هدف جدلي واحتجاجات وبطاقات ملونة تنهي مواجهة الفتح والفيصلي

ملائكة ارتقى في الوقت القاتل وأحرز التعادل المثير لفريقه

من مباراة الفتح والفيصلي أمس (تصوير: عيسى الدبيسي)
من مباراة الفتح والفيصلي أمس (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

هدف جدلي واحتجاجات وبطاقات ملونة تنهي مواجهة الفتح والفيصلي

من مباراة الفتح والفيصلي أمس (تصوير: عيسى الدبيسي)
من مباراة الفتح والفيصلي أمس (تصوير: عيسى الدبيسي)

قاد مصطفى ملائكة حارس الفيصلي، فريقه لتحقيق التعادل الإيجابي أمام مستضيفه الفتح 2 - 2، في ختام الجولة 18 من دوري كأس الأمير محمد بن سلمان للمحترفين السعودي، وذلك بتسجيله هدفاً في الرمق الأخير من المواجهة التي شهدت إطلاق الحكم سلطان الحربي صافرة النهاية قبل موعدها بثوانٍ، وذلك بعد تطور الأحداث ودخول سعد العفالق رئيس نادي الفتح لأرضية الملعب، حيث رفض لاعبو الفتح استئناف اللعب قبل عودة الحكم لتقنية الفيديو بعد هدف التعادل الذي سجله ملائكة.
وأشهر الحكم الحربي البطاقات الملونة لعدد من إداريي نادي الفتح بسبب تلك الأحداث.
واعتبر خالد المخايطة عضو مجلس إدارة نادي الفتح أن الأخطاء التحكيمية التي حدثت في مباراة فريقه ضد الفيصلي أثرت بشكل واضح على سير نتيجة المباراة التي انتهت بالتعادل 2 - 2.
وبين المخايطة أن الطاقم التحكيمي لم يوفق في قيادة مباراة بهذه الحساسية والأهمية، حيث ارتكب أخطاء فادحة وأكملها برفض الرجوع للفار في الحالات المشكوك فيها لصالح فريق الفتح في الوقت الذي عاد فيه من أجل التأكد من الحالة التي احتسب فيها ركلة الجزاء لصالح الفيصلي، رغم أن الكرة مشتركة من الحارس الأوكراني كوفال والمهاجم محمد الصيعري، حيث حدث التصادم بعد أن ضرب المهاجم الكرة برأسه واتجهت لخارج المرمى.
وأضاف المخايطة المرافق الدائم للفريق في مشواره بدوري هذا الموسم أن الأخطاء التحكيمية ضد فريق الفتح لم تكن الأولى في مباراة الفيصلي، بل إنها تكررت عدة مرات، ومن بينها قبل فترة وجيرة أمام ضمك، حيث إن الحكم لا يعود للفار في الحالات التي يطالب فيها الفتح بحقه، وهذا ما تكرر أمس.
وأوضح في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن الفريق تضرر كثيراً في وقت صعب، حيث سبق أن تم الحديث مع رئيس لجنة الحكام حول الأخطاء التي حصلت في مباراة ضمك التي فقد الفتح كذلك خلالها نقطتين بقيادة تحكيم أجنبي، إلا أن الوضع لم يتغير مع التحكيم المحلي.
وبين أن الخوف الذي بات ينتاب الفتحاويين أن يكون هناك «شيء يحاك» ضد فريقهم جراء هذه الأخطاء التحكيمية المؤثرة التي أبقت الفريق في وضعه الصعب.
وبرر الغضب الشديد الذي كان عليه رئيس النادي المهندس سعد العفالق بعد المباراة ونزوله لأرض الملعب للحديث مع حكم المباراة بأنه طبيعي نتيجة ما حصل، حيث إن الوضع من الصعب تحمله بعد الجهد والعمل الكبير الذي قامت به الإدارة والجهازان الإداري والفني واللاعبون ودعم الجمهور، وفي النهاية تتم إضاعة الجهود بتعنت تحكيمي واضح.
وأبان أن الحكم أضاف 40 ثانية إضافية نهاية الوقت بدل الضائع الذي احتسبه، حيث لعبت الركلة الركنية غير الصحيحة، التي رفض الحكم العودة لتقنية الفيديو من أجل التأكد أن الكرة كانت ركلة مرمى لصالح الفتح بدلاً من ركنية احتسبت للفيصلي.
فيما استغرب تركي الحميداني مدير المركز الإعلامي في الفيصلي من اعتراض لاعبي الفتح على صحة هدف التعادل الذي سجله فريقه في الدقائق الأخيرة من عمر المباراة، «كون الحكم سلطان الحربي أخذ برأي مسؤول تقنية الفيديو الذي أكد صحة الهدف، وبالتالي الحكم أقر بصحة الهدف دون الرجوع لمشاهدة اللقطة بعد أن لعبت الكرة من ضربة ركنية».
وقال الحميداني: «لدينا جزئية كنا نريد أن نستند عليها تتعلق برفض لاعبي الفتح استكمال المباراة، وبالتالي يعتبر ذلك انسحاباً من المباراة، ويبدو أن الحكم لم يتطرق في تقريره لكتابة هذا الأمر كون الوقت المحتسب كان منتهياً بالأصل».
وأضاف: «ما شهدناه هو أن الحكم طلب منهم استكمال المباراة ورفضوا وواجهنا الحكم بعد نصف ساعة من المباراة، وقال: أنهيت المباراة، كون الوقت انتهى، والحكم هو صاحب القرار في النهاية، وللأمانة الحكم كان جيداً في قراراته ولم نشاهد أي أخطاء مؤثرة والتعادل كان عادلاً للفريقين».
وافتتح أصحاب الأرض «الفتح» التسجيل بعد كرة عرضية مثالية من علي الزقعان ارتقى لها غوستاف من بين الجميع وحولها في شباك مصطفى ملائكة حارس الضيوف، واستمرت السيطرة الفتحاوية المطلقة على مجريات الشوط الأول، بفضل تماسك خطوط الفريق، كما ظلت الخطورة بعيدة عن مرماهم، وأهدر تي فريدي مهاجم الفتح فرصة التعزيز وصوب كرة سهلة في أحضان الحارس بعد انفراد بالمرمى، قبل أن تظهر خطورة الضيوف في الخمس دقائق الأخيرة من هذا الشوط، لكن اللمسة الأخيرة لم تكن حاضرة.
وفي شوط المباراة الثاني، اتضحت التعليمات التي تلقاها لاعبو الضيوف من البرازيلي تشاموسكا المدير الفني للفريق بين شوطي اللقاء، وتحسن أداؤهم بشكل ملحوظ بعدما شكل لاعبا الأطراف عبد الله الحزان ومحمد قاسم إضافة هجومية إلى جانب التغييرات التي أحدثها البرازيلي بدخول محمد الصيعري لزيادة الفاعلية الهجومية، وكان له ما أراد، وتسبب البديل بركلة جزاء لتدخل ماكسيم كوفال حارس الفتح معه في كرة هوائية، نفذها المتخصص يوسف الجبلي تصدى لها حارس أصحاب الأرض، لكن الجبلي كان في الموعد وعاد وصوبها في الشباك من جديد هدف تعادل.
واندفع أصحاب الأرض للمناطق الأمامية بحثاً عن هدف العودة للتقدم من جديد، ورمى البلجيكي يانك فريرا بجميع أوراقه الهجومية على حساب لاعبي الوسط والدفاع، وتحمل الدفاع الفيصلاوي العبء الأكبر في المباراة وصد الهجوم الفتحاوي المتكرر، حتى تمكن الجزائري سفيان بن دبكة من التسجيل بعد كرة عرضية رائعة من زميله باشكيم قادري الذي تجاوز أكثر من مدافع وحولها عرضية زاحفة لتجد بن دبكة الذي صوبها في الزاوية البعيدة.
وفي الخمس دقائق الأخيرة من عمر اللقاء، عاد أصحاب الأرض لمناطقهم الخلفية للحفاظ على تقدمهم ومحاولة استغلال المساحات في دفاع الضيوف من خلال الهجمات المرتدة، وفي آخر كرات اللقاء نفذ يوسف الجبلي ركلة زاوية بالمقاس على رأس مصطفى ملائكة المساند لزملائه اللاعبين في منطقة جزاء أصحاب الأرض ارتقى لها الحارس وحولها رأسية في الشباك هدفاً ثميناً، ومع هذا التعادل احتفظ الفيصلي بمركزه السابع بـ28 نقطة، والفتح في المركز الأخير بـ12 نقطة.
وانتزع الرائد انتصاراً ثميناً من ضيفه أبها 1 - 2، وتقدم للمركز الخامس بـ30 نقطة، وتلقى أبها الخسارة الخامسة على التوالي وتجمد رصيده عند 23 نقطة في المركز التاسع.


مقالات ذات صلة

جحفلي لـ«الشرق الأوسط»: الفيصلي بيتي وعائلتي

رياضة سعودية محمد جحفلي مدافع الفيصلي (الشرق الأوسط)

جحفلي لـ«الشرق الأوسط»: الفيصلي بيتي وعائلتي

أكد محمد جحفلي، مدافع الفيصلي، أن التعادل أمام الشباب بنتيجة 2-2 يُعد نتيجة إيجابية لفريقه، خصوصاً أن المواجهة أقيمت خارج أرضه أمام منافس وصفه بالفريق الكبير.

إبراهيم الشليل (الرياض )
رياضة سعودية التونسي جلال القادري المدير الفني لفريق الحزم (تصوير: سعد العنزي)

القادري: نجحنا في إيقاف خطورة الهلال الهجومية

أعرب التونسي جلال القادري، المدير الفني لفريق الحزم، عن أسفه الشديد للخسارة بهدف قاتل أمام الهلال ضمن منافسات الجولة العاشرة من الدوري السعودي للمحترفين.

هيثم الزاحم (الرياض )
رياضة سعودية الهلال يعزز موقعه في صدارة الترتيب رافعاً رصيده إلى 24 نقطة (تصوير: سعد العنزي)

الدوري السعودي: مارتينلي ينقذ الهلال من فخ الحزم في الدقيقة القاتلة

قاد البرازيلي غابرييل مارتينلي فريقه الهلال إلى انتصار صعب على ضيفه الحزم بهدف دون رد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية الأوكراني أرتيم بوندارينكو لاعب الأهلي (النادي الأهلي)

بوندارينكو: عُدت من الفترة الصعبة... وأسعى لمواصلة التسجيل مع الأهلي

أكد الأوكراني أرتيم بوندارينكو، لاعب الأهلي، سعادته بالعودة إلى التسجيل والمساهمة مع فريقه في حصد ثلاث نقاط ثمينة.

فيصل المفضلي (جدة)
رياضة سعودية البرازيلي هوغو مورا لاعب الفيحاء (نادي الفيحاء)

مورا: سعيد بهدفي أمام الأهلي… وحزين لخسارة الفيحاء

أبدى البرازيلي مورا، لاعب الفيحاء، سعادته بتسجيل هدف في شباك الأهلي، رغم خسارة فريقه بنتيجة 3 - 2، ضمن منافسات الجولة العاشرة من الدوري السعودي للمحترفين.

ماجد عبد الله (المجمعة )

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.