تايسون فيوري... من الحضيض إلى قمة العالم

ماضي بطل العالم الجديد في الملاكمة للوزن الثقيل حافل بأسوأ العادات والكثير من الموبقات

تايسون فيوري بعد الإطاحة بديونتاي وايلدر
تايسون فيوري بعد الإطاحة بديونتاي وايلدر
TT

تايسون فيوري... من الحضيض إلى قمة العالم

تايسون فيوري بعد الإطاحة بديونتاي وايلدر
تايسون فيوري بعد الإطاحة بديونتاي وايلدر

من وجهة نظر تايسون فيوري، كانت تلك واحدة من أروع لحظات العمر، فبعد لحظات من تتويجه بطلاً للعالم في الملاكمة للوزن الثقيل، شرع في الغناء أمام جمهور يقدر بـ16.000متفرج داخل ملعب «إم جي إم غراند» لمدة دقيقتين بأغنية «أميريكان باي» لدون مكلين، بينما أضاء وجهه بابتسامة واسعة مع بدء انضمام الجماهير له في الغناء.
كان ذلك أسلوباً غير تقليدي في الاحتفال بعد مواجهة مبهرة نجح خلالها في إنزال الهزيمة ببطل المجلس العالمي للملاكمة المهيب ديونتاي وايلدر. ومع هذا، قليل للغاية من أحداث حياة فيوري، البالغ طوله 6 أقدام و9 بوصات، ويبلغ وزنه 96 كيلوغراماً، كان تقليدياً. عندما ولد فيوري عام 1988، قبل موعد الولادة الطبيعي بنحو 3 أشهر، كان وزنه أقل من باوند واحد، وخشي الأطباء من أنه قد لا يبقى طويلاً على قيد الحياة. وأطلق عليها والده، جون، اسم تايسون تيمناً ببطل العالم للوزن الثقيل آنذاك مايك تايسون، وأطلق وعداً أمام العاملين في المستشفى بأن نجله سيسير على نهج البطل الذي يحمل اسمه.
وبالفعل، حقق تايسون نبوءة والده في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 عندما تغلب على فلاديمير كليتشكو ليصبح بطل العالم - لكن حياته بعد ذلك انهارت على نحو صادم لدرجة أثارت في نفوس أصدقائه الخوف على حياته. أصبح فيوري مدمناً للكوكايين والكحوليات، وزاد وزنه على نحو هائل ليتجاوز 115 كيلوغراماً، وعانى من اكتئاب حاد. وفي فترة من حياته، كان يتناول كميات هائلة من الجعة، ويتبعها بأقداح من الكحوليات، ثم يتوقف في طريقه إلى المنزل لتناول بيتزا أو كباب. عام 2017، تعرض لعقوبة الحرمان من المنافسة لمدة عامين بسبب نتائج الاختبارات التي خضع لها والتي أثبتت وجود مستويات كبيرة من مادة الناندرولون المحظورة في جسده، والتي ادعى أنها دخلت جسده عبر تناوله لحم خنزير بري أو مكملات غذائية ملوثة. جدير بالذكر، أن مادة الناندرولون عبارة عن مركب ستيروثيدي ابتنائي.
اليوم، وعلى نحو مذهل، عاد فيوري لقمة العالم من جديد. وعن هذا، قال مازحاً «قدمت أداءً جيداً بالنظر لكوني أصبحت أشبه بخنزير سمين غير قادر على توجيه اللكمات. مررت بفترات صعود وهبوط في مسيرتي، لكن هذه اللحظة تشكل الذروة». وقال المسؤول الدعائي المعني بالترويج لفيوري، فرانك وارين، إنه يأمل في أن تكون المواجهة القادمة له أمام أنتوني جوشوا، اللندني الذي يحمل ألقاب رابطة الملاكمة العالمية والاتحاد الدولي للملاكمة ومنظمة الملاكمة العالمية للوزن الثقيل. وقد أشاد وارين بأداء جوشوا في مواجهته الأخيرة باعتباره أفضل أداء شاهده على الإطلاق لملاكم بريطاني على مدار الأعوام الـ40 التي قضاها في مجال الملاكمة.
وعن مواجهة فيوري وجوشوا، قال «سيكون هذا الحدث الرياضي الأكبر في المملكة المتحدة منذ فوز إنجلترا ببطولة كأس العالم. والمؤكد أن كثيرين سيعجزون عن الحصول على تذكرة لحضوره، وستتوقف الحركة في البلاد تماماً». في المقابل، أكد المعني بالشؤون الترويجية لجوشوا، إيدي هيرن، أن الملاكم يطمح في خوض هذا النزال. وقال «لن تتاح لنا فرصة أخرى في هذه الرياضة لعقد مواجهة على هذا المستوى بين ملاكمين بريطانيين. لقد تحدثت بالفعل إلى أنتوني جوشوا، وأعرب عن رغبته في خوض هذه المواجهة، ولا يحمل بداخله أدنى خوف تجاه مواجهة تايسون فيوري، ويرغب في أن يصبح ملكاً متوجاً دون منازع في عالم الملاكمة». ومع ذلك، تبقى هناك عقبة كبرى: في العقد القائم بين وايلدر وفيوري، هناك بند لإعادة المباراة لصالح الأول، والذي يمكن تفعيله في غضون الأيام الـ30 المقبلة.
من ناحية أخرى، من اللافت أن فيوري يتمتع بقدر هائل من الشعبية لدرجة أنه أصبح من أوائل المرشحين للفوز بجائزة أفضل شخصية رياضية للعام من «بي بي سي». ورغم هذه الشعبية، فإن أياً من الرياضيين البريطانيين لم يتمكن من إحداث حالة انقسام حادة في الآراء من حوله مثلما فعل تايسون الذي يطلق على نفسه لقب «ملك الغجر». وفي الوقت الذي أشاد جمهور فيوري الكبير بفوزه أمام وايلدر باعتباره تعافياً محموداً له بعد المشكلات المرتبطة بالصحة الذهنية وغيرها التي عاناها، لا يزال منتقدوه يبدون رفضهم وصف شخص أخفق في اجتياز اختبار مخدرات وأطلق تصريحات ممقوتة بأنه بطل رياضي.
ورغم اعتذار فيوري لاحقاً عن بعض هذه التعليقات، مشيراً إلى أنه طوال حياته عانى من التعصب وتعرّض لانتهاكات بحقه، فإن البعض يعتقد أنه كان يتعين عليه إبداء قدر أكبر من الندم.
من جهته، قال مارك بوركوسكي، الخبير المعني بشؤون العلاقات العامة الذي مثل دييغو مارادونا ومايكل جاكسون وشركتي «فيرجين» و«كادبوري»، إن العلامات التجارية الكبرى ستبقى حذرة إزاء آراء فيوري. وقال «من الواضح أن فيوري ملاكم موهوب للغاية وظاهرة لا تحدث سوى مرة واحدة في جيل بأكمله، لكنه يحمل بداخله كومة كبيرة من الآراء ستجعل الكثير من العلامات التجارية تحجم عن اقتران اسمها به». وأضاف «لو أن جوشوا تمكن من هزيمة وايلدر على النحو المدوي الذي حققه فيوري للتو، لكان في طريقه لحصد مكاسب مالية هائلة، لكنني لا أرى ذلك يحدث مع فيوري». ومع هذا، من غير المحتمل أن يهتم فيوري لمثل هذه المخاوف، خاصة بعد حصوله على 25 مليون دولار (19.2 مليون جنيه إسترليني) من مباراته أمام وايلدر. كما يصر الملاكم أنه رجل مختلف تماماً اليوم عما كان عليه في آخر مرة حصل خلالها على لقب العالم للوزن الثقيل. على أي حال، الوقت وحده كفيل بكشف مدى حقيقة قوله هذا، وهذا وعد منه يتمنى الجميع بالتأكيد - حتى منتقديه - أن يصبح حقيقة.
وكان مروج مباريات الملاكمة إيدي هيرن قال في وقت سابق إنه سيبذل كل ما في وسعه لإقامة نزال بين الثنائي البريطاني أنطوني جوشوا وتايسون فيوري على لقب العالم في الوزن الثقيل المتنازع عليه، وإن هذا النزال قد يصبح الأكبر في تاريخ الرياضة.
وأوضح أن ممثلي الطرفين سيكونون «أغبياء» إذا لم يتم الاتفاق على هذا النزال. وقال إنه رغم أن الملاكمين قد يرغبان في إقامة المواجهة في بريطانيا، فإن العروض المقدمة من خارج البلاد مغرية جداً، ولا يمكن رفضها.
ويحمل جوشوا، الذي خاض آخر نزال له في السعودية، ألقاب الاتحاد الدولي للملاكمة، ورابطة الملاكمة العالمية، ومنظمة الملاكمة العالمية، ومنظمة الملاكمة الدولية. بينما انتزع فيوري لقب مجلس الملاكمة العالمي بفوزه على الأميركي ديونتاي وايلدر بالضربة القاضية الفنية في الجولة السابعة في لاس فيجاس مؤخراً. وقال هيرن في إشارة إلى ممثلي الجانبين «الكل يرغب في إقامة هذا النزال... أنطوني جوشوا وتايسون فيوري وإم تي كيه وتوب رانك وفرانك وارين وماتشروم». وتابع «هناك بعض العقبات التي يجب العمل على حلها مثل حقوق البث، لكنها ليست مشكلة كبيرة. أعدكم بإقامة هذا النزال».
وكان هيرن قال في وقت سابق، إن جوشوا يرغب في إقامة نزاله التالي في لندن في يونيو (حزيران) وإن استاد توتنهام هوتسبير الذي تبلغ سعته 62 ألف متفرج هو الأقرب لاستضافة المواجهة. وذكرت تقارير، أن جوشوا قريب من التوصل لاتفاق من أجل مواجهة البلغاري كوبرات بوليف، وهو منافسه الإجباري على لقب الاتحاد الدولي للملاكمة.


مقالات ذات صلة

طرح تذاكر نزال «العودة» بين جوشوا وبرينغا في جدة

رياضة سعودية نزال البريطاني أنتوني جوشوا والألباني كريستيان برينغا برعاية «موسم الرياض» (موسم الرياض)

طرح تذاكر نزال «العودة» بين جوشوا وبرينغا في جدة

أعلن المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الاتحاد السعودي للملاكمة، طرح تذاكر نزال «العودة» المرتقب الذي يجمع البريطاني أنتوني جوشوا والألباني كريستيان برينغا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية ترمب وزوجته ميلانيا وابنته إيفانكا يقفون داخل الحلبة الثماني الأضلاع في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (رويترز)

في حضور ترمب... جايثجي يصعق توبوريا ويفوز بلقب وزن الخفيف بالفنون القتالية

قلَب الأميركي جاستن جايثجي الطاولة على إيليا توبوريا ليحقق فوزاً مفاجئاً ويحصد لقب وزن الخفيف في منافسات «يو إف سي» للفنون القتالية المختلطة

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
رياضة عالمية إدارة ترمب أشارت إلى أن ربع الحضور سيكونون من أفراد الخدمة العسكرية (رويترز)

في خضم الحرب... ترمب يستضيف «نزلات القفص» بالبيت الأبيض

يستضيف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الأحد، سبع مباريات في الفنون القتالية المختلطة في قاعة أقيمت خصيصاً لهذا الغرض في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية نجمة الملاكمة الآيرلندية كاتي تيلور (رويترز)

تيلور تودّع حلبة الملاكمة بأسلوب مثالي

ستحظى النجمة الآيرلندية كاتي تيلور بنهاية مثالية لمسيرتها الحافلة، حيث تستعد أسطورة الملاكمة لاعتزال الرياضة في استاد كروك بارك الشهير في دبلن.

«الشرق الأوسط» (دبلن)
رياضة سعودية نزال «ذا كومباك» سيقام بجدة (موسم الرياض)

جوشوا يعود إلى الحلبة عبر نزال «ذا كومباك» في جدة

أكد المستشار تركي آل الشيخ أن نزال «ذا كومباك» الذي يجمع البريطاني أنتوني جوشوا والألباني كريستيان برينغا يوم 25 يوليو (تموز) المقبل في «جدة سوبردوم».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

عرش الهدافين التاريخيين للمونديال: كلوزه يرتدي التاج... ومبابي يهدد إرث الأساطير

عرش الهدافين التاريخيين للمونديال: كلوزه يرتدي التاج... ومبابي يهدد إرث الأساطير
TT

عرش الهدافين التاريخيين للمونديال: كلوزه يرتدي التاج... ومبابي يهدد إرث الأساطير

عرش الهدافين التاريخيين للمونديال: كلوزه يرتدي التاج... ومبابي يهدد إرث الأساطير

تحتفظ ذاكرة كأس العالم بصفحات خالدة سطرها جيل من المهاجمين الأفذاذ، الذين لم تكن أهدافهم مجرد أرقام في لوحات الملاعب، بل تحولت إلى صكوك دخلوا بها تاريخ الساحرة المستديرة من أوسع أبوابه. وفي صراع «الأحذية الذهبية» عبر العقود، يظل السؤال الأزلي يتردد مع كل نسخة مونديالية: من يجلس على العرش العالمي، ومن يهدد عروش السابقين؟

ميروسلاف كلوزه (المركز الأول - 16 هدفاً)

لم يكن الألماني ميروسلاف كلوزه أكثر المهاجمين موهبة في جيله، لكنه كان الأكثر فاعلية وحسماً أمام الشباك، حيث نجح عبر مشاركته في أربع نسخ متتالية (2002-2014) في اعتلاء قمة الهرم المونديالي، متوجاً مسيرته بلقب نسخة 2014 التي شهدت تحطيمه للرقم القياسي التاريخي في معقل البرازيل بالذات، مدفوعاً بذكاء تموقعه داخل منطقة الجزاء وإتقانه الأسطوري للضربات الرأسية.

مهاجم منتخب ألمانيا السابق ميروسلاف كلوزه (د.ب.أ)

رونالدو نازاريو (المركز الثاني - 15 هدفاً)

جسد البرازيلي رونالدو مفهوم «المهاجم المتكامل» أو «الظاهرة» الذي يجمع بين السرعة الخارقة والمهارة الفائقة والإنهاء القاتل، وتمكن عبر ثلاث بطولات فعلية شارك بها من كتابة التاريخ، لا سيما في مونديال 2002 عندما قاد «السامبا» لرفع الكأس الذهبية وتوج هدافاً للبطولة، ليبقى رقمه صامداً لسنوات كرمز للرعب التهديفي الذي عانت منه أعتى دفاعات العالم.

رونالدو نازاريو (أ.ف.ب)

غيرد مولر (المركز الثالث - 14 هدفاً)

عُرف الألماني غيرد مولر بلقب «المدفعجي» وكان بمثابة الثقب الأسود داخل منطقة جزاء الخصوم، إذ تميز بقدرة خارقة على التسجيل من أشباه الفرص وبمختلف أجزاء جسده، تاركاً بصمة تاريخية لا تُمحى في نسختي 1970 و1974، حيث أحرز هدف التتويج بلقب كأس العالم الأخير في شباك هولندا، ليظل نموذجاً كلاسيكياً للمهاجم القناص الذي يطوع المساحات الضيقة لخدمة الشباك.

غيرد مولر (1945-2021) هو أسطورة كرة قدم ألماني وأحد أعظم الهدافين في التاريخ (ويكيبيديا)

ميسي وفونتين عبقرية العصر الحديث وإعجاز الخمسينيات، أسطورتان من زمنين مختلفين يتشاركان المركز الرابع برصيد 13 هدفاً.

ليونيل ميسي لاعب منتخب الأرجنتين (أ.ف.ب)

ليونيل ميسي (المركز الرابع مكرر - 13 هدفاً)

توج الأسطورة الأرجنتيني ليونيل ميسي مسيرته الخيالية بصعوده إلى المركز الرابع التاريخي بعد مونديال استثنائي في قطر 2022، حيث لم يكتفِ برفع الكأس الإعجازية بل سجل 7 أهداف حاسمة في تلك النسخة، ليثبت للعالم أن صانع الألعاب والعبقري الذي يتحكم في إيقاع المباريات يمكنه أيضاً أن ينافس أعتى المهاجمين الصرحاء في عقر دارهم التهديفية.

جاست فونتين نجم كرة القدم الفرنسي الراحل (ويكيبيديا)

جاست فونتين (المركز الرابع مكرر - 13 هدفاً)

حقق الفرنسي الراحل جاست فونتين إعجازاً كروياً عصياً على التكرار في تاريخ المستديرة، عندما سجل جميع أهدافه الثلاثة عشر في نسخة واحدة فقط وهي بطولة السويد 1958، ليمنح بلاده مركزاً متقدماً ويعلن عن نفسه كصاحب أعلى معدل تهديفي في بطولة منفردة، في محطة تاريخية تقف شاهداً على عبقرية هجومية سبقت عصرها بكثير.

ومن عتبة المركز الرابع الذي دخله ميسي وفونتين برصيد 13 هدفاً، تقفز الحسابات الرياضية مباشرة إلى المركز السادس لتلغي المرتبة الخامسة، حيث يلتقي الأسطورة بيليه بالفرنسي الشاب مبابي عند حاجز الـ12 هدفاً.

في المركز السادس نجد بيليه ومبابي، بين إرث «الملك» وتهديد «الفتى الذهبي»، يلتقي الماضي بالحاضر والمستقبل.

بيليه (أ.ف.ب)

بيليه (المركز السادس - 12 هدفاً)

بينما يظل بيليه «الملك» واللاعب الوحيد المتوج بثلاثة ألقاب لكأس العالم، فإن أهدافه الاثني عشر كانت بمثابة اللوحات الفنية التي صاغت أمجاد البرازيل الكروية، حيث بدأ مسيرته مراهقاً مذهلاً في 1958 وختمها بعبقرية مطلقة في 1970، مسجلاً في المباريات النهائية الكبرى ومثبتاً أن النجومية ترتبط بالحضور الحاسم في المواعيد التي تصنع التاريخ.

مبابي يحمل كأس العالم بعد فوز منتخب فرنسا عام 2018 (أ.ف.ب)

كيليان مبابي (المركز السادس - 12 هدفاً)

يمثل الفرنسي كيليان مبابي الإعصار الحديث الذي يهدد العروش المونديالية السابقة، إذ نجح في غضون نسختين فقط (2018 و2022) في الوصول إلى هدفه الثاني عشر وهو لم يتجاوز الرابعة والعشرين من عمره، مستنداً إلى سرعته النفاثة وثلاثيته التاريخية (الهاتريك) في نهائي «لوسيل» بقطر، مما يجعله المرشح الأول في السنوات القادمة للانفراد بصدارة هذا السجل التاريخي.

ومن ضفاف المركز السادس المشترك بين بيليه ومبابي بـ12 هدفاً، يتجاوز قطار التوثيق المرتبة السابعة المحجوبة، ليحط الرحال مباشرة عند المركز الثامن الذي يتشاركه كوتشيس وكلينسمان برصيد 11 هدفاً.

تستمر قائمة العظماء بأسماء حفرت مكانتها بمداد من ذهب:

ساندور كوتشيس (المركز الثامن- 11 هدفاً)

يعد المجري ساندور كوتشيس صاحب الومضة الهجومية الأكثر رعباً في خمسينيات القرن الماضي، حيث سجل أهدافه الأحد عشر في نسخة واحدة فقط (سويسرا 1954) وخلال خمس مباريات، بفضل ارتقاءاته الخيالية التي منحت لقب «الرأس الذهبي»، ليدون أول ثنائية «هاتريك» في تاريخ البطولة قبل أن تنهي الظروف السياسية مسيرة جيله الذهبي مبكراً.

لاعب منتخب المجر السابق ساندور كوتشيس (ويكيبيديا)

يورغن كلينسمان (المركز الثامن - 11 هدفاً)

سطر الألماني يورغن كلينسمان قصة نجاح ممتدة على مدار عقد كامل في الملاعب المونديالية، نجح خلالها في توزيع أهدافه الأحد عشر على ثلاث نسخ متتالية بدأها في إيطاليا 1990 بثلاثة أهداف أسهمت في قيادة الماكينات لرفع الكأس العالمية، ثم بلغ ذروة توهجه في أميركا 1994 محرزاً خمسة أهداف من بينها مقصيته الشهيرة في شباك كوريا الجنوبية، قبل أن يختتم مشواره في فرنسا 1998 بثلاثة أهداف أخرى. وقد تميز كلينسمان بأدائه كمهاجم شامل يجمع بين السرعة والذكاء التكتيكي العالي والقدرة على حسم الهجمات من مختلف الوضعيات، فضلاً عن احتفاليته الأيقونية بالارتماء على العشب، ليظل واحداً من الرموز الخالدة التي صاغت أمجاد الهجوم الألماني في العصر الحديث.

الألماني يورغن كلينسمان (ويكيبيديا)

لغز الترتيب المحجوب... كيف ألغت حسابات «الفيفا» المركز التاسع؟

في عالم الأرقام والإحصاءات المونديالية، كثيراً ما تفرض «لعبة الكراسي الموسيقية» أحكاماً رقمية صارمة تُلغي مراكز بأكملها من لوائح الشرف، وهو تماماً ما يتجلى في هذا المنعطف من سباق الهدافين التاريخيين لكأس العالم، حيث يختفي «المركز التاسع» تماماً من المشهد. يعود السبب في هذا التواري الإحصائي إلى القواعد الدولية المعتمدة التي تقضي بأنه في حال تعادل لاعبين في مرتبة واحدة كما هو الحال مع كلينسمان وكوتشيس اللذين يتقاسمان المركز الثامن برصيد 11 هدفاً فإن المرتبة الرقمية التي تليها تُحجب تلقائياً لتكافؤ الفرص الشاغرة.

ومن هذا المنطلق الحسابي، يتجاوز قطار التاريخ محطة الرقم تسعة، ليقذف بنا مباشرة إلى «المركز العاشر»، وهو المركز الأكثر ازدحاماً وصخباً في الأرشيف المونديالي، حيث يتشارك في ثناياه ستة فرسان من أساطير اللعبة الذين اصطدمت طموحاتهم بجدار الـ10 أهداف، ليرسموا معاً لوحة كروية امتدت عبر مختلف الأجيال والمدارس الكروية.

غاري لينيكر (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

النجم الإنجليزي غاري لينيكر (أ.ب)

يبرز الإنجليزي غاري لينيكر كأحد أذكى قناصي منطقة الجزاء في تاريخ الكرة البريطانية، حيث نال الحذاء الذهبي في مونديال 1986 برصيد 6 أهداف وأضاف 4 أخرى في نسخة 1990، متميزاً ببرود أعصابه أمام المرمى وسجله الأخلاقي الناصع، إذ اعتزل كرة القدم دون أن يتلقى بطاقة صفراء أو حمراء واحدة طوال مسيرته الدولية والمحلية.

توماس مولر (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

الألماني توماس مولر (ويكيبيديا)

أعاد الألماني توماس مولر تعريف مركز المهاجم في العصر الحديث من خلال ابتكاره لدور «صائد المساحات»، حيث فجر طاقته بخمسة أهداف في مونديال 2010 نال بها الحذاء الذهبي، ثم كرر الرقم ذاته في مونديال 2014 ليقود بلاده لمنصة التتويج، معتمداً على تحركاته الذكية الخالية من الكرة وتوقعه المثالي لأخطاء المدافعين.

غابرييل باتيستوتا (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

الأرجنتيني غابرييل باتيستوتا (ويكيبيديا)

حمل الأرجنتيني غابرييل باتيستوتا لقب «باتي غول» لشدة وقوة تسديداته المدمرة التي لم ترحم حراس المرمى، ودخل التاريخ كونه اللاعب الوحيد في أرشيف كأس العالم الذي نجح في تسجيل ثلاثية (هاتريك) في نسختين متتاليتين من البطولة (1994 ضد اليونان و1998 ضد جامايكا)، مجسداً بقميص «التانغو» ذروة القوة البدنية والإنهاء الشرس.

تيو فيلو كوبيلاس (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

تيو فيلو كوبيلاس الجوهرة السمراء لبيرو (ويكيبيديا)

يعتبر تيو فيلو كوبيلاس الجوهرة السمراء لبيرو وأحد أعظم لاعبي خط الوسط الهجومي في تاريخ أميركا الجنوبية، حيث وزع أهدافه العشرة بالتساوي بإحرازه 5 أهداف في مونديال 1970 و5 أخرى في مونديال 1978، مبهراً العالم بمهارته الفائقة في المراوغة وتنفيذه للركلات الحرة الملتفة التي سكنت شباك كبار حراس المرمى.

غرزيغورز لاتو (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

الجناح السريع لمنتخب بولندا غرزيغورز لاتو (ويكيبيديا)

قاد الجناح السريع غرزيغورز لاتو منتخب بولندا إلى عصرها الذهبي في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، وتوج هدافاً لمونديال 1974 برصيد 7 أهداف ليقود بلاده للمركز الثالث، قبل أن يعزز رصيده في نسختي 1978 و1982، مستغلاً سرعته النفاثة وانطلاقاته من الأطراف لضرب الدفاعات والتسجيل بكفاءة المهاجم الصريح.

هلموت ران (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

يحتل الألماني هلموت ران مكانة أسطورية مقدسة في الذاكرة الكروية لبلاده، فهو المدفعجي الذي سجل هدف الفوز التاريخي في نهائي مونديال 1954 ضد المجر في المباراة الشهيرة بـ«معجزة بيرن»، وتابع توهجه في مونديال 1958 برصيد 6 أهداف كاملة، ليؤكد إرثه كلاعب المواعيد الكبرى الذي يظهر عندما يحتاجه الوطن في اللحظات القاتلة.

ويبقى السؤال معلقاً فوق العشب الأخضر، هل يصمد عرش كلوزه أمام طموح مبابي الجارف، أم أن مونديال 2026 سيعيد كتابة التاريخ ويغير ملامح نادي العظماء؟


مفارقات الطول في المونديال... عندما تفك المهارة شفرة القامات الفارهة

صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
TT

مفارقات الطول في المونديال... عندما تفك المهارة شفرة القامات الفارهة

صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله

حين تدور عجلة منافسات كأس العالم 2026، لا تتجه الأنظار فقط نحو الخطط التكتيكية، بل يتسع التحليل ليشمل «الفيزياء الجسدية» التي تصنع فوارق حاسمة على العشب الأخضر. تشهد هذه النسخة الأكبر تاريخياً تبايناً حاداً بين جيل من العمالقة الذين يستغلون طول القامة لفرض الهيمنة الجوية، ومجموعة من قصار القامة الذين يتخذون من الرشاقة والسرعة وسيلة لخلخلة الدفاعات. هذا الصدام الأنثروبولوجي يضعنا أمام مقارنات رقمية مثيرة تعكس كيف يوظف كل مدرب المزايا الجسدية للاعبيه لصناعة التفوق.

ومن بين أكثر الظواهر إثارة للاهتمام هذا العام الفارق الهائل في القامات بين اللاعبين المشاركين، حيث تشهد البطولة وجود أطول لاعب بطول 205 سنتيمترات وأقصر لاعب بطول 160 سنتيمتراً، بفارق يصل إلى 45 سنتيمتراً بينهما.

هذا التباين لا يعكس فقط الاختلافات البدنية بين اللاعبين، بل يؤكد أيضاً أن كرة القدم الحديثة ما زالت لعبة تتسع لجميع المواهب، بغض النظر عن الطول أو البنية الجسدية.

ناطحات السحاب المونديالية... عندما تحكم القامة حراسة المرمى والدفاع

يتربع الحارس النمساوي الواعد فلوريان ويغله على قمة الهرم الفيزيائي في البطولة، حيث يمنحه طوله البالغ 205 سنتيمترات تفوقاً مطلقاً في الكرات العرضية لحماية شباك فريقه فيكتوريا بلزن في الدوري التشيكي، مسجلاً اسمه كأطول لاعب يشارك في المونديال بعمر الخامسة والعشرين.

فلوريان ويغله حارس منتخب النمسا (إنستغرام)

ولا يقف ويغله وحيداً في هذا الطابق العلوي، إذ يزاحمه المدافع الإنجليزي المخضرم دان بيرن، لاعب نيوكاسل يونايتد البالغ من العمر 34 عاماً، والذي يصل طوله إلى 201 سنتيمتر، مشكلاً جداراً دفاعياً يصعب اختراقه في الصراعات الهوائية.

المدافع الإنجليزي المخضرم دان بيرن لاعب نيوكاسل يونايتد (إكس)

وينضم إلى هذا النادي الضخم حارس المرمى الكولومبي ألفارو مونتيرو والمدافع البوسني ستيبان راديليتش، وكلاهما يبلغ طوله 201 سنتيمتر، مما يعكس توجهاً خططياً واضحاً لدى بعض المدارس الكروية للاعتماد على الكتل الجسدية الضخمة لتأمين الخطوط الخلفية وإحباط الكرات الثابتة.

سحر مركز الجاذبية المنخفض... قصار القامة يتحدون العمالقة بالرشاقة

مهاجم بنما سيزار يانيس (رويترز)

في المقابل تماماً، يبرز النجم البنمي سيزار يانيس كأقصر لاعب في المونديال الحالي بطول لا يتجاوز 160 سنتيمتراً، ورغم وصوله لسن الثلاثين، فإن نجم نادي كوب ريسال التشيلي يعوض فوارق الطول بمرونة حركية مذهلة وقدرة سريعة على تغيير الاتجاه تُربك المدافعين أصحاب القامات الفارهة.

ويسير على ذات النهج المهاجم الشاب لجزر كوراساو جيريمي أنتونيس البالغ طوله 164 سنتيمتراً، والذي يستغل قصر قامته للتسلل بين الخطوط الضيقة، شأنه شأن الموهبة الكندية مارسيلو فلوريس بنفس الطول، والمهاجم الأسترالي السريع نيستوري إرانكوندا بطول 165 سنتيمتراً. هؤلاء النجوم يثبتون تكتيكياً أن انخفاض مركز الجاذبية يمنح اللاعب توازناً استثنائياً وقدرة أعلى على المراوغة، مما يجعلهم السلاح المثالي لضرب التكتلات الدفاعية البطيئة.

جغرافيا المنتخبات تكتيكياً... صراع الاستراتيجيات بين الطول والقصر

هالاند لاعب منتخب النرويج (غيتي)

على صعيد الجماعة، تكشف أرقام «الفيفا» الرسمية أن منتخب النرويج، مدفوعاً ببنية نجمه الأول إيرلينغ هالاند البالغ طوله 195 سنتيمتراً، يتربع رفقة منتخب البوسنة والهرسك على صدارة المنتخبات الأطول في البطولة بمعدل جماعي يبلغ 187.2 سنتيمتر، وهو ما يفسر اعتمادهم على الكرات الطويلة والاندفاع البدني القوي لفرض أسلوبهم. وفي المقابل، تبرز منتخبات أميركا الوسطى والكاريبي مثل بنما وجزر كوراساو، بمعدلات أطوال جماعية منخفضة تقترب من حاجز 179 سنتيمتراً، حيث تراهن إداراتها الفنية على تقارب الخطوط، والاعتماد على التمريرات القصيرة السريعة والتحركات الديناميكية دون كرة، معوضين فوارق البنية التحتية الجسدية بتفوق مهاري وتكتيكي ملموس على أرضية الميدان.

من مارادونا وميسي إلى يانيس

أسطورة منتخب الأرجنتين مارادونا (أ.ف.ب)

يقدم تاريخ كرة القدم شواهد لا حصر لها على أن الطول لم يكن يوماً الشرط الأساسي لصناعة النجوم أو تحقيق الإنجازات الكبرى، فأسطورة كرة القدم الأرجنتيني الراحل دييغو مارادونا قاد بلاده إلى لقب كأس العالم عام 1986 رغم أنه لم يكن من أصحاب البنية الجسدية الضخمة، وسار على النهج ذاته مواطنه ليونيل ميسي الذي توج مسيرته بقيادة الأرجنتين إلى لقب مونديال 2022.

ليونيل ميسي لاعب منتخب الأرجنتين (أ.ف.ب)

كما برزت أسماء أخرى مثل الإسبانيين تشافي هيرنانديز وأندريس إنييستا، والفرنسي نغولو كانتي، والكرواتي لوكا مودريتش، الذين صنعوا أمجاداً كروية بفضل الرؤية والذكاء والمهارة أكثر من الاعتماد على القوة البدنية.

كرة القدم لا تعترف بالمقاييس التقليدية

بين فيغله ويانيس، تختصر بطولة كأس العالم 2026 واحدة من أجمل حقائق اللعبة. فالفارق الهائل في القامة لم يمنع كليهما من الوصول إلى أكبر حدث كروي على وجه الأرض.

وفي وقت تتجه فيه الأنظار إلى صراع الكبار على اللقب العالمي، تبقى هذه القصص الإنسانية تذكيراً بأن كرة القدم لا تختار أبطالها وفق الطول أو الوزن، بل وفق الموهبة والقدرة على صناعة الفارق عندما تبدأ المنافسة الحقيقية فوق المستطيل الأخضر.


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.