«الأمن الوقائي»... الجهاز الحوثي السري «الأكثر نفوذاً»

تقرير أممي: يعمل خارج الهياكل المعروفة ويرتبط بزعيم الجماعة

يمنيون في سوق وسط صنعاء (إ.ب.أ)
يمنيون في سوق وسط صنعاء (إ.ب.أ)
TT

«الأمن الوقائي»... الجهاز الحوثي السري «الأكثر نفوذاً»

يمنيون في سوق وسط صنعاء (إ.ب.أ)
يمنيون في سوق وسط صنعاء (إ.ب.أ)

وصف أحدث تقرير لفريق الخبراء الأمميين التابعين لمجلس الأمن الدولي في شأن اليمن جهازَ الأمن الحوثي السري المعروف بجهاز «الأمن الوقائي» بأنه أكثر أجهزة الجماعة نفوذاً، كما كشف عن أبرز مهامه القمعية، مؤكداً أنه يعمل خارج الهياكل الأمنية المعروفة، ويتبع زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي مباشرة.
وفي حين يعد هذا الجهاز الحوثي المحفوف بكثير من الغموض في شأن قياداته الأكثر قمعاً ومساهمة في حماية الجماعة من الداخل -بحسب التقرير الأممي- بات دوره أكثر بروزاً بعد مقتل الرئيس السابق علي عبد الله صالح، في ديسمبر (كانون الأول) عام 2017.
وذكر التقرير الأممي المرسل إلى مجلس الأمن، نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أن جهاز «الأمن الوقائي» الحوثي يقوده أحد أكثر الشخصيات الحوثية قوة، لكنه لم يشر إلى اسم الشخص في التقرير، وفضل أن يورد معلومات أكثر عنه في الملحق السري الرابع من التقرير نفسه.
وأوضح التقرير أن عمل هذا الجهاز الحوثي ينصب على رصد حركة الجماعة وحمايتها من التسلل، كما أن من مسؤولياته الأخرى استعراض تقارير المشرفين الحوثيين، وضمان عدم فرار مقاتلي الجماعة من الجبهات، وتولي الفصل بين عناصر الجماعة في حالة المواجهات البينية، وكذا اعتقال قادة الجماعة ومسؤوليها المتهمين من قبل زعيم الجماعة.
وأكد الفريق الأممي أنه أجرى مقابلة مع إحدى النساء، حرمها قيادي في الميليشيات الحوثية من حريتها وتحرش بها جنسياً لاحتجاجها على الجماعة، حيث تبين أنه من عناصر جهاز «الأمن الوقائي».
وتطرق التقرير الأممي إلى أجهزة الجماعة القمعية الأخرى، ومن بينها جهاز «الأمن والمخابرات» الذي أنشأته العام الماضي، بعد أن قامت بتفكيك جهازي «الأمن السياسي» و«الأمن القومي»، وألقت القبض على عشرات من الضباط الذين كانوا موالين للرئيس السابق علي صالح.
وأشار المحققون الأمميون إلى جهاز الحوثي النسائي المعروف بـ«الزينبيات»، وقال إن عناصر هذا الجهاز من النساء يتم اختيارهن من أسر هاشمية، حيث يتم توجيههن نحو النساء اليمنيات، ويقمن بتفتيش المنازل، وتلقين أفكار الجماعة، والسيطرة على سجون النساء.
وأفاد التحقيق الأممي الأحدث بأنه وثق جانباً من انتهاكات «الزينبيات»، التي شملت الاحتجاز والاعتقال التعسفيين، والنهب، والاعتداء الجنسي، والضرب والتعذيب، وتيسير الاغتصاب في مراكز الاحتجاز السرية.
وكانت «الشرق الأوسط» قد علمت من مصادر أمنية في صنعاء أن الحوثيين استعانوا في القضاء على حليفهم الرئيس السابق علي عبد الله صالح بقوة أمنية سرية متعددة المهام، يطلق عليها اسم «الأمن الوقائي»، وتتلقى أوامرها مباشرة من زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي.
وكشفت المصادر حينها أن عناصر «الجهاز الأمني» الحوثي عملوا منذ أشهر على رصد تحركات الرئيس السابق كافة، بما في ذلك اتصالاته ولقاءاته، واتصالات المقربين منه، والأماكن التي يتنقل بينها، كما حصلوا على معلومات دقيقة عن حجم القوات الموالية له، ونوع التسليح الذي تمتلكه.
وأكدت أن الحوثي عمل من خلال جهازه السري على شراء واستئجار المئات من المنازل في «الحي السياسي»، والمناطق المحيطة بالمنازل التي يمتلكها صالح وأقاربه والقيادات القريبة منه، وقاموا بتكديس الأسلحة داخلها، كما جعلوها مأوى للمئات من المسلحين، في انتظار اللحظة المناسبة للانقضاض على صالح وأعوانه.
وأفادت المعلومات التي حصلت عليها هذه المصادر بأن هذه القوة الحوثية استطاعت زراعة أجهزة تنصت داخل منزل صالح، واشترت مقربين منه ضمن حراساته وطاقمه الإعلامي لرصد كل تحركاته، بما فيها اتصالاته مع زعماء القبائل المحيطة بصنعاء، كما أنها ساهمت بشكل مباشر في اقتحام منزله وتصفيته فجر الرابع من ديسمبر (كانون الأول) عام 2017، مع عدد من أعوانه، وتلفيق رواية أخرى زعمت مقتله في أثناء هروبه في الضواحي الجنوبية للعاصمة.
ويقدر حجم عناصر هذا الجهاز القمعي -وفق المعلومات- بـ3 آلاف شخص، بينهم خبراء في المعلوماتية ومهندسين في تقنيات الاتصال والرصد والتحليل، إلى جانب وحدة عسكرية مدربة للمهام الخاصة، وظيفتها تنفيذ الاقتحامات والاغتيالات وصناعة المتفجرات، إضافة إلى وحدة أخرى مهمتها التجنيد والاستقطاب، وأخرى تقوم بالعمل الإرشادي الدعوي (الأمن الثقافي)، ووظيفتها -بحسب المصادر- نشر أفكار الجماعة وملازم مؤسسها حسين بدر الدين الحوثي، واختراق الوسط الإعلامي، وتنظيم الدورات والندوات وورش العمل، سواء داخل اليمن أو في بيروت وإيران.
ويحيط الغموض والسرية حياة أفراد الجهاز الأمني الحوثي، ولا تتوفر معلومات كبيرة إلا النزر اليسير عن قيادات هذه القوة الأمنية، حتى داخل أنصار الميليشيات وقياداتها المدنية والعسكرية.
وأسس زعيم الجماعة هذه القوة الأمنية في صعدة (مسقط رأسه) من عناصر شديدة الولاء له. كما تقدر المصادر أن عناصر من المخابرات الإيرانية وعناصر أمنية تابعة لـ«حزب الله» ساهمت في تدريب هذه القوة السرية، قبل أن توسع دائرة نطاق هذه القوة جغرافياً إلى صنعاء وكل المحافظات التي باتت تحت سيطرة الجماعة بعد اجتياح العاصمة في سبتمبر (أيلول) 2011.
وتمثل هذه القوة الأمنية متعددة المهام الذراع الاستخباراتية لزعيم الجماعة، وتتجاوز وظيفتها دائرة الخصوم إلى عناصر الجماعة نفسها، حيث ترصد كل تحركات قيادات الميليشيات، وتقدم تقارير يومية إلى زعيم الجماعة، تشمل كل التفاصيل عن أداء قادة الجماعة.
واطلعت «الشرق الأوسط» على نموذج رسمي لاستمارة انتساب عناصر «الأمن الوقائي» الحوثي تتضمن ديباجتها «الشعار الخميني» وعبارة «المسيرة القرآنية»، بصفتها مؤسسة موازية للجمهورية اليمنية الغائبة، بقيادة زعيم الجماعة الحوثي، وتحتها عبارة «الجانب الجهادي». كما تتضمن خانات لاسم الشخص المنتسب، واسمه الحركي، ورقمه، ونوع تخصصه، ورقم الملف، وتاريخ الانتساب.
وهناك ترجيحات لأن يكون فريق الاغتيالات في هذا الجهاز هو المسؤول عن تصفية عدد من عناصر الميليشيات وقياداتها الذين حاولوا تجاوز الخطوط الحمراء لزعيم الجماعة، ومن بينهم الإعلامي عبد الكريم الخيواني، وعضو البرلمان عبد الكريم جدبان، وعضو مؤتمر الحوار الوطني أحمد شرف الدين، والقيادي الحزبي محمد عبد الملك المتوكل.
وكان جدبان وشرف الدين من العناصر المتزنة في الجماعة التي تبنت أفكاراً وطنية ضمن سياق الإجماع العام، واغتيل الأول مع المتوكل في حادثين منفصلين في نوفمبر (تشرين الثاني) 2013، بينما اغتيل شرف الدين في يناير (كانون الثاني) 2014، في اليوم الذي كان مقرراً لإقرار المسودة النهائية لمخرجات الحوار الوطني.
ويعتقد مراقبون أن الدكتور محمد عبد الملك المتوكل، القريب عقائدياً من الجماعة، كان يمثل صداعاً لعبد الملك الحوثي، لجهة أفكاره العلمانية وثقله السياسي ومعارضته للمشروع العام للجماعة بسبب إيمانه بمشروع الدولة المدنية.
ولا تستبعد المصادر أن يكون الجهاز الأمني الحوثي هو المسؤول عن الاغتيالات التي طالت ضباطاً عسكريين وقيادات أمنية إبان فترة حكم هادي، ووجوده في صنعاء، إضافة إلى حوادث أخرى استهدفت قيادات حوثية في مناطق سيطرة الجماعة في الأعوام الأخيرة.
كما ترجح مصادر قريبة من الجماعة أن يكون جهاز «الأمن الوقائي» الحوثي سبباً في إطاحة قيادات كثيرة من مناصبها القيادية، إما لجهة استحواذها على أموال دون علم زعيم الجماعة أو لجهة تقاعسها في تنفيذ أوامره.
ورغم سيطرة الجماعة الانقلابية على كل أجهزة الدولة اليمنية الاستخباراتية والأمنية بعد الانقلاب على الحكومة الشرعية، فإنها أبقت عمل هذه الأجهزة شكلياً، بعد أن أزاحت قياداتها السابقة، وعينت موالين لها للسيطرة على موارد هذه الأجهزة المالية والفنية لصالح الجهاز الأمني السري الذي أنشأه زعيم الجماعة.
ويبدو أن الحوثي لم يثق بأجهزة الدولة الأمنية التي استولى عليها لجهة أن كثيراً من عناصرها تلقوا تدريباً أميركياً، بخاصة جهاز الأمن القومي الذي كان يديره نجل شقيق الرئيس السابق، عمار صالح، وهو ما جعله يقوم بتفكيكه، مع جهاز «الأمن السياسي»، ويقيم على أنقاضهما ما أطلق عليه جهاز «الأمن والمخابرات».
ويقول موالون لحزب «المؤتمر الشعبي» إن جهاز الحوثي السري هو الذي تولى منذ مقتل صالح حملات الملاحقة ضد أنصاره والاعتقالات وعمليات التصفية ودهم المنازل ونهبها وتفجير بعضها.


مقالات ذات صلة

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

العالم العربي وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أبناء الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن، والالتحاق بصفوفها.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)

دبلوماسي أميركي: العقوبات تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين

تعمل الولايات المتحدة مع السعودية ودول أخرى على تعزيز التعاون الإقليمي والدولي؛ لوقف التدفقات غير المشروعة لمكونات الأسلحة وأنظمة التوجيه المتطورة للحوثيين...

عبد الهادي حبتور (الرياض)
تحليل إخباري بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس) p-circle

تحليل إخباري «باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

يرى محللون أن التحرك الإيراني عبر الحوثيين قرب مضيق باب المندب «يمثل اختباراً جدياً للاتفاق السعودي-الإيراني؛ لكونه يخالف نصوصه وروحه التي قامت على بناء الثقة».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قالت الأمم المتحدة إن الأحداث الأخيرة أدت إلى نزوح أكثر من 100 ألف شخص منذ مطلع الشهر (أ.ب) p-circle

خاص الأمم المتحدة: الوضع في اليمن سريع التغير... وقيود تعرقل الوصول إلى الساحل الغربي

قالت الأمم المتحدة إن وتيرة النزوح في اليمن تصاعدت بشكل ملحوظ منذ بداية الشهر الحالي، كاشفةً عن نزوح أكثر من 100 ألف شخص، توجّه معظمهم إلى محافظتي تعز ولحج.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
TT

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)

دخلت جبهات تعز في جنوب غرب اليمن مرحلة جديدة من القتال المكثف مع انتقال الضربات الحكومية من خطوط التماس إلى عمق التحركات العسكرية الحوثية، واستهداف تعزيزات ومواقع ومخازن أسلحة في مناطق متفرقة من المحافظة، بالتزامن مع مواجهات ميدانية ومحاولات تسلل أحبطتها القوات الحكومية.وشنت مقاتلات حربية غارات على مواقع وتجمعات حوثية في الحوبان ومفرق ماوية والذكرة والأكبوش وحيفان، إضافة إلى رتل إمداد في شارع الستين شمال مدينة تعز وتعزيزات في الوازعية غرباً، في حين شاركت الطائرات المسيّرة والمدفعية في استهداف آليات وتجمعات على عدد من المحاور.

وأعلنت القوات الحكومية إحباط محاولة تسلل في الأحطوب بجبل حبشي، وقصف آلية حوثية في الكدحة وتجمعات في الأقروض. في حين استمرت المواجهات حول جبل نُمان وكهبوب والعلَقمة وراسن، من دون تسجيل تحول رئيسي في خريطة السيطرة.

وتزامن ذلك مع تصاعد مؤشرات الخسائر الحوثية؛ إذ أفادت بيانات رصد يمنية بتشييع 422 من عناصر الجماعة خلال الشهر الحالي، بينهم قيادات وضباط، مع صعوبة تأكيد اعتبار الرقم حصيلة نهائية.


جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
TT

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

وتقع جيبوتي بشرق أفريقيا على الشاطئ الغربي لمضيق باب المندب، وتحدها إريتريا من الشمال، وإثيوبيا من الغرب والجنوب، والصومال من الجنوب الشرقي، بينما تطل شرقاً على البحر الأحمر وخليج عدن؛ وعلى الجانب المقابل عبر البحر الأحمر يقع اليمن الذي تبعد سواحله عنها نحو 20 كيلومتراً.

ووسط هذا المحيط المضطرب، يعتقد خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن جيبوتي ستواجه ضغوطاً متزايدة من حيث التكلفة والاستقرار، ما لم يستجب المجتمع الدولي لمناشداتها، متوقعاً أن تلعب دور وساطة بحكم علاقاتها المتوازنة مع دول الجوار.

مناشدة دولية

وكشف وزير خارجية جيبوتي، عبد القادر عمر، أن آلاف الفارين تدفقوا إلى بلاده جراء العنف في اليمن؛ ما يفرض ضغوطاً كبيرة على المجتمعات المضيفة في منطقة أوبوك، وكذلك على القدرة الاستيعابية لمخيم اللاجئين المعروف باسم مركزي، ووصل العدد، وفق تقديرات الأمم المتحدة، إلى 10 آلاف شخص.

وقال عمر في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مساء السبت، إن جيبوتي لا تستطيع وحدها تلبية الاحتياجات المتزايدة من المأوى والغذاء والخدمات الأساسية، داعياً المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه كي يتسنى لحكومة بلاده الاستجابة على نحو ملائم لهذا التدفق.

يمنية تنشر ملابس في مخيم للنازحين بعدما اجتاح الحوثيون قريتها (أ.ف.ب)

والفرار من اليمن، الذي يشهد مواجهات مسلحة متصاعدة منذ أسابيع، ليس وحده التحدي البارز أمام جيبوتي، فهناك أيضاً عودة الصراع في الجارة إثيوبيا مع استيلاء «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنها هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة.

ويرجح المحلل السياسي التشادي المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن تبقى جيبوتي تحت ضغط اضطرابات دول الجوار خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع استمرار الحرب في اليمن، وتزايد التوترات في إثيوبيا، وذلك بحكم موقعها الجغرافي الحساس واتصالها المباشر بالبحر الأحمر وباب المندب.

عبء إنساني وأمني

وتتعامل جيبوتي مع تدفق الفارين بوصفه عبئاً إنسانياً وأمنياً متزايداً، في وقت تظل فيه قدراتها الاقتصادية والبنية التحتية محدودة مقارنة بحجم المخاطر المحيطة بها.

ويقول عيسى إن أهمية موقع جيبوتي الاستراتيجي لا تعني بالضرورة حصولها تلقائياً على مستوى الدعم الذي تحتاجه لمواجهة التداعيات الإنسانية والاقتصادية والأمنية للأزمات الإقليمية. وحذر من أن استمرار تلك الضغوط لمدة طويلة قد يرفع تكلفة الاستقرار، خصوصاً إذا تزايدت أعداد الفارين، واتسع الصراع في إثيوبيا، وارتفعت تكاليف الخدمات والإيواء، واتسعت تداعيات اضطراب التجارة والملاحة في البحر الأحمر.

ورجح أنه حال بدء الدعم الدولي والإقليمي بمستوى يتناسب مع حجم هذه التحديات، فإن جيبوتي سيكون لديها قدرة أكبر على المحافظة على استقرارها والاستمرار في أداء دورها المحوري في أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

الوساطة واردة

ووسط تلك الأزمات المحيطة بها، دعت جيبوتي في بيان للخارجية نقلته وكالة الأنباء الرسمية، الأحد، إلى خفض التصعيد في إثيوبيا، وتسوية النزاعات من خلال الحوار.

ويعتقد عيسى أن جيبوتي يمكن أن تتجه إلى توسيع حضورها الدبلوماسي عبر لعب دور الوسيط أو الميسّر في بعض أزمات الإقليم، خاصة أنها تمتلك خبرة في التواصل مع أطراف متعددة، وتتمتع بعلاقات متوازنة نسبياً مع قوى إقليمية ودولية مختلفة.

وبحسب عيسى، يبدو الملف اليمني أكثر قابلية لهذا التحرك، بينما يظل الملف الإثيوبي أكثر حساسية؛ ما يدفع جيبوتي إلى تبنّي مقاربة تدريجية تقوم على التشاور وبناء الثقة؛ ما يقلل من أزماتها الداخلية.


فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
TT

فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)

فرَّ نحو 30 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، أُوقفوا خلال عملية إنقاذ ناقلة نفط تم الاستيلاء عليها، أثناء اقتيادهم إلى السجن، وسط شبهات بأن تكون الشرطة قد ساعدتهم على الفرار، وفق ما أفادت 4 مصادر أمنية «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم (الأحد).

وشهدت عمليات القرصنة قبالة سواحل الصومال تصاعداً ملحوظاً منذ أبريل (نيسان)، مع تسجيل ما لا يقل عن 15 هجوماً هذا العام، وهو أعلى رقم منذ عام 2013، وفق المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة.

وتم إنقاذ ناقلة النفط «سيبو 1»، المعروفة أيضاً باسم «سي مول»، بعدما اعترضتها الشرطة البحرية الجمعة، وأوقفت 41 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، واقتيدوا إلى بلدة غاراكاد الساحلية.

واعتبر ذلك انتصاراً لسلطات ولاية بونتلاند شبه المستقلة، التي تعرضت لانتقادات بسبب تقاعسها عن اتخاذ إجراءات ضد القراصنة الذين يُعتقد أنهم يحظون بحماية من المجتمع المحلي.

ومن المرجح أن يؤدي فرار 28 من القراصنة خلال نقلهم براً من غاراكاد إلى عاصمة الولاية جروي ليل الجمعة، إلى مزيد من الانتقادات.

وقالت المصادر الأمنية المحلية الأربعة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن قرار نقل المشتبه بهم ليلاً كان غير اعتيادي.

وأضافت المصادر أن الشاحنة التي كانت تقلُّهم تعرضت على الطريق لانفجار أحد إطاراتها، ليكتشف المشتبه بهم أن بابها كان غير مقفل، ما أتاح لهم الفرار.

ولم تنجح الشرطة في إعادة القبض إلا على 13 شخصاً من المجموعة، بينهم شخص قُتل بالرصاص.