«الأمن الوقائي»... الجهاز الحوثي السري «الأكثر نفوذاً»

تقرير أممي: يعمل خارج الهياكل المعروفة ويرتبط بزعيم الجماعة

يمنيون في سوق وسط صنعاء (إ.ب.أ)
يمنيون في سوق وسط صنعاء (إ.ب.أ)
TT

«الأمن الوقائي»... الجهاز الحوثي السري «الأكثر نفوذاً»

يمنيون في سوق وسط صنعاء (إ.ب.أ)
يمنيون في سوق وسط صنعاء (إ.ب.أ)

وصف أحدث تقرير لفريق الخبراء الأمميين التابعين لمجلس الأمن الدولي في شأن اليمن جهازَ الأمن الحوثي السري المعروف بجهاز «الأمن الوقائي» بأنه أكثر أجهزة الجماعة نفوذاً، كما كشف عن أبرز مهامه القمعية، مؤكداً أنه يعمل خارج الهياكل الأمنية المعروفة، ويتبع زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي مباشرة.
وفي حين يعد هذا الجهاز الحوثي المحفوف بكثير من الغموض في شأن قياداته الأكثر قمعاً ومساهمة في حماية الجماعة من الداخل -بحسب التقرير الأممي- بات دوره أكثر بروزاً بعد مقتل الرئيس السابق علي عبد الله صالح، في ديسمبر (كانون الأول) عام 2017.
وذكر التقرير الأممي المرسل إلى مجلس الأمن، نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أن جهاز «الأمن الوقائي» الحوثي يقوده أحد أكثر الشخصيات الحوثية قوة، لكنه لم يشر إلى اسم الشخص في التقرير، وفضل أن يورد معلومات أكثر عنه في الملحق السري الرابع من التقرير نفسه.
وأوضح التقرير أن عمل هذا الجهاز الحوثي ينصب على رصد حركة الجماعة وحمايتها من التسلل، كما أن من مسؤولياته الأخرى استعراض تقارير المشرفين الحوثيين، وضمان عدم فرار مقاتلي الجماعة من الجبهات، وتولي الفصل بين عناصر الجماعة في حالة المواجهات البينية، وكذا اعتقال قادة الجماعة ومسؤوليها المتهمين من قبل زعيم الجماعة.
وأكد الفريق الأممي أنه أجرى مقابلة مع إحدى النساء، حرمها قيادي في الميليشيات الحوثية من حريتها وتحرش بها جنسياً لاحتجاجها على الجماعة، حيث تبين أنه من عناصر جهاز «الأمن الوقائي».
وتطرق التقرير الأممي إلى أجهزة الجماعة القمعية الأخرى، ومن بينها جهاز «الأمن والمخابرات» الذي أنشأته العام الماضي، بعد أن قامت بتفكيك جهازي «الأمن السياسي» و«الأمن القومي»، وألقت القبض على عشرات من الضباط الذين كانوا موالين للرئيس السابق علي صالح.
وأشار المحققون الأمميون إلى جهاز الحوثي النسائي المعروف بـ«الزينبيات»، وقال إن عناصر هذا الجهاز من النساء يتم اختيارهن من أسر هاشمية، حيث يتم توجيههن نحو النساء اليمنيات، ويقمن بتفتيش المنازل، وتلقين أفكار الجماعة، والسيطرة على سجون النساء.
وأفاد التحقيق الأممي الأحدث بأنه وثق جانباً من انتهاكات «الزينبيات»، التي شملت الاحتجاز والاعتقال التعسفيين، والنهب، والاعتداء الجنسي، والضرب والتعذيب، وتيسير الاغتصاب في مراكز الاحتجاز السرية.
وكانت «الشرق الأوسط» قد علمت من مصادر أمنية في صنعاء أن الحوثيين استعانوا في القضاء على حليفهم الرئيس السابق علي عبد الله صالح بقوة أمنية سرية متعددة المهام، يطلق عليها اسم «الأمن الوقائي»، وتتلقى أوامرها مباشرة من زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي.
وكشفت المصادر حينها أن عناصر «الجهاز الأمني» الحوثي عملوا منذ أشهر على رصد تحركات الرئيس السابق كافة، بما في ذلك اتصالاته ولقاءاته، واتصالات المقربين منه، والأماكن التي يتنقل بينها، كما حصلوا على معلومات دقيقة عن حجم القوات الموالية له، ونوع التسليح الذي تمتلكه.
وأكدت أن الحوثي عمل من خلال جهازه السري على شراء واستئجار المئات من المنازل في «الحي السياسي»، والمناطق المحيطة بالمنازل التي يمتلكها صالح وأقاربه والقيادات القريبة منه، وقاموا بتكديس الأسلحة داخلها، كما جعلوها مأوى للمئات من المسلحين، في انتظار اللحظة المناسبة للانقضاض على صالح وأعوانه.
وأفادت المعلومات التي حصلت عليها هذه المصادر بأن هذه القوة الحوثية استطاعت زراعة أجهزة تنصت داخل منزل صالح، واشترت مقربين منه ضمن حراساته وطاقمه الإعلامي لرصد كل تحركاته، بما فيها اتصالاته مع زعماء القبائل المحيطة بصنعاء، كما أنها ساهمت بشكل مباشر في اقتحام منزله وتصفيته فجر الرابع من ديسمبر (كانون الأول) عام 2017، مع عدد من أعوانه، وتلفيق رواية أخرى زعمت مقتله في أثناء هروبه في الضواحي الجنوبية للعاصمة.
ويقدر حجم عناصر هذا الجهاز القمعي -وفق المعلومات- بـ3 آلاف شخص، بينهم خبراء في المعلوماتية ومهندسين في تقنيات الاتصال والرصد والتحليل، إلى جانب وحدة عسكرية مدربة للمهام الخاصة، وظيفتها تنفيذ الاقتحامات والاغتيالات وصناعة المتفجرات، إضافة إلى وحدة أخرى مهمتها التجنيد والاستقطاب، وأخرى تقوم بالعمل الإرشادي الدعوي (الأمن الثقافي)، ووظيفتها -بحسب المصادر- نشر أفكار الجماعة وملازم مؤسسها حسين بدر الدين الحوثي، واختراق الوسط الإعلامي، وتنظيم الدورات والندوات وورش العمل، سواء داخل اليمن أو في بيروت وإيران.
ويحيط الغموض والسرية حياة أفراد الجهاز الأمني الحوثي، ولا تتوفر معلومات كبيرة إلا النزر اليسير عن قيادات هذه القوة الأمنية، حتى داخل أنصار الميليشيات وقياداتها المدنية والعسكرية.
وأسس زعيم الجماعة هذه القوة الأمنية في صعدة (مسقط رأسه) من عناصر شديدة الولاء له. كما تقدر المصادر أن عناصر من المخابرات الإيرانية وعناصر أمنية تابعة لـ«حزب الله» ساهمت في تدريب هذه القوة السرية، قبل أن توسع دائرة نطاق هذه القوة جغرافياً إلى صنعاء وكل المحافظات التي باتت تحت سيطرة الجماعة بعد اجتياح العاصمة في سبتمبر (أيلول) 2011.
وتمثل هذه القوة الأمنية متعددة المهام الذراع الاستخباراتية لزعيم الجماعة، وتتجاوز وظيفتها دائرة الخصوم إلى عناصر الجماعة نفسها، حيث ترصد كل تحركات قيادات الميليشيات، وتقدم تقارير يومية إلى زعيم الجماعة، تشمل كل التفاصيل عن أداء قادة الجماعة.
واطلعت «الشرق الأوسط» على نموذج رسمي لاستمارة انتساب عناصر «الأمن الوقائي» الحوثي تتضمن ديباجتها «الشعار الخميني» وعبارة «المسيرة القرآنية»، بصفتها مؤسسة موازية للجمهورية اليمنية الغائبة، بقيادة زعيم الجماعة الحوثي، وتحتها عبارة «الجانب الجهادي». كما تتضمن خانات لاسم الشخص المنتسب، واسمه الحركي، ورقمه، ونوع تخصصه، ورقم الملف، وتاريخ الانتساب.
وهناك ترجيحات لأن يكون فريق الاغتيالات في هذا الجهاز هو المسؤول عن تصفية عدد من عناصر الميليشيات وقياداتها الذين حاولوا تجاوز الخطوط الحمراء لزعيم الجماعة، ومن بينهم الإعلامي عبد الكريم الخيواني، وعضو البرلمان عبد الكريم جدبان، وعضو مؤتمر الحوار الوطني أحمد شرف الدين، والقيادي الحزبي محمد عبد الملك المتوكل.
وكان جدبان وشرف الدين من العناصر المتزنة في الجماعة التي تبنت أفكاراً وطنية ضمن سياق الإجماع العام، واغتيل الأول مع المتوكل في حادثين منفصلين في نوفمبر (تشرين الثاني) 2013، بينما اغتيل شرف الدين في يناير (كانون الثاني) 2014، في اليوم الذي كان مقرراً لإقرار المسودة النهائية لمخرجات الحوار الوطني.
ويعتقد مراقبون أن الدكتور محمد عبد الملك المتوكل، القريب عقائدياً من الجماعة، كان يمثل صداعاً لعبد الملك الحوثي، لجهة أفكاره العلمانية وثقله السياسي ومعارضته للمشروع العام للجماعة بسبب إيمانه بمشروع الدولة المدنية.
ولا تستبعد المصادر أن يكون الجهاز الأمني الحوثي هو المسؤول عن الاغتيالات التي طالت ضباطاً عسكريين وقيادات أمنية إبان فترة حكم هادي، ووجوده في صنعاء، إضافة إلى حوادث أخرى استهدفت قيادات حوثية في مناطق سيطرة الجماعة في الأعوام الأخيرة.
كما ترجح مصادر قريبة من الجماعة أن يكون جهاز «الأمن الوقائي» الحوثي سبباً في إطاحة قيادات كثيرة من مناصبها القيادية، إما لجهة استحواذها على أموال دون علم زعيم الجماعة أو لجهة تقاعسها في تنفيذ أوامره.
ورغم سيطرة الجماعة الانقلابية على كل أجهزة الدولة اليمنية الاستخباراتية والأمنية بعد الانقلاب على الحكومة الشرعية، فإنها أبقت عمل هذه الأجهزة شكلياً، بعد أن أزاحت قياداتها السابقة، وعينت موالين لها للسيطرة على موارد هذه الأجهزة المالية والفنية لصالح الجهاز الأمني السري الذي أنشأه زعيم الجماعة.
ويبدو أن الحوثي لم يثق بأجهزة الدولة الأمنية التي استولى عليها لجهة أن كثيراً من عناصرها تلقوا تدريباً أميركياً، بخاصة جهاز الأمن القومي الذي كان يديره نجل شقيق الرئيس السابق، عمار صالح، وهو ما جعله يقوم بتفكيكه، مع جهاز «الأمن السياسي»، ويقيم على أنقاضهما ما أطلق عليه جهاز «الأمن والمخابرات».
ويقول موالون لحزب «المؤتمر الشعبي» إن جهاز الحوثي السري هو الذي تولى منذ مقتل صالح حملات الملاحقة ضد أنصاره والاعتقالات وعمليات التصفية ودهم المنازل ونهبها وتفجير بعضها.


مقالات ذات صلة

مأرب: وضع حجر الأساس لمشروع تعزيز الأمن المائي

المشرق العربي المشروع ينفذ في 3 مديريات ويخدم أكثر من 360 ألف مستفيد (الشرق الأوسط)

مأرب: وضع حجر الأساس لمشروع تعزيز الأمن المائي

يستهدف مشروع الأمن المائي والطاقة تعزيز مصادر المياه وتحسين كفاءة تشغيلها واستدامتها، من خلال حفر وإعادة تأهيل 11 بئراً مزودة بأنظمة طاقة شمسية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

خاص الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
العالم العربي شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

ارتفعت أسعار المياه المعدنية في صنعاء في ظل عجز قطاع واسع من السكان عن استهلاكها، بالتوازي مع قطع الحوثيين شبكات المياه عن الأحياء للمطالبة بمديونيات مزعومة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)

«اتفاق غزة»: «الخط البرتقالي» عقبة جديدة أمام مسار الوسطاء

منظر عام لكتلة خرسانية تمثل الخط الأصفر الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
منظر عام لكتلة خرسانية تمثل الخط الأصفر الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»: «الخط البرتقالي» عقبة جديدة أمام مسار الوسطاء

منظر عام لكتلة خرسانية تمثل الخط الأصفر الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
منظر عام لكتلة خرسانية تمثل الخط الأصفر الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وسّعت إسرائيل نطاق سيطرتها عند «الخط الأصفر» الذي يعادل ما يقرب من 53 في المائة من مساحة قطاع غزة ليبلغ حالياً 64 في المائة من القطاع، لتضع خطاً جديداً أطلق عليه «الخط البرتقالي»، وذلك رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

تلك الخطوات الإسرائيلية يراها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» ضغوطاً جديدة لإطالة أمد مفاوضات الانسحاب، وترسيخ الوجود مع أي تصعيد جديد، متوقعين استمرار جهود الوسطاء (مصر وقطر وتركيا) لإبقاء «اتفاق غزة» المتعثر تحت الأضواء، وعدم طي التزاماته لحين وجود ضغوط أميركية جادة بعد انتهاء حرب إيران.

توسع جديد

وأفادت صحيفة «يسرائيل هيوم» الإسرائيلية أنه تم «توسيع المناطق الأمنية داخل قطاع غزة بمساحة إضافية تبلغ 34 كيلومتراً مربعاً، بموافقة (مجلس السلام) بعدما لم تنفذ (حماس) الالتزامات المرتبطة بنزع السلاح».

وبذلك «يسيطر الجيش الإسرائيلي حالياً على نحو 64 في المائة من مساحة قطاع غزة، بعدما أنشأ (الخط البرتقالي)، وهو خط تمركز جديد لقواته يحل محل الخط الأصفر ويضيف نحو 34 كيلومتراً مربعاً إلى المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، بما يعادل قرابة 11 في المائة من إجمالي مساحة القطاع»، وفق ما ذكرته الصحيفة، الثلاثاء.

في المقابل، قال عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج، عبد الجبار سعيد، إن الحركة أبلغت الوسطاء مراراً رفضها «لتوسيع نطاق سيطرة الاحتلال ومحاولة فرض الأمر الواقع» داخل غزة، مضيفاً: «لا بد من الانسحاب وعدم التوقف عند ما يسمى (الخط الأصفر)، ومن باب أولى نرفض التوسع إلى (الخط البرتقالي)».

وشدد على أن موقف الحركة يقوم على «انسحاب الاحتلال باتجاه حدود القطاع، وعودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل السابع من أكتوبر (تشرين الأول)».

أهالي إحدى ضحايا القصف الإسرائيلي خلال جنازة في مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ف.ب)

من جانبه، قال المحلل في الشؤون الإسرائيلية بمركز الأهرام للدراسات، الدكتور سعيد عكاشة، إن ذلك التوسع الإسرائيلي في اقتطاع أراضي غزة على هذا النحو، يضر مسار الوسطاء بشكل كبير ولا يساعد للوصول لتفاهمات، مشيراً إلى «أن هذا يؤكد استمرار تل أبيب في مسار التصعيد والضغوط على (حماس)، وأن أي حديث عن التوصل لحلول قبل نهاية حرب إيران غير وارد في ظل انشغال أميركي كامل».

ويرى أن تلك التسريبات الإسرائيلية التي تربط التمدد الإسرائيلي بأنه بموافقة من «مجلس السلام» مجرد ضغوط للدفع بملف تسليم سلاح «حماس»، الذي بات الشغل الشاغل لمبعوث المجلس في غزة، نيكولاي ملادينوف، محذراً من تعميق العقبات أمام الوسطاء التي تسعى لإدخال لجنة التكنوقراط في أقرب وقت.

ضوء أخضر للتصعيد

ويشير المحلل في الشأن الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، إلى أن تلك التطورات يمكن قراءتها في ضوء زيارة ملادينوف إلى إسرائيل، الأربعاء، ودعوة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لعقد مجلس الوزراء المصغر دون توضيح تفاصيله، وسط حراك من الوسطاء بينها لقاء في أنقرة مع «حماس»، متوقعاً أن يكون التوسع في الاحتلال ضوءاً أخضر لتصعيد جديد أو ضغوط.

ويعتقد أن إنشاء «خط برتقالي» بخلاف «الأصفر»، محاولة إسرائيلية لإطالة أمد مفاوضات الانسحاب من القطاع حال طرحت، بخلاف أنه ضغط لتسليم السلاح الذي إن حدث الآن دون وجود قوات استقرار دولية وأخرى شرطية فلسطينية، بجانب دخول «لجنة إدارة القطاع» فسيحدث فراغاً أمنياً وربما حرباً أهلية، ولن تسمح «حماس» بحدوث ذلك السيناريو أو الوسطاء في مصر وقطر وتركيا.

على جانب آخر، لم يعلق الوسطاء على هذا التوسع، ولا تزال الدول الثلاث تطالب بتنفيذ اتفاق غزة.

وكان وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، أكد خلال لقاء قبل أيام مع نظيره الفرنسي، جان نويل بارو، أهمية تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى من الخطة الأميركية، والبدء في تنفيذ المرحلة الثانية، مشيراً إلى أهمية مباشرة اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة مهامها من داخل القطاع، وسرعة نشر قوة الاستقرار الدولية.

ورغم توقع الدكتور سعيد عكاشة أن مصر وقطر وتركيا ستواصل الاتصالات بشأن تحرك اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، فإنه يرجح أن يشهد مسار الاتفاق «جموداً مؤقتاً لحين حسم ملف حرب إيران من واشنطن».

ويعتقد الرقب أن الاتفاق يتوقف الآن على حجم الضغوط الأميركية على إسرائيل، ولكن ما يتم حتى الآن شراء للوقت من تل أبيب دون ضغوط من واشنطن، مؤكداً أن المعادلة الحالية في القطاع لن تتوقف على جمود الاتفاق فحسب، بل قد تصل لعودة الحرب من جديد.


السيسي في أوغندا... تنسيق متزايد لدعم الأمن المائي المصري

الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني مستقبلاً نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في عنتيبي يوم الأربعاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني مستقبلاً نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في عنتيبي يوم الأربعاء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي في أوغندا... تنسيق متزايد لدعم الأمن المائي المصري

الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني مستقبلاً نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في عنتيبي يوم الأربعاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني مستقبلاً نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في عنتيبي يوم الأربعاء (الرئاسة المصرية)

ناقشت مباحثات أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع نظيره الأوغندي يوري موسيفيني، الأربعاء، في عنتيبي موضوعات المياه ونهر النيل وتحقيق السلم والاستقرار في القارة الأفريقية، بالتزامن مع رغبة القاهرة في تعزيز الأمن المائي جراء استمرار الخلافات مع إثيوبيا بشأن «سد النهضة» والتباينات حول مسألة إعادة تقسيم المياه بين «دول حوض النيل».

وتتقاطع الزيارة، التي جاءت بعد أشهر من أخرى قام بها موسيفيني إلى القاهرة، مع اتجاه الحكومة المصرية نحو توجيه جميع أشكال التعاون والدعم إلى دول حوض النيل «باعتبار أن ذلك أولوية مطلقة بما يساعد على دعم العلاقات الثنائية بين مصر وهذه الدول، وبما يدعم التعاون والشراكة في إدارة ملف المياه»، حسبما أكدت مساعدة وزير الخارجية المصري الأسبق للشؤون الأفريقية، منى عمر، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط».

ودول حوض نهر النيل الإحدى عشرة هي: مصر، والسودان، وجنوب السودان، وإثيوبيا، وإريتريا، وأوغندا، وكينيا، وتنزانيا، ورواندا، وبوروندي، والكونغو الديمقراطية.

وحسب بيان للرئاسة المصرية، الأربعاء، أعرب السيسي عن اعتزاز مصر بالعلاقات المتميزة مع أوغندا وما تشهده من زخم متنامٍ، مشيراً إلى أهمية تعزيز التعاون في مجالات الزراعة والري والرعاية الصحية، فضلاً عن مشاركة الكوادر الأوغندية في البرامج التدريبية المصرية.

وشدد السيسي على حرص بلاده على تطوير التبادل التجاري وإقامة شراكات استثمارية مستدامة، بما يحقق المصالح المشتركة، مؤكداً ضرورة تكثيف التنسيق على المستويين الأفريقي والدولي.

من جانبه، ثمّن موسيفيني التعاون القائم بين البلدين «كنموذج للتكامل المنشود بين الدول الأفريقية». كما استعرض جهود بلاده لتحقيق التنمية وفقاً للخطة الوطنية للتنمية 2040، مبرزاً المجالات التي تتطلع أوغندا إلى تعزيز التعاون فيها مع مصر، ومؤكداً وجود فرص واسعة للارتقاء بالعلاقات الثنائية، وفقاً للرئاسة المصرية.

مباحثات الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والأوغندي يوري موسيفيني في عنتيبي الأربعاء (الرئاسة المصرية)

كما تبادل الرئيسان الرؤى بشأن عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها الأوضاع في السودان وليبيا والأراضي الفلسطينية، وأكدا ضرورة تكثيف التنسيق والتعاون فيما يتعلق بموضوعات المياه ونهر النيل.

وشدد السيسي على ضرورة اضطلاع دول الجوار بدورٍ بنّاء لاستعادة الاستقرار وتحقيق السلام المستدام، فيما عرض موسيفيني رؤية بلاده لتحقيق الاستقرار في القارة وإنهاء الصراعات، مؤكداً أهمية الحلول الوطنية والأفريقية التي تراعي خصوصيات القارة وتوازناتها الدقيقة، حسب الرئاسة المصرية.

التعاون في ملف المياه

وقالت السفيرة منى عمر إن دول حوض النيل بالنسبة إلى مصر «أولوية مطلقة في السياسة الخارجية وعلى مستويات أخرى مختلفة، بينها بناء القدرات وتعزيز الاستثمارات والمشروعات المشتركة»، مشيرةً إلى وجود توجيه مستمر لرجال الأعمال المصريين نحو تعزيز استثماراتهم بتلك الدول.

وأضافت: «العلاقات مع أوغندا تحمل أهمية خاصة بسبب العلاقات التاريخية والدور المصري الفاعل في حصولها على الاستقلال».

واستطردت في حديثها لـ«الشرق الأوسط» قائلةً: «الزيارة ترتبط بتعميق ملفات التعاون في مجالات المياه ارتكازاً على وجود بعثة فنية مصرية تتبع وزارة الري في أوغندا منذ سنوات، وتشارك في عمليات قياسات النيل، وتنخرط في مشروعات خاصة بالمياه، وتنفذ مشروع تنقية بحيرة فيكتوريا من الحشائش الضارة وهدفها تسهيل حركة التجارة في البحيرة».

وقالت إن المباحثات تطرقت إلى موضوعات المياه و«سد النهضة»، مشيرةً إلى أن أوغندا «لا تعارض بناء السد لكنها ترفض إلحاق أي أضرار بدولتي المصب؛ وهو موقف تقدره مصر التي تسعى لتوحيد المواقف بشأن التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن تشغيل السد». وأضافت أن مصر تسعى للوصول إلى تفاهمات مشتركة مع دول حوض النيل بشأن ملف تقاسم المياه في ظل «اتفاقية عنتيبي».

الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني خلال استقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يوم الأربعاء (الرئاسة المصرية)

و«اتفاقية عنتيبي» هي الاتفاق الإطاري الذي قدمته إثيوبيا في عام 2010 لدول حوض النيل للموافقة عليها. وتُنهي الاتفاقية الحصص التاريخية لمصر والسودان المقررة في اتفاقيات المياه مع دول حوض النيل، وأعلنت أديس أبابا دخولها حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بعد تصديق ست دول عليها هي: إثيوبيا، وأوغندا، وكينيا، وتنزانيا، ورواندا، وجنوب السودان، وسط رفض مصري وسوداني.

«زخم العلاقات»

وترى مساعدة وزير الخارجية المصري الأسبق للشؤون الأفريقية أن الفترة الأخيرة «تشهد زخماً في العلاقات المصرية - الأوغندية منذ زيارة الرئيس موسيفيني للقاهرة في أغسطس (آب) من العام الماضي»، والتي جرى خلالها التوقيع على اتفاقيات تعاون مختلفة.

وقالت إن عدد الشركات المصرية العاملة في أوغندا بلغ 65 شركة تعمل في مشروعات متنوعة، أبرزها الطاقة والبنية التحتية والأمن الغذائي، إلى جانب التعاون المشترك في بناء قدرات قوات الشرطة وعناصر الجيش الأوغندي الذين يتلقون دورات تدريبية في القاهرة.

وجدد السيسي خلال زيارته عنتيبي دعوته الرئيس موسيفيني للمشاركة في قمة الاتحاد الأفريقي التنسيقية التي تستضيفها مصر في يونيو (حزيران) 2026، وكذلك في منتدى الأعمال الأفريقي المنعقد على هامشها، خصوصاً في ضوء تولي أوغندا رئاسة تجمع دول شرق أفريقيا حالياً.

واستضافت القاهرة، مطلع أبريل (نيسان) الماضي، الجولة الثالثة من المشاورات الوزارية لوزراء الخارجية والموارد المائية والري بمصر وأوغندا. وحسب البيان المشترك، اتفق الجانبان على «تعزيز التعاون بينهما لدعم التنمية الاقتصادية الإقليمية والتكامل»، إلى جانب «تشجيع القطاع الخاص المصري والأوغندي لزيادة التبادل التجاري والاستثمارات الثنائية من خلال تنظيم زيارات وفود الأعمال».

وخلال أبريل الماضي أيضاً، أُقيمت في القاهرة فعاليات منتدى «استثمِر في أوغندا» بمشاركة مسؤولين أوغنديين، وغرف تجارة الطاقة في أوغندا، إلى جانب 250 من المستثمرين المصريين.

Your Premium trial has ended


دعم أوروبي متجدد للحكومة اليمنية من عدن

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يلقي كلمته في حفل «يوم أوروبا» (سبأ)
رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يلقي كلمته في حفل «يوم أوروبا» (سبأ)
TT

دعم أوروبي متجدد للحكومة اليمنية من عدن

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يلقي كلمته في حفل «يوم أوروبا» (سبأ)
رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يلقي كلمته في حفل «يوم أوروبا» (سبأ)

حمل احتفال بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن بـ«يوم أوروبا» في العاصمة المؤقتة عدن رسائل سياسية وإنسانية تتجاوز الطابع البروتوكولي، في أول فعالية من نوعها تُقام داخل اليمن منذ أكثر من 12 عاماً، وسط تأكيد أوروبي متجدد على دعم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، وتعزيز مسارات الاستقرار والإصلاح، بالتزامن مع تحركات أممية ودولية لدعم قطاعات الحقوق والمياه وحماية الإرث التاريخي.

وشارك رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني، شائع الزنداني، في الاحتفال الذي نظمته بعثة الاتحاد الأوروبي بحضور رسمي ودبلوماسي واسع، مؤكداً أن اختيار عدن لاستضافة المناسبة في هذا التوقيت يحمل «دلالات سياسية مهمة»، خصوصاً بعد حوادث الاغتيال التي شهدتها المدينة أخيراً، وفي مقدمها اغتيال القائم بأعمال المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية، وسام قائد.

وقال الزنداني إن الحكومة تنظر بتقدير إلى الدعم السياسي والإنساني والتنموي الذي قدمه الاتحاد الأوروبي لليمن خلال سنوات الحرب، والذي تجاوز مليار يورو منذ اندلاع الصراع، مؤكداً أن الإرهاب والفوضى «لن ينجحا في تقويض حضور الدولة ومؤسساتها».

في المقابل، شدد رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، السفير باتريك سيمونيه، على أن إقامة الاحتفال في عدن تمثل «رسالة دعم قوية» للحكومة اليمنية ورئيسها، في ظل ما وصفه بـ«الظروف البالغة الصعوبة» التي تواجهها البلاد.

رئيس الحكومة اليمنية وعدد من السفراء الأوروبيين خلال حفل «يوم أوروبا» في عدن (سبأ)

وأدان السفير الأوروبي جريمة اغتيال وسام قائد، معتبراً أنها «عمل جبان ودنيء»، مؤكداً أن الحادثة لن تؤثر على استمرار دعم الاتحاد الأوروبي للحكومة اليمنية ومؤسساتها، بل ستزيد من الإصرار على مواصلة الشراكة مع اليمن.

ويأتي هذا الحضور الأوروبي المكثف في وقت تسعى فيه الحكومة اليمنية إلى حشد دعم دولي أوسع للانتقال من مرحلة الاستجابة الإنسانية إلى مرحلة التعافي الاقتصادي وإعادة بناء المؤسسات، مع التركيز على تشجيع الاستثمار وتمكين القطاع الخاص وخلق فرص العمل.

ويرى مراقبون أن إقامة فعالية أوروبية بهذا الحجم في عدن تعكس رغبة غربية في إظهار دعم واضح للسلطة الشرعية، وإبراز المدينة بعدّها مركزاً سياسياً وإدارياً قادراً على استضافة الفعاليات الدولية رغم التحديات الأمنية.

تحركات حقوقية

في سياق متصل، بحث وزير حقوق الإنسان اليمني، مشعل عمر، مع بعثة الاتحاد الأوروبي سبل تعزيز التعاون في مجال حقوق الإنسان ودعم الإصلاح المؤسسي وحماية الحقوق والحريات.

وأكد الوزير التزام الحكومة بالوفاء بالتزاماتها الوطنية والدولية رغم الظروف الراهنة، مشيراً إلى استمرار العمل على تعزيز سيادة القانون وتطوير أداء المؤسسات وتحسين أوضاع الحقوق والحريات.

واستعرض المسؤول اليمني أولويات الوزارة خلال المرحلة المقبلة، وفي مقدمها تطوير آليات الرصد والتوثيق، ورفع كفاءة المؤسسات المعنية بإنفاذ القانون، إضافة إلى معالجة ملف المختطفين والمخفيين قسرياً، الذي وصفه بأنه من أبرز الملفات الإنسانية التي تحظى بأولوية لدى الحكومة.

اجتماع يمني مع وفد الاتحاد الأوروبي بخصوص حقوق الإنسان (سبأ)

كما أشار إلى استمرار الجهود بالتنسيق مع مكتب النائب العام لإغلاق مراكز الاحتجاز غير الرسمية ومعالجة أوضاع المحتجزين.

من جانبه، رحب السفير الأوروبي بما وصفه بـ«الخطوات المبكرة والإيجابية»، خصوصاً الزيارات الميدانية لمراكز الاحتجاز والسجون، معتبراً أنها تعكس اهتماماً حكومياً بملف حقوق الإنسان، ومؤكداً رغبة الاتحاد الأوروبي في تعزيز التعاون مع الحكومة اليمنية في مجالات بناء القدرات ومواءمة القوانين الوطنية مع المعايير الدولية.

المياه والتراث

في سياق هذا الحراك، شهدت عدن لقاءات بين مسؤولين يمنيين ومنظمات دولية لبحث مشاريع المياه والبيئة وحماية المعالم التاريخية، في ظل تفاقم التحديات البيئية وشح الموارد المائية.

وبحث وزير المياه والبيئة توفيق الشرجبي مع ممثلة هيئة الإغاثة الدولية، دينا رفعت، مجالات التعاون المتعلقة بقطاعي المياه والصرف الصحي، بما يشمل إعداد الدراسات والتقييمات الخاصة بالاحتياجات العاجلة والمتوسطة والطويلة الأجل، إلى جانب مشاريع إدارة الأحواض المائية وحماية المناطق الساحلية.

وأكد الوزير اليمني حرص الحكومة على توسيع الشراكة مع المنظمات الدولية لتحسين خدمات المياه وتعزيز التنمية المستدامة، بينما شددت المنظمة الدولية على أهمية وجود شريك حكومي فاعل لدعم المشاريع البيئية ومواجهة التغيرات المناخية.

وزير المياه والبيئة في الحكومة اليمنية خلال اجتماع مع مسؤولين دوليين في عدن (سبأ)

وفي السياق ذاته، ناقش الشرجبي مع المدير الإقليمي لمنظمة «اليونسكو» لدول الخليج واليمن، صلاح خالد، أوضاع مشروع صهاريج عدن التاريخية، وما تعرضت له من تأثيرات نتيجة التوسع العمراني والبناء العشوائي، إضافة إلى مشروع تحلية المياه الممول من اليابان، والحاجة إلى تمويل إضافي لاستكماله.

كما استقبل رئيس الوزراء شائع الزنداني وفداً من «اليونسكو» اطّلع منه على المشاريع الجارية في مجالات التعليم والثقافة وترميم المدن التاريخية وبناء القدرات، وسط تأكيد حكومي على أهمية توسيع التعاون مع المنظمة الدولية لحماية الإرث الثقافي ودعم التعليم الفني والمهني، وفق ما أفاد به الإعلام الرسمي.