لوحة «الثالث من مايو» لغوياً ومشهد اغتيال حقيقي لناشط كربلائي

الرسام الإسباني وضع الثائر في مركز لوحته الشهيرة بينما ركن القتلة إلى الجانب

لوحة «الثالث من مايو» لغويا
لوحة «الثالث من مايو» لغويا
TT

لوحة «الثالث من مايو» لغوياً ومشهد اغتيال حقيقي لناشط كربلائي

لوحة «الثالث من مايو» لغويا
لوحة «الثالث من مايو» لغويا

يقول الشاعر الإسباني مانويل ماتشادو المولود في إشبيلية عام 1874 والمتوفى في مدريد عام 1947، وهو أخو الشاعر الإسباني الكبير أنطونيو ماتشادو، في قصيدة له، واصفاً لوحة «الثالث من مايو» للرسام الإسباني فرانشيسكو دي غويا (1746-1828):
على الأرض مصباح لا يكاد يضيء
نوره الأصفر ينشر الرعب،
صفّ البنادق الموجهة في وحشية ورتابة،
لا تكاد العين تراه.
نواح، لعنات. قبل صدور الأمر بإطلاق النار،
الضحايا المقدمون للموت، تثور نفوسهم غضباً،
رموش عيونهم مفتوحة على اتساعها
لحمهم الأبدي يناول الأرض التحية.
أستعيد هذه اللوحة المشهورة التي أكملها غويا عام 1814 والمعروضة في متحف البرادو في مدريد بينما مشاهد اغتيالات المتظاهرين في العراق تتوالى في مقاطع مسجلة وصور تبث علناً في القنوات الإخبارية ومواقع التواصل الاجتماعي. أحد هذه المشاهد المروعة التي تتناص تماماً مع لوحة «الثالث من مايو» هي مقطع اغتيال الناشط المدني فاهم الطائي في مدينة كربلاء أثناء عودته من المظاهرات الاحتجاجية السلمية إلى بيته. في اللحظة التي ترجل بها فاهم الطائي عن الدراجة النارية التي كانت تقله، كانت دراجة نارية أخرى تلحقه، استقام واقفاً بكامل أناقته وبثيابه فاتحة اللون في مشهد يستدعي حالاً وقفة الثائر ذي القميص الأبيض الذي يشغل مركز لوحة غويا. الثائر العراقي ثبّت عينيه بشجاعة وذهول على القتلة الملثمين، كما في لوحة غويا، حيث تغيب وجوه القتلة الذين يرفعون اسلحتهم ليقتلوا الثوار من مسافة قريبة، وهو ما حدث في مشهد الاغتيال الفعلي. القاتل في مشهد القتل الحي، يبدو ضئيل الحجم ومقوس الظهر قياساً بالضحية الذي كان مستقيماً وواثقاً من نفسه ومن قدره، الأمر ذاته في لوحة غويا، حيث الثائر المقبل على الموت أكبر حجماً وأنصع ثياباً ويرفع يديه في حركة تستدعي وضعية صلب السيد المسيح، خصوصاً أن هناك ثقباً في يده اليمنى يحاكي ثقب مسمار الصلب، ويستحوذ الثائر على مركز اللوحة بينما ينبذ القتلة في الجانب. وبالعودة إلى لوحة «الثالث من مايو» التي تصور كوارث الحرب الأهلية وفظائع جنود نابليون بونابرت في فترة احتلاله إسبانيا (1808- 1814) وخلعه الملك فرديناند السابع عن العرش وتنصيب أخيه جوزيف ملكاً على إسبانيا، حيث وثق غويا رعب هذا الصراع في لوحات عدة، من أهمها لوحة إعدام الثائرين في مدريد أو «الثالث من مايو». وسبب هذه التصفيات الجسدية هي أن جماهير مدريد انخرطت في مقاومة جنود نابليون بما توفر لديهم من سلاح في الثاني من مايو (أيار) 1808، وعلى أثر ذلك صرح الجنرال جواكيم مورات، قائد قوات نابليون في إسبانيا بأن «الدم الفرنسي الذي سال في مدريد يطلب الثأر»، شُكلتْ بعد ذلك التصريح محكمة عسكرية قضت بإعدام كل إسباني يحمل أو يخبئ سلاحاً في بيته، وتمت تصفية 400 إنسان، منهم مانويل الحدائقي، وخوان أنطونيو مارتنيث المتسول، وجوليان الصائغ، والراهب الفرنسيسكاني، وغيرهم في يوم واحد، ولا تزال السجلات المدنية تحتفظ بأسمائهم. يصور غويا في لوحته، أحد الثوار وهو يغرق في بركة من دمه بينما تمتد ذراعاه على سفح الجبل كأنما تعانق الأرض التي سقط عليها في تفصيل يذكرنا بلحظة استشهاد الثائر العراقي عمر سعدون في ساحة التحرير.
الشخص في مركز اللوحة يواجه الرصاص بصدره العاري بينما يُساق آخرون خلفه إلى حتفهم بالطابور، حدثت أغلب هذه الإعدامات فجراً وفي أماكن متعددة، وبالتزامن في ليلتي الثاني والثالث من مايو، وفي لوحة غويا هناك خيط من ضوء يتسلل في عتمة الأفق، وربما كان الفنان شاهداً على هذه الفظاعات التي حدثت ليست بعيداً عن بيته في سفح تل بيرنثيبو بيو، وهو تل مقفر يقع بين نهر مانثاراس ومدينة مدريد، حيث تمت تصفية 45 شخصاً على سفحه. تبدو كتلة المباني واضحة في خلفية اللوحة، وهذا الموقع هو اليوم حديقة عامة في مدريد. كان عمر غويا وقت حدوث هذه المجازر 62 عاماً، وربما كان شاهداً عليها من خلال منظار مكبر من نافذة بيته، لاحقاً سيحمل الفنان فانوساً ويسجل المشهد الكارثي في دفتر تخطيطاته. في لوحة «الثالث من مايو» هناك تصوير لمواجهة الموت كمصير فردي وأيضاً كحكم جماعي، وهذا جلي جداً من خلال تباين ردود فعل الثوار في مواجهة الموت. ما هو قدر خاص ينصهر بالقدر العام، ورغم عدم التمييز بين الكارثة الفردية والجماعية، هناك جو خانق داخل اللوحة، عتمة الأفق توائم الظلم الأعمى الذي يمارسه ثمانية جنود فرنسيين منضبطين في حركتهم ويرفعون أسلحتهم بتأهب لإطلاق النار، لكن وجوههم مغيبة لصالح انكشاف وجوه الثوار بالنور الذي ينبع من صندوق مستطيل موضوع على الأرض ويفصل بين جنود نابليون والثوار.
فرانسيسكو غويا المولود عام 1746 في مقاطعة الأرغون الإسبانية والذي يُعَدُ أهم الفنانين الإسبان في القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر، يعتبره نقاد الفن آخر الفنانين الكبار الكلاسيكيين وأول المحدثين. تأثر كثيراً بفنان البلاط الملكي فلاسكوث، لكن هذا التأثر ساهم في ترسيخ أسلوبه المتفرد في استبطان النفس ومشاعرها وهواجسها، واقترابه من التعبيرية حتى حين رسم الصور الشخصية للنبلاء والعائلة المالكة الإسبانية وغيرهم من الشخصيات المهمة في عصره. ولعل لوحة «فرديناند السابع في الرداء الملكي- 1814» خير دليل على أسلوبه في استبطان الشخصيات، وهي اللوحة التي أعقبت هزيمة الفرنسيين في إسبانيا وعودة فريدناند السابع من منفاه واستئناف غويا عمله رساماً أول في القصر، حيث صور غويا يد الملك التي توحي بالنفوذ والقوة المطلقة وهي تقبض على السيف المعلق إلى خصره، ورغم التفاصيل المزركشة والمبهرة في هذا البورتريه، لكن غويا سخر بطريقته التعبيرية من الملك الذي أعاد سلطة محاكم التفتيش واعتقل الكثير من التنوريين الإسبان، فشعر الملك الفاحم الذي يؤطر وجهه الخبيث وأنفه المفلطح والذقن المربع الناتئ والنظرة التي تضمر الشر وانعدام الأكتاف كلها توحي بالسخرية وليس التبجيل. وغويا من منظور فني أكثر عمقاً هو رائي الكوابيس الليلية السوداء والكائنات المشوهة والأشباح والشياطين، أثر في أجيال لاحقة من الفنانين، منهم بيكاسو ومانيه كما ألهمت ثيمات جدارياته الكابوسية السورياليين، وتحديداً سلفادور دالي. لم يكن غويا سياسياً، لكنه كان تنويراً آمن بمبادئ الثورة الفرنسية في الحرية والعدل والمساواة، لكنه رفض احتلال نابليون لبلاده، بل إن ردة فعله ضد الطغيان ورعبه من الدم الذي سال في شوارع مدريد، اتخذت تعبيرات فنية صادمة؛ لأنه رأى الإنسان مسؤولاً عن جحيمه في الأرض ومعاقباً لذاته. إن هذه اللوحة تحديداً تؤرخ لانتصار دم الثوار في كل زمان ومكان على سلاح الطغاة والقناصين ومغتصبي حقوق البشر، وسواء تمت تصفية 400 شاب إسباني في يومين أو 600 شاب عراقي أعزل خلال شهرين، فإن الدم البريء قد صرخ وما زال يصرخ مطالباً بالحقوق، وما من سلاح أو حكم بالإعدام قادر على إسكاته. الناقد الفني البريطاني كينيث كلارك أرّخ للوحة «الثالث من مايو» كبداية للحداثة الفنية والتي يمكن تسميتها بالثورية في أسلوبها وموضوعها ومقصدها. وقد تكون هذه اللوحة تحديداً هي الرائية والمصورة الراهنة لكل آلام المغدورين ظلماً وفي كل عصر.



دراسة: تزايد تأثير نصائح «تيك توك» على الخيارات الغذائية للمستخدمين

شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
TT

دراسة: تزايد تأثير نصائح «تيك توك» على الخيارات الغذائية للمستخدمين

شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)

أصبح الشباب مؤخراً يستقون نصائحهم الغذائية من وسائل التواصل الاجتماعي. فقد أظهر استطلاع نُشر حديثاً أن مستخدمي تطبيق «تيك توك» يختارون ما يأكلونه وأين يأكلونه بناء على الوجبات والوصفات التي يعرضها التطبيق على المستخدمين أثناء تصفحهم لمحتوى المنصة، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

ويقول الباحث أرتور سترتسيليكي، من جامعة كاتوفيتشي للاقتصاد في بولندا: «يمكن للاتجاهات الغذائية المعروضة في فيديوهات (تيك توك) أن تحدد ما سيأكله الشباب، والمطاعم التي يرتادونها، وكيف يقيمون الوصفات المعروضة».

وكان سترتسيليكي ضمن فريق أجرى استطلاعاً لمستخدمي «تيك توك» في العام الماضي، وخلص إلى أن التطبيق «أداة فعالة في تشكيل تفضيلات المستهلكين الغذائية وسلوكياتهم».

ويؤكد سترتسيليكي أنه «في الوقت الحاضر، يميل الشباب إلى جعل معظم عاداتهم الغذائية متوافقة مع المحتوى الذي قد يشاهدونه على وسائل التواصل الاجتماعي».

وأشارت دراسة نُشرت في المجلة الدولية لدراسات المستهلك، إلى أن «الآليات الخوارزمية» لمنصة «تيك توك» تعد عاملاً رئيسياً في تحديد ما يراه المستخدمون، والذي غالباً ما يقدمه المؤثرون الذين يتقاضون أجراً مقابل الترويج للعلامات التجارية والأماكن.

ووفقاً لبرونو لوريو، مؤلف كتاب «تاريخ علم التغذية - من أبقراط إلى مؤشر التغذية» المنتظر صدوره قريباً، فإن النصائح الغذائية المُعاصرة تعاني من «جو من القلق» وتتأثر بـ«انتشار قادة الرأي».

وكان لوريو يتحدث إلى المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، ناشر الكتاب، حيث أشار إلى أن مجموعة من «الخبراء، وأشباه الأطباء، ومنظمات المستهلكين، والمؤثرين» يقدمون نصائح حول الطعام والنظام الغذائي على وسائل التواصل الاجتماعي.

كما كشفت دراسة أن «تيك توك» هي أكثر منصات التواصل الاجتماعي استهلاكاً لوقت المستخدمين، حيث يقضي المستخدمون عليها ما معدله 97 دقيقة يومياً، وفقا لمنصة «بلايرزتايم» للتوعية بمخاطر القمار، بينما تأتي «يوتيوب» في المرتبة الثانية بـ85 دقيقة يومياً.


عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
TT

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)

كثيراً ما نعدّ عادات مثل شرود الذهن أو لحظات «الذهول التلقائي» عيوباً. ويرى معظم الناس أنها علامات على ضعف التركيز، أو قلة الانضباط، أو حتى تراجع القدرات الإدراكية، لكن ما نغفل عنه غالباً هو أن تصوراتنا تتأثر بثقافة الإنتاج المتواصل والمكافآت المادية التي تحيط بنا.

ومن هذا المنظور، تبدو هذه العادات الذهنية وكأنها عوامل تشتيت تحتاج إلى تصحيح، بدلاً من كونها عمليات إدراكية تحتاج فقط إلى فهم، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

وتُشير الأبحاث النفسية إلى أنه في ظل الظروف المناسبة قد تعكس هذه السلوكيات التي تبدو غير مُنتجة، مرونة معرفية وقدرة على حل المشكلات بطرق إبداعية ومهارة دماغية في التكيف مع أنماط التفكير المختلفة.

بعبارة أخرى، بدلاً من كونها خللاً ذهنياً، قد تكون هذه السلوكيات علامات على الذكاء وعلى عقل نشط يقوم بمهام أساسية مهمة. وفيما يلي سلوكان شائعان يتجاهلهما الكثيرون أو يحاولون كبتهما، رغم أنهما قد يكونان مفيدين، وكيفية التعامل معهما بفهم أعمق للفروق النفسية الدقيقة.

عادة شرود الذهن

لطالما عُدّ شرود الذهن، أو انصراف الانتباه عن المهمة الحالية نحو أفكار ذاتية، علامة واضحة على قلة التركيز، إلا أن الدراسات الحديثة تُظهر أنه قد يُسهم أيضاً في تعزيز التفكير الإبداعي والمرونة المعرفية.

فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة، أُجريت عام 2025 وشملت أكثر من 1300 بالغ، أن شرود الذهن المتعمد (أي سماح الشخص لنفسه عمداً بالتفكير في أحلام اليقظة) يُنبئ بأداء إبداعي أعلى. وأشارت بيانات التصوير العصبي إلى أن هذا التأثير مدعوم بزيادة الترابط بين شبكات الدماغ واسعة النطاق المسؤولة عن التحكم التنفيذي وشبكة الوضع الافتراضي، وهي نظام مرتبط بالتفكير الذاتي والخيال.

كما يُظهر الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن التلقائي أداءً أفضل في نماذج تبديل المهام، مما يعني قدرتهم على تغيير أنماط تفكيرهم بسرعة أكبر، وهو دليل واضح على مرونة التفكير. أيضاً يرتبط الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن بقدرة أكبر على التفكير التلقائي.

مع ذلك، من المهم ملاحظة أن شرود الذهن ليس حلاً سحرياً، ولن تظهر فوائده إلا عند موازنته مع التحكم في الانتباه. وإذا وجدت ذهنك شارداً في كثير من الأحيان، وكنت تتمتع أيضاً بتركيز جيد ووعي ذاتي، فقد تكون بذلك تستخدم نمطاً ذهنياً يدعم الإبداع والتفكير المرن وحل المشكلات.

عادة التحدث مع النفس

قد يبدو التحدث مع النفس، سواءً كان صامتاً أو بصوت خافت، غريباً من وجهة نظر الآخرين. مع ذلك تشير الأبحاث النفسية الحديثة إلى أن الحديث الداخلي مع الذات يُمكن استخدامه لدعم التنظيم الذاتي والتخطيط والتفكير التأملي (أي التفكير في أفكارك).

ووفقاً لدراسة أُجريت عام 2023 على طلاب جامعيين، توجد علاقة وثيقة بين استخدام الحديث الداخلي ومقاييس التنظيم الذاتي ووضوح مفهوم الذات. بعبارة أخرى، يُظهر الأفراد الذين يتحدثون مع أنفسهم أكثر من غيرهم وضوحاً أكبر في هويتهم الذاتية، فضلاً عن تنظيم ذاتي أفضل.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الحديث مع النفس يدل على ذكاء أعلى، بل يُشير إلى أن الحديث الداخلي قد يعمل بوصفه دعامة معرفية، أو وسيلة لتنظيم الأفكار المعقدة، وتسلسل الأفعال، ومتابعة الأهداف.

هذا يعني أنه من خلال التعبير عن الأفكار داخلياً أو بصوتٍ خافت، قد يجد الدماغ سهولةً أكبر في تقليل التشويش الذهني، ونتيجةً لذلك قد يُرتب أيضاً المشكلات بكفاءة وفاعلية أكبر.

مع ذلك، وكما هو الحال مع شرود الذهن، فإن الحديث مع الذات لا يُفيد إلا باعتدال، فالحديث المفرط أو السلبي مع الذات، خصوصاً في صورة اجترار الأفكار أو النقد الذاتي القاسي، يُمكن أن يُضعف التركيز والصحة النفسية. أما عند استخدامه بشكل بنّاء فإن هذا الحوار الداخلي نفسه يُمكن أن يُحوّل الأفكار غير المكتملة إلى خطط قابلة للتنفيذ.


أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
TT

أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)

دفعت منصة تداول عملات رقمية كورية جنوبية بالخطأ ما قيمته أكثر من 40 مليار دولار من عملة البيتكوين لعملائها، مما جعلهم لفترة وجيزة من أصحاب الملايين.

ووفقاً لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)»، فقد كانت المنصة تخطط لمنح العملاء مكافأة نقدية صغيرة قدرها 2000 وون (1.37 دولار أميركي)، لكنها منحتهم بدلاً من ذلك 2000 بيتكوين، يوم الجمعة.

واعتذرت المنصة، "بيثامب"، عن الخطأ، مؤكدةً أنها تداركت الأمر سريعاً واستعادت معظم العملات المفقودة، وأوضحت أنها قيّدت عمليات التداول والسحب لـ695 عميلاً متضرراً خلال 35 دقيقة من حدوث الخلل.

وأفادت بأنها استعادت 99.7 في المائة من الـ620 ألف بيتكوين التي أُرسلت بالخطأ.

وأكدت شركة "بيثومب"، في بيان لها، يوم الجمعة: «نريد أن نوضح أن هذه المسألة لا علاقة لها بأي اختراق خارجي أو خروقات أمنية، ولا توجد أي مشكلة في أمن النظام أو إدارة أصول العملاء».

شعار «البيتكوين» على الباب في صورة توضيحية تم التقاطها بباريس (رويترز)

وفي اجتماع طارئ، عُقد يوم السبت، أعلنت هيئة الرقابة المالية في كوريا الجنوبية أنها ستُجري تحقيقاً في الحادث، وأكدت أن أي مؤشر على نشاط غير قانوني سيستدعي إجراء تحقيقات رسمية.

وتعهَّدت «بيثومب» بالتعاون مع الجهات الرقابية، وقال رئيسها التنفيذي، لي جاي وون: «سنعدّ هذا الحادث درساً، وسنُعطي الأولوية لثقة عملائنا وراحة بالهم على حساب النمو الخارجي».

وتعتزم الشركة دفع تعويضات بقيمة 20.000 وون (13.66 دولار أميركي) لجميع العملاء الذين كانوا يستخدمون المنصة وقت وقوع الحادث، بالإضافة إلى إعفاء العملاء من رسوم التداول، ضمن إجراءات أخرى.

وأعلنت أنها ستُحسّن أنظمة التحقق وتُدخل تقنيات الذكاء الاصطناعي لكشف المعاملات غير الطبيعية.

ومن المرجَّح أن يُثير هذا الحادث نقاشاً حول تشديد الرقابة التنظيمية على القطاع المالي.

في 2024، قام بنك سيتي غروب الأميركي، عن طريق الخطأ، بإيداع 81 تريليون دولار في حساب أحد عملائه بدلاً من 280 تريليون دولار.

وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن اثنين من الموظفين لم يكتشفا الخطأ قبل تنفيذه، لكن البنك ألغى العملية في غضون ساعات، بعد أن اكتشفها موظف ثالث.