ما آثار كورونا على قطاع التكنولوجيا في الصين والعالم؟

رجل يسير في الحي المالي بشنغهاي (رويترز)
رجل يسير في الحي المالي بشنغهاي (رويترز)
TT

ما آثار كورونا على قطاع التكنولوجيا في الصين والعالم؟

رجل يسير في الحي المالي بشنغهاي (رويترز)
رجل يسير في الحي المالي بشنغهاي (رويترز)

لا شك أن فيروس «كورونا» الجديد كان له العديد من الضحايا في الصين والعالم. ومع اقتراب انتهاء عطلة السنة الجديدة، فإن بكين باتت تستعد لتقييم حجم الضرر الاقتصادي الذي أحدثه تفشي هذا الفيروس، سيما وأن الصين تعد أحد أهم الدول فيما يتعلق بقطاع الإلكترونيات وتكنولوجيا المعلومات في العالم.
وتعتبر الصين جزءاً لا غنى عنه في قطاع التكنولوجيا في العالم، لكن الفيروس الجديد لديه القدرة على التأثير بشكل خطير على سلاسل الإمداد الصينية وعلى العملية برمتها، رغم أن مدينة ووهان وهي مركز انتشار الفيروس، لا تعد بالأهمية نفسها التي تتمتع بها المدن الصينية الأخرى، ما يعني أن السلطات يمكن أن تقلل من تأثير الفيروس على بعض أنواع المنتجات في هذه الصناعة، ذلك في حال تمكنت من احتواء النطاق الجغرافي لانتشاره. كما أنه إذا حدث تراجع لحجم انتشار الفيروس، على سبيل المثال، فإن الغالبية العظمى من عمليات قطاع التكنولوجيا، خاصة في المدن داخل مقاطعة غيانغسو، وشانغهاي، قد تعاني من آثار محدودة فقط. وهذا ما ذكره تقرير موسع لمركز «ستراتفور» الاستخباراتي.
تأثير محدود حالياً
يعتمد مدى تأثير الفيروس على مدى انتشاره خارج موقعه الحالي، فمقاطعة هوبي وعاصمتها ووهان، لا تعد مكاناً هاماً للغالبية العظمى من العاملين في قطاع الإلكترونيات في الصين. لكن المقاطعات المجاورة، بما في ذلك شنشي، وخنان، وغيانغشي، تعتبر جميعها بمثابة أماكن بارزة في قطاع التكنولوجيا العالمية. والمقاطعات التي تحتل المرتبة الثانية والثالثة من حيث عدد الحالات المصابة بالفيروس المؤكدة فيها حتى الآن، وهما تشغيانغ وغوانغدونغ، يمكن القول إنهما أكثر المناطق أهمية بالنسبة للتكنولوجيا، ولكن في الوقت الحالي، يعد خطر الإصابة بفيروس «كورونا» الجديد في مثل هذه المقاطعات محدوداً إلى حد ما، ولكن كل هذا يعتمد على نجاح الاستراتيجية الصينية لاحتواء الفيروس في ووهان، وذلك لأنه إذا استمر تفشي المرض، فسيكون له تأثير هائل على قطاع التكنولوجيا في الصين، مما سيؤدي إلى نقص كبير في الإمدادات.
ويفيد المركز في تقريره، أنه إذا ظل أكبر عدد من المصابين بالفيروس متمركزاً في مقاطعة هوبي فقط، فمن المحتمل أن يظل تأثيره على سلاسل التوريد للصينيين، وبالتالي قطاع التكنولوجيا العالمي، محدوداً نسبياً. إذ إنه في 2017، أنتجت هذه المقاطعة أقل من 1 في المائة فقط من إجمالي إنتاج الدوائر الإلكترونية المتكاملة في الصين، و1 في المائة فقط من إجمالي إنتاج التلفزيونات في البلاد. وفي العام التالي، كان إنتاج المقاطعة 2.4 في المائة فقط من الهواتف المحمولة في البلاد، و3.6 في المائة من إنتاج الحواسيب الصغيرة. وهما سلعتان لا تعتبر حصة الصين من المشاركة في الإنتاج العالمي مرتفعة فيهما، ومما لا شك فيه، سيكون هناك سلاسل إمداد فردية ستفتقر إلى المكونات اللازمة للإنتاج نتيجة لفرض العزل في هوبي، وسيتمكن كبار المنتجين لسلع مثل الدوائر الإلكترونية وأجهزة التلفزيون والهواتف المحمولة وأجهزة الحواسيب الصغيرة مع مرور الوقت من العثور على موردين آخرين خارج المقاطعة إذا لزم الأمر.
وبينما تقع ووهان على هامش صناعة أشباه الموصلات في الصين وقطاع التكنولوجيا الأوسع، فإن إغلاق المصانع بشكل مطول سيكون له 3 آثار مهمة: أولها، أن الصين قد قررت مؤخراً اعتبار ووهان موقعاً رئيسياً لتصنيع أشباه الموصلات المحلية، فهناك شركتان أساسيتان تعملان حالياً في المدينة في منطقة دونغو لتطوير التكنولوجيا الجديدة، وهما «شركة ووهان شينشين» لصناعة أشباه الموصلات، التي تمتلك مصنعا صغيرا لتصنيع المسابك التي يبلغ قطرها 300 ملم، والشركة الرئيسية الأخرى لأشباه الموصلات وهي «شركة يانغزي لتكنولوجيا الذاكرة» التي أسستها شركة «تسينغوا جروب المتحدة الصينية»، وتمتلكها الآن عدة صناديق استثمارية عامة أخرى، بما في ذلك الصندوق الوطني الاستثماري لصناعة الدوائر المتكاملة، والمعروف في الصين باسم «الصندوق الصيني الكبير»، وقد حصلت الثانية على حصة 100 في المائة من الشركة الأولى في 2016.
وتقوم الشركتان حالياً ببناء منشأتين كبيرتين جديدتين ستعززان الطاقة الإنتاجية الإجمالية لمقاطعة هوبي بحوالي 15 ضعفاً، مما يجعل ووهان في نهاية المطاف أحد أعمدة الصين طويلة الأجل لتحقيق قدر أكبر من الاعتماد على الذات، والبروز العالمي في قطاع أشباه الموصلات، خاصة في قطاع الذاكرة في هذه الصناعة، فضلاً عن كونها مدينة رئيسية في مبادرة صنع في الصين 2025، فقبل تفشي الفيروس، كانت عملية بناء المنشآت تسير بشكل سريع، ولكن الآن سيتعين على الشركات إبطاء عملية البناء أو تأخيرها لعدة أشهر، إن لم يكن عاماً، ولكن بمجرد تشغيله بالكامل، سيكون مصنع شركة يانغزي لتكنولوجيا الذاكرة في ووهان هو أكبر مصنع لرقائق أشباه الموصلات في الصين، حيث إنه سيتم إنتاج 300 ألف رقاقة شهرياً، وذلك وفقاً لخطة التصنيع.
ومن خلال استثماراتهما في ووهان، فإن كلتا الشركتين تركزان بشكل كبير على تصنيع رقائق ذاكرة ناند ثلاثية الأبعاد، التي تعتبر أساسية في دفع الصين نحو الاعتماد على الذات في إنتاج الرقائق، وذلك لأنها مكون لا غنى عنه في الهواتف الذكية والأجهزة المحمولة الأخرى، فلا يوجد سوى عدد قليل فقط من الشركات التي تتخصص في تصنيع هذه الرقائق، مثل شركة سامسونغ في كوريا الجنوبية، وتوشيبا في اليابان، وإنتل وميكرون في الولايات المتحدة، وقد حاولت شركة تسنغوا الصينية شراء ميكرون الأميركية في 2015 قبل معارضة إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما للأمر، ولكن بعدما لم تتمكن من تنفيذ عملية الشراء فإنها قامت بتأسيس شركة يانغزي لتكنولوجيا الذاكرة.
أما التأثير الثاني، حسب «ستراتفور»، لإغلاق المصانع بشكل مطول فهو سيكون التأثير الحاد على صناعة الألياف البصرية في الصين وووهان، التي تستأثر بحوالي 20 في المائة من إجمالي إنتاج الصين في هذا القطاع، ووفقاً لمسؤولين في المدينة، فإن حصتها في السوق العالمية تبلغ 25 في المائة، وباعتبارها نقطة محورية لصناعة الألياف البصرية في الصين، فإن منطقة دونغو لتطوير التكنولوجيا الجديدة تطلق على نفسها «وادي السيليكون الصيني»، وذلك بفضل الشركات الكبرى مثل يانغتزي للتكنولوجيا البصرية في ووهان، التي تعد أكبر مورد في العالم للتشكيلات الأولية التي تستخدم في تصنيع الألياف البصرية، وكابلات الألياف البصرية، وتقنيات الألياف البصرية.
ورغم أنه قد يكون هناك بعض المخزونات العالمية التي يمكنها الصمود أمام التوقف المحدود، لمدة أسابيع على سبيل المثال، للطاقة الإنتاجية لقطاع الألياف البصرية في ووهان، فإن الإغلاق الذي يستمر لأكثر من بضعة أسابيع قد يضر بسلاسل التوريد في هذه الصناعة بشكل كبير.
وأخيراً، فإن ووهان مركز رائد للبحث والتطوير في قطاع التكنولوجيا في الصين، فعلى المستوى الجامعي، تقع فيها جامعة ووهان، التي تصنف باستمرار بين أفضل 5 جامعات في البلاد، وكذلك جامعة هواتشونغ للعلوم والتكنولوجيا، التي تعد دائماً من بين أفضل 10 جامعات بحثية في الصين، والتي تدير مختبر ووهان الوطني للإلكترونيات الضوئية، كما أن ووهان أيضاً تعد موقعاً لمراكز البحث والتطوير لشركات هون هاي المحدودة للصناعات الدقيقة، المعروفة باسم «فوكسكون»، ويونايتد إيمدجنغ، وتينسنت، وهواوي، وشاومي التي افتتحت مقرها الرئيسي الثاني في المدينة في ديسمبر (كانون الأول) 2019، لكن تفشي المرض سيؤدي لوقف مساعي البحث والتطوير، وقد يؤدي لتأخر البلاد، وذلك خاصة إذا ظلت ووهان تعاني من انخفاض طويل الأجل في عدد الزوار الأجانب بسبب سُمعتها المتضررة حتى بعد تقلص حجم انتشار الفيروس.
عواقب انتشار الفيروس
تذهب دراسة المركز الاستخباراتي إلى أن المقاطعات خارج مقاطعة هوبي لو استمرت في تعليق أنشطتها الصناعية، فإنه لن يكون مفاجئاً أن التداعيات على الصين ستكون أكثر بكثير، فالعديد من جيران هوبي مراكز مهمة للتكنولوجيا، كما أن المقاطعات الثلاث التي شهدت أكبر عدد إصابات بعد هوبي، وهي تشغيانغ، وغوانغدونغ، وخنان، تعد لاعباً بارزاً في هذا القطاع، وبالفعل، قام عدد من هذه المناطق بتأخير استئناف عمليات الإنتاج بعد انتهاء عطلة السنة القمرية الجديدة كإجراء احترازي، مما دفع تاريخ البدء في العمل من 29 يناير (كانون الثاني) الماضي إلى 9 فبراير (شباط) الجاري، وقد ذكرت شركة أبل، على سبيل المثال، أن هناك طلبات لـ45 مليون سماعة لاسلكية إير بود قد باتت في خطر بالفعل بسبب التدابير اللازمة لاحتواء الفيروس.
وتعد مدينة هانغتشو، عاصمة تشجيانغ، هي مقر شركة «علي بابا» وأحد المراكز الرئيسية لقطاع التكنولوجيا الشامل في الصين، وصحيح أن هذه المقاطعة لا تعد بالأهمية نفسها مع بعض جيرانها، مثل شنغهاي وغيانغسو، وذلك فيما يتعلق بالتصنيع، لكنها شديدة الأهمية للتطوير التكنولوجي لقطاع خدمات الإنترنت في الصين، كما أنها، وبكين، رائدتان في تطوير الذكاء الاصطناعي في البلاد.
وللاستجابة لتداعيات كورونا الجديد، قام مسؤولو هانغتشو بتقليل وتقييد السفر في العديد من المناطق، بما في ذلك المنطقة التي يوجد بها مركز «علي بابا»، وذلك على أمل الحد من توسع انتشار الفيروس، ويمكن لدوائر التكنولوجيا في قطاع الخدمات في الصين أن تخفف من تأثير فيروس كورونا من خلال مطالبة موظفيها بالعمل عن بعد، ولكن إذا عانت هانغتشو من انتشار للفيروس مماثل لما حدث في هوبي، فمن المحتمل أن يحدث ذلك أيضاً في أماكن مثل شنغهاي وغيانغسو، وذلك لأنه سيشير إلى فشل الجهود لوقف انتشار الفيروس.
ورغم ذلك، فإن أهم مقاطعة صينية للتكنولوجيا هي جوانغدونغ، وهي المنطقة التي تضم أكثر من 113 مليون شخص والمدن الكبرى مثل غوانغتشو وشنتشن وتشونغشان. وقال المركز: «في حال انتشر الفيروس إلى الدرجة التي تحتم على المسؤولين تبني إجراءات صارمة، سيؤدي الأمر لشلل عمليات تطوير وتصنيع وتصدير مكونات التكنولوجيا في جوانغدونغ، فهذه المقاطعة تقوم بتصنيع 50 في المائة من أجهزة التلفزيون في الصين، كما أنها تنتج 45 في المائة من الهواتف المحمولة، وأكثر من 15 في المائة من معدات أشباه الموصلات والحواسيب الصغيرة».
أما مقاطعة خنان، التي سجلت 851 حالة حتى 6 فبراير الجاري، فتقع على حدود هوبي مباشرة من الشمال، وعاصمتها تشنغتشو، وهي مهمة بشكل خاص لصناعة الهواتف الذكية وأجهزة الأيفون، حتى إن وجود أكبر خط لتجميع أجهزة أيفون في المقاطعة، والتابع لشركة «فوكسكون»، قد قاد البعض إلى تسمية العاصمة بـ«مدينة الأيفون». ورغم أن حصتهما من تصنيع الهواتف الذكية المحلية هو أصغر إلى حد ما، فإن تشنغتشو، ومقاطعة خنان، قد شحنتا ربع إجمالي صادرات الهواتف الذكية في الصين العام الماضي، أكثر من نصفها كان من عمليات التجميع في مصانع «فوكسكون». وفي 5 فبراير الجاري، أصدرت شركة «فوكسكون» أهدافاً جديدة لمبيعات 2020، حيث ستقوم بزيادة المعدل من 1 في المائة فقط إلى 3 في المائة هذا العام، ويعد هذا المعدل أقل من الهدف السابق الذي كانت قد أعلنت عنه قبل أسبوعين فقط في 22 يناير الماضي، والذي بلغ 3 - 5 في المائة. وفي إجراء إضافي للحد من انتشار الفيروس، تعهدت «فوكسكون» بإخضاع أي موظف يعود من عطلة رأس السنة القمرية الجديدة من أي مكان خارج مقاطعة خنان، وليس فقط من هوبي، إلى 14 يوماً من الحجر الصحي.
وعلى الأرجح، فإن تأثير الفيروس الجديد على سلاسل الإمداد في قطاع التكنولوجيا خارج هوبي سيكون محدوداً، طالما أن عدد حالات الإصابة بالفيروس لم تصل للمستويات الكارثية. وفي الوقت الحالي، فإنه يبدو أن الفيروس قد أدى فقط لوقف بعض عمليات التصنيع خارج هوبي لمدة تزيد على 10 أيام، وذلك بالنظر إلى أن العديد من المصانع تخطط لاستئناف عملياتها بحلول 9 فبراير الجاري. وقال «ستراتفور» إنه «في الأيام المقبلة، سيصبح من الواضح ما إذا كانت ستحدث مزيد من حالات العدوى خارج حدود هوبي أم لا، وإذا كان الأمر كذلك، فسنرى كيف سيؤثر ذلك على قطاع التكنولوجيا خارج ووهان، وفي حال انتشر الفيروس بشكل أكبر مما هو متوقع، فإن قطاع التكنولوجيا الصيني بأكمله تقريباً سيكون معرضاً لخطر حدوث اضطرابات أكثر حدة، إما من خلال التأثير المباشر لعمليات الإغلاق أو التأثير الثانوي الناجم عن الإغلاق بين الموردين، وفي مثل هذه الحالة، قد تظل مصانع التكنولوجيا في الصين مغلقة لفترة طويلة».


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».


أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
TT

أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)

ستُخصص أستراليا ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي (3.2 مليار دولار أميركي) في تمويل جديد للطائرات المُسيرة، من أجل تكييف دفاعاتها مع أشكال القتال الجديدة، وفق ما أعلن وزير الدفاع ريتشارد مارلس، اليوم الثلاثاء.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد دفع الساحل الأسترالي المترامي وقلة عدد سكان البلاد إلى تطوير غواصات وطائرات قتالية مُسيَّرة ذاتية القيادة تحمل اسميْ «غوست شارك» و«غوست بات».

وأوضح مارلس، في مقابلة مع إذاعة «إيه بي سي»، أن اللجوء إلى طائرات مُسيرة رخيصة، تُنتَج على نطاق واسع في إيران وتُستخدَم في الحروب بالشرق الأوسط وأوكرانيا، قد أُخذ في الحسبان عند اتخاذ قرار زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيرة الأصغر حجماً وأنظمة مكافحة الطائرات المُسيرة.

وتابع: «عندما ننظر إلى ما يحدث حالياً في الشرق الأوسط، نرى أن هناك حاجة أيضاً إلى تقنيات مضادة للطائرات المُسيرة».

وأشار مارلس إلى أن أستراليا سترفع، خلال العقد المقبل، إنفاقها على القدرات الذاتية إلى ما بين 12 و15 مليار دولار أسترالي.

وأضاف: «من الواضح أن الأنظمة الذاتية للتشغيل باتت ضرورية بالنظر إلى الأساليب التي تُدار بها النزاعات، والطريقة التي تُخاض فيها الحروب».

وأوضح الوزير أن أستراليا تحتاج إلى كامل الأنظمة المرتبطة بالطائرات المُسيرة لضمان دفاعها، نظراً إلى جغرافيتها.

وبسبب قلقها من تعزيز «البحرية» الصينية قدراتها، شرعت أستراليا، الحليفة للولايات المتحدة، خلال السنوات الأخيرة، في تحديث منظومتها الدفاعية للتركيز على قدراتها في توجيه ضربات صاروخية وردع أي خطر محتمل من الشمال.