فيروس «كورونا» ينتشر أوروبياً والإصابات في إيطاليا تتجاوز الألف

سائح يعاين صوراً تروّج للفنون بعد إدخال تغييرات عليها من خلال إضافة كمامات واقية من فيروس كورونا في مدينة البندقية أمس (أ.ب)
سائح يعاين صوراً تروّج للفنون بعد إدخال تغييرات عليها من خلال إضافة كمامات واقية من فيروس كورونا في مدينة البندقية أمس (أ.ب)
TT

فيروس «كورونا» ينتشر أوروبياً والإصابات في إيطاليا تتجاوز الألف

سائح يعاين صوراً تروّج للفنون بعد إدخال تغييرات عليها من خلال إضافة كمامات واقية من فيروس كورونا في مدينة البندقية أمس (أ.ب)
سائح يعاين صوراً تروّج للفنون بعد إدخال تغييرات عليها من خلال إضافة كمامات واقية من فيروس كورونا في مدينة البندقية أمس (أ.ب)

سُجّلت، أمس، إصابات جديدة في دول أوروبية عدة بفيروس كورونا المستجد، لكن مركز تفشي هذا الفيروس ظل إيطاليا، حيث بلغت الوفّيات 29، وزاد عدد الإصابات على 1000. وسُجّلت في إيطاليا أول حالة لامرأة حامل مصابة بالفيروس وضعت مولودها بصحة جيدة من غير إصابة، فيما تواصل الحكومة جهودها المكثّفة لاحتواء الفيروس، ومنع ظهور بؤرة ثالثة خارج إقليمي لومابارديا وفينيتو، حيث توجد 96 في المائة من الإصابات.
وأصيبت المساعي الحثيثة التي تبذلها السلطات المركزية والإقليمية الإيطالية، لإبعاد شبح الخوف واستعادة الثقة بين المواطنين، بانتكاسة موجعة، أمس، مع صدور التعميم الذي وزّعته الإدارة الأميركية على مواطنيها تطلب إليهم الامتناع عن السفر إلى إيطاليا، إلّا في الحالات الضرورية. يأتي هذا التعميم بعد ساعات قليلة من تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حيث قال إن إدارته تراقب تطور الوضع في إيطاليا، ولا تستبعد إلغاء الرحلات الجوية إليها إذا اقتضى الأمر. تجدر الإشارة إلى أن إيطاليا تربطها علاقات واسعة مع الولايات المتحدة في كل المجالات.
وبعد ثمانية أيام على بداية انتشار الفيروس في إيطاليا، أصبح الهاجس الاقتصادي ملازماً للخوف الذي يتمدد في أوساط المجتمع ومؤسسات الدولة، خصوصاً وأن الاقتصاد الإيطالي الذي يعتمد بنسبة كبيرة على الصادرات والسياحة يعاني من ركود مستمر منذ أكثر من 10 سنوات.
وتقول مصادر المفوضية الأوروبية، إن الامتحان الاقتصادي الحقيقي سيكون عندما يتفشى الفيروس في ألمانيا والولايات المتحدة، حسب ما تتوقّع أوساط علمية، حيث ينتظر أن تتجاوز تداعياته تلك التي نجمت عن أزمة عام 2008 المالية، إذا تعذّر احتواء الفيروس قبل بداية الصيف. ويستند خبراء المفوضية في تقديراتهم إلى أن أزمة عام 2008 اقتصرت على القطاع المالي، ولم تؤثر على حركة الإنتاج، فيما الأزمة الراهنة بدأت تشلّ العجلة الإنتاجية في الصين، التي تعتبر اليوم المصنع الرئيسي للعالم، ويُرجّح أن تؤثر قريباً على دول صناعية رئيسية أخرى مثل اليابان وكوريا الجنوبية. وتخشى إيطاليا أن تكون من أكبر المتضررين اقتصادياً، خصوصاً وأن الإجراءات الصحّية الصارمة لاحتواء الفيروس قد اتخذت في المناطق الرئيسية للإنتاج الصناعي الذي بدأ يتراجع، وينتظر أن يواجه صعوبات كبيرة في تصريف صادراته خارج الحدود في المرحلة المقبلة.
وفيما تحاول السلطات الإيطالية بثّ معلومات وتوجيهات تستدعي الهدوء وطمأنة المواطنين، تتعاقب في الداخل، كما في الخارج، التطورات التي تزيد من قلقهم؛ إصابات جديدة من الولايات المتحدة إلى البرازيل، ومن نيجيريا إلى فنلندا وأذربيجان، مصدرها إيطاليا التي بات من شبه المؤكد أن الفيروس بدأ انتشاره فيها منذ أواخر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لكن من غير عوارض ظاهرة على المصابين.
وكانت مقاطعات في شمال إيطاليا قد عزمت على إعادة فتح المدارس اعتباراً من غد الاثنين، لكن الحكومة المركزية قرّرت أمس تمديد إغلاق المدارس والجامعات لأسبوع آخر. وفي المستشفى الجامعي لمدينة بافيا تدور معركة طبيّة حاسمة لإنقاذ «ماتّيا» المريض الأول الذي ظهرت عليه عوارض الإصابة بالمرض في 21 يناير (كانون الثاني) الماضي، الذي لم يُكشَف عن اسمه الحقيقي ولا كنيته. ويبلغ «ماتّيا» الثامنة والثلاثين من العمر وهو رجل أعمال من الشمال الإيطالي ورياضي كان يتمتع بصحّة ممتازة، يشرف على علاجه فريق من 30 طبيباً وممرّضاً وأخصائياً، وهو في حال من الغيبوبة السريرية منذ دخوله المستشفى.
ومن روما التي ما زالت الإصابات محدودة جداً فيها حتى الآن، تأتي الأخبار الوحيدة السارة في إيطاليا، حيث تمكّن الأطباء في مستشفى «سبالّاتزاني» المتخصص بالأمراض السارية من شفاء أربعة مرضى كانوا مصابين بالفيروس، منهما سائحان صينيّان كان يعالجان منذ أواخر يناير. ويقول أخصائيون في هذا المستشفى إنهم يستخدمون في علاج المصابين بالفيروس الذي لا يعرف شيء بعد عن تطوره «كوكتيل عقاقير» تستخدم لعلاج «الإيدز» و«التهاب الكبد» ووباء «إيبولا». كان المستشفى الجامعي في مدينة أشبيلية الإسبانية قد أفاد أمس بشفاء الحالة الأولى التي عُولجت فيه بمستحضر من الأدوية، قوامه الأساسي دواء لمعالجة مرض الإيدز.
وأعلن فريق بيانيزي المنافس في دوري الدرجة الثالثة الإيطالي لكرة القدم، اكتشاف رابع حالة إصابة بفيروس كورونا بين لاعبي الفريق.
وفي لندن، قالت وزارة الصحة البريطانية، إن عدد المصابين بفيروس كورونا في المملكة المتحدة ارتفع إلى 23 أمس السبت، بعد‭ ‬أن أثبتت الاختبارات إصابة ثلاثة آخرين بالفيروس. وذكرت الوزارة، في بيان، أنه «حتى التاسعة من صباح يوم 29 فبراير (شباط)، أجريت اختبارات لإجمالي 10483 شخصاً في المملكة المتحدة... جاءت نتائج 23 منهم إيجابية». وقال رئيس الوزراء بوريس جونسون، يوم الجمعة، إن الحد من انتشار فيروس كورونا صار يتصدر أولويات حكومته في الوقت الراهن، وذلك بعد وقت وجيز من إعلان وفاة أول بريطاني جراء الفيروس الذي أصيب به في سفينة سياحية احتُجزت في وقت سابق باليابان.
وفي باريس، أفادت وكالة «رويترز»، بأن الحكومة الفرنسية فرضت حظراً موقتاً على التجمعات الحاشدة التي يشارك فيها أكثر من 5 آلاف شخص بسبب تفشي فيروس كورونا، مع إعلان فرنسا عن 16 حالة إصابة جديدة. وقال وزير الصحة الفرنسي أوليفيه فيران، بعد اجتماع عقدته الحكومة لبحث الأمر، إن عدد حالات الإصابة المؤكدة بالفيروس ارتفع إلى 73، توفي منهم اثنان، في حين نُقل 59 للعلاج بالمستشفيات، وشفي 12 شخصاً. وقال فيران إن الماراثون الذي كان من المقرر إقامته في باريس يوم الأحد بمشاركة نحو 40 ألف شخص سيلغى، كما سيتم إغلاق المعرض الزراعي السنوي في العاصمة. كما أعلنت السلطات الفرنسية تأجيل السوق الدولية السنوية للعقارات إلى يونيو (حزيران) بعد أن كان من المقرر إقامتها في فبراير في كان بجنوب فرنسا.
وجاءت هذه الخطوة بعد إعلان سويسرا يوم الجمعة حظر فعاليات كان من المتوقع أن تجذب أكثر من ألف شخص، في محاولة للسيطرة على تفشي الفيروس.
وفي أمستردام، أعلنت السلطات الهولندية تسجيل حالتي إصابة جديدتين بفيروس كورونا المتحور الجديد، ليرتفع إجمالي حالات الإصابة في البلاد إلى 6 حالات.
وفي ألمانيا، أعلن رسمياً ارتفاع عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا المتحور في بلدة هاينزبرغ بولاية شمال الراين - ويستفاليا الألمانية إلى 38 حالة.
في غضون ذلك، أعلنت السلطات الصحية في السويد عن تسجيل حالة إصابة بفيروس كورونا المتحور الجديد أمس، ليرتفع إجمالي حالات الإصابة في البلاد إلى 12 حالة، حسب السلطات الصحية. وذكرت السلطات في منطقة فاسترا غوتالاند أن الحالة الأخيرة تم تشخيصها في مدينة غوتنبرغ على الساحل الغربي، وهي لشخص أصيب خلال زيارة لإيران.


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».