الأولى التي تدير دفتها كرة القدم على كوكب الأرض.